❴🔢❵☟الــبــــــ❴ 6️⃣ ❵ـــــــارت☟
ال15
ال16
البارت ال 15
لابد أن تخطو كل هذه الخطوات لتأخذ صديقتها بعد كشف الحقيقة .......
تحركت الى باب المكتب حتى ابتلعت غصة مرتجفة داخل حلقها وارتفاع دقات قلبها بعنف .....دون أن تقرع الباب فتحته لتتقابل عيناها بعينه في قسوة متبادلة وجحيم النظرات من الجهتين .....
زرع الآن بداخلها بذور قسوة مضاد لما يطل من عيناه ...مثلما احبته وافنت في ذلك ستكرهه حتى لو تدريجيًا ..تحركت للداخل بحركةةتبدو ثابته ومتحدية حتى نهض هو بكل قسوته وغضبه واطرق على مكتبه بحدة قائلا :-
_ هنعمل الفحص دلوقتي ....مش هتكلم قبل كدا يلا معايا من غير حرف واحد
اشارت له بتحذير وبالكاد اخرجت صوتها :-
_ اشوف صاحبتي الأول ...مش هتحرك غير لما اطمن عليها
اطرق على المكتب بعنف مرة أخرى وهو يزفر بحدة وهتف :-
_ احنا مش مجرمين ...أن كنت خلتها فلهدف واحد وهو أنتي ...لكن هي هنا في مكان تاني لحد ما نخلص الفحص وهبعتك ليها على ما اجيب التقارير ....موافقة ولا تمشي أو بالاصح تهربي ؟
صرت على اسنانها بحدة وهي تشعر أنها تريد صفعه :-
_ ابوك هددني أنه هيموتني كنت ها________
قاطعها ورفع يداه بكل شراسة ولكنه تمالك نفسه عند الثانية الآخيرة وابعد قبضته عنها واردف بغضب :-
_ لو نطقتي كلمة عنه ماتولميش غير نفسك ....ولا فاكرة أني هسيبك كدا بسهولة ؟!
أشار لها بأصابعه وانطبق الاحتقار بعيناه مع طريقة اشارته لها حتى ابتلعت ريقها بقوة وانتظرت قليلا ثم قالت :-
_ طب وايه عرفني أن الفحص ده مش هيكون مزيف ؟!
وقف عز قبل أن يخرج من الغرفة والتفت لها ناظرا لها باستحقار من اعلاها لأسفلها وقال :-
_ لما تاخدي التقرير وتغوري من هنا تقدري تروحي لأي دار اشعة وتتأكدي منه تاني ....أنا مش مضطر اشرحلك حاجة بس بعرفك قيمتك مش اكتر ...
لم يعد كلماته تغرز بقلبها مثل السابق فهي تلقت الصدمة وانتهى الأمر فتقدم الخطا وذهبت خلفه بقدمين لا تكاد تخطو خطوة واحدة ولكنها لابد أن تثبت صحة حديثها .....
**********************
جلست نعمة على مقعد بأحد الغرف وتتكرر جملة فاروق بعقلها ( مافيش حاجة اصلا تقدروا تثبتوها !) .....قالت بحيرة :-
_ قصده ايه ؟! يعني ايه اللي خلاه متأكد اننا مش هنقدر نثبت حاجة !!
في حاجة مش مفهومة في الموضوع ده !!
الساعة دلوقتي ٨.٥ص اكيد رحاب جت من ساعتها وممكن كمان تكون عملت اللي عز قالها عليه ...ربنا يستر
شعرت نعمة برجفة داخلها وهي تتذكر نظرات فاروق المهددة لها بصمت ...وتمنت أن تذهب من هنا مع صديقتها بعد ثبوت الحقيقة ولكن مع فاروق فالأمر ليس بهذه السهولة ...هناك اشياء ستكتشف اليوم بالتأكيد لأحد الطرفين ...
__________________________________صلِ على النبي الحبيب
انهى ياسين الوقت المخصص للرياضة الصباحية ثم اخذ حماما سريعا واستعد لتناول إفطاره .....
لم تذهب من مخيلته فتاة الطريق "ساحرة الليل " كما خطر بباله أمس ....فكلما ارتشف من كوب قهوته تذكر عيناها البنية ذات اللامعة اللافته للانتباه ...ايمكن لأنها كانت تبكي ؟!
لم يضع يده على سبب واضح لأنجذابه لها ...ولكن شعوره ممتع لقلبه ...لأول مرة بعمره يشعر هكذا ...يشعر أنه يريد أن يراها من جديد وبأقرب وقت أن امكن ذلك .....
انتبه لهاتفه الذي ينذر عن وجود اتصال ...اخذه من على الطاولة أمامه واجاب بلهفة :-
_ يزيد ...حبيب بابا
اجابه يزيد بصوت خافت وكأنه كان يبكي وقال :-
_ وحشتني يابابا ...
دق قلب ياسين بشوق يغمر القلب بفيض حنان :-
_ وأنت كمان يا حبيبي ..وحشتني أووووي أووووي ...ياريت الاجازة تخلص بقى عشان ترجع لحضن بابا تاني
قال يزيد وقد بدأ بالبكاء :-
_ ماما تعبانة يابابا ....ابقى تعالى شوفها
صمت ياسين لبرهة وهو يشك بقول ابنه ...فهو يعرف أن. يزيد لم يكن يقل ذلك من تلقاء نفسه مهما كان الامر صعب بالنسبة لوالدته ...وأيضا صغر سنه لم تتح له فرصة ادراك صعوبة هذا الامر فقال :-
_ حاضر يا حبيبي ...هاجي أن شاء الله
نظر يزيد لأمه التي كانت تلقنه الكلمات بحدة وبصمت حتى قال :-
_ ماشي
اطرف ياسين عيناه بقلق على ابنه وقال :-
_ هاجي عشان اطمن عليك انت الأول .....وهجبلك معايا لعب حلوة اوووي هتعجبك
لم يسمع صوت حماس ابنه كعادته فتملك الشك منه اكثر وانهى الاتصال بكلمات تهدأ الصغير ثم وضع الهاتف وهو يتنهد بعصبية :-
_ لو اللي في دماغي صح مش هسامحك يا ناريمان ...أنا عارف اسلوبك وطريقتك ....وعارف ابني لما يكون خايف من حد بيبقى عامل أزاي ..
********************
وضعت ناريمان الهاتف على المنضدة بقرب فراش الطفل ثم بدأ يزيد يبكي من خوفه منها بعد أن هددته بالصفعات لو ما قال ما قاله ....ربتت عليه وهي تبكي بندم قائلة :-
_ ما تزعلش مني حبيبي ....بس نفسي ارجع لبابا وهو مش راضي ...أنا ندمانه على كل شيء عملته معاه ....بس هو مش عايز ينسى وانا لو ما رجعتش لياسين ممكن يحصلي حاجة ....
حاولت أن تهدأ الطفل ولكن يزيد كان يبكي بحدة وبرائته جعلته يرق لدموعها قليلا ليبدأ يهدأ تدريجيًا ....
_____________________________________________الله اكبر
مر بعض الوقت وهي تجري فحص الاشعة في غرفة بها عدة اجهزة طبية كبيرة ويفصلها عن غرفة الشاشة التي تظهر نتيجة ما يقله الجهاز الاشعاعي ....وقف عز خلف الطبيب المختص بفحص الارقام والاشارات على الجهاز وترقب ما يحدث بأعين حادة ....حتى استقام ورمق الشاشة بنظرة حادة وشرسة قائلا بعض الشتائم بصوت يكاد لا يسمع ثم انبه الممرضة بالانتهاء حتى تخرج الحالة من الداخل .....
خرجت رحاب من الغرفة بنظرات ثابته وظنت انها ستجده يتصبب ندما ولكنها صدمت من نظرته القاسية بجنون .....أشار لها بغرفة جانبية قائلا لها :-
_ التقرير هيطلع بعد دقايق ...استنيني في المكتب اللي جنب اللي على اليمين على طول ...
كادت أن تتحدث بدموع كي تلومه وتتح.اه ولكنه قاطعها بعصبية :-
_ صاحبتك هناك ...استنيني ولو عندك الجرأة الكافية ماتهربيش
ضيقت عيناها بصدمة حتى فتح الباب واخرجها منه بعصبية ....وقفت لدقيقة تستعب الامر وهي بخارج غرفة الاشعة ثم نظرت للمكتب الملاحق للجهة اليمين وركضت اليه .....
نهضت نعمة عندما فتح باب المكتب لتركض رحاب اليها وتضمها بقوة قائلة :-
_ اسفة يا نعمة على اللي حصل بس ماكنتش عارفة انتي فين امبارح غير لما الحيوان اللي اسمه عز قالي ...انا جيت النهاردة عشانك انتي
مسحت نعمة دموع عين صديقتها وقالت بعتاب :-
_ مش مهم اللي حصل المهم دلوقتي فيكي انتي ....هو قالي انك هتعملي الفحص هيثبت انك كدابة ....شوفتي يارحاب مش قولتلك كتير أن ماينفعش نبص للعالي ....
