PART 37🖤
أرخى الليل ستائره المخملية على قصر آل شاهين لتأوي أوليان إلى فراشها وأناملها تحتضن رواية بعنوان «شجن الكاردينال» بينما عيونها تشع حبا وسعادة أثناء تجوالها بين أسطر الرواية..تبتسم تارة وتعبس اخرى تضحك بقوة وتتألم لحال رينا ثم تعذرها حين تدرك أنها هي الاخرى إمرأة عاشقة..كان هذا حالها كحال بعض القراء الذين ينغمسون بشغف لينصهروا بين صفحات الرواية كأحد ابطالها !!
صدرت منها تنهيدة عميقة أثناء تحديقها بالسقف بشرود بات لايفارقها مؤخرا ثم همست بحسرة :«المؤلم في الرواية أن إيروس متزوج! فحتما لو كنت مكان رينا كنت سأحرقه حيا حتما أقدر عشقها هذا» اطبقت على الرواية بقوة حين راودتها اطياف من الماضي وارتسمت ابتسامة بلهاء على شفاهها مجردة اياها من كل دفاعاتها لتعيدها سنوات الى الوراء حيث قابلت أيهم للمرة الاولى ووقعت في حبه للمرة الالف!! منذ ان راته للمرة الاولى يحتل احدى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي أدركت كونه نجما عاليا ولم تكن تهوى الصعاب ولاتؤمن بالمعجزات لذا انسحبت بهدوء لتنهمك بعدها في تعقيم زوايا قلبها من أي أثر لاعجاب أو انجذاب لرجل الاعمال المرموق أيهم شاهين ذو النظرة الحادة والغمازات الخجولة ،بل كانت موقنة أنها لن تحظى سوى بأحلام واهية وطيف يراودها أثناء نومها العميق غافلة أن الاقدار لها رأي آخر وأن الحياة تبدع في حياكة المصادفات أحيانا ..
وقد حظيت بمعجزتها!!
حين اصطدمت به في السلالم وإبتسم لأجلها..حقق حلمها برؤية غمازاته وغرس جذور حبه بقلب ظنته أضحى طاهرا من حب الأيهم ... لم تؤمن يوما بالمعجزات إلا حين وقعت عيونها على خاصته ولم تذق طعم الهوى إلا حين جالسها للمرة الاولى وأضحى الحياة بعدها !!
لم تقاوم سلطان الكرى حين أطبقت جفونها باستسلام توازيا مع اغلاق أيهم لمذكرته الحاملة بين طياته ذكرياته ومشاعره الجارفة لمن تسكن قلبه قبل الغرفة جواره، مسترخيا في مقعده الوثير مع بسمة تزين ثغره..
لقد إكتفى قلبي منك عشقا ياعيون الرماد !!
。☆✼★━━━━━━━━━━━━★✼☆
مرت يومين على عودة أيهم دون أحداث تذكر ما عدا الاستعدادات التي كانت على قدم وساق لأجل زفاف ريحان فالصحافة لن تفوت فرصة كهاته لتسليط الضوء على الأسرة وتقفي أي اثر لخطأ او علة وطبعا لن يسمح أيهم بحدوث هذا فأول قاعدة بدستور آل شاهين هي ان المكانة الاجتماعية وصورة العائلة لاينبغي أن تفقد بريقها ولا أن يمس بها بأي شكل ولأي سبب كان !!
اجتمعت العائلة على مائدة الافطار وكالعادة شغرت أوليان المقعد المجاور لأيهم دون ان تأبه بنظرات بهاء الرصاصية ولا بضحكات طيف المكتومة بل جلست بكل عنفوان وهي تبتسم لطيف بلطف لامحة نظرات بهاء الحانقة وشتائمها السرية عكس نظرات أيهم العاشقة وبسمته البلهاء وهو يحدق بها متناسيا إفطاره !!
مسحت طيف زاوية فمها بمنديلها لتقول بعد ذلك بنبرة مرحة :«على كل علي الذهاب الآن كي أكون بجانب ريحان في يوم كهذا لذا ااا نلتقي مساءا!»
