PART 36🖤
بعد مرور ثلاثة اشهر ونصف ༺♡༻
« لايعقل حتما!! ثلاثة اشهر مرت ولم يبقى سوى يومين على زفاف ريحان وايهم لم يعد بعد!! حتما هذا الولد سيفقدني صوابي!!»
صدح صوت بهاء المحمل بنبرة حانقة وخطواتها الارستقراطية تذرع الصالة الواسعة جيئة وذهابا بينما اناملها تتعانق بعصبية ليفك اسرها بعد ذلك وتعاد الكرة تحت انظار طيف المستنكرة حال امها وغضبها المبالغ فيه فليست المرة الاولى التي يغيب فيه ايهم عن البيت ضاربا بالاوامر عرض الحائط بل ظنت ان والدتها قد تعودت على تمرد ايهم وفعله لما يريده فحسب دون ان يلالي بأراء غيره ولاردود افعالهم !!
حتما لايمكن لاحد ان يجبر شقيقها على فعل مالايريده!!
ظل الحال على حاله وطيف تنقل بصرها بين والدتها وخطواتها الاشبه ببندول الساعة وشاشة هاتفها التي تومض بين الفينة والاخرة كإشارة الى توصلها برسالة جديدة وحفنة من القصائد الغرامية التي خمنها مرسلها قبل الاطلاع عليها!!
رمشت عيون طيف فجأة وكأن خاطرا قد عبر ذهنها على حين غرة لتتساءل باستفهام:«ماذا عن اببل هل سيحضر!!؟»
لكن ما ان طرحت السؤال حتى ادركت مدى فداحة خطئها حين انفجرت والدتها كبالون حشي بالهواء اكثر من طاقته الاستيعابية لينفجر فجاة بوجه طيف المسكينة:« وما ادراني انا هاه!؟ لاشيء مؤكد لحد الساعة لكنني سمعت أنه لن يفوت زفاف ابنة عمه؛ أرايت!؟ حتى ابيل الذي لايفارق اراضي الغربة لاي سبب كان تنازل اخيرا ليحضر الزفاف بينما اخاك ذاك انقطعت أخباره!!»
«ومابه اخوها هاه!؟ الم تكفي بعد عن النميمة امي!!»
التفتت بهاء بعيون متسعة على اخرهما مع شهقة خافتة تسللت من شفيتها المنفرجتين قليلا لتمنحاها احقية ادخال اكبر قدر من الهواء لتجابه صدمتها المشلة للحواس!!
فحتما يستحيل عليها ان تخطئ صوت ابنها ولا نبضات قلبها العالية التي تكاد تسمع للعيان،،ازدادت بسمتها اتساعا ودقاتها صخبا حين وقعت عيونها الربيعية على صغيرها الوسيم القادم من الاتجاه المعاكس يجر حقيبة سفره،كان يبدو انيقا ببذلة زرقاء داكنة مرفقة بقميص ابيض مخالف لخصلاته الفحمية المصففة بعناية، دون ربطة كعادته فاكثر ما يكرهه بعد الاوامر طبعا ربطات العنق!!
ما ان ولج اامكان حتى لفح عطره المميز المكان والزوايا كعادته لتبتسم طيف باشتياق وهي تهرع ناحيته ليفتح ذراعيه تلقائيا ويحتويها بهما بعد ذلك في حين مسدت انامله على خصلاتها القصيرة بحنان تجلى في نبرته الحانية:«حتى وانت ترتدين كعبا كهذا لازلت عاجزة عن مجاراة طولي!!»
علت ملامحها تعابير طفولية حانقة جعلته يقهقه بقوة وقضبتها الصغيرة تضرب صدره بخفة تلاها صوتها الغاضب:«كفى ايهم!! لست قصيرة لهاته الدرجة!!»
- سنرى ان كان هذا رأي تيم ايضا!!
اسم واحد دفع احمرارا طفيفا الى استيطان خديها المثمرتين نسبيا مع تسارع نبضها لتطرق بخجل وتتساقط خصلاتها على وجهها مخفية تعابيرها الخجلة فحتما لاتملك الشجاعة للتحديق بعيونه الحادة بعد ان تفوه باسم تيم..
