❴🔢❵☟الــبــــــ❴ 5️⃣ ❵ـــــــارت☟
ال13
ال 14
البارت ال 13
ارتعاش فروع الاشجار وكأنها أرادت أن تخبرها شيء ولكنها لم تعد ادراجها بل تقدمت بالخطى .....رأت باب خشبي يشبه أبواب الشرفات بالقصور ويخلفه باب زجاجي وكلاهما مفتوحين على الحديقة .....أزاحت الستارة الخفيفة التي كانت تتطاير وتفصل الغرفة عن الحديقة ...جحظت عيناها بصدمة وهي تراه يقبّل ساندي من شفتيها ويداه تتغلل بخصلات شعرها الاشقر بشغف .....
صمت كل شيء بها وكأنه خرس الروح ...الصدمة صفعت كل بقاع العقل والقلب معاً لتحتوي الآنين بألم صاعق ...ابتلت اطراف الحجاب اسفل عيناها وامتزجت الشراسة مع الدموع التي خلفت لون قاني من الدمع ...انفاسها كانت تتسارع وهي تنظر لهم ببكاء ارتجف له جسدها بكامله حتى لمحتها ساندي وهي بين ذراعي عز فابتعدت عنه وهي مقتطبة الجبين ...نظر لها نظرة ماكرة وابتسم وعيناه به لمعة متطلبة :-
_ مالك ...بعدتي ليه ؟!
زمت ساندي شفتيها وهي تشير على التي تقف خلفه حتى استدار عز بفضول ليرى نا تشير اليه ساندي حتى ضيق عيناه بدعشة وهو يرى تلك الفتاة التي لا يرى من وجهها سوى عيناها الكحيلتين وتنساب من مقلتيها الدموع بغزارة ....هتفت ساندي بعصبية :-
_ أنتي أزاي تدخلي كدا ومين أنتي اصلا ؟ ...مين دي يا عز ؟!!
اطرف عز وهو ينظر لرحاب بنظرة عميقة حتى شك بشيء لتقل رحاب ببكاء :-
_ أنا اللي سيبتها مرمية في المستشفى بين الحيا والموت ...أنا ....
قاطعتها ساندي بغيظ :-
_ وجاية تعملي هنا ايه !!! هو عز عزمك ؟!!!!
هزت رحاب رأسها بحزن :-
_ قدري اللي عزمني عشان افوق
تقدم عز اليها وقال بحدة وعصبية :-
_أنتي جاية عشان تبوظي حفلة خطوبتي ...صح ؟
اتسعت عيناها الباكيتان بحمرة شديدة وصاحت بوجهه :-
_ أنا ماكنتش عارفة أن النهاردة خطوبتك اصلا ...ماكنتش فكراك بالاخلاق دي !!
ضيقت ساندي عيناها بسخرية ورمقتها بنظرة محتقرة وقالت :-
_ انتي اكيد مش طبيعية !! أنتي بتحاسبيه زي ما يكون خطيبك أو جوزك !! ااانتي مين اصلا عشان تتكلمي كدا ؟
اشار عز لساندي أن تصمت وقال :-
_ اسف حبيبتي ...ممكن تستنيني برا شوية وخمس دقايق وجايلك ..مش هتأخر اوعدك ....
رفعت ساندي حاجبيها بغيظ وانفعال ثم رمت رحاب بنظرة متعالية وهي تتمتم بعض الكلمات المنفعلة ثم خرجت من الغرفة ....
استدار عز الى رحاب مرة أخرى ونظرت له بألم يغور بقلبها وتحديدا عندما لمحت احمر الشفاه على جانبي شفتيه ....قال عز بنبرة حادة لا رحمة بها :-
_ يمكن لو كنتي جيتي في أي وقت تاني غير النهاردة كان ممكن اتكلم معاكي بهدوء ...لكن بما أنك اختارتي النهاردة تحديدا فأنا مش عارف احسن الظن فيكي .....أنتي عايزة ايه ؟
عايزاني اواجهك بحقيقة الوهم اللي عيشتي نفسك فيه ...اوك
أنا مش بحبك ولا عمرك حتى لفتي نظري ...انتي مين اصلا !! وطريقتي معاكي كانت بسبب أني حسيت بالذنب مش اكتر لما وقعتي بعد الحفلة لكن أنك تتخيلي ابعد من كدا يبقى مش مسؤول عن غبائك ابدًا ....
ارتجفت بعنف وهي ترمقه بصدمة لم تتخيلها يوما ....صرخ قلبها قبل صوتها فقالت ترتجف من البكاء :-
_ أنت ما تستحقنيش ....أنا احسن واطهر من اللي كانت معاك من شوية وسيبالك نفسها عادي ...انا ماجتلكش عشان بحبك انا جيتلك لأنك انت اللي سلمتني للموت بإيدك وانت اللي لازم تدفع التمن ....سلمتني لمجرمين سرقوا كليتي وكانوا هيموتوني ...سلمتني ومشيت عشان تشوف حياتك وسبتني اموت ....أنت لازم تتعاقب زيهم بالضبط
جحظت عين عز بصدمة ولم يستطع النطق لدقيقة حتى دلف فاروق بنظرة شرسة بعدما اخبرته ساندي بوجود فتاة مجهولة بالغرفة ....حدقت رحاب بعين فاروق التي تتذكرها مثلما تاذكر اسمها واشارت بصريخ :-
_ هو ....هو ده فاروق اللي سرق كليتي ...هو ده ....
قاطعها عز بصفعة مدوية على وجهها الصقت قماش الحجاب ببشرة خديها وتبدلت نظرته وكأنه حيوان شرس ينقض على فريسته وصاح بها :-
_ ااااخرسي ...لو نطقتي كلمة زيادة على ابويا موتك هيبقى على ايدي أنا
حدقت به بصدمة وذهول وهي تتحسس خديها بألم مبرح من الصفعة ومدى تأثيرها المؤلم على جراح وجهها ...رمقها فاروق بنظرة شامته وقال بثبات :-
_ سيبها يا عز ....دي شكلها مجنونة ومش طبيعية زي ما قالتلي خطيبتك...مش دي البنت اللي حاولت تنتحر ؟!!!
تنفس عز بحدة ورماها بنظرة شرسة وهو يتحدث بصوتٍ عالِ:-
_ آه هي ...للأسف لو كنت أعرف انها كدا ماكنتش دخلتها مستشفى ماكنتش تحلم حتى تعدي من قدامها ....بعد ما فشلت أنها تضغط عليا بمحاولة انتحار جت النهاردة تدمر حياتي ....انسانة فعلا مريضة بس بعقلها !!
نظرت رحاب اليهم الاثنان وقاربت وجه الشبه بينهم في ثوانٍ بسيطة وأكثر ما كان يشبه اباه فيه هو تلك النظرة النارية التي يرمقها بها وكأنه تحول الى شخص آخر ....كيف سيصدق حديثها الآن إلا بوجود دليل !!
قالت بنظرة متحدية بعد أن جمعت قواها ووقفت امامهم :-
_ انا قدامك ...وأنت عندك المستشفى بتاعتك أنت وابوك يعني في اقل من ساعة تقدر تتأكد من كلامي ...
تراقصت نظرة ساخرة بعين فاروق واجاب بنبرة جادة ومؤكدة وترتها وادهشتها في آن واحد :-
_ أوي أوي ...حاجة سهلة وبسيطة خالص ...أنتي عندك حق ...نخلص الحفلة وضيوفنا تمشي بهدوء ومن غير مشاكل وهتيجي معانا المستشفى عشان نثبت مين فينا الكداب ومين الصادق ....بس لو طلعت أنا الصادق مش هرحمك ...دي سمعتي !
ضيقت رحاب عيناها بخوف من حدة صوته واستشعرت تهديد خفي في حديثه .. قالت :-
_ أنت بتهددني !! أنا شوفتك بعيني وانت داخل تتكلم معاهم قبل ما يعملولي العملية ...وهوديك في داهية سواء ثبت كلامي أو زيفت الحقيقة ...ماهي المستشفى بتاعتك وتقدر تعمل اي حاجة !!