هزت اوليان رأسها ببسمة دافئة لياتيها صوت أيهم الاجش والحنون:«حسنا
طيفي الصغير سأطلب الى السائق ايصالك الى قصر عمي عصام وإن إحتجت شيئا انت او ريحان فإتصلي بي فورا!!»
هزت رأسها بسرعة وهي تطبق على خده الايمن بقبلة قوية دفعت بسمته للإتساع قبل أن تنهال على خد أوليان بقبلة اخرى دفعتها الى الضحك بقوة لتبعثر دقات قلب حبيبها بجنون إعتاده منذ ان وقعت عيونه على خاصتها..في حين إحتضنتها طيف من الخلف هامسة في أذنها:« لقد قضي على شقيقي بسببك يا إمراة فارحمي قلبا ذل في شرع الهوى»
بادلتنا أوليان البسمة لتقرص خدها بلطف تحت نظرات أيهم الهائمة وبسمته الرجولية التي باتت تمقتها فجأة لانها تلفت الانتباه إليه والى غمازاته أكثر!!
لوحت طيف للجميع مغادرة لتستأذن أوليان في الصعود الى غرفتها حتى تتمكن من تجهيز نفسها تحت نظرات بهاء الباردة والغريبة لا سيما أن حدسها بات ينبؤها مؤخرا بأن هاته المراة ستنضم لآل شاهين عما قريب وهذا يزعجها بشدة...!!
ولجت غرفتها تقودها خطواتها ناحية الدولاب لتفتحه على مصراعيه وتجيل بصرها على الفساتين لتختار أجملها وأرقها فاليوم ستبدع في سلب لب أيهم وإفقاده شظايا تعقله وثباثه!!!
اليوم ستسرق الاضواء وتري آل شاهين من تكون أوليان داغر...!!!
قاطع توعداتها الشريرة رنين هاتفها دافعا ابتسامتها الى الاتساع شيئا فشيئا حين لمحت إسم المتصل يزين الشاشة كما يزين جدران قلبها..
فتحت الاتصال ثم مكبر الصوت قائلة بنبرة مرحة :«لايعقل أنك اشتقت الي بهاته السرعة! لذا هات ماعندك !»
رد بتفكير ونظرة عاشقة لم تتمكن من رؤيتها لكنها استشعرتها من خلال نبرته :«هل إخترت الفستان الذي سترتدينه الليلة!؟ »
مطت شفتيها بتفكير وهي تفرك فروة رأسها بطفولية لتجيبه بحيرة وعيونها لاتزتل تتناقل بين الفساتين الممددة على سريرها الوثير:«امم! ليس بعد فلازلت حائرة أيهمي !!»
- خدي وقتك الكافي لإبهاري أولي !!شيء واحد احرصي عليه وتذكريه جيدا:"إياك ثم إياك أن يكون الفستان قصيرا أو عاريا أولي حتى لاأحرر شياطيني من اسرها، اتفقنا حبيبتي!؟
ابتسمت بخفة لتجيبه مدعية اللامبالاة رغم ان قلبها يتراقص على صخب دقاته العاشقة:«حسنا سأحاول!!»
وهاهي ذي نبرته تزداد حدة حين استفزته عبارتها تلك كما تمنت وصوته الحانق يهتف من الجهة الاخرى :«لن تحضري الحفل بفستان مكشوف أوليان الا على جثماني فلاتحاولي!!»
ضحكت بقوة واناملها الرشيقة تداعب غطاء سريرها المخملي بينما عيونها تلمع بحب أماتها وأحياها بدل المرة ألفا :«اي لون تريدني ان ارتديه !؟»
- لم أرك ترتدين لونا غير الاسود والابيض فلاتظننيني سأخمن شكلك ببقية الالوان!!
- بكل تواضع وإنكار للذات أبدو فاتنة بها !!
