❴🔢❵☟الــبــــــ❴ 2️⃣ ❵ـــــــارت☟
البارت
ال6
ال 7
ال 8
البارت ال 6
دلفت الممرضة لغرفة رحاب ووجدتها تبكي بحرقة فانكمش حاجبيها تعجبًا وهي تنظر لها وتساءلت وهي تعدو اليها بخطوات سريعة :-
_ بتعيطي كدا ليه ؟
هزت رحاب رأسها وكأنها لا تريد حتى حضور احد في هذا الوقت ولكن مع شهقاتها المتكررة والعنيفة كررت السؤال :-
_ طب قوليلي ..حاسة بوجع ؟ هروح انادي دكتور منال
هتفت رحاب بنبرة مرتعشة من البكاء وقالت :-
_ مش عايزة حد ...أنا عايزة امشي من هنا ...سيبوني امشي
حاولت أن تعتدل في فراشها ولكن تأوهت من الم رأسها وقدميها معاً فأسندتها الممرضة قائلة :-
_ أنا مش عارفة ايه اللي حصلك فجأة كدا !! ....سيباكي من شوية كويسة جدًا
نظرت رحاب للجهة الآخرى ولم تجيب ولكنها استمرت على بكائها فنظرت الممرضة بحيرة لحين استنتجت سبب بكائها وهو حالة التشوه الذي سببتها تلك الوقعة لوجهها فقالت بلطف :-
_ هتخرجي كويسة ما تخافيش ...الاشعة اللي عملناها للمخ طلعت سليمة الحمد لله وكمان الجرح اللي فرجلك هيخف في ايام ...ولو قلقانة من الجروح اللي في وشك فدي بقى محلولة ...النهاردة في دكتور تجميل جه زارك وانتي نايمة ..أنا مش عارفة جالك أنتي بالذات ليه بس ممكن يتبنى حالتك ...اسمع أن في دكاترة بيختاروا حالات معينة ويعالجوها ببلاش ...
ابتلعت رحاب ريقها بدهشة قائلة :-
_ دكتور زارني ؟!...أزاي ماحستش ..ومين ده ؟
ابتسمت الممرضة وقالت :-
_ انتي قلقانة كدا ليه المفروض تفرحي ...هو اسمه ياسين فاضل ولما سألته هو جاي ليكي ولا لأ قالي تقريبًا ...يبقى أن شاء الله زي ما بقولك كدا .....انا أول مرة اشوفه هنا بصراحة لأني لسه جديدة في المستشفى عشان كدا ماكنتش اعرفه ...طالما دخلك يبقى هتبقي من ضمن اللي هيختارهم بأذن الله
لم تشعر بأي راحة فيما سمعته بل كل شيء كان شعوره سواء ...ظلت تبكي بصمت حتى لا تثير شكوك الممرضة حتى ربتت الممرضة على يدها قائلة بهدوء:-
_ ربنا وقفلك ولاد الحلال ...مبسوطة عشانك ..بطلي عياط بقى
شردت اعينها بتيهة وحزن حتى عبس وجه الممرضة بيأس وقالت وهي تخطو للخارج :-
_ هرجعلك تاني ...هروح اشوف بقية المرضى ورجعالك اتكلم معاكي شوية ...
تركتها حتى على صوت بكائها من جديد وقد حدث شرخ كبير بقلبها تقسم أن شعوره لم يندمل ولن تنساه طيلة عمرها ....في غمرة سعادتها دفعها بكل قسوته الى بئر الآلام ...كم كانت بريئة وغبية في آن واحد ...اهكذا يفعل بنا الحب ؟!
________________________صلِ على النبي الحبيب
اتجه دكتور محمود للغرفة التي اخبره بها عز الدين في نهار هذا اليوم ...وارشده لحالاتها وكيفية اقناعها بالبقاء وذلك بحيل الطبيب النفسي ....قرع بهدوء على باب الغرفة ثم فتحه ببطء ليرسم بسمة جميلة على وجهه ثم توجه الى فراشها بخجوات هادئة لا تحدث ازعاج ....
راقبته وهو يقترب اليها ولم تتعجب كونه يرتدي زي الاطباء الابيض فظهوره كان طبيعيًا ولم يثير شكوكها أو حفيظتها في هويته ....توقف بالقرب من فراشها قائلاً:-
_ ممكن اقعد شوية ؟
صممت وهي تجعد حاجبيها تعجباً فتابع هو بمرح :-
_ قولتيلي ماشي .... شكرا شكرا
قالت بصوت رقيق متساءل :-
_ هو حضرتك مين ؟
نظر لها وشعر بشيء غريب يتسلل بداخله لجمالها العذب الرقيق ولكنه تمالك فكره واجاب :-
_ حضرتي يبقى دكتور في المستشفى هنا ...وعشان ما تستغربيش ...انا طالب منك خدمة
ضيقت ميرنا عينيها باستغراب وحاولت تفكر سريعا بأي شيء يفكر فيه هذا الشاب وقالت بفضول :-
_ اتفضل قول
قال محمود موضحا :-
_ بصراحة انا بالصدفة عرفت أنك رسامة ...ومتسألنيش أزاي ...عشان كدا عايزك تساعديني في حاجة ...أنا عارف أنك مريضة ويمكن ده طلب سخيف مني ...بس انساني جدًا ...
شعرت ميرنا بأنها رأته قبل الآن وازعجها كلمة "مريضة " فهتفت بعصبية :-
_ أنا مش مريضة بعد اذنك ....بس كمل
تابع محمود :-
_ متأسف ...المهم انا طبيب نفسي ...وعندي حالة حاولت معاها كتير بكل الطرق لكن مافيش أي تقدم لحد.دلوقتي ...انا بس نفسي يحرك حتى صوابعه ....ولما عرفت أنك رسامة فكرت أنك تساعديني كل يومين مثلا نقعد معاه وتعلميه يرسم يمكن يبقى في امل ....مش هتعبك ..نص ساعة كل يومين أو تلاته كفاية أوي ....
صمتت ميرنا لدقيقة وقالت :-
_ هو مش بيتحرك خالص ؟
هز محمود رأسه بالايجاب حتى اتسعت عيناها بدهشة وقالت :-
_ بس صعب جدًا يستجيب ...طالما وصل للمرحلة دي
قال محمود موضحا:-
_ انا فكرت اقوم انا بالدور ده بس في مانع لسببين .. الأول أنه محتاج يشوف ناس جديدة أو حتى يحس بيهم وأني مش دايما هكون الطرف الوحيد اللي عايز يساعده لأن ده هيكبر عنده احساس الملل والنفور مني ....التاني أن رسمي زي الزفت اصلا
ابتسمت ميرنا رغما عنها وظهر غمازتيها الجميلتين فتوقف محمود قليلا لتقل هي :-
_ حضرتك ملاحظ حالتي اكيد ....مش هرفض بس على الاقل سيبني افكر في الموضوع لأن حالتي الصحية سيئة جدا الفترة دي ومش عارفة هقدر اساعد حضرتك ولا لأ....
نهض محمود وهو يتنهد بيأس وقال :-
_ طبعا فكري براحتك ...وياريت توافقي لأن نادر يستحق أن يوقف على رجليه تاني ونحاول نساعده ... هسيبك ترتاحي... بعد اذنك
استدار ليخرج حتى اتسعت عيناها لذكر اسم "نادر " وهتفت تلقائيًا :-
_ موافقة
هنا تذكرت وجهه وهو يمرر الكرة أمام ذلك الشاب الذي رأته عندما اتت الى هنا ....دق قلبها بقوة وهي تكمل :-
_ خلاص مش هزعل حضرتك ...هنبدأ من امتى ؟
اتسعت ابتسامة محمود وقال :-
_ لو حبيتي من بكرا ...بس هاخد الآذن من الدكتور المسؤول عن حالتك الأول
هزت رأسها بموافقة وظهرت على وجهها شبح ابتسامة ...خرج محمود وشعر بالسعادة بنجاح خطته ....
طلت ابتسامة هائمة على وجه ميرنا وقالت بخفوت :-
_ اكيد هو نادر ....معقول القدر يسهلي الفرص بالطريقة دي! ...اتمنيت أني اشوفه تاني ومافاتش ساعات إلا واتحققت امنيتي ...وهعلمه اكتر حاجة بحبها كمان ...مش مصدقة !! ...بس اكيد هو عرف أني رسامة من الممرضة لأني قولتلها تكلم ياسين ويجبلي الادوات بتاعتي
اتسعت ابتسامتها أكثر ولأول مرة تشعر بالسعادة في هذا المكان الذي لطالما مقتته وكرهته ....وفراشات الحب تحلق بسماء قلبها ...من النظرة الأولى
___________________________سبحان الله وبحمده
في شقة سامح ....
تململ في فراشه عندما صدح رنين هاتفه واجاب بصوتٍ كسول :-
_ ايوة يا محمود ؟ عرفت حاجة ؟
نفى محمود هذا الشيء وقال :-
_ كل شيء طبيعي لحد دلوقتي ...لكن ماينفعش ابات النهاردة كمان في المستشفى ...فاروق الالفي حذر أن مافيش دكاترة يفضلوا جنب المرضى غير وقت العمل وانا عارف أنه يقصدني ...ابوك بدأ يشك فيا وده اللي كنت عامل حسابه
اعتدل سامح بعصبية في فراشه وقال :-
_ يبقى ناوي على حاجة النهاردة أو بكرا بالكتير
قال محمود بحيرة :-
_ المفروض أن عز عنده نبطشية النهاردة ....ما اظنش النهاردة يا سامح ...هو مش بيجازف وعز موجود في المستشفى عشان ما يكتشفش حاجة ...صعب يكون النهاردة
زفر سامح بانفعال وقال :-
_ بس ماينفعش تسيبها بردو ...حاول تعمل حاجة يا محمود وتفضل عندك ...لازم امسك دليل عليه عشان اثبت لعز حقيقة ابوه ...أنا متأكد أن فرصة زي دي مش هيفوتها ....
وافقه محمود قائلا :-
_ وانا كمان متأكد خصوصاً أنه ما ثبتش وجودها لحد دلوقتي في المستشفى ده غير كمان أن اتعملها تحليلات معينة المفروض أن في حالتها مالهاش لازمة اصلا وده ما بيحصلش إلا في حالة واحدة بس...لما بيكون ناوي على حاجة
مرر سامح يده على شعره بعصبية واردف بغضب :-
_ أنا عندي حفلة اليومين اللي جايين والمفروض ابقى موجود مع فرقتي عشان البروڤات ...والموضوع ده خانقني ومش عارف اشيله من دماغي عشان اعرف اشتغل
رد محمود :-
_ خلاص ما تقلقش انت ...أنا هحاول اعمل حاجة وارجع المستشفى تاني ....ولو في جديد هكلمك واقولك ..
انتهى الاتصال المعتاد بزفرة قوية من سامح قائلا :-
_ نفسي امسك دليل بإيدي واسلمه بنفسي لعز وساعتها هكسر فاروق الالفي زي ما ذل وكسر امي زمان وسابها تموت في الشوارع ...أنا مش هسجنه انا هخلي عز يكرهه ويبعد عنه وده بالنسباله اصعب من السجن ...
سمع صوت هاتفه مرة أخرى واجاب على الفور ليسمع صوت انثوي قائلا :-
_ هاي سامح ...عامل إيه ؟
سامح :-
_ الحمد لله يا داليا ...أنا عارف أني متأخر على البروفات بس بكرا هكون معاكم بإذن الله عشان الحفلة اللي مستنيانا
قالت داليا بحرج :-
_ لأ انا مش بكلمك عشان كدا ....أنا المفروض اسافر عشان اختي تعبانة شوية والدكتور قالها هتولد بعد ٣أيام ...ماما جانبها بس انا قلقانة عليها واحتمال ما احضرش الحفلة
اجاب سامح :-
_الف سلامة عليها ....بس انتي مطلوبة بالاسم يا داليا في الحفلة وماينفعش نعتذر بعد ما عدى ٣اسابيع على الاتفاق ! ....
