الليالي الطويلة - الفصل 19 - بقلم الملكة الام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الليالي الطويلة
المؤلف / الكاتب: الملكة الام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 19

الفصل 19

اللقاء نهاية 1998 عندما دخلوا مجمع المول ودَعهم عيسى على ان يعود لهم بعد ساعتين ...ارادت مريم الذهاب مع عمتها لولوه الى المقهى وترك الفتيات يتسوقن لوحدهم كالعادة لكن مناير تذكرت الشاب الذي حاول التحرش بها في اخر مره زارت المجمع فخافت.......... فاقترحت ان يتمشون قليلا في المحلات القريبه ثم يجلسون في مقهى الاوبرا ومن ثم يتابعون التسوق وهذا ما صار دخلوا مانغو ووجدت مناير تنوره طويله فاشترتها ...لطالما وجدت مطلبها من التنانير صعب المنال وذلك لذوقها الاصعب ...لازالت تذكر قهر مريم والعنود والجوهره منها عندما طافت اسواق اوروبا ولم تشتري الا القليل ...لم تكن من النوع الذي يقتنع بسهوله في مسألة الشراء بالذات ومع ذلك يجدونها متصدرة اي مشوار للخروج من البيت لمجرد الخروج فقط ...وما ان تعود للبلاد وترى مشترياتهم حتى تتحسر وتزعل لأنهم لم يخبروها عنها...اما مريم فقد دأبت على شراء الاغراض لها حتى وأن رفضتها في وقتها فهي ما ان تتحسر لضياع الفرصة حتى تقبل مريم وتعطيها كل ما اشتره فتشكرها وتأخذ معظم ما اشترته لها مستغربه كيفية معرفة مريم لما تريده!!! فيما بعد صعدوا للمقهى واستقروا على مائده كبيرة بجانب السور ليتمكنوا من مشاهدة جميع من في المجمع والتعليق على اي شيء غريب يحصل امامهم.... وانصرفوا بعد نصف ساعة تقريباً وتوجهوا لباقي المحلات وتوقفوا عند بائعة الجرائد والمجلات كعادتهم في كل مره حتى اتصل عيسى بأمه يخبرها انه بالخارج ....وعندما كانوا في الطريق الى البيت القى عيسى خبر بأن قال : سمعتوا عن فلم التايتنك ؟؟ الشباب يقولون انه فَله.. اجابت الجوهره : ايييييه يجنن كل ربعي راحوا له الا انا... عيسى : شرايكم اوديكم ؟؟؟ مناير: واحنا!!! عيسى : بقول حق خالد وفيصل الليله وبشوف شبيقولون ... اعطاهم عيسى الامل في الذهاب الى السينما والتي كانت من ضمن المحظورات فرحوا لذلك كثيراً ...وتغيرت فكرة مناير عن عيسى قليلاً ....لم تظن انه في يوم من الايام سيعرض هذا الموضوع ...كان يعقد الاشياء عادةً ...كانوا وكأنهم يحلمون.. في اخر الليل انتظرت مناير اخاها خالد لتعرف نتيجة الموضوع... وعندما دخل خالد وسلّم عليها ردت : هلا والله ...هلا والله باخوي حبيبي.. ابتسم خالد لأنه عرف بأنها لن تتركه ينام الا اذا حصلت على مرادها فاختصر الطريق واجابها: ابشرج بنوديكم فلم التيتانك بس يوم الاثنين بعد المغرب عشان يكون يوم دوام ومافي زحمة.. لم تستطع النوم من شدة الفرحه وفي الصباح اخبرت الجميع بسعادة... جاء اليوم الموعود واصطحبهم خالد في سيارته والتقى بعيسى واخواته امام سينما الخليج ومعه التذاكر لهم جميعاً ...كانت مناير تحاول ان تنظر لكي شي كعادتها دخلوا من الباب الزجاجي الكبير الى الممر الضخم الى الصالة الاضخم ...ذهبوا للخلف ..الكراسي كانت قديمه ومستهلكه..