❴🔢❵☟الــبــــــ❴ 3️⃣ ❵ـــــــارت☟
البارت
ال9
ال 10
البارت ال 9
من شوارع القاهرة القديمة ..حيث المباني التي تميل للألوان الرمادية الباهتة والازقة الضيقة المتفرعة من شوارع رئيسية كبيرة ....مرت وهي تنظر حولها وقد الفت المكان لمجيئها هنا عدة مرات من قبل ....وقفت قمر على اعتاب منزل قديم بوابته الحديدية مساحتها كبيرة نظرا لما حولها من مبانِ ....ظهرت سيدة متشحة بالسواد وقد تعرفت على قمر في الحال وقالت بسخرية :-
_ انتي جيتي تاني ؟!! يابنتي ما قولنالك مية مرة أن امك ماتت من سنين وبنتها بيقولوا ماتت معاها في المستشفى !
جزت قمر على اسنانها بضيق وردت بحدة :-
_ اديكي قولتي بنفسك ...بيقولوا ! يعني انتي نفسك مش متأكدة ...وبعدين انتي زعلانة ليه هو أنا حتى جيت سألتك !!
تعصبت ملامح السيدة وقالت بغيظ :-
_ أنا غلطانة أني عبرت واحدة زيك ...ياختي في ستين داهية
تحكمت قمر في غضبها حتى لا تحدث مشادة بينها وبين تلك السيدة سليطة اللسان لتلاحظ أحد السيدات ذوات الشعر الاشيب وهي تشير اليها من بعيد .....تعجبت قمر من هذه السيدة واقتربت بحذر منها ....
ابتسمت السيدة المسنة التي تجلس على عتبة كبيرة لمدخل منزلها وهي تشير لها بالاقتراب بيدها البارزة التجاعيد ....سمعت صوتها قمر بعد أن اصبحت على بعد خطوة واحدة فقط فقالت السيدة :-
_ تعالي يا بت ...تعالي ما تخافيش
ابتلعت قمر ريقها وهي تجثو على قدميها حتى تستطيع سماع تلك السيدة وقالت :-
_ نعم يا خالة
ربتت السيدة على كتفيها برفق ونظرة حنونة وقالت باساءل :-
_ أنتي قمر بنت صباح ...صح ؟ انا خدتك بالشبه كدا
رفرف الأمل بعين قمر واجابت سريعا :-
_ ايوة انا قمر ...انتي عارفاني ؟
لمعت دمعة بعين السيدة وقالت وهي تجذبها لتجلس بجانبها :-
_ عرفاكي بس !!! ده انتي مولودة على ايدي ...الله يرحم امك كانت زي بنتي بثينة بالضبط
بدات السيدة تبكي بحزن حتى شاركتها قمر بصمت ....ثم قالت برجاء :-
_ الله يرحمها ....ارجوكي تقوليلي الحقيقة ...اختي فين ؟ ماتت فعلا مع امي ولالسه عايشة ....بالله عليكي تقوليلي الحقيقة ...احكيلي كل حاجة
نظرت السيدة للفراغ بصمت ثم قالت بعد لحظات :-
_ امك تعبت اوي بعد ما ولدت وكان لازم تتحجز في المستشفى بس ما راحتش لأن الفلوس اللي معاها كان يدوب تقدر تجيب بيهم تمن الدوا للبنت الصغيرة لانها اتولدت وكانت تعبانة .....راحت اشتغلت في بيت واحد دكتور وهي حامل بس ما قعدتش كتير ....اشتغلت ٣شهور وماقدرتش تكمل وبعديها ولدت .....
في واحدة جت قعدت معاها اسمها أمينة ولما صباح المرض شد عليها وماتت أمينة قالتلي انها هتربي البنت الصغيرة وتقعد هنا لكن صحينا في يوم مالقينهاش واختفت ....اختك ما ماتتش مع امك ..هي عايشة بس مع امينة ويا عالم هي فين ...
امتزج خليط من السعادة لمعرفة قمر ان شقيقتها على قيد الحياة وشعور بالحزن بفقدانها مرة أخرى ...قالت :-
_ انا كدا بردو ما ارتحتش ....طب مافيش أي حاجة تقدر توصلني بأمينة دي ؟ أنا لازم الاقي اختي ...ابويا بيموت ونفسه يشوفها وموصيني ادور عليها .....
شعرت السيدة المسنة بحيرة شديدة وضيق وقالت بأسف :-
_ ياريت يابنتي ...انا بس لو اعتر فيها مش هسيبها ...والله لو اقدر اقوم واالف عليها البلد بحالها ما هتأخر بس زي ما انتي شايفة ما باليد حيلة ...ده أنا اول مرة اطلع اقعد شوية قدام البيت بعد ما بقالي اكتر من ٨شهور ما بقدرش اقف .....
تنهدت قمر بكل الضيق الذي تشعر به ثم سألت السيدة بلهفة :-
_ هي اختي اسمها ايه؟ امي سميتها ايه ؟
قالت السيدة بتذكر :-
_ اسمها حورية ....انا فاكرة أن صباح كانت دايما تقولي وهي حامل أنها نفسها تسمي حورية لو جت بنت
رددت قمر الاسم ببطء وهي تشعر أنها تضم كل حرف به وقالت مبتسمة بشوق :-
_ حورية ...اختي
أخرجت من حقيبتها ورقة صغيرة ودونت عليها رقم هاتفها الجديد وقالت للسيدة وهي تضعه بيدها :-
_ انا متشكرة لحضرتك جدا ...ده رقم تليفوني لو حصل اي حاجة او عرفتي أي شيء ولو بسيط ارجوكي تخلي حد يتصل بيا ونص ساعة وهكون عندك ....
اخذت السيدة الورقة منها وهزت رأسها بموافقة :-
_ عنيا الاتنين ، لو عرفت حاجة هخلي أي حد من جيرانا يتصل بيكي
نظرت قمر للمنزل وقالت مستفسرة :-
_ أنا كل مرة باجي هنا ببقى نفسي اطلع لكن بصراحة قلقانة ليكون حد سكن جديد .....هو حد موجود في المكان اللي كانت امي عايشة فيه ؟
نفت السيدة مجيبة :-
_ لأ مافيش ...الاوضة اللي فوق السطوح اصلا كانت مهددة ومحدش رضي بعد صباح يقعد فيها ....لو عايزة تطلعي تشوفيها روحي ..وما تقلقيش محدش يقدر يتكلم معاكي طالما انا اللي قولتلك ...
ابتسمت قمر بلطف وقالت وهي تقل :-
_ اصل كل ما اجي هنا الاقي واحدة تتكلم معايا بطريقة وحشة مش عارفة ليه رغم أني ما سألتهاشير أول مرة جيت هنا بس بعد كدا ما اتكلمتش معاها...
سألت السيدة العجوز :-
_ تعرفي اسمها ؟
نفت قمر ثم اشارت من بعيد عندما لمحت ما تتحدث عنها تقف مع احد الباعة وتتجادل معه ...قالت :-
_ هي اللي هناك دي
نظرت السيدة المسنة نظرة دقيقة ثم قالت بغيظ :-
_ دي عفاف ....لا ما تكلميهاش تاني دي بغل ....ماكنتش بطيق امك وكانت بتغير منها .....اصل صباح كانت زي القمر واكتر رجالة الحته بعد ما اتطلقت اتقدمولها ورفضت عشان بنتها الصغيرة ...ومنهم جوز عفاف دي
رمقت قمر عفاف بنظرة محتقرة ثم قالت للسيدة المسنة :-
_ طب انا هطلع اشوف المكان ...
استأذنت قمر من السيدة وانصرفت متوجهة للمنزل ....صعدت الدرج الخرساني حتى السطوح ....
لفحها الهواء وهي تمر بين قطع خشبية متناثرة هنا وهناك وبعض قوالب الطوب الاحمر التي تزحم الفراغ ....نظرت للغرفة الصغيرة الذي يتوسطها باب خشبي بلون ازرق باهت ومصقفة بالصفيح المدرج ......
اقترب بشوق وكأنها سترى امها بالداخل ....دفعت الباب الذي لم تجتهد كثيرا في فتحه لترى الغرفة من الداخل .....
ذهبت من هنا وهي بسن الاربع سنوات ...تتذكر بعض الاشياء البسيطة والبعض تبخر من الذاكرة ولكن شعور الدفء والحنين يغمرها ....انسابت دموعها على خدها وهي تتفحص الفرش المتهالك الذي اصبح مسكن العنكبوت .....تذكرت ذلك الممر الصغير المؤدي للمرحاض البسيط بالغرفة وذلك السلم الخشبي الذي كانت تحاول تسلقه وفشلت مرات عدة بسبب قصر قامتها ......
نظرت للفراش المترب حتى جلست عليه باكية وهي تردد :-
_ وحشتيني ....
كانت حدة الحنين لأمها الآن اكثر من أي وقت مضى والشيء الوحيد الذي سيعوضها الآن هو ايجاد شقيقتها ....فقالت بتصميم :-
_ لازم الاقي حورية بأي شكل ....ياترى هي فين وبتعمل إيه ؟ ياترى الست دي حافظت عليها ولا ......
لم تستطع اكمال جملتها وقد شعرت بغصة حارقة بفمها ودعت ربها أن تكن شقيقتها في مأمن ......
بعد فترة اغلقت باب الغرفة وذهبت من المكان عائدة الى منزل صديقتها نسرين .....
_____________________________________صلِ على النبي الحبيب
منذ اتت وهي تذرف الدمع في صمت كئيب مظلم على حال صديقتها الوحيدة وما حدث لها ....فأي حب يجعلها تشعر بالأمل فيه بعد فوات الآوان !! جففت المكان بالمنشفة وذهبت لمكان آخر لتنظفه حتى دلف سائق عز الدين وكأنه يبحث عن شيء ....نظرت له بحذر وهي تفكر في جر الحديث معه :-
_ بتدور على حاجة ؟
نظر السائق لها واجاب :-
_ اه ....في كارت وقع من عز بيه امبارح وهو هنا ...باعتني ادور عليه عشان عايزه ضروري ....
انتهزت نعة الفرصة وقالت :-
_ انا نضفت المكان من شوية وماكنش في أي حاجة ...بس ممكن يكون وقع في مكان تاني ..
قطب السائق حاجبيه وهو يتمتم بضيق ثم قال :-
_ أنا دورت عليه كتير ومالقيتهوش ..... لو لقتيه في أي مكان تاني لو سمحتي كلميني ...هديكي رقم تليفوني
رفضت نعمة وقالت :-
_ مش معايا تليفون وبصراحة مش بكلم حد غريب ...بص عندي حل ...أنا هدورلك عليه النهاردة طول ما انا هنا ولو لقيته هبعتلك أخويا الصغير على بيت عز بيه ...اديني العنوان ..
اعطاها السائق العنوان بعفوية دون أن يدري بماذا تفكر ...وعدته انها ستبحث عنه بدقة حتى تجده ....ثم رحل السائق ...
تنهدت بارتياح وقد اتى هذا السائق في وقته .....قالت :-
_ اديني عرفت العنوان ....فيلا الالفي بشارع (..........) خايفة لو اديته لرحاب دلوقتي تتهور وتعمل حاجة ....وعز الدين شكله مش بيروح المستشفى ومشغول مع خطيبته الجديدة ....بس هي مستنياه يرجع وعندها امل انه ينقذها !! ...هي متأكدة انه هيساعدها وانا متأكدة انها هتتصدم فيه ......ربنا يسترها
______________________________________ سبحان الله العظيم
شاب بعمر السابعة والعشرون ....يركض بعرض الطريق على دراجة نارية تحمل شعار احد المطاعم الكبرى ...وملابسه ذات اللون الزهري تحمل نفس الشعار ....وقف أمام احد المباني بحي راقي بالقاهرة وركن دراجته بجانب الرصيف ثم حمل الاوردر ودلف لداخل المبنى .....استخدم المصعد للوصول للدور الخامس حتى سلم الاوردر لصاحبه وذهب مرة أخرى ...
انتبه لرنين هاتفه فتوقف ليجيب :-
_ ايوة يا منى ...أمي كويسة ؟
اجابته زوجته منى بهدوء :-
_ ايوة يا أمجد كويسة الحمد لله ....بس العلاج بتاعها خلص ...ياريت تجيبوهلها وانت جاي عشان مش بترتاح غير عليه ...
اجابها امجد باستفسار :-
_ قوليلي اسمه كدا ...ولا اقولك ابعتهولي في رسالة احسن ...
منى :-
_ ماشي ...هقفل وابعتهولك
اغلق امجد الهاتف وانتظر للحظات حتى تلقى رسالة على تطبيق المراسلة بأسم الدواء وصورة له للتأكيد ...