كل ما تمكنت عيونها من التقاطه هي خطواته التي تنجرف ناحية والدته ليقبل جبينها ويطوق كتفها بذراعه فترد ببسمة راضية:« ادامك الله يا سندي!! حتى ريحان ستكون سعيدة بحضور احد ابناء عمومتها على الاقل!!»
رد باستغراب ودهشة:«مهلا!! الن يحضر ابيل!؟»
جوابها كان عبارة عن هزة من كتفيها اشارة منها بانها لا تملك جوابا حاسما قبل ان تنطق باستسلام :«لاشيء مؤكد حبيبي ليته يحضر!!»
كان يحادثها بذهن مشتت فلحد الساعة لم يقابل الشخص الاهم!! عيونه شديدة السواد والعمق ما فتئت تنتقل بين زوايا القصر واركانه برجاء وكانه يتوسلها لان تظهر حبيبته التي افتقدها حد الجنون!! قلبه الذي ما انفك عن النبض بجنون ما ان وطأت اقدامه اراضي القصر وعيونه لم يعرف اليأس اليها سبيلا لتروي ضمأ اشهر وليالي طوال!! ضمأ لن ترويه سوى عيون رمادية باردة...عيونها!!
لكن يبدو انه ليس يوم حظه فكل العلائم توحي بغيابها عن البيت وليس عدلا البتة ان لا يطفئ نيران اشواقه لقياها !!
حركاته وشروده لفت انتباه طيف لتعلو شفاهها بسمة ماكرة حين ادركت عمن يبحث شقيقها!! وطبعا لكونها لطيفة وخدومة لم تتردد في ادعاء الضجر متخصرة باحد كفيها وزامة شفتيها بضيق دفع ايهم للتساؤل بفضول لترد بحنق مصطنع:«لا يعقل هذا!! قدماي قد تورمتا من شدة الوقوف واوليان لم تنزل بعد!!اقسم انها لو كانت تخيط الملابس بدل ارتدائها لما استغرقت كل هذا الوقت!!»
انهت كلامها بنظرة جانبية سريعة لتلمح ردة فعله وهاهي ذي بسمته تتسع لتنجلي غمازاته كغمازاتها الواضحة بل شكت في كونه اطلق زفرة ارتياح فحبيبته هنا اذا!! الهي أمهلني الصبر والثباث كي لا اصعد الى غرفتها حالا واخبئها بين احضاني بقوة فأسحق عظامها وانثر رفات هاته الاخيرة على جروح قلبي فيخمد ألمي وشوقي!!
تفقد ساعة معصمه اشارة لكونه لم يعد يطيق صبرا وسيتهور لامحالة لذا تداركت طيف الموقف حين اتجهت بخطوات متسارعة ناحية السلم لتنادي اوليان قبل ان يقدم شقيقها على تصرف احمق وما ان فغرت شفاهها حتى اطبقتهما مجددا بصدمة وقد تجمدت اناملها على حافة السلالم المذهبة ما ان صدح صوت كعب نسائي تلاه ظهور اوليان باعلى السلم كملكة متوجة!!
همست طيف بذهول واعجاب :«اوباااا»
ردة فعلها الغريبة اشعلت فضول ايهم اكثر ليتطاول بعنقه لعله يلمحها لكنه اخفق وتوترت اعصابه...!!
شرع صوت الكعب في الاقتراب اكثر فاكثر لتنجلي الصورة البهية بشكل كاد يفقد ايهم تعقله وثباثه أما قلبه فخسره منذ ضحكتها الاولى!!
لوهلة شعر ايهم وكان الارض تميد به ما ان اطلت ببسمتها الساحرة المتفاجئة المتوسدة شفاهها الكرزية وضاقت عيونها الرمادية الفاتنة كلما اتسعت بسمتها اكثر فاكثر لتشق وجهها حتى الاذنين ما ان تأكدت من كونه هو!!
لقد عاد واخيرا!!
الهي ما أوسمه وكم زادته البدلة اللعينة وسامة فوق وسامته الشرقية الملفتة مهلا!!هل رأته النساء بكل هاته الشياكة!؟ طبعا سيرينه اي جنون هذا!! من حسن الحظ انه لايرتدي الأبيض والا كانت قتلته!!