اقترب عز اليها بخطوات شرسة وكاد أن يصفعها مرة أخرى حتى اوقفه فاروق ومنع يداه من السقوط على وجهها مرة أخرى وقال بثقة :-
_ لا مش دلوقتي يا عز ....ومش بالبساطة دي ، أنا عايز أعرف مين اللي وراها وباعتها عشان تسوء سمعتي وتضيع تعب سنين ومجهود وكفاح لحد ما وصلت للي وصلتله ...البنت دي مش هتطلع من هنا غير لما أعرف مين اللي وراها ....
اسدل عز يداه طوعا لإرادة والده وهو يرمقها بنظرات محتقرة جعلتها ترتجف من الخوف والألم ....قالت بعنف وهي تجيب على حديث فاروق :-
_ يعني إيه مش هطلع من هنا ؟!! أنا هطلع واثبت كلامي وهفضحكوا في الدنيا بحالها ...انا مش ضعيفة واقدر اخد حقي يامجرمين ...
سهم نظرات فاروق بشرر شرس وهو يتوعد بصمت حتى هتف عز بغضب :-
_ حقيرة .....ولازم كنت اسيبك مرمية في الشارع لحد ما تموتي ...انا بكرهك بكررررهك وبحتقرك
بلعت غصة خانقة بحلقها وكاد صوتها ان يختنق ولكنها لابد أن تجيبه فقالت بصوتٍ مرتعش باكي من الطعنات والصدمات المتتالية... لم تخشاه وهي تقترب منه وتقف أمامه كالنمرة التي تتحدى الاسد :-
_ بتكرهني ! .....صدقني أنت مش هتحب حد ادي ياعز وهوجعك ...هوجعك أووي ...هوجعك لدرجة اني هكون قدامك وابعد من السما السابعة عنك ....اتريق واضحك ..اضحك اوي ...بس في يوم من الايام هفتحلك الدفاتر القديمة ...وهنتحاسب
ضم شفتيه بسخرية ثم قال باستهزاء :-
_ طب قبل ما تتكلمي بصي لنفسك !! ....اظن يوم ما احب مش هحب واحدة كدا .....
رفع يداه للثام حتى ازاله بقوة عن وجهها ليظهر تشوه بشع يحاوط ملامحها ....اغمضت عيناها بكسرة ونزف الدمع لم يقف حتى أخذت اطراف الحجاب واخفت وجهها مجددا ....تحدث فاروق بسخرية أيضا واحتقار :-
_ اعوذ بالله ....أنا خارج يا عز اشوف الضيوف زمانهم بيسألوا علينا وخطيبتك مستنياك ....اظن ماينفعش نضيع دقيقة كمان مع الاشكال دي !!
قال عز وهو يتوجه ويغلق الباب الزجاجي المطل على الحديقة المنزلية بالخارج :-
_ هرجعلك تاني ....هرجعلك عشان اثبت انك كدابة مع أني متأكد ..
خرج عز مع والده بعد أن رماها بنظرة كريهة لا تحمل سوى الكره حتى سقطت على قدميها باكية وكتمت صرختها من ما مرت به .. فهي ملزمة بالانتظار حتى تثبت صدق حديثها .....
يبدو أن احدهم اغلق الباب من الخارج ليأت بعد دقائق وصوت حركة المقبض تعلوا ثم يفتح الباب من جديد ويطل فاروق بملامحه الاجرامية القاسية :-
_ لو فاكرة أنك هتخرجي من هنا حية تبقي غبية ...انتي جيتيلي برجليكي وهخلص عليكي ....أنا كنت هسيبك وانساكي لو انتي نسيتي الموضوع لكن بما أنك بتتحديني فأسف ...التمن حياتك ....
خرج مثل ما اتى واغلق الباب مرة أخرى بمفتاحه ...تسارعت انفاسها وهي تتسائل بأي جحيم وضعت نفسها به !! بأي قوة ستثبت صدقها وهي بين اغلال الشيطان !!! لا تريد أن تثبت شيء وهي بين مخالبهم لابد أن تهرب من هنا ...هكذا عقدت النية ...نهضت وازالت دموعها بفوة وتوجهت للباب الزجاجي لتفتحه ولكن عز قد اغلقه بالمفتاح أيضا !! كسر هذه النوعية السميكة من الزجاج يبدو صعب جدا بحالتها هذه .....
ركضت الى الباب واطرقت عليه بحدة ولكن لم يحدث شيء يكسر سوء الموقف ....
نظرت للسماء وهي خلف الباب الزجاجي تتوسل لرب العالمين وهي تسقط على قدميها باكية برعب ...
***********************
ترك الجميع ولو يلتفت لأحد إلا هي ...وكأن الظلام أوضح ضي عيناها المتلألأة بلمعاتها الحية بين السكون ....وهي ترتبك بقوة كلما اقترب صوته حولها يمينا ويساراً ....قد بدأت رقصة بطيئة أخرى ليعود عز الى ساندى محاولا ارضائها وهي بين ذراعيه بملامحها الغاضبة ...قال :-
_ الموضوع انتهى والبنت مشيت ....فكي التكشيرة بقى
ساندي بغضب :-
_ انا شكلي كدا مش مكتوبلي افرح .....حتى يوم خطوبتي تطلعلي بنت شكلها مش طبيعية وتخرب فرحتي
همس بأذناها بمكر :-
_ طب ايه رأيك في هدية تانية ؟
ابتسمت ساندي رغما عنها وقالت :-
_ لا كفاية هدية واحدة ....وبعدين أنا اول مرة اشوفك كدا ياعز !!
ابتسم عز بثقة :-
_ مش بقيتي خطيبتي ...خلاص
رمقته بتقطيبة وانفعال وقالت :-
_ وده يديلك الحق ؟!! ...افرض ما كملناش مع بعض اظن هتبقى ذكرى مش لطيفة !
اجابها وهو يقربها له أكثر :-
_ بس اللي حسيته انك مبسوطة ... المهم اننا انبسطنا وعمرها ما هتكون الا ذكرى حلوة ما بينا حتى لو ما كملناش ...
ابتلعت ساندي ريقها بشعور خانق من حديثه وقالت وهي تبتعد عنه :-
_ دوخت ....عايزة اقعد شوية رقصنا كتير
اخذها عز لزاوية خاصة بعيدة عن الأعين ....بينما سامح يستمر في غنائه بصوته الدافيء حتى شعت الاضاءة بأنحاء المكان واظهرت الجموع وضحكاتهم فيما بينهم ...لينظر سامح بضيق حوله عندما اختفت قمر من امامه بشمل مفاجئ .....ذهب الى اسمهان التي كانت ترمقه بابتسامة وقال :-
_ هي فين ...قمر ؟!!
تنحنحت اسمهان وقالت :-
_ مش عارفة ...ممكن تكون بتتكلم فون ..هي خدت نسرين واستأذنت دقيقتين ...او ممكن راحت التوالت
كانت اسمهان تعلم الى أين ذهبوا الفتايات ولكنها ارادت أن تراه يبحث عنها في كل مكان قبل أن يجدها ......
قطب ملامحه وخلع حامل الجيتار بحنق ثم استأذنها وانصرف مبتعدًا ....اتسعت ابتسامة اسمهان لرؤيته هكذا ....
*********************
قطفت نسرين زهرة بالحديقة وقالت وهي تمررها على وجهها بنعومة :-
_ مش عارفة ايه اللي خلاكي تطلعي هنا في الجنينة يا قمر !! بقى كل الهوى اللي جوا مش مكفيكي !!!
ابتسمت بمكر وهي تقل جملتها الآخيرة حتى استدارت قمر وقالت وهي تأخذ انفاسها بقوة وكأنها تختنق :-
_ مش عارفة يا نسرين ...بس فجأة حسيت أني مخنوقة وعايز اخد نفسي ...حسيت أن قلبي اتقبض فجأة كدا مع أني كنت مبسوطة !!
