❴🔢❵☟الــبــــــ❴ 1️⃣ ❵ـــــــارت☟
البارت
الاول
التاني
الثالث
الرابع
الخامس
البارت الاول
اليوم .... بتوقيت صيفي سحب أذيال الشتاء معه لتعدو النسمات لطيفة ..وباردة
على بشرتها الخمرية ذات القسمات المتوسطة الجمال ...تنظر بعيناها من بعيد وهي تتخفى وراء الزينة المدلاة لاحتفال كبير بعيد ميلاد فتاة من أثرى فتايات هذا النادي الرياضي الضخم ....تنظر بعين لا ترى الثراء الذي تفتقده بل لثراء القلب الذي تتمناه .... غير آبهة لفقرها ولا لوضعها الاجتماعي بالنسبة له ...وهو الطبيب الاعزب الشهير هنا ..... وكم كرهت مقارنتها به ... فما سبيل لذلك وهي اقل من المتوسط في كل شيء ....
لكن هناك قلب ثري بنبضه ...يرتجف له فقط ...
قلبها هي .... رأته أخيراً فقد أتى للتو ...ويلا لقلبها الذي يشعر بخطواته الذي تقترب دون أن تراه ...ويلها من هذا العذاب ... كقمر الليل يطل ويحجب الروئ عن من حوله من أضواء ....بحلته السوداء وقامته المديدة وبشرته البرونزية اللامعة بوسامة مدمرة ....ينتفض قلبها عند رؤيته وهذا وهي تقف بعيدة ! ...فماذا لو وقفت أمامه مباشرة ؟
ماذا لو اضطرت يوم للحديث معه ؟
سيكشف ارتجافتها على الفور ...فما خيار آخر لبحر الخجل الذي تغرق به عند رؤيته سوى الحب ....
انتبهت لصوت يناشدها بضيق لتلتفت بتوتر وتقع عيناها على أحد زملائها بالعمل قالت نعمة :-
_ إيه ياااا رحاب هتفضلي واقفة كدا تتفرجي على الحفلة !! ، ورانا شغل كتير ومش فاضيين للوقفة دي
ابتلعت رحاب ريقها بإرتجافة وإحراج وقالت :-
_ معلش يا نعمة ، خلاص جاية وراكي
هزت نعمة رأسها بضيق وهتفت مرة أخرى :-
_ ماتخليش خيالك يسرح كتير ، احنا حتى مالناش حق نقف نتفرج عليهم ، الناس دي في عالم واحنا عالم تاني خالص بعيد عنهم .....دي الحفلة اللي ساندي مختار عملاها لعيد ميلادها دي تجوز شارعنا كله !
قالت نعمة ذلك بعد أن لاحظت شرود صديقتها عدة مرات بذلك الذي يتلهفن الفتايات لمحادثته عندما يأتي ....عز الدين الألفي
اطرفت رحاب عيناها بتوتر وحزن ثم اجابت :-
_ يلا نروح شغلنا
ذهبت نعمة من أمامها مشيرة بعجالة حتى تحركت رحاب ببطء وعيناها تتجه جانبا لذات الوجه الذي تربع على عرش احلامها لليالي كثيرة ......
لتقف متجمدة عندما رأت تلك الفاتنة تقترب منه بابتسامتها المتسعة مرحبة به ..... ابتلعت رحاب ريقها بصعوبة وهي تراه يبادل ساندي ابتسامتها بترحاب أشد ، سقطت دمعة من عيناها معنفة نفسها لهذا العذاب الذي وضعت قلبها به دون أي أمل .......
فهي لا تمثل شيء بجانب الجمال الباهر الذي تنعم به ساندي مختار ....... وما من خيار إلا النسيان !
وتفقدت الذاكرة ظل ايام قليلة مضت ، منذ أن اتت إلى هنا للعمل .......لتعود بذاكرتها إلى شهر مضى ....
فلاش باك .....
خرجت من العمل الذي امضت فيه اسبوعا كاملاً وقد ظهر الارهاق على وجهها بعض الشيء فقد عملت عدة أشياء في آنٍ واحد وكان ابرزها ملازمة الاطفال عند المسبح ومراقبتهم حتى لا يتأذى احدًا منهم ويتسبب في مشكلة كبري ....خرجت ذلك اليوم كنسمة تطوف بين الاغصان وكأن اكبر طموحها هذا العمل البسيط ....خرجت من الباب الحديدي الضخم الذي يلتف رجال الأمن حوله من جميع الجوانب لتنزوي بطريق جانبي تسير منه السيارات بخفاء من شدة الظلام ولكن هذا اقرب طريق للشارع الرئيسي .....فسارت مبتسمة قليلا وكانت السماء غائمة ...وضي النجوم يدمع خلف ستار السحب ......ويتمايل شعاعها كشمعة يتمايل لهيبها بنفحة هواء ...... والقلب يعشق الأمل ..بأن غدًا سيأتي ..أجمل
قلبها يَقُل ذلك ....قلب فتاة لم تُفارقها الأحلام ... لم تُفارقها طفوليتها إلى الآن ....لتفرد ذراعيها للمطر متجنبة غدر الظلام ....لم تكترث للطريق الذي تسير به وتمرح ظنًا منها أنه لا تزوره السيارات إلا نادراً .....
ودقة قلب تعلو فجأة .....آمِن استشعار غزو العشق الآتي ؟! ...أم من اقتراب سيارة من بعيد وحجب على صوتها صوت المطر الذي يصفع الارض وكأنه يثبت قوة ضعف مائُه ! ......
تداخل صوت السيارة مع غفوة المرح وهي تقفز بطفولية على جانب الطريق الشبه مُظلم .....
هل تُلقيها عواصف القدر بحادث مصرعها ؟!
أم تُلقىَ بيد سرقتها كالطفل الصغير الذي يُرفع عاليًا ليُنقَل من مكان إلى مكان ؟!
هل تحمل هذه الأيدي بين خطوطها قدراً يرافق قلبها ؟ ...أم يحفُر قبر عشقها ؟!
❤بلحظة ...وكأني إحداهنّ الذي سُجلت بصفح أميرات الحب .....
ولحظة أخرى دفنت اللحظة الأولى !
وكأني أنظر لأحلامي بين عيناه ...وأخرس العشق صوتي
وما كنت أعرف عند لقياه .....أني عشقت موتي !
فرفقاً ....بأنفاسي الآخيرة !!!!! #روبا ❤
انزلها على مهل ويداه قاسية كثيرا ، انا عيناه كانت قلقة بتناقض مع قسوة انامله وهو يسرقها من المجهول بيدا رغم قسوتها كانت رحيمة ....تشعر بذلك وعيناها لم تطرف الا قليلا .....احمرت وجنتيها بشدة وكاد قلبها أن يتوقف وهي تقف امامه لا ترى من الحديث ملجأ لكسر الارتباك بداخلها ....لم يقل شيء وهذا ما جعلها تتعجب فقد تركها بغمرة حلمها وذهب لداخل المبنى التي للتو خرجت منه ....ثم وقف فجأة دون اشعار مسبق منه لتتفاجأ بدفء غريب بعينيه قائلا :-
_ خلي بالك من نفسك ...وماتمشيش من مكان ضلمة مرة تانية ....
نمت ابتسامة بسيطة على ثغره اشعلت وسامته العاصفة ...لم يعلم أنها تمنت أن يبتسم ...فلبى النداء دون أن يعرف
تركها مرة أخرى ولكن هذه المرة لم يلتفت بل سار وكأن المشهد الذي حدث لم يكن سوى ضباب أو قبسٍ من حلم ولى وترك الاثر بقلوبنا ......شعرت بشيء يتسلل بداخلها ...رحبت برجفة القلب ...قلبها ذات العشرين عاما ...ابتسمت عندما ابتسم وعبست عندما شع عبوس الفراغ من وجوده ...فسارت على روية بالطريق وهي تنعم بذكرى ستخلد مهما مر على القلب .....وفي طريقها الى منزلها البسيط الكائن بأحد الاحياء الشعبية بالقاهرة ...لم تفارق الابتسامة الشاردة وجهها حتى دلفت للمنزل بنفس ثقل الشرود الغير مقلق لتقابلها السيدة أمينة .....راقبتها بقلق حتى جلست رحاب على اريكة مغلفة بقماش قطني بلون البنفسج وقالت امينة :-
_ مالك يا بت ؟!
لم تجيب مباشرةٍ ولكنها اجابت بعد ذلك ببطء فقالت مبتسمة بشرود :-
_ كويسة ....كويسة أوووووي يا ماما امينة
ظهر المكر بعين امينة فجلست بجانبها وقالت وهي تكتم ابتسامتها وقد توقعت أن خلف الأمر حب يسبح بالأفق :-
_ لو مش عاجبك الشغل سبيه ، انتي بقالك اسبوع بس
التفتت لها رحاب بقوة وهتفت دون أن تعي :-
_ لاااااااااا ، مستحيل ، اسيب الشغل ! ....
وتابعت بشرود مرة أخرى وهي تضم حقيبتها :-
_ انا حبيت الشغل أوووي يا ماما أمينة ...خطفني
لم تستطع أمينة كتم ابتسامتها فقالت صراحةٍ:-
_ طب اسمه ايه بقى عشان احبه انا كمان .....
نظرت رحاب بقلق وعادت لرشدها بالتدريج مما جعل امينة تضحك عاليًا فقالت :-
_ مش عيب انك تحبي ....بس اختاري صح وما تتسرعيش انتي لسه عرفاه من اسبوع ! ، ميعاد ما اشتغلتي ولا ايه ؟
هزت رحاب رأسها نفيًا وقالت بحرج :-
_ بصراحة .....لسه شيفاه النهاردة ...ماشفتهوش في النادي قبل كدا ...كانت عربية هتخبطني ولقيت ايد بتشدني ليها ....مش عارفة انسى وشه ولا نظرته ولا راضية تطلع من بالي .....شكله حد محترم اوي وابن ناس
ربتت امينة على كتفيها وقالت متنهدة :-
_ مش عايزة اضايقك يابنتي ....بس لو شوفتيه تاني واتأكدتي انه ابن ناس اغنية يبقى ابعدي عنه ....هتريحي نفسك من عذاب كتير هتشوفيه وده في احسن الاحوال كمان لو حبك ......احنا مش شبه الناس دي
اطرفت رحاب بعينيها وظهر ظل دمعة لامعة بعينيها حتى نهضت وتوجهت للغرفة كي تبدل ملابسها .......
قالت امينة مشفقة على ضيقها وكسر هذا الشعور بداخلها :-
_ ربنا يسعدك يارب ويبعد عنك الاذية يابنتي ....انا عارفة ان كلامي ساعات قاسي بس لازم افهمك انتي لسه في الأول ومش عايزاكي تحلمي بشيء صعب يكون ليكي ....
****************
دلفت لغرفتها حتى تبدل ملابسها ورغم شعورها بالضيق إلا أن تلك العينان طلت أمامها مجددا فابتسمت وقالت :-
_ يارب اشوفه تاني ...مش عارفة بس نفسي اشوفه تاني
اتسعت ابتسامتها وهي ترفع بحجابها عن شعرها الاسود الطويل ، ثم فردته متمايلا بدلال والقت نظرة على مظهرها أمام المرآة الدائرية الشكل وبها بعض الثقوب ....عبست وقالت لنفسها :-
_ بقى معقول واحد زي ده هيسيب كل البنات الفظاع اللي ماليين النادي ويبصلي أنا ؟!
تنهدت ببعض الضيق وتابعت تبديل ملابسها وهنا تذكرت حديث امينة .....