هزت رحاب رأسها بندم :-
_ عرفت متأخر يا نعمة ....بعد ما حاجات كتير ضاعت مني ...أنا عملت الاشعة اللي قال عليها والمفروض أن موقفه يتغير بس حسيت أن قسوته زادت !! المفروض يحصل العكس !!....
اجابتها نعمة بحدة :-
_ عز ما يفرقش عنه ابوه كتير ....لو ماكنش في الاجرام يبقى في الانانية والقسوة ...لازم تتخلصي من أي مشاعر جواكي ليه ده لو لسه جواكي حاجة ....
نفت رحاب بشدة وقالت :-
_ لااا ...أنا كرهته كره ماكنتش اتخيل اني اكرهه لحد ....قلل مني وظلمني وذلني وضربني .....وده عشان قلت كلمة حق على ابوه ...نسي الظلم بس افتكر أن الظالم ابوه وظلمني ... أنا زعلانة من نفسي أني حبيت واحد زي ده في يوم من الايام ....مايستحقنيش
قالت نعمة بدموع :-
_ ما اتعلمتيش من تجربتي مع واحد ما يفرقش كتير عن عز ...كلهم كدا ..عمرهم ما هيبصولنا ...
قاطعها دخول عز وبيده عدة أوراق دفعها بوجهها بشراسة قائلا :-
_ ادي التقرير ...التقرير سليم مافيهوش اي حاجة ....اخرجي برا ما اشوفش وشك للأبد
جحظت رحاب عيناها بصدمة ولم تكن نعمة اقل منها ذهولا فخرجت رحاب عن صمتها وهي تقل ببطء وتلعثم :-
_ لا اكيد انتوا عملتوا حاجة في التقرير ده ....أنا لحد آخر لحظة ماكنتش اتوقع أنك زي ابوك ...مجرم ....رغم اللي عملته معايا بس ما اتوقعتش أنك تحميه على حساب حياة حد ...انتوا مجرمين ...مجرررمين
صفعها بقوة على وجهها وهزها بعنف قائلا باحتقار :-
_ أنا بكرهك وبحتقرك فاهمة يعني ايه ؟! اخرجي من هنا قبل ما اتجنن واقتلك ...أنا مش طايق اشوف وشك
امتلأت عين نعمة بالكره وهي تبعده عن صديقتها التي تجمدت من الصدمة حتى دفع نعمة بعيدا واخذ رحاب من معصم يدها وجرها للخارج على مرأى ومسمع الجميع .....
كانت تتلوى في يده وتلكمه بيدها ولكن ثورته الغاضبة جعلته كالاعمى حتى وقف على اعتاب البوابة الخارجية للمشفى والقاها بالخارج بعنف لتقع على الارض بسقطة تألم لها جسدها بكامله .....لحقته نعمة بعد أن اخذت التقرير الملقى على الارض ولكمته في كتفه وهي تلفظه بالكلمات ولكنه دفعها ايضا مشيرا للحرس بطردهم بالخارح ......
انسكبت دموعها وعيناها تنزف من ضعفها واهانتها أمام الجميع ...نهضت وهي تستند على يد نعمة وهتفت بوجهه بشراسة حواء وكأنها تبدأ طهو لعنتها :-
_ هوريك الويل يا عز ....هوريك اللي عمرك ماشوفته في حياتك وهثبت انكم مجرمين ... المستشفى اللي واقف فيها دي هدمرها على دماغكوا ....وأنت مش هطول مني حتى شعرة ....هخليك تعيش حياتك الباقية تتمنى بس تراب رجلي وبردو مش هتطوله ... أنا راجعة تاني
أشار للحرس بهتاف أن يلقوهم بالخارج بنظرة محتقرة ثم عاد للداخل من جديد ......
لم يكن البوابة التي القاها منها هي بوابة المبنى الرئيسية ولكنها بوابة أخرى لم يوجد بها غير الحرس فقط لذلك تعامل بحرية .....
اشارت نعمة للحرس بتحذير قائلة :-
_ احنا ماشيين محدش يقربلنا والا هصوت والم عليكوا الناس
اسندت صديقتها التي كانت تقف بجسد خائرة قواه حتى استدارت رحاب وكأنها اصبحت جسد بلا روح وخرجت مع نعمة من هذا المكان .....
******************
اخبره المرسال بالنتيجة فرفع هاتفه قائلا :-
_ اعمل اللي قولتلك عليه
اجاب الرجل الآخر على الهاتف :-
_ حاضر ياباشا ....بس موت ولا قرصة ودن ؟
ابتسم فاروق قائلا :-
_ قرصة ودن بس جامدة شوية ...هي خرجت برا خلاص خليك وراها
رد الرجل بالايجاب :-
_ أوامرك تنفذ
انهى فاروق الاتصال ثم نهض خارج المكتب .....
عاد عز لمكتبه وعلا وجهه الضيق والغضب من كل شيء ليدلف فاروق بابتسامة منتصرة بعد أن راقب ما حدث من نافذة مكتبه بعدما وصلته اخبار الاشعة بسرية ......قال بثبات وهو يجلس امامه :-
_ عملت معاها ايه ؟
رد عز بانفعال :-
_ رمتها برا المستشفى ....اظن ده كان اقل رد فعل اعمله بعد اللي قالته عليك وبعد كدبها ....أنا كان ممكن اوديها في داهية بس رحمتها من غضبي
اشار له والده أن يهدأ وقال :-
_ ما تعصبش نفسك ...عايزك تهدأ خالص ده موضوع هايف وأنا اعدائي كتير وطبيعي أن ده يحصل ....المهم دلوقتي أنك اثبتلك انها كدابة ...حرام ندخلها السجن دي مهما كان بنت واكيد حد زقها علينا ...
نظر عز لوالده وتعجب من هدوئه :-
_ بجد مش قادر اتخيل انك تتعرض لتهمة زي ده ومايكونش جواك النار اللي حاسس بيها ....انا عمري ما كنت اتخيل أني اعمل مع حد كدا بس ماقدرتش استحمل حد يتكلم عليك .....
تظاهر فاروق بالطيبة قائلا:-
_ كل ما كنت ناجح بمجهودك ونزاهتك كل ما كترت اعدائك ...ده العادي وانا خلاص اتعودت طالما ماشي تمام
قال عز وهو يزفر بحدة :-
_ هي عملت كدا مش عشان حد زاققها عليك ....هي عملت كدا عشان ....بتحبني ...ولما لقت أن مافيش امل حاولت تنتحر واللي بعد كدا حضرتك عارفه ....
رفع فاروق حاجبيه وفكر قليلا بابتسامة من هذا الشيء الذي تفاجئ به وسيساعده كثيرا في ادانتها فقال مؤكدا :-
_ ااااه قول كدا بقى ....كدا فهمت هي حاولت تنتحر ليه .....بس في حاجة عايز الفت نظرك ليها ....
أولا حافظ على خطيبتك لأنها بنت ناس وممكن البنت دي تظهر تاني وتسببلكوا مشاكل .. .ثانيًا وده الاهم ...اللي حصل النهاردة مافيش اي حد يعرفه نهائي ..
هز عز رأسه بتأكيد :-
_ طبعا ...اوعدك بده
________________________________________سبحان الله وبحمده
راقب محمود كل ما حدث بخفاء وصدم صدمة عمره عندما اكتشف أن الفتاة سليمة !!!
خرج من المشفى سريعا يبحث عنها ولكنه تخفي بسيارته بين سيارات الطريق عندما لمح أحد رجال فاروق وهو يراقبهم في خفاء .....رفع محمود هاتفه ليجري اتصال على رقم سامح ....اجاب سامح بصوت مخنوق وعصبي واعتدل في فراشه بعدما ظل مستيقظا طوال الليل بضيق مما آلت له الامور مع قمر ...قال:-
_ ايوة ...في ايه على الصبح ؟!
تجتب محمود نبرة سامح المتعصبة وقال سريعا :-
_ الحق يا سامح ...البنت اياها جت المستشفى لعز ...ودخلها لدور الاشعة وبعدها عملت نفسي بسأل عن تقرير لحالة عندي وسمعت عز بيزعق ويقول ان التقرير بتاعها سليم ...البنت سليمة يا سامح !!!
صدم سامح مما سمعه ونهض من فراشه قائلا :-
_ مش معقول !!! طالما وصلت لعز يبقى ابويا عرف بالموضوع ....بس أزاي سليمة ؟!! لو عز عملها الاشعة عشان يتأكد يبقى مش هيمشي غير لما يشوف النتيجة بعنيه وانا متأكد انه مش هيقول كدا كدب !!
هتف محمود بتعجب :-
_ ماهو ده اللي هيجنني ...ده كمان دكتور عبد العزيز هو اللي كان موجود النهاردة للاشعة وده مايختلفش على نزاهته اتنين يعني لو في حاجة كان ظهرها بالتاكيد مش هيخاف من حد .....أنا مابقتش فاهم حاجة
سامح بحيرة تملكت من تفكيره :-
_ طب وعز عمل معاها ايه؟ اكيد بهدلها
لوى محمود فمه واكد ذلك :-
_ طبعاااااا ...ده خدها ورماها برا المستشفى بمنتهى الاحتقار ...بس سمعت البنت قالتله كلام غريب .. شكلها كانت بتحبه ....عموما انا ماشي وراها بعربيتي هي قدامي اهي ماشية على الرصيف بس في حد ماشي وراها وتقريبا تبع فاروق الالفي ....
