قصص الصحابه - زواج ابنة سعيد بن المسيب - بقلم عاشق الليل | روايتك

اسم الرواية: قصص الصحابه
المؤلف / الكاتب: عاشق الليل
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: زواج ابنة سعيد بن المسيب

زواج ابنة سعيد بن المسيب

نبغ سعيد بن المسيب في الحديث والفقه وكان يدرس فتتلمذ علي يده كبار علماء زمانه ومن ابرزهم، سالم بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن شهاب الزهري، وقتادة، وعمرو بن دينار، وكان من بينهم تلميذ يدعى كُثير بن أبي وداعة، ففقده أيامًا ثم جاء، فسأله اين كنت، فقال : توفيت اهلي فاشتغلت بها، فقال سعيد : الا اخبرتنا فشهدناها، ثم سأله : هل استحدثت امرأة، فقال : يرحمك الله، ومن يزوجني، وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ قال سعيد : انا ، فرد عليه : او تفعل ؟ فقال نعم ، ثم حمد الله وصلى على نبي الله محمد وزوجني على درهمين. فقام ولا يدري ماذا يفعل من الفرح، فذهب الي منزله واخذ يفكر ممن يأخذ الدرهمين وممن يستدين، فصلي المغرب وانصرف وكان صائماً، فأكل طعامه وكان خبزًا وزيتًا، فإذا بالباب يقرع، فقال من هذا، فقال الطارق : سعيد، ففكر في كل انسان اسمه سعيد الا سعيد بن المسيب، لم يتوقع ابداً أن يكون هو الطارق، فإنه لم يره لمدة اربعين سنة الا بين بيته والمسجد، ففتح الباب فإذا بسعيد بن المسيب، فظن أنه رجع في زواجه من ابنته، فقال : يا أبا محمد ألا أرسلت إليّ فآتيك؟، فقال سعيد : لا ان احق ان تؤتي، فقال : إنك كنت رجلاً عزباً لا زوج لك، فكرهت ان تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك، فإذا هي قائمة من خلفه في طوله، ثم أخذها بيدها فدفعها بالباب ورد الباب، فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثق من الباب ثم تقدم الي القصعة التي فيها الزيت والخبز، فوضعها في ظل السراج حتي لا تراها . هذه القصة من اجمل قصص سلفنا الصالح التي تدل علي حرص سعيد بن المسيب على اختيار الزوج الصالح لابنته، ولو كان فقيرًا فسيغنيه الله من فضله، وفي هذه القصة عبرة للآباء والأولياء بالبحث عن الرجل الكفء في دينه وخلقه لبناتهن دون النظر للأمور الدنيوية، فما عند الله خير وأبقى، وإن خير الزاد التقوى.