سجينة نفسي - المعسكّر - بقلم أماني عماد | روايتك

اسم الرواية: سجينة نفسي
المؤلف / الكاتب: أماني عماد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: المعسكّر

المعسكّر

منذ فتحت عيني على الحياة، وكل شيء فيها كان قد قُرر بالفعل بالنسبة لي. اختار أبي كل شيء بداية باسمي وألعابي والبرامج التي أتابعها على التلفاز، مرورًا بمدرستي وزملائي وتخصصي الجامعي. حتى طعامي وملابسي لم تسلم من أبي، فقد وظف متخصصين لفعل ذلك.       والدي هو "عزام المسيري" عمل في الجيش ١٥ سنة حتى أُصيب في ظهره إصابة أقعدته عن الخدمة. لطالما شعرت من خلال أوامر أبي أنه يعاملني كجندي في الجيش وليس كابنة له. ترك ذلك في ذهني انطباعًا أنني أعيش في معسكر؛ كل ما أفعله فيه هو اتباع الأوامر الصادرة من قِبل السلطة العليا -أبي- وكل ذلك دون أدنى اعتراض أو نقاش.      لا أتذكر الكثير عن أمي، كل ما أذكره هو صوت شجاراتها مع أبي الذي وبلا شك كان يخترق جدران معسكرنا -منزلنا- ويصل إلى الجيران. لم يأبه أبي بآراء أمي حول تربيتي، والتي كانت تصرّ على أنني طفلة صغيرة أحتاج إلى الحب والعطف. ولكن كان لأبي رأيٌ آخر، فكان يريدني مثالية؛ ما دفعه لمعاملتي بقسوة وغلظة، وكان يعاملني دائمًا معاملة لا تتناسب مع صغر سني. كل ذلك أفقد والدتي صوابها، وزاد جدالها مع أبي حتى أصبح الأمر لا يحتمل -كما تدعي هي-، فقررت الحصول على الطلاق والحرية لنفسها، بينما تركتني مع أبي ليلتهم الطفلة التي بداخلي يومًا بعد يوم حتى جردني من مشاعري و من كل ما هو طفولي و إنساني.