قهقه بقوة ليرد بعدها بنبرته التي تدفع الفراشات والطيور الى التراقص ببطنها:« «إذن ارتدي الاسود وان كان يليق بك ايضا او ربما انت من تليقين به ايتها النارية!!»
تبعثرت الحروف على شفتيها جراء عباراته تلك وغزله الذي يجعلها يجعل منها فتاة خرساء لاحول لها ولاقوة.. تلعثمت وغزا الاحمرار وجنتيها محاولة ايجاد رد مناسب على غزله هذا من جهة وتهدئة قلبها بسبب الدفء الذي اكتسى صوته الرجولي القاهر لثباثها من جهة اخرى ولكونه لطيفا ومراعيا فقد علت ضحكاته بقوة ليقول بعدها:« ليتني امامك الان حتى أمتع ناظري بارتباكك اللطيف اولي!!»
نمت على شفاهها ابتسامة دافئة كدفء نبرته التي حادثها بها قبل ثواني ثم ردت بهدوء :«حسنا ايهم انت لن تنتهي من غزلك هذا وأنا لم اجهز نفسي بعد لذا اغلق الخط كطفل مطيع كي لاتجبرني على اغلاقه بوجهك الوسيم!!»
- مهلا هل تتغزلين بي الآن ام انك تهديديني!؟
- نلتقي مساءا أيهمي!!
وكانت هاته آخر الكلمات التي اخترقت سمعه قبل صوت الصافرة المزعج ليبتسم باستسلام، فحتما لم يكن تهديدها من فراغ كما توقع بل أغلقت الخط بوجهه تماما!!
لطفها ولباقتها تخجله احيانا!!
مسح على خصلاته بتعب ليلجأ الى سريره الوثير حتى ينال قسطا من الراحة قبل موعد الحفل!!
ركلت السرير بغيظ والدماء تغلي بشرايينها كحمم بركانية عاتية فهاهي ذي ساعة مرت دون ان تتمكن من إيجاد فستانها المنشود وحتى ذاك الذي لفت إنتباهها وسلب لبها مكشوف بشكل مبالغ فيه ولن تخاطر بإرتدائه حتى يظل رأسها متصلا بجسدها فهي خير من يعرف الى أي مدى يمكن لغضب أيهم أن يصل وما الذي يمكن لحبيبها أن يقدم عليه في ذروة غضبه فلن تخاطر طبعا بشبابها ! لاسيما أن حياتها تعد دافعا مقنعا وقويا لأن تطرد الفكرة من رأسها تماما وتلقي بالفستان في الموقد دون تردد !!
شدت خصلاتها النارية بكلتا يديها بحيرة هامسة بصدمة :«ياوليتي ذهبت كل خططي الانتقامية أدراج الرياح بسب هاته الفساتين المبتذلة!!»
ارتمت على السرير بتعب تحدق بشاشة هاتفها التي تبثها صورة قد بعثها طيف للفستان الذي اختارته لنفسها وقد كان أنيقا وجميلا كما توقعت أوليان الا أنه وبدل أن تجيبها كما يفعل البشر روادها سؤال مفاجئ لا علاقة له بالموضوع.. " أين إختفى صاحب الرسائل المبهمة" ولما توقف عن إزعاجها برسائله الغبية تلك وكأنه ينوي أن يقتلها ضحكا لاخوفا..ويا ترى ما السبب الذي دفعه الى إعتزال الأضواء والعودة الى الكواليس مجددا... لقد تبخر من حياتها دون سابق انذار توازيا مع...اتسعت أحداقها بصدمة حين إستوعبت الامر أيعقل أنها مصادفة أخرى تنضاف إلى سجل مصادفاتها الغريبة!؟
فاختفاء الرسائل وانقاطعها تزامن مع إعتراف أيهم بمشاعره تجاهها أجل اجل!!!هي واثقة من الامر كوثوقها بأن أيهم يهيم بها عشقا فهل يعقل ان مرسل الرسائل هو نفسه...أيهم!؟
إن كان إستنتاجها صحيحا فلازال ينقصها الدافع وراء فعلته فلما سيهددها بهذا الشكل إن كان بإمكانه أن يهددهها مباشرة فأيهم لا يهاب شيئا ولايخشى المواجهة!؟ مهلا... هل يعقل أنه نجح في كشف هويتها الفعلية وقرر التلاعب بأعصابها وإحراق دمها!؟
لكن عيونه لاتثبث كونه على علم بمن تكون فمن إذن هذا المرسل وما سر هاته المصادفة الغريبة تبااا!! اعتدلت في جلستها فورا وهي تمرر أناملها بين خصلاتها النارية بحزم اليوم هو يوم مميز لذا لن تفكر كثيرا ولن تسمح لأمواج الحيرة وعواصف الفضول أن تتقاذفها كورقة خريف يابسة لاحول لها ولاقوة عليها أن تجهز نفسها للحفلة وليذهب صاحب الرسائل والرسائل نفسها إلى الجحيم!!