وضع سامح يده على شعره بقلق :-
_ طب خليك وراها يا محمود وانا جايلك ...انت فين ؟
رفض محمود بشدة :-
_ لاااا خليك أنت بعيد دلوقتي انا مستخبي عن عنين ابوك بالعافية ...انا هراقب من بعيد ولو عرفت اتكلم مع البنت ياريت ... بس حاسس ان ابوك قرر يتخلص منها وبعد التقرير اللي طلع طبعا محدش هيقدر يدينه
ضيق سامح عيناه بشك :-
_ لأ ....مش هيموتها بالذات النهاردة ....هو ممكن بس يهددها لكن هو اذكى من انه يموتها وهو خلاص اثبت برائته .. ..
اجابه محمود :-
_ لازم اوصل للبنت دي عشان اتأكد انها سليمة بنفسي وساعتها نقرر نعمل ايه لأن لو هي سليمة يبقى في لغز في الموضوع ده أنا شوفت الجرح بعيني وهو بينزف ....
لم يجيب سامح وظل صامتا بحيرة فقال محمود بعجالة :-
_ هقفل معاك دلوقتي وهبقى اكلمك واقولك على اللي حصل .....
انتهى الاتصال ليضع سامح الهاتف على المنضدة بجانب الفراش ثم جلس وبدأ يفكر في حل هذا اللغز .....
_________________________________________سبحان الله العظيم
انتبهت ميرنا لعقارب الساعة في مقت ....تنهدت بضيق وقالت للممرضة التي فحصت الضغط منذ قليل :-
_ مش المفروض دكتور محمود كان يجي من نص ساعة !! هو اتأخر كدا ليه ؟!
اجابتها الممرضة بلطف :-
_ هو امبارح سهر مع نادر لوقت متأخر كان بيتكلم معاه كتير ....ممكن تكون راحت عليه نومة ...بس شوية وهتلاقيه جاي بأذن الله هو بيعشق شغله بصراحة
ابتسمت ميرنا بلطف وقالت :-
_ هو حد محترم اوي فعلا ....هستناه عشان نروح لنادر
وتابعت بخجل وسألت الممرضة :-
_ هو ليه مافيش حد بيزور نادر ؟!
اجابتها الممرضة في شفقة :-
_ اخته كانت بتيجي تزوره اول ما جه هنا لكن بعد كدا مابقتش تزوره خالص ...بتيحي بس تدفع حساب المستشفى وتمشي
قالت ميرنا بوجوم :-
_ معقول في قسوة كدا !!! ....هو نادر هنا من زمان ؟!
نفت الممرضة واجابت :-
_ لأ ...قبل ما تيجي انتي ب ٣اسابيع ...بس دكتور محمود لما عرف سبب حالته اتعلق بيه أوووي ومابقاش يسيبه لانه مر بنفس الظروف تقريبًا
شعرت ميرنا بالفضول وتابعت :-
_ ظروف ايه ؟
تنهدة الممرضة بألم وقالت :-
_ الظروف اللي بتمر بأي حد لما بيفقد والده ....بس مش كلنا عندنا الشجاعة الكافية اننا نستحمل ...نادر رغم أنه مش طفل وشاب ناضج عنده ٢٩سنة يعني مش صغير ..بس ماقدرش يستحمل الخبر ودخل في الحالة دي .....
انتبهت الممرضة لدموع بعين ميرنا فقالت معتذرة :-
_ انا اسفة ....
جرت دموع على وجنتي ميرنا وقالت بحزن :-
_ حاسة بيه أووي ...لأني فقدت والدي ووالدتي بردو ....فراقهم صعب اوي وبيكسر حاجة جوانا ما بترجعش تاني ....
ربتت الممرضة بحنان على رأسها وقالت بابتسامة :-
_ بكرا تخفي وربنا يكرمك بزوج يعوضك يا ميرنا ....المهم دلوقتي تخلي بالك من صحتك وحالتك النفسية ....حالتك النفسية في مرضك مهمة جدااااا واحنا ما صدقنا انك بدأتي تتحسني وممكن كمان ما تحتاجيش لعملية لو قدرتي تتخطي المرحلة دي ....انتي لسه تحت الاستشارة والمراقبة الطبية ....
مسحت ميرنا دموعها بابتسامة وقالت :-
_ عندك حق .. بصي انا عروح لنادر على ما دكتور محمود يجي ...اكيد نادر مستنينا
اعترضت الممرضة ولكنها لم تستطع منع ميرنا وهي تنهض وتستعد بتصفيف شعرها الطويل سريعا وقالت وهي تشير للمرضة :-
_ ما تقلقيش عليا انا زي الحصان ....حتى اغير جو
استسلمت الممرضة للأمر وتركتها ترحل ....فهذه أوامر من دكتور عز شخصيا بتركها تفعل ما يحلو لها بكامل حريتها .....
_______________________________________استغفر الله العظيم
وضعت نعمة يدها بتوتر على يد رحاب وهي جالسة بجانبها داخل عربة ميكروباص شعبية متوجهة للمنزل فقالت :-
_ لسه ورانا يارحاب .....انا شوفته ركب عربية وجه ورانا ....وشوفته دلوقتي من الشباك كمان ....
قالت رحاب بعينيها الضائعة برفض تام :-
_ ما تقوليش رحاب تاني ....مش عايزة اسمع الاسم ده ....أنا مش هي ومش عايزة افتكرها
اجفلت نعمة عيناها بصدمة وقالت :-
_ اومال اقولك ايه ؟ حصلك اااايه فووقي !!
نظرت رحاب بعين دامعة وشرسة في آن واحد واستغلت أن الركاب خرجوا واحد تلو الآخر وتبقى هنا الاثنان فقط :-
_ اسمي حورية .....ده اسمي الحقيقي ....مش عايزة اسمع اسم رحاب تاني با نعمة ...مش عايزة ابقاها
ابتلعت نعمة ريقها وهي تتفهم صدمة صديقها فيما حدث :-
_ انا عارفة انك مصدومة .....بس لازم توقفي قصادهم
مسحت رحاب عيناها وهي تتنفس كالاسد الجريح :-
_ عملوا اللي هما عايزينه وعملوا تقرير مزور ...بس هثبتلهم أني مش ضعيفة ....ومن النهاردة أنا حورية مش عايزة اسمع اسم رحاب ده تاني (😒😏) بقلم رحاب إبراهيم
قالت نعمة تشجعها :-
_ اوعدك اني مش هقوله تاني ....المهم انك تحاربي وتاخدي حقك وانا معاكي ....بس دلوقتي هنعمل ايه في اللي ماشي ورانا ده ....
نظرت رحاب للطريق وتذكرت أنها بالأمس خرجت من سيارة احدهم بهذا المكان بالذات فأوقفت السائق لتترجل من العربة ...قالت نعمة بحيرة :-
_ هننزل هنا ؟!
اجابت رحاب :-
_ اومال ننزل عند البيت ويعرف احنا ساكنين فين !!
ننزل هنا ونتوه منه لحد ما نوصل للبيت ...في الزحمة محدش هيقدر يراقبنا ......
وافقت نعمة على اقتراح رحاب وقد بدأت تتأكد انها ستقوى بالفعل من القوة الظاهرة بعيناها .....
ترجلت رحاب من السيارة ومعها نعمة والتفتت قليلا لترى الرجل المراقب لهم وقف بسيارته وخرج منها أيضا وبدأ يسير خلفهم في ترقب .....
الآن قد غادرها الخوف وتستطيع فعل اي شيء ....بعض الصدمات تقتل بداخلنا الخوف حتى نصبح وكأننا اصبحنا بلا حياة ....
اخذها فكرها رغما عنها لتلك العينان المطمئنة التي رأتها بالأمس ...شيء بداخلها تمنى أن تراه الآن وتستمد منه تلك القوة التي استمدتها من بالأمس .....صدق ندائها فهو اتى لذلك المكان الذي تركها فيه بالأمس عله يلمحها من جديد ....الأمل لم ينفذ بداخله وهذا ما جعله يعود مرة أخرى بدعوة تمنى تحقيقها ......
اتى به قلبه الى هنا وقد كان في طريقه لشقيقته بالمشفى ....وقف لدقائق بسيارته في ذات الطريق وهو يلتفت حوله حتى لمحها ....دق قلبه كالطبل بسعادة وترجل من السيارة سريعا حتى يلحقها ولكنها لم تلمحه وسارت بطريق جانبي ....من شد ما كان سعيد برؤيتها وعيناه عليها لم يلمح ما كان يسير خلفها .......
كاد أن يذهب خلفها ولكنه توقف بحرج من نفسه :-
_ مالك يا ياسين انت رجعت مراهق ولا ايه !! هتقول عليك ايه لو كلمتها ! مش يمكن تحرجك ؟! ....
ظل واقفا في حيرة من امره ......