____________________________الله اكبر
بمشفى كبير من أشهر المستشفيات الكبرى بالمدينة
يركض رجال الأمن هنا وهناك مع هتاف الجميع بالأسراع .... ليهتف فاروق الألفي بمكتبه وقد نال منه الغضب والتعجرف حد الحماقة ليصيح :-
_ لازم أعرف مين اللي دخل مكتبي وحاول يقتلني ، لو جرس المكتب كان زماني مقتول دلوقتي يا شوية اغبية
وقف قائد الحرس بوجه متوتر وخوف متمكن منه حتى لا ينتهي عمله بهذا الحدث ...اجاب متلعثما :-
_ ما تقلقش يا فاروق بيه ، اكيد هنعرفه مش هنسيبه ، ومش هيتكرر تاني اللي حصل ده
أشار له فاروق هاتفا :-
_ اااخرج وغور من وشي دلوقتي ، وماتورنيش وشك غير لما تعرف مين اللي دخل مكتبي وتجيبهولي متكتف قدامي هنا ....غير كدا اعتبر نفسك مطرود
هز قائد الحرس رأسه سريعا بخوف ثم ذهب ليدلف بعد ذلك "دعاء فاروق الالفي " ابنته ....الذي اجبرت على دخول كلية الطب رغم عدم ميلها لهذه المهنة بل كانت تفضل الرسم ........قالت بلا اكتراث :-
_ حصل إيه ؟
زفر فاروق بوجه ابنته واجاب :-
_ واحد دخل مكتبي وخافي وشه ...كان هيخنقني لحد ما اموت لولا جرس المكتب .... لازم أعرف مين اللي عمل كدا
مطت دعاء شفتيها ثم ذهبت من المكتب دون أي كلمة أخرى ولم يتعجب فاروق لذلك فهو على خلاف دائم معها منذ سنوات .........البارت التاني
عادت الى واقعها مرة أخرى وهي تتذكر أول لقائها به وانقاذه لها من ذلك الحادث ....نظرت له وهي تتخفى عن ناظريه وكم تمنت أن ترتدي زي سندريلا وتفاجئه ولكن ...هناك الخيال يعمل على امانينا اما الواقع يخطو عليها بقسوة ليسحقها ويجعلها بين الرماد ...ها هي الفاتنة التي تدعى ساندى لم تفارقها ابتسامتها وهي تضع اناملها بين يديه بتملك وكأنها أرادت أن تثبت للجميع احقيتها في قربه .....انتبهت لصوت نعمة مجددًا وهي تدعوها للمعاونة حتى ينتهي حفل عيد الميلاد ...... فذهبت للداخل وتفاجئت بأحد الفتايات يضع بين يديها صينية بأكواب مشروبات .....تسمرت للحظة بحيرة لتهتف الفتاة بضيق :-روبا
_ مالك متسمرة مكانك كدا ؟ ما تروحي يابنتي مع البنات خلينا نخلص ......
أثناء الحفل وبعد إطفاء الشموع اعلنت ساندي نبأ هام للجميع ......
_ اسمعوا يا جمااااعة ....احب افرحكم أن خطوبتي انا وعز الدين قريب جدًا .....النهاردة اتفقنا نقولكم عشان تجهزوا وتحضروا نفسكم للحفلة الكبيرة ....
صاح الجميع بإشارات تهاني واكثرها خادعة وحاسدة حتى نظر عز الدين بدهشة وقال لها بهمس :-
_ بس احنا لسه ما اتفقناش يا ساندي ....كان لازم تصبري شوية لحد ما نتكلم
ابتسمت له بإغراء واجابت :-
_ انا اعلنت ده يا حبيبي عشان كل يوم حد بيكلم بابي وعايز يخطبني.....وانا مش عايزة غيرك ...اهو كدا حتى لو حد فكر يتقدملي هيصرف نظر ...
تابعت بحزن مصطنع :-
_ احنا لسه فيها لو عايزيني اكدب الخبر قول !
ابتسم لها بهدوء وقال :-
_ لا طبعاً .....مش هحطك في الموقف ده ....حدديلي ميعاد مع بباكي قريب
ارتسمت على ملامح ساندى ظل انتصار لم تبديه له ولكن هناك احدا لاحظه من الحضور ......
**************الحمد لله
ذهبت رحاب مرغمة ونبضها يتسارع ومع كل خطوة شيء يصرخ بها توقفي .....شيء بداخلها حتى انتشرت الفتايات بين الحفل وضربات قلبها ازدادت بجنون وهي ترى ساندي تشير لها لتأتي اليها بالمشروبات .....امن بينهن اختارتها هي بالخصوص ! قسوة الصدف احيانًا تصعق الظنون ....اكادت أن تتعثر ...نعم ولكنها توازنت ولم تستطع السيطرة على يداها المرتعشتين وهي تقترب منهم ورغم انهم يتجاذبون أطراف الحديث مع بعضهم البعض ولا يبالون باقترابها ولكنها شعرت بأن هناك عيون تصوب نارا عليها وتحرق ثباتها بهجيج حارق ......الكؤوس تتحرك بعض الشيء وكلما اقتربت تزداد ارتعاشة الكؤوس بتوازي مع رجفتها العنيفة .....رجفة لعنت تلك المشاعر التي جعلتها تشعر بأقليتها امامهم ليس في مشاعرها اتجاهه فقط ....اخفضت عيناها على الكؤوس وكأنها تراقب شيء سيسقط حتى وقفت امامهم مباشرةٍ ....اخذ عز الدين كأسه دون ادنى نظرة لها مما جعل دمعة تحتبس بمؤق عيناها وطعنة في القلب نازفة ......وعندما كادت أن تأخذ ساندى كوبها تعثر احدهم بظهر رحاب مما جعل بقية الاكواب تسقط على رداء الاميرات التي كانت ترتديه ساندي ليغرق باللون الاحمر وهذا ما جعل الجميع يصمتون فجأة .....جحظت ساندي عيناها بذهول وهي تنظر لردائها ثم نظرت لرحاب التي تفاجئت بصدمة ايضا مما حدث لتصيح الاخرى بعنف :-بقلم رحاب إبراهيم
_ ايه اللي انتي عملتيه ده يا حيواااانة ....
ارتبكت وكانت على وشك الاعتذار حتى انتبهت للكلمة الآخيرة فقالت رحاب بحدة :-
_ انا كنت هتأسفلك بس انتيغلطاي فيا وانتي ما تعرفيش ايه اللي حصل ....في حد زقني ....
راقب عز الدين تعبيرات ساندي بتجهم وغضب حتى هتفت الآخرى مجددًا مقاطعة :-
_ امشي من وشي دلوقتي مش طايقة اشوف خلقتك
ابتلعت رحاب ريقها ونظرت له تحاول أن تستشف مدى ضيقه مما يحدث حتى نظر لها بقسوة لم تأت حتى بأشد كوابيسها فقال :-
_ انتي غلطانة ...فلو سمحتي امشي دلوقتي عشان ما تحصلش مشكلة اكتر من كدا ....والا هيبقى ليا تصرف تاني معاكي وكفاية انك بوظتي عيد ميلاد خطيبتي
رمقته بصدمة ومرارة جرت بحلقها وذهبت راكضة للداخل ولم تستطع أن يراها احد من الفتايات على هذه الحالة فذهبت وهي على وشك الانهيار واخذت حقيبتها وركضت للخارج .......
لم يكن الليل منصفا لها هذه المرة حتى وهي تركض عابرة درجات قليلة للبوابة الخارجية بعيوان باكية لا ترى شيء أمامها سقطت بتدرج للاسفل ويبدو أن رخام الارض اصاب وجهها بشدة ورأسها حتى اغشى عليها بين دوائر الدماء .....
لا حول ولا قوة إلا بالله ************
تحط الطائرة لمطار القاهرة ليلا .....يخرج منها من تمنى أن يبتعد الى ابعد مكان عن آبيه ....من حمل الم بقلبه لم يكن له ذنب فيه من والده .....شاب منيف الطول ...يحاوط وجهه ذقن قصيرة شديدة السواد ويجر حقائبه خلفه حتى خرج واستقل سيارة اجرى ......
وهناك الذكريات تلفه بسيفها الحاد الجارح .....قسوة اب جعل من حياة الابن شقاء ....سامح فاروق الالفي ....اخ عز الدين غير الشقيق وهذا ما حصره بقسوة فاروق ...لا يعرف اين امه طوال سنوات حتى اخبره فاروق أنها توفت واخبره بعنوان قبرها ....اقسى ما يمر به انسان ...
***************سبحان الله العظيم
ركض احد رجال الآمن للداخل يبحث عن شيء وهناك شيء غريب بالمكان حتى اشار عز الدين له وقال :-
_ في ايه ؟
اجاب رجل الآمن بوجه شاحب :-
_ في بت بتشتغل هناك كانت طالعة بتجري ووقعت على السلالم اللي برا وباينها ماتت .. انا بدور على خليفة عشان يمسك الوردية بدالي واروح معاها المستشفى يمكن تكون لسه عايشة
توترت عين عز الدين وقد شعر انها هي واستغل غياب ساندي بتغيير ردائها وقال له :-
_ ما تقلقش هوصلها انا بنفسي
خرجوا معًا حتى وصلوا للبوابة الخارجية وقد ايقن انها هي مما جعل ضميره ينخسه بقوة فقد اهانها دون ذنب منها ولكنها اراد أن يهدأ ساندي التي لم ستكتفي الا بطردها لو تعنيفه لها....
حملها عز الدين لسيارته وامر السائق أن يذهب للمشفى الخاصة بإبيه .......
كانت تتنفس بصعوبة وبخفوت حتى بدأت تتفوه ببعض الكلمات الغير مفهومة ورأسها على كتفه .....نظر لها بألم وقال :-
_ صدقيني ماكنش قصدي ازعقلك ....ربنا يكتبلك الشفا عشان اقدر اعتذرلك
لم تشعر به ....ليتها سمعته وانتبهت ربما كان يخف صراخ قلبها حتى وهي تائهة ......
****************سبحان الله وبحمده
فتح سامح باب شقته بمفاتيحه الخاصة حتى رماها على طاولة جانبية ثم جلس وهو يأخذ نفسًا عميقا بضيق ليتذكر مشهد مر منذ سنوات وهو لم يتعدى سنواته العشرين ....
فلاش باك......
هتف فاروق بغضب قائلا :-
_ انت عايز تعرف مكان امك ليه ؟ ......مش كفاية اني مستحملك بعد ما عملت عملتها وطردتها من بيتي اللي ماكنتش تستحق تدخله .....كتبتك على اسمي وانا عارف ان ممكن ماتكنش ابني بس ما هفضح نفسي واكتفيت بطردها ..
نظر له سامح بدموع ودفاع عن والدته :-
_ أمي بريئة من اللي بتقوله ده وانا ابنك ...انا مستحيل اصدق حاجة غير كدا .....انت صدقت كلام مراتك التانية وكدبت امي ...
صفعه فاروق على وجهه وهتف :-
_ انت ما تستحقش تكون ابني ولا هي كانت تستحق تبقى مراتي ....وانا فعلا اتأكدت انك مش ابني ماكنتش عايز اقولك بس انت اللي اجبرتني
صعق سامح مما سمعه ولم يظن ببراءة عمره التاسع عشر أن ابيه ممكن ان يصل لهذه المرحلة من القسوة ليأت بعد عامين من ذلك الموقف ويخبره أن والدته توفت واعطاه عنوان مدفنها .......
****************** صلِ على الحبيب
رفع سامح رأسه من على المقعد بنظرة دامعة بعد أن عاد مرة اخرى لواقعه الأليم والشرر يتطاير من مقلتيه بشراسة قائلا :-
_ انا مش هعذبك انت وبس زي ما عذبتني انا وامي وسبتها تموت ويا عالم ماتت أزاي ....أنا هعذب عز الدين اللي انت معتبره ابنك الوحيد .....مش هخلي حد فيكوا غير لما ادوقه المر .....
صدح صوت الهاتف مقاطعا افكاره حتى تناوله بضيق واجاب :-
_ الو
رد صوت غريب هامسًا :-
_ في بنت جت عاملة حادثة تقريبًا وانا شاكك انهم هيعملوا عملتهم معاها ....البت جاية مع عز الدين بس من هيئتها شكلها بنت ناس غلابة وطبعا مش هتفلت من تحت ايد ابوك
وقف سامح بنظرات ثاقبة وقال :-
_ المرادي لازم نمسك دليل يا محمود ......عشان سيادة الدكتور يعرف حقيقة ابوه
ظهر التوتر على صوت محمود وقال :-
_ الموضوع صعب جدا يا سامح ...ابوك مش سهل نهائي ده اكنه عامل غرفة سرية ومحدش بيعرف بيدخلها امتى ولا فين والبت دي انا متأكد مش هتفلت منه وهتبقى ضحية تانية من ضحاياه ..... انا حاولت اعمل اللي اقدر عليه عشان بس اعرف المكان فين ماعرفتش بس هو اكيد هنا في المستشفى .....انما فين مش عارف
زفر سامح بغيظ وقال بغضب :-
_ طب يبقى على الاقل راقبها هي ولما نشوف اخرتها ...انا متأكد أن مسيري همسك عليه دليل
اغلق محمود الهاتف عندما شعر بخطوات تقترب بخارج الغرفة متجهة اليه ......