وضع الهاتف بجيب بنطاله ثم صعد على دراجته مرة أخرى وركض بها في الطريق ......
تذهب سيارات وتجيء من حوله وهو ينظر أمامه بثبات حتى رأى لوحة مرفوعة على احد الأعمدة كدعايا لمشفى خاصة كبير .....توقف فجأة امامها ونظر اليها وبدأت انفاسه تلهث من الغضب ...قال :-
_ الظالم له آخر يافاروق يا الفي وانت اللي ظلمتهم بعدد شعر راسك ...مسيرك تقع في شر اعمالك ..منك لله
حرك دراجته مرة أخرى وذهب وعيناه تطل بشرر غاضب .....
**********
وقف أمجد أمام منزله بعد أن سلم عهدته للمطعم واخذ الدواء من احد الصيدليات الطبية وتوجه لداخل المنزل ...استقبلته زوجته بابتسامة محبة واطمأن على والدته :-
_ انا جبت العلاج ...هي كلت الاول ؟
هزت منى رأسها بالنفي وقالت :-
_ مش بتاكل غير لما انت تيجي ...ادخلها على ما احضر الأكل وناكلوا سوا ...
تنهد امجد بألم وهو يدلف لغرفة والدته ونظرت له هي بنظرة حنونة حتى اقترب وقبّل يديها بلهفة قائلا :-
_ عاملة ايه دلوقتي يا امي ؟
حركت رأسها ببطء لتطمئنها فأخذها بين ذراعيه بحنان وهو يربت على كتفيها ...تلقى دموعها بألم وراقب نظرتها المتوجهة لصورة بإيطار اسود معلقة على الحائط ....ارجع نظره عليها وقال :-
_ الله يرحمها ...عروسة في الجنة يا امي
انتفضت الام من البكاء المرير على ابنتها الذي توفت منذ سنوات ...قال امجد ولم يستطع كتمان دموعه :-
_ هروح اغير هدومي على ما منى تحضر الأكل ...
خرج سريعا وتوجه لغرفته ولاحظت منى وهي تقف بالمطبخ قبالته فذهبت خلفه بملامح حزينة ....
اطرق امجد بغضب وحزن على خزانة ملابسه لتقل منى مواسية :-
_ امسك نفسك قدامها على الاقل يا امجد ...لازم تقويها
نظر امجد لزوجته بألم ولمعة دمعة بعيناه :-
_ بعمل كدا ....بس القهر اللي مالي قلوبنا هنوديه فين ؟ ده اختي الكبيرة كانت عروسة فاضل على فرحها شهر ...مالحقتش تفرح ولا فرحنا بيها واتحول الفرح لعزاء وجنازة ..... مش هنسى ولا هتنازل عن حقي
قالت منى بتوسل :-
_ يا امجد عشان خاطري اسمعني ....انا يتيمة وماليش غيرك في الدنيا دي ...محتجالك وامك وعيالك محتاجينلك ...لو مشيت ورا غضبك هضيعنا كلنا .....اللي عمل كدا ربنا هينتقم منه مش هيسيبه ... بس انت بص للي وراك وفكر فينا ....انا بقيت عايشة في رعب لتعمل حاجة ...احنا مش اد الناس دي يا امجد ولا هنعرف نحاربهم
تنهد امجد بضيق ثم ضمها بقوة قائلا عندما راها تبكي بقوة :-
_ خلاص بطلي عياط ....خلاص بقى
نظرت له بابتسامة رغم الدموع :-
_ انت بالنسبالي مش جوزي وبس ...انت كل حاجة ليا ...لما تحط نفسك في النار هروح انا وامك وعيالي فين ؟ هنضيع
زفر امجد بحدة وقال محذرا :-
_ مش كل شوية هتفكريني بالمسؤولية اللي عليا يا منى لأني عارفها كويس ...بس حطي نفسك مكاني .....اللي موقفني لحد دلوقتي هي المسؤولية اللي بتتكلمي عليها دي ....لولاها كنت خدت حقي من زمان وارتحت حتى لو هدخل السجن ....بقولك ايه روحي كمل الاكل عشان ااكل امي ....وننهي الكلام في الموضوع ده
قالت بنظرة محبة :-
_ هتأكل امي وانا هأكلك
قال بابتسامة مشاكسة :-
_ بطلي شقاوة وروحي كملي الأكل عشان جعان
تركته بابتسامة سرعان ما محت بعدما دلفت للمطبخ وانسابت دموعها مرة أخرى وهي تتخيل مدى الألم الذي يحمله زوجها بداخله ....
___________________________________لا إله إلا الله
في المشفى ......
نظرت نعمة الى صديقتها وقالت :-
_ ادي العنوان ...هتعملي ايه ؟
صمتت رحاب بعينيها المنتفخين من البكاء وقد وصل وجهها من الشحوب لدرجة عالية .....اجابت :-
_ النهاردة حاولت احرك رجلي وحسيت اني هقدر اقف قريب ، بس الجرح تاعبني وبيوجعني ومخليني مش عارفة انام على ضهري ....
تساءلت نعمة بتعجب :-
_ يعني الممرضات اللي بتدخل دي مش عارفة أن في جرح في جانبك ولازمله مراهم وادوية ....
رحاب :-
_ مش عارفة مين اللي فهمهم اني حاولت اهرب فوقعت واتعورت في جانبي وضهري ....هما بيدهنوه مرهم طبي وبيدوني ادوية ليه عشان كدا وجعه خف شوية ....هستنى كام يوم على ما اقدر اقف ويكون عز رجع من اجازته ....بس انتي يا نعمة مش عايزاهم يشوفوكي كتير هنا هما اكيد مراقبني ....خليكي انتي بعيد عنهم ....
اجابت نعمة :-
_ هبعد بس مش عشان خايفة ...هبعد عشان مايركزوش معايا واقدر اتحرك من غير ما حد يراقبني انا كمان ....هستنى كام يوم واجيلك تاني ...وجبتلك الموبايل بتاعك انتي نستيه يوم الحفلة في الشغل
وضعته نعمة تحت وسادتها وقالت محذرة :-
_ هطمن عليكي في الايام الجاية بالتليفون ...هو صامت بس لما حد يرن عليكي هتحسي بيه ....
نهضت من مقعدها وتابعت :-
_ أنا همشي دلوقتي عشان ما اتأخرش على البيت ....خلي بالك من نفسك
اكتفت رحاب بهزة خفيفة من رأسها ثم ذهبت نعمة من الغرفة .....
__________________________________________استغفر الله العظيم
وقفت سيارة تحمل معدات موسيقية أمام فيلا الجمّال ...ذهبت احد الخادمات لسيدتها التي تجلس بالحديقة :-
_ في عربية واقفة برا والسواق عايز ينزل الحاجات اللي في العربية في الفيلا !!
تعجبت اسمهان وتسائلت :-
_ حاجة غريبة ...استني انا طالعة اشوف ايه الحكاية
تركت اسمهان الهاتف من يدها ونهضت متوجهة للخارج .....
وقف السائق بحنق قائلا :-
_ احنا هنقف كتير ولا ايه ورانا شغل !!
خرجت اسمهان من البوابة الكبيرة والقت نظرة على العربة المحملة بمعدات ثقيلة حتى هتف السائق :-
_ يا ست هانم ماينفعش الواقفة دي !
تذكرت اسمهان شيء ولكنا ارادت التأكد :-
_ في ايه ؟
زفر السائق بحنق قائلا :-
_ سامح بيه اللي باعتني عشان دي الات تخص حفلته ....انزلها ولا امشي ؟
اجابته اسمهان بالموافقة وامرت حرس البوابة أن يعاونوه في الاحمال....
دلفت للداخل وقد تاكدت من فشل خطتها عندما رأت ابنتها نسرين تقترب اليها باستفسار يحتاج الاجابة :-
_ ايه يا ماما الدوشة اللي برا دي ومين دول ؟!
اطرفت اسمهان بعينيها وقررت الافصاح عن الامر فقالت :-
_ بصراحة كنت عملالك مفاجأة لعيد ميلادك وحبتلك الفرقة اللي بتحبيها بس ماكنتش عارفة انهم هيبعتوا حاجتهم قبلها بيوم ....
ضحكت نسرين وهي تضم امها بمحبة ثم اتسعت عيناها بصدمة عندما تذكرت شيء :-
_ الماجيك و ...قمر .....يانهاااااار
ابتسمت اسمهان بمرح قائلة :-
_ انا قلت بالمرة تعتذروا عن اللي حصل
ضربت نسرين على رأسها بسبب هذه الصدفة الغريبة وقالت :-
_ ده هو اللي المفروض يعتذر يا ماما ....انا ما حكتلكيش باقي اللي حصل وكنت عايزة انام ...
زالت تعبيرات المرح بوج اسمهان ونظرت بترقب لابنتها قائلة :-
_ حصل ايه ؟
اخبرتها نسرين بما حدث بعد أن حضروا الفتايات حفل التخرج للفرقة الآخيرة من الطلاب .....زمت اسمهان شفتيها بغيظ وقالت :-
_رده سخيف بجد ...وقليل الذوق ...بس هو معذور شوية لأنه اتهان من غير سبب ..
نسرين :-
_ ممكن ...بس المهم دلوقتي هنتصرف أزاي ؟ وأزاي هيحضر حفلة عيد ميلادي وقمر هنا دي ممكن تفتكر اني جبتها هنا عشان اضايقها ! دي مصيبة
جلست اسمهان وصمتت للحظات بتفكير ثم قالت :-
_ ولا مصيبة ولا حاجة ...انا هفهمه اللي حصل ويمكن يحب يعتذرلها ...وانتي ما تقوليش انك عارفة حاجة وقبل الحفلة اكنك اتفاجئتي ....قمر شكلها بنت طيبة ومش بتشيل في قلبها من حد وصعب انها صل بتفكير انك حاولتي تضايقيها ...كمان انا خلاص اتفقت بقالي فترة كبيرة ودفعت فلوس ....في جميع الاحوال ما ينفعش الغي حضورهم ده اتفاق وماينفعش ارجع فيه في آخر وقت
جلست نسرين بجانبها وقالت بحيرة :-
_ لولا اللي حصل مع قمر كان زماني طايرة من الفرحة دي فرقة مكسرة الدنيا .....بصي سبيها زي ما تيجي بقى وربنا يستر .
___________________________________________صلِ على النبي
مساء......
تحرك عز الدين بحركات بطيئة على الرقصة السلو وهو بأحد اكبر المطاعم الكبرى وساندي بين يديه شاردة بحزن .....لاحظ حزن عيناها فقال بدهشة :-
_ افتكرت اننا هنقضي يوم حلو لوحدنا بس ماكنتش فاكر انك هتبقي زعلانة كدا !
اجفلت ساندي عينيها وقالت بتسائل :-
_ عز ....هو يعني حب ؟
تعجب عز من سؤالها ثم ابتسم وقال باختصار :-
_ اللي احنا فيه
امتلأت نظرتها بسخرية وقالت :-
_ يعني أنت بتحبني بجد ؟! .....افرض ماكنتش البنت الجميلة اللي قدامك دلوقتي ...افرض أني مش بملك اي حاجة ..لا جمال ولا عيلة ولا اي حاجة وكنت بنت بسيطة بكل تفاصيلها ... .كنت هتحبني بردو ؟
جعد حاجبيه قليلا بضيق واستمر صمته للحظات وعندما كاد أن يجيب قاطعته ساندي بعد أن تلقت اجابته من حيرة صمته :-
_ ما تجاوبش .......اعتبر اني مسألتكش
نظر لها بلوم ثم اردف وهو يقبل يدها وكانها يعطي دليلا على حبه ولا يعرف أن الحب الصادق لا يحتاج لدلائل للتأكيد ...الحب الصادق لا تخطئ بمعرفته القلوب ......قال :-
_ كنت هجاوب ....بس شكلك زعلتي مع أن من حقي التفكير ولو لدقيقة ...
قالت ساندي شاردة :-
_ تعرف يا عز ....ليا واحدة صحبتي كانت بتتمشى مع جوزها في مرة وفي عربية كانت هتصدمهم ، زقها على الرصيف في اقل من دقيقة وكانت العربية هتضربه لولا أن السواق فرمل فآخر لحظة .... كان قدام الموت بس ما فكرش ثانية .....انت احتجت لدقيقة قدام سؤال بسيط يا عز !!..
شعر بالضيق من مغزى حديثها فحاول تغيير مجرى الحديث وقال بمرح :-
_ جوز صحبتك كان هيموت عشانها ...وانا بموت فيكي ...مافيش فرق اهو ....
جارته بابتسامة مصطنعة واكملت الرقصة وقد عادت لشرودها مرة أخرى ...
