الليالي الطويلة - الفصل 12 - بقلم الملكة الام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الليالي الطويلة
المؤلف / الكاتب: الملكة الام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 12

الفصل 12

في عاصمة الضباب في ظهر يوم الجمعة تجَمع الرجال عند الجد وذلك للتوجه لمسجد لندن المركزي والواقع في park Road مقابل Regent`s park والذي لايبعد كثيراً عن مسكنهم بينما النساء بقين في شققهم للصلاة ثم ذهبوا للتسوق لاحقاً .. اصطحبت ليلى مريم ومناير الى Harrods تجاوزوا قسم العطور الى قاعة الطعام وتجولوا فيها كما تعودوا كلما دخلوا المتجر كانت القاعة مكتظه كالعاده بالسواح اللذين يصورون العرض الفريد للأطعمة المختلفة...الدواجن والطيور بجميع انواعها ..الاسماك والماكولات البحرية...اللحوم الحمراء والبيضاء...وقسم المأكولات العربية ايضاً وكل قسم به مطعم صغير يعد للزبائن ما يشتهون. صعدوا لقسم الملابس في الدور الثاني بالسلالم الفرعونية المليئة بالتماثيل المقلدة للفراعنة القدماء مثل رمسيس وتوت عنخ امون والتي اقامها صاحب المتجر محمد الفايد ليضع قطعة من مصر في قلب لندن وحضن الانجليز ويغيضهم عقاباً لهم لعدم منحه الجنسية ,وهو الذي تزوج انجليزية وانجب منها اولاده واقام في بريطانيا اكثر من 25 سنه ويستحق الجنسية حسب القانون, ولكن في حالته هو تم استثناءه من هذا القانون حتى مع القضايا التي رفعها على الحكومه. اسفرت هذه السلالم عن قطعة فنية مذهلة يتوقف عندها جميع الزبائن ويصوروها وقلة من الناس يلاحظ ان الفايد قد عمد الى وضع وجهه مكان وجوه الفراعنه في كل تمثال ..... بعد ساعتين تقريباً من التسكع والتفرج على البضائع نزلوا للمقهى الصغير الذي يقع في قسم الاطعمة وبعد الوقوف لدقائق في الطابور اجلسهم الجرسون . طلبوا سندويش الدجاج المشهور واقتسموه مع العصير الطازج فقد كان كبيراً بحيث يطعم عائلة بكاملها . اكملوا التسوق في المتجر الشهير وعادوا للشقة وطبعاً لم ينتظرهم احد على الغداء . كان فيصل وخالد يشربان الشاي بالحليب في اشارة انهم استيقظوا منذ دقائق فقط. مناير: كل هذيه رقاد!!! شوفوا عيونكم منفخة ....مب منكم ..من السهر....متى رادين البارحة؟؟ فيصل: لو حد فينا ريلج....امسكي له العصا احسن. جلست بجانبهم وقالت: اصلاً ريلي بيكون معاي نفتَر من مكان لمكان مب مثلكم فاخ رقاد. خالد: بنشوف ..الا بيترَجانا ناخذه معانا يسهر واحنا محنا براضيين . مناير: اقول..تكلمون جنه المعرس ورا الباب ..المهم...احنا تمللنا من السوق..والحديقة...نبغي مكان فيه اكشن. لأن الاماكن والمتاحف كلها رحنا لها...ملل. كان فيصل وخالد جالسان على الكنبة ممددين ارجلهم على الطاولة التي امامهم بطريقة كسولة وبدا انهم لم يسمعوها او انهم لم يعيروها اي انتباه . مناير: اكلم روحي انا....!!! هيـــــه.... نحن هنا خالد: بفكر في الموضوع ...( صمت قليلاً ثم قال ) والا .شرايج نوديكم .....كنت؟؟ . مريم: كنت؟؟ خالد: ايه ..كنت يسمونها حديقة انجلترا فيها Leeds Castle.. وفيها اماكن تستاهل بتعجب الشياب وفيها سوق وفيها بعد منطاد يركبونه . مريم: منطاد....يمــه ..مابغي اروح ( وفي نفس الوقت ) قالت مناير: الله ابغي اركبه. فيصل ينقل ناظرية من مريم الى مناير وهو متعجب: سبحان الخالق ...ماجنكم خوات...سبحان اللي خلق وفرق.... في الدوحة في نفس الوقت كان يوسف يتذكر فيصل عندما اخبره عن خطبته لأبنة عمه وعن موافقتها كان قلبه مقبوض ولم يستطع ان يفرح لصاحبه كما هو مفروض اصطنع الفرحه امامه وما ان عاد لغرفته حتى اخذ يفكر فيها ,,لم تكن ليوسف علاقات نسائية مثل باقي اصدقائه ولا حتى مثل فيصل ربما لأنه تحمل مسؤلية نفسه واخته في وقت مبكر بعد موت امه واباه في حادث سيارة,,لكن ومنذ ان التقى بها وهي في خياله كان لديه بصيص من امل لزوجة المستقبل ولكن هذا الامل تبخر.اخذ يحدّث نفسه ( ماغباني ...شلون افكر في وحده ما عرفها ولا تعرفني ما شفتها الا مرتين وبس ....وحبيتها...فلم عربي....لكن انا ما حبيتها بس ارتحت لها ...تمنيت اشوفها مره ثالثة ورابعة.....لكن وآآآآآآه من لكن ....طلع رفيجي يبغيها وخطبها بعد .....) قطعت امنه حبل تفكيره بأن دخلت الغرفة بعد طرقت الباب بلا فائده. امنه : يوسف ابغي اكلمك شوي. يوسف: قوللي امونه...شتبغين؟ امنه: ابغي اسافر ...مابقى شي عن العرس ومبارك حط في حسابي المهر ومافي احسن من لندن حق التشري قلت نضرب عصفورين بحجر نتسوق ونتفسح لأنها يمكن تكون اخر سفره لي ولك بروحنا...شقلت؟ يوسف : ليش مش باريس؟ باريس احلى وبتلاقين فيها اخر موضه في الملابس والمكياج والعطور. امنه: لأني في لندن ادل كل مكان واقدر اروح بروحي بس باريس ...... يوسف: شفيها باريس بوديج كل المحلات المشهوره,,اصلاً انا بستانس يوم ادشها . امنه: بس لندن لازم اروحها قبل. يوسف: خلاص عيل نروح لندن وبعدين باريس....بس بشوف كم يوم بيعطوني اجازة... امنه: كم يوم!!!! بتوديني لندن وباريس في كم يوم!!!! يوسف وهو يضحك: احنا اجازاتنا باليوم يعني 30 يوم والا 45 يوم والا 60 يوم .بمعنى شكثر يقدرون يصبرون عني ...تدرين نائب المدير وعضو مجلس إدارة بس أعتقد ان اعضاء المجلس بعد بيسافرون كلهم ...مب مشكله.بعدين قلتلج ان فيصل واهله في لندن. امنه: الله ....بنات عمه مريم ومناير بعد. يوسف بملل: اعتقد ...مادري ..ليش تسالين؟ امنه: على الاقل القى حد اتسوق معاه وبعدين وناسة اروح مع ربع احسن من الروحه بروحي. يوسف : عيل لين كلمت فيصل فالليل بسأله وبقوله يدور لنا شقة حذاهم. فيما بعد عندما ذهب الجد والجدة ولطيفة وسعود ومريم ومناير لحديقة Hyde Park ومحمد وليلى ذهبوا ليتسوقوا في ضاحية Knights bridge وبينما هم جالسون على الكراسي كالعادة وإذا المرأة الاماراتية التي انقذت مناير ابنتها تمشي مع اطفالها وستمر بجانبهم .لاحظت مناير ذلك فالتفتت لمريم وقالت : هذي المرة اللي من بوظبي جاية صوبنا الحين بتلزق . مريم: شلج في المَرة ...