تنهدت داليا بضيق وحاولت أن تخرج من هذا المأزق :-
_ طب بص ...أنا هحضر الحفلة وامشي على طول ...هسافر بعدها مش هستنى ...أنا عارفة يا سامح أنك مش بإيدك حاجة بس الظروف جت كدا بقى معلش
ابتسم سامح واجاب :-
_ عارف ....ربنا يطمنك على اختك وتقوم بالسلامة
انهى الاتصال وعاد للنوم ولكنه لم يغفى فنهض وتوجه للحمام لأخذ حماما سريعا ليفيق .....
____________________________سبحان الله العظيم
ترك محمود هاتفه على منضدة بقرب سرير نادر وخرج من المشفى قاصدًا بذلك الرجوع مرة أخرى بحجة الهاتف ....
أمام غرفة رحاب بالمشفى .....
نظر احدهم للعاملة التي تقف أمام "الكونتر " للاستعلامات وتدعى سلمى واقترب منها هامساً :-
_ فضيلي الطريق
قالت سلمى بصوت قصدت خفوته :-
_ محدش من الدكاتره هيمر النهاردة ...أنت مش قولت دكتور عز اخد اجازة مفاجأة ؟
هز الرجل رأسه بالايجاب وقال :-
_ اه ...بس بردو نعمل احتياطنا ....افرضي حد من الممرضات دخلت ومالقيتهاش !!
نفت سلمى هذا وقالت :-
_ لأ ...هبة اللي بتدخلها وانا بعتها على العناية ومش هتعرف تطلع غير بعد ساعتين على الاقل ...تكونوا خلصتوا كل حاجة ..وجبتوها تاني ...أنا جهزت كل حاجة
غمز الرجل باعجاب للممرضة ثم خطا باتجاه غرفة رحاب بتسلل ....واتت خلفه الممرضة الذي ارتدت الكمامة كقناع تختبى خلفه
لم تريد أن يراها أحدد وهي تبكي بعد الآن فبمجرد أن شعرت بخطوات تقترب تظاهرت بالنوم ....قال الرجل بخفوت :-
_ كويس أنها نايمة عشان نعرف ننقلها بسهولة من غير ما نحتاج لمخدر
بدأت رحاب تشعر بشيء غريب ولكن كان ابعد شيء عن ذهنها هو ما ستؤول اليه الأمور .....
حملوها بواسطة المفرش الممددة عليه على عربة متحركة أخرى .....حاولت أن تصرخ ولكنها شبه مقيدة بينهم فلا ملجأ سوى التضرع الى الله لينقذها ... فتحت عيناها قليلا فلم ترى احدًا حولها وكأن جميع الاطباء والممرضات هاجروا المشفى فجأة !! ...
حاولت أن تصرخ ولكن الرجل الضخم باغتها بسكينة حادة متوجهة الى عنقها تحت التهديد حتى تصمت ....
قالت برعب :-
_ انتوا واخديني فين ؟ سيبووني
قالت الممرضة وهي تشير لها أن تصمت :-
_ هننقلك لاوضة تانية ...اسكتي بقى
ابتلعت رحاب ريقها برعب ورعشة تجتاح جسدها العاجز عن الحركة وكادت أن تصرخ ليصفعها الرجل على وجهها الملفوف بالشاش الطبي لتسيل بعض الدماء وتعكر بياض اللفافة وتاهت هي بحالة اغماء بعد كتم صرخة مؤلمة .... وسرعان ما بدأت تفيق منها
توجهوا الى المصعد لاخر دور علوي حتى استقبلهم رجلان آخران بمبنى خالٍ من سواهم .....دلفوا بداخل غرفة سرية بالمبنى واتى فاروق لينبأهم عن توخي الحذر .....قال احد الاطباء المشتركين بهذا الجرم :-
_ اول ما نخلص هترجع على طول من غير ما حد يحس يا دكتور فاروق بقلم رحاب إبراهيم
فتحت رحاب عيناها ونظرت لفاروق بذعر ولكنه لم يلمحها ظنا منه إنها مخدرة مثل عادة أي ضحية تأت الى هنا ...
خرج من المكان سريعاً عائدًا الى منزله ....
قال طبيب التخدير :-
_كويس أن الكانيولا في ايدها جاهزة....
وخزها بالمخدر عبر الوريد حتى تاهت بعد لحظات بسيطة ، وبدأ يشق طريق بأحد المشارط الطبية على جسدها ليصل الى الكلى اليمنى ......وهنا فُتح الباب فجأة
___________________البارت ال 7
ظهر شبح متخفي بقناع اسود وعيناه تنم عن غضب كالبركان الذي للتو ثار ....نظراته كتلة من الجحيم تتوعد بالانتقام ...التفت الجميع اليه حتى سقط المشرط من يد الطبيب الجراح وعيناه ترتجف من نظرات المقنّع الغاضبة ...اقترب منه الرجلان ولكنه صوب عيار ناري بقدم احدهم ولكم الآخر بجسد المسدس الصلب ليقع الاثنان بين دوائر دمائهم ......
رفع الاطباء الاثنان ايديهم باستسلام ليقل المقنّع بشراسة :-
_ اه يا حرامية يا كلاب ....فارووووق فين ....فييييييين ؟
قال الطبيب الجراح برعب :-
_ م...مشي ...
وجه المقنع سلاحة باتجاه طبيب التخدير وقال :-
_ خدر المرمين على الارض دول ...
واشار للجراح بتساءل شرس :-
_ عملت فيها ايه ؟ اااانطق
نفى الجراح واجاب سريعا :-
_ ماعملتش حاجة ...دكتور فاروق امرني بعملية استئصال كلى بس مالحقتش اعمل حاجة .
قال المقنع بأمر وهو يقترب منها ورأى الجرح الغائر الذي فتح للتو :-
_ اقفل الجرح ده دلوقتي بدل ما اقتلك
هز الجراح رأسه واطاع الأمر بينما انتهى الطبيب الآخر من تخدير الرجلان حتى لا يعيقوا خروج المقنع من المكان ....
نظر المقنع لطبيب التخدير والتقف اداة خشبية من الغرفة سريعا والقى بها على رأس طبيب التخدير حتى فقد الوعي ونظر الجراح له برعب ليهتف المقنع من جديد :-
_ لو حد حاول فيكوا يعملها حاجة أو يعمل لأي حد من الناس الغلابة حاجة هقتلكم كلكم ....مش هكتفي بالرصاص ..هقطعكم حتت على الحيا
ارتجف الجراح بذعر وهو يهم بغلق الجرح الذي ينزف بشراسة لينتهي الامر بعد فترة .....
وبنفس الطريقة دفع المقنع الجراح فور انتهاء خياطة الجرح وقال بتحذير :-
_ قول لفاروق أن موتك قريب .....على ايد اللي دبحته من ٧سنين ...لو نسيت تقوله كدا اعتبر نفسك ميت انت كمان
هز الجراح رأسه بذعر ووافق ببلاهة على كل ما قاله المقنع ....جر المقنع العربة المُلقاة عليها رحاب وخرج من المكان ......
______________________صلِ على النبي الحبيب
وقف محمود أمام المشفى واتجه لأقرب كشك به هاتف ليجري اتصال على أحد الممرضات بالداخل لتكون حجة له ....فدق على رقم "هبة" :-
_ الو ....ياهبة ؟
رفعت هبة الهاتف تعجبا واجابت بصوت منخفض وهي تراقب اطباء العناية :-
_ ايوة يا دكتور محمود ؟
قال وهو يتصنع الضيق :-
_ معلش هتعبك معايا ....انا تقريبًا نسيت الفون بتاعي في المستشفى ممكن تتأكديلي بس عشان لو لقتيه ارجع اخده لأني مستني مكالمة مهمة دلوقتي
زمت هبة شفتيه بضيقها واجابت متأسفة لكونها بالعمل ولم تستطع الصعود :-
_ أنا في العناية وحضرتك عارف اني ماينفعش اسيب شغلي وامشي ...بس هحاول استأذن خمس دقايق
سبقها بالرفض وقد اقتنص هذه الفرصة لكي يعود بكل ارياحية :-
_ لا خلاص ...هاجي بنفسي انا قريب اصلا من المستشفى ....دقايق واكون عندك
لم تسمع هبة رده الآخير بسبب أشارة أحد المرضى لها ...فتركت الهاتف بجيب ردائها وذهبت للمريض الذي كان يتساءل عن وجوده احدًا من ذويه بالخارج أم لا ...فأجابته بالنفي ..اخرجت هاتفها لتعود للمكالمة ولكنها وجدتها انتهت منذ دقيقتين !
_________________________لا حول ولا قوة إلا بالله
استنشق محمود الهواء بملأ رئتيه وانتظر لفترة بالخارج ليست قليلة ثم دلف بداخل المشفى متحججًا بفقدان هاتفه ...لم يشتبه احدًا به لعودته مرة أخرى نظرًا لكونه طبيب بالمشفى ...
توجه لأعلى واستخدم الدرج الرخامي بدلا من المصعد حتى يلقي نظرة سريعة على غرفة رحاب ولا يشعر احدًا به ...ولم تكون متاحة تلك الفرصة اذا استخدم المصعد
صعد خطوات خلفها الأخرى حتى وقف يراقب الغرفة من بعيد وقد شعر بشيء يوحي بالريبة في الداخل .....
راقبت سلمى "الممرضة" المكان الخالٍ منذ أن تركتهم يجرون الجراحة لها بالأعلى واتت لتراقب الطريق ...شهقت بفظع عندما رأت شبح اسود يخرج من المصعد الداخلي بالدور ويجر عربة متحركة وعليها تلك الفتاة التي اخذتها من غرفتها منذ فترة .....
أشار لها المقنًع بسلاحه حتى تصمت وتأت في هدوء بينما شعر محمود بحركة غريبة بالداخل ولمح سلمى وهو يقف أمام المصعد الخارجي وامامه باب الدخول للدور الثاني للمشفى .....اقتربت سلمى بخطوات ترتجف من الخوف لذلك الشبح بينما دلف محمود فجأة ليشهر المقنّع سلاحه بوجه محمود عندما ظهر أمامه ولا يعرف من أين أتى ؟
نظر محمود بذهول للمقنّع وسقطت نظرته على تلك الفتاة الذي لطخت الدماء دثارها الابيض ...فقال وقد ضيق عيناه بغضب لظنه بتهمة المقنّع وليس برائته:-
_ أنت مين وعملت ايه في البنت دي ؟
نظر المقنّع له لوهلة من الزمن ورفض التحدث واظهار صوته ولكنه وضع يده على كتف محمود وكأنه يقل له أنه بريء ...ورمقه بنظرة طويلة تعجب لها محمود ثم ركض كطيف الريح وكأنه لم يكن ....فقدت سلمى الوعي ونظر محمود للفتاة الممدة على العربة وغارقة بدمائها قائلا بغضب مكبوت :-
_ عملوا فيكي ااايه ....ياريتني ما سيبتك ومشيت
جر العربة لداخل غرفتها وحاول افاقة سلمى حتى ظهرت هبة امامهم بعد أن اقنعت طبيب العناية أن تذهب لعدة دقائق فقط وستعود ....شهقت برعب وهي ترى ما يحدث حتى هتف محمود بعصبية :-
_ نادي على أي دكتور يدخل يشوف البنت اللي جوا دي البنت بتموووت
قالت هبة بصدمة :-
_ دكتورة منال مشيت ودكتور عز لسه عارفة أنه خد اجازة فجأة ...هروح اجيب دكتور نبطشي من الاستقبال ...ركضت هبة وحمل محمود سلمة بين يديه وحاول افاقتها ولكنها تظاهرت بالاغماء حتى اظهرت إنها بدأت تفيق ببطء ...وقالت بخوف مصطنع :-
_ مين المجرم ده ....شكله كان هيعمل مصيبة
قال محمود بحدة :-
_ فوووقي يا سلمى البنت بتموت وغرقانة في دمها ...مش وقت كلام دلوقتي
اتت هبة بالطبيب ودلف لغرفة رحاب الذي شحب وجهها كالاموات حتى لاحظ جريان الدماء من المنطقة اليمنى بالبطن ....جحظ عيناه وهو يرى خياطة جراحية ليست متقنة والدماء تسيل من جرح غريب بهذا المكان ....