وشعر بذات الحيرة محمود أيضا وهو بداخل سيارته فقال :-
_ لو نزلت دلوقتي احتمال اللي بيراقبها يشوفني ويقول لفاروق ...مش عايز حد يكشفني ومش عايزها تتأذى اعمل ايه بس ....لو بس حد لمحني من رجالة فاروق كل حاجة هاتضيع ......ربنا يحلها
________________________________________صلِ على النبي
بذلك الزقاق الجانبي التي سارت فيه بدأت نعمة تتوتر اكثر وخوفها يزداد مع الوقت بينما رحاب وكأنها فقدت الشعور تماما بكل شيء ... وللعجب استدارت لذلك الرجل الغريب وهتفت به بغضب :-
_ انت ماشي ورانا ليه ؟!
لم يترك الرجل فرصة للحديث حتى دفعها بعنف من وجهها داخل نافذة احد السيارات ليغرق رأسها بالدماء وصرخت نعمة بذعر .....
التفت ياسين للطريق إثر انتباه للصرخة وركض الي مصدره ولكنه لم يرى غير ساحرته وهي غارقة بدمائها وصديقتها تصرخ مولولة وحولهم بعض الاشخاص المارين بالطريق وهرب ذلك الرجل المجرم بلمح البصر .....
ركض ياسين اليها بنظرة خائفة وازال غطاء وجهها بصعوبة حتى يزيل الزجاج من بشرة وجهها وكأنها كانت تلتقط انفاسها الآخيرة ......
كادت نعمة أن تنطق اسم رحاب ولكنها بكت وهي تتذكر ذلك الوعد الذي التزمت به منذ دقائق ......حملها ياسين بين ذراعيه لسيارته وهو يهتف لمن حوله بخلو الطريق ...وركضت خلفه نعمة .......
لمحهم محمود من سيارته بغضب ورأى ذلك الرجل الذي لم ينتبه لوجهه جيدا وهو يدخلها بسيارته وخلفه الفتاة التي رأها معها منذ خرجت من المشفى ......
تحرك ياسين بسيارته لمشفى خاص قريبة من ذلك المكان حتى يستطيع اسعافها باقرب وقت وشعر بخوف غريب يجتاحه من فقدانها .....
تحرك محمود خلف سيارت ياسين مراقبا وهو ينعت فاروق بأشد الشتائم .....
**********************
بعد نصف ساعة ترجل ياسين من سيارته ليقف أمام مشفى خاصة كان يعمل بها يومان في الاسبوع سابقا ولكنه الآن تفرغ لمركزه الخاص وبعض المستشفيات الحكومية ..وحملها مرة أخرى للداخل ولم يمنعه احد نظرا لمعرفتهم به ......وتم نقلها على سرير متحرك للداخل حتى عاد وعيها قليلا ونظرت له في مناجاة صامته ......رقت عين ياسين عليها بحنان فائق وربت على كتفيها برفق وهو يسرع بها لغرفة العمليات وقال :-
_ انا جانبك ما تقلقيش ....
لمعت بعينيها دموع ثم ذهبت في غيبوبة تامة .....ابتلع ياسين ريقه بخوف شديد حتى صرخت نعمة وهي تركض معهم :-
_ حورررررررية
لم يغفى قلبه عن هذا الاسم فهي حوريته منذ رأها .....شعر بذلك والآن تأكد ......
_______________________________________لا حول ولا قوة إلا بالله
نهضت قمر من فراشها بفزع وهي تلتقط انفاسها وجبينها يتصبب عرقا حتى اتت اسمهان إثر سماعها الصرخة من الخارج ودلفت للغرفة وهي تركض الى قمر وضمتها بقلق :-
_ مالك يا حبيبتي بتصرخي ليه ؟
ابتلعت قمر ريقها بصعوبة وتشعر بدقات قلبها تعلو بشكل لا تستطيع مع اخذ انفاسها براحة ....قالت بتلعثم :-
_ حلمت بيها ....اختي ....كلب بيجري وراها لحد ما خطفها مني ...شكله مخيف مش قادرة افتكره ...
وضعت قمر يدها على وجهها ببكاء فضمتها اسمهان بحنان وهي ترتل بعض آيات الذكر الحكيم حتى استطاعت ان تهدأ قمر قليلا ثم قالت :-
_ استغفري الله وقومي صلي ركعتين الصبح ....ربنا هيحفظهالك أن شاء الله ....
نظرت لها قمر بخوف ثم اطاعت الأمر وقامت لتتوضأ ....
________________________________________الحمد لله
راقبت ميرنا ذلك الامير النائم بابتسامة وشعرت بلهفة غريبة أن تمرر يدها على شعره بحنان ...فنهضت بخجل وفعلت ما أرادته حتى فتح عيناه فجأة لتعود مقعدها في حرج شديد وصدمة وقالت بتلعثم :-
_ اسفة يا نادر ....بس بجد انا زعلانة عشانك اوي لما عرفت اللي حصلك ....انا عارفة أن الفقدان والفراق صعب أوي وانا مجرباه بس عشان خاطر كل اللي بيحبوك حاول تقوم عشانا ....
لاحظت أن دمعة تركض من عيناه فأقترب منه وعيناها تنزف دموعا ايضا وقالت وهي قريبة منه وتربت على رأسه بحنان :-
_ انا جانبك يا نادر وهفضل معاك ...ماتبكيش تاني عشان خاطري
عارف لو بدأت تتحرك حتى لو حركة بسيطة هقولك على اللي جوايا من ناحيتك ....يلا حارب بقى عشاني ...ولا أنا ما استاهلش ؟
نظر لها بصمت وملامحها لا تقل شيء بعكس عيناه التي انحصر بها كل ما يشعر به .....
_________________________________البارت ال 16
بمحافظة الغربية ...
دلفت إخلاص واناملها ترتجف قليلا وهي تحمل صينية محملة عليها طعام الافطار الى غرفة "حامد " ..وضعت الصينية على منضدة صغيرة بجانب فراشه وقالت برمقة مترقبة لغضبه الظاهر على ملامحه :-
_ الفطار يا عمي
رفع حامد رأسه بعين نظراتها حادة بغضب ثم القى الافطار على الارض بدفعه من يده حتى ابتعدت اخلاص بخوف ....صاح بها :-
_ وهو حد ليه نفس للأكل بعد العملة السودة اللي بنت اخويا عملتها !! ....موتها هيبقى على ايدي دي أن شاء الله ....كفاية بصة الناس أول ما رجعت البلد ، ده اللي ماكنش يستجرأ يرفع عينه فيا بقى يلقح ويعاير !!
اقتربت اخلاص مجددا وهي تحاول امتصاص غضبه قائلة :-
_ ياعمي هي صغيرة ومش عارفة حاجة ، وأنت عارف انها طيبة بس هي اللي عنيدة شوية بس ....بأذن الله أول ما ترجع كلمها بهداوة وهتيجي معاك في الكلام ، عشان خاطري يا عمي دي بنتك اخوك وزي بنتك ، وهي ماهربتش عشان عاملة حاجة لا سمح الله أنت عارف هي مشيت ليه
نهض حامد بعصبية من فراشه وأشار لها بتحذير وهتاف:-
_ لو فضلتي تدافعي عنها كدا مالكيش عيش في بيتي ، وابني لو اتكلم هيحصلك ، أنتي مش هتعرفيني أعمل أيه وما اعملش إيه !!
ضيقت اخلاص نظرتها بكره دون أن تتفوه فكانت نظرتها كفيلة بإخباره رأيها بحديثه ....
خرجت من الغرفة وهي تردد ..."حسبي الله "
____________________________________صلِ على النبي الحبيب
بالمشفى .....
جلست نعمة ترتل بعض آيات الذكر الحكيم في صوت منخفض وتترقرق من عينيها الدموع المنسابة بحرقة مما حدث لصديقتها ....بينما رحاب تخضع لإجراءات الطبية لحالتها التي اصبحت خطرة بعد دخولها في غيبوبة ......
*****************
بقسم الشرطة .....خرج بعيناه الثاقبة من غرفة احد القيادات وقم اتم مهمة في غاية الخطورة تتضمن وقوع اكبر مافيا للسلاح في الجرم المشهود ...اتم تسليم المهمة بنجاح بعد انهائها....
العميد حمدي انور بابتسامة وفخر :-
_ كالعادة طبعا ...فهد الشريف ...اكفأ واقوى ضابط اشتغل معايا ، أنت عارف يافهد أنا كنت قلقان من المهمة دي بالذات لأن فيها رجال اعمال معروفين وفي منهم عنده حصانة كمان ، لو حصل أي غلطة في المهمة كان هيبقى شكلنا وحش أووي قدام الوزير .....أنا فخور بيك
ابتسم فهد في ثقة وهي يرفع يداه بتحيته الرسمية العسكرية واجاب :-
_ شكرا يا فندم ....ده توفيق من ربنا ثم ارشادات سعاتك
بادله العميد الابتسامة وقال بمكر :-
_ أنا عارف أنك غبت عن بيتك وأنت لسه عريس جديد بقالك كام شهر ...بس استحمل كمان كام ساعة وروح لمستشفى اسمها (.........) عشان جالنا بلاغ من مديرها ومن تليفون غريب كمان ....
