وسقطت حكمت - الفصل 26 - بقلم salma shazly - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وسقطت حكمت
المؤلف / الكاتب: salma shazly
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 26

الفصل 26

"الآن يا حنا ستشرح كل شيء وإياك والكذب؛ أنا سأموت يومًا ما وأفعالك وأفعال أخيك السبب." هدرت بتلك الكلمات مارلين بمنتهى العنف والحدة في وجه يحيى الذي كان في مكتبة معها تزامنًا مع ضربها بعكازها الخشبي بقوة على الأرض الرخامية اللامعة. بعد أن انتهت المراسم، وعاد الجميع للقصر لتتضح خيوط اللعبة الجديدة للجميع. عقد يحيى ذراعيه أمام صدره، واتكأ بظهره على جدار المكتبة الخشبية في مواجهة مارلين الجالسة على الكرسي المُنجد الواسع، وقد ألقى سُترته ورابطة عنقه على المكتب بإهمال، وحل أول زرين من قميصه الأبيض استعدادًا لتلك المواجهة العنيفة. خلل أصابعه الغليظة بين خصلات شعره الكثيف، ثم زفر بهدوء، وأخذ في الشرح والاستفاضة ويديه تتحرك بتناغم مع حديثه: أما، الوضع معقد، وما حدث لا يمكن شرحه، لكن أريد منكِ أن تفهمي أن جوليانا وعائلتها قد دُبر لهم مكيدة وجوليانا من تحمل الضرر كله وهي هنا؛ لأنها يجب أن تكون هنا، لأني أحبها ولحمايتها، ولاسعادها، جوليانا تحبني وسعادتي ستكون معها، أرجوكم دعوني أعيش ما بقي من عمري كما أريد، لا تكوني نسخة من أبي وبلايو، وتحطمين حياتي أيضًا، أبى أجبرني على أن أكون مثله وبلايو يتحكم بي كالدمية، لا تقفي في وجه سعادتي. زفرت بقوة، ونظرت إلى الأرض لعدة ثواني، ثم عاودت النظر قائلة بحدة أقل: والجثث المتفحمة والعزاء والقبر، كيف تفسر كل هذا؟ ثم ضيقت عينيها بشك وتابعت: ثم من تلك الطفلة التي تُمسك بيدك، وجئت بها إلى هنا؟ بمنتهى الهدوء والبرود أجاب، وقد اتكأ مجددا على جدار المكتبة الخشبية: لعبة قذرة من بلايو لتفريقنا، الأيام كفيلة بفضح الأسرار، وستعرفين أنا الشيطان تجسد في بلايو لتحطيمنا؛ أما تلك الطفلة فهي يتيمة قريبة جوليانا من ناحية أبيها، ولا يمكننا تركها وحدها ولا أحد لها سوى جوليانا. ثم تقدم منها، وجلس أمامها على ركبتيه قائلاً بهدوء وجدية: أمي لا أُجبرك على شيء، ولكن جوليانا الآن زوجتي، وفي مقام ابنتك هي تحبك وتقدرك، أرجوكِ لقد عانت الكثير من أجلي يكفي فقدانها عينها لا تكوني قاسية عليها، أرجوكِ عوضيها عن الحنان الذي فقدته، لا أتحدث من منطلق الحب، لكن جوليانا حقًا مسكينة. هزت رأسها يمينًا ويسارًا بقلة حيلة ويأس، ثم نظرت إليه مجددا بعينيها المترهلة قائلة بحزم: أنت تعلم أني لا أظلم أحدًا، وأن جوليانا تعرضت للأذى بسببك وهي عندي في مقام ابنتي، لكن يجب أن أعرف كل شيء، وكما قلت الأيام كفيلة بفضح الأسرار، ثم رفعت سبابتها بتحذير في وجهه بنبرة جادة مُتابعة: لكن أُقسم بيسوع أن خبأت أمراً مهماً كهذا ستخسرني إلى الأبد، أنا أحبك لكن لا تدمر