طلب من الممرضة هبة باحضار عدة اشياء كي ينقذ الفتاة ورمقه محمود وهو يقف على أعتاب الغرفة بندم والم على هذه الضحية الذي فقدت جزء من جسدها ولم تكن مساحة لقول المزيد في هذا التوتر ....قال الطبيب بغضب :-
_ الجرح كدا اكيد اتلوث ...مين اللي عمل العاملة السودا دي وخيط بالطريقة الغبية دي ؟!!!
شحب وجه محمود وتأكد من ظنه حتى اتت سلمى مدافعة :-
_ البنت دي سمعتها وهي بتقول لهبة انها عايزة تمشي يا دكتور ....يا عالم عملت ايه في نفسها ...خصوصا أن هبة كانت في العناية وانا كنت بركب محلول لكذا مريض بالدور ماكنتش هنا ....
قال الطبيب :-
_ نزفت دم كتير وهتحتاج لنقل دم عشان ما نتفاجأش بحاجة ممكن تضيعها ....وتودينا في داهية كلنا
ابتلع محمود ريقه بصعوبة وهو يرثى لهذه الفتاة الذي اصبحت على وشك أن تفقد حياتها بعد أن فقدت عضوا من جسدها .......
خرج الطبيب بعد اتمام اللازم وامر الممرضة بملازمتها حتى الصباح ..... وقال لمحمود :-
_ لازم نبلغ دكتور فاروق باللي حصل ....ماينفعش نسكت
رمقه محمود بنظرة ساخرة وأراد بقوة أن يهتف عاليًا ويصرح بأن ذلك الفاروق هو من تسبب بكل هذا ولكنه صمت مرغمًا ...فقال :-
_ اه اتصل بيه ...انا مش معايا رقمه للأسف وحتى تليفوني نسيته هنا ورجعت اخده بس حصل اللي حصل
اشار له الطبيب وذهب لمكتبه كي يجري اتصال مع فاروق وترك محمود يقف وحده شاردًا فيما حدث ....
ذهب لغرفة نادر كي يأخذ هاتفه ولكنه وجده مستيقظا وعيناه مفتوحة بذعر ويبدو وكأنه يرتجف ...نظرته متوجهة للنافذة المفتوحة بشكل مريب وتذكر محمود إنها كانت مغلقة قبل أن يذهب ....نظر محمود للنافذة وراقب نظرة الخوف بعين نادر المطلة على ذات النافذة وشك بالأمر فقال :-
_ مالك يا نادر ...خايف ليه بالشكل ده ومين اللي فتح الشباك كدا ؟!!
تلقى الصمت المعتاد واتجه الى النافذة بضيق كي يغلق ابوابها ولكنه وجد فرعًا من جذوع الشجرة المطلة على النافذة مرخيًا بكسرة .....صعد شكه وقال :-
_ في حد كان هنا ....
استدار بحدة لنادر متساءلا بقوة :-
_ واحد لابس قناع ...صح يا نادر ؟ ارجوك اديني اشارة دي مسألة حياة أو موت
لم يتلقى أي اشارة سوى عينان غائران ترتجف اهدابهم برعشة فقال نادر وهو يضرب على ذراع المقعد بغضب :-
_ ارجوك حاول ترد عليا ...طب اقفل عنيك لو كلامي صح انا عارف انك سامعني
اغلق نادر عيناه المرتجفة ...فنهض محمود بصدمة وشيء بداخله تفاجئ من استجابة نادر وشيء آخر القاه ببئر الحيرة لذاك المقنّع المجرم ....
قال نادر بذهول :-
_ ازاي وصل لهنا ؟...وليه دخلك أنت بالذات ؟
اكيد عارف أنك مش هتكون دليل عليه ومش هتتكلم ...ده حد مش غريب عن المستشفى وعارف مداخلها ومخارجها كويس أوي ....بس طالما معاهم ليه استخدم اوضتك للهرب لما ممكن فاروق يفتحله مخرج بسهولة من غير ما حد يشوفه ولا يمسكه ؟!!! .....في حاجة غريبة أنا مش فاهمها
دلفت ممرضة أخرى غير التي تأت خلال النهار وقالت بدهشة :-
_ هو حضرتك هنا يا دكتور ؟!
اجاب محمود بعد أن خرج من شروده :-
_ نسيت الفون وجيت اخده ...انا همشي دلوقتي ...خلي بالك من نادر
نظرت الممرضة اليه وقالت :-
_ ما تقلقش عليه ....أنا كل شوية بدخله وبطمن أنه نايم وكله تمام ...
ضيق محمود عيناه وقال بتساءل :-
_ يعني ما حسيتش بحاجة غريبة هنا ؟ !!
تعجبت الممرضة واجابت بنفي :-
_ انا دخلت اطمن عليه من ربع ساعة تقريبًا وكان نايم ومافيش أي حاجة غريبة ...
هز محمود رأسه بيأس وأخذ هاتفه وخرج من الغرفة ...
حاول أن يرى رحاب ولكن سلمى اوقفته قائلة :-
_ لا يا دكتور ...محدش هيدخل غير لما دكتور فاروق يجي ...دكتور وليد لما اتصل بيه قاله كدا ....ومنع أي حد يدخل على ما يوصل
رد محمود قائلا :-
_ طب خلي بالك منها ...أنا همشي دلوقتي وهاجي الصبح بدري ...محتاج انام الساعتين اللي فاضلين على الفجر
خرج من المشفى شاردا بضيق وحزن على تلك الفتاة التي اصبحت ضحية بين ايديهم ....
وقف بالطريق ليوقف سيارة اجرى حتى وقفت احدهم على بُعد خطوات منه
وانتبه لرنين هاتفه ولاحظ رقم سامح المتصل وكاد أن يجيب حتى اصطدم بكتف احدهم ...رفع عيناه ليعتذر ولكنه صدم بسامح يقف أمامه حاملا هاتفه .....نظر لبعضهم للحظات صامته حتى قال سامح :-
_ عملت ايه ؟...انا ماقدرتش اقعد في البيت واستنى مكالمتك ...حسيت أن في حاجة هتحصل مش عارف ليه ...قلت اجي واحاول ادخل من غير ما حد يلاحظ بس ما عرفتش
جعد محمود حاجبيه بشك وقال :-
_ ماعرفتش ؟
رد سامح بالايجاب واكد على ذلك وتابع حديثه :-
_ انت خرجت ليه تاني مش قلت هتعمل حجة وتخليك في المستشفى وتراقب البنت ؟!
تساءل محمود :-
_ انت عرفت منين أني جيت عشان اخرج تاني اصلا
زم سامح شفتيه بغيظ وهتف :-
_ يابني انت مكلمنى وانت ماشي من المستشفى اصلا يبقى اكيد خروجك دلوقتي بعد ما رجعت تاني يا ذكي ...مالك يا محمود مش على بعضك كدا ليه وكلامك غريب ؟!
زفر محمود بعنف وقال وقد اشار للسيارة الاجرة كي تذهب لسبيلها ثم نظر لسامح مرة أخرى بغضب وقال :-
_ خلاص انتهى يا سامح ....خدوا اللي هما عايزينه
جحظ سامح عيناه التي اسودت من الغضب بذهول ولم يستطع التحدث مباشرة بل ظل صامتًا من الصدمة لبرهة حتى استأنف الحديث هاتفًا :-
_ انت بتقول اااايه ...واانت كنت فييين ؟ لو ماكنتش قادر على مراقبتها كنت قولي ....بس ما تفضلش تطمني وبنت مالهاش ذنب تروح ضحية كدا ....وطبعا ماعرفتش حاجة عنهم ولا قدرت تمسك عليهم أي دليل ..صح ؟
صر محمود على اسنانه بعنف ليقل وقد تحكم بأعصابه :-
_ فاروق الالفي لعبها صح ...انا سيبتها في المستشفى وانا عارف أن عز عنده نبطشية النهاردة وده كان لا يمكن يحصل وعز موجود ....بس عز خد اجازة مفاجئة ومحدش عرف غير من شوية ...ومافيش دكتور نبطشي جه مكانه ...انا عملت اللي اقدر اعمله بس كل الظروف كانت ضدها
تنهد سامح تنهيدة عنيقة تحمل الكثير من الضيق وقال :-
_ احنا مش هنقدر نمسك عليه حاجة مهما عملنا ....بيعرف يحمي نفسه كويس أوووي
رمقه محمود بشكل غامض وقال :-
_ أنا شوفت واحد منهم
انتبه سامح لما سمعه بدهشة وهتف سريعا :-
_ وسااااكت؟!!!!
اجابه محمود وترقب تعبيرات غضبه بتمعن :-
_ كان لابس قناع على وشه ....عشان كدا ماعرفتش شكله بالضبط وهرب مني بعد ما ساب البنت غرقانة في دمها
ضرب سامح بقبضة يده على جسد سيارته التي تقف بقربه وقال:-
_ كان لازم تعرف هو مين يا محمود ماكنش ينفع تسيبه ...كانت فرصة وانت ضيعتها من ايدي
محمود بغضب :-
_ البنت بتموت بين ايديا انت عايزني اسيبها واروح ورا المجرم ده اللي اصلا ماعرفش هرب بالشكل السريع ده أزاي وكأنه دارس بالضبط هيعمل ايه وهيشوف مين
ظهرت السخرية على وجه سامح قائلا :-
_ طب ما طبيعي أن ده يحصل ...ما هما متعودين بقالهم سنين على كدا مش جديد عليهم وعارفين كل مكان في المستشفى
صمت محمود مراقبا تعبيرات سامح عن كثب حتى قال سامح بحزن :-
_ كان نفسي اضرب عصفورين بحجر واحد ...اساعد بنت قبل ما يعملوا فيها كدا وتضيع وامسك دليل ضده ...لكن بعد ما بدأ يشك فيك ما اظنش أن هيبقى في أمل تاني اكشفه
زفر محمود بغضب مكبوت وهو يضع يديه بجيوب بنطاله قائلا :-
_ هبعد شوية عنه ومش هحاول اقرب من البنت دي تاني وهعرف اخبارها من بعيد وبطريقتي ...ولو شاكك فيا هيمشيني من المستشفى ...أنا مستني وعايز اشوف هيعمل ايه ..
ربت سامح على كتفه وقال :-
_ طب يلا عشان اوصلك .. معايا عربيتي
وافقه محمود على الفور وتحرك سامح بالسيارة في الطريق مع نظرات جانبية مطلة من عين محمود لصديق عمره سامح باسئلة صامته تعني كثيرا من الشك ولكن فضل الصمت الآن كي يفكر بتروي ويكشف الحقائق والاقنعة عن الجميع ...
________________________سبحان الله وبحمده
مكث فاروق بمكتبه بالفيلا وعيناه تقدح شررًا منذ أن وصله الخبر بعدم اتمام الجراحة .....وقال بتوعد غاضب :-
_ لو بس تقع في ايدي كنت دبحتك ...لابس قناع وعمال تحوم حواليا بقالك فترة بس مش هسيبك ...هجيبك وساعتها ....هدفنك حي
اعاد فاروق الاتصال بمكتب دكتور وليد ليجيب الآخر سريعا :-
_ ايوة يا دكتور...أنا عملت اللي قولتلي عليه ومنعت حد يدخلها لحد ما تيجي الصبح بدري وتحل الموضوع
قال فاروق بصوت ينبئ عن ما يكمن به من شر :-
_ بأي حاجة عندك وتفتح جرح في ايدها ناحية الوريد وتقفله طبعا على طول ...عايز يبان إنها حاولت تنتحر ..لسبب بسيط جدا وهو إنها لما اكتشفت من حد من الممرضات التشوه اللي في وشها دخلت في حالة نفسية وحاولت تنتحر
رد وليد بمكر :-
_ اوك ...اعتبر ده حصل ..بس بالنسبة للمقنع ده هنعمل فيه ايه ؟ ستر ربنا أني ماكنتش موجود في العملية النهاردة والا كنت اتكشفت للواد ده ....