عقد فهد حاجبيه بضيق فقد كان يتلهف لعودته للمنزل بأسرع وقت بينما الفضول تملّكه أيضا بالنسبة لهذا الأمر فقال :-
_ مالها يا فندم ؟...طالما حضرتك عايزني اروح يبقى شاكك في حاجة
هز العميد رأسه بالايجاب وأردف :-
_ هي حادثة بتحصل يوميا تقريبًا بس بلاغ المستشفى ده شيء طبيعي عشان يخلو مسؤليتهم لو في شبهة جنائية ، انما لما يجي بلاغ بنفس الحادثة من مجهول وبيقول فيه أن دي محاولة قتل عشان البنت كشفت مدير مستشفى بيتاجر في الاعضاء ....فاروق الالفي ...يبقى لازم تحقيق دقيق
حدق فهد عيناه بدهشة وقال بتجهم :-
_ معقول !! فاروق الالفي ده دكتور مشهور جدًا وليه اسمه !! معقول يكون فعلا كدا !! بس لازم نوصل للمجهول ده ونعرف قال كدا ليه وايه دليله !!
رد العميد بثقة :-
_اللي اتصل كان من بيتكلم من الشارع يا فهد وصعب اننا نعرف هو مين بالضبط وبعدين شغلي في الشرطة طول السنين اللي فاتت علمني أن مافيش حاجة مش معقولة.. ومافيش حد برا دايرة الشك ، والبلاغ ده لو فعلا صادق يبقى هنقبض على اكبر مافيا تجار اعضاء في البلد لأن فاروق لو فعلا كدا يبقى اكيد مش لوحده . أنا مش عايز ابني الوهم لأن لسه مش معايا دليل وممكن جدًا يطلع بريء والبلاغ ده كايدي ، لكن كمان مقدرش اتجنبه ولا اسلم التحقيق ده لأي ضابط عندي ويقفله ضد مجهول ...وعشان كدا اخترتك أنت
ورغم ضيق فهد ولكنه تعطش لتلك المهمة التي جرت ريقه باكتشاف الحقيقة فقال منفذا الأمر :-
_ تمام يا فندم ...أي أوامر تانية ؟
أجاب العميد حمدي :-
_ تقدر تمشي دلوقتي وتروح على العنوان اللي قولتهولك ، عايز اوصل لأي خيط يكشفلي صحة البلاغ ده
وقع العميد على ورقة وسلمها لفهد قائلا :-
_ وده الامر بالتحقيق...ربنا معاك يابطل
تسلّم فهد منه الورقة الموقعة وخرج من المكتب به شوق غاضب لحبيبته وزوجته "فاطمة " بعد أن غاب عنها لمدة ١٠أيام ....دلف لمكتبه حتى ينجز بعض الاشياء السريعة بخصوص المهمة الجديدة ....وتذكر فجأة "الأعور " توفى قبل أن يخبره برئيسهم ، الى الآن هذه المهمة القديمة تغتال عقله ، مهمة لم تكتمل لذلك يثور غاضبًا كلما تذكرها ...أخذ مفاتيحه واغلق هاتفه مؤقتاً ثم خرج من المكتب متوجها للمشفى المقصود .....
__________________________________________استغفر الله العظيم
بفيلا آل الشريف ....
بعد انهاء وجبة الافطار جلست ليالي مع زوجها عمر بحديقة الفيلا ...ارتشف قليلا من فنجان قهوتها حتى قالت لعنر الجالس بجانبها شاردا بهها بمحبة وحنان ...قالت بقلق :-
_ عمر ...فهد وحشني أوي بقاله ١٠أيام غايب عن البيت ، أنا خايفة عليه أوي ،كل شوية يستلم مهمة جديدة وعدواته بتزيد بين المجرمين ورجال اعمال كبار ، انا مابقتش عارفة أنام من الخوف
لمعت دمعة بعيناها وربت عمر على يدها ثم قبّل اناملها برقة قائلا بفخر :-
_ ما تقلقيش عليه ده بطل ، ودي حياة أي ضابط لو كل ضابط والدته هتخاف عليه بالطريقة دي محدش هيدخل الشرطة
نظرت له بتذمر وعاتبته :-
_ ده ابني يا عمر أزاي ما اقلقش عليه ! ، وبعدين مش أنا لوحدي اللي كدا ، فاطمة كمان ، دي يا قلبي بتفضل قاعدة سهرانة في الجنينة في البرد لوقت متأخر على امل أنه يجي في اي وقت زي عادته ، ساعات كتير بشوفها بتعيط وبتصعب عليا أوي ، دعوتي استجابت وربنا عوضه بيها بصراحة البنت دي انسب واحدة ليه وماكنش هيلاقي احسن منها ..ده أنا حاسة أنها امه مش مراته !
ابتسم عمر بنظرة عاشقة لها قائلا :-
_ عشان بتحبه بجد ، زي ما أنا بحبك وبعشقك كدا ياعمري كله ، ومش عايزك تخافي على ابننا يا ليالي ، محدش يقدر يجي جنب ابني ، لو ماكنوش خايفين منه فهيخافوا مني أنا ، لأن الكل عارف اللي يرش ولادي بالمية هرشه بالدم ، أنا مش برحم اللي يبص لولادي ....ده فهد عمر كامل الشريف مش أي حد ..
تمسكت بأنامله وهي تبتسم بفخر :-
_ دي اكتر حاجة مطمناني يا حبيبي ، ربنا ما يحرمنا منك يااارب
اتت فاطمة وعيناها ممتلئة بالدمع وقالت وهي تقف خلف مقعد وتستند بيدها على ظهره الخشبي :-
_ مش المفروض فهد كان يبقى في البيت دلوقتي ، هو قال أنه هيجي النهاردة !!
نظرت لها ليالي بحنان وتألمت من رؤية الدموع بعيناها ...قالت :-
_ زمانه على وصول يا قلبي ما تقلقيش
أشار عمر لفاطمة كي تجلس واطاعت الأمر وجلست وهي تكتم دموعها ...قال بنبرة هادئة :-
_ أنا عارف أنك خايفة عليه بس يا فاطمة مش لازم كل ما يجي من مهمة وسفر يلاقيكي كدا ، أنتي كدا بتزودي قلقه وهو بعيد
نظرت له ليالي بتذمر وقالت له بلوم :-
_ يعني ما تقلقش عليه يعني؟!
نظر لها عمر بنظرة ذات مغزى وتابع حديثه مع فاطمة :-
_ أنتي عارفة بقى لو أنا مكانك هعمل إيه !
اجابت فاطمة بلهفة :-
_ إيه ؟
صمت عمر لبرهة بنظرة خبيثة ثم قال :-
_ هعملها بزعل واروح اقعد في الشقة بتاعته في مساكن الضباط واسيبله الفيلا
حدقت ليالي وفاطمة فيه بذهول لتقل ليالي بضيق :-
_ ايه اللي بتقوله ده يا عمر ؟!! انت عايزها تغضب وتمشي ؟ حرام عليك
صمت عمر وانتظر رد فاطمة ...نهضت فاطمة من مقعدها وقالت بقوة :-
_ عندك حق يابابا ، مش لازم اقعد اعيط كل مرة لازم اخد موقف بقى ها ،
بعد اذنكم هاخد هدومي واروح الشقة
ذهبت فاطمة لتتسع ابتسامة عمر بخبث لتنهض ليالي في عصبية وتلحقها ولكنها لم تستطع بسبب يد عمر التي اوقفتها ...قالت بحدة :-
_ أنت عايز تخرب بيت ابنك يا عمر وتطفش مراته ! حرام عليك والله ، ده بيموت فيها
ارتفع صوت ضحكته وقال :-
_ اخرب بيت ايه بس اعوذ بالله ، اقعدي اما افهمك ...
جلست ليالي تنظر له بحيرة ليتابع عمر بابتسامة خبيثة :-
_ ماهو لما يجي وما يلاقيهاش هيجي يسألني وهقوله انها راحت الشقة بتاعته ومستنياه هناك ، كتغيير جو يعني ...وبعدين اتحداكي اول ما يبصلها هتصالحه على طول ....دول عرسان جداد خليهم على راحتهم
ضيقت ليالي عيناها وقالت بضحكة :-
_ انت خبيث اوي يا عمر
ارتشف عمر من فنجانه بذات النظرة الممزوجة بين الخبث والمرح وقال :-
_ بعض الخبث مفيد يا حبي
ضيقت ليالي عيناها بقوة مما جعل عمر يتعجب فقالت هاتفه وهي تنهض :-
_ وكماااان بتقولي ياحبي لاااااا بقى والله لهسيبلك البيت وامشي
وضع عمر فنجانه بصدمة على الطاولة وقال :-
_ انتي زعلتي عشان بقولك ياحبي ؟!!!!