_______________________________________سبحان الله العظيم
شعرت رحاب بهزة خفيفة اسفل وسادتها .....راقبت باب الغرفة وهي تسحب الهاتف ببطء حتى لا يات احد بشكل مفاجئ ......رأت رقم غريب فأجابت ......لم تتلقى رد لمدة دقيقتين حتى انتهى الاتصال .....
اخفت الهاتف مرة أخرى وهي تشعر بدقات قلبها تخفق بقوة ...قالت بألم :-
_ ده عز ...انا حاسة بكدا ....مين اللي هيتصل بيا ومايردش غيره ؟ بس عرف رقمي منين ؟ .....ممكن جابه من الشغل يعني هو هيغلب ....
بدأ الامل يداعب قلبها ولو قليلا .....حتى دلفت الممرضة هبة وظهرت ابتسامتها لرؤية طيف ابتسامة على وجه رحاب ....قالت :-
_ مساء الخير على الابتسامة الحلوة ...ايوة كدا
تجمدت ملامح رحاب مرة أخرى ولم تجيبها ......حاولت أن تتذكر تلك الممرضة المتخفية خلف الكمامة وقارنتها بتلك الملامح التي تبتسم امامها الآن ولكنها لك تستطع الخروج بنتيجة ....كيف تقارن الحقيقة بالخيال !
اخذت الممرضة قياس الدم والحرارة التي كانت ترتفع ببعض الاوقات ثم ناولتها حبوب طبية مع كوب ماء .......تظاهرت رحاب بالغفوة حتى تركتها الممرضة بعد ذلك واغرقت الغرفة بظلام كئيب بعد اغلاق الاضاءة واشعال مصباح صغير لا يزعج النائم ...
______________________________________الله اكبر
تركته بالامس بابتسامة متوعدة بلقاء جديد ومنذ ذلك الوقت والابتسامة لم تفارق محياها ....حتى وقف ياسين يتأملها بنظرات حنونة وهو يقف على اعتاب الغرفة .....قال بنبرة حانية :-
_ وحشتني ضحكتك الحلوة ...بقالي كام يوم مش بتصبح بيها
اشارت ميرنا اليه حتى اقترب اليها وضمها بقوة رابتا على رأسها كعادته :-
_ عاملة ايه دلوقتي يا حبيبتي ؟
ابتسمت ميرنا ابتسامة واسعة واستطردت في القول :-
_ الحمد لله يا ياسو ...أنا كويسة أوووي أوووي بس يزيد وحشني ...ماجبتهوش معاك ليه ؟!
جلس قبالتها على الفراش واجاب :-
_ والدته خدته عشان يقضي معاها الاجازة ....وبعدين اخرجي انتي كويسة وانا هجيبه لحد عندك ...بس احكيلي بقى ...عملتي ايه مع المريض اللي حكيتيلي عنه
اخذت يداه كالطفلة وظلت تشاكس اظافره بيدها وقالت :-
_ بدأت أول خطوة امبارح ....هو ظاهريا ما يبانش أن حصل حاجة ولا اتفاعل معايا بس حاسة كدا أن ايديه اتحركت حاجة بسيطة .....يمكن اتخيلت ده مش عارفة ....
نظر لمشاكستها ولعبها بأصابع يده وذكره ذلم بطفله الصغير يزيد فقال ضاحكا :-
_ بطلي لعب بصوابعي هو انا هلاقيها منك ولا من يزيد ....انتي طفلة اكتر منه والله
شاركته المرح وقالت :-
_ وهفضل ادلع عليك طول عمري يا ياسو ....انت مش اخويا وبس ...انت ابويا وصاحبي كمان ....انا عمري ما هنسى قسوة جوز ماما علينا بعد ما بابا مات وهي اتجوزت تاني ..... ياريته هو بس اللي مات في الحادثة وماما ماكنتش معاه يومها
تحول مرحها لبكاء ادمع له قلبه فضمها مرة أخرى بقوة قائلا :-
_ اللي فات مات يا ميرنا ....وكلهم بقوا اموات دلوقتي .....هو انا قصرت معاكي في حاجة ؟
هزت رأسها بنفي وقالت متأسفة :-
_ لا يا حبيبي مش قصدي ....ياريت كل البنات عندهم اخ زيك ....في رجولتك وشهامتك وعقلك ....
قال مشاكسا بضحكة :-
_ وفي حلاوتي كمان ههههههههه
مسحت عينيها ونظرت له وقد عاد مرحها مرة أخرى وقالت :-
_ يعني ...مش بطال
قطب ياسين حاجبيه وتذمرت ملامحه فضحكت ميرنا عاليًا وقالت :-
_ لا قمر والله انا بهزر معاك .....ده مافيش بنت في العيلة غير وكانت هتموت عليك ....بس انت اللي قاسي
قال ياسين مفكرا بشرود :-
_ الارتباط ده اكتر حاجة ماينفعش الانسان يتسرع فيها يا ميرنا ...ده حياة بحالها مع شخص يأما يبقى ايد بتساندك يأما ايد بتهدك .... أنا قررت أن لو فكرت اتجوز تاني رغم أن ده صعب جدا ...مش هتجوز غير وانا مبسوط ومرتاح وبحب اللي ارتبطت بيها بجد ..... غلطت مرة مش ناوي اكرر الغلطة تاني
تنحنحت ميرنا وقالت بخجل :-
_ أنا بصراحة مش عارفة يعني ايه حب ...او يعني لسه صغيرة هههههه ١٩سنة بقى ... فا مش قادرة اجاوبك وارد عليك
مرر ياسين يده على شعرها برفق قائلا :-
_ ربنا يكتبلك الحب الصادق اللي بالحلال ....اللي هتحسي معاه أنك ماينفعش تبقي مع حد غيره ....وهتبقي حابة معاه كل حاجة العيوب قبل المميزات ....لو قعدت اتكلم هتكلم للصبح ...انتي لسه صغيرة والحياة قدامك ...بس يوم ما تحسي بكدا اوعي تخبي عني ....محدش هيخاف عليكي ادي .....
رمت رأسها على صدره وقالت :-
_ حاضر ...انا اصلا مش بعرف اخبي عنك حاجة وبرجعلك في الآخر
ابتسم ياسين لشقيقته الحبيبة ثم قال وهو ينهض ويودعها مؤقتا :-
_ هسيبك ترتاحي دلوقتي ....وهجيلك تاني ..
ودعته بابتسامتها المعهودة وخرج من الغرفة حتى تذكر تلك الفتاة فقرر زيارتها .......
وصل للغرفة وكاد أن يفتحها حتى اوقفته هبة :-
_ بعتذر لحضرتك ....بس هي نايمة دلوقتي ومش عايزاها تصحى ...معلش يا دكتور ....انا ما صدقت انها نامت دي تقريبا مش بتنام خالص
ابتسم ياسين قائلا :-
_ يظهر أن مش مكتوبلي اشوفها تاني .....عموما حصل خير ....هي عاملة ايه دلوقتي ؟
اجابت هبة :-
_ هي دلوقتي بقت احسن شوية الحمد لله ...
ياسين :-
_ الحمد لله .....بعد اذنك
انصرف من امام الممرضة وتوجه للخارج ........
_______________________________________ لا حول ولا قوة الا بالله
مر اليوم التالي باحداث مشابهة لليوم الذي سبقه إلا بسهرة المساء ....
بدأت حفل عيد ميلاد نسرين مع كثيرا من الصخب واصوات الموسيقى العالية وازدياد الاهل والاصدقاء من المدعويين .....
جهزت قمر هدية صغيرة قد ابتاعتها بالامس وهي بالخارج وقررت عدم الظهور بالحفل وستكتفي بإعطاء الهدية لصديقتها بسبب الم حاد في رأسها واخذت بعض الادوية ولكن لم يتغير الحال كثيرا .....
صعدت نسرين وقد قررت ان تقل لقمر حقيقة الامر ولكنها وجدت قمر تسند رأسها بوجه شاحب فقالت بقلق :-
_ لسه بردو الصداع عندك ما راحش ؟
اجابت قمر وهي تنهض من مقعدها :-
_ للاسف لسه .... معلش مش هقدر انزل يا نسرين
اخذت الهدية المزينة من جانبها وقالت لنسرين بابتسامة :-
_ كل سنة وانتي طيبة يا نسرين ...معلش هدية بسيطة كدا على ادي
اخذت نسرين الهدية بابتسامة سعيدة وضمتها بقوة وهي تقل :-
_ طب والله وجودك معايا في عيد ميلادي السنادي احلى هدية جاتلي ...واستنى بقى هشوف العلبة دي فيها ايه .. اوعي يكون فيها فيل ههههههه
ضحكت قمر لهذه المزحة حتى اتسعت عين نسرين بفرحة وهي ترى سلسلة فضية معلق عليها حرف N ...هتفت نسرين بسعادة :-
_ عاااااااااااااااااااااا الله على الجمال ....انتي عرفتي منين اني بحب الفضة ؟
اجابت قمر بابتسامة وقد شعرت بالسعادة لفرحة نسرين بالهدية :-
_ سمعتك مرة بتقولي كدا لهويدا صحبتنا .....مبسوطة انا عجبتك ...
قبلتها نسرين وهي تقفز من الفرحة كالاطفال :-
_ دي تحفة ...انا بعشق اي حاجة فيها فضة ...طب والله لالبسها دلوقتي واقلع السلسة بتاعتي ....
نفذت نسرين الامر وركضت للمرآة كي ترى انعكاس مظهرها ...حركت السلسة باعجاب وهي معلقة بعنقها.......استدارت الى قمر قائلة :-
_تسلم ايدك يا قمر الهدية تجنن ....بصي انا كنت عايزة اقولك حاجة بس طالما انتي مش نازلة هأجلها لبعد الحفلة ونقعد نضحك مع بعض ....هروح اشوف اللي عمالين يرنوا عليا وهخلص الحفلة ورجعالك ....
ركضت نسرين للخارج وقابلها بعض اصدقائها بالخارج ........
*************
انتهت داليا من زينتها أمام مرآة بغرفة بالفيلا قد استقبلتها فيها اسمهان وخصصتها لها وغرفة أخرى خاصة بالرجال ......كادت أن تنهض حتى تلقت مكالمة هاتفية تخبرها أن شقيقتها وضعت طفلها وحالتها الصحية سيئة للغاية مما جعل داليا ترتجف من الخوف .......قالت بحيرة :-
_ الساعتين اللي هقضيهم في الحفلة هكون سافرت فيهم نص الطريق ....هروح اكلم سامح انا لازم امشي دلوقتي
ركضت داليا للغرفة الخاصة بفرقتها حتى اصطدمت بكتف تميم وهو يخرج من الغرفة ضاحكا ...قالت وهي تلهث :-
_ لازم اتكلم مع سامح عشان همشي دلوقتي حالا
صدم تميم وقال بقلق :-
_ ليه ايه اللي حصل ؟
شرحت له داليا الامر وتوسلته حتى وافق على مضض قائلا :-
_ سامح بيجهز نفسه جوا وبيلبس ماينفعش تدخلي دلوقتي .. بصي امشي انتي واعلني ان انتي هتختاري واحدة من الحفلة عشوائي تبقى بدالك
قالت داليا بقلق :-
_ مش عارفة بس ممكن البنات ترفض
مط تميم شفتيه بسخرية :-
_ مع الماجيك اعتقد الامر هيبقى حاجة تانية وبعدين مش كله هيرفض ...اكيد في واحدة على الاقل هتوافق ...وعموما جربي ....انا هروح اشوف شوية حاجات على ما سامح يجهز عشان اقوله التغيرات اللي حصلت .....
ركضت داليا للمساحة العالية بالفيلا التي خصصت للفرقة واخذت المايك قائلة :-
_ عندي مفاجئة ليكو .....أنا هختار بنت بشكل عشوائي عشان ترقص سلو مع الماجيك ......بقلم رحاب إبراهيم
هتفت بعض الفتايات بحناس بينما البعض الآخر انكمشت تعابير وجوههم بضيق ....راقبت داليا الوجوه بقلق ثم تركت المكان لعدة دقائق حتى تعود لغرفتها وتأت بالتاج المرصع ببلورات مضيئة ......
خرج سامح من الغرفة ولم ينتبه لصوت تميم وهو يهتف من بعيد حتى ينتبه له سامح ولكنه ذهب مباشرة الى الاستيدج وبدأ الهاتف والتصفيق بمجرد ظهوره وكان من الصعب اخباره أي شيء وقد بدأ الغناء بالفعل .....