زفر فاروق بغيظ وغضب واطرق على مكتبه بغيظ قائلا :-
_ مش طااايق كلام من حد ...اسمع اللي بقولك عليه ...والبت دي لو عرفت حاجة أو حاولت تتكلم يبقى نوت على نهايتها ، هي شافت مين من الرجالة ؟
رد الطبيب وليد قائلا :-
_ شافت ممدوح عشان هو اللي نقلها للدور الاخير بس سلمى كانت لابسة كمامة ما اظنش انها عرفتها ..ما أنا عرفت كل حاجة من سلمى وعملت احتياطي وبالنسبة لهبة فسلمى قالتلها أن البت دي حاولت تهرب من المستشفى ووقعت وده اللي خلاها تتجرح في جنبها والحرس نقلوها ...بس الدكتور اللي اسمه محمود ده بعد اللي سلمى سمعته منه اظن وراه شيء !!
اردف فاروق بحنق :-
_ ده بقى سيبوهلي ...هعصره لحد ما أعرف منه إيه علاقته بالبت دي بالضبط
ثم صمت فاروق لدقيقة حتى قال :-
_ خلص ورقة اجازة يومين لممدوح مختومة بتاريخ أول امبارح وماتخليهوش يظهر النهاردة خالص ومحدش يشوفه غير بكرا ...
وافقه الطبيب ثم انهى فاروق الاتصال بنظرة تتوعد لهذه الفتاة ويبدو أنها ستنال من بطشه وقال بشر :-
_ انتي الوحيدة اللي ساعدك حظك وفلتي مني بس مش هسيبك تهدي كل اللي بانيته طول السنين اللي فاتت دي ...هخرسك خالص
_____________________________سبحان الله العظيم
تدريجًا بدأت تفيق من تأثير المخدر الذي دثه بيدها ذاك الرجل الطبيب الذي من المفترض أنه اقسم على الامانة في عمله !!
فتحت عينيها بدوائر غامقة حولهم ووجوه شاحب وكأنها بينها وبين الموت خطوة واحدة ...بدأت تتذكر آخر شيء رأته وسمعته حتى انكمش ما بين حاجبيها بفظع وبدأت تصرخ وتبكي وهي تستغيث :-
_ انااا فين ؟ سرقوا كليتي . انا سمعتهم وشوفتهم ..مش هسيبهم غير لما اخد حقي ....مش هسيبهم ...الحقوووني
دلف وليد لغرفتها بنظرات ذات مغزى وقال وهو يقترب لها ببطء مرتديا كمامة على فمه :-
_ مافيش حاجة حصلت ...اهدي ...بس لو نطقتي هيحصلك كدا
ترقبت الطبيب وهي ترفض دموعها الصمت وجسدها الرجفة حتى اقترب وليد منها واخذ يدها وهي ما زالت تصرخ وحاولت أن تفلت يدها ولكنه لم يسمح لها حتى سقطت يدها بنزيف الوريد دما وتوقفت حركة عيناها بفظع ونظرتها لم تسقط من عليه .....
ابتسم وليد بانتصار بعد أن اتم مهمته ثم ازال الكمامة وركض للخارج وهتف على سلمى بتظاهر عندما رأى الممرضة هبة تأت من الممر متوجهة لغرفة رحاب :-
_ البنت انتحرت
دلف سريعا مرة أخرى ثم القى ابرة طبية بجانبها وكأنها استخدمتها في الانتحار وركضت هبة للغرفة بخوف ثم ذهبت لتحضر بعض الاسعافات الاولية لتوقف الجرح ....
ثم غمز وليد الى سلمى بنظرة بها معنى لا سبيل لفهم غيره ، وتم السيطرة على النزيف بالاجراءات الطبية
____________________________الحمد لله
اتى الصباح بشعاع باهت من أشعة الشمس الخفيفة في هذا الطقس الخريفي ....
توقف ياسين أمام المشفى بسيارته الفخمة ثم ترجل منها بخطوات هادئة ...ليخطو الى الداخل ويطمئن على شقيقته
قرر الصعود لمكتب صديقه عز أولاً ولم يعلم أنه أخذ عطلة لمدة اسبوع في مساء الأمس ....
مكتب عز يقطن بالدور الذي به غرفة رحاب لذلك صعد الى الدور الثاني مباشرةٍ وعلم أنه اخذ عطلة منذ الامس وتفاجئ بممرضة تركض وتخبر صديقتها بضرورة نقل دم للفتاة التي حاولت الانتحار بالأمس وتشير للغرفة ...اوقف ياسين الممرضة قائلا :-
_ هي البنت اللي جت مع دكتور عز الدين هي اللي حاولت تنتحر ؟!
هزت الممرضة رأسها بالايجاب ثم ركضت لتخبر احدًا مختص بذلك في المشفى ....
وقف ياسين في الممر بضيق وقال بخفوت :-
_ يبقى اكيد عرفت أن عز هيخطب ...مجنونة وغبية
ذهب لعاملة الكونتر التي كانت تجري اتصالا ما سريع وقال :-
_ممكن أعرف فصيلة دمها إيه ؟
اخبرته العاملة بعجالة وهي تتحدث عبر الهاتف الارضي حتى قال مرة أخرى :-
_ طب تمام ...نفس فصيلتي ...ممكن اتبرعلها أنا ؟
انهت العاملة الاتصال وقالت شاكرة :-
_ ده يبقى شكرا جدًا لحضرتك لأن مافيش اكياس دم في المستشفى للاسف والبنت حالتها صعبة ونزفت كتير جدًا ومافيش حد من اهلها موجود ...اتفضل معايا
ذهب ياسين معها وهو يفكر بتعجب ..الهذا القدر تحب صديقه كي يؤدي الفراق الى الانتحار ؟!! هذا ليس حب بل الهوس به وهناك شتان بينهم ..
انهى ياسين بعد فترة عملية التبرع ثم صعد لشقيقته ليطمئن عليها ....فتح الباب بابتسامة قائلا :-
_ صباح الورد
بادلته ميرنا ابتسامته واجابت بمحبة :-
_ صباح الخير يا ياسو
جلس بقرب فراشها ولاحظ لمعة مرحة بعيناها مما جعله يتنفس الصعداء وقال :-
_ الحمد لله ما قولتليش عايزة امشي زي كل مرة ...والله ايام وهتطلعي بس استحملي شوية بس يا حبيبتي
هزت ميرنا راسها بقوة وقالت :-
_ خلاص ماشي ...هسمع كلامك المرادي ...بس في حاجة عايزة استأذنك فيها ....
روت ميرنا امر دكتور محمود كاملا ثم قالت برتقب :-
_ عمل انساني وكمان هيسليني طول ما أنا هنا
رمقها بابتسامة مخبأة وهو يعلم الخطة بكاملها فقد اوضحها له عز بعد أن اتفق مع محمود على هذه الخطة بالامس ...وقال متظاهرا بالدهشة :-
_ حاجة غريبة بصراحة بس طالما أنتي موافقة انا ماعنديش مانع ...لكن لو الموضوع ده هيتعبك بلاش منه
كان صادقا في ذلك حتى اجابته على الفور :-
_ لا لا متخافش ...الدكتور قالي نص ساعة بس كل يومين أو تلاته يعني اقل بكتير من المدة اللي كنت ناوية ارسم فيها لوحدي ....هكون مبسوطة أوي وانا بساعد حد محتاج مساعدتي يا ياسين ...
نهض وقبّل رأسها بابتسامة حنونة قائلا :-
_ حبيبتي اعملي اللي يفرحك وانا مش هقولك لأ ...المهم عندي راحتك
اتسعت ابتسامتها بسعادة وكأنها تلقت جائزة كبرى بموافقته
خرج ياسين بعد ذلك وهبط للدور الاسفل ليطمئن على تلك الفتاة ولكن اوقفته الممرضة سلمى قائلة :-
_ اسفة بس ممنوع حد يدخلها دلوقتي ...ممكن حضرتك تيجي في وقت تاني
تعجب ياسين قليلا ولكنه لم يعلق كثيرا على الأمر وذهب من المشفى متوجهًا لعيادته الخاصة ...
_________________________لا حول ولا قوة إلا بالله
مساءً ....
دلفت الممرضة هبة لغرفتها فوجدت عيناها منتفخة من البكاء ووجهها يشتعل شحوبا فقالت بعتاب :-
_ ليه عملتي في نفسك كدا ؟!
نظرت لها رحاب ببطء وكلما تذكرت تحذير ذلك الرجل الذي كاد أن يقتلها مرة أخرى ترتجف من الخوف فكيف تحاول اثبات ما حدث وهي عاجزة كليا وبين ايديهم هكذا ؟! ...مهلا قليلا حتى تستطيع النهوض ....صمتت واكتفت بالدموع الخرساء ....ولكن رجفة جسدها تبدو واضحة عليها وهذا ما لاحظته الممرضة فوضعت بفمها جهاز الترمومتر لتكتشف بارتفاع درجة الحرارة بدرجة واحدة عن الطبيعي .....فقالت :-
_ طول ما انتي سايبة نفسك في الحالة النفسية دي هتفضلي كدا ....صدقيني كل شيء وليه حل ووشك هيرجع احسن من ما كان بس مش عارفة انتي ليه مش مصدقة !
نطقت وشفتيها ترتجف من الدموع :-
_سيبيني في حالي ...مش عايزة اشوف حد
خرجت الممرضة بتعبيرات عاتبة واغلقت الباب خلفها بخفوت حتى تنهدت رحاب بحزن عميق وقالت بتوسل :-
_ يااااارب ....اديني القوة عشان انتقم منهم واخد حقي ..ماليش غيرك يارب ...ما تسبنيش
**********
اتى محمود للمشفى ولكنه تفاجئ بضرورة ذهابه لمدير المشفى ....بقلم رحاب إبراهيم
ذهب محمود لمكتبه واستقبله فاروق بكلمة واحدة :-
_ اقعد
شعر محمود بشيء مريب خلف نظرات فاروق وجلس بنيران داخله اتجاه هذا المجرم ولكنه تحكم بغضبه بثبات حتى تابع فاروق :-
_ انا بحقق في اللي حصل امبارح ...وعرفت أنك كنت موجود رغم أنك خرجت من المستشفى قبلها باكتر من ساعة ...رجعت ليه ؟!
زفر محمود بغيظ ثم قال :-
_ نسيت الفون بتاعي واتصلت بهبة عشان تتأكد إنه هنا ولا لأ ...ده سبب رجوعي
رفع فاروق حاجبيه بسخرية وقال :-
_ طب وهبة مالها ؟ اظن كان من الأفضل أنك تتصل بممرضة بتمر على الحالات اللي في نفس الدور اللي فيه المرضة بتوعك ...مش ممرضة تانية مالهاش علاقة اصلا ؟!!
اجابه محمود بمكر :-
_ حضرتك بتغير طقم الممرضات كل ٣شهور تقريبًا ،الممرضة اللي كانت نبطشية امبارح جديدة ولسه ماعرفهاش كويس ورقمها مش معايا ...مافيش غير هبة ونجوى اللي معايا رقمهم بس نجوى كان شغلها امبارح بالنهار ومشيت ...لو حضرتك مكاني كنت هتعمل ايه ؟ اظن محدش بيدخل للحالات بتوعي غيري انا والممرضات وبس ...
رجع فاروق بظهره للمقعد وهو يرمقه بعمق وقال :-
_ طب احب اعرفك يا دكتور السبب اللي خلي البنت تنتحر لكن مش عايز حد يعرف الموضوع ده ...احنا انقذناها والموضوع عدى وخلاص
نهض محمود بصدمة وردد كلمة جعلته يهب واقفا :-
_ تنتحر ؟! مين دي اللي حاولت تنتحر !!
نهض فاروق ووقف امامه بنظرات تحذيرية واضحة :-
_ اسأل الحرس لقوها فين؟ ...واسأل الممرضات أزاي كررت المحاولة بعد ما انقذوها أول مرة وانقذناها تاني ...ولا أنت ليك رأي تاني ؟!
صمت محمود في ذهول وكاد أن يلكم فاروق لكمة تكاد تقتله ولكنه تحكم بغضبه وقال متظاهرا بالخوف منه :-
_ لأ ....حضرتك صح طبعا
ابتسم فتروق بسخرية وقال :-
_ تمام يا دكتور ....مقابلتنا انتهت ..بس خليك فاكر حاجة ...اللي مش معايا يبقى عليا ...وانا مابحبش اللي يجي عليا وبزعله أوي ...