كاد العبوس يعتلي عرش ملامحها لولا ان التقطت عيونها فستانا معلقا بزاوية الدولاب كان له دور في اتساع إبتسامتها هامسة بغموض:« واخيراااا!!»
ابتسمت بشر وهي تخرجه ليستقر على جسدها الغض المتمايل أمام المرآة ولسانها يدندن مقطعا من أغنية جميلة بينما اشرقت الشمس من على ثغرها للمرة العاشرة..!!
حل المساء وتنحت الشمس بدلال ليعتلي البدر عرش السماء ببهائه وضيائه المنافس لأضواء سيارات آل شاهين التي تحتكر البوابة الرئيسة لقصر السيد عصام شاهين تخالطها الأنوار التي تزينه واصوات الموسيقى الكلاسيكية الراقية- فلسنا بصدد حضور زفاف للطبقة الشعبية اعزائي القراء- إرتصت السيارات بنظام يليق بالعائلة المالكة وقد أضئيت مصابيحها كنجوم براقة تنافس بريق فساتين النساء ومجوهراتهم النفيسة...
شرع الأفراد في الترجل من سياراتهم والتوجه الى بوابة القصر الخاص بالسيد عصام شاهين( والد ريحان العروس الفاتنة) وقد ترأسهم السيد لقمان وزوجته المتأبطة ذراعه بفستانها الاجواني ذي الخيوط المذهبة التي تلف خصرها الممشوق باحترافية بينما يطوق عقد ماسي جيدها المرمري ليزيدها بهاءا هي في غنى عنه ، وخلفهما تتهادى إبنتيهما سلوى ونيهان بفساتين لاتقل أناقة وفخامة وضحكاتهما الخافتة تخالط اصواب الكعوب النسائية!
بينما على الجانب الاخر ترجل بقية الأعمام رفقة زوجاتهم وبناتهم الانيقات الفاتنات ليكون أبيل وزوجته آخر من يلتحق بالحشد وطبعا حضر بعد أن ولج الجميع الى الداخل كعادته دوما في الالتزام بالمواعيد!! نزلت شهد بتبختر من غرفتها بفستان احمر داكن جعل منها أيقونة للجمال لتطلق زغرودة عالية لفتت انتباه البعض وأثارت استياء البعض الآخر فهاته الفتاة تنسى احيانا كونها غادة من الطبقة المخملية وفتاة تتأصل جذورها من العائلة المالكة..
آل شاهين ومن لايعرفهم!!
مسح أبيل وجهه بيأس ليكتم ضحكته في حين إحتضنتها طيف بسعادة قائلة:«أنرت الحفل يا شهد العسل فحتما تخليك عن الرسميات يبهرني!!»
