قصص صحابة رسول الله
كان هناك صحابي جليل من صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم يدعي عبد الله وكان شديد القوة فكانوا يسمونه حماراً، وذلك اللقب في زمانهم لا يشبه زماننا اليوم، لأنهم كانوا في بيئة تقتضي دلالة علي القوة والوفاء وكان عبد الله محباً لرسول الله صلي الله عليه وسلم اشد الحب، وكان يريد أن يهدي رسول الله هديه فكان يمضي في السوق وإن رأي بردة أو سمناً أو عسلاً يرغب في أن يلبسه النبي صلي الله عليه وسلم وأن يأكل منه، وكان يتناقش مع صاحب السلعة حتي ينزل في سعرها، وإن اتفقا علي السعر اخذه وقال له اتبعني أوفي لك حقك، ثم يذهب ويطرق علي منزل الرسول صلي الله عليه وسلم فيفتح له الرسول ويقول له عبد الله رضي الله عنه : هذه هدية مني لك يا رسول الله
وكان رسول الله يقبل الهدايا ويكافئ عليها من الناس، وذلك لان الانبياء من قبله صلوات الله عليهم لا يقبلون الهدايا، وبعد ذلك يلتقت عبد الله الي الرجل صاحب السلعة الذي يزيد أن يأخذ حقه، ويقول للنبي : وف له حقه يا رسول الله ؟ فيقول له النبي صلي الله عليه وسلم : أولم تهدها لي ؟ فيقول عبد الله رضي الله عنه : بلي يا رسول الله ولكنني لا املك مالاً واحببت أن اهديك هدية، فيضحك رسول الله صلي الله عليه وسلم من صنيع هذا الصحابي الجليل ويوفي الشخص حقه، صلوات الله وسلامه عليه .
ثم صعد الي السطح ونادي الجيران فجاءوا يتسائلون، فقال : زوّجني سعيدُ بن المسيب ابنته اليوم، وقد جاء بها إليّ على غفلة، وهاهي في الدار. فنزلوا إليها في داري، فبلغ أمي الخبر فجاءت وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام ـ تعني تزينها استعدادًا للدخول بها ـ قال: فأقمت ثلاثة أيام ثم دخلت بها فإذا هي من أجمل النساء وأحفظهن للقرآن، وأعلمهن بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأعرفهن بحق الزوج، ومكثت شهرًا لا يأتيني سعيد بن المسيب ولا آتيه، فلما أن كان قرب الشهر أتيت سعيد في حلقته، فسلمت عليه فرد عليّ السلام ولم يكلمني حتى تفوّض ـ تفرق ـ المجلس، فلم يبق غيري، فقال: ما حال ذلك الإنسان؟ فقلت: خيرًا يا أبا محمد، على ما يحب الصديق ويكره العدو، فانصرفت إلى منزلي فوجه لي بعشرين ألف درهم.قال عبد الله بن سليمان: وكانت بنت سعيد بن المسيب قد خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد حين ولاه العهد، فأبى سعيد أن يزوجها، وزوجها بأحد طلابه.
هذه القصة من اجمل قصص سلفنا الصالح التي تدل علي حرص سعيد بن المسيب على اختيار الزوج الصالح لابنته، ولو كان فقيرًا فسيغنيه الله من فضله، وفي هذه القصة عبرة للآباء والأولياء بالبحث عن الرجل الكفء في دينه وخلقه لبناتهن دون النظر للأمور الدنيوية، فما عند الله خير وأبقى، وإن خير الزاد التقوى.