انتبهت قمر للصوت وشعرت بشيء غريب .......نظرت للرداء التي قد جهزته بالامس حتى تحضر به الحفلة ولكن هذا الصداع البغيض قد منعها من ذلك .......وقفت أمام النافذة واستنشقت الهواء بملئ رئتيها حتى جرفها شيء قوي لحضور الحفل .....نظرت للرداء مجددا بحيرة وشيء غريب وقوي بداخلها اراد فجأة الحضور .........
انتهى بها الآمر وهي أمام المرآة تتفحص مظهرها بعناية وتضع لمسات زينة بسيطة على وجهها تناسب ردائها الذي يهبط بتدرج فضفاض كلما هبط للاسفل ....بلون الخوخ تقريبا وحجاب مقارب من نفس اللون .....ابتسمت لنفسها باعجاب وقررت ان تفاجئ صديقتها بحضورها رغم الم رأسها وستكن هذه هديتها الثانية لها بهذا اليوم ......وهذا ردا على استقبالهم الرائع لها منذ مجيئها لمنزلهم ......
اخذت داليا التاج وذهبت لتختار بين الحضور وظنها أن تميم قد اخبر سامح بما حدث ....انطفأت الاضاءة وقمر تخطو أول خطوة على السلم بالأعلى ....على الصمت كل شيء ولكنها خطت الى الاسفل برجفة اجتاحتها من هذا الظلام المفاجئ ....حتى صدمت بجسد فتاة .....نظرت داليا وقد كادت أن تذهب لتختار فتاة ولكنها رأت أنه هذ الاختيار الاسهل والاسرع .....وضعت التاج على رأسها وركضت داليا لغرفتها لتأخذ حقيبتها وتذهب ......
لمست قمر التاج بدهشة وتمتمت بتعجب :-
_ مجنونة دي ولا ايه ؟ ايه البتاع اللي حطته على راسي ده ؟!
يالهوي تكونش عفريته من اللي بيطلعوا في الضلمة ......
انتبه سامح لفتاة لا يرى ملامحها ولكن التاج على راسها يدل على أنها زميلته داليا فخلع حامل الجيتار وبدأ يغني مقطوعة انجليزية بطيئة وساحرة وهو يقترب اليها ....(ترجمة المقطوعة )
اسمحي لي أن اكن بطلك لهذه الليلة ....هل اذا خطفتك من بين الجميع ستبتسمي ام ستركضين بعيدا .....وتهربين من عناقي
احبك ...احبك بجنون
كرر سامح هذه الكلمة وقد التقط يدها فجأة وسلطت اضاءة عليهم وهو يردد ......احبك بجنون
كان قلبها يدق بعنف وصوته يقترب منها ...فاذا توترت وصوته فقط من يقترب فما إذا لامست يده يدها وقالها هذه الكلمات بهذه الطريقة امام الجميع ؟
هو خطفها بالفعل من بين الجميع ولكن كيف تكن ردت فعلها .....ستبتسم أم تهرب منه؟ ..........وكيف حاله أيضا بعد تذكر ذلك الوجه الذي اصبح باعجوبة اقرب شيء لعيناه ؟!!
________________________البارت ال 10
كان قلبها يدق بعنف وصوته يقترب منها ...فاذا توترت وصوته فقط من يقترب فما إذا لامست يده يدها وقال لها هذه الكلمات بهذه الطريقة امام الجميع ؟
هو خطفها بالفعل من بين الجميع ولكن كيف تكن ردت فعلها .....ستبتسم أم تهرب منه؟ ..........وكيف حاله أيضا بعد تذكر ذلك الوجه الذي اصبح باعجوبة اقرب شيء لعيناه ؟!!
يبدو أن عيناه تاهت بوجهها ذو القسمات الانثوية المثيرة بخفاء ..رغمًا عنه كان يردد كلمات المقطوعة الآخيرة ..(احبك بجنون ) ...يبدو أن القلب أراد أن يُقلع على متن سحابة العشق وأشار للعقل بعدم النطق ..ويبدو أن يداه تشبثت بيدها وهو لا يعلم لما لم يبتعد وهو يرى ذلك الغضب بعيناها السوداء بأهداب طويلة تشعل الشرر أكثر ....
وتابع بكلمة واحدة هامسا بشرود وتيهة :-
_قمر
كيف لو علمت بما يريد أن يفعله الآن ؟! ولكنها لم تغرق مثله بالفكر كثيرا بل دفعته عنها كلفظ النواة ..كأنها تزيل عنها شيء يؤذيها ...تسارعت انفاسها وقد لمعت بعينيها ليس من الغضب وانما لتمسك قلبها بالتروي قليلا والانتظار ولكن العقل يرفض وكيف يحق له أن يلمس يدها ومن اعطاه الحق في ذلك !! ....توقف كل شيء حولهم واتسع انظار الجميع عليهم ....حتى الفرقة الموسيقية توقفت ببطء ....أشارت له هاتفة :-
_ أاااانت حيواااان ومش محترم ...أزاااي تمسك ايدي و....
لم تكمل جملتها وقد شعرت بشيء غاص بعمق قلبها واكتفت بهطول الشرر من عينيها عليه ....ظل ينظر لها مضيقا عينيه عليها بحيرة ..كيف فقد السيطرة هكذا ؟ يقسم بداخله أنه فقد تركيزه مع الجميع سواها !! كيف اتت الى هنا والاغرب كيف اصبحت بدور زميلته داليا ؟!!
كاد أن يجيبها بدفاع عن نفسه وقد عادت سيطرته قليلا على نفسه ولكنها لم تنتظره كثيرا ...تلقى صفعة على وجهه وصدم وهو يتحسس مكان الصفعة على وجهه ....
شهق جميع من بالحفل حتى ركضت نسرين اليها وحاولت أن تجذب قمر من الحفل لمكان ٍ بعيد لتهتف قمر مجددًا :-
_ لازم اعلمه الادب ده واحد مش محترم .... ولا احسنله يروح لفلاحين الغيطان اللي كان بيتريق عليهم يعلموه التربية لانه مش متربي اصلا ...
وضعت نسرين يدها على فمها بصدمة ثم استطاعت أن تجذب قمر للخارج لكي لا تثار عاصفة بينهم ....
زم شفتيه بشراسة وهو يقف على الاستيدج حتى صعد تميم اليه وحمل المايك قائلا باعتذار :-
_ آسف يا جماعة على اللي حصل ...بس هو سوء تفاهم لأن داليا مشيت وطبعا زي ما قالتلكم كانت هتختار واحدة من الحفلة ومالحقناش نقول للماجيك لأنه خرج على الاستيدج على طول ومايعرفش أن زميلته مشيت ....داليا للاسف حطت التاج على راس البنت اللي زعقت من شوية ومش عارف طالما هي مش حابة تطلع وتاخد الدور بتطلع ليه !!
هتف سامح بحدة :-
_ خلاص يا تميم ...الموضوع خلص أنا همشي
هتف المدعوين باعتذار له حتى قالت احداهن :-
_ طب واحنا ذنبنا اااايه في سوء الفهم اللي حصل ! ...لو سمحت كمل
لم يعيرهنّ سامح اهتمام وهبط الدرجات الخنس للاستيدج وبيده جيتاره الخاص ومر بين الحضور مغادرا المكان بملامح جامدة تضج غضبا داخليا ...
*************
وقفت نسرين أمام المسبح وبيده قمر التي كانت تنتفض من الغضب وقالت نسرين بلوم :-
_ ليه كدا يا قمر ...كان ممكن تمشي من غير ما تشتميه كدا
تسارعت انفاس قمر من هول غضبها مما حدث :-
_ ده مسك ايدي وشدني ليه يا نسرين ..ده قليل الادب والله لو ماكنت في بيتك لكنت قلعت الجزمة وضربته بيها
ربتت نسرين على كتفيها حتى تهدأ وقالت :-
_ يابنتي اللي حصل اصلا مش مقصود ..في بنت من الفرقة هي اللي المفروض كانت تبقى مكانك بس اعتذرت وقالت هتختار حد من البنات وتلبسه التاج اللي على راسك ده ....
كيف ذهب عن فكرها امر التاج وهو لا زال متوسدا رأسها !! تحسسته بأناملها حتى أزالته والقته على الارض بغضب ....تابعت نسرين :-
_ يا قمر افهمي اللي حصل ...انا مش عارفة انتوا بقيتوا اعداء بالطريقة دي ليه ؟!! ...هو شكله افتكر انك طلعتي على الاستيدج بمزاجك والنور كان مطفي اصلا مش شافك ولا عرفك ....
جمعت قمر هذا الحديث برأسها ولم يهدأ غضبها ولكن غضب لم تفهمه يخص تلك الفتاة المجهولة الذي كان سيتوجها بدلا منها ....قالت مدافعة عن نفسها :-
_ وانا ما اعرفش اللي حصل فطبيعي يكون ده رد فعلي ...ولا يمسك ايدي واسكتله !
ابتسمت نسرين رغما واردفت بمرح ومكر :-
_ بس تصدقي كان شكلكوا حلو اااااوي ، للحظة اتمنيت انكم تكملوا العرض ده ...لايقين على بعض جدًا
نظرت قمر بحدة لصديقتها وقالت :-
_ انتي بتهزري صح !.....أنا هتجنن وانتي بتغيظيني !!
نفت نسرين الامر وقالت بلطف :-
_ لا والله بس بجد المرادي مظلوم فعلا ...اؤكدلك انه مايعرفش اصلا انك في الحفلة ...عشان خاطري اهدي بقى
ظهرت اسمهان وهي تترقب انفعال قمر وقالت باعتذار :-
_ حبيبتي ما تزعليش ...أنا اللي غلطانة مش نسرين بس والله ما كنت أعرف ان ده كله هيحصل ....أنا جبت الفرقة دي بالذات عشان عارفة أن نسرين بتحبها وهتفرح لما يجوا عيد ميلادها بس والله ما كنت أعرف ان هيحصل كدا ....حقك عليا انا
هزت قمر رأسها سريعا واقتربت من اسمهان قائلا بلطف :-
_ لا يا طنط ما تعتذريش حضرتك زي ولدتي ...انا مش زعلانة غير من الحيوان ده انتوا مالكوش ذنب ..وانا اسفة اني سببتلكم مشكلة وبوظت عيد الميلاد ....أنا همشي بكرا وارجع سكن الطلبة يمكن حد يكون معاه المفتاح ويديهولي ...
نظرت نسرين لوالدتها بحزن وقالت اسمهان بعتاب :-
_ يبقى انتي زعلانة مننا
ربتت قمر على كتف اسمهان وقالت :-
_ لا والله يا طنط بس أنا مش قادرة اسامح نفسي على اللي حصل ....وكمان أنا بسبب موضوع اختي متوترة وعصبية طول الوقت
هتفت نسرين :-
_ لا مش هتنشي يا قمر وتقعدي لوحدك في سكن الطلبة ...ولا نسيتي الشباب اللي في الشقة اللي فوقيكم وكانوا بيدايقوكي انتي والبنات ...ازاي بقى هبقى مطمنة عليكي وانتي لوحدك ؟!!
تنهدت قمر بابتسامة تخفي بعض القلق :-
_ ما تقلقيش عليا محدش يقدر يقربلي وانتي عارفة
قالت اسمهان بحدة لا تقبل المناقشة :-
_ ننهي الموضوع ده دلوقتي ونتكلم فيه بعدين على رواقة ...أنا هروح دلوقتي احاول اصلح اللي حصل ....
ذهبت اسمهان من امامهم ولم تحاول قمر فتح هذا النقاش مجددا فقالت :-
_ انا هروح اغير هدومي ...
تركت قمر نسرين تقف متذمرة الملامح وذهبت للأعلى .....
________________________________________صلِ على النبي الحبيب
بمحافظة الغربية ....
ارتجفت اصلاح وقد اتاها خبر وصول حماها في الصباح الباكر بعد سفره لعدة ايام ....قالت برعب :-
_ حمايا جاي والدنيا مقلوبة على قمر اللي هربت ...ده لما يعرف احتمال لو شافها يقتلها .....عملتي كدا ليه يا قمر بس وجبتلنا كلنا بلوة يا عالم هتوصل بينا لفين ....
هتفت حسنية (زوجة كامل والد قمر ) عليها حتى اجابت اخلاص ونهض من على الاريكة :-
_ حاضر يا مرات عمي جاااية
ركضت اخلاص لغرفة هذه السيدة وفتحت الباب لتجدها تجلس على الفراش بامتعاض وقالت :-
_ فين العشا يابت ولا هتعمليلنا جنازة عشان المحروقة اللي اسمها قمر ؟!!
نظرت لها اخلاص ورمتها بنظرة تحمل الكثير من المعانِ فقالت :-
_ ماهو لولا كلامك لحمايا ماكنش صمم يجوز قمر الجوازة السودا دي ولا كانت هربت ...