القى سامح الهاتف من يده على المقعد بعصبية وتمنى أن يتحقق مراده حتى يشفي غليله ....البارت الثالث
انتهت ساندي من تبديل ردائها المتسخ بالملابس التي اتت بها في الاساس قبل أن ترتدي سواريه الحفل وقالت وهي تنظر لنفسها بمرآة الحمام :-
_ كويس أن معايا اللبس اللي جيت بيه وماسمعتش كلام مامي وجهزت نفسي في البيت قبل ما اجي النادي ...
وقفت تتأمل هندامها حتى تذكرت تلك النظرات الجانبية من شاب كانت متيمة به في السابق ولكنه تركها لأجل أخرى فقالت بشماته :-
_ هشام بيبصلي ومتغاظ هههههه عشان يعرف أن مش ساندي إللي هتقف على حد ....مش انا اللي اتخان مع واحدة ماتقدرش توقف جانبي اصلا ....
عقصت شعرها ذيل فرس بشريطة حمراء توافقًا مع ردائها ثم توجهت للخارج وقد سلمت الرداء المتسخ لفتاة تلازمها مثل الظل في كل مكان وآمرتها أن تضعه بالسيارة ...وتوجهت للحفل مرة أخرى ولكنها تفاجئت بأن أكثر المدعويين ذهبوا ولم تجد أثرا لعز الدين فأشارت لأحد اصدقائها الفتايات وتساءلت :-
_ هو عز الدين راح فين ؟ وباقي صحابنا فين ؟
اجابتها الفتاة بعد ان تركت صديقها وابتعدت قليلا مع ساندي :-
_ الشلة راحوا يسهروا في مكان تاني لما شافوا عز الدين مشي مع حد من الأمن ....تقريبا في حاجة حصلت
جعدت ساندي حاجبيها بقلق ثم توجهت للخارج حيث البوابة الخارجية وسألت احد الرجال بزي الأمن عنه فقال:-
_دكتور عز الدين خد البت اللي وقعت هنا على المستشفى
رمقته ساندي بتعجب :-
_ بنت مين ؟!
رد الرجل :-
_ بت بتشتغل هنا كانت خارجة بتجري ووقعت على السلم ودماغها اتفتحت ....
اندهشت ساندي لبرهة حتى تذكرت تلك الفتاة فلوت شفتيها بغيظ وهي تتمتم بعض الكلمات المنفعلة ....
__________________________لا حول ولا قوة إلا بالله
جلس عز الدين وهو يجفف يداه بعد أن عقمها من الدماء التي نابته من حملها إلى هنا ....كان وجهها غارق تقريبا ولا يرى من الجروح .....تنهد بعمق وهو ينعت نفسه على تعنيفه لها واستوقفه وجهها الذي لاحظ للتو انه رأه من قبل فقال :-
_ انا شوفتها قبل كدا ....بس فين مش فاكر
دلفت ممرضة اليه بتقرير سريع وقالت :-
_ ادي التقرير يا دكتور عز ....هو تقرير أولي للحالة بس النهائي بعد ما نعمل اشعة على المخ ونشوف اتأثر من الواقعة ولا مجرد جرح ظاهري فقط ...والتواء في القدم ....هتقعد عندنا كام يوم لحد ما نخلص الاشعة ونطمن عليها ماتقلقش
نظر اليها بتساءل وقال :-
_ طب ووشها ؟ ....كان في جروح كتيرة جدًا انا اخدت بالي منها ...
صمتت الممرضة لدقيقة ثم قالت بعبوس :-
_ هي مش خطيرة يا دكتور وهتتعالج بس للاسف هتسيب أثر ظاهر جدًا لو ما اتعملهاش تجميل في اسرع وقت وطبعا في حالتها دي لازم نستني لما على الاقل الجرح اللي في راسها يتعالج ونطمن أن مافيش حاجة في المخ نتيجة الواقعة .....اظاهر كانت واقعة جامدة جدًا اللي عملت كل ده !
شعر عز بالشفقة عليها ثم قال للمرضة :-
_ اقدر اشوفها امتى ؟
الممرضة:-
_ دكتورة منال مانعة أي زيارة ليها دلوقتي على ما الجرح يتخيط وترتاح ....يعني على بكرا كدا تقدر تشوفها ....بس حضرتك لو عايز تشوفها دلوقتي طبعا ماحدش يقدر يمنعك ..
اومأ عز رأسه رافضًا وقال :-
_ لأ .....هشوفها بكرا افضل ..
خرجت الممرضة وقد اصطدمت بكتف ساندي الذي اتجهت بسيارتها الى المشفى مباشرةٍ وتفاجئ عز الدين بها وتعجب أنها لم تأت في باله طوال الساعتين الماضيين ...هتفت بعصبية:-
_ طب مش كنت تقولي انك هتمشي بدل ما تحرجني قدام صحابي كدا !
نظر لها نظرة متفحصة عميقة وقد ضاق من انفعالها هذا الذي تلقيها بوجه كل من حولها بسبب وبدون :-
_ اقعدي الأول يا ساندي ووطي صوتك .....البنت اللي اهنتيها في الحفلة وقعت على السلم وكان ممكن يجرالها حاجة ....اظن واجبي كطبيب ما يخلنيش اسيبها في حالة زي دي لمجرد موقف تافه حصل معاكي ..
رمته بنظرة نارية وهي تجيب :-
_ سبب تافه انها اتعمدت توقع العصير عليا ؟!
انكمش مابين حاجبيه وقال بعبوس:-
_ اللي حصل ...حصل صدفة مش مقصود وانتي انفعلتي عليها وخلتيني انا كمان انفعل ..
لم تريد أن يجعله يلاحظ شيء ولكنها بغريزتها الانثوية لاحظت نظرات تلك الفتاة كلما رأته ....وكيف لإمرأة أن لا تعرف شعور إمرأة أخرى حتى من نظراتها ....لذلك عندما رأتها بالحفل اشارت لها عن قصد ....رمقته بحدة وقالت وهي تهم بالخروج :-
_ لما تفضى ابقى كلمني
خرجت من غرفة مكتبه والشرر يتطاير من عينيها فقد نسفت تلك الفتاة خطتها لهذا المساء بأكمله ...
__________________________ صلِ على الحبيب
مع كل دقيقة تمر يعتصر قلبها قلقا حتى اطرق جرس الباب لتركض أمينة رغم ثقل قدمها بسبب تقدم العمر حتى فتحت الباب ليقابلها وجه نعمة بعيون دامعة ...فهتفت امينة بتساءل وخوف :-
_ رحاب فين يا نعمة ؟ واتأخرت كدا ليه ؟
ابتلعت نعمة ريقها بصعوبة قبل أن تجيب :-
_ وقعت في الشغل ونقلوها المستشفى .....بس ااا
ضربت أمينة على صدرها بصدمة وصرخت :-
_ مستشفى ايه ؟ ...وديني ليها دلوقتي
قالت نعمة بعجالة :-
_ مستشفى اسمها الفاروق ...
جحظت أمينة عيناها برعب حتى سقطت مغشيا عليها ....
صدمت نعمة وحاولت افاقتها حتى بدأت امينة تفيق بعد دقائق بشكل بطيء فقالت نعمة :-
_ فوقي يا خالتي ...انا هروحلها وخليكي انتي هنا ارتاحي ....
اسندتها لغرفتها وناولتها كوب ماء فقالت امينة بدموع غائرة :-
_ روحي شوفيها يا نعمة وطمنيني عليها ....انا مش قادرة اقف ...
هزت نعمة رأسها وقالت :-
_ طب همشي انا وهبعتلك امي تقعد معاكي لحد ما ارجع
خرجت نعمة سريعا حتى صرخت أمينة صرخة مكتومة وقالت بتوسل لله :-
_ ياااارب ...احميها واحفظها ياااارب .....ياريتني ما بعتها تشتغل هناك ... انا السبب في اللي هي فيه
____________________________الحمد لله
دلف دكتور محمود لغرفة بالدور الثالث من المشفى وحرك مقبض الباب بهدوء ليفتح باب الغرفة البيضاء وتظهر وجه الممرضة التي ترافق مريض شاب ذو السابعة والعشرون ويعاني من اكتئاب حاد سبب حالة من الصمت المعتم وشلل في الحركة دون داء عضوي .....اشار محمود للطبيبة حتى تخرج وجلس بمقعدها ......نظر لوجه الشاب لدقائق قليلة ولعيناها التي نادرا ما تنام وقال :-
_ نادر ....ياريت تتكلم وتقول اللي حصلك وانا هسمعك حتى لو لسنة جاية .....أنت اتعرضت لصدمة خلتك دخلت في الحالة دي ....انت ما عندكش اي مشاكل عضوية لا في النطق ولا في الحركة ومع ذلك انت رافض تتحرك أو تتكلم ....اعتبرني صاحبك واحكيلي ...
لم يصدر عن الشاب ادنى حركة اللهم إلا صوت تنفسه فقط فقال محمود مرة أخرى :-
_ انا مش هيأسش .....وعلى فكرة انا من أول بكرا أن شاء هخرج في الجنينة ...تشم شوية هواء قبل الشتا ما يجي وماعرفش اخرجك من اوضتك ..
وتابع بابتسامة :-
_ هشغل الموسيقى اللي بحبها وهقرأ في كتابي المفضل قبل ما امشي واسيبك ...
_____________________________سبحان الله وبحمده
اتت نعمة للمشفى وحاولت أن ترى صديقتها ولكن تم رفض الزيارة ما جعلها تعود لمنزلها مرة أخرى على انتظار صباح الغد لتعود ......
***********
عكر ما حدث صفو ذهنه ..رفع هاتفه واتصل برقم صديقا له واجاب الآخر :-
_ كنت لسه هتصل بيك يا عز الدين
قال عز وقد قلق أكثر :-
_ اكيد عشان ميرنا اختك ....هي لسه تعبانة ؟
اجاب ياسين :-
_ تعبت تاني ....وحالتها مش مستقرة خالص
رد عز الدين بضيق على تلك الصغيرة :-
_ طب ما أنا قلتلك سبيها في المستشفى هنا افضل ....هتلاقي رعاية كاملة وافضل من البيت
ياسين :-
_ حاولت معاها لكن كانت عايزة ترجع البيت ونفسيتها تعبت من المستشفى ...انا ما برضاش ازعلها خصوصا انها مريضة بالقلب ومش حمل زعل .....بنفذ كل اللي بتقول عليه
فكر عز في شيء وقال :-
_ هخلي دكتور نفسي يتكلم معاها شوية ويحاول يقنعها انها تكمل علاجها لحد ما حالتها تستقر .....يمكن الطريقة دي تنفع
وافق ياسين على مضض وقال :-
_ بس محدش يقولها انه دكتور نفسي ..
قال عز موافقا :-
_ اكيد طبعا .....هطلب منك طلب يا ياسين ....بما انك دكتور تجميل شاطر يعني
ياسين بفضول :-
_ قول على طول
بدأ عز الدين في شرحه طلبه فقال :-
_ في بنت عملت حادثة ووشها اتشوه ...فأنا كنت عايزك
قاطعه ياسين دون نقاش :-
_ ابعتهالي يا عز في اقرب وقت .....طالما كلمتني تبقى البنت دي بنت ناس غلابة ....انا ما بتأخرش عن الناس دي ربنا يعافينا ...ابعتهالي وهعملها اللازم كله من فير ولا جنيه
نفى عز الدين قائلا :-
_ هي فعلا بنت ناس غلابة بس انا ماكنتش اقصد انك تتكفل بمصاريف العملية لأني كنت هدفعها انا ....انا اقصد انك تطلب الحالة بنفسك من غير ما حد يعرف أن انا اللي طلبت منك ..
