وسقطت حكمت - الفصل 20 - بقلم salma shazly - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وسقطت حكمت
المؤلف / الكاتب: salma shazly
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 20

الفصل 20

"هل بإمكانك أداء الصلوات وتملى علينا صلوات الزفاف آنسة جوليانا" نطق بتلك الكلمات ضابط برتبة متوسطة القيمة بين رُتب ضباط محاكم التفتيش وبالأخص نحن الآن تحت أقبية محكمة مدريد وللأسف قد سقطت حكمت كفريسة بائسة وبمنتهى الذل والمهانة من دون أن تقاوم حتى، واستسلمت إلى أغلال الأسر، ويقوض الرعب تسلب منها ما بقي من عمرها إلى نهايته فالداخل هنا مفقود وعليه اليقين أن رؤية شعاع الشمس باتت أصعب من السفر إلى المريخ. حاولت حكمت التحلي بالهدوء والثبات الانفعالي بقدر ما هو مُستطاع، بالرغم الضغط والاضطراب من حولها في تلك الغرفة الصغيرة والأعين كلها عليها وحدها، وكيف لا وهي الآن تسلية الليلة! بللت شفتيها المُشققة الجافة قائلة بهدوء، وفي تواصل بصري مع ضابط التحقيق: بالطبع سيدي. أشار إلى محراب الصلاة حيث يقبع صليب خشبي عليه جسد المسيح وبعض الشموع قائلاً: تفضلي أدى الصلاة أمامي. جرّت قدماها ثقيلة الخطوات بفضل الرعب الذي تلبسها ثم جثت على ركبتيها أمام المحراب، وأغلقت عينيها ثم ضمت كفيها أسفل ذقنها، وأخذت تتلوا الصلوات بصوت مرتفع نسبيًا، حتى يتثنى له سماعها، وقد انتهت بالفعل، ثم وقفت وتزامًا مع وقوفها قد دخل أحد الجنود يرتدي وشاحاً طويلاً أبيض عليه صليب أحمر مثل قميصه، ثم وضع صينية طعام، وقد كان عليها كأس بيرة كبير، وقطعة لحم كبيرة نسبيًا وخبز، وقد كان اللحم لحم خنزير، وقد كان الهدف من هذا الاختبار معرفة ما إذا كانت ستأكل من اللحم، وتشرب البيرة أم لا، وإن لم تفعل، فقد بات أمرًا واضحًا للعيان. أما مسلمة أو يهودية _ففي اليهوديّة لحم الخنزير مُحرم كما في الإسلام _وقد وفرت عليها عناء التعذيب والخداع، ولكن هذا لن يحدث أبدًا، فسواء إن اعترفت أم لم تعترف فستحصل على حصتها من العذاب لا محال بينهم غير أمر الله. أشار الضابط إلى الطاولة، ثم وقف قائلاً بعملية: تفضلي تناولي الغداء حتى يأتي البابا والضابط ونبدأ التحقيق. ثم خرج وخرج الجندي، وقد باتت وحدها مع صينية الطعام، وذلك الضخم الملثم، وكان يرتدي قميصاً وبنطالاً باللون الزيتي والباطل أغمق في الدرجة، وفي خصره سيفه، ويغطي وجهه بشيء يشبه الجوال باللون الزيتي أيضًا ما عدا عينيه المُثبتة عليها بكثب وبلا توقف، حتى يراقب أي فعل صادر منها، ويُحسب نقطة عليها. سحب نفس عميق، وجلست على الكرسي، ثم بدأت في التناول على مضد تحاول إخفاء علامات التقزز على وجهها بجهاد كجهاد النفس، وقد نظرت إلى ذلك الملثم نظرة أخيرة قبل أن تنظر إلى فتحة التنفس في الأرض، وتتذكر ما قد حدث قبل يوم وما قد أوقعها في أسوأ كوابيسها الآن. والآن سنعود يوماً إلى الوراء قد كانت تماثلت إلى الشفاء تمامًا، وما عاد هناك مشكلة، إلا أنها تشعر بألم يناوشها من فترة إلى أخرى في عينها اليسرى دون اليمنى، إلا أن حنا والطبيب احتالوا عليها فقط بأنه أثر السم _وبالطبع لم يقدر حنا على القول بأنه بلايو فقط أحد يكيد بها، وقد فكرت خديجة بأنها عدوة الحي اللدودة كترينا، وبينما ذهبت حكمت إلى أنه بلايو بلا منازع _ وسيزول قريبًا، ولكنه لم يزل بعد، ولكن أكثر ما أدهشها هو تحسن العلاقة بين حنا وخديجة إلى حد كبير مُقلق ومُبشر