نهضت حسنية من فراشها بغضب واشارت لأخلاص بتحذير :-
_ اكتمي ومش عايزة اسمع منك حرف ... كبير العيلة هيوصل بكرا وانا اللي هقوله عليها ولو ماجبهاش في كفن مش هرتاح ....
فغرت اخلاص فاها بذهول وقالت بغضب :-
_ يعني بعد كل اللي كنتي بتعمليه فيها عايزة حمايا كمان يقتلها !!! لو دي بنتك مش بنت ضرتك كنتي هتقولي كدا ؟!!
صرخت حسنية بوجه اخلاص :-
_ اخرسي خاااالص وماسمعكيش تتكلمي عن الغجر دول ...أنا لو ليا بنت عمرها ما كانت هتحط راسي في الطين وتعمل العاملة السودا دي
ردت اخلاص بجرأة لم تعتاد عليها مع هذه المرأة القاسية :-
_ لو ليكي بنت عمرك ما كنتي هترضي تجوزيها واحد اد ابوها ...ما تحمليش قمر كرهك لأمها لأنها اتحملته منك طول عمرها ..
اقترب حسنية بنظرة شرسة واردفت :-
_ لو فضلتي تتكلمي معايا كدا هفضل ورا جوزك لحد ما يطلقك وانتي عارفة ومتأكدة أني اقدر اعملها ...انا ساكته عليكي يا اخلاص عشان خاطر امك لكن مش هسكت عليكي كتير ...غوري من وشي السعادي مش عايزة اطفح
لم تصدم اخلاص في سوداوية هذه المرأة فذهبت من أمامها بنظرة تفصح عن كرهها لها .....اغلقت الباب خلفها لتقل حسنية في غيظ :-
_ هروقلك يا اخلاص بعدين المهم دلوقتي قمر واللي هيحصل فيها بعد اللي عملته ....كان نفسي تبقى امها عايشة وتتعذب زي ما عذبتني وخلت ابن عمي اللي ما رضيتش اتجوز غيره يفضل يحبها حتى بعد ما ماتت !! هديلها نصيب امها في الانتقام
____________________________________________الحمد لله
بين زفرات انفاسه المشتعلة التي يبثقها بطرقات غاضبة على مقود سيارته عائدًا إلى المنزل ...هتف :-
_لييييييه !! سكتلها ليه وسيبتها تعمل كدا !! أزاي تهت كدا ومابقتش حاسس باللي حواليا ...ليه دايمًا البنت دي في بالي ومش عارف انساها ؟!! مين دي اللي تشغلني كدا !! لو شوفتها تاني لازم اردلها القلم الصاع صاعين ...
وقف عند باب المنزل بعد ساعةٍ من الزمن واخذ حقيبته الصغيرة وقيثارته وترجل من السيارة ليرى صديقه محمود يخرج من المبنى ...لوح له محمود عندما رأه وابتسم ابتسامة خفيفة حتى قابلة سامح بوجه محتقن من الغضب ....اقترب سامح اليه بعد أن اغلق باب السيارة واشار له بالترحيب السريع ثم قال سريعا :-
_ تعالى نطلع
ابتسم محمود مجددا وقال :-
_ قعدت اخبط على الباب وارن الجرس ومحدش بيرد ونسيت ان عندك حفلة النهاردة ...كويس اني لحقتك
صعدوا سويا وقد لاحظ محمود مدى الضيق الذي يبدو على صديقه فصمت مؤقتا ...
فتح سامح باب شقته ثم القى بالجيتار على مقعد وثير بالصالون المتوسط المساحة ودلف لغرفة نومه حتى رمقه محمود بتعجب وحيرة وذهب خلفه ....
فتح سامح حقيبته بعصبية حتى انتبه لصوت محمود متسائلا :-
_ لأ ما أنت لازم تقولي ايه اللي معصبك كدا !! ابوك كلمك ؟
ابتلع سامح ريقه بضيق لتذكره بهذا القرب من فاروق الالفي ونفى قائلا :-
_ لأ ...احنا مش بنتكلم اصلا
دفع سامح بكل ما في حقيبته على فراشه بغضب وظهر سلاحه الخاص ليرمقه محمود بدهشة وقد اضاء الشك بداخله من جديد وهو يحاول تذكر ذلك المقنع وتذكر شكل السلاح الذي كان بين يديه قال محمود بحيرة :-
_ أنت معاك مسدس ؟ من امتى ؟!!
وقف سامح ونظر لمحمود بنظرة اكثر غضبا وقال :-
_ فيها ايه يعني لما يكون معايا مسدس !! ده مترخص على فكرة وبعدين ده منظر بس عشان ممكن يحصل اي شيء وانا في شغلي ..يعني منظر مش اكتر ...وبعدين انت هتحقق معايا يا محمود .ناقصك انا !
احتفظ محمود بأمر هذا المسدس لاحقا وجعله قيد التفكير والبحث فأردف بهدوء :-
_ طب ما تحكيلي ايه اللي معصبك كدا على الاقل يا سيدي اعتبرني طبيبك النفسي وبتتكلم معايا ...فضفض عشان ترتاح
جلس سامح على فراشسه بتنهيدة عميقة اخرجت ما به من غضب وقال :-
_في بنت ضربتني بالقلم وشتمتني قدام كل اللي كانوا في حفلة النهاردة
اتسعت عين محمود بدهشة فقال :-
_ ايه !! اكيد في سبب ماهو مش هتعمل كدا من نفسها ! انت ضايقتها في شيء !
صمت سامح لبرهة ثم اخبر محمود بكل ما حدث سابقا وكل المواقف التي جمعتهم حتى اليوم ...قال محمود وقد فهم الموقف ولكن هناك شيء محير:-
_ طب أنت وماكنتش تعرف أنت داليا دي مشيت ...لكن البنت دي ليه وافقت تبقى في دور داليا طالما رافضة الفكرة اصلا !! ولا هي وافقت بس عشان تيجي تهزأك وتمشي وبتردهالك يعني !
هز سامح رأسه بحيرة وقال بتجهم :-
_ مش عارف ...بس الصدمة على وشها لما الضوء اتسلط علينا ما بتقولش انها عارفة ..أنا مش عارف ليه مابقتش قادر اتحرك وهي ....
ابتسم محمود بخبث وقال :-
_ وهي بين ايديك صح ؟ شكلك حبيت اللحظة ههههههه
رمقه سامح بعصبية وهتف :-
_ يعني انت عارف اني بتعصب لما حد بيهزر وانا عصبي ومتنرفز ومع ذلك بتهزر !!
كتم محمود ابتسامته واكمل بنبرة ماكرة :-
_ طب بص انا هتكلم على اساس شغلي ....صدمتك دي وارتباكك معناها حاجتين اولا انك كنت مش متخيل انك تشوفها تاني بس من جواك كان نفسك تشوفها ...وثانيا بقى أنك كنت بتفكر فيها في نفس اللحظة اللي شوفتها فيها وعقلك كان بيرفض لأن مافيش مبرر انها تكون موجودة ف لما شوفتها حصل لغبطة في عقلك للحظات لأنه اتبرمج على تحليل معين وصدقه لكن اتفاجئ بالعكس عشان كدا حصل صدمة مع الواقع وفقدت التركيز نتيجة لتشوش عقلك ....
لم يستطع كبت ابتسامته اكثر من ذلك وقال بمكر :-
_ إيه الاقرب ليك بقى يا ماجيكو ؟!!
زم سامح شفتيه وهو ينهض وملامح تشتعل من الغضب وتشدق بانفعال:-
_ أنت بتحلل على اساس اللي دراسته مش على اساس الواقع يا دكتور فيل
نهض محمود أيضا وعدى اليه بنظرات ماكرة مجيبا :-
_ معاك أنت بالذات انا عملت خليط ما بين دراستي ومابين فهمي ليك لأني عارفك يا سامح وفاهمك ...اللي حصل مهين جدا لأي راجل ولأي حد عموما بس انا بعرف افرق مابين وجوه عصبيتك وغضبك ...أنت لو بس متعصب لمجرد القلم كنت رديت عليها في ساعتها لكن عدم ردك عليها بيقول أن في حاجة بتهرب منها ومحسساك انك ضعفت قدامها عشان كدا مشيت وانسحبت .....انسحاب اقرب للهروب ...أنت نفسك اعترفتلي انك مش عارفة ليه فقدت تركيزك لما شوفتها ....على فكرة سواء ضربتك بالقلم أو لأ كانت دي هتبقى حالتك بردو ....انا عارف بقول إيه .....والدليل أنك بعد ما شوفت وشها وعرفتها قربتلها اكتر ما سيبتهاش والمفروض كان يحصل العكس بقلم رحاب إبراهيم
صمت سامح بنظرة شاردة وهو ينظر من النافذة لظلام الليل ...قال بنبرة توحي أنه يرجي الحل من هذه الحالة :-
_ طب وتنصحني بإيه ؟ انا مش حابب افضل كدا كتير ...دايما بتيجي في بالي مش عارف ليه !!
ربت محمود بيده على كتف سامح قائلا :-
_ انا كنت جايلك عشان اتكلم معاك بخصوص البنت اياها بس في حالتك دي ماينفعش كلام ولا نقاش ...واللي اقدر انصحك بيه أنك لو شوفتها تاني .....ارتبط بيها فورا ....لأن ده اعراض المرض الخبيث يا صاحبي ههههه
اشتعل وجه سامح بغضب وقال :-
_ مستحيل يكون تحليلك منطقي ...أنت بتحلل اللي عايزه يحصل لكن مش هيحصل ...مجرد بنت علقت في دماغي عشان لسانها طويل وكانت بتقصد تهني من غير سبب ...اكيد يعني لازم تعلق معايا !!
نظر محمود اليه بنظرة عميقة وقائلا متعمدا :-
_ افرض كان خطيبها في الحفلة وهو اللي ....
لم يكمل جملته حتى طل غضب هائل بعين سامح لتتسع ابتسامة محمود قائلا :-
_ شوفت اتعصبت أزاي ! ....أنا ماشي ياعم عندي شغل بكرا من بدري ....عقبالي ياااارب عقبااااالي وتبقى الدنيا معايا ريشة في هوا كدا ههههههه ،اااااه افتكرت الريشة ليه بس دلوقتي
شرد محمود ليقل سامح بمكر :-
_ مالها الريشة يا محمود ؟ تعالى واحكيلي ياض يا دوك
قال محمود وهو يمرر يده على شعره بهيام :-
_ اما حتت ريشة يا سامح انما ااايه ..خطفتني من اول ضحكة والله ...هي بس بتبتسم من هنا وصاحبك بيستلوح مكانه ....بتقول بس يا دكتور محمود بحس ان اسمي جمييييل اوي يا ساموحه
ضحك سامح رغما عنه على مظهر صديقه الشارد بشكل كوميدي فقال :-
_طب بلاش ساموحة دي عشان ما نخسرش بعض ...
كرر محمود بقصد مرح :-
_ ساموحة مني وحشة ...لكن من فتاة الحفلة هتبقى سكر ...تخيل كدا وهي بتقولك يا ساموحتي ههههههههه طب والله هتنبسط يا منافق ..
التقف سامح سلاحه ووجه ناحية محمود بضحكة حتى رفع محمود يديه بمرح ولكن لم تغفل عنه تلك اليد المصوبة بإتجاه ثابت وذلك ما ذكر بشيء .... قال وعاد لمرحه :-
_ خلااااص خلاااص انا ماشي ..سلام يا ساموحة
ركض للخارج ضاحكا ثم خرج من الشقة بالكامل ......
القى سامح المسدس مرة اخرى وابتسم عندما تخيل بالفعل صوتها وهي تدلله هكذا ...وانتابته قشعريرة غريبة بداخل قلبه لم يشعر بها من قبل ! .
__________________________________________سبحان الله العظيم
استمر الحفل بالعرض الآخير وهو عبارة عن عرض مقطوعة غنائية بدون مغن حتى لا تنتهي الحفلة بالفشل ...فأنقذ تميم الموقف حتى تحدثت اسمهان معه بأسف :-
_ انا مش عارفة اقول ايه بس اللي حصل كله محدش له ذنب فيه ، لا مغني الفرقة ولا قمر صاحبة بنتي ...هي نزلت على السلم اللي جنب الاستيدج وماكنتش تعرف حاجة لما زميلتكوا حطت التاج على راسها ...بس بعتذر بالنيابة عنها هي بنت طيبة جدا وما تقصدش
تنهد تميم بضيق واجاب :-
_ حتى لو ما تعرفش بس ماكنش في داعي تحرجه بالشكل ده ...يعني حتى لو اتنرفزت بس ماكنش لازم القلم وكل العصبية والشتيمة دي ....أول مرة سامح يتحط في الموقف ده ومش عارف هيقبل الاعتذار ولا لأ
شعرت اسمهان بالاسف لذلك فقالت :-
_ طب لو سمحت انا عايزة رقم فونه اتصل بيه اعتذرله بنفسي ...هو اتهان في بيتي وده زي ابني ...انا بجد مضايقة عشانه لاني عارفة انه هو كمان ماكنش يعرف ...بعد اذنك اديني رقمه اتصل بيه واعتذرله انا زي امكم يعني ..