ابتسم محمود بمكر قائلا :-
_ لا يا دكتور انا مابحبش الزعل ...ده حتى انا دكتور نفساني !
قال جملته الآخيرة وانصرف من المكان ......
جلس فاروق على مكتبه وقال :-
_ هو انت فاكرني هسيبك ....تبقى عبيط !
تبدلت تعبيرات المرح من وجه محمود وهو يلفظ الشتمائم قائلا :-
_ يابن ال........بقى هي انتحرت بردو ؟!!
بس مش مستغرب ما انا كنت متوقع كدا بس ورحمة ابويا وامي طالما بقى شكيت فيا وكدا كدا بقيت مكشوف ما هرتاح غير وانا شايفك في السجن .....
____________________________صلِ على النبي
مر اليوم عليها حتى اتى مساء أمس بيوم الجمعة ...
استقبلت ساندي عز الدين ووالده فاروق الالفي بحفاوة وتم الاتفاق لتعلو زراغيد احد الخادمات بالفيلا وقالت ساندي وهي تجلس بشرفة مطلة على الحديقة :-
_ مبروك ياعز ...بجد مش مصدقة
ابتسم لها عز وقد ظن انه بهذه العطلة انتهى تفكيرا بتلك الفتاة وقال مباركا :-
_ الف مبروك يا حبيبتي ... مش هنطول في الخطوبة بقى ...اتفقنا على ٣شهور بس
تفاجئت ساندي بالخبر او ربما تظاهرت بذلك :-
_ شوية أوي يا عز مش هلحق اعمل أي حاجة !!!
ماكنش ده اتفاقنا انا وانت
قبل يدها بمكر قائلا :-
_ مش هقدر اصبر اكتر من كدا ..تعرفي .... انتي احلى بنت شوفتها في حياتي
ابتسمت له بدلال وشعرت بالانتصار لأمرا ما في ذهنها ....
___________________________الله اكبر
في محافظة الغربية .......
تسللت قمر لغرفتها والدها ليلا وقد اعدت حقيبتها ....دلفت للداخل واشار لها بالاقتراب سريعا فقد أنتظر مجيئها منذ اتفقا ....قالت قمر وهي تقبل يده بوداع مؤقت :-
_ عمي مشي بعد العشا ....انا هسافر بقى وهتصل بيك اول ما أول القاهرة ...هتوحشني أوووي لحد ما ارجع
فتح والدها ذراعيه لها وقال باكيا :-
_ خلي بالك من نفسك وماتنسيش اللي قولتهولك
هزت قمر رأسها مؤكدة :-
_ وعدتك وهوعدك تاني ...لو اختي لسه عايشة هجيبهالك لو هي في سابع بلد ....
قال الاب وهو ينظر للباب :-
_ يلا امشي من الباب اللي ورا محدش بيبقى هناك بليل كدا ....ربنا يسلمك من كل شر
قبلت قمر يده ورأسها مرارا ثم اشارت له وهي تخرج من الغرفة ......
اخذت حقيبتها وذهبت من الممر المظلم وصولا للباب الخلفي من المنزل ومرت من جانب المواشي الاليفة حتى خرجت من المنزل بطريق شبه مظلم ......
بعد نصف ساعة وصلت لمحطة القطار وانتظرت موعد رحلتها المدونة على التذكرة حتى اتى القطار بصوته المخيف والغبار يركض من حوله ....ثم جلست بمقعد داخله وبدأت رحلتها في البحث بدءًا من الآن .....
مرت لحظات حتى انتبهت لرنين هاتفها :-
_ معاكي يا نسرين ؟
قالت نسرين بقلق :-
_ عملتي ايه يا قمر طمنيني ...عرفتي تهربي منهم ؟
اجابت قمر :-
_ انا في القطر اهو ...استنيني بقى في المحطة عشان اخد مفاتيح شقة سكن الطلبة منك
ردت نسرين بحرج :-
_ للأسف صاحب البيت لقيته مسافر وماعرفتش اخد المفاتيح بتاع الشقة اللي كنتي قاعدة فيها مع البنات ....
ضاقت قمر وشعرت بالقلق وهي تجيب :-
_ طب هعمل ايه ؟ مش هينفع اقعد في فندق الفترة دي كلها ؟
ابتسمت نسرين قائلة :-
_ يابنتي تعالي اقعدي معايا ...انا وماما قاعدين في الفيلا لوحدنا يعني مالكيش حجة اهو ....لا اخ هيغلس عليكي وبابا مع مراته التانية اصلا مش فاضيلنا ...وبعدين يا نادلة عيد ميلادي بعد بكرا ...مش عايزة تحضريه معايا ؟
شعرت قمر بالحيرة وتلعثمت حتى هتفت نسرين :-
_ بالله عليكي قولي اه ...وياستي لما الاجازة تخلص وصاحب البيت يرجع ابقى ارجعي اقعدي مع البنات تاني ...اصلا ماينفعش تقعدي لوحدك في الشقة !! ....عشان خاطري قولي ماشي بقى
صمتت قمر لدقائق ثم وافقت مرغمة :-
_ خلاص ماشي يا نسرين ...كل سنة وانتي طيبة يا عسل
هتفت نسرين بمرح :-
_ ااايوة كداااا ...وانتي طيبة يا قلبي ...هستناكي في المحطة
انهت قمر المحادثة وهي لا تعلم الى أي الطرق ..وضعت !
_____________________البارت ال8
عجلات القطار تبرح القضبان الحديدية صفعات وهي تسير عليها والخوف والترقب والقلق يغور بداخلها في العمق العتيق ...خوفاً وقلقًا من الفشل والصدام بحقيقة موت شقيقتها منذ طفولتها ....ادمعت عيناها بحنين قائلة :-
_ نفسي الاقيكي عايشة واخدك في حضني ...انا مش عايزة ابقى لوحدي في الدنيا وماليش حد ...أنا مسامحة اللي بعدك عني السنين دي كلها لو هتبقي معايا ...بس تكوني عايشة وموجودة
نظرت لتواتر الطريق في شرود وتمنت بكل قوة الآماني بالقلب أن تجد شقيقتها على قيد الحياة ..
_____________________________________صلِ على النبي الحبيب
وقف سامح أمام خزانة ملابسه متأملاً شيء صلب في صمت مطبق حتى تحركت أنامله بملامسة قوية على جسد السلاح الأسود "مسدس" وحركه بين يديه في يسر قائلاً :-
_ هحتاجك تاني معايا ..
دث السلاح في حقبة سرية بداخل حقيبته السوداء الذي يستخدمها أثناء التنقل في حفلاته الموسيقية حتى تلقى اتصال على هاتفه ...ترك الحقيبة وعدى إتجاه الهاتف المثبت على الشاحن الكهربائي على المنضدة وأخذه مجيبًا في ثبات :-
_ ايوة يا محمود .
اجاب محمود الذي كان في منزله في ذلك الوقت ويستعد للذهاب للمشفى عند تمام الساعة الثامنة ....قال :-
_ الساعة ٥ ص ...كويس أنك صاحي ورديت عليا بسرعة
قال سامح سريعا :-
_ في حاجة حصلت ؟!
اجابه محمود موضحا وهو يلتقط المنشفة من على ذراع المقعد بغرفته:-
_ لا مافيش حاجة حصلت للبنت نفسها ...هيحصلها إيه اكتر من اللي حصل يعني ! ....لكن فاروق الالفي مش هايسيبني في حالي أنا متأكد ...ده حسسني أن انا اللي عملت كل اللي حصل وتقريبًا كدا هددني
وقف سامح بمكانه مدهوشا بما يسمع فقال :-
_ يقتل القتيل ويمشي في جنازته ! ....بس هو لو في دماغه حاجة من ناحيتك كان عملها في وقتها انا عارفه مش بيستنى كتير .. هو قالك ايه بالضبط ؟
ابتسم محمود ورد وهو يروي له ما حدث بمقابلته مع فاروق ثم تابع بسخرية :-
_ تعرف أنا لو مش تخصصي نفسي كان زماني لبست تهمة ما عملتهاش لكن هيروح يتبلى عليا ويقول ايه ؟ دكتور نفسي يجري عملية استئصال كلى بهدف السرقة ؟!! ههههه لأ مش هتبقى لايقة واكيد يعني ما عملتش كدا لوحدي في ناس معايا والمكان كمان ...يعني الخلاصة هو الخسران لو فكر يعمل كدا معايا وسمعة المستشفى هتضيع ده غير كمان أني عنيد وهحطه في دماغي اكتر .
وافقه سامح :-
_ صح عندك حق بس خلي بالك بردو لأن ضرباته مش متوقعة ...خليك بعيد دلوقتي يا محمود على ما ينساك شوية ..
اردف محمود بمكر :-
_ بس غريبة أنه ما جابش سيرة المقنّع خالص رغم أنه عارف أني شوفته ....كان ممكن يقول أن هو اللي اتهجم وحاول يقتله قبل كدا بس ما قالش مش فاهم ليه ! كان مبرر قوي ويطلع نفسه بريء على الأقل قدامي ..
صمت سامح لفترة جعلت محمود يشك أكثر في الأمر فتابع محمود بخبث :-
_ أنت رأيك ايه ؟
جعد سامح حاجبيه بتفكر ثم قال :-
_ هو عمل نفسه مش عارف اصلا حاجة عنه وحب يقفل الموضوع كله عشان محدش يتكلم فيه كتير ويتقفل على كدا بما أنه كمان حقق هدفه ...فلو عمل حجة المقنع ده هيبقى فيها سؤال وليه مش بلغ البوليس وحكايات وهو مش عايز كدا ...هو مش بيتصرف غير بذكاء دايمًا للأسف
مط محمود شفتيه بضيق ثم قال :-
_ وأنا كمان ما قولتش حاجة عنه ...عشان اوهمه اني خايف منه وقلقان ..
تابع بخبث :-
_ وبما أن المقنع اكيد من رجالته فهو مش عايز يتكلم عنه ولا حد يتكلم عنه ....سكت بس بمزاجي
لاحظ سامح مكالمة أخرى على الانتظار وكانت من احد اعضاء فرقته فأعتذر من محمود قائلا :-
_ طب هقفل معاك دلوقتي عشان حد بيتصل بيا يا محمود ...هرجعلك تاني ولا تستنى على الوايتنج ؟
زم محمود شفتيه بضيق مع مصاحبة ملامحه تقطيبة متسائلة فقال:-
_ لأ .. نتكلم في وقت تاني عشان انا كمان عندي شغل ...مع السلامة
اجابه سامح سريعا ثم رد على المكالمة الأخرى التي كان ينتظرها
*******
وضع محمود الهاتف من يده وهو يقل بشك :-
_ أنا حاسس أن اللي شوفته حد أعرفه ويعرفني ...لو ماكنش يعرفني كان حاول يأذيني عشان ابعد عن طريقه ...وكمان ما حاولش يتكلم وده انا لاحظت انه مقصود منه...معنى كدا مش عايزني اسمع صوته ....كل حاجة بتقول أنه سامح بس ليه مخبي عليا ؟! وأزاي يبقى معاهم ويساعدهم !!
توجه محمود للحمام حتى يغتسل ويستعد للذهاب للمشفى ....
********
انتظرت نسرين صديقتها قمر بمحطة القطار وجلست بمقاعد الانتظار حتى صدح صوت القطار المنتظر من بعيد والذي من المفترض وصوله عند الساعة السابعة صباحاً .......