امال ايهم راسه قليلا بذهول فحتما كانت مختلفة اليوم بشكل صادم ومبهر يجعل الكلمات تتبعثر على شفتيه وكانه يتعلم النطق لاول مرة..على يديها!!
فكما علمته الحب عليها ان تعلمه قوانين الحديث في حضرة عيونها وضحكتها.. ان تلقنه كيف يرتب الحروف ويرصها دون توهان حين تطيل النظر الى احداقه وكيف يخلص لسانه من الشلل ما إن تدنو منه وتخترق مساحته..!!
لطالما كانت فريدة في نظره وجميلة بكل احوالها لكن اليوم بها شيء م... توقف عقله عن التحليل فجأة ليشرع في الاستيعاب... تباااا!!
انها.. ملابسها.. كيف لم ينتبه للامر بداية بحق خالق السماوات السبع!؟ كيف ام ينتبه لكون جسدها محفوف باكثر لون يعشقه!!
كانت اوليان ترتدي فستانا ابيضا انيقا خط انحناءات جسدها بدقة تحبس الانفاس قبل النبضات.. بشكل جعله يتساءل عن السبب وراء نفاذ الاوكسيجن فجأة وشعوره بالدوار!!
كعبها الابيض بلامس الارضية الرخامية بدلال فطري كفراشة باذخة الحسن والانوثة!! وكلما دنت نحوه تضاعف نبضه وجال بصره على فستانها الأبيض الذي طهرها من بقايا الحداد ومسح ندوب الماضي الاسود ليطل البياض مشرقا وباهرا على جسد تفنن الخالق في صنعه!!
نبضات باتت تخصها وحدها دون نساء العالمين!! نبضات اولي..!!
ابتسم بعشق ومشاعر متأججة تتخد من عيونه مستقرا ومقاما بينما الكتلة ايسره تهتز كطبول احتفال هام برضوخ ايهم شاهين لعشق اوليان داغر!!
دنت منه اكثر ليعلن القلب استسلامه حتما وآه من هواها!! آه كم يعشقها وينتظر اليوم الذي ستصبح فيه زوجته قولا وفعلا!! تقدم فتقدمت الى أن التقيا بمنتصف الصالة وعيونهما متعانقة بإشتياق كفيل باحراق المكان كاملا دون ان يبقي عليه ولايذر!! وقلوبهما تنبض بأسمى المشاعر وأقدسها «الحب» مد ايهم كفه ناحيتها لتصافحه بمشاعر متضاربة حين همس بخفوت:«يليق بك الابيض بشكل سيفقدني عقلي تماما فلا ترتديه مجددا ان اردت بقائي عاقلا!!»
ابتسمت لتطرق برأسها ثم ترفعه مجددا وبعيونها نظرة بعثرته ثم ردت:«اهلا بعودتك ايهم!! ارجو ان لاتكون الرحلة قد أتعبتك !!»
همس مجددا وانامله تشد على اناملها بشاعرية :«لقياك ازالت كل تعبي!!»
وحين طال تواصلهما البصري تنحنحت طيف منبهة اياهما على وجود بهاء ونظراتها التشكيكية والمتستاءة التي تصوبها نحوهما كسهام مسمومة صدتها نبرة طيف المرحة:«الن نذهب الى الشركة ياجماعة!؟ هناك من يتنظرني.. احم اقصد ان هناك اعمال تنتظرني احم تنتظرنا!!»
ضحكت اوليان بقلة حيلة وهي تفلت كف ايهم بخفة لتتأبط ذراع طيف قائلة بحماس :«طبعا عزيزتي لنذهب الان!! اراك لاحقآ ايهم!!»
وقبل تن تخطو خطوة بعيدا عنن ق بسرعة محاولا ادعاء الجدية :« سأرافقكما ايضا حتى اطمئن على اوضاع الشركة فقد أطلت الغياب!!»
هزت اوليان رأسها بتفهم لتسبقه بمعية طيف تاركين ايهم محاصرا بنظرات بهاء الحانقة والحادة التي تضاعفت ما ان نطقت ببرود:«لقد وصلت للتو ايهم واثار التعب لاتزال جلية عليك! بمكن للعمل ان يتأجل يوما اضافيا الست محقة!؟»
- معك كل الحق! لكن زفاف ريحان بعد يومين وان لم انهي الاعمال اليوم لن اتمكن من فعل ذلك مستقبلا لانني وقتها سأكون غارقا في موجة تحضيرات الزفاف والاجراءات الاعتيداية!! لذا اراك لاحقا امي!