تعجب ياسين قليلا وتساءل :-
_ أزاي مش فاهم ؟
عز الدين :-
_ مش عايز اجرحها واحرجها .....انا هقولها أن حالتها في دكتور اختارها عشان يعملها تجميل للجروح اللي في وشها ....عشان ما اسببلهاش احراج
قال ياسين مبتسما :-
_ خلاص ماشي ....أنا هجيلك بكرا مع ميرنا اختي وبالمرة اشوفها وتبقى حجة مقنعة ......
تنفس عز الدين الصعداء وانهى المكالمة وقال بخفوت :-
_ الحمد لله ....
_________________________سبحان الله العظيم
وصل عز الدين لمكتب آبيه وطرق عليها بخفوت ليتفاجئ بصياح فاروق بغضب :-
اااادخل
دلف عز للداخل بملامح مقتطبة ومتساءلة عن سبب هذه العصبية فقال وهو يغلق الباب :-
_ مالك يا دكتور ؟
هدأ فاروق قليلا عندما رأى عز ابنه وقال :-
_ حد دخل مكتبي وحاول يقتلني يا عز ....ومحدش عرف يمسكه
جحظ عز عينيه بذهول وقال بغضب :-
_ مين اللي يجرؤ يعمل كدا ؟! ....لازم نبلغ البوليس فورا
تبدلت ملامح فاروق بمزيجا من القلق والعصبية رافضا :-
_ ولا هيعملوا حاجة ....مش هبلغ انا عايز اللي حاول ده يحاول تاني عشان المرة الجاية مش هيفلت من ايدي
جلس عز امام المكتب وعيناها نارية الغضب والقلق على ابيه :-
_ ماينفعش نسكت ....لازم البوليس يعرف ....أو نكثف الحراسة
اشار فاروق بموافقة :-
_ انا فعلا كلمت شركة حراسات ....ما تقلقش ...أنا متأكد لو بلغت مش هيحاول يقربلي بس ده مش معناه انه هينساني ...أنا عايزه يطمن ويحاول تاني ...وساعتها مش هيفلت مني .. بس سيبك مني ...مين البنت اللي جبتها المستشفى النهاردة ؟
اجاب عز بثبات :-
_ كنت في حفلة في النادي ودي بنت بتشتغل هناك ووقعت ...فجبتها هنا
عاد فاروق بظهره الى المقعد وقال بمكر :-
_ تمام أووي ..
___________________________لا إله إلا الله
مرت ساعات الليل حتى اشار العقرب للساعة الثالثة بعد منتصف الليل بمكتب عز الدين بالمشفى ....وقد مر ببعض الحالات حتى اتى لعندها وقرر أن يطمئن عليها ......
فتح باب غرفتها ودخل بخطوات هادئة حتى تفاجئ بها وهي تنظر للنافذة المفتوحة وتبكي بصمت .....عيناها وفمها فقط تظهر من بين وجهها ورأسها الملفوف .....قال بهمس بعد أن اقترب منها :-بقلم رحاب إبراهيم
_ حمد الله على سلامتك
لفت وجهه اليه ببطء حتى نظرت لوجهه المبتسم بلطف ورمته بنظرة عاتبة طويلة قبل أن تلتفت لأتجاه آخر ....قطب حاجبيه بضيق من نفسه وتوجهه للجهة التي تنظر لها مبتسما مرة أخرى ......جلس هذه المرة على مقعد قريب منها وقال :-
_ لسه زعلانة ؟ .......طب أنا اسف مرة تانية .....طب إيه رأيك بقى لو فضلتي زعلانة هنط من الشباك اللي عمالة تبصيله ده
قصد المزاح فقط ولكن قلبها ظن به الظنون حتى قفز فرحا وكأنه في حلما لا يصدق .......ابتسمت تدريجيا وتفاجئت انه يربت على يدها مطمئنًا :-
_ ما تقلقيش من أي حاجة ....هفضل معاكي لحد ما تخرجي من هنا على رجليكي تاني ....
قالت بصوت لم تستطع رفعه اكثر من ذلك :-
_ حصلي.... إيه ؟
أشار بمرح على جرح رأسها وقدمها وقال :-
_ جروح بسيطة جدا هتاخد وقتها وهتعدي ....المهم أنك بخير ....بس ليكي عندي اعتذار ......وياريت تقبليه مني
ابتسمت بخجل ولم تصدق انه يتحدث معها بهذه الطريقة ...طريقته تقل شيء أو ربما ظنت ذلك
لاحظت زي الاطباء الزاهي الذي يرتديه مما جعل وسامته تزداد اضعافا مما اربكها هذا وجعلها تنظر للنافذة مجددا ....نهض واغلق النافذة فاتسعت ابتسامتها اكثر بسعادة لم تشعر بها يوما وقد قدر لها أن تراها وهي على هذه الحالة ....
__________________________البارت الرابع
نهض واغلق النافذة فاتسعت ابتسامتها اكثر بسعادة لم تشعر بها يوما وقد قدر لها أن تراها وهي على هذه الحالة ....
عاد وجلس على المقعد مجددًا وتراقصت على ملامحهِ سمات المرح الذي لم ترأف بقلبها ...فتبسمت وبادلها ابتسامتها مرة أخرى قائلاً بفضول :-
_أنا ممكن اسألك سؤال ؟
تسارعت انفاسها وهي تخمن أي الاسئلة ممكن أن يُطرح منه فهزت رأسها وهي ما بين الرفض والقبول للإجابة ....اكتفى بذلك وقال:-
_ أنتي ليه زعلتي أوي كدا لما زعقتلك في الحفلة ! ...كان ممكن تزعلي شوية والموضوع يعدي ...أنا حاسس أنك اديتي الآمر اكبر من حجمه ...
* كيف تُفهمّه أنه الآمر ذاته ..كيف تقل له أنه السيف *
والجلاد
صمتت لدقيقة حاولت فيها أن تجد رد مناسب ومقنع فقالت :-
_ لأني ما قصدتش اوقع عليها العصير وهي هانتني قدام اللي موجودين كلهم من غير ما تسمعني ....وأنت كمان عملت زيها
قالت آخر جملة ورمقته بعتاب وبادلها بنظرات متأسفة وقال :-
_ خلاص بقى احنا اتصالحنا ...ولو أني حسيت وكأن مابينكوا ثأر ...عموماً ننسى اللي فات ،المهم دلوقتي
ادمعت رحاب وهي تتحسس بأناملها الشاش الملفوف به وجهها وقالت بحزن :-
_ خايفة يكون وشي جراله حاجة انا مش عارفة الدكتور لافه كدا ليه ؟!
اقترب عز الدين لها وهو مدرك أن سبب تصرفاته هذه هو شعوره بالذنب فقط ...ربت على رأسها برفق هامسا :-
_ مافيش حاجة حصلت ما تقلقيش ...انتي هتطلعي من هنا اجمل كمان من ما شوفتك أول مرة ....اوعدك بكدا
ابتسم لها بحنان سكب دموعا أخرى من عيناها وابتسمت رغم ذلك ولم تجيب ....وظنت أنه اخيراً شعر بها وتذكر اللقاء الأول ....تابع :-
_ أنا همشي دلوقتي وهرجعلك تاني
عدى لخارج الغرفة حتى تمالكت آنفاسها الراكضة وتدرجت الابتسامة على وجهها رويدًا وقلبها يستأنف الشهيق
*************الحمد لله
بعد صلاة الفجر بأحد القرى الريفية بمحافظة الغربية ...هناك بين المزارع يوجد منزل بسيط لعائلة ليست كبيرة العدد فقط مكونة من رجل كبير يدعي "عبد العزيز " وابنائه الذكور الاثنان وابنة شقيقه الراحل " قمر "
ظلت قمر تتقلب في فراشها باكية حتى تسللت إخلاص زوجة الابن البكر لعبد العزيز الى غرفة قمر ووجدتها مثل ما توقعت ...تبكي ! .....دلفت بخطوات خافته واغلقت الباب خلفها بهدوء وتوجهت بإتجاه المدثرة في فراشها وتنتفض من البكاء :-
_ هتفضلي تعيطي كدا يا قمر ؟
استدارت قمر للجهة الآخرى بعيون منتفخة من البكاء وقالت :-
_ اومال هعمل إيه يعني يا إخلاص ! ....عمي خلاص حكم عليا اتجوز واحد اد ابويا عشان الارض والطين اللي حيلته .......لو ابويا مش تعبان ماكنش هيخلي عمي يتحكم فيا كدا
تنهدت اخلاص بضيق وقالت :-
_ والله يا قمر لو اقدر اعمل حاجة كنت عملتها لكن أنتي عارفة عمك عبد العزيز ...ولا اكبرها راجل في البلد يقدر يوقف في وشه ....
اعتدلت قمر بغضب وقالت :-
_ انا فاضلي سنة واخلص هندسة ...لا هقدر اكمل ولا حد هيخليني اكمل ....عمي عشان رفضت ابنه الصغير عايز يعاقبني بجواز من راجل عنده ٥٥سنة ده ابويا اصغر منه! ....لو أنا بنته هيعمل فيا كدا ؟! ولا عشان أبويا تعبان وماليش حد غيره عمي بيبع ويشتري فيا !
ربتت اخلاص على كتفها وقالت بتفكير :-
_ عمك قاسي وده مش جديد عليه ...المهم دلوقتي بطلي عياط ونفكر هنتصرف أزاي ...ماهو لازم نلاقي حل ...
صمتت قمر لفكرة دارت في رأسها فجأة وقالت وهي تهب من الفراش وكأن لدغها عقرب :-
_ انا هسافر القاهرة في اقرب وقت واكمل تعليمي هناك ...مش هقعد هنا تاني ومش هضيع مستقبلي بإيدي
شهقت اخلاص بفزع وحاولت أن تبدو نبرتها منخفضة :-
_ انتي عايزة تهربي يا قمر وتجبيلنا العار ....ده عمك كان يقتلك فيها ...أنتي اكيد اتجننتي
نظرت لها قمر بحزن وقالت :-
_ لو فضلت مش هقدر اعمل حاجة ولا حد هيقدر يساعدني فيكوا ...لازم اتكلم مع ابويا
التقفت حجاب خفيف على رأسها وفتحت باب غرفتها ببطء حتى تأكدت أن الممر بالخارج خالٍ ثم توجهت لغرفة والدها .
**********
دلفت للداخل بهدوء وابتسمت لوالدها الذي ينتظر الموت في كل لحظة بسبب مرضها الخبيث في الدم ...ابتسامة لم تصل لعيناها وهي تقترب له وهو يراقبها بثبات وبوجه شاحب من المرض قالت وخشيت أن تبكي امامه :-
_ صحيتك ؟
هز رأسه نفيًا وقال بألم :-
_ شايف الحزن مالي عينك يابنتي ومش قادر احوشه عنك ...لو بس كنت اقدر اقف على حيلي
انزلقت دموعها رغما عنها وقالت وهي ترمي رأسها على كتفه:-
_ مش هقدر اعمل اللي عمي عايزه يابا ...ابوس ايدك كلمه
تنهد كامل تنهيدة عالية مع دمعة لامعة بعيناه من هول ضعفه امام اخيه الآكبر وقال :-
_ طول عمره قاسي ومابعرفش اخد حق ولا باطل معاه ...مش بإيدي يابنتي
نظرت له بعذاب وقالت :-
_ يعني هتسيبني اتجوز واحد اكبر منك يابا ؟! ...هتوقف تتفرج عليا وانا بدفن قدامك وانت ساكت ! ...
