سجينة نفسي - دُمية - بقلم أماني عماد | روايتك

اسم الرواية: سجينة نفسي
المؤلف / الكاتب: أماني عماد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: دُمية

دُمية

قرر أبي -أو "الرئيس" كما يلقبونه- بعد تركه للخدمة أن يؤسس شركة مقاولات بما لديه من مال، وعيّن مختص لإدارتها. ازدهر عمله التجاري سريعًا، وواكب الرئيس ذلك التطور السريع بإنشاء شركات أخرى تابعة لها، فأنشأ شركة تلو الأخرى حتى وصل عدد شركات مجموعة "المسيري" ١١ شركة. قرر لي أبي أنني سأكبر وأتولى قيادة مجموعة الشركات؛ لذلك عاملني دائمًا ک"مايا المسيري" واجهة مجموعة المسيري.      جهزني أبي لأكون قائدة مجموعة المسيري من خلال جعلي شخصية كاملة ومثالية في كل شيء، فتوجب علي أن أكون الأفضل في المدرسة في كل المواد الدراسية، وحتى الأنشطة الرياضية. تعيّن علي أيضًا تعلم العزف على البيانو والكمان لمجرد أن أبي كان يحب ذلك. كذلك تلقيت دروسًا في الإيتيكيت منذ كنت في السادسة. بالإضافة طبعًا لأمور جانبية مثل التثقف عن الموضة والصحة.      كنت مجرد دمية أو تحفة يحب أبي استعراضها أمام أقرانه ليبين لهم كم أنه أبٌ ومربٍ عظيم، ولكن  كانت تحت تلك الطبقات من المثالية تقبع طفلة صغيرة ترعب في الحصول على كل شيء وتخاف أيضًا من كل شيء. تخاف أن تلعب بالدمى كبقية الفتيات، فيعنفها أبوها لذلك. تخاف أن تشاهد الرسوم المتحركة عوضًا عن الأفلام الوثائقية، فيحرمها أبوها من الخروج والتنزه برفقة مربيتها، وهو ما كان المتنفس الوحيد لها في خضم تلك الحياة القاسية. تخاف أيضًا أن تفكر في قرائة القصص أو الكتب الهزلية بدل قرائة الكتب العلمية والموسوعات. كان الخوف محركًا جيدًا لها لتبلي حسنًا في كل شيء وتبدو مثالية من الخارج.