تسارعت خطواته ليلحق باوليان وطيف غافلا عن نظرات والدته وهمسها بغموض:«شيء ما بداخلي يؤكد لي ان السبب لايقتصر على الاعمال بل على اوليان تلك! فأرجو ان تخيب ظني ايهم كي لا تجبرني على أذيتها!!»
استقل الجميع سيارة ايهم بحيث شغرت طيف المقعد الامامي بجواره وتنهمك اوليان بأعمالها بالمقعد الخلفي وعيونها لاتفارق هاتفها واوراقها في غافلة عن تلك اانظرات السرية التي يرمقها بها ايهم من خلال المرآة الامامية لسيارته بين الفينة والاخرى وصمتها ذاك ازعجه ازعجه لكونه لازال بحاجة الى جرع اضافية من صوتها الرخيم ذاك فاضطر الى بتر حبل الصمت بسؤال لا تهمه اجابته بقدر ما يهمه من ستجيب:«ما رأيك بتيم!؟»
رفعت رأسها واخيرا لتعدل خصلة قد تدلت على جبينها باغواء مع بسمة اتلفت تركيزه كالعادة ثم ردت ببساطة:«لقد كان خير المعين والسند حتما! افادني جدا ومدني بكل ما احتجته من معلومات!!»
لم يقاطعها البتة ولا استفسر اكثر لكونه لم يكثرت لكل ما قالته بقدر ما أسعده سماع صوتها ورؤية تلك البسمة الملائكية تزين ثغرها وقد بلغ غايته! لذا هز راسه ببسمة راضية واكملا طريقهما الى ان أطلت الشركة بشموخها راسمة ابتسامة على شفاه ايهم.. وها قد عدنا مجددا!!
ظل ايهم وطيف واوليان يجولون بأروقة الشركات تحت عبارات الترحيب بعودة ايهم ونظارت بعض الموظفات الحالمة فالمدير الوسيم قد شرف اخيرا !!
ولج ايهم مكتبه لتقول اوليان ضاحكة وشاهرة كفيها بمسرحية :«هاقد عدت الى مكتبك مجددا وسيحتم علي لملمة اغراضي رغم اعتيادي عليه!!»
تسللت ابتسامة عاشقة الى شفتيه ليجلس بخيلاء على المقعد الوثير مسندا مرفيقه الى ذراعي المقعد ومحدقا بأوليان بثباث وصمت غريبين ما كانا ليحرجاها لولا تواجد طيف بنظراتها العابثة،لذا حكت رقبتها بشيء من الاحراج قائلة بخفوت:«سندعك الان بدوامة اعمالك فلدينا الكثير لنفعله اليس كذلك عزيزتي!؟»
كان سؤالها موجها الى طيف الشاردة ببلاهة وضحكة المهرج تحتل ثنايا وجهها بكشل دفع ايهم لرمقها باستنكار فأنقذت اوليان الموقف حين دفعتها بخفة ناحية الباب ليغربا عن وجهه قبل ان تتفوه طيف بالهراء كعادتها الا انه استوقفهما بقوله :«اوليان!! هل لي بالقليل من وقتك!؟»
التفتت صوبه بمشاعر متأججة ونبضات مجنونة بينما رمقتها طيف شزرا بنظرات ماكرة وخبيثة لتغادر مغلقة الباب خلفها لتحتل بسمة المهرج وجهها من جددي هامسة :«اقسم ان هذين الاثنين واقعين بحب بعضهما البعض حتى النخاع فقط يكابران!! هييح هل يعقل ان اوليان ستصبح زوجة لاخي ايهم ايضا! يوبييي!!!»
اتجهت بخطوات مستعجلة ناحية مكتب تيم مديرة راسها يمينا ويسارا حتى تتاكد من ان احدا لم يرها ا!!