عدلت ياقتها الوهمية بغرور مصطنع لترد بعهدها وبسمة متشفية تزين وجهها:«فليذهبوا الى الجحيم هم وبرسيتجهم المثير للاعصاب والإشمئزاز احيانا!! دعينا منهم الآن حلوتي!! همم اخبريني أين زوجي قرة عيني!؟» ضحكت طيف بقوة وهي تلوح بكفها كإشارة منها انها لاتعلم مكانه مما دفع شهد إلى ان تلوي شفتها باستياء قائلة بامتعاض :«ياعيني على زوجي الذي لا أحظى بفرصة لامتع بصري برؤيته أولست شقيقته يا فتاة!؟ كيف لاتعرفين مكانه!؟هاه!؟»
صفعها أبيل بخفة على رأسها ليرد ضاحكا رغم نظراتها النارية :«دعي الرجل وشأنه ايتها المتحرشة ألا تعين فارق السن بينكما بحق الله!؟»
- ما العمر الا مجرد رقم يا وسيم!! حسنا حسنا اغربا عن وجهي الآن فلا عزاء للحاسدين!! أين ريحان فأنا أود ان أبارك لها !!؟
☆ ★ ✮ ★ ☆☆ ★ ✮ ★ ☆☆ ★ ✮ ★ ☆
وقف أيهم بحلته السوداء الأنيقة ذات الأزرار المذهبة والياقة العالية أمام المرآة منهمكا في غلق ازرار معصمه حين أطلت والدته ببسمتها الأرستقراطية وهي تعقد ذراعيها على صدرها قائلة:«قل اعوذ برب الفلق من شر ما خلق أراك عريسا عما قريب يا سندي!!»
إتخد ايهم الوضعية ذاتها وضحكاته الرجولية تصدح في الأرجاء لتزيل وحشة القصر وتطرد السواد من ارواح ساكنيه قبل ان تعلو شفاهه بسمة عابثة تلاها صوته المكتسح بنبرة مشاكسة:«ربما يكون فرح ريحان فرصة سانحة لأجد عروسا ملائمة همم!؟ »
هزت بهاء رأسها بيأس لترد بقولها:«يا ليت الليت يكون! لكنني أملك إبنا له بدل الدماغ صخرة فالفرج من عندك ياارب!!
- أووه!! لما أشعر أنك مستعجلة بشان زواجي !؟
- بل أنا مستعجلة لرؤية أبنائك ! أخخ كم سيكونون رائعين وهم يركضون هنا وهناك بشعر حريري أسود وغمازات جميلة !!
ضحك أيهم بقوة لتنجلي غمازاته التي تغزلت بها والدته قبل لحظات والتي تتمنت من أعماقها أن يرثها أبناؤه ثم قابل المرآة مجددا ليعدل من وضع سترته قائلا ببسمة :«ماذا إن ورثوا ملامح والدتهم بدل ملامحي!؟»
تلاشت بسمتها فورا وقد استوطنت عيونها الخضراء نظرات غامضة غريبة كنبرتها التي إنجلت بوضوح حين قالت:«فعلا!! كيف أغفلت أمرا هاما كهذا ترى كيف ستكون ملامحهم الجميلة وقتها!؟ هل سيملكون شعرا حريريا اسودا ام أشقرا أم.... أحمرا!؟»
كلمتها الأخيرة تعمدت نقطها ببطء وبنبرة خاصة دفعته إلى رمقها بنظرة جانبية سريعة قبل أن يرد بهدوء مخالف لصخب قلبه حين ذكرت الشعر الأحمر وقد شرع عقله في بثه مشاهد لكائنات صغيرة ذات ايادي وارجل قصيرة تتمسك بساقه كلما ولج القصر وتبهج قلبه بضحكاتها التي تحال بكاء في جزء من الثانية ولاتفه الأسباب..اطفال صغار يرثون لون شعر حبيبته وملامحها الفاتنة، لذا كتم بسمته الحالمة بسرعة كي لا يمنح لوالدته فرصة إحالة حياته جحيما بأسئلتها الامتناهية وإدعى البرود رغم إستعار روحه وقلبه قائلا باعتيادية:« حين أصادف والدتهم، وقتها سأخلصك من حيرتك!!»
- إذن ريثما تصادفها أوصلني الى قصر عصام فقد تاخرنا عن الموعد !!