هز رأسه بقوة ودموع واجاب :-
_ لأ مش هسكت .... اهربي يا قمر ...انفدي بجلدك
رأت بصيص امل من نظرته المصممة وقالت :-
_ أنا فكرت في كدا بس ما هانش عليا اقولها وازعلك ...ومش هاين عليا اسيبك ....هخلص امتحاناتي وهرجع تاني
رفض كامل قائلا :-
_ ما ترجعيش غير لما ابعتلك ...بس طالب منك طلب يابنتي واعتبريه دين في رقبتك
قالت قمر :-
_ انت تؤمر
ابتلع كامل ريقه بتعب ونظر للفراغ وكأنه يتذكر شيء :-
_ دوري على اختك ...انا دورت عليها كتير مالقيتهاش بعد ما عرفت أن امك ماتت وسابتها مع واحدة اسمها آمينة
اطرفت قمر بعيناها وقالت بحيرة :-
_ أنا سألت عليها في العنوان اللي ادتهولي لما كنت في بدرس في القاهرة ماكنتش بلاقي حد هناك والبيت مقفول وفي ناس قالوا أنها ماتت مع امي يوم ولادتها ...محدش عارف الحقيقة فين ...
نظر كامل لابنته نظرة ترجي وقال :-
_ نفسي اشوفها قبل ما اموت ....دوري على اختك يابنتي انا حاسس أنها عايشة ....وخليكم ايد واحدة محدش هيقدر يوقف قصادكم ...ويبقى ليكي ونس قي الدنيا بعدي ..كفاية خسرت امك بسبب جبروت عبد العزيز اخويا ..مش هخسرك أنتي كمان
هزت قمر رأسها وقالت بصدق :-
_ هدور عليها واوعدك أنها لو عايشة هجيبهالك لحد عندك هنا ....مش هيهدالي بال غير لما الاقيها
تنفس كامل بارتياح وقال :-
_ عمك مسافر بعد بكرا عشان يشتري أرض ...استغلي الفرصة وامشي اليوم ده وماتعمليش أي حاجة تسبب مشكلة على ما تمشي ...واوعي حد يعرف اللي قولناه دلوقتي ولا حتى اخلاص مرات ابن عمك
قالت قمر بإطاعة :-
_ حاضر ...أنا هرجع اوضتي دلوقتي قبل ما حد يحس بيا
**************صلِ على الحبيب
عاد الدكتور محمود (الطبيب النفسي) للحالة الاستثنائية التي قابلته بأعوامه القليلة في الطب النفسي حتى اتاه صوت هاتفه فكتم الصوت سريعا حتى لا يوقظ الشاب الذي اغلق عيناه بإشعار الغفوة واجاب محمود على الهاتف بصوت هامس :-
_ الو؟
قال سامح بتسائل:-
_ ها يا محمود عملت إيه ؟ اكتشفت حاجة ؟
محمود بنفي:-
_ لأ ..انا راقبتها كويس ومحدش دخلها غير دكتورة منال المشرفة على حالتها والدخول والخروج طبيعي جدا عندها ...بس في حاجة غريبة هي اللي شككتني اكتر في الموضوع
سامح بحدة :-
_ ايه ؟! ماتقول كل اللي عندك وبلاش الالغاز دي !
رد محمود بتشكك:-
_ البنت مالهاش بيانات دخول ...عز الدين لما جابها محدش طبعا قدر يقوله على استمارة البيانات ولا حد سأله اصلا ..يعني لو حصل اللي في دماغي انسى انها تعرف تثبت أنها دخلت المستشفى اصلا ..
مرر سامح يده على ذقنه بحيرة وقال :-
_ بس عز الدين مايعرفش حاجة عن اللي بيحصل في المستشفى اصلا ...انا متأكد انه مش متورط في الموضوع ده ..
اكد محمود ذلك وقال :-
_ لأ مش متورط وبعيد عن الاجرام اللي ابوه بيعمله بس من غير قصد هو دمرها ...انا ماينفعش افضل مراقبها على طول لأن اصلا تخصصي مالوش علاقة بيها لا من قريب ولا من بعيد ومش عايز حد يشك فيا ..
أنت تعرف أن دكتور فاروق كان هيتقتل ؟!
نظر سامح فترة في الفراغ وقال متوقعا هذا :-
_ اكيد حد من اللي مشاركهم في العمليات دي ...ماهو محدش هيدخل الطريق ده وما يتعرضش للخطر ...أنا متأكد انه هو السبب ورا موت امي ...حرمني منها طول عمري
محمود :-
_ سامح ...أنت بتدور وراه عشان تسجنه ولا ايه السبب ؟
زفر سامح بعمق وقال بنبرة احتد بها الالم :-
_ أنا مش عايز اسجنه ....أنا عايز اعذبه زي ما عذبني وأعرف عز الدين حقيقة ابوه وساعتها انا متأكد انه هيكره زي ما انا بكرهه ....عز الدين نقطة الضعف الوحيدة لفاروق الالفي ..
قال محمود بضيق :-
_مع أنه يستاهل السجن بس أنا مقدر احساسك وأن شاء الله نقدر نمسك دليل عليه ...
راقب محمود الشاب النائم وقال :-
_ طب أنا هقفل دلوقتي ...
انهى سامح الاتصال وعاد لآلته الموسيقية الذي امتهن عزفها واصبح عازفا على الجيتار في أشهر الحفلات للمطربين والحفلات الجامعية ....اقترب من جيتاره وعزف أكثر الالحان قربًا لقلبه "مونامور" تلك المعزوفة الفرنسية الذي تأخذه لعالمًا آخر ثم توقف وبدأ يدندن بصوته الرخيم انشودة أخرى للمطرب العالمي الكلاسيكي .. Julio Iglesias
It's wonderful to see you once again
To see your smile and hear you call my name
ThereThere is so much to say
Hey
It isn't accidental that we met
Your love is something that I can't forget
So I wander your way
Hey
الترجمة
(أنت
كم هذا جميل أن أراك مرة أخرى
أن أراك تبتسم واسمعك تنادي بإسمي
هناك الكثير لقوله
أنت
لقائنا لم يكن عن طريق الصدفة
ولكنني لا أستطيع أن أنسى حبك
لذلك مازلت على طريقك)
ترك الجيتار من يده عندما تذكر موقف لم يحب أن يتذكره ولكنه اتى في مقدمة الذاكرة فجأة بأحد الحفلات الجامعية بالتخرج وهذا منذ عدة شهور ......تنفس بحدة وهو يتذكر .
_ أنت يا اخ ؟
ترك سامح الجيتار من يده وقد كان يستعد للدخول للحفلة فبدأ بعزف مقطوعتيه المفضلين عنده حتى اتاه الصوت الانثوي بعصبية .. رفع رأسه وهو يجلس غلى مقعد بأحد القاعات الدراسية :-
_ نعم يا اخت ؟!
وضعت قمر يدها على خصرها بتمرد وقالت :-
_ قوم من هنا عايزة اذاكر ...هو هيبقى الدوشة في كل مكان دي مابقتش كلية دي بقت كباريه !
فغر فاه وهو ينهض بعصبية وكاد أن يصفعها ولكنه تراجع كونها فتاة فنظرت لها وهي تضيق عيناها بغيظ وهتفت به :-
_ انت كنت هتمد ايدك عليا يا مغنواتي انت !
تصدق بقى انت تستاهل اللي هقولهولك دلوقتي
اقترب منها بتحدي وعيناها يملأها الغضب وهتف بها :-
_ هتقولي ايه يام لسان طويل ؟ ما أنا عارف اشكالك كويس تخترع اي حاجة عشان تتكلم معايا حتى لو تزعق
شهقت من الصدمة وصرخت بوجهه :-
_ اتكلم معاك انت على خيبة ايه ؟! عمرو دياب ولا محمد منير وبعدين انا كنت هقولك حاجة تانية خالص
سامح بغضب :-
_ اتفضلي رجعي
كادت ان تبتسم ولكنها ثبتت وقالت بكل قوتها :-
_ بصراحة انا سمعت صوتك وانت بتغني من شوية
نظر لها بثقة حتى تابعت وهي تكتم ضحكتها :-
_ صوتك معفن ...أنا بكلمك بالامانة يعني
حاولت أن تسيطر على نفسها ولم تستطع فضحكت بملأ فمها ثم اشارت له بالوداع وذهبت ......
نظر لها نظرات نارية وحقا لو وقفت دقيقة أخرى لكن تهور وصفعها على وقاحتها دون سبب لذلك .....
خرجت قمر من القاعة وركضت الى اصدقائها وقالت بانتصار :-
_ خدتلك حقك يا نسرين ...عشان يبطل يتحرش بالبنات تاني ويتلم
نظرت نسرين لها بريبة وقالت :-
_ انتي واجهتيه ؟! اكيد كدب وقال ما حصلش
ابتسمت قمر بانتصار وقالت :-
_ لا طبعا هو انا عبيطة ههههه، اتلككتله وهزأته
خرج سامح من القاعة ورمقها بنظرة محتقرة حتى تعجبوا الفتايات فقالت هويدا :-
_ هو ماله الماجيك بيبصلنا بقرف كدا ليه ؟!!
جعدت قمر حاجبيها من هذا اللقب ثم قالت بضحكة :-
_ عشان هزأته ههههههه
شهقت الفتايات بصدمة وهتفت نسرين :-
_ يخربيتك مش ده ...ده واحد تاني معاه في الفرقة ...ده ماجيك الموسيقى في الحفلات ...اشهر عازف جيتار
مطت قمر شفتيها ببراءة وقالت :-
_ يا بركة دعاكي يا مرات ابويا ...ده انا دعكت كرامته في الطين لما بقى شبه ابو قردان
ضحك الفتايات وقالت نسرين :-
_ احمدي ربنا انك بخير اللي اعرفه انه عصبي ومابيطقش يكلم بنات ....تعالي نحاول نعتذرله هي اي نعم مش حفلتنا اصلا بس هندخل ....
ذهبت معهم للحفل ورمقته من بعيد بابتسامة طفولية حتى بدأ يسأل الحضور عن اي معزوفة يبدأ بها فهتفت قمر وقالت بنبرة ريفية بعض الشيء :-
_ ادينا واحدة والله ما لينا غيره ...بتاعت الفنانة يسرا
واشارات بيدها يمينا ويسارا من جعل الضحكات تتعالى ورماها بنظرة منفعلة شرسة وهو يقف على المسرح وقال :-
_ هو ده آخرك في الموسيقى ؟! ....الجهل مسيطر .....انتي جاية من انهي غيط ؟
توقف المزاح ونظر اليها الجميع وقد بدأت تدمع عيناها من سخريته فقالت :-
_ ليا الشرف طبعا ....ولو أنت اتربيت زي فلاحين الغيطان ما كنتش تكلم بنت كدا .....
خرجت من الحفل وهي تزيل دموعها المنهمرة باناملها ورمقته الفتايات بغيظ وخرجوا خلفها من الخفل ولم يكترث لها كثيرا رغم أنه ندم بعض الشيء بداخله واكمل الحفل كأن شيء لم يكن .....
***********سبحان الله العظيم
تفاجئ بأبتسامة ظهرت على وجهه لهذه الذكرى التي لا يبدو تريد أن تفارقه واكمل عزفه .....
اتى الصباح بيوم جديد يحمل ما يحمل من مفاجآت ....
دلفت احد الممرضات لغرفة نادر فرأت دكتور محمود نائم على المقعد فإيقظته بتعجب قائلة :-
_ يظهر حضرتك نمت من غير ما تحس وماروحتش امبارح
مرر محمود يده على وجهه بتثاءب وقال :-
_ يعني هروح اعمل ايه يعني وأنا عايش لوحدي ....فضلت سهران جنب نادر اقراله من كتابي المفضل وسمعته شوية موسيقى ....
ابتسمت الممرضة وقالت :-
_ يارب يكون حاسس بس مايكونش في عالم تاني ومش داري بأي شيء
نفي محمود بقوة :-
_ سامع وحاسس وهيقوم انا متأكد ...احنا بقينا صحاب خلاص وانا مستنيه يتكلم ويفوق من اللي هو فيه
رمقته الممرضة باستغراب :-
_ أول مرة يا دكتور تتعلق بحالة كدا ؟!!
تنهد محمود مجيبا :-
_ لأنه بيفكرني بنفسي والحالة اللي دخلت فيها بعد وفاة والدي ....يمكن انا قدرت الحق نفسي من الاكتئاب بس هو ماقدرش ....