☆ ★ ✮ ★ ☆☆ ★ ✮ ★ ☆☆ ★ ✮ ★ ☆
ابتسمت اوليان بشرود لينهض ايهم من مكانه ويتجه نحوها بخطوات ثابتة تهز ثباتها وقد سبقه عطره الرجولي ليخدر حواسها التي تنبهت مجددا ما ان ظهرت غمازيته بشكل لطيف دفعها الى ان تميل رأسها قليلا وتنطق بمزاح :«ماذا!؟ هل ستخبرني بأنك اشتقت الي.؟»
رد بنبرة مميزة ولازالت خطواته تعرف طريقها اليها :«سأخبرك بانني اهيم بك عشقا!»
- ايهم انا..
همس بلوعة:«هش!! يكفيني تأملك للحظات حتى اعود الى الحياة مجددا.. يكفيني تيها بعيونك وملامحك التي افقتدتها حد الجنون.. يكفيني همسك بإسمي حتى اقع في عشقك اكثر!! انا تخطيت مرحلة الحب منذ زمن لارتقي الى مرحلة العووس بك وبتفاصيلك حتى الدقيقة منها لذا اريحيني!! اريحي قلبا ماعاد يطيق ألما، لانه ان احبك اكثر سيقضى عليه!!»
اغمضت عيونها سامحة لكلماته بمداعبة اوتار قلبها العاشق كما كان يفعل دوما ودون ان يشعر او ينتبه الى ذلك! كان يبعثرها بتلقائية وعفوية غريبة ليلملمها ببراءة لاتتماشى ونظراته الماكرة احيانا!! وربما لهذا السبب احبته بجنون لم تشهد له البشرية مثيلا !! كان سيد التناقض وكم يلائمه ذلك!
همست وعيونها لاتفارق عيونه:«اريد ان اسألك عن شيء اولا!!»
- وانا ساجيبك دون تردد ولا تفكير!!
بلعت ريقها لوهلة قبل ان تكمل:«ذاك. اليوم!! حين طلبت مني ان افتح خزنتك لاحضر الملف الخاص بصفقة XXX يومها وجدو شيئا اثار فضولي ودهشتي!!»
رمقها بنظرة المستزيد لتردف بهدوء غريب:«وجدت سلسلة! او بالأحرى نصف سلسلة!!»
توقعت منه ان يغضب او يتوتر او حتى يستغرب الا ان توقعاتها ذهبت ادراج الرياح امام ثباثه الغريب ونظرته الاغرب وكانه لازال ينتظر منها المزيد وحين ظلت صامتة رد بهدوء وقد خطا خطوة اخرى ناحيتها لتصبح المسافة التي تفصلهما لا تتعدى سانتيمترات:«تلك السلسلة تذكار! ووحدها روما من تملك نصفها الاخر!!»
صراحته وهدوءه ادهشاها بشكل لم تتوقعه لاسيما وان قلبها يركل قفصها الصدري بقوة كلما تعمق بالنظر الى عيونها وكانه يحاول سبر اغوارها وفهم ما يجول بذهنها الان.. كان يستشف ردة فعلها ويحاول قراة افكارها لكنها كانت اشبه بمتاهة معقدة تحجبها نظرات صامتة خاوية لا تحمل اي تعابير معينة وهذا ما اقلقه.. هل هي غاضبة الآن بسبب صراحته !؟ ام انه جرحا دون ان يقصد ذلك فقط لكونه اخبرها بالحقيقة ولم يراوغ !؟ طبعا لم يكن ليخفي عنها امرا كهذا ولو لم تصارحه هي اولا لكان قد فعل مادام قد وعدها بان لايخفي عنها اي شيء كيفما كان.. لكنه اخلف وعده حين اخفى عنها امرا هاما... بل ومصيريا وهو كونه متزوجا وله إبنة!!
لكنه واثق من كونه سيصارحها بالحقيقة في الوقت المناسب وستتفهمه وقتها!!
وربما تعذره ايضا..لكن..ماذا ان لم تفعل!؟ كيف ستكون نهايتهما وقتها وهل سيختارها هي ام إيلين!؟
انتبه الى صمته الذي طال فجأة ليعيد انظاره ناحية عيونها المستغربة ويردف بهدوء وشرود :«لا اخجل من الاعتراف بشيء كهذا! وان كنت تتساءلين عن مصير السلسلة فسأخبرك بانني لن اتخلص منها يوما لكون روما ستظل بداخلي ككون انس سيظل بداخلك! روما كانت حبي الاول وقد وعدتها بان احفظ السلسلة و وان لا اتخلص منها الا بعد ان اتوقف عن حبها ولن افعل ذلك يوما!!»