لكنهم لم يبالوا لأنهم سيشاهدون الفيلم الذي تحدث عنه الجميع وبعد ان اُطفئت الانوار بدأ الفيلم الذي كان طويلاً ومليء بالمشاهد الرومانسية بين البطلين الفقير والغنيه . وفي نهايته مات البطل بعد ان ضحى بنفسه فداء لمحبوبته مما ابكى الفتيات كثيراً وضحك خالد وعيسى عليهم طويلاً .. بالنسبة للفتيات تلك كانت اول مرة لهم في سينما في الدوحه وفي فيلم مثل التياتنك ..... كانوا مبهورين به جداً بدأ العد التنازلي لزفاف فيصل ومريم وعادت الاستعدادات والفرحة لبيت ابومحمد وماهي الا ايام وجاء يوم الحناء ....اعدت مناير والجوهرة والعنود ليلة تقليدية جداً ..كانت الاغاني الشعبية تصدح في البيت والعروس ارتدت جلابية خضراً ووضعت ورق الريحان في ضفائرها ووضعوا العاملات الحناء لها امام اهلها وصديقاتها وجيرانها ....بدت مريم جميلة في الزي التقليدي,,اما مناير فكانت في منتهى الاناقة في الرداء ذو القطعتين ولونه الاحمر والذي كان مميزاً بالنسبة للحاضرات ... بعد يومين وفي يوم الزفاف كانت مناير مع بنات عمتها وعمتها نور في جناح العروس يكملن تجهيزاتهم ثم نزلوا للقاعة وسبقوا العروس التي تركوا امنه معها ...فيما بعد دخلت مريم القاعة على انغام موسيقى كلاسيكية هادئة ..اتجهت الانظار جميعها لها وهي تتبختر في فستانها الابيض الانجليزي التصميم المميز ببساطته ونعومته وشعرها المرفوع بشنيون رائع ومكياج ناعم زادها جمالاً. اما مناير فكانت تبدو كعارضة ازياء مع فستانها الوردي ذا الطراز الفرنسي وشعرها الذي سرحته بالطريقة اللبنانية مع مكياج لبناني مناسب جعلها مصدر غيرة من جميع الفتيات.الجوهره ارتدت فستاناً اخضر فاتح اللون انيق والعنود في فستان مشابه ازرق اللون مع عدسات طبيه عسليه وتسريحة الشعر المموج المفتوح مع جسمهما الرشيق....لفتتا الانظار بحق كانتا كفراشتين اينقتا هذه الليلة...ومن بعيد كانت ام علي امرأة عمهم تراقبهما طوال الحفل..مما ادهشهم واثار تعليقات مناير معظم الوقت .... رقصت الفتيات على اغاني فرقة بدرية وضحكوا كثيراً على بدريه التي تصر وفي كل عرس تحضره ان تغني اغنية ( المعاناه لمحمد عبدو) بدا صوتها نشاز لو سمعها دايم السيف او بونوره لخّرا على الارض صرعى ( لا سمح الله ).... المهم ....بعد ساعات تم تغطية العروس ودخل فيصل القاعه مع جده واباه واحمد وخالد وعيسى اخذا يرزفان بالسيف قليلاً ثم وقفوا على المسرح مع الجده ولولوه ونور وحمده ليصوروا وغادر عيسى لوحده فازاحوا الغطاء عن العروس وانضمت لهم مناير ايضاً... كانت لحظات رائعه بكل معنى الكلمة كان فيصل يلتفت على مريم باستمرار ويحدثها لأنه لاحظ توترها الشديد وخوفها عندما قبلها على جبينها منذ قليل وقبل ان يجلسا ...امسك بكفها وطمنها قائلاً : شفيج خايفه؟؟؟ محد بياكلج ابتسمي حبيبتي ...عشان المصوره مش عشاني .... ابتسمت مريم غصباً عنها على قوله ...فربت على كفها بيده الاخرى وهو ينظر اليها بحب واهتمام ... انتهى الحفل وعاد الجميع الى بيتهم وهم تعابى وسلموا من استجواب ابومحمد ....اما العروسان فقد قضوا ليلتهم في غرفة مريم ... في مساء اليوم التالي غادر العروسان الى الجزر الماليزيه بناءَ على نصيحة صديقه الذي قضى ايام العسل فيها ...كانت رحلة بحرية لثلاثة اسابيع ينتقلون فيها بين الجزر الماليزيه والتايلندية....وقبل ان تنام مناير دخلت غرفة مريم واخذت تنظر الى الغرفة وتتذكر مريم وتبكي بحرقة وكأنها فقدتها ....كانت هذه اول ليلة تقضيها مناير بدون مريم ...وستكون للابد ...فقط هي واخواها ووالديها ...