والله شكلها طيبه...انتي ليش مش عاجبتج؟. مناير: مادري..ماحب المره اللي تهَمل عيالها عند الخدامة احسها ماتحبهم وجابتهم غصب . مريم: بس هذي هي تتمشى معاهم بدون الخدامة. تقدمت منهم وسلمت عليهم فرَدوا السلام ,وقالت أم محمد: رمستج اماراتية . فاطمة: هيه .انا من بوظبي . ونتي؟ ام محمد: من بوظبي بعد. من قوم منو انتي؟ فاطمة: من قوم السويدي.وانتي؟ ام محمد: والنعم .....انا من قوم المرر. فاطمة:النعم بحالج..شحالكم انتو؟ الجميع: بخير جعلج بخير. اقتربت مريم من جدتها وقالت : يمه هذي المره اللي بنتها طاحت في البحيرة وساعدتها مناير. الجده: قربي قربي..( وتركت لها لطيفة مكانها ) همست مناير لمريم في اذنها: شوفي الجدة قلبت اللسان يوم شافت حد من بلادها. ضحكت مريم وواصلت الجدة الحديث مع فاطمة بمشاركة لطيفة وعرفت كلاهما عن الاخرى كل شي.كانت فاطمة جاءت الى لندن لعلاج امها المريضة مع زوجها واولادها واخيها , وتصحب امها واولادها مساء كل يوم للحديقة للترفية عنهم وذلك بعد جلسات علاج امها الصباحية. حزن الجميع لقصة فاطمة حتى مناير لكنها لم تبد ذلك كالعاده بل بالعكس اشارت على مريم لتتمشى معها قليلاً واستأذنتا واخذت مناير بعض كسرات الخبز للبط ارادت اللحاق بهم قبل ان يناموا. عندما وصلتا للبحيرة وجدتا بعض البط والوز حول صبي انجليزي انتظرت مناير حتى عادوا للماء وجلست على الكرسي ثم بدأت تلقي بكسرات الخبز في اماكن متفرقة على الماء لتعطي الجميع فرصة للأكل حتى العصافير والحمام كانوا يطيرون على سطح الماء ليلتقطوا مايستطيعون من الوليمة . فيما بعد وبينما هما عائدتان لأهلهما شاهدتا فاطمة وهي تمشي مع اولادها ويصحبهم شاب نظرت لهما وقالت شيئاً للشاب مما جعله يوجه نظره لهما وابتسمت . لم تبتسم مريم ولا مناير بل خفضتا راسيهما واكملا طريقهما .ومناير تفكر ( تحرررررررررر اكيد تقوله السالفة) فاطمة كانت تشير لأخيها هزاع على مناير وما ان شاهدها حتى احس بجاذبيتها فأجبر نفسه على النظر لأتجاه اخر. في المساء دخل عليهم فيصل وخالد الشقة وقال : عندكم عشا قبل لا نطلع؟ اجابت لطيفة : ابشروا عندنا الخير كله. قومي يامريم حطي لهم شوي فول وشبس وجبن . مريم وهي تقوم: ان شاءالله يمه. وضعت عدة اطباق على طاولة الطعام لفيصل وخالد وعادت تجلس مع العائلة وانظمت مناير لفيصل وخالد ولكنها لم تتعشى فقط لتتحدث او لتستمع لحديثهم . فيصل: شجايبج؟؟ نطرتي لين الريم جابت لنا العشا؟ والحين جايه تزحرين!!! خالد: وانت كل ما شفت مناير قعدت تهزأها !! شفيك عليها؟ ماكَثر الله كثر الاكل .... مناير: فديت اخوي اللي يدافع عني ....جعل يومي قبل يومك . فيصل وهو يرفع يده: آآآآآآآآآمين. وما ان اكمل دعاءه حتى صاح هاتفه الانجليزي . فيصل: Hello ( قالها بلهجة بريطانية ) فيصل:yes… yes…. فيصل:والله ان هذي بشاره ....ياسلام ... فيصل:ولا يهمك. بنروح انا وخالد ندور لك احسن شقة في ال...May fair فيصل: انت مقامك اكبر من جذيه ...