مطت نسرين شفتيها بتعجب واردفت وهي تستنشق رحيق تلك الزهرة بيدها :-
_ حاجة غريبة !!! بس يلا بقى عشان ماما قالتلنا دقيقتين بالعدد وما نتأخرش ....
هزت قمر رأسها بموافقة وبدأت بطريق العودة للداخل حتى انتبهت لصوت قرع يأتي من جهة قريبة .....استدارت وهي تنظر حولها بريبة قائلة :-
_ سامعة صوت يا نسرين ؟
استرقت نسرين السمع فأجابت بنفي بعد برهة :-
_ لأ !
كاد الفتايات أن يعودوا لطريقهم حتى تجدد القرع مرة أخرى ليلتفيتو سويا وحدقت نسرين بالظلام بقلق :-
_ قمر ...انتي سامعة حاجة ؟
اطرفت قمر عيناها بالايجاب :-
_ ايوة ...في صوت قريب من هنا ....
لم تشعر قمر بقدماها الا وهي تركض بممر طويل بالحديقة حتى وصلت أمام الغرفة المضاءة لتتسمر لدقيقة وهي ترى من تنظر له بذات الذهول ....
وضعت رحاب يدها على الزجاج حينما تذكرت ذلك الوجه التي قابلها مرة في الطريق وشاركتها في البكاء ....
خرجت قمر من شرودها لتقترب اليها وتفرد اناملها على الزجاج بموضع يد رحاب بالتحديد وكأنهم يصافحون بعضهم ....تشاركت نظراتهم والحاجز الزجاجي هو الفيصل الوحيد بينهم ...القلب هو من يستشعر دمائه فأجاب الحنين الغامض بمقلتيها الباكية ....تعجب قمر من شعورها اتجاه هذه الفتاة وكأنها تعرفها !! تلك العينان رأتهم من قبل ...ولكن رحاب تذكرتها على الفور وهزت رأسها بتأكيد وكأنها تريد تثبيت ظنون قمر فابتسمت قمر ثم قطبت لرؤية دموع عين تلك الغريبة مجددًا والتمعت بعيناها دمعة ثم انتبهت أن رحاب تشير اليها أن تحاول فتح الباب من الخارج أن استطاعت من لمسها لمقبض الباب وتحريكه بقوة .... .
تطلعت اليهم نسرين في تعجب وحاولت ان تجذب قمر لتعود للحفل ولكن قمر آبت أن تذهب وقالت بقوة :-
_ لا مش هسيبها دي شكلها محبوسة ....هحاول افتح الباب
تذمرت نسرين من عناد قمر حتى شهقت وهى تراها تأخذ مقعد بخارج الغرفة ومتوجهة به لكسر الباب الزجاجي ......هتفت نسرين :-
_ بتعملي ايه يا مجنوووونة
اشارت قمر لرحاب أن تبتعد وابتعدت الأخرى بالفعل لتدفع قمر الباب بالمقعد عدة مرات بعصبية واضحة حتى استطاعت ان تشرخ الزجاج بالفعل بعد محاولات كثيرة فاشلة .... وانتثرت شظايا الباب الزجاجي على الارض لتخرج من حوافه رحاب بحذر .....
التقفتها قمر بالخارج لترتمي رحاب بين ذراعيها وهي تبكي وتتمتم كلمات الشكر :-
_ متشكرة اوووي
ابتسمت قمر بشيء من الحنان داعب قلبها وقالت :-
_ انتي مين ؟ومين اللي حابسك هنا ؟
ابتلعت رحاب ريقها بصعوبة وهي تكفكف عيناها ثم نظرت حولها بخوف وقالت :-
_ معلش أنا لازم امشي من هنا دلوقتي قبل ما يمسكوني ....اتمنى اشوفك تاني ....
ركضت رحاب لباب آخر قد لمحته للتو وهي تركض...و قد جذبت نسرين يد قمر بغلظة :-
_ يلا بقى كفاية جناان لحد كدا ...يلا قبل ما حد يشوفنااا
خطت قمر مع صديقتها ولكن عيناها تتابع الفتاة المجهولة بقلق عليها ...
**************
أرسل سامح رسالة نصية الى هاتف محمود قائلا :-
(بطل تكلمني في الحفلة مش عايز حد يشك اننا نعرف بعض يا اغبى الناس !!)
ارتفع صوت هاتف محمود وهو يتشارك الضحكات مع مجموعة من الفتايات والشبان ثم ابتعد قليلاً وقرأ الرسالة ليغتاظ من الكلمة الآخيرة واتصل على رقم سامح فرد الآخر وهو ينظر حوله باحثا عن قمر :-
_ يابني مش قولتلك ما تكلمنيش خااالص في الحفلة !! هو ده اتفاقنا يا محمود ! ربنا يستر ومايكنش ابويا شك في حاجة
رد محمود بسخرية :-
_ لو تبطل السرحان ده وكأن ضايع منك كنز وتفكر ثواني هتفهم حاجة بسيطة يا ذكي ...أن عز اصلا عرفنا على بعض في بداية الحفلة واتعرفت على ناس كتير جدا وابوك لو هيشك فهيشك في كل اللي موجودين هنا انهم معايا ...حتى اللي واقف معاهم ماكنتش اعرفهم اصلا .. اطمن ابوك عارف اني عشري وبحب الفرفشة ....ومش معقول يظن أن حد فرفوش زيي مصاحب حد معقد وكئيب زي حضرتك !!
وقفت نظرة سامح على وجه قمر ذو الملامح والنظرة الشاردة فقال سريعا :-
_ اقفل اقفل مش فاضيلك
زم محمود شفتيه بغيظ ثم عاد للمجموعة التي كانت يتشارك معهم الاحاديث ....
*****************
وقفت نسرين وقمر بجانب اسمهان فقالت الاخيرة بلوم :-
_ اتأخرتوا كدا ليه ؟
رمقت نسرين قمر بنظرة ذات مغزى وقالت نسرين :-
_ هما خمس دقايق زيادة يا ماما مش مشكلة يعني ! وبعدين احنا جانبك اهو
لمحت قمر الذي يقترب وعلى وجهه الضيق فأراظت ان تبتسم ولكنها تحلت بالثبات حتى هتف سامح بعصبية :-
_كنتي فين ؟!
اطرفت قمر عيناها بحرج وقالت نسرين مجيبة عنها :-
_ كنت بعدل الحجاب وهي جت معايا
تطلعت قمر الى صديقتها وفهمت أنها لا تريد أن تشير بوجودهم في الحديقة بعدما حدث فهزت رأسها مؤكدة على حديث نسرين ليقل سامح بغيظ :-
_ دورت عليكي كتير أوووي .. قصدي عليكوا
عدل حديثه عندما لمح الثلاثي ينظر له بتعجب فقالت قمر بشبح ابتسامة على جانب شفتيها :-
_ خلاص جينا اهو وكويس اني ما توهتش في بيت الاشباح ده
رمقتها اسمهان بنظرة عاتبة ونسرين ايضا فشعرت قمر بالحرج وكادت أن تتأسف ولكنها تفاجئت بضحكة سامح مجيبًا :-
_ في دي عندك حق ههههههه
ارتاحت قمر لأزالة الضيق بينهم فقالت بتسائل :-
_ أنت عندك اخوات بنات ؟
تعجب سامح من السؤال ولكنها أرادت أن تعرف من هي تلك الفتاة بالتحديد ومن قيدها بتلك الغرفة !! فأجاب :-
_ أه عندي ...دعاء اختي
كررت قمر الاسم بخفوت فتابع سامح :-
_ بس للاسف مسافرة وماحضرتش خطوبة عز
شعرت قمر بالحيرة أكثر فقالت :-
_ يعني انت ووالدك واخوك عايشين هنا لوحدكوا ؟
قمعت تعبيرات الابتسامة وتبدلت للضيق ولكنها اجابها بنظرة تائهة :-
_ هما بس اللي عايشين هنا ...لكن أنا ليا شقتي اللي عايش فيها ...
اسمهان :-بقلم رحاب إبراهيم
_ يعني عايش لوحدك في شقة ..طب مين بياخد باله منك ؟!