نفسك بيدك. ثم وقفت واتكأت على عكازة، وهي تخطُ إلى خارج المكتب تاركة إياه يزفر بسام وإرهاق من هذا التحقيق الذي إلى حد ما انتهى على خير. ألقى جسده بإهمال وقوة على الأريكة الأنيقة البنية، وفرد ذراعيه كل واحد في جهة عكس الآخر وبعشوائية مغمضًا عينيه لدقائق يتخلص من توتره قبل صعوده إلى دُرته المكنونة بالأعلى، حتى لا ينقل لها كمده وضيقه الآن. ولكن فتح زرقاوتيه بملل وسام عندما استمع إلى صوت طرقْ على الباب، وقد توقع أن تكون إيفا أو بلايو والذي إن كان هو حقًا لا يدرى هل سيتمكن من تمالك أعصابه أمامه أم لا؟ فتح الباب، وقد كان أخرى من توقع مجيئه إلى هنا، وقد كانت أنطونيا الصغيرة التي أرادت الحديث في أمر مهم انتبهت إليه في هذا البيت. ابتسم بهدوء، وهو يغلق الباب قائلاً: توني الجميلة، ما الأمر؟ تلاعبت في إحدى خرزات فُستانها السكري الشبيه بفستان حكمت ونظرت إليه بجدية لا تليق بها موضحة: هل من الممكن أن أتحدث معك؟ رحب بابتهاج وأمسك يدها مُتجهًا إلى الأريكة، وجلس إلى جوارها مثل الذي يجلس أمام النهر. تسلل كفها الصغير الرقيق إلى كفه الضخم الغليظ قائله وعينيها الخضراء تلك تشع بشعاع البراءة والصدق: عندما كبرت أمي أخبرتني أن أبي أصبح ملاكاً في السماء، وكنت أحب أمي كثيرًا، ولكن لم يحبها إلا القليل، ومنهم خاله جوليانا وخالة إليزابيث وخالة ماريز والدة ماريا، وأخبرتني قبل أن تصبح ملاك أنك رجل طيب وستحبني، ولكن هل يمكن أن أناديك أبي وخالة جوليانا أمي، أم سيحزن أبي وأمي؟ تجمعت غشاوة رقيقة في عينيه شوشوة رؤية زرقاوتيه من فرط المشاعر التي داهمته الآن. وتلك الصغيرة تتلاعب بأحاسيس الأبوة التي يفتقدها بشدة، ويخشى الرحيل عن الدنيا من دون أن يسمع كلمة أبي، ولو مرة واحدة فقط! يخشى أن ينقطع نسله، وتتقطع ذكراه، ولا يزور قبره أحد، ويصبح طي النسيان. وتلك الصغيرة الآن تقدم له كل ما يفتقده على طبق من ذهب صاف مثل قلبها البريء الذي لا يحمل من دنس الحياة شيء، وشفافيتها أعطته قدره في عينيها بصدق. مسح بإبهامه دموعه بسرعة، ثم حملها وأجلسها على فخذه وداعب، وجنتها بحنان بالغ قائلاً: أقبل يا ابنتي، لقد قدمت لي هدية تمنيتها كثيرًا يا انطونيت، وأمك وأبيكى لن يحزنوا على العكس هم فرحان؛ لأن لا شيء ينقصك من دونهم، أقبل يا ابنتي. جلست على فخذه بركبتيها، وطوقت عنقه قائلة بامتنان: شكرًا يا أبي. أخذ يمسد على ظهرها بحنان، وظل على وضعه عدة دقائق، حتى أفاق على طرق الباب، وقد قفزت أنطونيو إلى الباب حتى تفتحه، وقد كانت إيفا التي تحمل صغيرها. وقف يحيى لها لتبتسم بدورها قائلة: جئت لأودعك يا عمى، تيتوس ينتظرني بالخارج. ابتسم بود، وهز رأسه بالقبول وهو قبل صغيرها بين يديها، ثم ابتعد مُردفًا: رعاكِ الرب، لا تنسى غدًا سيأتي الرسام لأخذ صورة لنا. عدلت وضع طفلها قائلة: أعرف أمي أخبرتني، ثم أمسكت كف