قالت الممرضة باسى :-
_ ربنا يرحم اموتنا جميعا
قال محمود مغيرا دفة الحديث :-
_ حضري نادر عشان هخرجه في الجنينة النهاردة ...عايزه يخرج يشوف الشمس شوية ويشم هوا ...ده افضل لحالته
وافقت الممرضة وقالت وهي تهم بالخروج :-
_ ملشي .. هروح اجيب الشباب الممرضين يجهزوه ...اديني ربع ساعة
دلف محمود للحمام الخاص بالغرفة وقال :-
_ طيب تمام ...على ما اغسل وشي وافوق انا كمان
*************سبحان الله وبحمده
اتت نعمة في الصباح الباكر وتوجهت لغرفة صديقتها رحاب حتى ركضت اليها عندما رأتها مستيقظة وقالت بقلق :-
_ حمد الله على سلامتك ....ايه اللي حصل يابنتي وعمل فيكي كدا ؟! انتي كنتي كويسة
اخذت رحاب نفساً عميقا وقالت :-
_ وقعت على السلم وانا ماشية وادي النتيجة
هزت نعمة رأسها وقالت :-
_ أنا شوفت اللي حصل امبارح ومن حقك تزعلي .. بس انا حذرتك كذا مرة وقولتلك ماتبصيش للعالي عشان هتتعبي ..
قالت رحاب بابتسامة :-
_ انتي ماتعرفيش ايه اللي حصل بعد كدا ...ده كأني بحلم يا نعمة ...هو اللي جابني هنا وماسابنيش غير من ساعتين بس ...فضل جانبي وصالحني ...انا متأكدة انه اعجب بيا اصلا من الأول ..
ضاقت نعمة حتى هتفت بصديقتها :-
_ افهمي بقى ما تبقيش عبيطة ....هو حاسس بالذنب مش اكتر يعني كل ده شفقة ...ماتخرجيش من حفرة عشان توقعي نفسك في بير غويط مالوش قرار ...
هتفت رحاب بتحدي :-
_ لا معجب بيا وحبني كمان
كاد عز الدين أن يدلف لغرفتها حتى صعق مما سمعه واعتتقادها الخاطئ في اهتمامه ....عاد خطوات للخلف حتى لا تراه وباب الغرفة مفتوح حتى ابتعد بخطواته عائدا الى مكتبه ....
***في المكتب ****
جلس على مقعده أمام مكتبه الخاص ونظر بغضب للاشيء قائلا :-
_ أزاي تفكر كدا ؟!!! .....مش معقول تبقى غبية للدرجة اللي تفهم تصرفاتي معاها حب أو حتى اعجاب ....أنا لازم اصححلها الصورة دي بأسرع وقت ...
اخذ هاتفه واجري اتصال على رقم ساندي فلم تجيب ...تنهد بحدة حتى ترك رسالة نصية ..
(حدديلي ميعاد مع والدك في اقرب وقت ...وده لو حابة نكمل )
ترك الهاتف من يده وقال :-
_ ده افضل حل يخليها تفهم من غير ما أواجهها واجرحها ...كفاية اللي هي فيه
***************صلِ على الحبيب
وقفت سيارة فخمة أمام باب المشفى وترجل ياسين منها مسندا شقيقته التي يتدلى شعرها الطويل ذات اللون الاشقر الطبيعي وعيناها البندقيتان ودلف لداخل المشفى بخطوات تباعا لخطواتها البطيئة من المرض ....قالت ميرنا :-
_ أنا عارفة أني تعبتك معايا يا ياسين ...بس انا مابحبش المستشفيات ولولا أنك حلفتني ماكنتش جيت النهاردة
ربت ياسين على كتفيها بحنان وقال :-
_ اهم حاجة تخفي وترجعيلي بألف سلامة يا حبيبتي ..مش عايز اشوفك تعبانة تاني بقلم رحاب إبراهيم
ابتسمت له وحبست دموعها واكملت طريقها البطيء حتى استوقفها ذلك الوجه الشارد الذي ينظر بثبات امامه ....رمقته بعمق ولعيناه التي التقت بعيناها وتألمت بشكل غريب عندما لاحظت مقعده المتحرك ...لمحت نظرة معذبة بعيناه تشبه نظراتها للحياة ....هناك خيط خفي قد جذبها منذ الوهلة الأولى لذلك الشاب القعيد حتى هتف شخصا وهاتفه بأسمه وكأنه يشجعه على المتابعة ...قائلا:-
_ شايف الكورة يا ناااادر
رددت اسمه بخفوت وودت لو تذهب اليه وتنظر له فقط ....لأول مرة يجتاحها هذا الشعور الغريب لشخصا لم تعرف عنه سوى اسمه فقط ....
هناك مواقف ستمر بجميع الثنائيات وصعاب كثيرة ولكن هل الحب سيستطيع التغلب على هذه الصعاب ؟Rehab Ibrahim
_________________البارت الخامس
مر المشهد الخاطف أمامها حتى دلفت لبهو المشفى من البوابة الداخلية بمساعدة شقيقها ياسين ...
وهناك بين الازهار من يجلس على المقعد ساكنًا قد رأها تمر أمامه ولكنها لم تمر من قلبه ...فقلبه وقف عند لحظة التقاء اعينهما وآبى أن يتغافى عن هذه الذكرى فأحتفظ بها ...تطلع اليه دكتور محمود يحاول أن يلفت انتباهه لمرور الكورة على نجيلة الأرض حتى قالت الممرضة بابتسامة :-
_ اشمعنى الكورة يعني يا دكتور اللي اخترتها عشان تلفت انتباهه؟!
حمل محمود الكورة وبادلها الابتسامة قائلا :-
_ قليل أوي من الشباب اللي مش بيحبوا الكورة ...عايزه يتابع حركتها واستفز عقله ...عايزه يتكلم أو حتى يحرك صباعه ...مرة على مرة هيتفاعل معايا
اغلق نادر عينيه ورجع برأسه للخلف مشيرا بالنوم حتى نظرت الممرضة لمحمود بيأس وقالت :-
_ شكله عايز ينام ...مع أنه لسه صاحي !
اقترب له محمود وقال هامسا:-
_ هفضل وراك لحد ما تتحرك يا نادر ...
جرّت الممرضة المقعد المتحرك بإتجاه المصعد بالدور الارضي من المشفى وذهب خلفها محمود ليمر على عدة حالات أخرى ويعود مرة أخرى لنادر ..
___________________________صلِ على الحبيب
بعد أن تم تجهيز الغرفة الخاصة لشقيقة ياسين بأمراً من عز الدين نظر ياسين لشقيقته التي تمددت على الفراش الابيض الخاص بالغرفة حتى تستريح من عناء المرض وقال وهو يقبل رأسها :-
_ ايوة كدا بنوتة شاطرة بتسمع كلام اخوها الكبير
ابتسمت شاردة ولم يغيب عن بالها ذلك الوجه الذي رأته منذ قليل ليتابع ياسين حديثه :-
_ نستحمل بس المستشفى كام يوم عشان نخرج حلوين من غير مشاكل بإذن الله
نظرت له برجاء وقالت :-
_ انا مش عايزة اعمل عملية يا ياسين ...عشان خاطري أنا خايفة منها أووي ...
ربت على راسها قائلا بألم :-
_ خلينا بس الأول لحد ما حالتك تتحسن عن كدا وبعدين نشوف امر العملية ....اغتبري الزيارة دي فسحة كام يوم مش اكتر
تابع بمرح حاول أن يتظاهر به :-
_ انتي بتخافي من المستشفيات عشان انتي خوافة اومال أنا اللي شغلي وحياتي كلها في العيادة والمستشفيات اقول إيه ؟!
مطت شفتيها بتذمر وقالت :-
_ انت شغلك كله في التجميل يعني حاجة حلوة وتفتح النفس وما تخاوفش خالص ...بقولك ايه يا سو ما تعملي عملية تجميل هههههه
قالتها وابتسمت ابتسامة عريضة جعلته يبتسم بحب قائلا :-
_ عملية تجميل ايه بس ده انتي زي القمر يا حبيبتي والله انا لو دخلت العيادة واحدة زيك وعايزة تعمل تجميل لهطردها برا ....
تشاركوا الضحكات والمرح حتى دلف عز الدين ورسم ابتسامة مرحة على وجهه عندما رأهم فقال وهو يشاكسها بحديثه:-
_ ميرنا اللي مغلبانا وصلت ....الطفلة الشقية ...هجيبلك لعب كتيرررررر تسليكي
نظرت لشقيقه بتذمر فقال ياسين بضحكة :-
_ ماليش دعوة هو اللي مسؤول عن حالتك
اقترب عز منهم حتى قالت ميرنا لكي تغيظه :-
_ ماشي يا عز مش هكلمك ولا عايزة منك لعب
ابتسم لها عز بمحبة اخوية قائلا :-
_ مش مهم اللعب المهم تخرجي بالسلامة من هنا ...انتي في غلاوة دعاء اختي عندي والله
قالت ولم تستطع التحكم بدموعها :-
_ عايزة اخف بس مش عايزة اقعد في المستشفى ...مابحبش المستشفيات وبكرهها
رمق ياسين عز صديقه بنظرة حزينة حتى قال عز بلطف :-
_ هتخفي بأذن الله ...بس لازم تبقي تحت عنينا الفترة الجاية عشان ما يحصلش مضاعفات ...وعلى فكرة انا كمان مابحبش المستشفيات وبكرهها
قال جملته الآخيرة بنبرة حاول أن تبدو مرحة فصمتت ميرنا بضيق وقال عز لياسين :-
_ نسيبها دلوقتي عشان ترتاح شوية
طبع ياسين قبلة على رأسها بنظرة وعد بالعودة قريبًا وخرج من الغرفة متوجها مع عز لمكتبه بالدور العلوي ....
***بمكتب عز الدين ******
جلس ياسين على مقعد أمام المكتب ببذلته التي برزت وسامته الخلابة وعرض منكبيه بينما جلس عز شاردًا بعض الشيء فقال ياسين بقلق :-
_ مالك سرحان كدا ؟ للدرجة دي حالة ميرنا صعبة ؟!!
نفي عز بشدة وقال موضحا :-
_ لأ أن شاء الله هي هتخف.. مش ده اللي مضايقني خالص ، دي حاجة تانية
رمقه ياسين بحيرة قائلا :-
_ حصل إيه ؟ أول مرة احس انك مضايق كدا !
تنهد عز الدين بضيق واخذ قلما وبدأ يرسم عدة خطوط عشوائية على ورقة امامه وقال :-
_ البنت اللي كلمتك عنها ...اللي هتعملها تجميل دي
قال ياسين بأستفسار :-
_ مالها ؟!
شرح عز كل شيء وانتهى بآخر شيء سمعه منها وهي تحدث مع صديقتها منذ قليل ...صمت ياسين قليلا ثم قال بعبوس :-
_ انا مش مضايقتي اكتر من إنك هتخطب واحدة انت مش بتحبها ياعز ، الاعجاب مش كل حاجة
تأفف عز ورد بدهشة وهو يترك القلم من يده بعصبية:-
_ هو ده اللي وقفت عنده ؟!! ....ساندي انا شايفها مناسبة ليا جدًا واحساسي معاها هيزيد مع الوقت ويكفي أني معجب بيها ...لكن البنت التانية دي ماعرفش جابت الوهم ده منين !! اظن مش عشان عاملتها كويس بعد الحادثة تفتكر كدا !!