شعر تميم بالحرج فأجاب :-
_ حاضر هديكي رقمه ...بس ما تقوليش اني انا اللي اديتك رقمه عشان ما يزعلش مني هو مش بيدي رقمه الخاص لحد ولولا اللي حصل وان مكالمة حضرتك ضروري عشان ترفع الحرج والزعل من جواه انا ماكنتش اديته لحد ....
تفهمت اسمهان الحديث واخذت الرقم من تميم وحفظته على هاتفها ثم شكرته بوعد الاتصال اليوم او غدا على الأكثر .....
انتهت الحفل وصعدت نسرين لصديقتها قمر .......
""بغرفة قمر ""
بعد ان بدلت ملابسها وخلدت للفراش وحاولت أن تغفو ولكنها فشلت ...ظلت تتململ كثيرا لجميع الجهات حتى رمت رأسها على الوسادة بنظرة شاردة ....قالت بهمس وتعجب :-
_قالي قمر ...هو عرف اسمي منين ؟!!
ذلك الشيء التي لم تقله لصديقتها ووالدتها اسمهان ...شعرت انه يجب ان تخصه لنفسها فقط ولم تخبر به احدًا ....لم تستطع المكوث اكثر من ذلك فنهضت وتوجهت للشرفة برداء نوم فضفاض وشعرها الذي لم يتجاوز كتفيها ولكنه يسترسل بنعومة فائقة تجعله وكأنه قد صفف بيد خبيرة واحترافية .....طل ضي القمر على بشرتها البرونزية المائلة الى البياض ونظرت للسماء بصمت .......ثم وقعت نظرتها على اشجار الليمون بالحديقة ورائحتها المنعشة ....أخذت شهيق عميق ملأ رئتيها هواء جديدا ثم تذكرت ذلك القرب لترتجف بعض الشيء بخجل ثم صوته في القرب متلفظا اسمها بهذا الهمس الدافء فرغما عنها اغمضت عيناها وذلك الصوت كالصدى بإذنيها .....كيف لو قال .....
اتسعت عينيها بدهشة من مجرى فكرها وقالت معنفة نفسها :-
_ انتي توهتي كدا ليه يا قمر وايه اللي بتفكري فيه ده !! ده ...ده ...جنان اكيد
دلفت نسرين للغرفة وسمعت كلمتها الآخيرة :-
_ مين اللي اتجنن ؟ اوعي تقولي انك لسه متعصبة من اللي حصل انا بحسبك نمتي يابنتي !
استدارت قمر بتوتر واوضحت الامر :-
_ لا مافيش حاجة ...الحفلة خلصت ؟
اجابت نسرين وهي تقترب اليها بابتسامة :-
_ اه خلصت من بدري ....خلاص بقى يا قمر انسي اللي حصل عشان خاطري ...انتي عارفة اني بحبك اوي وبعتبرك زي اختي عشان كدا صممت انك تيجي هنا وانا لا يمكن اعمل كدا مع حد مش واثقة فيه ....
ابتسمت قمر قليلا واردفت قائلة :-
_ صدقيني انا مش زعلانة غير ان الحفلة باظت بسببي ..اكيد ماكنتش احب يحصل كدا بس والله ماكنت اقصد
بادلتها نسرين الابتسامة بمحبة واجابت :-
_ لا الحفلة ما باظتش ولا حاجة هو بس الماجيك مشي لكن الفرقة كملت عادي ...وبعدين يا ستي تعالي كل سنة في عيد ميلادي وبوظيها مالكيش دعوة انا راضية ...وبعدين انتي مش غلطانة وهو بردو ما قصدش حاجة بس هي الصدف دايما بتحطكوا في موقف الاعداء ..مش مشكلة المهم انك ارتحتي لما زعقتيله
استدارت قمر للشرفة مجددا وقالت شاردة :-
_ لو عايزاني ارتاح سيبيني اروح سكن الطلبة ، بكرا اول الشهر واكيد صاحب البيت هيجي عشان الايجار للسكان ....هاخد منه المفتاح وهديله ايجار نص شهر ولو حد من البنات جه هيدفع النص التاني ولو ما جوش هدفع انا ...انا محتاجة ابقى لوحدي يا نسرين ومش عايزة اسببلكم مشاكل
ضيقت نسرين عيناها بضيق وقالت :-
_ يابنتي مشاكل ايه بس ..انا مش عارفة انتي عنيدة كدا ليه ....فكري تاني يا قمر انا مش حابة تقعدي هناك لوحدك
التفتت قمر مرة أخرى وقالت بأسف :-
_ ما تزعليش يا نسرين هفهمك السبب بعدين بس انا فعلا لازم امشي من هنا
تعجبت نسرين من الامر وشعرت بالغموض فقالت :-
_ يبقى في حاجة انا ما اعرفهاش ....طب بصي انا هاجي معاكي اقعد كام يوم وارجع الفيلا تاني ...هكون اتصلت بحد من البنات يجي ويقعد معاكي لان قعاد لوحدك انسيه ...هروح اقول لماما واقنعها ....
تركت نسرين صديقتها قمر دون أن تنتظر اجابتها فقالت قمر :-
_ عمي زمانه عرف و بعت حد يروح البيت وما لقنيش هناك ...بس لو قعدت هنا اكتر من كدا خايفة يسألوا ويوصلوا لهنا واسببلكم مشاكل ...عمي مش هيرتاح غير لما يعرف أنا فين واكيد هيعرف عناوين كل صحابي انا متأكدة ...هقعد في سكن الطلبة على ما ادور براحتي على سكن تاني وانقل فيه ....بس الفلوس اللي معايا قربت تخلص ومش عارفة هعمل ايه !
توجهت لهاتفها وشعرت بالقلق وهي تفتحه بعد أن اغلقته لعدة أيام ...ومثل ما توقعت ظهر عدد الاتصالات الفائتة من رقم اخلاص وارقام اخرى ظنت ان عمها كان احد المتصلين ولكن هذه الارقام تعود لزوجة ابيها التي تعمدت ذلك لترهبها ....
اجرت اتصال على هاتف والدها كامل حتى تلقت الرد بعد قليل واجاب كامل بصوت خافت وحذر :-
_ وحشتيني يا قمر ...عاملة ايه يابنتي طمنيني عليكي ؟
ابتسمت بحنين وقالت :-
_ الحمد لله يا بويا ...صوتك اكتر حاجة محتاجة اسمعها دلوقتي ...بس قولي عني عرف اني مشيت ؟
رد كامل بحيرة :-
_ عمك لسه ما وصلش من السفر ومش عارف اتأخر اوي كدا ليه ....وهنا الدنيا مقلوبة عليكي بس مش عارف حسنية قالتله ولا لأ دي غراب البيت وبتحب الخراب ..انا سألت اخلاص وقالتلي لأ بس شاكك ان حسنية قالتله لانها مش هتسكت اكيد ....
جلست قمر على فراشها بحيرة :-
_ اكيد كلمته وقالتله دي بتموت في المصايب ، يبقى راح سكن الطلبة ولقاه مقفول او حتى بعت حد من بعيد قبل ما يوصل عشان يلحقني ...
شعر كامل بالذعر فقال :-
_ ليه هو انتي فين ؟
اعترفت قمر بصدق :-
_ انا في بيت واحدة صاحبتي هي وامها عايشين لوحدهم وناس طيبين اوي بس ما ينفعش اقعد عندهم اكتر من كدا ...عمي لو ما لقنيش في بيت الطلبة هيدور على عناوين صحابي ويروحلهم كلهم ...وانا عارفة أن اخلاص هتخاف منه وهتقوله عليهم ....ياريتني ما قولتلها ولا كلمتها عليهم ماكنتش بقيت خايفة كدا
تنفس كامل بقلق فقال :-
_ طب وهتعملي ايه ؟
فكرت قمر سريعا وقالت :-
_ انا هرجع السكن ولو حد خبط مش هفتحله
قال كامل بخوف :-
_ خلي بالك من نفسك يابنتي انا خايف لعمك يعتر فيكي
طمأنته قمر وقالت :-
_ ما تخافش عليا وحتى لو لقاني مش هيقدر يعملي حاجة انا مش البلد هنا انا في مصر يعني لو صرخت بس هتلاقي الشرطة قدام باب البيت ...
رد كامل بقوة :-
_ ولو ده حصل اتصلي بيا وهقولهم ان انا اللي قولتلك سافري ومحدش له حكم على بنتي غيري ....هدافع عنك يابنتي ماتخافيش
ادمعت عيناها بمحبة وقالت :-
_ ربنا ما يحرمني منك يارب ....انا دلوقتي اقدر اواجه اي حد من غير قلق ..وكمان عايزة افرحك واقولك أن احتمال كبير تكون اختي عايشة
انفىجت اسارير كامل ونزفت عيناه دموعا بسعادة وقال :-
_ اختك ...عايشة ...انتي روحتي البيت وشوفتيها ؟
قمر :-
_ روحت البيت لكن ما شوفتهاش ...في واحدة ست كبيرة هي اللي قالتلي انها ما متتش مع امي ، في واحدة كانت عايشة مع امي وهي اللي اخدت حورية معاها لما مشيت ...
قال كامل بلهفة ؛-
_ هي اسمها حورية ؟ ده الاسم اللي اختارته انا زمان ايام ما كانت امك حامل فيكي بس ساعتها هي صممت تسميكي قمر
انتبه كامل لقرع على الباب حتى قال سريعا :-
_ حد بيخبط هقفل دلوقتي
اغلق الهاتف ووضعه بجانبه تحت الدثار حتى دلفت اخلاص للاطمئنان عليه ......
نظرت قمر للهاتف بضيق وقالت :-
_ مش عايزة اقف قدامك يا عمي بس طالما انت عايز تدفني بالحيا عشان خاطر الارض مش هسمحلك ...ومش هسمحلك تدمر حياتي زي ما عملت مع ابويا زمان ...انا هرجع السكن واللي يحصل يحصل
_________________________________________سبحان الله وبحمده
ترجل ياسين من السيارة أمام منزله .....
دلف للفيلا ذات المساحة الكبيرة ويحاوطها الاشجار والنخل من جميع الجهات .....ثم توجه لمكتبه في الدور الارضي مباشرة ليفحص بعض الاوراق الخاصة به .....جلس امام المكتب الخشبي ذات اللون الاسود بلمعة فضية بسيطة وراقية ثم رفع سماعة الهاتف الارضي التي صدح صوتها بالمكتب فجأة ....
_الو ؟
اتاه صوت عز الدين بغيظ :-
_ بقالي ساعتين بتصل بيك على تليفونك وحضرتك مش معبرني قلت اتصل على البيت ..
وضع ياسين يده بجيب جاكته ليجد الهاتف قد انتهت شحن بطاريته فقال بأسف :-
_ اسف يا عز ما انتبهتش للفون خالص ، النهاردة كان يوم مرهق جدا في الشغل وكنت بشرب قهوتي بالعافية
رد عز بتفهم :-
_ خلاص سماح المرادي ...بص بقى انا اتصلت بيك عشان اقولك اني قدمت ميعاد خطوبتي شوية هو كان بعد اسبوعين بس انا خليته بعد ٣أيام على ما ساندي تعزم كل صحباتها ....كدا احسن هو انا لسه هستنى اسبوعين من غير حتى دبلة !
اجابه ياسين بزفرة خافته فقال :-
_ الف مبروك يا عز
ظهر التعجب بنبرة عز وقال :-
_ من غير نفس كدا ليه ؟
صمت ياسين وقرر ان يواجهه بشيء :-
_ انا عرفت أنك واخد اجازة عشان كدا ماحبتش اتصل بيك واتكلم معاك غير لما ترجع الشغل خصوصا أن البنت بقت كويسة ....لكن في حاجة لازم تعرفها ده اذا ماكنتش عرفتها اصلا وطنشت
انكمشت ملامح عز وتسائل بدهشة :-
_ مالها يا ياسين ، في حاجة حصلت وانا مش موجود ؟!!
