سجينة نفسي - محاولة إقناع - بقلم أماني عماد | روايتك

اسم الرواية: سجينة نفسي
المؤلف / الكاتب: أماني عماد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: محاولة إقناع

محاولة إقناع

عمر: كان يوم عمل شاق حاولت فيه الانخراط في شتى الأعمال في محاولة لتناسي حواري مع أبي هذا الصباح. عدتُ إلى البيت منهكًا بعد يوم عمل طويل، فعدت إلى البيت واتجهت مباشرة نحو غرفتي، وهناك ارتميت على سريري وكأنني ألقي بأعبائي عليه. بقيت مستلقيًا بلا حراك قرابة الربع ساعة حتى سمعت طرقًا على باب غرفتي. رفعت رأسي فإذا بها عمتي تقف عند الباب حاملة صينية طعام. قلتُ لها: - عمتي، لما أزعجتي نفسكِ بإحضار الطعام إلى هنا؟ كان بإمكاني النزول لتناوله بالأسفل، أو على الأقل كان يمكنك إرسال الصينية مع أحد الخدم. - لا بأس يا حبيبي، فأنا أحب أن أشاهدك و أنت تأكل. ابتسمت لها، وأخذت أكشف عن محتويات الأطباق لأجد الأصناف التي أحبها، ومن رائحتها الشهية كنت على ثقة بأن عمتي هي من أعدتها شخصيًا. بدأت أتذوق الطبق تلو الآخر مسمتعًا بكل قضمة. فقلتُ شاكرًا عمتي: - سلمت يداكِ. - بالهناء و الشفاء يا عزيزي، المهم أنه أعجبك. سكتت قليلًا تتأملني و أنا آكل بنهم، ثم قالت: - هل فكرت فيما قاله أبوك هذا الصباح؟ هل ستلتقي بالفتاة؟ توقفت عن الأكل ونظرت إليها وقد ضيقت عيني. كنت على معرفة جيدة بعمتي، فهي لن تعد طعامي المفضل بنفسها وتأتي به إلى غرفتي بدون سبب أو طلب. قلت لها: - سهير، هل سلطكِ أنور علي؟ أجابت بارتباك: - بالطبع لا ياحبيبي. فقلت لها واضعًا يدي على خصري: - إذًا أنتِ لم تعدِ هذا الطعام لتطلبي مني لقاء الفتاة؟ استنكرت بشدة: - لا يا عزيزي، لمِ سأفعل ذلك؟ أنا أعد لك الطعام الذي تحبه لأنني أحب أن أراك سعيدًا. سكتت قليلًا ثم تابعت: - وأنت يا حبيبي، ألا تحب أن تراني سعيدة؟ أن تعلم أنني لم أنجب قط، وأنت كل ما لي في هذه الدنيا، فهل يرضيك أن أموت قبل أن أفرح بزفافك وأحمل أبناءك؟ كم أن سهير بارعة. إنها تجيد الابتزاز العاطفي بشكل متقن جدًا، أعني لقد ابتزتني بالطعام والآن بعدم إنجابها وبأمر وفاتها؟ أي خبث ذلك يا عمتي! أجبتها: - عمتي، لطالما بحثتي لي عن فتيات وأنا لم أعطِ الأمر اهتمامًا، وكنتِ تستسلمين ببساطة. لمَ تفعلين هذا الآن؟ - لأن أبوك قال أن الفتاة جميلة، ولبقة، وناجحة، وفيها كل الصفات المثالية، فما الذي لا يعجبك بها؟ أجبتها بملل: - هذه هي المشكلة، إنها مثالية زيادة عن اللزوم. قالت عمتي باعتراض: - ما هذا الهراء؟ أنت لم تعجبك الفتيات اللواتي اخترتهن لك سابقًا لأنك كنت تجد دائمًا عيبًا بهن، والآن لا تعجبك الفتاة التي اختارها أبوك لأنها مثالية وليس بها عيب؟ هل تريد أن تصيبني أنا ووالدك بالجنون؟ لم أعرف ماذا علي أن أقول أو كيف أشرح لعمتي وجهة نظري، وعدم شعوري بالارتياح تجاه مايا، فبقيت صامتًا. وكما هو متوقع من عمتي، فقد لعبت ورقتها الأخيرة التي تحتفظ بها دائمًا للنهاية في حال شعورها بأنها ستخسر. تظاهرت عمتي بالبكاء وأخذت تتمتم: - أنا أعلم أنني لست والدتك، ولن أعوض أبدًا مكانها، ولكن أليس حقي أن أفرح بك؟ كان علي التظاهر أنني أصدقك بكاءها، فأخذت أربت على كتفها قائلًا: - لا تبكِ يا عمتي أرجوكِ. ما الذي يرضيكِ؟ سأفعل ما يتوجب حتى لا أراكِ حزينة. مسحت عمتي دموعها المصطنعة عن وجنتيها وقالت بلهفة: - اذهب للقاءها. - لقاء من؟ - لقاء الفتاة. اذهب وتكلم معها وتعرف عليها. - ولكن يا عمتي... بدأت عمتي بكاءها المصطنع مجددًا حتى لا تترك لي مجالًا للاعتراض، فقلت: - حسنًا، حسنًا سألتقي بها. ابتسمت لي عمتي ابتسامة عريضة وقالت: - متى؟ - سأراجع جدول أعمالي، و إن كنت متفرغًا الأسبوع المقبل فسوف... شهقت عمتي شهقة لا تتناسب مع الموقف: - هل تريد أن ننتظر أسبوعًا على الأقل حتى تتفرغ حضرتك للقاءها؟ - ماذا أفعل إذن؟ - اذهب للقاءها غدًا. - غدًا!! - نعم يا حبيبي أبوك حدد مع والدها موعد في الغد لكما أنتما الاثنين. بدوت متفاجئًا وغاضبًا في نفس الوقت عندما قلت: - إذن، فأبي قد حدد موعدًا بالفعل دون الرجوع إلي؟ وبالطبع كان يعلم أن أخته الحبيبة ستتكفل بإقناعي، أليس كذلك؟ - يا حبيبي لا تكبر الموضوع، إنه مجرد لقاء، نحن لم نجبرك بعد على الزواج بها. - "لم نجبرك بعد"!! ترددت عمتي ثم قالت: - يا إلهي، لقد تأخر الوقت كثيرًا وعليك أن تنام، ليلة سعيدة. سيرسل لك والدك رسالة بتفاصيل لقاءك بعروسك. - عروسي! كانت عمتي قد أسرعت وخرجت من الغرفة بالفعل.