زفر ياسين بحنق واجاب :-
_ أنت مش فاهم نفسك يا عز وهتغلط نفس غلطتي ...أنا اتجوزت واحدة حلوة وجميلة جدا وبنت ناس مستواهم عالي أووي وكنت بردو بقول عليها كدا ...لحد ما انفصلنا بعد ٣سنين عايشهم في نكد ماخرجتش بحاجة حلوة غير ابني "يزيد " ... كنت مقتنع إنها طالما حلوة وفيها مواصفات أي حد بيتمناها أني هقدر احبها بس صدقني الجمال والشهادات مش كل حاجة وعرفت ده متأخر جدًا ...تعرف أنا لو منك كنت هحاول أعرف البنت التانية دي وأدي نفسي فرصة معاها ..واضح إنها بتحبك من فترة وكانت واخدة بالها منك ....انت مش قولت إنها بتشتغل في النادي اللي أنت عضو فيه وشوفتها اكتر من مرة ؟
تفاجئ عز برأي صديقه فقال بدهشة :-
_ انت بتقول إيه ! أنا مش مصدق اني بسمع منك الكلام ده !! ادي فرصة لمين؟!! دي بنت جايز جدا تكون جاهلة حتى ما بتعرفش تكتب اسمها ! ...مستحيل افكر ارتبط بواحدة كدا
ضيق ياسين عينيه باستغراب وقال بانفعال :-
_ ما تبطل بقى اسطورة أن الدكتور لازم يتجوز دكتورة أو حتى في جامعة امريكية أو مؤهل عالي ...تفكير عنصري ...ده الجهل بعينه على فكرة ...تصدق والله العظيم أنا لو لقيت واحدة ارتاح معاها واحب وجودها في حياتي لا هفكر في تعليمها ولا في مستواها ولا في أي حاجة وهتجوزها وافرح معاها ...عارف ليه ؟ لأني جربت اللي بتفكر فيه ده وعشت اتعس أيام حياتي ...ولو الزمن يرجع بيا ماكنتش فكرت حتى أني اخطبها
رد عز بثبات :-
_ أنت عندك ثوابت فكرية ما بتتغيرش ...الأول كنت بتفكر زيي والتجربة فشلت بس مش بالضرورة تفشل معايا ولا بالضرورة أن كل واحدة فقيرة يبقى هلاقي الراحة معاها ولا كل واحدة غنية هتتعبني !!
وافقه ياسين بتأكيد :-
_ انت صح ...بس اختيارك لساندي بالذات غلط ، ساندي مش شبهك يا عز دي واحدة مقضية حياتها كلها حفلات وسهرات صعب تبقى الزوجة اللي بتتمناها ...نسخة تانية من طليقتي ...على الاقل كنت اختار واحدة شبهك وكنت أنا أول واحد هيشجعك ، لكن ماقدرش ابقى منافق واقولك اختيارك سليم ..انا معتبرك اخويا وبخاف عليك وعلى مصلحتك زي ما بخاف على ميرنا اختي
اجاب عز بلطف :-
_ عشان كدا مستحمل كلامك وباخد رأيك في كل حاجة تخصني يا ياسين ...بس يمكن حكمك على خطوبتي نتيجة تجربة شخصية ليك وده مش صح ...مش صح اننا نحكم على الاشياء بسبب تجربة واحدة فشلت ...المفروض احنا كبار كفاية ونقدر نفرق بين الصح والغلط
اخذ ياسين نفسا عميقا ينم عن يأسه في اقناع عز وقال :-
_ أنت عنيد يا عز وانا عملت اللي عليا معاك وقلتلك رأيي بمنتهى الصراحة بما أنك طلبته ...بس عارف أنت لو بتحبها بجد مش هتاخد رأيي ولا هيهمك رأيي حد ...انت نفسك متردد ومحتار لكن مش عايز تعترف ....أنا يوم ما الاقي الحب الحقيقي مش هتردد لحظة ...مش هبص هي مين وبنت مين ولا معاها شهادات ايه ! ...هبص لسعادتي معاها وهل هي تستاهل ولا لأ ...من الآخر كدا هخطفها
نهض عز من مكتبه ووقف أمام ياسين قائلا :-
_ انت سيبت الموضوع الاساسي واتكلمت في الناحية دي بس ...بكلمك على واحدة عايشة في وهم اني بحبها ومش عارف اعمل معاها ايه وانت بتكلمني على خطوبتي والحب الحقيقي !!
رد ياسين بتوضيح أكثر :-
_ انت مش بعت رسالة لساندي وقلتلها تكلم بباها ! انت حليت الموضوع اهو ببساطة ...البنت دي بقى مجرد ما يوصلها الخبر انك خطبت هتفهم كل حاجة ..انا مش عارف طالما هي مش في بالك مهتم أوي بمشاعرها كدا ليه !!!
صر عز على اسنانه بضيق وقال بحنق :-
_ انا حاسس بالذنب من ناحيتها ومش معقول كلكم هتفهموا تصرفاتي غلط !!
تساءل ياسين بمكر :-
_ طب انت زعقتلها في الاساس ليه ! اظن ساندي عملت الواجب واكتر معاها ماكنش في داعي كلامك أنت كمان !
اجاب عز وشعر بالحيرة قليلا :-
_ لو ما مشيتش من قدام ساندي ساعتها كانت هتتهزأ اكتر وممكن كمان ساندي كانت تتسبب في طردها زي ما عملت قبل كدا مع بنت كسرتلها ضافرها وهي بتعملها باديكير ....
سخر ياسين قائلا :-
_ بذمتك عارف إنها بالافترا والتفاهة دي ولسه عايز ترتبط بيها ! ده انت بتختار الجحيم برضاك ....عموما أنت حر ..بس هتفتكر كلامي أنا متأكد ..اسأل مجرب وما تسألش طبيب مابالك بقى أنا مجرب وطبيب في نفس الوقت
قال ذلك وابتسم بمرح حتى شاركه عز الابتسامة وقال :-
_ اللي عايزه ربنا هيكون
____________________________لا حول ولا قوة إلا بالله
أخذت رحاب تنهيدة طويلة بعد أن تلقط توبيخًا وعتابًا من صديقتها نعمة فقالت بنبرة تظهر من الحزن ما ظهرت :-
_ انتي جاية تطمني عليا ولا تأنبي فيا كدا ؟!
ربتت نعمة على يدها برفق واستطردت بهدوء :-
_ يارحاب افهميني ...أنتي صعبانة عليا ونفسي تفوقي قبل ما تتصدمي بالواقع ...بيحبك أزاي وهو قالها في وشك أنها خطيبته ! ، مستنية إيه تاني ؟ ...لما يعزمك على فرحه !
هتفت رحاب بدموع في عيناها :-
_ بس بقى بطلي كلامك ده ...أنا مش قادرة اسمعك ..
ابتلت عيناها بالدموع مما جعل نعمة تعنف نفسها قليلاً فقالت آسفة :-
_ طب خلاص ما تزعليش ....حقك عليا ..المهم دلوقتي صحتك ..اهم حاجة
ابتلعت رحاب ريقها وارتاحت بعض الشيء من تغيير مجرى الحديث وقالت متساءلة بوجوم :-
_ هي ماما آمينة ماجتش سألت عليا ليه ؟ ..أنتي ما قولتلهاش ؟
اجابت نعمة بلطف :-
_ لأ عرفت وسقطت من طولها ومن ساعتها وهي تعبانة ومش قادرة تُقف ...أنا طمنتها عليكي ويوم ولا يومين وهتلاقيها عندك هنا
هزت رحاب رأسها بتفهم وبعدها لم ترحاب بالحديث مجددًا
___________________________سبحان الله وبحمده
عاد محمود لغرفة نادر بعد أن مر ببعض الحالات سريًعا ورمقه وهو ينظر في الفراغ مثل عادته فجلس بقربه على مقعد خشبي بجانب الفراش وقال هامسًا له :-
_ حاسس أن مش صدمة وفاة والدك اللي عملت فيك كدا بس يا نادر ....اتكلم وانا هسمعك صدقني ...طب نتفق اتفاق... إيه رأيك تحاول تكتب وانا هفهم أي حاجة هتكتبها ..عايز أعرف السبب الحقيقي عشان اقدر اساعدك ..
انتظر أي لمحة منه ولكنه يقابل بالثبات مثل العادة ، رجع بظهره للمقعد وقال بخفوت :-
_ مستنيك تتكلم ومش هيأس
_____________________________سبحان الله العظيم
انتهى معد الزيارة لتخرج نعمة من الغرفة وتركت صديقتها نائمة ....اغلقت الباب خلفها وذهبت بإتجاه الممر المؤدي للأسفل ...وظهر عز الدين ومعه صديقه الدكتور ياسين وقال عز بخفوت :-
_ أنت هتتكلم معاها ولا هتعمل إيه بالضبط ؟
أطرف ياسين عينيه دون دراسة مسبقة للموقف وقال :-
_ سيبها بظروفها ...المهم مش عايزك تدخل معايا
نفى عز ذلك وقال :-
_ لأ طبعا انا بس بسألك بس وهروح أمر على المرضى بتوعي
اقتربوا الاثنان من الغرفة فأتجه عز لممر آخر بعد أن أشار لغرفتها وترك ياسين يتوجه اليها ...
لم يقرع ياسين على الباب بل فتح الباب بهدوء واقترب بخطوات خافته ...نظر اليها عن قرب فلاحظ عيناها النائمة ..تطلع إلى التقرير الورقي المعلق على طرف الفراش حتى دلفت ممرضة للغرفة وتفاجئت به ...تسائلت :-
_ حضرتك مين ؟
ابتسم ياسين واجاب موضحا :-
_ياسين فاضل ...دكتور تجميل
رمقته الممرضة بدهشة وقالت :-
_ااااه... اه سمعت عن حضرتك ....هو حضرتك جاي بخصوص الحالة دي ...
وافقها ياسين وقال :-
_ تقريبًا كدا ...بعد اذنك
قبل أن يخرج رمق النائمة بنظرة سريعة ثم خرج من الغرفة سريعا .....
_______________________________لا إله إلا الله
في فيلا فاروق الألفي وبعد مرور ساعات .....
لاحظ عز الدين صوت هاتفه بإتصال فأخذه من على الكمود بجانب فراشه بعد أن عاد من المشفى واجاب بعبوس على ملامحه :-
_ ايوة يا ساندي ...عاملة ايه ؟
نم صوت ساندي عن سعادة غامرة وقالت :-
_ انا شوفت رسالتك ومابقتش مصدقة أني هصحى على رسالة حلوة كدا ....كلمت بابي وحددتلك ميعاد معاه يوم الجمعة الجاية ...إيه تمام ولا إيه ؟
صمت عز للحظات وقال بجفاء قليلا :-
_ تمام
لاحظت ساندي ضيق نبرة صوته :-
_ مالك ياعز انت مش مبسوط ولا إيه !!
نفى عز سريعا وقال :-
_ لا مبسوط طبعا بس في حاجات شغلاني في المستشفى شوية بس ...المهم ..جهزي نفسك عشان الخطوبة هتبقى في اقرب وقت
قالت ساندي ببهجة :-
_ الف مبروك يا حبيبي
ابتسم واجابها :-
_ الله يبارك فيكي يا حبيبتي
________________________________الحمد لله
في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ....دلف رجل إلى مكتب فاروق ببعض البيانات وقال :-
_ ادي بياناتها يافاروق بيه ....مالهاش أي حد غير واحدة ست ربيتها وعايشة معاها ...اسمها أمينة
ابتسم فاروق بانتصار وقال :-
_ حلو أوووي ...مناسبة تمامًا ...قدامنا حالة محتاجة نقل كلية ضروري وهتدفع اللي نطلبه كله ...جهز كل حاجة على بكرا كدا
قال الرجل بتوجس :-
_ بس عز بيه ابن سعاتك بيدخلها على طول .. تقريبا مش بيغيب عنها طول ماهو في المستشفى ...انا قلقان بصراحة
صمت فاروق قليلا وقال :-
_ خلاص ...خليها بعد بكرا وانا هشوف موضوع عز ...مش هخليه يجي المستشفى اليوم ده
اجاب الرجل :-
_ تمام يا باشا
خرج من مكتب فاروق ...حتى قال الآخر بضحكة ساخرة :-
_ جيتيلي على طبق من دهب ...لأ وكمان مش هتعرفي تثبتي دخولك للمستشفى وده لو فتحتي بوقك اصلاً ....
_____________________________صلِ على النبي الحبيب
صباحاً
بفيلا....ياسين فاضل ....
ركض يزيد الصغير لغرفة والده حتى يوقظه ....فتحت له احد الخادمات وتركت يدلف للداخل وذهبت لعملها مجددًا ....