لوت قمر شفتيها بضيق وعصبية وقالت دون أن تشعر :-
_ اه ماهو مطرب بقى ومشهور ويحب يقابل المعجبات لوحده ...اومال هيعيش هنا ومايعرفش يقابل حد ....
رمقها سامح بنظرة ماكرة واراد أن يبتسم لعصبيتها فزاد الشك بداخلها وقال :-
_ اه طبعا ....لازم يكون ليا عالمي الخاص من غير قيود . .هنا ماينفعش خالص اقابل حد بصراحة ...
جزت قمر على اسنانها بغيظ وانفعال فقالت لنسرين :-
_ عايزة امشي
نسرين بتذمر :-
_ استني يا قمر شوية كمان احنا حتى لسه ما سلمناش على العريس والعروسة ولا اتعرفنا عليهم
فهمت قمر ما يحدث بينهم فابتسمت في خفاء وقال سامح بابتسامة واسعة :-
_ تعالوا اعرفكم عليهم ......
اخذهم سامح لشقيقه عز الذي وكأنه يظهر عليه بعض الشرود والتيهة بعكس المفروض أن يكون ....فوقف امامهم وبدأ بالتعارف للجهتين ...ابتسمت ساندي ابتسامة خفيفة ورسمية وقابلوها الفتايات بمثيلتها ...فنظر عز لقمر بنظرة غامضة وقال :-
_ حاسس أني شوفتك قبل كدا ؟
نظر سامح بتعجب لقمر ورمقته قمر باستغراب واجابت :-
_ بس أنا عمري ما شوفتك خالص !
رد عز بهدوء :-
_ يمكن حد شبهك
قمر بشعور غريب :-
_ يمكن !!
________________________________________استغفر الله
وصلت الى باب صغير يبدو أنه مخصص للخدم فتحته سريعا وبحذر وهي تلتفت حولها ثم خرجت منه للطريق وكأنها نجت من الجحيم ...استنشقت الصعداء وملأت رئتيها هواء ثم ذهبت يمينًا تبكث عن صديقتها نعمة ولكنها لم تجدها !! .....انتبهت لوجود حارس البوابة فابتعدت مختبئة عن ناظريه خلف أحد الاشجار الصغيرة بالخارج ثم نظرت حولها في حيرة من امرها .....أين ذهبت صديقتها وتركتها هنا ؟!
مرت بالطريق لتصل الى الضفة الاخرى منه وراقبت البوابة بخفاء ولكن لم تظهر نعمة من اي جانب ...حدقت رحاب بخوف شديد عندما رأت عدة رجال يخرجون من الفيلا واحدهم يتحدث وكأنه يأمرهم بالبحث عن شيء احدهم يمينًا واحدهم يساراً.....
ابتلعت ريقها برعب خوفا أن يجدوها وما كان من بداً أن تركض متخفية بتسلل خلف السيارات حتى تصل للطريق الرئيسي .....كانت ترتجف من الخوف أن يجدوها أو أن يكن حدث مكروها لصديقتها نعمة والالام قدميها تثقل عليها الالام ولكن أن استسلمت للألام ستطعن بالغدر ....
وصلت للطريق الرئيسي واوقفت سيارة أجرة كانت الوحيدة المارة بالطريق حتى جلست بداخلها وامرت السائق أن يذهب سريعا من هنا ....تعجب السائق للذعر بصوتها وقد لمح بمرآة السيارة الجانبية رجل يركض وبيده سلاح اسود ويبحث مترقبا حوله عن شيء ....فتحرك السائق بسيارته في الطريق بتردد وقد انتابه القلق منها ورمقها باستغراب بسبب هذا اللثام على وجهها ! .....
وضعت رحاب يدها على رأسها وقالت بخوف وخفوت :-
_ ياترى حصل ايه يا نعمة أنا مش عارفة انتي روحتي فين ؟! لازم ابعد عن هنا عشان ....
اخرجها السائق من زمرة عمق تفكيرها واوقف السيارة قائلا بأمر :-
_ انزلي هنا
تطلعت رحاب حولها بدهشة وقالت :-
_ مش عايزة انزل هنا !!
هز السائق رأسه بحدة واجاب :-
_ أنتي شاكلك عاملة مصيبة وانا مش عايز مشاكل ...انزلي والا هنزلك بالعافية
حدقت رحاب به بغضب ثم دفعت بعض النقود من جيب ردائها ثم خرجت من السبارة وسألته بوجوم :-
_ مافيش سنترال هنا أو اي مكان فيه تليفون اقدر اتصل منه ؟
لم يجيبها السائق وتحرك بسيارته وكأنه يهرب منها ....نظرت حولها للطريق الذي انزلها فيه وشعرت بالخوف اكثر ....الطريق يبدو خالٍ من البشر وحتى السيارات !! مسكت رأسها بألم وقالت :-
_ اعمل اايه يارب ؟...لا ينفع ارجع من غير نعمة ولا ينفع ارجع الفيلا دي تاني ! ياريتني جبت الموبايل بتاعي معايا كنت اتصلت بيها ..بس هي معاها موبايلها ....يارب استرها يااارب ..
نظرت حولها بتمعن باحثة عن أي شيء يمكن أن تجري به اتصال حتى شعرت باصوات قريبة تأت من بين الاشجار المصطفة على الطريق .....بلعت غصة بخلقها وبدأت تركض مجددا خةفا أن يلحقو بها ....حتى كادت أنها تتعثر مرارا بسبب احجار بالطريق ....الاصوات اختفت من حولها لتقف مستندة على جسد شجرة كبيرة وهي تلهث .....
**************
استقل سيارته وصولا الى فيلا صديقه عز واستخدم ذلك الطريق الجانبي لخلوه من السيارات نظرا للطريق العام حتى توقفت سيارته بصوت حاد وتبين من ذلك أن احد الاطارات قد ثقب ويجب تبديله في الحال ....نزر ياسين للايطار المثقوب بضيق ثم ضربه بركلة من قدمه بغضب وقال :-
_ مش وقتك خاااالص ....مافيش اي مكانيكي قريب هنا ولو غيرت العجلة بنفسي يبقى كدا البدلة هتتبهدل ومش هعرف احضر الخطوبة !!
على العموم كويس أن موجود استبن .....
خلع ياسين حلته السوداء الانيقة التي خصصها لليوم بعدما عاد متأخر من يوم عمل مرهق ....اخرج الايطار البديل من حقيبة السيارة وبدأ في التغيير بشكل حرفي .....
كانت تلتقط انفاسها حتى تسمرت وهي ترى رجل يجثو بجانب سيارته ويبدو أن يقوم بتصليح امر ما بإيطارها ...كانت ستتحاشاه حتى جحظت عيناها وهي ترى افعى تتسلل بين العشب الموجود على جانبي الطريق وفي اتجاهها اليه ...وهو لا يراها بسبب انغماسه فيما يعمل ويواليها ظهره ....
كلما اقتربت الافعى ارتجف جسدها ولم تنتظر كثيرا حتى ركضت اليه وجذبته من يده بقوة قبل أن تصل الافعى لجسده وتبث ريقها السام بجسده ....
وقع ما بيده عندما انتبه ليدان ضعيفتان ورغم ذلك تدفعه بقوة ليبتعد عن المكان حتى صرخت عندما لاحظت قربه الافعى منه لتنجح اخيرا في دفعه بعيدا .......
وقفت ترتجف وهي تنظر للافعي وهي تقف ناظرة لهم بثبات ولم تدرك انها تتشبث بياقة قميصه الابيض .....
_______________________________البارت ال 14وقع ما بيده عندما انتبه ليدان ضعيفتان ورغم ذلك تدفعه بقوة ليبتعد عن المكان حتى صرخت عندما لاحظت قرب الافعى منه لتنجح اخيرا في دفعه بعيدا .......
وقفت ترتجف وهي تنظر للافعي وهي تقف ناظرة لهم بثبات ولم تدرك انها تتشبث بياقة قميصه الابيض ..... اذناها بجانب قلبه مباشرةٍ ذلك الذي تسمر للحظات وهو يرى تلك الفتاة التي لا يظهر منها سوى عيناها ...اي عينان مرتعبتان ينساب من بين اهدابهنّ المطر الأسود الكحيل جعلته فقيد الثوان للحظات .....القلب دق ....