اجابه ياسين في كلمات مختصرة :-
_ البنت حاولت تنتحر بس
فغر عز فاه من الصدمة ثم هتف بعصبية وهو ينهض من مقعد بشرفة غرفته فقال :-
_ هي وصلت لكدا كمان ؟!! يعني المطلوب مني اعمل ايه دلوقتي ؟ اقول لخطيبتي شكرا ومع السلامة واروح اخطب دي !! عشان حضرتها تبطل شغل المراهقين ده وتعقل ...أنت اكيد مش هتطلب مني كدا !!
لا يروق لياسين ما تفوه به عز فقال بمقت :-
_ محدش طلب منك اي حاجة يا عز عشان تنفعل كدا بس اللي وصلها للمرحلة دي طريقتك معاها اللي خلتها تفتكر انك بتحبها ....انت كان لازم تفرق بين الشفقة والتعاطف وبين الطريقة اللي اكدتلها ظنها ....هي اكيد غبية انها تفكر كدا بس كمان جزء من تصرفها كنت انت السبب فيه ....
جز عز على اسنانه بعصبية فهتف غاضبا :-
_ اوك انا هروح واصلح الغلط ده واقولها اني مش بحبها ولا حتى ممكن افكر فيها في يوم من الايام ...إذا كانت ما لفتتش نظري وهي سليمة هتلفت نظري وهي مشوهة !!! ...الغلط عندها مش عندي يا يس !! بنت زي دي كان لازم تفهم اني ابعد من احلامها حتى ومافيش بينا أي شيء مشترك نهائي ممكن حتى يجمعنا في يوم من الايام ....
احتدت نبرة ياسين هاتفا :-
_ ما تبطل بقى يا عز النبرة اللي فيك دي بجد ده اكتر حاجة بكرها فيك ،
انت مش احسن منها على فكرة وكل اللي انت بتبصله الجمال وبس واؤكدلك ان ساندي لو مش حلوة ماكنتش بصتلها رغم الحسب والنسب بس خلي الجمال ينفعك .....
صمت عز للحظات ثم قال :-
_ ياسين احنا صحاب بقالنا سنين اظن ماينفعش نخسر بعض على موضوع هايف زي ده وكمان نتكلم بالعقل كدا .....دلوقتي ايه المطلوب مني ؟ ماهو أنا لو روحت اطمن عليها ظنها هيزيد اكتر ولو ما روحتش ممكن تحاول تنتحر تاني طب اعمل ايه ؟ بجد انا كنت متعاطف معاها وصعبانة عليا لكن الموضوع زاد عن حده فعلا وبقى يخنق ...واظن كل واحد من حقه يختار شريك حياته دون اي اعتبارات تانية ....
اجابه ياسين وقد سيطر على انفعاله :-
_ خلاص يا عز ما تعملش حاجة والاحسن انك تخلص اجازتك وبعد كدا تروح عادي وبعد ما تقدر توقف على رجلها انا هروحلها بنفسي وهتكلم معاها ...
عز :-
_ خلاص ماشي ...وصدقني انا بتمنى انها تخف وتبقى كويسة وكنت كمان هساعدها بعد كدا لكن الامور دخلت في اتجاهات شخصية بشكل سخيف .....عموما احنا على اتفاقنا ...بس ده ما يمنعش انك هتيجي خطوبتي ؟
فحص ياسين جدول مواعيد فقال بحنق :-
_ للأسف بعد ٣أيام عندي اكتر من عملية ومستحيل الغيهم ، انت اللي استعجلت بقى اعملك ايه !! وبعدين يا استاذ انت مش المفروض الدكتور المسؤول عن ميرنا !!
ابتسم عز موضحا :-
_ ما تقلقش انا خليت دكتور نفسي يقنعها بطريقته عشان تقعد في المستشفى وده حصل فعلا وفي دكتور غيري متابعها على ما اخلص اجازتي ...ميرنا محتاجة ترتاح نفسيا الأول عشان ده هيساعد كتير في مرحلة علاجها بعد العملية واثنائها كمان ....انا مرتب كل حاجة بالضبط
ياسين :-
_ فعلا انا حسيت أن نفسيتها بقت احسن من الأول وده مريحني جدًا ، خلص اجازتك ونتقابل
عز :-
__ اوك ...مع السلامة ......
زفر عز بضيق واغلق هاتفه نهائيا وشعر انه يريد الانفراد بنفسه بعض الوقت ......
انتهى الاتصال ليحدق ياسين بالهاتف قليلا ثم قال بتسائل :-
_ مش قادر اقولك يا عز انا شوفت ساندي في اي وضع مع واحد وهي بتحضنه في التراك الخاص بالنادي ....مش عايز اسوء سمعة بنت ويمكن تكون ندمت واكيد أنت مش غبي للدرجة انك تفهم من تصرفاتها انها متحررة زيادة ...عموما أنت حر ويمكن تكون صح مع اني اشك !!!
_____________________________________________الله اكبر
تلقت حسنية هاتفها بعد ان انتبهت لرنينه واجابت :-
_ ايوة يا حج عملت ايه ؟ لقيت البت ؟
رد عم قمر (الحج حامد ) قائلا بغضب شرس :-
_ بعت واحد على البيت بتاع مصر ده ومالقهاش ، اوعي تكوني قولتي لحد اني عرفت حاجة ...خليهم على عماهم لحد مالاقيها واغسل عاري
ابتسمت حسنية بشماته وقالت :-
_ لا ياحج ما قولتش حاجة ودي تيجي بردك !! بس هي اكيد في السكن ومش بترد عليكوا اصلها مالهاش حد في مصر عشان تروحله ....خليكم حاطين عينكم على هناك ولو لقيتوا اي حد من زمايلها اسألوهم لحد ما توصلولها ....ماهو مافيش حل غير كدا
قال حامد بتأكيد :-
_ مش هسيبها بنت صباح .... بقى عيلة صغيرة تكسر عيني قدام الخلق ده انا اقتلها احسن ....خليكي ورا البت اخلاص لحد ما تعرفي عناوين صحابها
قالت حسنية بتأكيد :-
_ ما تخافش يا حج هي مش راضية تقول بس انا عارفة اخليها تتكلم أزاي ...بس اوعي يا حج تروح البيت القديم تبقى مصيبة
تذكر حامد ذلك واجاب :-
_ هتعرف العنوان ازاي الا لو كامل اخويا ادهولها ! بس كويس انك نبهتيني هبعت الواد صلاح يراقب البيت ويشوف هتروح هناك ولا لأ ....انا شاكك ان اخويا اصلا اللي هربها ما أنا عارفه ....
قالت حسنية بقلق :-
_ انا خايفة يا حج بدل ما تبقى واحدة يبقوا اتنين !!
هتف حامد بعصبية :-
_ لا مش هيحصل ، انا حذرت الست اللي البت الصغيرة كانت معاها انها ما تقربش ناحية بلدنا ولو قربت هتدفن هنا ...ومن ساعتها ولا حس ولا خبر ....احنا ناقصين بلاوي مش كفاية واحدة !!
يبقو اتنين وياخدوا ارض ابويا ....ده على جثتي
حسنية بنظرة انتصار :-
_ تعيش يا كبيرنا و....
كادت أن تجيب حتى انتبهت لاحد الصغار وهو يركض بداخل الغرفة ويبحث عن شيء فاغلقت الهاتف وقالت بعصبية :-
_ بتهبب ايه هنا يا ولا ؟
قال الصغير بخوف :-
_ بدور على الكورة بتاعتي يا ستي ...مش لاقيها
صرخت به معنفة :-
_ امشي برا قبل ما اقوملك ...كورة ايه اللي هنا غور من هنا وانت غبي زي امك كدا ...
ركض الصغير للخارج حتى تنهدت بغبطة وبنظرات ماكرة لما تفكر فيه ....
________________________________________صلِ على النبي الحبيب
فجراً
اهتزت الاشجار فثارت الاعين برهبة حتى مرت لحظات وقبع الظلام حول المشفى .....
بغرفتها تتمدد بعجز ، لم تنفك عن الدموع الصامته التي اذبلت مقلتيها وخوف من الغد ، ستكن المواجهة غدا مع معرفة الى اي مدى تأذى وجهها وفك الرباط بشكل نهائي ....قبل ذلك كانت الممرضات تتعمد تطهير الجروح ولفها سريعا دون أن تلقي هي نظرة على وجهها حتى لا تدخل بحالة نفسية اكثر سوء مما هي عليه ......
اتسعت عيناها عندما رأت ظل شبح خلف النافذة الكبيرة بغرفتها ...يبدو أنه يحاول الصعود على احد الاعمدة الحديدية الخاصة بصرف المياه بالخارج ...من كثرة الخوف حاولت ان تصرخ ولكنها لم تستطع من الرجفة العنيفة التي اجتاحتها ليظهر المقنّع مجددا والقى بنفسه داخل الغرفة بعد أن فتح شباك النافذة بطريقة عجيبة وكأنه تدرب على ذلك !!
حملقت به بذهول وكأنه شبح الموت حتى اقترب منها بنظرة عميقة غائرة قليلا من الدمع وكاد أن ينطق بجملة كاملة :-
_ما تخافيش انا .......
حتى خرج صوتها فجأة وصرخت عاليًا ظنا منها انه سيؤذيها ....رمقها بنظرة غاضبة واندفع هاربا من النافذة وكأنه لم يكن ......بعد دقيقتين تقريبًا اتت بعض الممرضات بخوف وقالت احداهن :-
_ في اااايه ؟ بتصوتي ليه ؟
أشارت رحاب للنافذة المفتوحة وقالت بصريخ :-
_ حد دخل هنا من الشباك وشكله غريب ، ماعرفش كان عايز ايه
ذهبت الممرضصة عبة للشباك ونظرت بتفحص ولكنها لم تجد احد فأستدارت قائلة بلوم :-
_ خضتيني حرام عليكي ، مافيش حد والجنينة فاضية تحت ...اكيد ده كابوس
هزت رحاب رأسها نفيا فقالت ببكاء :-
_ لا والله انا مش بحلم انا متأكدة من اللي بقوله
نظرت سلمى بخبث وتسائلت :-
_ ممكن فعلا يكون حقيقة يا جماعة ...احنا لازم نقول لدكتور فاروق ونعرفه
اتسعت عين رحاب بذعر ثم تسائلت بحذر :-
_ هو ....مين دكتور فاروق ده ؟
قالت هبة بعفوية :-
_ ده مدير المستشفى
نظرت رحاب بصدمة وارتعبت من الامر فقالت بنفي :-
_ لا فعلا هو كابوس ...انا افتكرت اني كنت بحلم حلم وحش بس ما جمعتش غير دلوقتي من الخوف ...أنا اسفة
ابتسمت هبة بلطف في حين أن نظرة سلمى كانت ماكرة ومشككة في الامر حتى خرجوا وتركوا رحاب بمفردها .....
راقبتهم رحاب ثم اخرجت الهاتف واتصلت على رقم صديقتها نعمة واجابت الاخرى بعد لحظات بصوت ينم عن الخوف وقد ايقظها صوت الهاتف من نومها :-
_ خير يارب ...حصل ايه يارحاب ؟
كتمت رحاب دموعها وقالت بنبرة مرتجفة :-
_ تعالي خديني من هنا يا نعمة هيموتوني ، انا لو ما متش تحت ايديهم هموت من الرعب اللي عيشاه ...
قالت نعمة بصدمة :-
_ حصل ايه تاني ؟
اجابتها رحاب ببكاء حاولت ان تكتم صوته :-
_ واحد دخل من الشباك وخافي وشه وشكله كان هيعمل فيا حاجة ، هما قررو يخلصوا متي خلاص ....والمصيبة ان فاروق طلع مدير المستشفى
شهقت نعمة من الصدمة :-
_ كمااان ، ده انا كنت فاكرة اروح واحكي لمدير المستشفى كل حاجة وهو يتصرف الحمد لله اني ما عملتش كدا
قالت رحاب بخوف وبكاء :-
_ تعالي خديني يا نعمة وانا عايشة ...احسن ما تستلميني جثة ..تعالي خديني انا مش عارفة اغمض عيني وهموت من الخوف
قالت نعمة بتأكيد :-
_ الساعة دلوقتي ٤الفجر .. هلبس وعلى ما اجيلك هيكون الصبح طلع ....مش هسيبك يارحاب لهم ...يلا عشان اجهز ...
انهت نعمة الاتصال وهي لا تخفي خوفها الآن فقالت داعية لربها :-
_ يارب لا انا ولا هي هنعرف نقف قدامهم ....احمينا واحفظنا منهم يارب
استعدت وخرجت من المنزل سريعا......