حاول يزيد أن يتسلق الفراش ونجح بعد صعوبة نظرا لصغر حجمه وهو ذو الثلاث سنوات فقط حتى شعر ياسين بحركو في فراشه فتقلب في فراشه لتتسع ابتسامته وهو يرى الصغير ينظر له بابتسامة وقال :-
_ صباح الخير يابابا
اعتدل ياسين في فراشه واخذ الصغير بضمة ابوية حنونة قائلا :-
_ صباح النور يا زيزو
قال الصغير وهو يشاكس والده بتمرير يده الصغيرة على ذقنه :-
_ مامي جت عشان تاخدني ...اروح معاها ؟
تنهد ياسين بضيق ولكنه حافظ على ابتسامة على وجهه لا تظهر الضيق بداخله وقال :-
_ انت عايز تروح ؟
هز الصغير رأسه بالايجاب مما جعل ياسين ينهض من الفراش وقال :-
_ خلاص يا حبيبي روح مع مامي ولما تخلص الاجازة هاجي اخدك بنفسي ...
ركض الصغير وخرج من الغرفة بسعادة وراقبه ياسين باشتياق وقال بخفوت وهو يتوجه الى الحمام ليأخذ حماما سريعا :-
_ مش عارف أزاي هعقد شهر ما اشوفكش وميرنا كمان في المستشفى ....ربنا يصبرني بقى على ما ترجع ليا تاني
اخذ ياسين حماما سريعا وخرج وهو يلف المنشفة على خصره مثل عادته ومنشفة أخرى يجفف بها شعره المشعث وتفاجئ بوجود ناريمان ...طليقته ...تطلع اليها بدهشة وقال :-
_ يعني ماينفعش وجودك هنا ...ماتنسيش أنك دلوقتي متجوزة ووجودك في اوضتي غلط
وقفت ناريمان بقدها الرشيق وجمالها الآخاذ ورمقته بنظرلت متفحصة وقالت:-
_ أنا اطلقت يا ياسين ...ماقدرتش اقعد معاه غير شهرين ...انا كنت غلطانة لما فكرت استفزك بجوازي بعد ما انتهت شهور العدة بست شهور ....صدقني ماعرفتش اكون مع حد غيرك
ضيق عينيه وقال بجدية :-
_ لو سمحتي الموضوع ده انتهينا منه من سنة فاتت ومش عايز افتحه تاني ...انا اتقيت ربنا فيكي وكنت بوافق أن ابني يقعد معاكي ومع جوزك وماحرمتكيش منه .....لكن ده مش معناه أن في نيتي حاجة تانية يا ناريمان....احنا كان جوازنا غلطة من البداية ومش عايز اكررها تاني ....ياريت نكتفي بعلاقة الاحترام والود مابينا عشان خاطر ابننا ....
اقتربت منه وقالت بهمس :-
_ بس أنا عايزة ارجعلك ....انا بحبك أنت
ابعدها عنه بعصبية وهتف :-
_ ما تحلميش حتى ...انتي لا بتحبيني ولا انا بحبك ...وجوازنا كان الفشل الوحيد اللي مريت بيه في حياتي ولا يمكن اكرره تاني ....لو سمحتي اخرجي من هنا عشان ما تنزليش من نظري اكتر من كدا
قالت بغضب :-
_ انا مش عارفة اعملك ايه ...بجد كدا كتير ...أنت عارف يعني ايه اجيلك لحد عندك واطلب ارجع ...يعني ضحيت بكرامتي عشان خاطرك
زفر بعصبية ثم قال وهو يحاول يسيطر على غضبه :-
_ ناريمان ...احنا مابينا ابن وعايزينه يكبر وهو بيحترمنا ...وطول ما بتفكري كدا عمري ما هحترمك ..
قالت بغضب :-
_ مش هتحترمني عشان عايزة ارجعلك ؟!!
هز رأسه نفيا وقال :-
_ ماتفتكريش أني مش عارف حاجة وأن في حاجة بتستخبى !! انا عارف أن اللي اتجوزتيه خانك وهو اللي طلقك كمان ....صدقيني عرفت الموضوع بالصدفة وماكنتش حابب اسمع عنك كدا ....أنتي عايزة ترجعي مش عشان بتحبيني ..أنت عايزة ترجعي لتستردي كرامتك قدام الناس مش اكتر ...بصي يابنت الحلال ...رجوع تشيليه من دماغك لانه مش هيحصل ...ولو عايزة تحافظي على علاقة طيبة ما بينا وترضي ربنا واكون ليكي اخ ماعنديش مانع ...وعمرك ما هتتحرمي من ابنك سواء اتجوزتي تاني أو لأ ...اظن كدا ما ابقاش ظلمتك في أي حاجة ....
انزلقت دمعة من عيناها وقالت بندم :-
_ كنت غبية لما خسرتك يا ياسين ....هفضل اندم عليك طول عمري ...انا هرضى باللي بتقول عليه يمكن الزمن مخبيلنا فرصة تانية مع بعض ...والمرادي هستناك
خرجت راكضة من غرفته وهي تبكي بصمت حتى بدأ يرتدي ملابسه وقد ارتاح لما قاله لها وتوضيح علاقته بها ....
_____________________________استغفر الله العظيم
على مائدة الافطار صباحا ....
التفت عائلة الالفي المكونة من الزوجة "شهيرة" والابنة دعاء وهي طبيبة بالمشفى أيضا وعز الدين ووالده فاروق على رأس المائدة ....قال فاروق :-
_ حجزتلكم اسبوع في شرم يا شهيرة وهخلص شغلي وهحصلكم على هناك
تعجب الجميع ونظرت شهيرة لزوجها بتساءل :-
_ فجأة كدا ؟!!
اجاب فاروق بابتسامة عريضة :-
_ فكرت جت في دماغي وحبيت انفذها ...ايه هترفضوا !!
نفت شهيرة موضحة :-
_ لأ مش هرفض ...بس انا كنت لسه هكلمك أني هسافر أنا ودعاء لأختي ليان في لندن هنقضي عندها الشتا ...ودعاء كمان محتاجة تغيير جو من المستشفى والعيانين ...
صمتت دعاء ولم تتفوه بينما قال عز :-
_ طب السفر ده كله ماكنش في حساباتي ...انا المفروض هقرأ فاتحة يوم الجمعة الجاية
فغرت شهيرة فاها بصدمة وهتفت :-
_ انت بتخطب من ورانا يا عز الدين ؟!
قال فاروق :-
_ ما انتي عارفة من ٣شهور موضوع علاقته بساندي مختار ! يعني الموضوع مش جديد اصلا وما اتفاجئتش ...
نهضت شهيرة بعصبية وقالت :-
_ خلاص ابقى خد ابوك معاك وانا وبنتي هنسافر ...اظن نش ضروري نبقى معاك في قراية الفاتحة ...ويوم الخطوبة هنبقى نرجع من السفر
ذهبت لغرفتها وتطلعت دعاء اليهم بانفعال وذهبت خلف امها ليقل فاروق بعتاب لولده :-
_ مش المفروض كنا نتفق الاول يا عز قبل ما تحدد ميعاد ! والدتك زعلت وعندها حق
زفر عز بضيق واجاب :-
_ صدقني يابابا ده حصل امبارح بليل وبسرعة وكنت هتكلم معاكم النهاردة بس اتفاجئت بموضوع السفر ده
اشار فاروق له وقال :-
_ مافيش مشكلة ...خليهم هما يسافروا وانا هروح معاك ، النهاردة الاربع يعني الميعاد بعد بكرا ..وجود شهيرة مش ضروري في أول مقابلة ...وبعدين انت عارف أن امك واختك ما بيطقوش ساندي اصلا ...انا هاجي معاك ما تقلقش وبعد كدا نسافرلهم شرم نصالحهم ..
احتار عز من طرح هذا السؤال ولكنه طرحه :-
_ طب وسامح ....مش هتكلمه
وضع فاروق منديله الورقي بعصبية على المائدة وقال :-
_ انا مش بمنعه يعيش معانا هو اللي واخد طريق لحياته بعيد عننا ...هو حر
قال عز محاولا تهدأت والده :-
_ انا عارف انك بتحبه بس هو مالوش ذنب في اللي حصل زمان .. نفسي ما تكونش بينا الفجوة دي
نظر فاروق بقسوة وقال :-
_ اقفل الموضوع ده ياعز وما تتكلمش فيه تاني ...لو أنت عايز تكلمه اتفضل لكن ما تدخلنيش معاه في مواضيع
صمت عز مرغما حتى نهض فاروق وأخذ مفاتيح سيارته وخرج من الفيلا ......
ظل عز صامتا لبعض الوقت ثم لحق بوالده للمشفى بسيارته الخاصة ....
___________________________صلِ على الحبيب
مر نصف اليوم دون أن يأتي ولم تره منذ الأمس مما جعلها تضيق من الأمر وتكذب نفسها في كل دقيقة تمضي ...اتت صديقتها كعادتها يوميا وذهبت حتى عدة ساعات النهار .....
خرج عز الدين من غرفة ميرنا وهو يطمئن شقيقها ياسين بأنها ستكون على ما يرام قريبًا ثم سأله :-
_ حصل إيه لما دخلت للبنت اللي اتكلمنا عليها امبارح يا ياسين ؟
هز ياسين كتفيه بنفي قائلا :-
_ ماحصلش حاجة ...لقيتها نايمة بس الممرضة شافتني وسألتني لأنها ماتعرفنيش ..فعرفتها بنفسي وده في صالحنا عشان تبقى مترتبة صح
اجابه عز سريعا وهو يستأذن لينصرف :-
_ تمام ، هروحلها دلوقتي ...اشوفها
صافح صديقه سريعا وتوجه اليها ورحل ياسين الى عيادته الخاصة ....
في غرفة رحاب بالمشفى ...
دلف عز بوجه ملامحه جامدة لا تنم عن شيء وقد رسم الصلابة عليها باتقان ....قال بلا مبالاة دون أن ينظر لها :-
_ كام يوم وهتخرجي من هنا ...اطمني
تطلعت اليه بنظرات عاتبة ظنا منها أنه يشعر بلهفة اللقاء ويتخفى وراء هذا الجمود بكبرياء ولم تجيبه مباشرة ...قالت ببطء :-
_ يعني خلاص ..همشي؟
رفع رأسه وتحدث بعصبية قصدها :-
_ اومال عايزة تقعدي هنا كتير ولا ايه !!
ابتلعت ريقها بمرارة وحاولت أن لا تبكي بوجوده حتى تابع :-
_ مش هبقى فاضي الفترة الجاية اتابع حالتك لأن كمان مش تخصصي ...هوصي عليكي ما تقلقيش
جعظت حاجبيها بضيق قائلة بتلعثم :-
_ يعني مش هشوف حضرتك ....اقصد يعني عشان تشوف وصلت لإيه وتطمني ...انا مابعرفش اتكلم مع الدكاترة اللي هنا بقلم رحاب إبراهيم
رمقها بعصبية وقرر أن يخبرها بنفسه :-
_ للأسف الايام الجاية مش هبقى فاضي للمستشفى خالص ...لأني ...بحضر لحفلة خطوبتي
اتسعت عيناها بصدمة وقد جف ريقها من الخبر ...وضع عز التقرير من يده وذهب من الغرفة فلم يريد أن يرى صدمتها أكثر من ذلك ونعت نفسه أنه اخبرها هو بهذا النبأ ....
خرج من الغرفة وكأنه قرر الخروج من حلمها المؤقت أو هكذا شعرت ...صدرت من آهة خرجت من اعماق قلبها والآن ندمت على غبائها وعزوفها عن أي تعقل بالآمر .....
ذهب عز الدين لمكتب والده وطلب عطلة لهذا الاسبوع من المشفى فوافق فاروق بترحاب تعجب منه عز بعض الشيء ثم خرج من المكتب وترك فاروق يبتسم ابتسامته الخبيثة ثم رفع سماعة هاتفه وقال :-
_ بكرا التفنيذ ...
اجابه الخط الآخر :-
_ تمام ياباشا
خلع عز الدين ردائه الطبي الأبيض وتركه بعصبية ظاهرة على ظهر المقعد واخذ مفاتيح سيارته وخرج من المشفى وقد شعر ببعض التيهة في حيرته .....
___________________