ابتسم بإرتباك وإحراج فأوليان لم تتنهي من تجهيز نفسها بعد ولايمكنه الذهاب دونها بعد أن إنتظر ظهورها لساعات حتى تفقده صوابه بطلتها البهية ينسحب الان ببرود!؟
هذا ليس عدلا البتة... وليس من عادته الانسحاب بسهولة!!! لكنه في الان ذاته لايستطيع مصارحة والدته بذلك كي لايحظى بنظرات بومباستيكة وحوار طويل لن ينتهي الا بعد بزوغ الفجر، فما الحل إذن!؟
مسح على خصلاته المصففة بعناية زادت من وسامته قبل أن ينطق بنبرة ملؤها اليأس والقنوط:«حسنا أمي لنذهب!!»
تقدمته بهاء بكعبها العالي الذي يطرق الأرضية بتناغم يتماشى ومشيتها المستقيمة والراقية كعادتها في حين كانت خطوات ايهم تلاحقها ببطء وتأن متعمد لعل اميرته تطل لتسحبه الى فلك هواها للمرة المليون او انها تظهر فجاة كمعجزة... لكن احلامه وآماله ذهبت مع الريح حين بلغا البوابة الخارجية ولم تظهر أولي... والآن لم يعد يملك خيارا سوى إيصال والدته الى قصر عمه بذهن شارد ظل مختبئا بآخر الممر في انتظار ظهور معذبته !!
وإن سبق وقلت بأن أبيل آخر من وافى الحشد فللاسف قد سحب منه اللقب جراء إلتحاق أيهم ووالدته أما اوليان فلم يظهر لها اثر بعد حتى روادته الشكوك في كونها بخير!!
كان البيت مزينا بشكل يحبس الانفاس ويبهج العين وقد زادت الموسيقى الهادئة من سحر المكان وجماله..
نساء آل شاهين منتشرات في الارجاء كفراشات فاتنة بفساتينهن الأنيقة وضحكاتهن الخافتة كنوع من البريستيج الذي تلقينه منذ نعومة أظافرهن، في حين كان رجال آل شاهين يشكلون حلقات متفرقة حول الموائد المذهبة بيذل سوداء انيقة تلائمهم جميعا رغم اختلاف ملامحهم وأعمارهم !!
ولج ايهم المكان ببسمة هادئة تتابط ذراعه والدته التي تهز رأسها برقي كتحية لهذا وذاك الى ان بلغت حلقة تضم زوجات آل شاهين لتودع إبنها وتنهمك في الحديث إليهن بشأن مصمم فستانها والمتجر الفاخر الذي إقتنت منه مجوهراتها النفسية وهاته سيداتي وسادتي نبذة عن الحوارات التي تدور بين نساء الطبقة المخملية!!
أجال ايهم بصره في الارجاء بملل لتصطدم نظراته المتضجورة بنظرات منبهرة عاشقة تنفثها عيون بلون الربيع النضر..عشقا بات جليا بأحداقها التي تحيطه من كل زاوية وصوب ككاميرات عالية الجودة وفعلا فنظراتها المهووسة لم تفارقه لثانية منذ أن ولج المكان بطلته التي بعثرت دقاتها وحرمت الهواء على مجرى تنفسها وبحكم كونه اعتاد نظراتها هاته فقد اشاح بوجهه للناحية الاخرى بادب كي لا يسبب لها إحراجا او مهانة وان كان يرجو من اعماقه أن تكف عن رمقه بهذا الشكل لاسيما وان اوليان ستشرف قريبا وليس بالبعيد ان ينشب بينهما صراع ستستفتحه إسراء بتهورها المعتاد فطبعا اوليان وإن ماتت غيرة لاتعارك سواه..!!