احست ان البيت فقد احد اعمدته بغياب مريم.... في بيت نور كانت مشاعل تشاهد الرسوم الكرتونيه ونور لحقت سلطان لغرفة النوم وكان يحدث احد زملائه في العمل وبيده اوراق يكتب على بعضها ويقرأ من بعضها وكانت الاوراق متناثره على السرير حيث جلس ....نظرت اليه نور ثم استلقت بجانبه في صمت ولكنها وبما انها لم تنم الا قليلا غفت .... واحست نفسها تئن ثم صحت على صفعات خفيفه من سلطان وفتحت عيناها فإذا هو ينظر لها باضطراب وهو يبتسم .. يبدو ان الرجل سمع صوت انينها ...لابد انه كان عالياً...وقفت ثم غادرت الغرفة وذهبت لمشاعل قائلة : جان زين قعدت عند مشمش ولا هالفشيله ... في بيت ابو محمد بعد ايام وبعد انتهاء العمال من جناح فيصل ومحاسبة ابو محمد لهم جلس مع ام محمد وكان يحس بالتعب وعندما ارادت ام محمد ان تعطيه فنجان القهوه لم يمسكه وسقطت يده وعندما خافت عليه وسألته عما به اخذ في الهمهمه بكلام غير مفهوم ...عندئذ اتصلت بسعود وامرته بالقدوم فوراً وقد كان في المجلس فجاء على الفور وجلس بجانب ابيه وسأل بقلق : يبه عسى ماشر؟ همهم الاب له بشيء لم يفهمه ...احس سعود ان اباه غير طبيعي فحمله وركض الى السيارة وساقها بسرعه الى طواريء مستشفى حمد ووضعوه على كرسي متحرك واسرعوا به لغرفة الطبيب المناوب والذي حوله لغرفة الاقامة المؤقته لقسم القلب وبعد الكشف عليه من الدكتور اخبره ان اباه مصاب بجلطه وانهم سيعطونه بعض المورفين لتهدئته حتى يعالجوا التجلط...طبعاً بعد دقائق امتلىء المكان باولاده واحفاده حاول سعود تهدئتهم وخصوصاً امه واخواته وابنته ولكنهم استمروا بالبكاء الا عندما طمئنهم الطبيب عندئذ خف الذعر عنهم قليلاً...تحدث محمد مع الطبيب لدقائق ثم اتصل من هاتفه النقال لعدة اشخاص ثم ذهب هو وسعود مع الطبيب ثم عاد واخبر جدته ان ابيه سيسافر الى لندن مع سعود بعد غد عند اكتمال الحجوزات للتذاكر وللمستشفى....ذهبت مناير الى ابيها وامسكته من يده واقنعته بأن تصحبهم وعندما رأى اصرارها وحزنها على جدها وافق ... اخرجت مناير من حقيبة يدها ورقه صغيره كانت تخبئها لدعاء كانت قد كتبته فيها منذ قرأته في احد الكتب وكان لعلي بن الحسين لفك الفرج واخذت تقرأ الهي كيف ادعوك وانا انا وكيف اقطع رجائي منك وانت انت الهي اذا لم اسالك فتستجيب لي فمن ذا الذي اساله فيستجيب لي الهي اذا لم اتضرع اليك فترحمني فمن ذا الذي اتضرع اليه فيرحمني الهي فكما فلقت البحر لموسى عليه السلام ونجيته اسالك ان تنجيني مما انا فيه وتفرج عني فرجا عاجلا غير آجل بفضلك ورحمتك ياارحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه ولم تعد مناير الى البيت الا لتحضير حقيبتها وللاستحمام وعادت لجدها ترقبه قليلاً والدمع يملأ مقلتاها او تقرأ ايات القرأن وهي تمسك رأسه حتى حان موعد السفر ذهب الجميع الى المطار لتوديعه وانتظروا عند بوابه المطار الجانبيه وصعدوا الى سيارة الاسعاف ...لم يحس ابومحمد بما حوله ابداً بعد عدة ايام في لندن كان البروفيسور اياد عربياً مسلماً وكان حنوناً على ابومحمد كثيراً مما اثار تعجب الممرضات في القسم فقد اعتادوا على صرامته مع الجميع كان في اواخر الاربعينات وسيماً ذوشعر رمادي...كان مشتاقاً لكل ماهو مسلم في هذه المدينه الممله وانعكس ذلك على معاملته لابو محمد كبير السن الذي حتى وهو غائب عن الوعي يتمتم بذكر الله واصبع التشهد مرتفعاً اغلب الوقت ...سأل مناير عندما لاحظ ذلك فأجابته: جدي يذكر الله كثيراً ....