ابتلعت ريقها وهي تتنفس الصعداء عندما رأت الافعى تعود ببطء ماكر حتى قال لها بهمس :-
_ ما تخافيش ....أنا معاكي
انعقد حاجبيها بصدمة عندما ادركت مدى قربها من هذا الغريب واحد ذراعيه التي التفت عليها بحماية فهبت مبتعدة عنه بذعر وعيناها المبتلة من الدمع ذابت في موجة من الخجل من هذا الرجل الذي ظهر امامها فجأة .....وما زاد ارتباكها أكثر من وسامته الخاطفة للانفاس ..وشيء سخر بداخلها من الرجال ذو الوسامة فاغلبهم سواء في الغرور .....ابتلعت غصة مريرة بحلقها وهي تتمتم كلمات لم يفهمها ...فتبسم ذات الابتسامة الجميلة التي اظهرت اصطفاف اسنانه البيضاء حتى تحرك قليلا الي نافذة السيارة واخرج من جانب المقود سلاحه الخاص الذي يحتفظ به خلال سيره بالطريق... اثناء الليل وما كاد يلتفت حتى رأى الافعى تتجه اليهم مرة أخرى فاتسعت عيناه خوفا على تلك المجهولة واطالت يداه يدها حتى جذبها اليه وهو يطلق باليد الأخرى رصاصة بالهواء .....الافاعي تخشى الرصاص ...وكأنها ذعرت وركضت متسلقة احد الاشجار
شهقت رحاب وهو يجذبها اليه حتى تمردت عيناها مرة أخرى وهتفت به وهي تشير بسبابتها بتحذير :-
_ اوعى تقربلي تاني ...يعني ده جزائي أني انقذتك !!
وضع المسدس على السيارة ورفع يداه عنها بنظرة اسفة وقال معتذرا بصدق :-
_ التعبان كان جاي عليكي وانتي مش واخدة بالك ....أنا اسف بس ما قصدتش حاجة والله واكيد انا مش هقصد حاجة وحشة بعد اللي عملتيه معايا ...بعتذرلك تاني مرة ...سامحيني
اسدلت نظرتها واحرجها اعتذاره بهذه الطريقة وهي تعلم جيدا أن حديثه صحيح وذلك بعدما رأت قرب الافعى منهم وتسللها السريع بعدما انتبهت لصوت الرصاص ....فنظرت رحاب للأسفل بحرج وشعرت بالحيرة من كل شيء ....تحركت اتجاه الطريق وراقبها ياسين بنظراته العميقة الغامضة وكم ود لو انتظرت أبدًا ....هو لا يعرف لماذا أراد ذلك لفتاة لم يرى حتى وجهها !!!
من الجائز انها منتقبة أو يوجد سبب آخر لأخفائها وجهها بهذه الطريقة ...لم يستطع ان يتركها تبتعد كثيرا فذهب خلفها رغما عنه ....
في ظلام الليل تسير بالطريق خائرة القوة لا تعلم أين هي بالتحديد حتى انتبهت لصوت خلفها :-
_ ممكن اوصلك ...لأي مكان انتي هتروحيه ..ماينفعش تمشي لوحدك في مكان زي ده
استدارت حتى تجيبه بالرفض وعصبية ولكنها لمحت رجال من بعيد بالضفة الاخرى من الطريق ...لم ينتبهوا لها بسبب بعض الاشجار ولكن اذا اقتربوا اكثر من ذلك سيروها بالتاكيد ....ركضت اليه وقالت بنظرة خائفة تهدد بالبكاء :-
_ ماتسبنيش لوحدي هنا ....خدني من هنا وامشي ارجوك
رمقها بثبات ظاهري انما هناك شيء بداخله قد ارتجف حقاً من نبرتها وطريقتها وهي تركض اليه...وكأنها طفلته ...للحظة أراد لو يفتح لها ذراعيه ولكنه استجمع ثباته وتعقله ......
قال بنظرة شاردة بعيناها :-
_ انا غيرت عجلة العربية وخلصت ...تعالي معايا
سارت بجانبه وهي تتحامى بعرض كتفيه عن مرأى الرجال الذين يبحثون عنها بالطريق الآخر خلف الاشجار ....حتى جلست بسيارته سريًعا واغلقت ستار النافذة الزجاجية .... خطف نظرة سريعة عليها عبر مرأة السيارة وابتسم بحنان ثم حرك السيارة بالطريق ......
انتبه رجال فاروق للسيارة فركض الى الطريق بالجانب المقابل وهتف احدهم بغضب :-
_ اكيد كانت في العربية دي .
اجابه الآخر محاولا تهدأت الأمر :-
_ كانت ورا الشجر عشان كدا ما شوفنهاش وركبت العربية وطلعت على الطريق ...أو ممكن ماتكونش في العربية دي اصلا ...تعالى ندور يمكن نلاقيها ومش معقول عربية ملاكي هتوقفلها في الوقت ده كمان ..
هز الرجل الآخر رأسه ثم اخذ اشار بأحد الاتجاهات قائلا :-
_ روح أنت في الناحية دي وانا هدور عليها في الناحية التانية
______________________________________صلِ على النبي
نظر فاروق لتناثر الزجاج على الارض بنظرة غاضبة وانتظر رجاله حتى يوافوه بالاخبار ....نظر للباب الزجاجي بحنق قائلا :-
_ الباب مكسور من برا مش من جوا لأن الازاز كله جوا ....في حد هو اللي عمل كدا ....لازم أعرفه ....
أتى حارس البوابة اليه وقال :-
_ في بت كانت واقفة برا وعايزة تدخل ...أنا شاكك يابيه ان هي اللي عملت كدا !! ...أنا لما الحرس قالولي مسكتها وحبستها
التفت فاروق له بغموض وقال :-
_خافية وشها ؟
نفى الحارس مجيبًا :-
_ لأ
اشار فاروق للخارج وقال بحركة اتجاه الباب :-
_ تعالى معايا وريني هي فين .
خرج معه الحارس باتجاه باب الخروج وقد لمحه عز ببعض القلق بملامح الغضب المرتسمة على وجه ابيه فأستأذن من ضيوفه وذهب للغرفة التي قيدت فيها رحاب .....
رمقته ساندي بغيظ وهو يبتعد متوجها لذات الغرفة حتى ابتسمت اسمهان وقدمت هديتها قائلة بتهنئة :-
_ هدية بسيطة يارب تعجبك ....الف مبروك
اخذتها ساندي بابتسامة مقتطبة الجبين وشاردة لترمقها قمر بتعجب وهمست لنسرين قائلة :-
_قليلة الذوق أوووي ...دي حتى ما شكرتش والدتك على الهدية !!
اجابتها نسرين بخفوت :-
_ هي مركزة مع خطيبها من ساعة ما قام وسابنا وهي مش على بعضها ...
لوت قمر شفتيها وقالت بسخرية :-
_ ما تجمد شوية بلاش المياعة دي ...تخشن كدا
كتمت نسرين ضحكتها قائلة بتمتمة :-
_ يا عاااااااقلة !!
________________________________________استغفر الله العظيم
وقف عز بنصف الغرفة وهو ينظر بذهول للفوضى العارمة بها وشظايا الزجاج ليبتلع بعض الشتائم بحلقه ونظرته تشتد كلما تذكر أنها هربت من قبضته قبل أن يواجهها بحقيقة كذبها ....صاح بعصبية :-
_ هربت !! طبعا ده المتوقع من واحدة كدابة زيها مش هستغرب
استدار ليخرج من الغرفة فصدم بوقوف ساندي على اعتاب الغرفة ولم تتعجب كثيرا مما رأت من فوضى ولكنها تعجبت من كذبه عليها وأردفت بضيق :-
_ مشيت صح ؟!! مش محتاجة تفسير يا عز ...واضح انك حبستها وهي هربت من باب الجنينة !! ماكنتش عايزاك تكدب عليا
اجفل عز من كشفها كذبته واسرع اليها مفسرا ما حدث :-
_ لا ما تفهمنيش غلط يا حبيبتي ....الموضوع وما فيه أن _____
قاطعته ساندي بقوة :-
_ الموضوع ومافيه أن الحفلة لازم تنتهي دلوقتي لأني تعبانة وعايزة امشي
ضيق عز عيناه بقلق وتسائل :-
_ تقصدي الحفلة ولا حاجة تانية يا ساندي ؟
لوت فمها بسخرية وقالت :-
_ أنا اقصد الحفلة بس ولا أنت تقصد حاجة تانية ؟!