وقفت نسرين وهي تترقب وقوفه البطيء حتى توقف تمامًا وتوقف صوته المزعج ثم ظهرت قمر وبيدها حقيبتها السوداء الصغيرة ....ركضت اليها نسرين بابتسامة عريضة وضمتها بابتسامة مرحة قائلة :-
_ وحشتيني ياااقمر ...حمد الله على سلامتك
وضعت قمر الحقيبة على الارض وربتت على يد نسرين قائلة بشكر :-
_ الله يسلمك يا نسرين ...أنا مش عارفة اشكرك ازاي ...لولاكي كان زماني دلوقتي محتارة اروح فين
شاكستها نسرين بلكمة خفيفة على ذراعي قمر وقالت :-
_ ماتقوليش كدا احنا اخوات ويلا بقى عشان ماما مستنيانا نفطر سوا ...من ساعة ما حكيتلها على دفاعك عني يوم ما الحقير بتاع الحفلة اتحرش بيا وهي حبيتك من غير ما تشوفك ...وعلى فكرة هي اللي صممت انك تيجي تقعدي معانا على ما الدراسة تبدأ ..
حملت قمر الحقيبة مرة أخرى وسارت برفقة صديقتها للخارج وهي تجيب :-
_ ده موقف بسيط اي حد غيري كان هيعمل كدا وبعدين هو أنا يعني حتى هزأت الواد اللي زعلك ده ما انا اتلغبطت وهزأت واحد تاني ..
ضحكت نسرين بملأ فمها وقالت :-
_ ماتفكرنيش باليوم ده ...بس بصراحة هو كمان كان سخيف معاكي جدا ..ماكنش في داعي يتكلم معاكي كدا قدام الناس ..
قطبت قمر حاجبيها بضيق وهي تتذكر ذلك اليوم ولم تعلق على الامر نظرا لمقتها لذلك التصرف البغيض منه حتى وقفت نسرين أمام سيارتها الخاصة بخارج المحطة وقالت :-
_ يلا اركبي عشان نمشي
دخلت قمر السيارة وجلست بالمقعد الامامي وجلست نسرين بمقعد القيادة حتى تحركت السيارة مبتعدة عن المحطة ..
_______________________________________سبحان الله وبحمده
بوسط الغرفة البيضاء ....بياض يبدو صفائه ك لون الموت الأسود وتمر احجية الألم والخوف على قلبها لتنثره إلى قطع صغيرة كتناثر حبات اللؤلؤ بين الرماد .....اصبح النوم لديها كالامنية البعيدة المنال ...وكيف تغفو وهي ببراثن الشيطان ....دلفت الممرضة هبة اليها وترتسم على وجهها ابتسامتها الرسمية تلك واحكمت رباط جهاز الضغط حول معصمها..وقالت :-
_ عاملة إيه دلوقتي ؟
لم تنطق رحاب بل التزمت الصمت بهالة عظيمة من الحزن الصامت لتظهر فجأة "نعمة " دلفت للغرفة وهي تلهث ويبدو أنها اتت راكضة بالطريق ....ابتسمت نعمة وقالت :-
_ _ عارفة انك زعلانة لأن بقالي يومين ماجتلكيش بس غصب عني والله ...حاولت اخد اجازة ماعرفتش وعلى ما باجي بليل امي واخواتي محتاجين اللي يراعيهم ....
تسارعت انفاس رحاب عندما شاهدت صديقتها واملتئت عينيها بالدمع حتى انهت الممرضة قياس ضغط الدم فوجدت معدلة به خلل طفيف فقالت :-
_ حاجة بسيطة ....هسأل الدكتور وهرجعلك تاني
خرجت الممرضة وتركتهم حتى شهقت رحاب من البكاء فجأة لتحجظ نعمة عيناها بصدمة من رؤيتها هكذا لتقل رحاب بصوت بالكاد يخرج من حنجرتها من خنق الدموع :-
_ كانوا هيموتوني يا نعمة ...سرقوا كليتي ...انا شوفتهم بس ماقدرتش اعمل حاجة ....لو اتكلمت هيموتوني
صمتت نعمة للحظات تستعب ما سمعته حتى قالت بصدمة :-
_ سرقوا كليتك !! انتي بتقولي ايه يا رحاااب ...مين اللي عمل كدا ؟
بكت رحاب بحرقة والألم يضج بعينيها وقالت وهي تشير لجانب جشدها الايمن :-
_ في جرح عندي ...في جانبي اليمين حاولي تشوفيه عشان تصدقيني
اقتربت نعمة منها لتستدر رحاب على جانبها الايسر ورفعت نعمة الغطاء وكشفت عن ظهرها ونظرت بذهول لأثار الجرح الذي تم خياطته بتجميل حتى يختفي اثره بعد عدة ايام مع العناية الطبية .....ارتجفت نعمة بغضب قائلة :-
_ اقسم بالله لوديهم في داهية وهبلغ عنهم ...
رفعت الغطاء مرة أخرى واعتدلت رحاب بفراشها مجددًا وكادت أن تتوجه نعمة للخارج هتفت رحاب بها لتتوقف وقالت ببكاء :-
_ اااستني ...هيموتوني لو حد عرف حاجة
توقفت نعنة عن الباب وعينيها مليئة بالغضب والدموع وقالت هاتفة :-
_ يعني هنسكت على ولاد ال......دول ، محدش هيقدر يلمسك ، انا هاخدك من هنا وهنبلغ عنهم ونوديهم في داهية
اشارت لها رحاب حتى تقترب فأقتربت نعمة بملامحها الغاضبة لتقل رحاب بصوت يرتحف من الحزن والاعياء :-
_ مش هيسيبوني ابقى دليل ضدهم ...دول قالوا اني حاولت الانتحار عشان عرفت ان وشي اتشوه ....انا سمعت الممرضة بتقول كدا ...وعشان يثبتوا كلامهم في واحد دخلي وقطع شراييني وهو بيهددني وبعدها فوقت ولقيت ايدي ملفوفة وكأن حاولت انتحر ...دول عصابة
وضعت نعمة يدها على فمها بصدمة ثم قالت :-
_ طب والعمل ايه ؟ اكيد انا مش همشي واسيبك هنا ....ماينفعش تفضلي هنا ...
هزت رحاب رأسها برفض وقالت :-
_ لو مشيت من هنا هضيع حقي وهيقولوا أن ده حصل في اي مكان تاني ...أنا مش همشي من هنا غير لما أعرف مين فاروق ده بالضبط ...أنا شوفته بعد ما نقلوني ...سمعت واحد بيقوله يا دكتور فاروق ...بس خوفت اسأل اي حد هنا يروح يقوله ويعرف أني عرفاه ويموتني ....انا مستنية عز يجي وينقذني من اللي انا فيه ...
ضيقت نعمة عيناها بعصبية وغضب ثم هتفت بها :-
_ عز مين اللي انتي مستنياه ؟ انتي لسه عايشة في الوهم ده !! يعني انتي عايزة تفضلي لحد ما عز يجي وينقذك مش كدا ؟! ...عز اللي انتي بتفكري فيه كل يوم مع ساندي مع شلتهم في النادي ومابطلوش خروج من يوم ما قرأ فاتحتها ...هو ده عز اللي حضرتك مستنياه ....عايز تصعبي عليه ؟
هزت رحاب رأسها بالنفي ودافعت وهي تبكي :-
_ انا عرفت أنه خطب ...انا مستنياه عشان هو اللي هيقدر يقف جانبي ، عشان هو اللي جابني هنا ...تقدري تقوليلي احنا هتقدر نعمل ااايه ؟ تقدري تقوليلي مين اللي هيسندني لو وقعت ؟ ده حتى ماما أمينة ما سألتش عني من يوم ما جيت هنا وما تقوليش انها تعبانة لأني عارفاها كويس اوي ....لما لقت أني هبقى تقيلة عليها رمتني ومسألتش فيا ...انا ماليش حد في الدنيا دي ...وانتي يا نعمة صحبتي واختي لكن ماقدرش احطك في وش القطر واسيبك ، امك واخواتك محتاجينلك ....دول مجرمين ومايعرفوش ربنا ....عرفتي بقى أنا سامته ليه لحد دلوقتي ...لحد ما اقدر اقف على رجليا واثبت انهم سرقوني ...مش هطلع من هنا غير لما اثبت اللي عملوه فيا ولو عايزين يموتوني هيموتوني سواء كنت هنا أو برا المستشفى .....اللي عايزاه منك تحاولي تجبيلي عنوان بيت عز الدين
ابتلعت نعمة ريقها بحيرة وقالت :-
_ مش عارفة هجيب العنوان أزاي ، ما اظنش حد من البنات يعرفوا وأنا ماليش كلام مع حد غيرهم ، ومش سهل اني اسأل حد من الأمن وهيكون شكلها وحش وغريب ...بس هحاول ....بس بنا أنه بيشتغل هنا ما نحاول نعرف من حد من الممرضات او الدكاتره ؟
اتسعت عين رحاب بخوف وقالت برفض :-
_ لاااا ، انا بقيت حاسة أن كلهم مع بعض ، مش عارفة مين معايا ومين عليا ، خوفت اسأل عن اي حاجة الكلام يوصل ويحاولوا يأذوني انا حتى ما قولتش حاجة تاني بعد ماهددوني ....لما عز الدين يجي هحكيله كل حاجة وهو اللي هيقدر يتصرف معاهم ....طالما هو اللي جابني هنا يبقى يتحمل مسؤولية اللي حصل
نظرت نعمة بلوم الى صديقتها وقالت :-
_ ياريتك سمعتي كلامي من البداية ...ويارتني ما سمعت كلام خالتي امينة وشغلتك معايا ...هي اللي اقنعتني بعد ماعرفت اني شغالة هناك
ضيقت رحاب عيناها الباكيتان بدهشة وقالت :-
_ هي اللي قالتلك !! ، اومال ما قالتليش ليه ؟ أنا بحسبك كلمتيني من نفسك !
نفت نعمة قائلة :-
_ لأ ، أنا اشتغلت قبلك باسبوعين ، ماكنتش لسه اعرف المكان عشان اجيبك معايا ، وبالصدفة هي عرفت بشتغل فين وقالتلي اشغلك معايا وصممت كمان ...
تاهت رحاب بنظرتها الحزينة ثم نزفت عيناها دموعا لحسرة وقالت :-
_ مش قولتلك أنها بدأت تحس أني حمل تقيل عليها ... انا حاسة أني في كابوس ...
ربتت نعمة على يد صديقتها وقالت :-
_ اللي جاي عايزك قوية مش ضعيفة ...لو عايزة تاخدي حقك يبقى لازم توقفي على رجليكي وتواجهي المجرمين دول ...وبالنسبة لخالتي امينة هي مش وحشة بس في حاجة غريبة محدش فاهمها لأن انا كمان استغربت انها ماجاتلكيش لحد دلوقتي ...
وقفت نعمة والقت عليها نظرة حزينة وتابعت :-
_ أنا همشي دلوقتي وهحاول أعرف عنوان عز الدين فين ؟ بس خلي بالك من نفسك على ما ارجعلك ....
هزت رحاب رأسها مودعة صديقتها وهي لا تعرف هل ستراها مجددًا ام لا ...
____________________________________سبحان الله العظيم
اعتدلت ميرنا في فراشها بحيرة وقالت :-
_ هو دكتور محمود مش المفروض كان يجي عشان نادر ؟!!
هو صرف نظر عن الموضوع ولا إيه ؟
شعرت بالضيق لظنها ذلك حتى دلفت احد الأطباء لغرفتها للفحص ورمقها بابتسامة رسمية ....