اجابت وهي تشير له بسبابتها :-
_ مالكش دعوة بيا ، انا هسافر اسكندرية بعد ما فهد يوصل ، ما تحوشنيش ....ها
نظر لها بابتسامة حتى كتمت ابتسامتها ايضا وقال بنبرة حنونة :-
_ ليالي ...يا مجنونة ،هتفضلي طفلة طول عمرك ، بس اقولك حاجة اوعي تكبري سيبيلي أنا العمر وخليكي أنتي ضحكته ...بموت فيكي
جلست ليالي بجانبه وتورد وجهها من الخجل حتى تابع بابتسامة :-
_ احلى مافيكي أنك ما بتطليش تتكسفي كل ما اقولك كلام حلو ، عمري ما شوفتك غير البنت الشقية اللي سحرتني من أول ضحكة
تنهدت وهي تتذكر الماضي برمته وقالت :-
_ وعمري ما هبطل اتكسف منك ، لأني كل يوم بحبك اكتر ، كفاية السنين اللي بعدتنا ووجعتنا يا عمر
كاد ان يجيبها حتى لمح فاطمةةوهي تشير لهم وبيدها حقيبة سفر كبيرة وتتوجه للاخارج ، رمقتها ليالي بتعجب وضحكة :-
_ دي مش ماشية زعلانة دي مهاجرة ، ايه الشنطة دي كلها !!
اتسعت ابتسامة عمر وقال بمحبة :-
_ ربنا يسعدهم انا عارف انها مش ماشية زعلانة عشان كدا خليتها تغير جو شوية.. ويبقوا لوحدهم ، ماتنسيش انهم قطعوا شهر العسل عشان مريم وفهد مش عارف يعوضها بسبب شغله ....
قالت ليالي :-
_ عندك حق ، مش قادرة انسى جميلها وأنها السبب بعد ربنا أنه بدأت ايده تخف بسبب الاعشاب اللي جابتها من بلدهم ، دي بتسافر مخصوص عشان تجيبها من غير ماحد يعرف من اهلها حتى امها ما تعرفش
اجابها عمر برقة :-
_ عشان كدا تستحق أننا نفرحها ، وربنا عالم انها بقت في غلاوة مريم بنتي ...
نظرت له بابتسامة حنونة وقالت ناظرة لعيناه :-
_ طب وأنا .. في غلاوة مين ؟
رد عليها مبتسما بنظرة عاشقة :-
_ في غلاوة كل الغاليين مع بعض ، أنتي بيهم كلهم
____________________________________سبحان الله وبحمده
""بعد مرور ساعة من الزمن ""
خرج ياسين ومعه بعض الاطباء بعد أنهم عملهم بإسعاف رحاب حتى ركضت اليهم نعمة في خوف :-
_ طمني يا دكتور ؟
نظر الطبيب الجراح الى ياسين بنظرات مفهومة للطرفين ثم انصرف من امامهم وتبقى ياسين فقط ....تطلعت نعمة اليه في ذعر لتصرخ قائلة :-
_ ما حد يقولي في ااايه ؟
رد ياسين بنظرات قلقة :-
_ الحمد لله الدكتور قدر ينقذها وعمل اللي عليه بس ________ حصلها كسور في منطقة الانف وجروح جامدة اوي في وشها بسبب الازاز
ضربت نعمة يدها على راسها وهي تبكي :-
_ هي كانت ناقصة حرااااااام والله اللي بيحصل ده
تسائل ياسين بحيرة :-
_ مين اللي عمل فيها كدا ؟!!
صمتت نعمة بحيرة وشعرت أن من الخطأ أن تخبر هذا الغريب بحقيقة الامر كاملاً فكادت أن تجيب مراوغة حتى قاطعها صوت نبرته رسمية وحادة ....أخرج فهد كارنيه الخاص أمام عين نعمة وياسين قائلا بجدية :-
_ الرائد فهد الشريف ....عندي امر باستجواب البنت اللي اتعرضت للحادثة ...عايز أعرف ايه اللي حصل بالضبط ؟
ابتلعت نعمة ريقها بخوف وهي ترمقه حتى قال ياسين وقد تملكه احساس المسؤولية تجاه من اسرت القلب :-
_ حالتها ما تسمحش بأي استجواب دلوقتي
رفع فهد حاجبيها بتعجب من ياسين ليقل باستفسار :-
_ ومين حضرتك ؟ تبقالها إيه يعني !!
تطلعت نعمة بتوتر بينهم ليجيب ياسين بنظرة حادة :-
_ اأولا انا دكتور ياسين فاضل ولو ما تعرفنيش فأنا جراح تجميل ، ثانيًا بقى اللي جوا دي تبقالي _______خطيبتي
جحظت نعمة عيناها بذهول من قول ياسين لينظر لها حتى تصمت مؤقتًا وقد لاحظ فهد ذلك فصمت مفكرا لدقيقة ....قال :-
_ مين اللي كان معاها وقت الحادثة ؟
لم تمهل نعمة ياسين حتى يقل شيء فقالت موضحة الأمر في خلاصة :-
_ بص يا حضرت الضابط ، انا اللي كنت معاها وواحد كان ماشي ورانا ماعرفش ليه ولما .....حورية زعقتله زهقها جامد في ازاز شباك عربية كانت جنب الطريق .....
هز فهد رأسه ونظر لياسين :-
_ وأنت عرفت أزاي ؟
رد ياسين عليه بضيق :-
_ كانت مستنياني اعدي واخدها وعلى ما جيت حصل اللي حصل وجبتها على هنا ...في أي اسئلة تانية ؟
ترك فهد حديثه مع ياسين ليقل لنعمة :-
_ هو ده كل اللي حصل ؟ يعني مافيش أي شيء تاني ؟ ده لمصلحتها على فكرة
نظرت له نعمة لبرهة ليزيد شك فهد بالأمر أكثر وانتظر اجابتها لتقل هي بنفي :-
_ لأ
فهد :-
_ انتي طبعا شوفتي اللي عمل كدا ، تقدري توصفهولي
اجابته نعمة بصدق لاعتقادها بأن اكثر من فرد يملك ذات المواصفات :-
_ هو في طول حضرتك كدا بس اسمر أوي ، وعنده حسنة كبيرة جنب مناخيره ، وخدت بالي أن ليه صوبع مقطوع ...صباعه الصغير في ايده الشمال
هز فهد رأسه بتذكر تلك الصفات بدقة وقال لياسين بشبح ابتسامة :-
_ انا مراعي أنك عصبي عشان الحالة اللي فيها خطيبتك ولولا كدا ماكنتش هسمحلك تكلمني بالطريقة ، بس لو عرفت اي حاجة تقدر توصلني للمجرم ده ياريت تقولي أو على الاقل تتصل بيا وده لو همك فعلا سلامة خطيبتك ....هي اسمها ايه ؟
اجابت نعمة عندما نظر لها ياسين فقالت :-
_ حورية كامل
فهد بتعجب :-
_ بس ؟! اسمها الرباعي ايه ؟!
هزت نعمة رأسها بعدم معرفة واجابت :-
_ مش عارفة والله
فهد بنفاذ صبر :-
_ فين بطاقتها ؟
تلعثمت نعمة قائلة بتوتر :-
_ كانت ضاعت وحورية طلعت واحدة غيرها بس لسه ما استلمتهاش
مر فهد يدها على ذقنه بتفكير :-
_ طب ممكن تتفضلي معايا عشان نستلمها بالنيابة عنها ...ده مش اختيار على فكرة أنا معايا امر بالتحقيق ...
اطاعته نعمة وذهبت معه حتى رمقه ياسين بحنق ثم نظر للغرفة التي بها حورية بشوق ودلف بداخلها بخطوات بطيئة حتى لا يزعجها .....
*********************
كانت ضائعة في غفوتها وقد غلف وجهها مرة أخرى ،جلس بجانبها ناظرًا لها بحنان حتى دلفت ممرضة وشعرت بالحرج أن تخرجه من الغرفة لمعرفتها به ...فقالت بصوت رقيق:-
_ هي تقرب لحضرتك يا دكتور ؟
هز ياسين رأسه مجيبًا :-
_ اه ...خطيبتي
جعدت الممرضة حاجبيها في ضيق ولم تقل شيء بل خرجت من الغرفة وتركته معها ...
قال ياسين بأسف :-
_ أنا اسف يا حورية بس حاسس بالمسؤولية من ناحيتك ، انا أول مرة أكدب في حياتي بس وجودي جانبك بصفتي خطيبك هيمنع عنك حاجات كتير .... في بينا شيء أنا مش فاهمه بس حاسس بيه ...
وقف محمود مراقبًا ياسين من زجاج الغرفة بالخارج ولم يرى وجه ياسين عن قرب بسبب جلوس ياسين ووجهة لجهة أخرى مضاد لجهة باب الغرفة ...قال بخفوت :-
_ مين ده ؟ وخايف عليها أوي كدا ليييه ؟ وأزاي اسمها حورية اصلا مش رحاب !!
ابتعد محمود عن الغرفة واجرى اتصال وهو يخرج من المشفة بالكامل حتى اجابه سامح سريعا :-
_ عرفت حاجة جديدة ؟
رد محمود شارحا ما حدث وهو يدخل سيارته :-
_ اللي عملت حسابه لقيته ، ابوك بعت واحد وراها وماقدرتش اراقبها لأنها دخلت في زقاق ضيق ومافيش فيه ناس كتير وكان صعب استخبى عن عيون اللي ماشي وراها وهتكشف بس بعد كدا سمعت صريخ والبنت وشها وراسها كله دم وواحد نقلها على المستشفى ....بس في حاجة غريبة !!