لم يفته اي فرض في المسجد.... كان يدفع ابناءه واحفاده للصلاة .....كان يراعي الله في حياته وحتى في تجارته حتى نًمت واصبحت شركة كبيرة ...لم يظلم احداً...ويكثر من الصدقات ويظهر الزكاة كل عام ....وكان يردد دائماً حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( مانقص مال من صدقة ). بكت مناير وهي تصف جدها ...احست انها تصفه لشخص لايعرفه وكأنه لم يعد موجوداً ...كانت تبكي باستمرار منذ اصابته بالجلطة في الدوحة لم تترك المستشفى الا للاستحمام وتغير الثياب ..لم تعطي كلام اخوانها اي اهتمام عن ضرورة عودتها للمنزل ليتسنى لأصدقائه زيارته..كانت تخرج للاستراحة ثم تعود ثانية ...كانت تقول انه ليس لديهم الحق في حرمانها من جدها ...حرمانها هي ...وهي فقط... حتى عندما علمت انه سيسافر الى لندن مع اباها اصرت ان تصحبهم...وقفت بوجه الجميع واقنعت اباها بأنه سيحتاج احد معه ..وهي الوحيده التي تقدر ان تصحبهما فهي اكملت الدراسة وخالد لن يقدر ان يترك العمل هذه الايام ربما فيما بعد ... وفيصل لازال في ماليزيا ....وافق سعود لمعرفته بعناد مناير ان ارادت شيئاً ... كانت الساعه العاشرة صباحاً وعندما اخذت مناير الكريم المرطب واخذت توزعه على يده وعلى رجله وتدلك يده وهي تحدثه عن كالعاده عن اخر اخبار العائلة واذا بعينيه تنفتح قليلاً ويتسم عندما يراها فيناديها بضعف: نور...يبه هلكان ماحولج اكل تطعميني !!! مناير ترد وهي تبكي من الفرحة وتضمه بشده : من عيوني يبه من عيوني ...حمدالله على السلامه .... ضغطت على الجرس وطلبت من الممرضه عندما حضرت ان تجلب حالاً طعاماً لجدها...فاحضرت طعاماً خفيفاً له واخذت مناير تطعمه وهي فرحه وتعيد له الاخبار التي كانت ترويها له وهو فاقد الوعي...وبعد ان انتهى من طعامه اخبرها بأنه كان يسمعها طوال الوقت وحتى القرأن الكريم ...كان يسمع كل شي... بعد عدة ايام كان يوسف يمشي في ممر مستشفى كرومول واذا مناير تمشي متجه نحوه في نفس الممر عندما وقعت عينها عليه توقفت وتوقف هو بمواجهتها وعينه في عيناها ....احس ان الزمن قد توقف عند هذه اللحظه...يتبادلا النظرات ...لم يصدق عينياه ..ابتسم فرِحاً وبتلقائيه ابتسمت هي ايضاً ثم اخفضت رأسها خجلاً ...ورفعته ثانيه ...لايعرف كم وقفا هناك ولكنهما وقفا وكأن محمد عبدو يغني لهما في هذه اللحظه اغنية الشاعر الشهيد فايق عبدالجليل : يوم اقبلت صوت لها جرحي القديـم يوم اقبلت طرنا انا وشوقي والنسيم وعيونها ااااااااااه عين لمحتني وشهقت وعين حضنت عيني وبكت الحظ الليلة كريم محبوبتي معزومه من ضمن المعازيم بالصدفه من ضمن المعازيم في زحمة الناس صعبه حالتـــي فجأه اختلف لوني وضاعت خطوتي مثلي وقفت تلمس جروحي وحيرتي بعيده وقفت وانا بعيد بلهفتي ماحد عرف باللي حصل وماحد لمس مثلي الامل كل ابتسامه جاءت رجعت لشفتي كل الدروب الضائعه مني تنادي خطوتي يارحلة الغربة وداع لرحلتي الحظ الليلة كريم محبوبتي معزومه من ضمن المعازيم بالصدفه من ضمن المعازيم ياعيون الكون غضي بالنظر اتركينا اثنين عين تحكي لعين اتركينا الشوق ماخلى حذر بلا خوف بنلتقي وبلا حيره بنلتقي بلتقي بعيونها وعيونها احلى وطن وكل الاماني يارحلة الغربه وداع لرحلتي اخيراً استطاع يوسف ان ينطق : شحالج مناير؟؟ مناير : بخير. يوسف : وشحال جدي بومحمد ؟ لاحظت مناير تسميته لجدها بجده وردت : بخير..