تنفس بارتياح وابتسم قائلا :-
_ لا طبعا أنا متمسك بيكي مهما حصل ...
جملة لو قالها بطريقة أخرى لأختلف الأمر ولكنه مثل الذي يصنع تقليدا للعسل ...منتج رائع الجودة ظاهريا فقط ولكن مذاقه مر لا طعم له .....
صمتت وكأن الحديث لفتاة أخرى حتى اخذها من ايدها للخارج ليودع ضيوفه وقال لها :-
_ طب تعالي عشان نسلم على الضيوف قبل ما يمشو وبعد كدا هوصلكم بنفسي .....
خرجت ساندي معه وهي عاقدة جبينها بضيق لتلمحها امها واشارت لعز أن يأت....قالت له هدى (والدة ساندي ):-
_ ايه يا ولاد مالكوا كدا ؟!! شوية الاقيكم بتضحكوا وشوية كأنكم متخاصمين !!!
ابتسم مختار والد ساندي وقال :-
_ هما الشباب كدا يا هدى سبيهم في حالهم مالناش دعوة دي حياتهم
اجابهم عز بابتسامة لم تصل لعيناه :-
_ لا مافيش خصام أن شاء الله
قال ذلك وهو يشدد على انامل ساندي بيده ...فرمقته بابتسامة بسيطة تنم عن التصالح ...
نظر عز لجهة أخرى مزفرا وكان حمل قد زاح من على كاهله وبقرارة نفسه يعرف أن سبب تمسكه بها ليس حبا على الاطلاق ولكن شبيه له ....
___________________________________لا حول ولا قوة الا بالله
اتى سامح وبيده علبة معدنية للمياه الغازية (كانز كوكاكولا😂) وارتشف منها قليلا وبيده واحدة أخرى مغلقة واقترب من قمر مبتسما :-
_ جبتلك كانز عشان تهدي اعصابك بما أنك مش راضية تشربي حاجة 😂
رمقته بغيظ ولم تجيبه لتقل لنسرين بخفوت وغيظ :-
_ دمه خفيف اوي !!
انتبهت لضحكته العالية وانتبه بعض الحضور أيضا لتكتم اسمهان ضحكتها وقالت لنسرين :-
_ سبحان الله ...نفس الجنان
كادت قنر أن تضرب الارض بقدميعا ولكنها لم تفعل فقالت بعصبية :-
_ عايزة اروح ....اتخنقت
انزل سامح علبة الكوكاكولا من فمه ورماها بنظرة ماكرة وشبح ابتسامة اشد مكرا لتجيبها نسرين :-
_ خلاص يلا ...انا جالي صداع اصلا
قالت قمر دون حساب :-
_ اكيد من صوته ماهو عمال يسرسع طول الحفلة ....ودني صفرت !
اكلقت اسمهان ضحكة لم تستطع كتمها واشارت لسامح بأسف الذي قطب جبينه غيظا منها وظهرت العصبية بقوة على وجهه .....
جذبتها نسرين للخارج وهي تضحك وقالت لقمر التي ابتسمت ايضا :-
_ يلا يا مصيبة ههههههههه
يقولون أن اجمل ما في الحب لحظات ما قبل الاعتراف ...صدق من قال ذلك وليكن ختام الجملة الافضل هو ..اجملها واشدها عذاب أيضًا ...
خرج معهم لخارج الفيلا بعدما أرادوا الذهاب لتأت فجأة فتاة راكضة الى ذراعيه وهي تهتف بسعادة :-
_ الماااااجيك ...انا بحبك جدااااا
بعضٍ من الشهرة احيانًا يضع احدهم بمواقف محرجة فكان ذلك وهو ينظر بصدمة الى قمر التي بدورها صدمت وحدقت فيه بغضب ثائر ...يبدو أن شرارة الحب قد بدأت ؟!
تُعلن ملامحها العداء والثورة لتكشف عن حبيبة لا تغفر بسهولة !
كانت المعجبة تتعامل معها بجرأة كبيرة ولكنه الآن تعامل بعكس ما يفعل دائما وابتسم ابتسامة واسعة وكأنه احب ذلك وقال :-
_ده من حسن حظي
شهقت المعجبة بعدم تصديق وقالت :-
_ بجد مش مصدقة يا ماجيكو ....مش مصدقة اني واقفة قدامك وبتكلمني كدا عادي .....
ضمته مرة أخرى دون حياء وكانت ملابسها القصيرة رغم برودة الكقس تدل على تحررها الزائد ....قالت قمر وهي تصر على اسنانها وكاظت ان تسحقهم من الغضب :-
_ براحة ياختي ده لسه شارب بيبس ...احسن يزور والبيبس يوقف في زوره ويشرق ويروح مننا ولا حاجة ....ده ميرندا تفاااح
استطاع أن يخفي ضحكته وهو يرمقه والفتاة على صدره وقال بسخرية:-
_ بيبس !!!!
التفتت الفتاة وقالت بتعجب واحتقار :-
_ ايه اللي بتقوليه ده يا انتي ؟!!
كادت قمر أن تقترب لها ولكن يد اسمهان ونسرين كانت المانع فقالت قمر بغيظ :-
_ يا أنا تقول اللي هي عايزاه ....بقى في بنت محترمة تندلق في حضن واحد غريب كدا والله لو عندنا في البلد كان زمان دمك مالي ترعة الجيهة بحالها .....
نظرت الفتاة بصدمة الى سامح والتصقت به أكثر وقالت وقد تظاهرت بالخوف الشديد :-
_ انا خااايفةاوي يا مااامي ....مين دي يا ماجيك ؟
سامح بمكر :-
_ دي الساحرة الشريرة
قلدتها قمر باستهزاء :-
_ يا ماااامي !!!! ومامي كانت فين وهي سايبة بنتها طالعة عريانة كدا ولا مامي عادي !!
قالت اسمهان بتحذير :-
_ يلا نمشي يا قمر مالوش داعي المشاكل من مافيش ...لا تعرفيها ولا تعرفك بتزعقيلها ليه !
رمقته قمر بنظرة حادة جعلته يضيق عيناه بقوة في تحدي ثم استدارت وذهبت الي السيارة الخاصة باسمهان وجلست بداخلها وبعيناه لمعة دامعة ترفض اظهارها .....
ذهبت خلفها نسرين واسمهان في صمت حتى ابعد سامح الفتاة عنه وقد تبدل اسلوبها وذهب من امامها دون كلمة ليتجهم وجه الفتاة في غيظ
امرت اسمهان السائق أن يذهب حتى تفاجئت نسرين بدموع قمر وهي تجلس بجانبها بالمقعد الخلفي من السيارة فربتت برفق على يدها دون ضوضاء الحديث في وقت لا يقبل غير السكون .....
كادت السيارة أن تتحرك حتى فتح سامح باب السيارة الأمامي وجلس بجانب السائق قائلا :-
_ هوصلكم وارجع
رمته قمر بنظرة غاضبة ثم وجهت نظرتها للنافذة في تيهة .....
تحدثت مع نفسها بصمت أثناء الطريق ...
( ايه يا قمر !! ما تمسكي نفسك شوية قدامه انتي ماكنتيش كدا ....مالكيش دعوة بيه يعمل اللي يعمله هو حر ....اثبتي بقى وكأنه مش موجود ولا تعبريه وامسحي دموعك دي هياخد باله ..)