سامح بنفاذ صبر :-
_ كمل بسرعة :-
_ البنت اسمها حورية مش رحاب ده اولا ، ثانيًا اللي نقلها ده بحسبه حد غريب طلع خطيبها مع انها ماكنتش لابسة دبلة وطريقة كلامها لعز ما تقولش انها كانت مخطوبة اصلا !! حسيت انه كداب لما قال كدا للضابط
ضيق سامح عيناه بتفسير وتعجب :-
_ ضابط !! ومين اللي بلغ ؟!!
محمود بحيرة :-
_ مش عارف !! ممكن تكون المستشفى بس بردو بياخدو وقت اكتر من كدا على ما يبلغوا ومش في كل الحالات بيتم بلاغ الشرطة ،دول قبل ما يعرفوا سبب اللي حصل بلغوا ودي حاجة محيرة !!
وقف سامح وقال بغموض :-
_ في طرف تالت يا محمود ...مش معقول البلاغ ده يكون من ابويا ، في طرف تالت وغالبًا ضده ، بس مين ؟!!
محمود بحيرة :-
_ وصاحبتها ليه جت مع عز الصبح ومشيت مع معها لما جت !!! البنتين دول لو قدرت اتكلم معاهم ويثقوا فيا هعرف منهم حاجات كتير تايهة مني ومش لاقيلها تفسير
سامح بقلق :-
_ بس أنت كدا هتكشف نفسك ؟ بلاش مخاطرة
محمود بثقة :-
_ ما تخافش دول شكلهم بنات غلابة ومالهمش حد ، بس المشكلة دلوقتي في خطيبها ده ، ده اذا كان فعلا خطيبها ، هو قال انه دكتور تجميل واسمه ياسين فاضل ...
سامح بتعجب :-
_ ودكتور كمان !!! طب لما هو دكتور تجميل ليه ما عملهاش عملية تجميل بعد حدثتها الأولى على طول ؟!!
محمود :-
_ بالضبط ....وده بقى اللي لازم اعرفه منهم ، مافيش حل غير أني اتكلم معاهم وكمان اتأكد من موضوع الكلية ده لأنه هيترتب عليه حاجات كتير
سامح :-
_ تمام .....أي جديد كلمني على طول واتمنى أن فعلا تكون كليتها موجودة وما اتسرقتش ...رغم أن ده هيدخلني في توهة اكتر
محمود بسخرية :-
_ ده العادي مع دكتور فاروق الالفي ...سلام يا صاحبي
انهى سامح اتصاله وقد ضجت افكاره من الحيرة حتى باغته الشوق اليها فنظر لهاتفه في تردد .....فعدل عن قراره وابعد الهاتف عنه قليلا حتى لا يضعف ويتصل بها
*************************
انهت قمر فرضها الصباحي ثم خلعت اسدال الصلاة وتمددت على الفراش مرة أخرى حتى اشتاقت لصوت والدها فبحثت عن الرقم وكان من بين الارقام رقم سامح قد سجله بنفسه عندما اخذ هاتفها في خفاء واجرى اتصال على هاتفه وحفظ الرقم عنده بأسم " قمر عمري "
تعجبت قمر واندهشت من الامر وفتحت الرقم بعصبية كي تزيله من الهاتف ولكنها بظلا عن ذلك ضغطت بالخطأ على زر الاتصال من فرط غضبها بهذه المفاجئة .....
انتبه سامح لرقم هاتفها فأنتفض من فراشه بابتسامة وفتح الاتصال ولكنه قوبل بانهاء المكالمة .....
دفعت قمر الهاتف بغضب وهي تعنف نفسها :-
_ ايدي كانت اتشلت قبل ما اتصل بيه اهو دلوقتي هيفتكر اني ضعفت وبتصل ولو حلفتله ستين يمين مش هيصدق انه بالغلط ....
دق هاتفها برقمه حتى صرخت صرخة مكتومة وهي ترتعد من دقات قلبها ومدى الحرج الذي تسعر به فأخذت الوسادة ووضعتها على الهاتف وكأنها تخنق صوتها وقالت بعصبية طفولية :-
_ اسكت اسكت بقى ، انت مصدقت !!!
توقف صوت الهاتف حتى بدأت انفاسها تهدأ قليلا ورفعت الوسادة من عليه ليصدح صوته مجددا واثار اغصابها بخضة فصرخت :-
_ عااااااا
اخنقت صوته بالوسادة مجددًا حتى توقف الصوت مرة أخرى فتنفست الصعداء .......
كرر سامح الاتصال عدة مرات بابتسامة وقال :-
_ والله ما هسيبك لحد ما تردي ...ده انتي وقعتي مع واحد مجنون
ارتفع صوت الهاتف مجدا لتضع قمر يدها على اذناها بغيظ ثم نهضت من الفراش حتى تخرج من الغرفة ولكن علق بقدميها سلك الشاحن الكهربائي مما جعلها تقع على وجهها على الارض ....هتفت بغيظ :-
_ لاااااا بقى ، لاااا بقى مش انا اللي اقع زي المقطف ابو ودان كدا ....
نهضت بكل ثقة واجابت على الهاتف وهي تصيح :-
_ عاااايز ااايه ياباااارد يااا غلس يا مزعج يابو جيتار ربابة ، ياللي _______
قاطعها سامح ورد بحدة :-
_ اطول لسان شوفته في حياتي ، اقسم بالله لو انتي قدامي دلوقتي لجريتك من شعرك يام لسان طوووويل
جزت على اسنانها بعصبية وقالت :-
_ انت متصل عشان تهزأني ؟!!
رد بتأكيد :-
_ اه
زفرت في حدة وهي تدفع الوسادة على الارض ليقل هو متابعا :-
_ هو مش أنتي اللي رنيتي عليا الأول يا غبية ...ياااااااغبية ، يااااااا غبياااااااه
صاحت بانفعال وهو يتعمد اهانتها :-
_ لم لسانك بقى عشان انت لسه ما تعرفنيش ، وبعدين ارن عليك ده ايه انت تقربلي اساسا ولا من عيلتي عشان تنول الشرف وارن عليك ؟!!
قال بسخرية :-
_ انول الشرف ؟! ليه ملكة انجلترا !!! ده انتي تلاقيكي بتوهي في شارعكوا .....بقى في بنت تعلي صوتها كدا يا بيئة !!! اومال فين الانوثة ؟!
ادمعت عيناها وهي تجيبه وشعر من صوتها انها تبكي ومع ذلك تجيبه بغضب فقالت :-
_اااااه ما أنا مش زي السفنجة اللي اترمت عليك بمنتهى قلة الادب وبعدين اكون بيئة وما اسمحش لحد يقربلي احسن ما اتمايع وارفع صوتي بسهوكة على واحد غريب ، عندنا البنات ما بتدلعش غير على راجلها وبس .....مش بتترمي في حضن أي واحد بلا قلة ادب وسفالة .....وعلى فكرة انا لقيت الرقم متسجل عندي ماعرفش أزاي وجيت امسحه ومن عصبيتي رنيت بالغلط وافهم اللي تفهمه انا هعمل حظر اتصال اصلا ....
اغلقت الاتصال ودفعت الهاتف على الفراش وهي ترمي رأسها على وسادة صغيرة بجانبها وبكت بألم ....
وضع الهاتف وهو يبتسم باعجاب وقال بضحكة :-
_ حظر اتصال ايه بقى تليفون ١١١٠ بيعمل حظر !! ده انا جيت اسجل الرقم لقيت لعبة التعبان في وشي ...... بس بتعجبني البت دي رغم أن لسانها مدفع رشاش
________________________________________لا حول ولا قوة إلا بالله
خرج فهد من الهيئة الحكومية وبيده البطاقة الشخصية لحورية وأخذ صورة الكترونية مطبوعة لها مما جعل الشك والقلق يزداد بداخل نعمة ثم اعطاها لنعمة قائلا :-
_ كدا تمام ....تحبي اوصلك للمستشفى ؟
نفت نعمة لرغبتها بالابتعاد عنه في اقرب وقت فأشار فهد لسائق سيارة اجرة ودفع الاجرة مسبقا واخبره بالعنوان ثم اشار لنعمة أن تدخل السيارة ففعلت ذلك شاكرة له لطفه ....ابتعد السائق في الطريق وعاد فهد لسيارته وهو يحاول ربط افكاره ببعضها ولكنه حتى الآن لم يصل لشيء حقيقي يستطيع أن يساعده فقد اخبره مدير المشفى أن الحالة لن يستطيع استجوابها قبل ثلاثة أيام .....