اتسعت بسمته حين لمح أبيل يقف بمحاذاة شهد التي بدورها تعانق شقيقتها ريحان بحب صادق متنمية لها السعادة الدائمة والرفاه وزوجها يبتسم بلطف من مظهر شهد التي انتقلت ببصرها ناحيته لتطبطب على كتفه بتحذير،، حتما كان منظرهم لطيفا بشكل دفعه الى التقدم ناحيتهم ليصافح ريحان بود اخوي متمنيا لها كل السعادة والهناء ويوصي زوجها بإسعادها بقدر ما يستطيع تحت نظرات شهد الحالمة وهي تمنحه إبتسامة بلهاء دفعت ملامحه الى الانكماش باستغراب تزايد حين همست بوله:«قلبي لم يعد يتحمل وسامتك أيهم حتما علينا ان نتزوج والآن !!»
ضحك بقوة وهي يحتضن كتفها بلطف ليقودها ناحية احدى الطاولات المربعة تلاحقهم خطوات أبيل وضحكاته المكتومة التي صدحت في الارجاء حين اردفت شهد بسمة غبية:«أيهم شاهين هل تقبل الزواج بي على سنة الله ورسوله!؟» صفعها على رأسها بخفة ليرد:«متى ستعقلين يا فتاة!؟ الاتكفين عن التحرش بأبناء عمومتك كلما اتيحت لك الفرصة!؟»
همت شهد بمنحه ردا لولا تلك التي انضمت الى طاولتهم دافعة ملامح شهد الى الآنكماش بتقزز وحاحبا أيهم الى التلاحم باستنكار لم يطل حين قالت بنبرتها المستفزة:«أهلا بابناء عمي!!»
إبتسم أيهم بمجاملة ليرد محاولا طرد جو السكون والتوتر الذي ساد المكان:«اهلا بالدكتورة إسراء كيف حالك!؟»
- بخير ماذاا عنك!؟ آه كنت اتساءل عن سبب تخلف أرملة انس عن حضور
الحفل!! أيعقل أنها لاتملك الجرأة للاندساس بين آل شاهين كجرثومة قذرة!؟
اتسعت عيون شهد بصدمة وهي تكاد تنقض على هاته المعتوهة لتفترسها بكل قوتها لولا كف تبيل ااذي سحب مرفقها بلطف ليهمس بأذنها بتحذير :«لا تتسبيي في إفساد حفل زفاف شقيقتك بسبب مختلة كهاته !!»
أصرت على أسنانها بغيظ تكاد تسحقهما ليبتسم ايهم إبتسامة بلاستيكية تلاها رده المستفز :« أخطأت التخمين كالعادة يا ابنة العم فأوليان ستحضر الحفل بما أنها اضحت فردا من آل شاهين وعما قريب سينضاف إسمها للعائلة المالكة بشكل رسمي وهذا راجع لجرأتها التي يفتقدها بعض بنات شاهين وإن كان هناك من يستوجت عليه الشعور بالخزي والخجل فلن تكون أوليان ذاك الشخص طبعا بل آل شاهين الموقورن لأنهم وبكل بساطة مدينون لها ولإبنها وليس العكس!! اظن ان الجواب وصلك اوليس!؟»
انهى كلماته توازيا مع اخراجه لهاتفه ليجري اتصالا بعيدا عن صخب الحفل وتاركا خلفه إسراء التي تحترق بخزي وكره تضاعف ما التفتت ناحية شهد لترمقها هاته الاخيرة بنظرات شامتة وكأنها تقول:« أنا خجلت بدلك!!»
لذا ماكان منها إلا ان عادت الى مكانها السابق تجر اذيال الخيبة وتمصمص شفاهها بحنق وغل!! يدافع عنها بمل تفان وكانها وطنه..
سأريك ايهم انتظر فقط...!!!
فتح ايهم الخط هاتفا بقلق:«أين انت عوف!؟ هل انت قادم بصحبة اوليان!؟»
رد الطرف الاخر باحترام شديد:«لا سيدي!! فالسيدة اوليان لم تغادر اابيت بعد!!»
اختلج قلبه بخوف ومئات السيناريوهات البشعة تمر بمخيلته دون فواصل اعلانية.. ماسبب تأخيرها بهذا الشكل ايعقل ان مكروها ما قد أصابها!؟
ام أن أحد آل شاهين قد إستغل غياب الجميع عن الببيت لينفرد بها ... ميرنااااا....