رفعت اناملها ومسحت دموعها بهدوء ثم شردت بسير الطريق .....
___________________________________لا إله إلا الله
جرت الدموع من عيناها بصمت وهي بالطريق ...ولكنه بعالم آخر قد صنعه لنفسه منذ زمن ولكنه عقد العزم أن لا يشاركه به احد ...فما الذي جعل تلك المجهولة تحتل اعتاب عالم وتقتحم وحدته ....كيف تأثره لهذه الدرجة ولا يرى سوى عيناها !!
انتبه لصوت شهقتها الباكية وتعجب :-
_ بتعيطي ليه ؟
قالت بشرود وكانما تعني اجابة أخرى :-
_ من الضلمة ....الضلمة اللي حواليا
لم ينتبه ياسين انها تقصد معنى آخر فنظر للظلام حوله واجاب بنبرة حنونة :-
_ مافيش ضلمة مافيهاش نقطة نور ....بصي للسما هتلاقي النور
نظرت رحاب أمامها للسماء وكررت ندائها لرب العالمين وكأن ندائها الصارخ قد استجابه الله ....فهل تكن الاستجابة فقلب هذا الرجل الغريب أم لا ؟
رجعت بظهرها للمقعد بتنهيدة عميقة ورغما عنها اغلقت عيناها ....
اختلس نظرة جانبية عليها ثم ارجع بصره للطريق بكلمة خافته ....ساحرة الليل !!
_____________________________________سبحان الله وبحمده
بعدزعدة صفعات تلقتها نعمة من احد الحرس صرخت باكية حتى قال فاروق بتهديد :-
_ البت اللي معاكي فين ؟ راحت فيييين ؟
هزت قمر رأسها بنفي واجابت وهي ترتجف من الخوف :-
_ ما اعرفش .. هي دخلت وسابتني برا وبعد كدا ماشوفتهاش تاني والله العظيم ....انتوا عملتوا فيها ااايه ؟
اقترب فاروق منها قائلا بتوعد :-
_ ما عملناش بس هنعمل
اتى عز لغرفة حارس البوابة ودلف للداخل ونظر لنعمة بحيرة وتسائل في شك :-
_ مين دي ؟ صابر قالي انكم لقيتوا بنت وجبتوها هنا افتكرتها هي !!!
زفر فاروق بغضب وهو ينظر لنعمة ثم استدار لعز قائلا :-
_ انت جاي وسايب ضيوفك !
رد عز موضحا :-
_ لا الحفلة اصلا انتهت والضيوف مشيوا ...ساندي واهلها مستنيني جوا عشان هوصلهم وهقعد معاهم شوية ....بس صابر البواب جه قالي على اللي حصل
وضع فاروق يده على كتفه ابنه وقال :-
_ روح انت مع خطيبتك وسيبلي الموضوع ده انا هتصرف فيه
رفض عز قائلا بتصميم :-
_ مش قبل ما اعرف بتعمل ايه البنت دي هنا وهي مين اصلا!!
نظرت له نعمة بكره وقالت :-
_ اه ...ما طبعا مش هتعرفني ....رغم انك شوفتني في النادي كتير بس اللي زيك ما بيشوفش اللي زيي وياما حذرت صحبتي ....بس هي صغيرة ولسه ما تعرفش الدنيا ....انا صاحبة رحاب اللي انت وابوك كنتوا هتموتوها بعد ما سرقتوا كليتها يا حرااامية
صفعها الحارس بغلظة لتصرخ بألم ولم يشفق عليها عز ليجيب :-
_ اللي زيك اغبية وطماعين ومش شايفين غير واحد غني ولقطة ...وساعة ما تعرفوا قدركوا تمثلوا باي مصيبة عشان توصلوا لهدفكم ........انتي بقى مش هتمشي من هنا غير لما صاحبتك تيجي لحد عندي ....
استدار عز لأبيه وقال :-
_ هروح اوصل ساندي وراجع على طول مش هطول ...
ذهب بعصبية دون أن يسمع رد ابيه ليرمق فاروق نعمة بنظرة خبيثة اربكت نعمة ثم قال :-
_ مش هتستفادو حاجة من اللي هتعملوه لأن مافيش حاجة اصلا تقدروا تثبتوها ....
لم تفهم نعمة ما قاله حتى تجهمت عيناها وخرج فاروق من الغرفة بعد ذلك ......
______________________________________صلِ على النبي الحبيب
وقفت سيارة اسمهان أمام منزلها حتى ترجلوا منها واحدا تلو الآخر ....دلفت اسمهان وهي تشير للفتايات أن يأتوا خلفها للداخل وقالت لسامح أن يأت ولكنه اعتذر بهدوء ولكن لم يتصرف وظل واقفا حتى دلفت اسمهان وابتعدت ثم ذهب الى قمر التي كادت أن تدلف للداخل واوقفها بعصبية وبجانبها نسرين :-
_ لو سمحتي ابقى اتكلمي معايا باحترام اكتر من كدا
استدار كلا من الفتاتان وقالت نسرين كعادتها :-
_ اممممم هتزعقوا تاني ! طب امشي انا بقى
توجهت للدرج الرخامي المتوج بشمع خرساني من الجهاتين وارتفاع متوسط الطول لا يكثر عن متر ونص .....
اجابته قمر بحدة وعنف :-
_ انا ما كلمتكش بتزعقلي ليه ؟!!!
زم شفتيه بغيظ وتابع حديثه بعصبية واضحة بنبرته واشار لها بيده :-
_ انا بحذر انك تتكلمي معايا كدا تاني ....انتي اتعصبتي من موقف المفروض ما تدخليش فيه اصلا وما يخصكيش واهانتي بنت ما وجهتلكيش اي كلمة حتى ....ده غير كلامك السخيف معايا وبتقصدي تهنيني على طول .....تقدري تقوليلي ده ؟!
أراد اجابة تقرب ما بينهم تحت واجهة غاضبة ...ارتبكت وهي تهرب بعيناها وكرهت أن تبدو بهذا التردد امامه فاستجمعت شجاعتها واجابته بحدة :-
_ اسميه أنه عيب وما يصحش ....والله ده اللي اتربيت عليه ....بهو هو الصح يعني ان _____
قاطعها بعصبية :-
_ واااانتي ماااالك ...صح ولا غلط ده شيء ما يخصكيش ولا عشان كرم اخلاق مني أني عزمتك على خطوبة اخويا كمصالحة تقومي تدخلي في خصوصياتي كدا !!! ....وعايز أعرف بقى انتي ايه اللي نرفزك كدا وخلاكي هتتجنني بالشكل ده ؟!!! بقلم رحاب إبراهيم
انتظر اجابتها بترقب ولهفة ولكنها صدمت من سؤاله فقالت بعنف :-
_ مابحبش قلة الادب والوقاحة ....والمبادئ ما بتتجزأش ...يعنى انت لو شوفتني روحت على واحد واترميت في حضنه هتنبسط ؟!
ابتلعت ريقها بقلق وهي تحاول أن تستشف اجابته ....ليصيح بشراسه مقتربا لها بملامح لأول مرة تراها :-
_ كنت قتلتك
ظهرت رفة ابتسامة على ثغرها سرعان ما اخفتها لتتابع بثبات بعدما اخذت ما ارادته :-
_ بالضبط ....الموضوع مبدأ مش اكتر
ضيق عيناه بعصبية وغيظ وقال وقد اراد استفزازها :-
_ وأي بنت بتعمل كدا قدامي بحس نفس الاحساس ....
نظرت له بذهولة لوهلة وذاب كل بادرة امل بداخلها لتقل وصوت مهددا بالبكاء :-
_قدامك مش معاك ...انما معاك تعدي وتبقى تمام ...مش كدا !!
هز رأسه ايجابًا ليستفزها وقال :-
_ اه تمام ....ولما هتجري على حد وتترمي في حضنه هيبقى انا مش حد تاني ....