**********
جلس محمود أمام نادر بالمشفى وشرد ذهنه قليلا وهو ينظر لوجه نادر النائم ...قال وهو يتطلع الى الباب ليجده مغلق بإحكام مثلما اغلقه منذ قليل :-
_ بما اني دكتور نفسي فأقدر افهم لغة الجسد ...المقنّع ده كان على بُعد خطوات مني وفي ايده مسدس ، الباب اللي هرب منه كان ورايا معنى ذلك أن محتاج يجتاز المسافة دي اللي هكون انا من ضمنها عشان يهرب ومع ذلك قرب مني بخطوات ثابته ومطمنة ، محاولش يوجه المسدس ليا عشان يهرب رغم أن ده أول شيء كان المفروض يعمله .....الانسان عادةً مش بيدخل دايرة لحد غريب بخطوات مألوفة وثابته كدا !! لازم يكون حد يعرفه وواثق فيه كمان مش غريب ....وكمان نظرته ليا بتقول أن في سابق معرفة وأني مش خطر عليه ....حطت ايده على كتفي دي لوحدها مجنناني ...يقصد بيها ايه بالضبط ؟
التحدي ؟ التهديد ؟ الدفاع ؟
التحدي معناه أني عدوه وده مستبعده لأنه محدش حاسب انه هيشوف التاني اصلا ...والتهديد بردو لأ ...لأن لغة جسده ونظرته ما بتدلش على كدا بالعكس ....الدفاع وده اقرب الظن ...دفاع عن نفسه ...اكنه بيقول أنا بريء ...عشان كدا شكيت في سامح ...معقول يكون سامح عنده انفصام ؟! بقلم رحاب إبراهيم
ليه لأ ماهو عايز ينتقم من ابوه وفي نفس الوقت مش عايزه يتسجن ولا يتأذى ... بس أزاي يكون سامح وبيساعدهم في اللي بيحصل ! وفي نفس الوقت بيحاربهم !! وأزاي فاروق هيسمح أن سامح يشترك معاه و يعرف عنه حاجة ويمسك دليل عليه ؟!! انا خلاص هتجنن
نادر ادالي اشارة أنه شاف المقنع ....المقنع دخل لاوضة نادر ونط من الشباك وده اللي خلى نادر يبصلي وهو خايف ...اللي قدرت استنتجه ان المقنع ده حد يعرفني شخصيا لدرجة انه خاف اسمع صوته عشان ما يتكشفش ....ممكن يكون متورط معاهم غصب عنه عشان كدا اتصرف كدا معايا ومحاولش يأذيني .....في جميع الاحوال قدروا يسرقوا البنت الغلبانة دي واللي متأكد منه أنه فاروق مش هيسيبها تقول حرف عنه....
نظر محمود لوجه سامح مجددًا ثم نهض من مقعده قائلا :-
_ طب أنا همر على شوية حالات على ما تصحى يا نادر عشان النهاردة هنبدأ درس الرسم
محمود من الغرفة واغلق الباب خلفه جيدًا .....
_________________________________________الحمد لله
بفيلا فاروق الالفي .....
تململ عز في فراشسه بكسل حتى انتبه لصوت هاتفه الملقى بجانبه ...رفع الهاتف ونظر بنصف عين الى شاشته ليرى رقم "ساندي "
ابتسم وهو يجيبها بصوتٍ كسول :-
_ صباح الخير يا حبي ....
ضحكت ساندي بغنج وقالت :-
_ صباح النور يا قلبي ....بقولك ايه النهاردة بقى سهرتنا مش في النادي ...احنا عرفنا الكل وفرحنا معاهم ...من هنا ورايح بقى نبقى لوحدنا ...ولا انت رأيك ايه؟
تنهد عز وهو يعتدل في فراشه ولم تنمحي الابتسامة على وجهه واجاب :-
_ كنت هقولك كدا ، خصوصا أن شلتك دي مش برتحلهم وبحس معاهم اني غريب ...انا مستحملهم عشان خاطرك
ردت ساندي دون أن تدرك :-
_ لا خلاص انا عملت اللي عايزاه ...نبقى لوحدنا بقى
ضيق عز عيناه بتعجب :-
_ عملتي اللي عايزاه !! ..كنتي عايزة ايه ؟
ارتبكت ساندي وحاولت أن تعدل الحديث فقالت :-
_ اقصد أن الكل عرف أننا اتخطبنا رسمي ....ما أنا قولتلك قبل يا حبيبي ان كل يوم بيجيلي عريس وبيكلم بابي ...ده اللي كنت عايزاه ...انا ليك انت وبس ...
ابتسم عز بمكر قائلا :-
_ طب جهزي نفسك بقى عشان هعدي عليكي بعد الظهر نروح سينما ونتغدا برا ....وهنكمل السهرة في اي مكان تحبيه
تنفست ساندي الصعداء واجابته بدلالها المصطنع حتى انهت المكالمة وهي تبتسم بانتصار وكادت أن تضع الهاتف من يدها لتتلقى بمكالمة من رقم تعرف جيدا. ......اجابت بنظرة متحدية ومبتسمة :-
_ مين معايا ؟
رد طارق عليها بعصبية قائلا :-
_ هو انتي فاكرة انك كدا بتغظيني يعني ....احب افكرك يا حبيبتي ان عز اللي فرحانة بيه ده هياخد اكبر مقلب في حياته وانتي فاهمة وانا فاهم ولا تحبي افكرك ؟!
زمت ساندي شفتيها بغضب وهتفت :-
_ احب اقولك أنا بقى أن تفكيرك مش في محله ، والمقلب انت اللي هتاخده لأني خلاص رجعت زي ما أنا ....يعني مش هتقدر تثبت اي حاجة من كلامك وده لو اتكلمت يعني ...ولا فاكرني هعيش على اطلال حبك !!....بذمتك ليك عين تكلمني ؟! ...بعد ما عملت عملتك روحت عرفت حتت بت ولا ارضى تبقى خدامة عندي اصلا ....هو ده ذوقك وانت حر فيه ...بتجري ورايا ليه تاني ؟
انتبهت ساندي لضحكة طارق الساخرة وقال :-
_ اجري ورا مين يا زبالة ....انتي اللي مش شيلاني من دماغك لحد دلوقتي وبتعملي كل حاجة عشان تثبتيلي انك نسيتيني ....كل حركاتك باينة للجميع مافيش غير المغفل اللي اسمه عز الدين هو اللي لسه مايعرفش قذارتك ....والبنت اللي بتقولي عرفتها وما ترضيش تبقى خدامة عندك دي انضف من مليون واحدة زيك لانها ما سلمتنيش نفسها بمنتهى السهولة زي ما عملتي ....ده انتي كُنتِ اسهل واحدة عرفتها في حياتي يا ساندي ....تعرفي لو جبتي سيرة خطيبتي تاني ولو حاولتي تضايقيها زي ما عملتي امبارح ...هفضحك يا ساندي يا مختار ولا هيهمني انتي ولا ابوكي ....انا مش اي حد خليكي فاكرة ...أنا طارق الزيان لو ناسية ....يعني بمكالمة انتي و ابوكي تكونوا في السجن بكرا الصبح ...لمي نفسك وابعدي عني وعن خطيبتي
نهضت ساندي بذهول وهي تتمتم:-
_ خطبتها امتى ؟
رد طارق بسخرية :-
_ مالكيش دعوة ، انا مش زيك عشان اقعد اتنطط في كل حته زي العبيط واعرف الكل اني خطبت ....انا خطبتها من اسبوعين بعد ماعرفت واتأكدت انها محترمة وبنت ناس ولسه هعلن خطوبتنا رسمي بعد ما تخلص دراستها .....وخليكي فاكرة حاجة ...انا يوم ما قربتلك كان برضاكي ولو رفضتي وقتها ماكنش حصل اللي حصل ...كله برضاكي وبموافقتك لا خدرتك ولا خطفتك ولا اجبرتك على حاجة ..... انا حذرتك وانتي حرة ....باي يابيبي
اغلق المكالمة بوجهها حتى وقع الهاتف من يد ساندي وهي تنظر للفراغ بدمعة غاضبة ثم هتفت :-
_ يعني بعد كل اللي عملته ده تبقى دي النتيجة ؟! ده انا ماحبتش حد اده في حياتي ...ليه بيعمل فيا كدا ! يغور في ستين داهية انا خلاص مابقتش عايزاه ....هتجوز عز الدين وهنساك يا طارق وبكرا تندم وتسيب الحقيرة اللي عرفتها عليا .....
_______________________________________لا حول ولا قوة إلا بالله
بفيلا الجمّال ....
دلفت نسرين وبرفقتها قمر ...استقبلتهم "اسمهان " والدة نسرين استقبال حافل وقالت لقمر :-
_ نورتي البيت ياروح قلبي ....ناسو كلمتني عنك كتير وكان نفسي اشوفك أوووي
ابتسمت قمر لها ثم قالت :-
_ البيت منور بأهله يا طنط ....مبسوطة اني شوفتك والله
هتفت نسرين بحماس :-
_ يلا يا سيمو بقى جعااانة وعايزة ااااافطر ده انا جااية من سفر !
ضحكت اسمهان عاليًا وقالت :-
_ سفر ايه ! هو عشان روحتي جبتي قمر من المحطة وجيتي تبقي سافرتي !!
وجهت اسمهان الحديث لقمر قائلة :-
_ بقولك ايه يا قمر انا ما بحبش كلمة طنط دي ما تحسسنيش اني عجزت ...قوليلي سيمو او لو حبيتي كمان قوليلي اسمهان عادي مش هزعل انا اختك الصغيرة ههههههه
ابتسمت قمر بصدق وقالت :-
_ حاضر يا سيمو
قالت اسمهان :-
_ برافوا ....خدي اختك بقى يا ناسو ووديها اوضتها ...انا حضرتها على ماجيتو ....
اخذت نسرين صديقتها قمر للغرفة العلوية من الفيلا ثم وقفت نسرين أمام باب احد الغرف وفتحت بابها ...تفاجئت قمر بفخامة الغرفة ورغم ذلك كان بذهنا سؤال ملح ولكنا شعرت بالحرج من طرحه ....قالت نسرين بتساءل :-
_ ايه رأيك بقى ؟
جلست قمر على الفراش الذي يتوسط الغرفة وقالت بإعجاب شديد :-
_ ماكنتش فاكرة أن بيتك بالجمال ده مشاء الله ...روعة بجد بس اللي اروع والدتك يا نسرين ...ربنا يباركلك في عمرها ...حبيبتها اوي رغم اني أول مرة اشوفها ....غريبة أن ....
قطعت قمر حديثها وقد طرحت السؤال الذي الح عليه عقلها دون أند تدري ....جلست نسرين بجانبها بملامح حزينة وقالت بعد أن فهمت السؤال الذي لم يكتمل :-
_ تقصدي يعني ان بابا اتجوز عليها ....
تنحنحت قمر وهي تلفظ غبائها وقالت بأسف :-
_ مش قصدي والله أنا اسفة ...انسي كأني ما قولتهوش
ابتسمت نسرين بألم وقالت :-
_ لأ عادي ....ماما طول الوقت بتضحك عشاني ...عشان ما تحسسنيش بحاجة نقصاني بس أنا عارفة أنها مجروحة من جواها وبداري ....بابا زي رجالة كتير مش بيكتفي بزوجة واحدة ...هو اختار حياته وماما اختارت الانفصال عنه ....انا بحبها أوي وشيفاها احسن ام في الدنيا ...
تساءلت قمر بشرود :-
_ يا ترى لما اتجوزوا ...اتجوزوا عن حب ؟
اجابت نسرين بالايجاب :-
_ ما تستغربيش لو قولتلك أن قصة حبهم كانت زي الافلام ....طول عمري عارفة أن بابا عمل المستحيل عشان يتجوز ماما وبدأ من الصفر لحد ما كون نفسه وربنا فتحها عليه .....مش عارفة ايه اللي وصلهم لكدا بس اهو ده اللي حصل !
صمت الفتاتان بشرود وقالت قمر بعد ذلك :-
_ انا بردو كنت عارفة دايما أن ابويا حب امي الله يرحمها اوي ، خالف تقاليد العيلة عشان يتجوزها وده حصل فعلا ....لكن عمي اجبر ابويا أنه يتجوز بنت عمه والا جدي هيغضب عليه ...ابويا ما استحملش ان جدي يموت غضبان عليه ونفذ اردته ....امي رفضت اللي حصل وطلبت الطلاق ...ابويا من حبه ليها هددها انه هياخدني لو صممت تطلق بس هي صممت فعلا وهو نفذ تهديده وخادني .....ماكنش يعرف انها حامل وهي ما قالتلوش غير قبل ما تولد بفترة بسيطة ...ده كله حصل وانا عندي ٤ سنين ....مالحقتش أعرف امي ولا اشبع من حنيتها ..أنا حتى مش فاكرة شكلها ....ورغم كدا نفسي ترجع دقيقة واحدة احضنها اوي ...