مقامك يمكن.... knightsbridge فيصل: خلاص.. خلاص ارقد وآمن....... ولا يهمك بسأل بيتر عقب شوي. فيصل: باي ...لا والله...بس ابغي شوفتك.يلا باي واقفل فيصل الخط وعاد لعشاءه ومناير سيقتلها الفضول لتعرف من المتصل ولكنها صمتت وسأل خالد فيصل عن المتصل فأجاب : هذا اللزيم . خالد: يوسف؟؟ فيصل: ايه. يبغي شقة حذانا بيجي هو واخته لندن عقب كم يوم. مناير احست ان قلبها يدق كالطبل وتخيلته خرج من جسمها وهو يدق والكل ينظر لها . سرحت بخيالها في لقاءاتها بيوسف واسترقت السمع لفيصل وهو يكمل. فيصل: اخته بتّزوج وتبغي تتشرا من هنيه تدري هذي بنت عز ولازم تكون على سنقة عشره. خالد: الله يزيدهم ان شاءالله ...ناس اجاويد ويستاهلون كل خير. ماعنده اخت تصلح لي؟؟ فيصل: ياللاسف ....فاتتك ماعنده الا وحده وجايه تتجهز. خالد: شهالحظ كانت مناير تستمع لكل كلمه ولكنها تبدو للناظر انها تشاهد التلفاز , خرج الاثنان بعد ان اكملوا عشائهم, ذهبوا ليسهروا مما اثار حسد مناير لأنها تمنت ان تكون معهم . في نفس الوقت في الدوحة بعد مكالمة يوسف لفيصل اخذ يفكر في الموضوع سيكون الترتيب مناسباً له ستمضي امنه أغلب الوقت مع بنات سعود وسيفضى هو لفيصل وخالد ....وإذا وجد فيصل شقة له قريبه منهم فإن ربه راضياً عنه وعن اخته ....وأخذ يحدث نفسه ( اذا الظروف سمحت ....يا ترى بنلتقي؟؟؟ بس انا شفكر فيه؟؟؟هذي خطيبة فيصل...اعوذ منك يا ابليس الله ياخذك يا ابليس...) اخذ جهاز التحكم بالتلفاز وصار يقلب القنوات يحاول تضيع الوقت ...فإن لم يكن فيصل في الدوحة يصبح خروجه من المنزل قليل مع إن اصحابه يتصلون به ويلحّون ولكنه لا يرغب بذلك. في اليوم التالي كان الجميع في حافلة صغيرة مؤجره خصيصاً لهم للذهاب الى كنت, كانت مناير جالسة مع مريم في اخر الحافلة بجانب النافذة طبعاً وكانت تنظر من خلالها الى اختفاء العمران وبدء ظهور الطبيعة الخضراء كان الاخضرار في السهول الممتدة على مستوى النظر تجعل الريف الانجليزي يستحق شهرته عن جداره فقد كان مختلفاً تمام الاختلاف عن سهول الرمال التي شاهدتها في اخر رحلة لهم للشاليهات ,منتهى التناقض يا سبحان الله . بعد ساعة بالضبط وصلوا لكنت , سَعُد ابومحمد وام محمد بالطبيعة الخلابة وأخذ يلقي الشعر بطريقته الخاصة عندما نَزِل من الحافلة . توجهوا للحديقة الكبيرة التي تقع على اطراف قلعة تاريخية من القرن السابع عشر, جلسوا على كرسي الحديقة الخشبي الى ان وجد خالد لهم جلسة من الكراسي الخشبية تحت ظل شجرة كبيرة من عدة جلسات معدة خصيصاً للرحلات وللشواء انزلت الخادمه الاغراض والاطعمة وترامس القهوة والشاي وزجاجات الماء وأخذ سعود زاوية وفرش فيها بطانية وجلس على الارض وامسك جريدة الشرق الاوسط وأخذ يطالعها اما محمد فاصطحب زوجته في سيارة اجرة ليتنزه معها في المقاطعه لوحدهما وفيصل اخذ خالد واستأذن جده في الذهاب الى مكانٍ قريب لأقل من ساعة وفعلاً بعد ساعة عادوا وسأل خالد : من يبغي يركب منطاد معانا ؟ قفزت مناير: انا انا ...الله يخليك... استفسر الجد: نطاط شو؟؟ فيصل: منطاد يبه ...مثل النفيخة يطيرونها في الهوا. الجد: في الملاهي يعني!!! يابنتي اخاف تطيحين لي ركبتي في الملاهي ...لا تروحين. كادت ان تبكي ولكن خالد انقذها : يبه ماتخرع انا معاها...لا تخاف عليها. فيما بعد صعدت مناير مع خالد سلة المنطاد تنظر للارض من الاعلى, كانت في منتهى الاثارة كم سيحسدونها على هذه المغامرة , بدأ المنطاد بالصعود ببطء للسماء امسكت بيد في حبل المنطاد وبيد في ذراع خالد ولم تنتبه الى انها كانت تضغط عيه حتى قال : نتفتي يدي بأظافيرج مب اظافر عليج ...جنها مخالب قطو شوارع .....تقرظينها لين رجعنا البيت وبشوفها يالقطوه. كانت الارض بعيدة والرجل كان يزيد نار الشعلة ليتحكم بالارتفاع عن طريق تسخين الهواء داخل المنطاد , ارتاحت مناير فتركت ذراع اخيها وامسكت بطرف السلة واشارت الى مجموعة اشجار وسألت: خالد هذي امي اللي هناك ؟ خالد: لالا مايبينون من هنيه ...احنا بعيد عنهم . اخذهما المنطاد بعيداً كانت تشير للاماكن وتسأل خالد عنها وهي سعيدة للغاية. عندما عاد محمد لهم اخذه فيصل وهمس في اذنه قائلاً: حجزت لكم ليلتين في القصر القديم مثل مااتفقنا والموظف بيعلمك عن الاماكن اللي تقدرون تمشون لها والشنطة هناك خلاص .) اخبر اباه بالترتيب الذي جرى واخذ ليلى وودعهم (. أخذ الشباب بقية العائلة الى قلعة Leeds Castle , تجولوا فيها وعادوا الى لندن في اخر النهار. عندما وصل العروسان للقصر دخلوا لقاعة كبيرة تتوسطها طاولة دائرية عليها فازه بها ورد وفي اخرها مدفأة بها اصيص نبات ظل . وكراسي حمراء فخمة متناثرة في المكان وجدرانها مغطاه بالخشب مثل الارضية التي اضيف لها سجادة قديمة ومهترءه . ذهب محمد لمكتب كبير في منتصف القاعة وأخذ يتحدث معه عن الحجز الذي بأسمه ووقفت ليلى امام لوحة جدارية تمثل رحلة الصيد بالكلاب البيضاء والتي هي انجليزية بحته, اصطحبهم الموظف الكبير في السن الى قاعة الطعام الجانبية حيث يتواجد الجميع في الساعة الثامنه لتناول الفطور ثم اراهم غرفتهم والتي تطل على الحديقة الكبيرة كجميع غرف القصر. كانت الغرفة واسعة وبها مدفأة ونوافذ كبيرة تطل على شرفة صغيرة , وسرير كبير من الطراز الفيكتوري وكرسيين ضخمين بينهما طاولة دائرية. اما الحمام فيبدو انه اضيف لاحقاً لأن طرازه كان حديثاً ,بما ان الحمامات لم تعرف بهذا الشكل قديماً. وضعوا الشنطة ثم ارتاحوا قليلاً وصلّوا ونزلوا لأخذ جوله في القصر والحديقة قبل أن يحين موعد العشاء . وجد فيصل لصديقة شقة صغيرة الحجم لكنها فخمة اصحابها انتقلوا لشقة اكبر في منطقة ارقى وعرضوها للايجار بعد ان رمموها ...كانت صفقة بمعايير العقارات في لندن . كان قد مل من البحث عن شقة بعد المواصفات الكاذبة من قبل بعض السماسرة العرب, اصّر خالد على سعود الذهاب الى مكتب عقارات انجليزي سمع عنه وما ان دخلوه حتى وجدوا ضالتهم في هذه الشقة والتي تبعد شارعين فقط عن شقتهم .