______________________________________لا حول ولا قوة الا بالله
دقت الساعة السادسة صباحا حتى نهضت قمر من فراشها فهي لم تغفو من الاساس وظلت تفكر طيلة الليل ....اغتسلت سريعا وبدأت تستعد للذهاب وقد رأت ان هذا افضل وقت حتى تدلف لمبنى الطلبة صباحا قبل أن يستيقظ الكثير من ساكني العمارة السكنية ......
وبدأت بتحضير ملابسها في حقيبتها الصغيرة ......
*********************
وصلت نعمة للمشفى وصعدت مباشرة لغرفة صديقتها حتى استقبلتها رحاب بعيون منتفخة ومرتعبة وقالت نعمة :-
_ يلا اقوي واقفي على رجليكي عشان هنمشي دلوقتي ....
اقتربت نعمة واسندتها حتى قامت من الفراش والخوف قد جعلها كالهاربة من الجحيم فوقفت على قدميها المرهقتين بتحدي ثم بدأت ترتدي ملابس قد اتت بهم نعمة .....وبعد اقل من عشر دقائق انهت رحاب ارتداء ملابسها واستعدت لتدلف سلمى بنظرة متفحصة لكلاهما فقالت بنظرة حادة :-
_ ده ايه بقى أن شاء الله ؟ انتوا قررتوا تمشوا من هنا ؟
تلعثمت رحاب في الاجابة لترد نعمة بنظرة قوية ومؤكدة :-
_ اه يا حبيبتي هنمشي ...عندك مانع ؟ !
هزت سلمى رأسها بابتسامة مصطنعة واجابت :-
_ لأ طبعا بس لسه الدكتور المباشر ليها ما قررش وبعدين فين ملف الخروج ؟ هو اللي بيخرج بيخرج كدا وخلاص ؟ !!
اقتربت نعمة وقالت كاذبة :-
_ انا كلمت دكتور عز امبارح لأن هو اللي جابها هنا واتفقت معاه ان رحاب هتخرج وتكمل علاجها في البيت ...لو مش مصدقاني اتصلي بيه ...وبعدين هو في مريض بيتحبس في المستشفى امرك غريب ومريب !!!
ارتبكت سلمى وقالت متظاهرة بلا مبالاة :-
_ ولا غريب ولا حاجة انا مالي اصلا لو حابة تاخديها اتفضلي انا غلطانة اني خايفة عليها وبحذرك
قالت نعمة بشك :-
_ اه واضح انك خايفة خدت بالي ....وسعي الطريقي ياختي خلينا نمشي
ذهبت سلمى من امامهم لتقف بزاوية بعيدة واجرت اتصال على دكتور وليد وشرحت له الامر فقال وليد بقلق :-
_ طب انا هتصل على دكتور فاروق واشوف هنعمل ايه ! انا مش عارف بصراحة اتصرف ازاي
قالت سلمى بقلق وارتباك :-
_ البت اللي معاها شكلها عرفت حاجة وبتكلمني باسلوب غريب ...انا مش مطمنة وحاسة ان خروجهم مش صح وهيجيبلنا مشاكل ...انا اتصلت بدكتور عز عشان اتأكد من كلامها بس لقيت تليفونه مقفول ومش عارفة اوصله ، ومش معايا رقم دكتور فاروق لانه برايفت ..
طمأنها وليد :-
_ خلاص يا سلمى نكسب وقت ...هقفل وهرجع اكلمك تاني
اسندت نعمة صديقتها وتحاملت رحاب على جميع الامها لتخرج من هنا بأسرع ما يمكن ...حتى خرجت من المبنى واوقفت نعمة سيارة اجرة وجلسوها بداخلها ....قالت رحاب وكأن الشيطان يركض خلفها :-
_ ارجوك امشي من هنا بأسرع وقت
اخبرت نعمة العنوان للسائق وتحرك من أمام المبنى ......
__________________________ ___________الحمد لله
دلفت نسرين لغرفة قمر وذهبت ابتسامتها الصباحية حينما رأت الحقيبة معدة وقمر تنتظر حضورها ...قالت نسرين بضيق :-
_ هنمشي الصبح كدا ؟
نظرت اليها قمر بابتسامة :-
_ قصدك همشي
هزت نسرين رأسها برفض وقالت :-
_ لا هنمشي ، انا قلت لماما امبارح ووافقت اني اقعد معاكي يومين لحد ما هويدا تيجي ، انا بردو كلمت هويدا ووعدتني انها هتيجي بعد يومين بالضبط وتقعد معاكي ...
اجابتها قمر باستسلام :-
_ خلاص ماشي بس ماكنتش عايزة اتعبك معايا
ابتسمت نسرين وقالت :-
_ ولا تعب ولا حاجة ....انا اعتبرتك اختي خلاص...هروح اجهز نفسي انا كمان واحضر كام طقم وبجامة كدا لزوم البيات ....
ركضت نسرين للخارج وابتسمت قمر بمحبة لها وقالت :-
_ ياريت عيلتي كان عندها نفس الطيبة والتسامح اللي شوفتها في البيت ده ،ماكنش ده بقى حالي
استعدت نسرين بوقت قياسي وطلبت من الخادمة بارسال حقيبتها وحقيبة قمر للسيارة وذهبت الخادمة مطيعة للأمر .....
لتقل نسرين وهي تصعد الدرج وبجانبها قمر :-
_ هنفطر وبعدين نمشي ....بس صالحي ماما عشان زعلانة منك
اقتربت قمر من اسمهان التي كانت تجلس على مائدة الافطار وضمتها بقوة وقالت بأعتذار :-
_ ما تزعليش مني يا سيمو ....انا حبيتك اوي والله
نظرت اسمهان بتذمر طفولي حتى ضحكت قمر قائلة :-
_ بقى في ام قمر كدا
ضحكت اسمهان رغما عنها وقالت بعتاب :-
_ ماشي يا قمر ...بس خليكي فاكرة ان ليكي ام تسألي عنها
ادمعت عين قمر لتقترب وتضمها مرة أخرى بكل قوتها وقبلت رأسها باعتذار ومحبة :-
_ طبعا هجيلك على طول واسأل عنك ...رغم اني اعرفك من ايام قليلة بس ربنا زرع محبتك في قلبي وكأني اعرفك من سنين ..
ربتت اسمهان على كتفها بحنان واجابت :-
_ وانا نفس الاحساس ، انا مش هزعل بس بشرط ....كل اسبوع الاقيكي هنا ولا اقولك كل يوم عشان هتوحشيني
نظرت نسرين بمحبة لوالدتها وقالت :-
_ مافيش من سيمو غير واحدة بس وهي مامتي حبيبتي ...امواااه
قالت اسمهان بضحكة :-
_ طب يلا افطروا الاول ، عشان خليت عزيزة تجهزلكم كام اكلة كدا حلوين واحتمال يعني اجي اشتي معاكوا ههههههههه
ابتسمت قمر :-
_ تنوري يا سيمو
بعد انتهاء وجبة الافطار ودعت قمر اسمهان بنظرات دامعة لكليهم ثم رحلوا الفتاتان من المنزل ...... لم تستطع قمر السيطرة على دموعها وهي بطريقها الى سكن الطلبة وبرفقتها نسرين
________________________________________الله اكبر
تواتر المشاهد يبدو مشوش عبر النافذة الزجاجية التي ترمي رأسها عليها ، والدموع النازفة تحرق عيناها لكثرة رؤياها بالجفون ....وطيلة نصف ساعة لم تكف عن البكاء الصامت ....
زحام الطريق كان يبدو مزعج حتى توقفت السيارات وتزاحمت بجانب بعضها .......
رأف القدر بالشقيقتان ليسمح للقلوب أن تلتقي رغم عدم الادراك بقرابة الصلة ....كلاهما باكيتان وكلتهما تحمل من الألم ما تحمل ....رفعت قمر رأسها من على زجاج النافذة لتمسح عيناها حتى استشعر قلبها شيء والتفتت ...لمحت مشهد مشابه لها وفتاة تشبهها في حدة الالم بملامح ليست ظاهرة بسبب الشاش الابيض ولكن عيناها شديدة الاحمرار والانتفاخ من البكاء الذي يبدو انه لازمها لايام ....نظرت له وكم أرادت التحدث معها بشكل غريب ...حاولت أن تشير لها لتنتبه رحاب للصوت الصادر بجانبها واسدلت زجاج النافذة لتسمعها ...نظرت الفتاتين لبعضهما بنظرة طويلة وغامضة وقالت قمر :-
_ انتي بتعيطي زيي وزعلانة ؟ بطلي عياط
رمقت نسرين صديقتها بضحكة مكبوته وقالت :-
_ انتتي اتجننتي يا قمر بتكلمي ناس ما تعرفيهاش ؟!!
ظلت قمر تنظر لفتاة الطريق بشيء ينبض بداخلها فقالت رحاب بدموع :-
_ انا بموت مش بس زعلانة
رفعت قمر اناملها على النصف الظاهر للزجاج التابع للنافذة وتألمت لاجل هذه الغريبة ولماذا ارادت أن تضمها الآن وتواسيها ؟!
قالت قمر بتسائل :-
اسمك ايه ؟
على صوت السيارات عند بدأ حركة الطريقة والقت قمر بأحد المناديل القطنية الخاصة بوالدها ليمر خلال نافذة رحاب ويقطن على قدميها وتحركت السيارات لتغب الفتاتان عن انظار بعضهم وقطبت قمر حاجبيها بضيق وقالت بألم :-
_ مش عارفة ليه كان نفسي اعرف اسمها واعرفها ...حاجة غريبة !!!
ربتت نسرين على يد قمر وقالت :-
_ عشان انتي طيبة ومش بتحبي تشوفي حد زعلان ...ولا ناسية اتعرفنا أزاي ؟ كنت بعيط بسبب نتيجة الامتحان وجيتي فضلتي تهديني لحد ما مشينا من الجامعة .....
صمتت قمر وشعرت بلهفة لشيء مجهول يركض بداخلها .....
_______________________________________صلِ على النبي
قالت نعمة بتعجب :-
_ ما تثفيش في حد بسرعة كدا يارحاب وخصوصا لو غريب ...اتغيري عشان تعرفي تعيشي ....
حركت رحاب رأسها بتعجب من نفسها :-
_ مش عارفة يا نعمة رديت عليها أزاي ...حسيت اني اعرفها ...تصدقي لو نزلت واتكلمت معايا كان ممكن احكيلها كل حاجة ....
زفرت نعمة بغضب وقالت بحدة :-
_ هتودي نفسك في داهية اكتر من كدا ايه بطيبتك دي !!! اخلصي من رحاب القديمة عشان تعرفي تاخدي حقك .....
نظرت رحاب للطريق مرة أخرى ثم نظرت للمنديل القطني واحكمت قبضتها عليه وكأنه سلوان لخوفها ......
________________________________________استغفر الله
انتظرت ميرنا مجيء محمود بفارغ الصبر ...حتى ظهر امام باب غرفتها بابتسامته البشوشة واستعدت للنهوض فقال بسعادة حاول ان يخفيها :-
_ اد كدا كنتي مستنياني ؟!!
وقغت ميرنا وعلى ملامحها تعبيرات الخجل والارتباك ولكنها لم تخفي ابتسامتها واكتفت بذلك ....فقال هو بغموض :-
_ وانا كمان كنت مستنيكي ...من زمان
نظرت له بحيرة فعاد الى ابتسامته وقال :-
_ اومال مين غيرك هيساعدني في حالة نادر ...انتي من النهاردة دكتور ميرنا ....يلا يا دوك على الشغل وبلاش تأخير ولا هخصملك ثانتيتين من المرتب
اتسعت ابتسامتها بفرحة وقالت :-
_ موافقة من غير خصم ....يلا بينا
تحرك بخطوات بطيئة كي تناسب خطواتها ولأول مرة يدق قلبه لفتاة فكانت هي ......
وهي كانت تخطو بقلبها بإتجاه آخر غير ذي الجوار ....
___________________________________لا إله إلا الله
دقت اسمهان على رقم سامح الذي اخذته من صديقه تميم بالامس عدة مرات حتى اتى احد الخدم بهاتف غريب يضيء ...قال الخادم :-
_ انا لقيت التليفون ده في الاوضة اللي الفرقة كانت قاعدة فيها امبارح يا ست هانم ...
رمقت اسمهان الهاتف ووجدت رقمها المتصل فتنهدت بضيق وقالت :-
_ ده تليفونه ! ، طب هوصله أزاي دلوقتي ؟!! ،خلاص يا عثمان روح انت
وضعت الهاتفين بجانبها بحيرة حتى اتت عزيزة الخادمة وقالت بقلق :-
_ ست اسمهان انا نسيت احط الفاكهة في الشنطة اللي خدوها البنات ..
نظرت اسمهان للخادمة بلوم وقالت :-
_ خلي السواق ياخد الفاكهة ويوصلها للب