ربتت نسرين بحنان على يد قمر وقالت :-
_ ربنا هيعوضك وأن شاء الله اختك هتبقى عايشة ...قلبي حاسس بكدا
تنهدت قمر بقوة وتوسلت بصمت الى ربها لكي يصبح هذا الحلم حقيقة ...قالت بابتسامة حالمة :-
_ ياترى لو عايشة ...شكلها ايه ؟ شبهي ....ولا شبه ماما ؟ أو ممكن تكون شبه ابويا ...انا مش متخيلة اللحظة اللي هشوفها فيها ...
اكدت نسرين بطيبة :-
_ هتلاقيها أن شاء الله وهتشوفيها ...
انتبهوا الفتايا لصوت اسمهان يدعوهم للاسفل فقالت نسرين :-
_ يلا عشان نفطر ....غيري هدومك وانزلي ...اجيبلك هدوم من عندي ؟
رفضت قمر واجابت :-
_ لأ معايا هدومي .....هغير وانزل
نهضت نسرين وقالت وهي تتوجه للخارج :-
_ هروح اغير انا كمان وهستناكي تحت يا كوكو
ابتسمت قمر للكلمة الاخيرة ثم اخرجت من حقيبتها بعض الملابس ودلفت للحمام ....
_________________________________________استغفر الله العظيم
دلف محمود لغرفة ميرنا واشتقبلته بسعادة حاولت أن تخفيها من وجهها ولكنها فشلت وظهرت تعبيرات الابتسامة بملامحها ....بادلها ابتسامتها الجميلة وقال :-
_ ها ...مستعدة ؟
هزت رأسها بموافقة وقالت :-
_ اه ....وجهزت كمان الالوان واللوحة وكل حاجة هحتاجها
اتسعت ابتسامة محمود واوضح قائلا :-
_ مش للدرجادي يعني انا مش عايزه دافنشي ...انا بس عايزه يتفاعل معاكي ....الرسم اقرب طريق للخيال ، عشان كدا اخترتك بالتحديد ...
قالت ميرنا بابتسامة :-
_ انا فهماك يا دكتور ، بس كمان انا متحمسة ويمكن اقدر اعمل حاجة ويتحرك ويتعلم كمان الرسم ....ماتعرفش هكون سعيدة اد ايه لو ده حصل ..
قال محمود وهو يقترب منها ناظرا لعيناها البندقية التي لم يرى اجمل منهما ...قال بنبرة حنونة :-
_أنتي طيبة أوي يا انسة ميرنا ...مش بقابل كتير ناس بتساعد من غير مقابل ...
شعرت ميرنا بالحرج ولأن لا احد يعرف غيرها أن هذا بمقابل رؤية ذلك الذي سرقها منذ الوهلة الأولى فقالت :-
_ ميرسي يا دكتور
فرد ذراعيه بيد مدودةٍ اليها كي يسندها لتنهض من الفراش ولكنها شعرت بالخجل منه فاعتدلت ببطء واسندت على حافة الفراش كي تنهض من عليه ولكن يدها افلتت رغما وكادت أن تقع على الارض لولا يداه ....نظر اليها بعمق وقال بشرود :-
_ مدتلك ايديا .. ما تسبيهاش تاني عشان ما نوقعش احنا الاتنين
تعجبت من نظرته وطريقة حديثه حتى وقفت بثبات وشعرت ببعض الاتزان حتى عاد محمود الى رشده وقال :-
_ انا طلعت نادر في الجنينة اللي ورا المستشفى ....هدوء اكتر ونبقى براحتنا ....
ابتسمت مرة أخرى وهي تتخيل مقابلتها معه ذلك الصامت .....اشار لها على يده كي تستند عليها فقالت بابتسامة رافضة :-
_ ههههههه لا يا دكتور محمود ...احنا كدا هنبان اكننا مخطوبين ...ما تقلقش الادوية هنا خلتني زي الحصان في مسافة يومين بس واقدر امشي لوحدي ...انا بس دوخت اول ما وقفت عشان بقالي كام يوم ما اتحركتش الا بسيط
تمتمت بعض الكلمات بخفوت ومشى برفقتها وهو يقتنص بعض النظرات الجانبية لها......
كانت الممرضة تحرك كورة جلدية صغيرة أمام اعين نادر التي وكأنها في ملكوت آخر ....حتى توترت نظرته مع اقتراب محمود وبرفقته ميرنا التي لم تشح نظرتها عنه وهي تقترب اليه ....قربها كان كالربته الحنونة على اليد ...كلاهما يعرف ذلك ...الطبيب والمريض
قال محمود موجها الحديث لميرنا التي سرق وجه نادر ناظريها :-
_ الممرضة هتجيب ادوات الرسم بتاعتك بعد شوية ...على ما اعرفك على نادر
هزت رأسها وهي تبتسم لنادر ولم تشعر بأي دوار وهي تخطو اليه وتقترب ...بل وكأنها استعادة صحتها من جديد واصبحت تتمتع بشغف الشباب وشغف القلب المتعب .....وقف محمود امام نادر بابتسامة وقال وهو يشير لميرنا :-
_ اعرفك يا نادر ....دي الآنسة ميرنا ...رسامة موهوبة ولحسن حظك هي موجودة في المستشفى هنا لفترة .....
جر محمود مقعد لميرنا وأشار لها قائلا وكأنها أميرة :-
_ اتفضلي اقعدي مولاتي
اتسعت ابتسامتها بمرح وجلست على المقعد بين الزهور وامامها نادر فقالت بصوتٍ رقيق وهي تتفحص ملامحه عن قرب :-
_ ازيك يا نادر ....انا مبسوطة أوي اني اتعرفت عليك و هعلمك الرسم ، بصراحة انا جيت المستشفى لأن قلبي تعبان شوية وكان لازم شوية رعاية ...هبدأ معاك من الصفر ...
قالت جملتها الآخيرة وهي تقصد معنى آخر ....جلس محمود على مقعد ثالث وقال بمشاكسة لكليهما :-
_ وانا كمان عايز اتعلم الرسم ....انا مش بعرف ارسم مربع حتى وكنت فاشل في الرياضة بصراحة ....علموني انتوا الاتنين
قالت ميرنا بضحكة وهي توجه الحديث لذلك الصامت :-
_ انا عن نفسي موافقة يا دكتور ، بس مش عارفة نادر رأيه ايه ؟
نظرت لنادر تترقب ملامحه وتخيلت أنها رأت شبح ابتسامة بسيطة على ثغره ....نظرت لمحمود سريعا لتجده يبتسم بسعادة غامزا لها بنجاح أول الخطوات ......
اتت الممرضة وبيدها ادوات الرسم فأخذتهم ميرنا وانتقلت بمقعدها بجانب نادر لتتحكم في دعمه وراقبهم محمود عن كسب .....
ابتلعت ريقها ودقات قلبها تعلو عند ملامستها لانامل يده وهي تطبق يدها على يده لترسم عدة أشياء ....لم يسبق لها أن سمحت لشخص أن يلمس يدها ولكن هذا الشاب يستحق أن تدعمه ....انسدل شعرها الاشقر الطويل على وجهها البيضاوي لتتسلل مشاعر عنيفة بداخل قلب الطبيب ...
_____________________________________________صلِ على الحبيب
في المساء ....
نظرت لزجاج النافذة المغلقة ولم تجف عيناها من الدموع الصامته ....تنتظر الموت بكل دقيقة وهي هنا ...ولكن بجميع الاحوال يحوم حولها الخطر ...ستنتظر حتى يأت من اتى بها الى هنا ...من ابتعد فجأة مثلما ظهر أول مرة ....كيف استطاع أن يعاملها بهذه الطريقة وبين ليلةٍ وضحاها جفاها بقسوة وكأنها لا تعني له شيء ....
قالت بحزن عميق :-
_ أنت فين ؟ وسيبتني ليه فجأة بعد معاملتك معايا ؟ بس متأكدة أنك هتساعدني لما تعرف اللي حصل ....ومتأكدة انك هدافع عني وتجيبلي حقي ...
مضى الليل واتى الصباح بيوم جديد .......
استعدت قمر صباحا للذهاب للعنوان الذي اعطاه لها والدها حتى دلفت نسريت بتعجب وتسائلت :-
_ انتي خارجة ؟
قمر :-
_ هروح العنوان اللي ابويا ادهولي يمكن الاقي حد هناك يدلني
قالت نسرين بحيرة :-
_ انتي مش قولتي انك روحتي قبل كدا كذا مرة ومالقيتش حد هناك ، هتروحي تاني ؟!
انهت قمر ربطة حجابها أمام المرآة واستطردت بالقول :-
_ وهفضل اروح كل شوية ، انا مش قدامي غير العنوان ده ، اكيد في مرة هلاقي حد يدلني ......أنا وعدت ابويا أني هعمل اللي اقدر عليه عشان الاقي اختي ....
جذبتها نسرين من يدها قائلة بتصميم :-
_ طب قبل ما تخرجي هتفطري معانا ، ماما مستنيانا تحت
وافقت قمر بخجل وذهبت معها .....
_____________________________________صلِ على النبي الحبيب
في غرفة بمكان مخصص للتدريبات والبروفات الموسيقية .....
عدة مقاعد خشبية متراصة بجانب بعضها والالات العازفة تحاوطهم ....ظهر سامح وهو يخلع عنه حامل الجيتار من كتفيه ليظهر عرض منكبيه وطول قامته الفارعة .....هتف احد من الفرقة يحث الجميع على الانتباه فقال :-
_ الماجيك جه ...نستعد بقى عشان البروفا
التفتت داليا بابتسامتها المعهودة واشارت الى سامح بترحاب حتى اكمل احد اعضاء الفرقة :-
_ الاستعراض ده يا جماعة جنن الناس وبقوا يطلبوه في كل حفلة ....وبما أني مصمم الاستعراضات للفرقة فزودت تاتش بسيط فيه
جلس سامح وبدأ ينتبه لما يتحدث عنه المصمم وقال :-
_ سامعينك يا تميم ...كمل
ابتسم تميم للجميع وهو يرفع تاج رقيق مطرز بدقة وعلى حوافه مصدر لإضاءة ذهبية ....رفعه أمام الجميع وقال :-
_ سامح طبعا كان بيغني وهو بيعزف وداليا كان دورها أنها تقدم استعراض برقصة بسيطة تشبه الباليه شوية .....هندخل شيء سينمائي في المشهد ده وكأننا بنقدم فيلم او مسرحية بس في مدة قصيرة ....يعني البداية عادية جدا زي ما اتعودنا بعد ما سامح يسيب الجيتار والنور هينطفي بس في اضاء معينة انا هخلي علي يزبطها عشان دي اللي هتشتغل بعد ما سامح يروح يحط التاج ده على راس داليا ...التاج فيه اضاءة هتكون منورة في الضلمة ....وهنا سامح هيقدم رقصة سلولي مع داليا على Song بيغنيها في نفس الوقت .....المشهد شاعري جدًا والبنات هتحبه اوي ....
ضحك الجميع عدا سامح الذي سخرت عيناه مما سمعه حتى سأله تميم :-
_ شكل الفكرة مش عجباك ....بس صدقني لو اتعملت زي ما انا عايز هتكسر الدنيا وما تنساش أن الاستعراض هو اللي بيدي روح للموسيقى ..
اجابه سامح قائلا :-
_ مابحبش جو الشاعرية ده يعني كفاية اوي اني بغنيه مش هيبقى كمان بأديه!! ....كدا كتير
اتسعت ابتسامة تميم وقال بضحكة :-
_تعالى على نفسك معلش ....وعموما هي تجربة لو عملناها صح هتبقى اضافة حلوة لعروضنا ....احنا كلنا Team واحد ونجحنا مع بعض واللي عنده اي اقتراح لازم يقدمه عشان نحافظ على نجاحنا ...احنا في ظرف ٣سنين بقينا اهم فرقة موسيقية في البلد واسمنا في كل مكان ....طبعا الماجيك هو رقم واحد فينا بس احنا كلنا ايد واحدة بردو ......وعموما يا سامح لو الفكرة مش عجباك قول ....
ابتسم له سامح بصدق واردف :-
_ أنا واثق في تفكيرك ....يلا نبدأ البروڤا
نهض الجميع وبدأ تميم بوضوح لكلا منهم دوره وكيفية تحركه ومساحته .....
_________________________