دفع اجرة الاسبوع الاول الى ان يأتي يوسف غداً فقد ارادها لشهر فقط . عندما دخل شقتهم اخبر جدته وامرأة عمة ان يزيدوا كمية الغداء ليوم غد لصديقة يوسف واخته لأنهم سيَصلون الظهر وعلم ان عمته حمده وزوجها سيصلون على طائرة المساء, مما يعني انه سيذهب هو وخالد لأستقبالهم .كانت العائلة تستعد لرحلتهم اليومية للحديقة وما ان استقروا في مكانهم المعتاد حتى اكتشفوا تواجد عائلة فاطمة بالقرب منهم فما كان من ام محمد الا ان طلبت منهم الانظمام لهم فتجمع الرجال في مكان والنساء في مكان قريب منهم . وزعت لطيفة المؤنة بين الجلستين وبدأت ام محمد بمحادثة ام فاطمة. مريم نادت اليازي واخيها محمد لتلعب هي ومناير معهم ثم اخذوهم للبحيرة معهم , استمتعوا بالوقت الذي قضوه مع الاطفال مع ان مناير كانت تنتظر بنات عمتها بفارغ الصبر . طلب محمد من مناير ان تلعب معه بالكرة فأخذت تقذف الكرة وهي جالسة على الكرسي الخشبي وهو يلتقطها ضحكا عندما سقط محمد وهو يلتقط الكرة احتظنته بحنان والقت الكرة لأخته اليازي لتلعب معه. من بعيد كان هزاع يراقبهم بدون علمهم ولم يقاوم ابتسامته عندما سقط محمد ابن اخته, اكمل طريقه وعاد ليقعد مع ابو محمد وابو احمد بعد ان غادرهم بحجة ليراقب مريم ومناير وهم مع الاولاد. غادر ابو محمد وأهله باكراً ليكونوا في البيت عند وصول حمدة وزوجها والاولاد وما ان بقوا لوحدهم حتى بادرت فاطمة بالكلام: شو قلت خليفة؟ عيبتك البنيه ؟ خليفة : عيبتني الصغيرة فيهم ...فيها حياه ..مادري...بس الموضوع يباله تفكير .. فاطمة : العوده خطبها ولد عمها . خليفة: يمكن الثانية بعد محيرها ولد عمها.. فاطمة : لا .نشدتهم للحين محد حيرها , مع ان عندها عيال عمتها اكبر عنها. خليفة : تظنين انهم بيناسبونا ونحن من بوظبي ؟ فاطمة : مادري والله ..هالناس طيبين ,والشياب روحهم فيها ...بس اذا هي من نصيبك الله بيسرها ان شاء الله. كانت شقة حمده جاهزة عندما وصلت سلمت هي وزوجها على اهلها وجلسوا قليلاً ثم صعدوا لشقتهم ليرتاحوا بعد هذه الرحلة المتعبة مع بناتها وكونها حامل ايضاً . ( مع الاعتذار للهجة الاماراتية حاولت وماقدرت شسوي ) في اليوم التالي اصطحبت نور مريم ومناير للتسوق في الـwhiteleys كانت مناير لا تحبه فهو مجمع حديث لا يمت للطراز الانجليزي بصلة حتى المحلات التي به ذات طراز حديث لم يتأخروا فيه لأن الجدة حذرتهم بأن غداء صديق يوسف واخته سيكون في شقتهم . وفعلاً رتبوا الجلسة بحيث يكون غداء النسوة في شقة سعود المواجهه لشقة ابيه والرجال في الشقة الكبيرة. وما ان عادوا حتى وجدوا لطيفة قد اعدت كل شيء مع الخادمات ماعدا السلطات التي هي من تخصص البنات . في الساعة الثانية ظهراً كان فيصل ينزل من السيارة ليسبق صديقة للشقة على ان يصحبهم فيما بعد لشقتهم , طلب من بيتر أن يحتفظ بالحقائب لديه حتى يأخذوها لشقتهم لاحقاً .