رفعت يدها لتصفعه بعدما اغضبها جملته ولكنه قبض على معصمها قائلا :-
_ قلتلك ما تعمليهاش تاني ولا انتي ما بتسمعيش الكلام
هتفت وهي تتملص من قبضته :-
_ ده انت لو آخر واحد في العالم ...وبعدين انا مش شمال زي اللي بتعرفهم وبيجروا وراك .....ولو ايدك دي لمست ايدي تاني هكسرهالك
استطاعت ان تخلص يدها من قبضته وابتعدت عنه وهي ترمقه بعنف وهتفت نرة أخرى لتتحشى الدموع :-
_ أنا مش عايزة اشوفك تاني ...لا هنا ولا في اي مكان في الدنيا
نظر لها بعتاب وغضب ثم اخرج شيء من جيبه ورماه بوجهها وذهب ....
اطرفت عيناها بدموع ونظرت للعلبة القطيفة الصغيرة ذات الايطار الفضي ...وفتحتها لتجد قلادة ذهبية وعليها أحرف اسمها وحرف كبير ......S
ضيقت عيناها بصدمة وهي تنظر للقلادة ولم تشعر الا وهي تركض للخارج ولكنها لم تجده الا وهو يجلس داخل سيارة اجرة على الطريق وابتعد .......
اشتدت اناملها على العلبة ونزفت عيناها برغم انها تشعر انها ليست مخطئة .....
______________________________________________الحمد لله
يبدو انها رأت كابوس بغفوتها القليلة لترتجف بفزع واعتدال في مقعدها حتى قال ياسين مهدأ:-
_ سمي الله ...اكيد شوفتي كابوس وانتي نايمة
ابتلعت ريقها وهي ترتجف ليتابع هو :-
_ أنتي اسمك ايه ؟
قرأت بعض الاذكار بخفوت وأرادت أن تهرب من سؤاله فأشارت أن يقف بأحد الاتجاهات ....مقت هروبها ووقف بالسيارة حتى ترجلت منها وقالت وعي تهرب من نظرته الملتهفة :-
_ شكرا على مساعدتك ليا ....
دون ان يجيبها ذهبت من امامه وكأنها لم تكن ......وقفت انامله على المقود لدقائق وهو شارد ....وشيء نعته بغلظة على تركها بهذه السهولة ....
اوقفت رحاب سيارة اجرة أخرى لكي تصل للمنزل .......
******************
وقفت السيارة الأجرة بالقرب من الحي الشعبي التي تقطن به لتسرع الى منزلها ......
استقبلتها أمينة بأعين منتفخة من البكاء حتى ركضت رحاب لغرفتها واخذت هاتفها وبادرت بإجراء اتصال على هاتف صديقتها .....عدة مرات حاولت حتى اجابها من طعن قلبها غدرا .....
دلف عز مباشرة للغرفة المقيدة بها نعمة بعدما عاد الى الفيلا ليقابله صوت هاتفها ورأى الاسم لترتسم ملامح الغضب والعنف ثم اجاب :-
_ صاحبتك في ايدي ...لو عايزاها تجيلي بكرا المستشفى لو انتي صادقة في كلامك .....
صدمت رحاب وهي تسقط على فراشها بذهول حتى غمغمت :-
_ انتوا حبستوها زي ما عملتوا معايا !!
عز بحدة :-
_ اه ......ومش هسيبها غير لما تجيلي لحد عندي وتعتذري لابويا على اللي قولتيه ....
نهضت بشراسة ونظرة متحدية وقالت :-
_ هكون عندك بكرا وهعتذر قدام المستشفى كلها يا ....دكتور عز الدين فاروق الالفي ......بس لو ما لقتش صاحبتي مش هتلاقي مني غير المشاكل
رد بسخرية :-
_ احنا مش عصابة ، صاحبتك هتيجي تلاقيها بس الاول تعتذري لأني متاكد انك كدابة بس هثبتلك بالاشعة عشان ما يبقاش ليكي حجة ...وساعتها مش عايز اشوف وشك تاني
اجابته بكره :-
_ لا اطمن ....لأن محدش هيشوفه تاني ...لا أنت ولا غيرك
شعر ببعض الحيرة بأجابتها حتى تلقى انتهاء المكالمة ......
اغمضت عيناها بحدة ثم فتحتها لتقل :-
_ حضر نفسك يا عز الدين للي هيحصلك انت وابوك مني
___________________________________________الله اكبر
فتحت نسرين باب غرفة قمر لتجدها تبكي وهي تحتضن وسادتها فأسرعت اليها بقلق متسائلة :-
_ حصل ااايه ؟!!
اعتدلت قمر بموضعها على الفراش وصمتت لدقيقة تلتقط انفاسها من البكاء ثم روت لها ما حدث وحقيقة شعورها نحوه فقالت نسرين بضيق :-
انتوا الاتنين اعند من بعض انا ما شوفتش كدا !!
قالت قمر بنبرة حزينة :-
_ انا معترفة اني اتعصبت زيادة بس هو كمان قالي كلام استفزني اكتر وماكنش ينفع اسكتله ....
نظرت نسرين للعلبة القطيفة وقالت بشك :-
_ هو كان ناوي على يديهالك هدية بس ولا حاجة تانية ...مش يمكن كان ناوي يخطبك ؟!
هزت قمر رأسها بنفي :-
_ مش عارفة .....هو رماها في وشي ومشي ...ما اعرفش كان ناوي على ايه بالضبط ....انا قلتله مش عايزة اشوفك تاني
صمتت نسرين بحيرة ثم قالت:-
_ ماهو لو ناوي يبعد خالص ماكنش اديهالك .....سبيها بظروفها واستني وشوفي هيعمل ايه ....لو فعلا شاريكي هيجي تاني وتالت وهيحاول مليون .....
اطرفت قمر برفض :-
_ احنا ما ننفعش لبعض ...دماغنا مش واحدة وهنفضل كدا على طول ....هنفشل ....الاحسن ما افكرش في الموضوع ده تاني وانساه لأن بعد اللي حصل مستحيل يجي ...
ربتت نسرين على يدها بلطف :-
_ لو حبك هيجي وهيخطبك كمان ومش هيفرق معاه اي حاجة .....ويمكن ده امتحان لعلاقتكم ....محدش عارف
_________________________________________استغفر الله العظيم
وقف ياسين بشرفة غرفته متأملا قمر الليل المشابه لضي عيناها ....يرتشف من كوب الكوكتيل بيد ويده الأخرى بجيب بنطاله الرياضي الاسود ......
وضع الكوب على المنضدة ثم نظر للسماء بتمني :-
_ نفسي اشوفها تاني ......يارب
صعقت السماء بطقسها الشتائي وانزلقت بعض الامطار الخفيفة فابتسم ياسين بتفائل وذهب ليتوضأ ويبدأ صلاة القيام ....
______________________________استغفر الله العظيم واتوب اليه
صباح اليوم التالي .....
استعدت باكرا بعدما زلت مستيقظة طيلة الليل تتذكر ما حدث بالامس بدءٍ من هولاء المجرمين حتى ذاك الغريب ......
خرجت من المنزل دون أن تشعر بها أمينة وتوجهت للمشفى مباشرةٍ ....
اتى عز مبكرا للمشفى ومعه نعمة بسيارته بعد أن اخبرها أن صديقتها ستأت لتأخذها بنفسها مما حعل نعمة تنظر له بخوف وقلق .....
وقفت رحاب أمام المشفى في انقباضة بداخل قلبها ولكنها لابد أن تقوى الآن فدلفت للداخل بنظرات متحدية للجميع عسى أن تجده بينهم فجأة ...بينما كان البعض ينظر لها بريبة والبعض الآخر ينظر لها بفضول لتشير لها احد الممرضات على مكتب عز الدين ......
بممر طويل آخره غرفة مكتبه من الجهة اليمنى ...لابد أن تخطو كل هذه الخطوات لتأخذ صديقتها بعد كشف الحقيقة .......
تحركت الى باب المكتب حتى ابتلعت غصة مرتجفة داخل حلقها وارتفاع دقات بعنف .....دون أن تقرع الباب فتحته لتتقابل عيناها بعينه في قسوة متبادلة وجحيم النظرات من الجهتين .....
_______________________________