حين بلغ تفكيره هاته اانقطة بالذات هرع بجنون ناحية سيارته غير إبه بنادات ابيل المتتالية ولا بنظرات آل شاهين المستغربة وضعه ذاك بل استقل سيارته ليقودها بسرعة جنونية صوب قصرهم .. ماذا ان تعرض القصر للسطو او... ضرب المقود بعصبية وهو يزيد السرعة بشكل يجعل من سيارته بالكاد تلامس الاسفلت والادرنالين قد بلغ مبلغه في جسده الى ان بلغ القصر واخيرا وفي وقت خيالي... كان القصر يسبح في سكون غريب جعل قلبه يينتفض بخوف بمضجعه ... فحتى غرفتها تسبح في الظلام.. ماالذي يحدث هنا بحق الله!؟
تسارعت خطواته التي تسابق دقاته نحو بوابة القصر ليفتحها بتجوس ودقاته فاتت الحد الطبيعي باشواط... وما ان ادار المقبض وولج الصالة حتى انسل الى سمعه صوت موسيقى هادئة تلاها مشهد سمره مكانه والارض باتت تميد أسفله بشكل افقده توازنه لسند جسده الى الجدار خلفه... ملاك جميل بفستان أبيض منفوش في قمة الروعة.. شعر احمر مصفف بعناية يحيطه مشبك فضي أنيق تشكله اوراق شجر فضية على شكل عقد طويل... ملامح فاتنة حادة زادتها تلك الزينة الخفيفة جمالا وفتنة... باختصار غادة فاتنة وحور عين تتراقص بخفة امام ناظريه على صخب دقاته مميلة جسدها بانسجام يتماشى مقطع الاغنية لتلف بعدها بمسرحية ثم تعود الى التمايل بخفة وعيون مغمضة غافلة عن عيونه التي تراقصها قضه بيأدي خفية.. عن غمازاته الواضحة بفعل ابتسمته الشاردة.. وعن ركلات قلبه لقفصه الصدري كلما لفت بحول نفسها تراقصها أطراف فستانها الطويل بخفة وشاعرية منقطعة االنظير .. مشهد كان مستعدا لدفع عمره باكمله مقابل ان يستمر للابد..ان يستمر رقصها العذري وأن يستمر هو بتأملها دون كلل .. كانت بالعالم الموازي تماما وكانت عيونه تحاكي كل قصائد الغزل والعشق الجارف الذي لم يعرف الذبول يوما ولا مسته رياح الخريف!! ولانسجامها التام مع الاغنية ظلت تلف حول نفسها باستمرار بالصالة الواسعة واطراف فستانها تحاكي دورانها بشكل مرهق لقلبه.. جسدها يلف بالارجاء وبكل الزوايا الى أن رسى بين احضان ايهم .. جسد دافئ وكفان يحاوطان خصرها بتملك ووله دفع عيونها لرفع الحصار بقلق احيل نبضا عنيفا ما إن تعانقت عيونهما بلهفة كالمرة الأولى..والرائع انه قد اجتاحهما نفس الشعور الذي اجتاحهما قبل خمس سنوات..حين اصطدما ببعضهما البعض بالسلالم !! وكأنهما قد وقعا في حب بعضهما للمرة السابعة بعد المليون....!!
أسندت كفيها على صدره مستشعرة نبضه العنيف دون ان تبعد عيونها عن عيونه العاشقة بجنون يخصها به وحدها..فحتما لم يكن يحتم عليه ان يحبها بعقلانية فإمراة كأوليان لا تستحق سوى أن يحبها بكل الجنون الذي يعتمل داخله...!!! فإما أن يكون الحب جنونا وإما ان لايكون... !!!
طال الصمت.. صمت طوى بين طياته كلاما كفيلا بتعبئة مجلدات ومشاعر فاضت بها قلوب لم تعتزل الحب لاكثر من خمس سنوات...!!! قلب أيهم وقلبها!!