افسح الطريق لأخت يوسف واخبر البنات ان يستقبلوها ثم نزل واخبر يوسف بذلك فصعدت لهم ثم تبعها اخوها مع فيصل . استقبلت مناير امنه بالترحاب فهي في حاجة لصحبة شابة غير شقيقتها ...وامنه ليست غريبة عليهم فهم يعرفونها من زمن ونظراً لأنها بعمر مريم كانت مناير لاتمضي وقت كثير معها حتى تلحق ببنات عمتها ولكنهم ليسوا هنا فلا مفر من قضاء بعض الوقت معها وهي تفكر بمقولة امها ( العوض ولا الحريمة ) . بعد ساعتين تقريباً اصطحب يوسف اخته لشقتهم بعد ان اخذ الحقائب , اعجبته الشقة عندما دخلها للمرة الاولى فابتسم لفيصل وقال: ما شاء الله عليك صج تعرف ذوقي انيقة ونظيفة وسعرها حلو وحذاكم.لا وبعد ممولينها من السوبرماركت . فيصل: عاد مب ببلاش...جيب عمولتي يلا . يوسف : تستاهل والله. بكرة بتجيك احلى عموله, انت تستاهل كل اللي عندي. شرايك اخلي مبارك يطلق الرضيعة وازوجك اياها؟ فيصل: لا يبه...مابغيها الله يهني مبارك بها ان عندي خطيبتي والحمدلله . يوسف: عيل روح ظبط مع الخطيبة تودي اختي معاهم السوق وانا بروح معاكم انت وخالد. فيصل: صار . لين رجعنا بقولهم . في الايام التاليه اعتادت امنه ان يمروا عليها كل يوم ويصحبوها للتسوق معهم فكانوا يقضون وقتاً ممتع في تجهيزها ولم تلتق مناير بيوسف ولا مرة , حتى جاء اليوم الذي رجعوا فيه لأهلهم في وقت ابكر من كل يوم بعد أن اضطرتهم نور للعوده لأنها كانت تفكر في مشاعل طوال الوقت لأن درجة حرارتها كانت مرتفعة قليلاً ونزلت بعد ان عملت لطيفة لها كمادات الماء البارد على رأسها .كان الليل بدأ يخيم على المنطقة واستأذنت مناير امها في النزول لأسفل العمارة حيث كابينة الهاتف لتجري مكالمة لبنات عمتها لولوة وواقفت امها على الا تتأخر . كان الشارع خالياً الا منها فوضعت البطاقة ثم اجرت الاتصال وكلمت الجوهرة والعنود وبينما هي تضع السماعة في مكانها فُتح باب الكابينة وتقدم رجل وبيده مطواه مهدداً مناير بأن تسلمه حقيبة يدها او يؤذيها لم تستطع مناير ان تفعل شيء غير ان تسلمه حقيبتها وهي مرتعبه, وقبل ان تفعل ذلك سمعت صرخة قوية جعلت الرجل يلتفت للوراء ثم يجري هارباً وإذا بيوسف يقترب منها وهو يلهث ويقول: انت بخير؟ سوا فيج شي؟ ردي علي.. مناير لم تستطع الرد كانت مرتعبة ولم تصدق ان يوسف انقذها ...لم تصدق اذنها ولم تصدق عينها....كانت تحت تأثير الصدمة فهي ولأول مرة يعترضها لص ...وهي لوحدها. انتبهت له يهزها بقوة وهو لا زال يسأل: فيج شي ؟؟؟؟ردي علي. استطاعت ان ترد عليه بكلمتين فقط : انا بخير تركها وهو لازال ينظر اليها باهتمام وغضب في نفس الوقت وما ان احس انها ستخرج من كابينة الهاتف حتى صب جام غضبه عليها: وانتي شمنزلج بروحج هالوقت ؟؟؟ ماشفتي ان الشارع خالي؟؟ تحسبين نفسج في الدوحه ؟؟؟ تخيلي لو اني ما كنت مار جان شسوا فيج الحرامي؟؟؟ جان عادي بط بطنج .......والله لا اقول حق لأخوج عشان يشوف صرفه معاج...وان شفتج مرة ثانية بروحج في الشارع ..والله... لا احش رجولج حش.( كان يصرخ في نهاية كلامه)