صغيرها تلوح به قبل الذهاب: هيا قُل وداعًا لجدك الصغير. ضحك يحيى بصدق، وأمسك بيد انطونيت وأوصلها للخارج. ثم قرر الصعود إلى غرفته وغرفة حكمت مع أنطونيو لتعرف الأخبار السعيدة، لكن توقف عند الباب يسترق السمع إلى حديث أمه مع حكمت. --------------------------------------------------------------------------------------- قبل قليل كانت حكمت تجلس مع إيفا وريموندا وانطونيت في غرفة إيفا القديمة. كانت ما تزال بفستان الزفاف وبجانبها الفرد الجديد أنطونيو ومدبرة المنزل ازادورا وأمامها إيفا التي تحمل صغيرها ذا الشهر الواحد من عمره وريموندا اللتين ما تزالان في نفس حالة الدهشة والصمت من كل شيء يحدث الآن. سواء وجود حكمت أمامهم، والتي حضروا عزاءها قبل ستة أشهر تقريبًا، وفقدًا إحدى عينيها وتلك الصغيرة التي معهم، كل شيء يحتاج التفسير. نظفت ريموندا حلقها قائلة بهدوء وجدية: جوليانا، اعذريني لكن نحن الآن عائلة واحدة؛ هل يمكنك تفسير ما يحدث الآن؟! بللت حكمت شفتيها المُزينة بأحمر الشفاه الوردي قائلة بهدوء: لقد حدث لي ولعائلتي حادث، ودبر أحدهم لنا مكيدة، وأنا من تضرر، وعيني كانت النتيجة. أما أمي، وأخي بخير، لكن تركوا مدريد. أما أنطونيا هي من أقربائي، وقد رحل والداها، وليس لها أحد غيري. ضمت إيفا شفتيها بأسف قائلة بود حقيقي لا تكلف فيه: يا عزيزتي لقد عانيت كثيرًا. ثم تابعت ريموندا بهدوء: أنا سعيدة لأجلك يا جوليانا وأتمنى من الرب لكي حياة زوجية سعيدة. هزت رأسها بامتنان لهم وشكرتهم، وقد همت بالحديث لولا طرق الباب ودخول بلايو المسبب للحرائق. تجهم وجه حكمت، ورفعت ذقنها بأنفة وغرور ناظرة إليه بتحد وثقة، وقد فرغت الغرفة من كل من فيها بأمر متعجرف وقاسى من بلايو وظل هو وحكمت سويًا. النار بجانب القار ولا أمان في الدار! جلس بلايو بخيلائه نافشًا ريشة كالطاووس واضعًا ساقه فوق الأخرى ياسر بين شفتيه ابتسامة تهديد وسخرية واهية بالنسبة لحكمه. ضيقت عينيها بشك وتساؤل: كيف لم تكتشف من زوجة أخيك؟ أعني لماذا لم تُرسل جواسيسك خلفه؟ حك أذنه ببرود يداري خجله من الهزيمة النكراء تلك موضحًا: قد كان كالأشباح يقفز ويختفي ولا تعثر عليه عيني، لأول مرة أفشل أمامه، ويكون هو بكل هذا الذكاء. ثم اهتز جسده لثواني عندما ضحك بسخرية قائلاً: لقد غرك ما أصبحت مقدمة فيه الآن، لكن عندي سؤالاً هل تقومين بالسحر؟ لأنه من غير المعقول أن تنجي من كل ما سبق، ومن أقبية الكنيسة، الأمر مشوق حقًا. أمالت رأسها مردفة ببرود: ليس من شأنك المهم أنني انتصرت في نهاية الأمر، وبات الحلم حقيقة، فلا تُتعب نفسك بأفعالك الشائنة تلك؛ لأن الأمر انتهى، ثم نظرت إليه بتقزز، ووقفت قائلة وهي تهم بالخروج من الغرفة: يكفي ما فعلته بروتينا وتدمير حياة تلك الطفلة المسكينة. ثم خرجت براحة بعد أن أفرغت ما في صدرها صافعه الباب خلفها بقوة قاصدة