عاد للفيلا واخرج حقائبه من السيارة مشيرا للحرس أن يحملوها للداخل ووقع نظره بمجرد دخوله على والديه بالحديقة واشارت له ليالي بابتسامة واسعة ليركض اليها بشوق :-
_ وحشتني يا حبيبي اووووووي
فهد مشاكسا :-
_ وانتي اكتر يا لالي ، عاملة ايه يا موزتي ؟ عمور مضايقك ولا حاجة ؟
قال اخر كلمات بضحكة يوجهها لابيه ليجيب عمر بثقة وابتسامة خبيثة :-
_ لأ انا اللي هضايقك وانكد عليك دلوقتي يا قلب عمور
رمقته ليالي بمكر ليتابع عمر ببساطة :-
_ مراتك مشيت غضبانة يا وحش الدخلية ، شوف أنت بقى لما زوجة الرائد المحترم اللي اسمه علامة دلوقتي مشاء الله بين المجرمين واكبر تجار المخدرات ...تمشي غضبانة وماتعبرهوش ......سمعتك هتبقى في الارض يا فؤش ، صعبااان عليااااا ااااوووووي
ارتشف عمر من كوب العصير بعضا منه وهو يتذوق مذاقه باستمتاع
حدق فهد بذهول :-
_ فاطمة مشيت وغضبانة مني انا ؟!!!!! مستحيل تمشي وتسيبني !! أنا متأكد
اخذت ليالي وهي تضحك عاليًا كوب العصير منه وقالت :-
_ انت فظيع ههههههههههههه ده وشه اصفر حرام عليك يا عمر
وجهت ليالي الحديث لفهد بمرح مما جعل فهد يقع بحيرة مما يحدث :-
_ ابوك هو اللي قالها تمشي يا فهد ، راحت على الشقة بتاعتك
تطلع فهد بصدمة :-
_ حضرتك اللي مشيتها ؟!!!!
اجاب عمر ببسمة ماكرة :-
_ اه قلتلها تروح تهدي اعصابها شوية هناك ولما توصل هبعتك ليها تقضوا الاجازة بتاعتكم بدل شهر العسل اللي اتحرمتوا منه ....لو مش عاجبك رجعها هنا ....
رمق فهد والده بنظرة ماكرة ثم ابتسم وهو يشير لهم راكضا للخارج وقال سريعا :-
_ أنت مصمم تاخد قلبي مني ....بحبك يا عموووور
ضحكت ليالي بصوت مرتفع ليقل عمر بمشاكسة :-
_ وانتي يا ذات الرداء الاسود ، مافيش بحبك يا عمور ؟
ارتفع صوت ضحكتها أكثر وهي تنظر له .....قالت وهي تلتقط انفاسها من الضحك :-
_ عيالك زيك بالضبط ...يا مجنانين ، بس بحبك يا عموووور
_______________________________________صلِ على النبي
&بمشفى الفاروق &
توجه محمود لغرفة نادر بخطوات ثابته ولكن عقله شاردا بعض الشيء حتى تفاجئ بوجود ميرنا وجي تجلس بجانب نادر وتتعمق نظرتها في وجهه بتفحص ........اشتعل الغضب والغيرة بداخله ليهتف بها :-
_ انتي جيتي من غير ما أعرف ؟ مش المفروض تستنيني لحد ما اجي واجيبك هنا ؟!!!
التفتت ميرنا بخضة له بعد أن فاقت من شرودها فقالت له بتلعثم والتمعت عيناها منذره بالدموع :-
_ أنا اسفة ماكنتش اقصد اضايقك .....بعد اذنك
تحركت باتجاه الباب حتى سبقها واغلقه واصبح قريبًا منها لدرجة جعلتها تخجل وقال معتذرا بعذاب يشتعل في عيناه :-
_ أنا اسف ما تزعليش مني ......أنا بس جاي مضايق من حاجة واتعصبت عليكي ....حقك عليا
ابتلعت ريقه بنظرة عاتبه من غضبه عليها فتابع مبتسما بمحبة :-
_ لو دموعك نزلت بسببي دلوقتي همشي من هنا بجد ومش بهزر ....دموعك غالية عليا أوي
نظرت له بتعجب من دفء حديثه ثم ابتعدت عنه في خجل وقال هو متظاهرا بالمرح :-
_ لو ليا خاطر عندك اضحكي
لوت شفتيها في تذمر ولكنها كانت في طريقها للابتسامة حتى قال بألم :-
_ طب عشان خاطر نادر
بقلم رحاب إبراهيم
ابتسمت بصدق له ولكنها كانت ستبتسم في جميع الاحوال ليبتلع ريقه بحرقة تجري بحلقه وقال وقد رسم ابتسامة بسيطة على شفتيه :-
_ يلا اقعدي عشان نبدأ
جلست ميرنا مرة أخرى وهي تبتسم وراقبها محمود بألم ....
______________________________________استغفر الله العظيم
عادت نعمة للمشفى ونظرت لياسين بتعجب وضيق وهو يجلس بجانب صديقتها بهذه النظرة الحنونة فقالت بعصبية :-
_ أنت ليه قلت انك خطيبها ؟ طريقتك غريبة أوي !! انت عايز مننا ايه ؟!
اجاب ياسين ولم تفارق عيناه عيناها النائمة في سكون :-
_ عشان خايف عليها ، اسئلة المباحث مالهاش أول من آخر وانتم لوحدكوا ، بس دلوقتي انتوا في حمايتي
فكرت نعمة بعقلانية رغم ضيقها من الامر فقالت :-
_ ماكنش في طريقة تانية غير الكدب !!
رد ياسين قائلا :-
_ لأ ....وعلى فكرة انا هنقلها من هنا
اتسعت عين نعمة في ذهول واجابت بنفي :-
_ لا طبعاااا أن كنت عديت موضوع خطيبها ده فا مش من حقك تنقلها ، وبعدين تنقلها فين ؟ هي كل حاجة بقت سهلة كدا ليه والناس حياتها بقت رخيصة كدا !!!
نظر لنعمة بدهشة من اتهامها الذي تلمحه كلماتها فقال وقد اخرج كارنيه عضويته :-
_ أنا دكتور ياسين فاضل لو مش مصدقاني واسألي عني هنا ، كلهم يعرفوني ......دكتور تجميل كمان يعني هنقلها لسبب مهم جدا
رفضت نعمة بتصميم :-
_ وحتى لو ده صحيح ....لما هي تفوق تقرر توافق أو ترفض غير كدا لأ
ضيق ياسين عيناه بضيق وقال :-
_ أنا ماينفعش افضل هنا على ما تفوق لأن ورايا شغل كتير مستنيني ، لو نقلتها للمركز الطبي بتاعي هقدر اتابعها بكل سهولة وده غير أن معايا هتبقى في آمان اكتر .....
صممت نعمة بقولها :-
_ لا يعني لأ انا ما اقدرش اوافق أو ارفض....هي اللي بإيدها القرار
زفر ياسين بعصبية وجلس بجانبها مرة أخرى حتى وقت إفاقتها
________________________________________سبحان الله العظيم
فتح فهد باب شقته الخاصة وهو ينظر يمينًا ويساراً واشتم رائحة يميزها جيدًا ، رائحة الحلوى التي تتميز فاطمة بصنعها بطريقتها الرائعة ....انتبه لصوت يصدر من غرفة النوم فتوجه اليها بتسلل ولم يصدر صوتا ....
فتحت فاطمة الحقيبة التي اجلت فتحها حتى تصنع الحلوى المفضلة له وبدأت في ترتيب الثياب وهي تدندن اغنية شعبية .....نظر اليها فهد مبتسما بشوق ولاحظ ردائها القصير فاتسعت ابتسامته وهو يراها كالطفلة حتى اتسعت عيناها بصدمة عندما لمحته .....قالت وهي تحذره ان لا يقترب اليها :-
_ اوعى تقربلي انا سيبتلك البيت ومشيت عشان اريح اعصابي يومين بعيد عنك .....يلا امشي
اتسعت ضحكته وهو يرى ملابسه ضمن صف الملابس بالحقيبة فقال بضحكة عالية :-
_ اه واخد بالي ....طب لما انتي جاية عشان تقعدي لوحدك جايبة هدومي معاكي. ليه يا بطوط ؟! ...اعترفي يابت
تهربت من الاجابة وهي تغلق الحقيبة بعصبية وقالت مراوغة :-
_ هي جت بالغلط ...ثم أن ده مش موضوعنا
جذبها اليه وهمس بإذناها برقة :-
_ موضوعنا انك وحشتيني ....وحشتيني بغباء
ابتسمت وهي تنظر له بتذمر طفولي :-
_ اه وحشتك ....ده انت ما اتكلمتش معايا خلال ال ١٠ايام دول غير ٤مرات يا ظااااالم يا مفتري ....وحشتك اوي فعلا !! ، كداب كدب القطط
اتسعت ابتسامته بضحكة ثم ضمها بقوة قائلا :-
_ خلاص بقى ...ماتزعليش ، مش هقضي اجازتي وانا بصالحك وبعدين انا مش بعرف اتكلم اصلا وانا في الشغل احمدي ربنا اني عرفت اكلمك الكام مرة دول يا فاطمة ....ده انا بقيت بعد الايام عشان ارجع
ابتسمت له وقالت بعشق هامسة :-
_ حضرتلك الغدا وعملتلك كمان كيكة من اللي بتحبها .....يلا عشان اكلك بإيدي ...
نظر لها بمكر وقال ضاحكا :-
_ شووووفتي خليتك تعترفي أزاي ههههههههههه ...بتحبيني ابطوط ؟
رمقته بغيظ وقالت وهي تخرج من الغرفة :-
_ تصدق أنا غلطانة اصلا ....روح كل لواحدك
بادلها بنظرته التي تضعفها :-
_ اهون عليكي ؟
ضربت الارض بقدميها بغيظ ثم ذهبت تعد طعام الغداء ....
وذهب ورائها كي يصالحها فلم يستطع اغضابها أكثر من ذلك ....
_____________________________