سجينة نفسي - عُمَر أنور - بقلم أماني عماد | روايتك

اسم الرواية: سجينة نفسي
المؤلف / الكاتب: أماني عماد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: عُمَر أنور

عُمَر أنور

أنا عمر أنور، الرئيس التنفيذي لشركة النصر لمواد البناء. عمري حاليًا ثمان وعشرون سنة. أنا شخص مرح أحب الحياة، وأرغب في الاستمتاع بها. عمل أبي في الجيش وأدى واجبه تجاه وطنه على أكمل وجه، وقرر بعد تقاعده أن يؤسس شركة تؤمن لي مستقبلي. أبي هو رجل حنون جدًا، فمنذ وفاة أمي وهو يحاول أن يغمرني بحبه حتى لا أشعر بالنقص. جاءت عمتي للعيش معنا بعد وفاة أمي، فزوجها أيضًا كان قد توفي من سنتين، وهي لم ترزق بأطفال منه. فقررت عمتي أن تعاون أبي في رعايتي، فتمنحني مشاعر الأمومة التي لم أحظَ أنا بها، والتي لم تتمكن هي من منحها لأحد. أكره الحفلات التي يدعى إليها رجال الأعمال. إنها أجواء مصطنعة بالكامل للتفاخر فيما بينهم بما يملكون وما ينجزون. للأسف أنا وأبي مدعوان لواحدة من تلك الحفلات المملة اليوم. حاولت التهرب من حضور ذلك الحفل، لكن أبي ألح علي أن حضوري لذلك الحفل مهم، خصوصًا أن من نظم الحفلة هو أحد زملاء أبي القدامى. لأنني كنت واثقًا أنني سأشعر بالملل كان علي أخذ صديقي ماجد برفقتي لنتسلى. تعرفت على ماجد في المرحلة الإعدادية، ومنذ ذلك الوقت لم نفترق أبدًا. كنا مشاغبين كعادة الصبية في مثل عمرنا، وكنا نعشق المقالب. ورغم ذلك لم نكن نؤذي أحدًا بأفعالنا وكنا محبوبين ممن حولنا. أعرف أن حفلة اليوم بمناسبة حصول مايا المسيري -كالعادة- على لقب أنجح سيدة أعمال لهذا العام. ولكنني لم أكن أعلم بأن والدي يعرف والدها بصورة شخصية. دائمًا ما رأيت صورها على أغلفة المجلات، وهي تبتسم ابتسامتها الباردة المصطنعة. عندما أشاهد مقابلاتها على التلفاز أو على الانترنت تبدو لي إنسانة آلية أو دمية أكثر من كونها بشرية. إنها فحسب مثالية بشكل مزعج ومبالغ فيه. عندما وصلنا اتجهنا أنا وماجد إلى مكاننا المفضل "البوفيه"، فالفائدة الوحيدة من حفل ممل كذا هو الطعام اللذيذ. وفي تلك الأثناء كان أبي يلقي التحية هنا وهناك، حتى جاءت تلك اللحظة التي استدعاني فيها لإلقاء التحية على زميله القديم. بدى لي زميله رجلًا قاسيًا وغليظًا على عكس أبي تمامًا، ولكن ما أثار فضولي فعلًا هي ابنته مايا. بدت مايا تمامًا كما تظهر في التلفاز أو على أغلفة المجلات؛ مثالية ومغرورة وأنفها مرفوع للأعلى. وكزني أبي لأصافح مايا، ولكنني تظاهرت بعدم الفهم، لأنني لم أُرِد ذلك، ولكنها بادرت بمد يدها لتصافحني. لم يكن من الأدب ألا أصافحها، فمددت يدي في تردد. كانت مصافحتها باردة بالفعل مثلها؛ حتى أنني شعرت بالبرودة تسري في عروقي، فلم تستمر مصافحتنا أكثر من ثانيتين. تعذرت بأنني سأذهب لإلقاء التحية، بينما كنت في الحقيقة أحاول الهروب حتى لا أبقى في مواجهة تلك الآلية مايا. ايتعدت بضع خطوات لكنني شعرت بأن مايا ترمقني بنظراتها الحادة، ما بدى لي موترًا جدًا. حكيت لماجد عما حدث، وكل ما جذب انتباهه أنني التقيت بتلك المدعوة مايا. بدى منبهرًا بها وكأنها شخص عظيم، وأخذ يتوسلني أن أعرفه بها. - هل حقًا التقيت بمايا المسيري؟ قلت بلا مبالاة: - نعم قال ماجد بحماس: - ياللروعة! عرفني بها أرجوك. رمقته بنظرة حادة وقلت: - لما أنت مهتم بها جدًا؟ قال متعجبًا: - وكيف لا أفعل!! إنها واحدة من أجمل النساء في البلاد إن لم تكن الأجمل على الإطلاق. كما أنها ناجحة في عملها وحاصلة على عدة جوائز و... قاطعته: - لم تبدُ لي كذلك. زاد تعجب ماجد فقال: - كيف ذلك؟ هل أنت متأكد أنك تتحدث عن مايا المسيري. أجبته في حنق: - نعم أتحدث عنها، إنها شخصية باردة ومصطنعة... أتعلم، لم أعد أريد أن أسمع شيئًا عنها. قال ماجد: - ولكن... أجبته وكان الغضب باديًا علي هذه المرة: - ماجد، أنا جاد في ذلك.