SAUDADE - PART 35 🖤 - بقلم روشان ROCHANE - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: SAUDADE
المؤلف / الكاتب: روشان ROCHANE
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: PART 35 🖤

PART 35 🖤

نجرفت عيونها صوب آخر سطر خط بالصفحة البيضاء كثيابه المفضلة،،عبارة واحدة لكنها عنت لها الكثير!! «وخلف نبضات مختلة.. نظرات مسروقة واعصاب تتلفها ابتسامتك.. خلف الكتمان رواية عنوانها جوهرتي السوداء الوحيدة!!» اغلقت المذكرة بمشاعر ثائرة وعيون مغمضة تذرف سيلا من الدموع الحارقة الصادقة.. دموع الحب وما ادراك ما دموع الحب ❤ كانت تخشى الاقتراب وتهاب الانجراف خلف سيل مشاعرها..كانت تريد اشارة فقط وحصلت على اعتراف كامل ودليل ليس كاي دليل...سلسلتهما المشتركة!! وحبهما الذي لم يشب يوما..!! لقد احبها بشدة وجنون كما احبته،، اخلص لها طيلة سنوات وتمنت وقتها لو فعلت الشيء نفسه ولم تتزوج انس!! فالآن فقط تدرك مدى الالم الذي شعر به والذي سيشعر به مجددا حين يعلم بهويتها الحقيقية !! كفكفت مدامعها ثم اعادت المذكرة الى مكانها وغادرت الغرفة بتوجس ودقات صاخبة عكس خطواتها الخرساء محاولة ان لاتصدر صوتا قد يلفت انتباه احد وطبعا ان ظلت تقعنهم انها ولجت الغرفة لتحضر ملفا لعينا لن يصدقها احد!! ومرت الليلة مخلفة مشاعر متباينة تؤجج قلوب عاشقين.. ميرنا.. طيف... ايهم.. تيم واوليان!! لكن وخلافا للليالي التي خلت نامت اوليان قريرة العين وبابتسامة سعيدة تزين ثغرها ولم تحوي احلامها شخصا سوى وسيمها ايهم!! يوم جديد واحداث اعتيادية اوليان التي ارتدت ملابسها ثم تناولت افطارها رفقة طيف وبهاء لتغادر بعدها في اتجاه الشركة وتشرع في عملها بتركيز وسعادة غريبن تحت انغام سمفونية جميلة وهادئة فاليوم تشعر وكأنها قد ولدت من جديد،، لفظها رحم الحياة للمرة الثانية.. وستحيا حياتها الثانية على طريقتها الخاصة!! ظلت منهمكة في اعمالها حين طرق باب المكتب لتطل طيف بابتسامتها اللطيفة حين اذن لها بالدخول،، ولجت المكتب بفستان بلون الكراميل مرفقا بسترة جلدية قصيرة سوداء وكعب باللون نفسه تتطاير خصلاتها الفحمية القصيرة كلما تمايلت خطواتها وتنغرز غمازيتها الفاتنة كلما اتسعت ابتسامتها الفاتنة اكثر،، غمازات تماثل غمازات ايهم!! وهاهو ذا يقفز الى ذهنها الذي لم يفارقه اصلا حتما كل الطرق تؤدي اليه دلكت دلكت اوليان رقبتها باعياء لتقول:«اهلا بطيف السعادة الجميل!!» اتخدت طيف مكانا بالكرسي المجاور للمكتب لترد بعدها بلطف:«اهلا بزوجة اخي التي تزداد تزداد جمالا يوما بعد يوم!!» - زوجة اخيك!؟ عدتي على وشك الانتهاء وانت ترفضين تقبل فكرة كوني ارملة!؟ والله انا انسانة منطقية واقبل الحقيقة مهما بلغ سوءها.. انا ارملة شقيقك يا فتاة فحاولي استيعاب الأمر بحق الله!!» تسللت ابتسامة لطيفة الى ثغر طيف لتند ذقنها الى سبابتها وابهامها بحالمية هامسة :«ومن قال انني اقصد اخي أنس!؟» - من تقصدين إذن يا حلوى الكراميل!؟ - اقصد ايهم!! تجمدت اناملها على حزمة الاوراق التي كانت تقلبها بلامبالاة قبل ثوان فاسم واحد كفيل بكلب كيانها رأسا على عقب اسم واحد تشكله حروف اربع اسقط قناع التجاهل والبرود الذي كانت تدعيه قبل ثواتي من الان!! رفعت عيونها ناحية طيف لترد بهدوء:«ما علاقة ايهم بما تقولينه!؟» - صراحة لا ادري فكوني اجهل مسمى لعلاقتكما هاته لا يجعلني اجد رابطا بين الامرين لكن ما اعلمه واوقنه جيدا ان علاقتك باخي لا تنحصر في كونها علاقة رجل باملة اخيه وان كنت تتجاهلين نظراته وتصرفاته فأنا لا افعل!!» ادارت اوليان عيونها بمحجريها بملل لتعود الى تفقد اوراقها دون ان تمنح لطيف جوابا يشفي الغليل،انتبهت الى ان احدى الاوراق ناقصة لتتأفف بضيق قبل ان تحمل السماعة وتجري اتصالا تطلب من خلاله من احد الموظفين احضار الورقة المطلوبة!! التفتت ناحية طيف قائله بابتسامة:«ما اخبار عملك بالمركز التجاري!؟» ردت طيف بسعادة وحماس :«رائع!! اتعلمين!؟ اخيرا حققت حلمي واصبحت سيدة اعمال آمر وانهي هييح!!» ضحكت اوليان حين طرق الباب توازيا مع منح اوليان الإذن والتفات طيف بتلقائية،، فتح الباب واطل جسد طويل ببذلة رمادية انيقة وانامل تتسلل الى وجهه لتعديل وضع نظاراته الطبية بينما تحاوط الاخرى الورقة المطلوبة.. رفع عيونه البندقية بتلقائية لتقع على طيف بفستانها الكراميلي وغمازاتها التي شرعت في الظهور مجددا جراء ابتسامتها السعيدة والخجولة!! عيونها التي تلمع بحب كعيونه والكلمات قد تبعثرت على شفيته واضحت خرساء تماما ،، ثلاث سنوات،، ثلاث سنوات حرمت عليه رؤيتها مباشرة ،، سماع ضحكتها الرنانة والغرق بتلك الغمازات الغائرة كفتنة!! حولت بصرها ناحية اوليان لتجدها منشغلة بتصفح الاوراق وشفتيها مضمومتين بقوة كي تكتم ابتسامتها مما شجع طيف على الوقوف مكانها بارجل هلامية لا تقويان على حملها،، لطالما انتظرت هاته اللحظة بفارغ الصبر وما توقعتها صعبة لهاته الدرجة،، ما توقعت ان يبعثرها بنظرة ويخرسها بحركة ويزيدها غرقا بعشقه وبعيونه!! قلبها الذي زادت نبضاته حين لمحته يدنو منها دون ان يزيح عيونه من على خاصتها ولا فعلت هي!! تعانقت نظراتهما وخاضا احاديث سرية لم يطلع على فحواها سواهما!!! وضع الورقة على مكتب اوليان قائلا بادب:« هاهي ذي الورقة التي طلبتها سيدة شاهين!! اي اوامر اخرى!؟» طوال حديثه لم يلتفت ناحية طيف بل كان تركيزه منصبا على اوليان فقط وهاته حركة تحبذها جدا فتيم يملك قدرة عجيبة في الفصل بين الشخصي والعملي دون ان يخلط بينهما لاي سبب وتحت اي ظرف لهذا السبب لازال ايهم محتفظا به رغم علمه بحقيقة مشاعر تيم تجاه طيف وحبه الشديد لها لكنه لم يكن مستعدا لخسارة موظف بكفاءة عالية واخلاق سامية!! تناولت اوليان الورقة لترد بمكر:«شكرا لك تيم!! لكن ذوقك الرفيع خذلك هاته المرة فأنت لم تسلم على الجميلة طيف!!» ابتسم مطرقا ليخفي خجله وارتباكه وطيف لم تكن افضل حالا منه لذا تدخلت اوليان بقولها:«انا اتواجد الان بصفتي صديقة لكما ولست رئيستك في الشركة لذا يمكنكما التصرف على سجيتكما!!» تقدم تيم من طيف اكثر فدنت منه بدورها تجيل بصرها على ملامحه الوسيمة باشتياق لتهمس:«تيم!!» رد بابتسامته الدافئة:«طيفي الجميل!!» صافحته بخجل ليحتوي كفها بين كفيه هامسا بحب:«اشتقتك جدا يا صاحبة الغمازات الجميلة!!» - الغمازات فقط!؟ - بل صاحبة اجمل عيون واجمل ضحكة، اخطر ابتسامة واطيب قلب مثال للكمال!! ابتسمت اوليان وهي تهز حاجبيها مشتاغلة بهاتفها رغم ان اذناها تلتقطان كل كلمة يتفوه بها تيم.. كانت تستشعر صدقه كما تستشعر الفراشات المتراقصة ببطن طيف الان 🦋🦋 رمقته طيف بعتاب لتقول:«لما لم تفكر بالعودة الى الديار ان كنت قد افتقدتني حقا!؟» - السيد ايهم من حال دون ذلك فرغم انه لازال يرفض فكرة ارتباطنا الا انني احترمه واحبه كاخ لي فيكفي ان دمائك تجري بحسده حتى اخلص له العمر كاملا يكفي أنه كلما ابتسم تذكرتك يكفيني ان استرق النظر الى صورتك بمكتبه يكفي انه اباك الروحي حتى احبه واخلص له دائماً !!» - وبعد كل ما قلته يسالونني لما احبك!؟ ابتسمت اوليان وهي تميل برأسها قليلا ليلتفت تيم ناحيتها قائلا بتردد وشيء من الارتباك:«هل يمكنني ان اغيب قليلا لادعو طيف الى الغداء!؟» رمقتها طيف بتوسل لتضحك بيأس وهي تشير اليهما بالانصراف فهي عاشقة وتفهم شعور طيف جيدا لذا منحتهما شيئا من الخصوصية !! استرخت في مقعدها بقلب حائر ، لقد اقفتدته بشدة لكن كلما تذكرت تلك الليلة وداعب سمعها صوت تلك السافلة يجن جنونها وتتلبسها شياطين الأرض والسماء!! لالاا بعد ما كل ما رأته يستحيل ان يخونها ايهم لكن ما تفسير ما سمتعه!؟ تبا فقط!! ضربت ذراع مقعدها بعصبية وابصارها معلقة بالسقف بشرود!! ملامحه تابى مفارقة مخيلتها كوشم يستحيل التخلص منه... ايهم كان الوشم الذي سيظل عالقا بها الى الأبد،، شغلت اغنية «هل عندك شك» لكاظم الساهر بعيون مغمضة واناملها تطقطق على المكتب بانسجام مستشعرة كل كلمة وكانها خطت لاجلها لينشدها ايهم!!! وان نزار قباني لم يكن يقصد بتلك المرأة سواها!! «هل عندك شك انك احلى واغلى امرأة في الدنيا؟؟ هى عندك شك!؟ واهم امرأة في الدنيا هل عندم شك؟! هل عندك شك ان دخولك في قلبي هو اعظم يوم في التاريخ واجمل خبر في الدنيا!؟ هل عندك شك انك عمري وحياتي واني من عينيك سرقت النار وقمت باعظم ثوراتي!؟ ياقمرا يطلع كل مساء من نافذة الكلمات،، يا اخر وطن اولد فيه وادفن فيه وانشر فيه كتاباتي! كم صار قلبي رقيقا حين تعلم بين يديك! كم كان كبيرا حظي حين عثرت يا عمري عليك..!!» ظلت تدندن مع الاغنية وتميل برأسها يمينا شمالا لتتراقص خصلاتها بانتشاء الى ان قاطعها جوها ذاك وصول رسالة على هاتفها فتحتها بفضول لاعتقادها بانها مرسلة من طيف او من ذاك الشخص المجهول الذي كف فجاة عن ارسال الرسائل المستفزة اليها لكنها فوجئت حين وجدتها رسالة من وسيمها أيهم!! رفرف قلبها وتبعثرت دقاتها وهي تفتحها بعيون تكسوهما لمعة حب لا تخطؤها العين.. تراقصت عيونها بخفة ولهفة بين