لم يلحظ وقتها نظراتها التي تغيرت من اوليان الى روما..فمن كانت تقف امامه وقتها لم تكن اوليان انما روما وليته ادرك ذلك!. عيونها كانت مختلفة النظرات وتحديقها به اشعره بالضياع!! واعاده خمس سنوات الى الوراء حيث كانا يحدقان ببعضهما البعض بشرود وحب دون انقطاع بعد ان عاد من سفره!! لم ينتبه الى تلك الدموع المتلألئة بعيونها فقد نجحت في اخفائها ببراعة كالعادة منذ ان قابته للمرة الاولى بجنازة أنس.. لقاء بعد خمس سنوات من الفراق والاسى.. عرفته لكنه لم يلمحها وخفق قلبها بقوة دون ان يسمعه!!
كانت تخفي مشاعرها ببراعة لدرجة انها نجحت في ايهامه بمدى عشقها لأنس وكرهها له وليته ادرك بأن قلبها لم يكن يملك الشجاعة الكافية لكره من استوطنه وانه لم يحجب عنه الحب رغم الأذى الذي ناله من ايهم !! في تلك اللحظة تاكدت من انها لم تخطئ الاختيار أبدا فايهم احبها كما فعلت وظل مخلصا لها طيلة سنوات رغم خيانتها له حسب منظوره ومنظور الجميع لكن الحقيقة ليست كما نراها دوما،،اخفضت بصرها ناحية كفيها المستقرتين وسط كفيه حين قال :«حبيبتي اوليان ليس عليك النظر الى الخلف مادمت لن تمشي بذاك الاتجاه.. ركزي على مستقبلنا معا! روما حبي الاول الذي لن انساه وانت حبي الاخير الذي لن اعيش دونه فلا تضعي نفسك في مقارنة معها ياروح الايهم!!»
ابتسمت بخجل وسعادة ظن مصدرها كلامه لكن الحقيقة انها بفعل ادراكها لمدى اخلاصه لها فلو كانت امراة غيرها لما تفهمت وضعه ابدا لكنها تعذره وتحبه جدا!! همت بالحديث حين رن هاتفه ليحتل اسم ميرنا الشاشة دافعا الوجوم من الارتسام على تعابير اوليان فقالت ببرود :«ساتركك الان!!»
سحبها ايهم من مرفقها بهدوء مغلقا الهاتف دون ان يجيب اشارة على انه لايهتم لامر المتصل ثم رد بشيء من الرجاء :«لاشيء مما تفكرين به صحيح اوليان! اقسم انك حبيبتي الوحيدة فلا مكان بقلبي لسواك ولامجال لعيوني برؤية غيرك! احبك بصدق لا يضاهيه صدق ويستحيل ان اخونك لا بالحلال ولا بالحرام!!»
رمقته بألم لترد بكبرياء :«انا انانية في حبي ايهم ومتملكة لابعد الحدود ان كنت تجهل هذا فاياك والاعتقاد انني سأمنحك حق التلاعب بقلبي تحت مسمى الحب فإما على طريقي او على طريقك الى السماء!»
انهت كلماته بنبرة حادة ومحذرة لتوليه ظهرها مغادرة تحت صدمته التي لم يقطعها سوى صوت اغلاق الباب!!
لقد كانت روما!
انها العبارة نفسها التي تلفظها روما كلما شعرت بالغيرة او ارادت اثباث ملكيتها له!! ايعقل انها مصادفة!؟
حتما كثرت المصدافات بشكل مهول وما عاد قادرا على التمييز بين ماضيه وحاضره!! ماض دمرته روما وحاضر اشعلته اوليان!!
من انت بالتحديد اوليان.؟!
لف بمقعده وعيونه مثبثة على السقف بشرود وضياع!! ايعقل ان لاوليان صلة بروما!؟ ايمكن للصدف ان تبالغ في السوء لهاته الدرجة!؟ لما بات يفكر بروما فجاة!؟ اوليست هاته خيانة!؟
لكن اوليان الملامة فهي من تسعى دوما الى تذكيره بحبيته الخائنة وبات يشك انها تتعمد الامر!!