اليوم اشوى... وعى وكلمنا ...عرفني... ( قالت اخر كلمه بحزن ...) وطلب ياكل...حمدالله على كل شي. يوسف : ان شاءالله بيرجع معافى مشافى للبلاد قريب بأذن الله ...انا جاي هنيه في شغل قلت امر على جدي بومحمد واطمن عليكم ..توني البارحة واصل ... مناير: فيك الخير والله ...تعال بدليك الغرفة... يوسف : دليني الغرفة وانا بروح مابغي اعطلج .. مناير: كنت رايحه اطلب الدكتور حق جدي ..تفضل ... تقدمها وهو يسألها التوجيهات حتى دخل على جدها ثم عادت للبحث عن الطبيب اياد ليرى جدها ...طلبته عن طريق الممرضه المسؤوله واتصل بعد ثواني معدوده ووعدها بأن يمر عليه بأسرع ما يمكن .. فعادت لجدها ووجدته يتحدث مع جدها لم تعرف ماذا تفعل ...تبقى في الخارج ؟؟ام تدخل لجدها ...ولأن اباها في الشقة ولم يحضر للآن وبعد تردد دخلت في استيحاء..يوسف رقص قلبه عندما رأها وجدها ابتسم فرحاً ايضاً وامرها بأن تضّيف يوسف شيئاً ...قدمت له الشاي بالحليب الذي اعدته هذا الصباح لمست يده يدها بالصدفه مما اجفلها حتى انها كادت ان تسكب الشاي عليه لولا انه مسك الكأس بسرعه قائلاً بصوت منخفض حتى لا يسمعه الجد : مب كل مره تسلم الجره ( مشيراً الى الحادثة السابقه لهما مع الشاي ) ردت بخجل : اسفه وعادت لمكانها بجانب جدها وهي تنظر لخارج الغرفه ....اخذ يوسف يحدث ابومحمد ويسليه بدون ان يلتفت على مناير حتى وصل الطبيب سلم ودخل وامسك بيد ابومحمد واخذ يسأله عن صحته وينصت له بكل اهتمام ..اخذ يفحصه بمساعدة الممرضه وبعد دقائق اخذ يكتب في الملف الطبي ثم جّر الكرسي بجانبة وسأله : ياوالدي بسألك سؤال ...اكلك... دايماً دسم ؟ ابومحمد : اكلي عادي ....( تدخلت مناير قائله : دكتور كل اكله دسم حتى البيض ماياكله الا بدهن عداني ) الطبيب : دهن عداني !!! يوسف : سمنه بلدي يعني .. الطبيب وهو يهز رأسه :الله يهداك ياوالدي ....تدري ان الله لطف بك هالمره لكن المره الجايه اذا استمريت على نفس طريقة الغذاء الله اعلم...ياوالدي ترى رب العالمين بيسألك يوم القيامه عن جسمك فيما افنيته ....بتقوله في الاكل ....كمية الدهون في جسمك عالية جداً وتكدست في شرايين القلب وسدتها ولولا فضل الله ورحمته واهلك اللي انتبهوا لبداية الجلطه وودوك المستشفى مثل ماسمعت.. كان ماندري ايش صار خصوصاً ان كثير من الناس مايعرفون علامات الجلطه فيتعب صاحبها زياده....احمد ربك ياوالدي ... ابومحمد: يستاهل الحمد ... الطبيب : بعطي اولادك ورقة فيها نوع الوجبات اللي بتاكلها ...على طول ان شاءالله.. توعدني؟؟ ابومحمد : يابوك والله الاكل بدون دهن عداني ماله طعم بس شنسوي ... الطبيب : وماتضرب بالخمس على الرز واللحم كالعاده .... ابومحمد : نشّاد عن وجهك انا بس ...والله لين حطو الذبيحه قدامي الا بضرب بالخمس وبالعشر.. لم يستطع الطبيب ان يمسك نفسك اكثر بمواجهة ابومحمد ....ضحك عالياً وشاركه الضحك كل من يوسف ومنايرالتي ضحكت بهدوء .... قبّل الطبيب انف ابومحمد قائلاً له : فديت خشمك يابومحمد ..مابغينا نتطمن عليك ...كنت في حال والحين وبفضل رب العالمين بحال ثاني ...اذا ماراح تطيع الكلام بنمسكك عندنا بدال ماتروح وتجي ....خلاص ..( ويقف وبطريقه للباب ) مع السلامه ياجماعه..مضطر ارجع حق مرضاي. التفت ابومحمد الى النافذه وتمتم قائلاً : فللي مايحفظك .... سمع الطبيب كلماته الاخيره فابتسم وهو يفكر ( ما اشبهه بأبي....)