عُش الزوجية بالأعلى حاملة فستانها الثقيل بخطى سريعة. أما بلايو فقد ابتسم بسخرية مريرة من هزيمته الساحقة تلك، وأخرج سيجارة الربيع بالبوق الموسيقى، وأشعل فوهتها بالكبريت نافخًا دخان سيجارة لا على بسخرية قائلاً: ليحترق العالم وتحيى السُلطة، نخب بلايو الخاسر! --------------------------------------------------------------------------------------- وعلى الناحية الأخرى دخلت حكمت غرفتها، وقد أرغمت عقلها على النسيان والتناسى ما قد حدث منذ دقائق معدودة بالأسفل مع بلايو، فهي الآن في عالمها الخاص مع فارسها المغوار، وغرفتهما لن تكون وكراً للشجار والمشاكل إطلاقا، بل عُش الحب والألفة والسعادة بينهم. فتحت الخزانة، وأخرجت الفستان البنفسجي الذي أعدته أمها من قبل وتنفيذًا لأمرها ارتدت ذلك الفستان، وصففت شعرها القصير حول وجهها بعشوائية لطيفة، وجلست على الأريكة تنتظر قدوم يحيى بتوتر وسعادة. نعم سعادة؛ لأن علاقتهم باتت شرعية أمام الجميع، وقد اعترفت بها الكنيسة والدولة وبلايو وبالأخص بلايو ولم يعد هناك أي عوائق أو حواجز تحول بين قلبيهم وحبهم، فباتت حياتهم أخيرًا مرتبطة برباط مقدس قوى من عند الله، وتوتر لأنها قررت إعطاءه ذلك الحق الذي منعته عنه منذ أن تزوجها في المغرب، وقد أقسم أن لا يلمسها إلا بطلبها وإرادتها، حتى تتعافى روحها قبل جسدها. هي تعترف روحها لم تشف تمامًا، لكن تريد الكمال الغير موجود بالدنيا لها وله، تريد أن يمتلكها وتمتلكه ويكتمل ركن الزواج الأساسي العفة من الخطيئة والعصمة من الشهوة. وفوق هذا كتابها الذي بدأت بخطه منذ بضعة أيام لا بد من وجود ورثه تستلمه وتسلمه لأجيل وأجيال حتى تحي ذكراهم، ولا تموت أبدًا، وغير هذا نظرات الأبوة والشوق التي كانت تملأ عينيه كلما نظر لابن إيفا لأنطوانيت تلك أشعلت الحزن والشفقة تجاهه، أفلا يكفي ما يغمرها به من حنان وسعادة لترده إليه بهدية صغيرة وطفل يحمل اسمه ومن صلبه؟! أفاقت من شرودها هذا، واعتدلت في جلستها سامحة لمارلين التي استأذنت بالدخول بأن تدخل. ابتسمت حكمت لها وبالمثل مارلين، وجلست على الأريكة جانبها، ثم وضعت عكازها الخشبي على المسند، وأمسكت يدي حكمت قائله بود: جوليانا، ابنتي الجميلة، لقد عانيت كثيرًا ومثلك حنا للوصول إلى تلك اللحظة، من الآن وصاعدًا أنا أمك يا ابنتي لا تخجلي من الحديث معي أو طلب شيء، وأنصحك بأن تكوني سر زوجك، وغرفتكما للحب والسعادة، ولا تجعلين الهجر يعرف طريقًا لكما، وجددا الحب بالود والرحمة بينكم، واياكى والشك والمقارنة وكثرة الملامة، فإنها مُدمرة للحب والسعادة بين الأزواج، اتفقنا يا ابنتي؟ قبلت حكمت رأسها ويدها قائلة بامتنان: أشكرك يا أمي على معروفك هذا. ربتت مارلين على كتفها، وأمسكت عكازها واتكأت عليه قائلة، وهي تهم بالخروج: باركك الرب يا ابنتي، سأذهب وأنادي حنا. ولكن قبل أن تقترب من الباب قد طرق يحيى وبيده أنطونيو، ثم دخل قائلاً بمرح: حنا هنا يا مارلين الجميلة. ربتت مارلين على كتفه قائلة بمرح، وهي تهم بالخروج: أترك القليل من الغزل لزوجتك يا رجل، تصبحان على خير. لكن توقفت للحظة تنظر إلى من بعمر أحفادها قائله بلُطف: وأنتِ انطونيت ألن تنامى لقد؟ تأخر الوقت. هزت أنطوانيت رأسها الصغير قائلة: بلا سيدتي سأقول لماما جوليانا تُصبحين على خير وسأنام. ثم اتجهت إلى جوليانا قائلة ببراعة جعلت قلباً حكمت يرفرف في قفصه الصدري، وقد أعطتها شعور الأمومة بسخاء وبلا سابق إنذار، وقد كان عناقها مُختلفًا مع نُطق كلمة أمي: من اليوم تُصبحين على خير أمي، لقد أخبرت أبي، وقال إن أمي رؤيتنا ليست غاضبة من ذلك. ابتسمت حكمت بقوة وكورة وجهها الصغير قائلة: بالطبع ليست غاضبة منكي، بل سعيدة لأنكِ تعيشين ببهجة. ثم قبلت رأسها، وفرت الصغيرة إلى يد مارلين التي كانت تنتظرها وحالها لا يقل سعادة وشفقة على تلك الصغيرة مثلهم، وذهبت إلى غرفة النوم التي أحضرها يحيى في ذلك الأسبوع الحافل. أصبح الجو خالياً إلا من عاشقين وعشقهما. وقد كان العاشق ينظر إلى معشوقته بهيام وحب وسعادة، وقد زادها اللون البنفسجي جمالاً وبهاء، وأثبتت طلتها أنه يجب عليها الولع باللون البنفسجي لأحبه فقط لما يعطيها من طلة جميلة ورقيقة. طوق خصرها وبالمثل فعلت بعنقه ليهمس بحرارة وسعادة: أخيرًا يا حكمت، أخيرًا اجتمعنا بعد عناء، الحمدلله على لم شملنا، أنا لا أدري كيف بدأ كل هذا؟ ومتى حدث كل هذا الضجيج؟ لكني أعلم أنكِ الشيء الوحيد الذي أتمناه، وقد حاربت لأجلك، أنتِ لي فقد أقسمت بالله الواحد الأحد أن أركب فرسي وأشحذ سيفي، وأهيم على وجهي في الحروب والمعارك، ولن أتنازل عنكِ أبدًا، وقد ظفرت لأن الحبيب الحر يسعى للحبيب، العالم من دونك شيء قبيح وبشع لم يكتمل بعد. نظرت بعينها اليُمنى إلى زرقاوتيه هامسة بصدق: أنا أحبك يا يحيى منذ أن كنت طفلة تتسلق ظهرك، وتركب أمامك الفرس، وتحضر لها الحلوى، وعلمتها الفروسية وهي صغيرة أنا أحبك يا رجلي الأول والأخير، أنت روحي وزوجي وحبيبي وابنى وأبى، أقسمت بالله العلي العظيم أن أرد حبك أضعافه، وأغمرك في ثنايا قلبي بالعشق والهوى يا مالك قلبي، أنا أريد أن أكون زوجتك الليلة، سيكون لنا أولاد كُثر إن شاء الله يحملون اسم يحيى ومن صلب يحيى ودماء حكمت، مسلمين اندلسين، وسيرثون الكتاب الذي خطته لهم، وستعيش ذكرانا إن شاء الله إلى الأبد فهل تقبلين زوجة لك؟ فتح عينيه بنشوة وسعادة من موجة المشاعر العاصفة تلك التي داهمته منذ قليل، وقد كانت كل كلمة تزيد الحب والمودة بينهم أكثر من قبلها، وها هي تُكمل الرباط المقدس بينهم، وتطلب ما يموت شوقًا إليه، ويمنعه خوفه عليها من طوفان عشقه الذي سيغرقهما الآن. قبل جبينها، وأحاط وجنتها بكفه الضخم الدافئ هامسًا بصوت مُتحشرج: أقبل بكى زوجة يا حكمت.