السطور التي حوتها الرسالة:«ابلغ عزيزا في ثنايا القلب منزله اني وان كنت لا اللقاه.. وان طرفي موصول بطرفه وان تباعد عن سكناي سكناه.. يا ليته يعلم اني لست اذكره وكيف اذكره اذ لست انساه.. يا من توهم اني لست اذكره والله يعلم اني لست انساه.. ان غاب عن عيني فالروح مسكنه من يسكن الروح كيف القلب ينساه!!» ابتسمت مغمضة عيونها بانتشاء وكلماته التي اسكرتها ورفعتها نحو السحاب،، لهذا الحب الذي استعمرها دون تفكير ولا تدبير!! بهذا الايهم الذي اضحى كل الاشياء الجميلة في حياتها! اصبحت تراه زوجا.. اخا.. حبيبا.. وابنا سريع الغضب والانفعال !! ارسلت له:« ما كل هاته الرومانسية يارجل الاعمال العصبي!؟» فرد فورا:« رجل الاعمال العصبي افقدته تعقله يانارية!! جعلته مهووسا بك يخط ابيات الشعر والغزل بعيونك الفاتنتين!! حرمت النوم على عينيه وملكته قلبا وقالبا» - ايهم!! - نعم ياروح الايهم! - ما الحب في نظرك!؟ - أنتِ!! تنهدت بحب ليدرف:«احبك ياعيون الرماد الجميل! اريدك لي اوليان، زوجة لي وأما لأبنائي!!» بقدر ما اسعدتها عبارته تلك بقدر ماآلمتها لسبب لايعرفه سواها.. سر تختفظ به بينها وبين نفسها لذا التزمت الصمت لتصلها تنهيدته المهمومة وقال:«أعلم ان بداخلك صراعا عنيفا لايعرف الخمود لحظة،، تقتلك معركة قلبك العاطفي وعقلك الذي لايتعامل الا بمنطق يرهقك.. اعلم ان قلبك شاغر بحب غيري وانك ستظلين مخلصة له حتى بعد وفاته لكن هلا منحتنا فرصة لو سمحت.. لاتحكمي على هذا الحب بالنوت دون حق ودون تجربة! احبك يا إمراة وساتمسك بك بشدة مهما حاولت الفرار! ضعي هذا في حسابك دوما!!» اغلقت صندوق الرسائل لتعود الى الاستماع الى موسيقاها بقلب ينبض جبا واخلاصا لجبيبها الوحيد!! مرت الايام سريعا وكل من الابطال منهمك في حياته الخاصة، يتم الذي كان يساعد اوليان بشكل مثالي ويمدها بكل المعلومات اللازمة فكان لها خير المعين وطبعا دوما مايخصص جزءا من وقته للقاء طيف والغرق بعيونها وهواها اكثر فأكثر.. اوليان التي كانت مستمتعة بعملها وتحاول من خلاله الانشغال عن غياب ايهم واشتياقها اليه لاسيما انه لم يحضر تدشين المشروع بل تكفل بارسال نائبه.. اما ايهم فكان منهمكا في ادارة اعماله عن بعد، اضافة الى عملية صغيرته التي تمت بنجاح بفضل الله واضحى عليه الآن الاعتناء بها بشدة!! ولج ايهم غرفة ايلين ليجدها نائمة في سريرها كملاك صغير بريء وخصلاتها السوداء القصيرة مبعثرة على وسادتها بشكل لطيف.. دنا من سريرها اكثر ليجلس على حافته وانامله تداعب خصلاتها الناعمة ليهمس:«منذ ان حملتك بين ذراعي للمرة الاولى شعرت وكانك المعجزة التي امن الله علي بها لتلملم شظايا قلبي المحطم لتنير دهاليز حياتي المظلمة وليندثر بفعلها ماضيي الاليم.. معظم الناس لم يشهدوا معجزات بينما حظيت انا باثتنتين فيا ليت اوليان تحبك كما احبك فحتما لااطيق خسارة اي منكما انتما الحياة!!» اندس الى جانبها ليخفيها بين طيات صدره العريض كذرع منيع يحيمها من آفات الزمان!!! P