بالخير أيضًا وكأنها أمه وهو ابنها بحق، ولكن كلاما في مصلحتهم فلا مشكلة، ولكن الجانب السيئ هو أن حنا عليه السفر خارج مدريد إلى قُرطجنة في مهمة خاصة بعمله، وقد يستغرق أسبوعاً أو أسبوعين على الأكثر، ولكن السيئ هنا هو شعور بالانقباض والخوف ألم بقلبها ومشاعرها بأن شيئاً سيئاً سوف يحدث لمن هي لا تعلم بالضبط، وليس خوفًا فقط من مرحلة الخطوبة الرسمية التي تبدأ بها تلك العلاقة المحرمة، بل شيء سيئاً آخر ينقبض إليه القلب عفاكم الله. ووسط كل انشغالهم بإيجاد طريقة للهرب من تلك الزيجة ومن حنا، وقد كانت محاولاتها في التفكير هي ووالدتها وأخيها تنتهي بصفر كبير على اليسار لا فائدة ولا حل وكيف سيهربون أصلًا وحنا صاحب شرطة مدريد بأي وسيلة سيأتي بهم، وفي النهاية شرعت في الصلاة بتهور وجنون داخل حجرتها ليس داخل السرداب بلا أدنى حذر، وقد باتت بلا عقل يملى عليها الحذر. وأخذت في الدعاء والصلاة ومناجاة الله بأن يمن عليهم بالخلاص والنجاة وعدم الوقوع في الخطيئة المحرمة التي لا يقدر عقلها البسيط ولا قدراتها المحدودة على حلها، وظلت على تلك الحالة تدعوان الله، وتستغفر وتصلي على نبينا محمد صلاة يقول بها الهم، وتنحل بها العقد. وقد تحقق وعد الله للقائل ﷻ في كتابه "ادعوني أستجب لكم" والقائل في معجزة خلاص ذي النون _عليه السلام _"لولا أنه من المسبحين للبث في بطن الحوت إلى يوم يُبعثون" وقد شعرت بيدي طارق التي أخذت تهز كتفها حتى تستيقظ من غفوتها على سجادة الصلاة مُفترشة الأرض، ولم تجف دموعها بعد. وقد كانت هناك زيارة من بلايو لهم والتي لم يتوقعوها أبدًا، وأن يخطو المستشار بلايو من بلاط الملك بيتهم، هذا من العجب العُجاب! أخفت سجادة الصلاة أسفل سريرها، وعدلت حجابها ليُلائم ذلك المنتشر في إسبانيا وأوروبا، ثم خرجت إليه، وقد كان يجلس على أحد كراسي الصالون مرتديًا أفخر ثيابه، وساعته الذهبية المُعلقة في جيب صغير بمعطفه بسلسلة ذهبية، وعكازه الخشبي الأنيق البني، وكانت رأسه على شكل صليب مطلي بالفضة. وقف أصحاب البيت الثلاثة إلى جوار بعضهم البعض مُتكاتفين أمام المُحتل الضيف غير المُرحب به، وكانت الأنظار المُندهشة من قبل خديجة وصغيرها إما حكمت فكانت أنظارها مشتعلة غاضبة تحرق أنظار بلايو الباردة. مدد بلايو عصاه على الكرسي المقابل، ثم نظر إلى حكمت ببرود قائلاً: أنتِ في ورطة يا جوليانا وأنا هناك إليكِ بالخلاص. ثم بلل شفتيه، وتابع بالوتيرة نفسها: زواجك بحنا لن يجلب سوى الخراب عليكما وغير هذا أنا لن أقف أشهد على زواج حنا من امرأة أشك في كلماتها ونصرانيتها لذلك عندي حل مرضي للجميع. لم تحد أنظار حكمت عنه، ووقفت بنفس الحدة والتحدي، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها قائلاً بتساؤل: ما حلك؟ وقف بلايو والتقط عصاه قائلاً: هناك مركب تجارة ستنطلق في التاسعة غدًا من الشرق أي مسير خمس ساعات تجهزين قبل الفجر وأنا سأتولى أمر غيابكم وتجهزوا الآن، ستذهبون إلى المغرب آخر مكان يتوقعه حنا، اتفقنا؟ قبضت حكمت على يد خديجة قبل أن تتفوه بأي شيء يضر بمصلحتهم، ونظرت إليها بمعنى اصمتي، ثم تقدمت عدة خطوات لتقف أمامه قائلة بحزم: موافقة لكن أريد بيتاً، وعمل نحن لن نذهب من دون أن نؤمن حياتنا. وضع قبعته الطويلة الأسطوانية السوداء قائلاً بلا مبالاة: رتبت كل شيء فحالتكم مثيرة للشفقة، على العموم عند وصولكم إلى الساحل المغربي اسألا الصيادين عن رياح خطابي وهم سيدلونك عليه وهو قد رتب كل شيء اتفقت معه عليه. ثم رحل تُجاه الباب حتى يخرج تاركًا وراء ظهره زوجي من الأعين السوداء من الغضب والحقد خلفه تدعوا عليه بالوباء والبلاء والهم والغم لما فعله بحياتها، وقد قلبها رأسًا على عقب بمنتهى الوقاحة والبرود التام. وقد هم بلايو بأمسك مقبض الباب والخروج، لكنه التفت قليلاً برأسه إلى جوليانا التي صاحت بغضب: أنت من وضع لي السُم ذلك اليوم؟ ارتفعت زاوية شفتيه المُغطاة بشاربه بسخرية وظهر لمعان نابه الأبيض تزامنًا مع زرقة عينيه؛ بسبب ضوء مصباح الجاز قائلاً بسخرية: ذكية للغاية يا جوليانا، للغاية! وعلى العموم تجهزوا بعد ساعتين سيأتي أحدهم بخيل سيوصلكم إلى نقطة تجمع مع المسافرين هي بلنسية وستتحركون وسطهم. ومنها إلى طنجة. ثم رحل وتركهم لتهرول خديجة تُجاه حكمت وتجذبها من ذراعها قائلة بجدية: حكمت ما الذي يتفوه به ذلك الرجل؟ رفعت حكمت كتفيها بلا مبالاة قائلة: أمي بلايو منذ أن جاء بنا إلى هنا، وقد تشاجرت معه بسبب اتهامه لي بعدم مملكتي وهو من صلة على الوشاة وأمامك أعترف بأنه وضع السم لي، بلايو لا يريد أن أتزوج بحنا، ويرمى لنا بآخر ورقة في جُعبته وعلينا تصديقه، وليس أمامنا غير هذا... صدقيني هذا ما كنا نريده ولا وقت للشرح في المركب سأخبرك بكل شيء هيا بنا. --------------------------------------------------------------------------------------- صوت تخلله واحتكاك خمس عملات ذهبية في كف متسخ مليء بالأتربة والقذارة أسفل أظافر التي لم تقم منذ عام لأحد الرجال هو ما كان يسيطر على مخزن بيت كاترينا إلى جانب صوت صرصور الليل كان القاطع لحديث كاترينا الواشية مع ذلك المتخصص الذي استأجرته فورا من جانب نسبة الخضروات التي يقتات عليها عندما رأت بلايو بهالته وطلته التي تصرخ بالثراء يدخل بيت إليزابيث، وكان الهدف هو التنصت على حديثهم ومعرفة ما يدور هناك، وقد تشَتت وتشْتت تفكيرها عندما علمت صلة القرابة القوية بين بلايو وخطيب جوليانا المبجل ومنذ عدة أسابيع طلب تلويث سمعتها والآن هي خطيبة أخيه. شيء مُعقد وغير قابل للتصديق بالفعل؛ ولذلك هذا الجاسوس هنا بعد أن تنصت عليهم، وأخبرها بموعد ركوب السفينة واللقاء، وإلى أين سترسى براكبيها المتاعيس الذي هم غافلون عن تلك المكيدة التي تُدبر لهم من خلف ظهورهم. رحل ذلك الفتى بعد أن أقسم أنه لا يعرف امرأة تُدعى كاترينا، حتى لو صُلب لن يشي بها. ثم تلحفت كاترينا بعباءتها السوداء ووشاحها الأسود، وتسللت من البيت خلسًة بعد أن تأكدت من نوم هيكتور، وقصدت في مشيتها العرجاء بسبب تقدم سنها محكمة التفتيش بمدريد لتشي بما وصل إليها منذ قليل. --------------------------------------------------------------------------------------- بينما هناك في منتصف المدينة، وعلى ضوء الشمس كان الأهالي مشغولين بإطفاء الحريق الذي افترس منزل جيرانهم، كانت حكمت تركب فرسها الأبيض وأمامها بقليل فرس عليه خديجة وطارق الذي لا يحسن ركوب الخيل والقليل القليل من المتاع، وقد اجتازوا حدود كوتيكا، واقتربوا من بلنسية في وسط فوج من قرابة المئة فرد، وفي مثل حالهم هاربون، ولكن لا أحد يكلم الآخر خوفًا من وجود الوشاة بينهم، وقد يكونون ينصبون لهم كميناً وفخ قبل الوصول والجميع يدعى في هذا الفوج بأنهم تُجار لا أكثر ولا أقل. وقد كان بينهم شيوخ راكبون ومترجلون وأطفال ورضع ونساء وشباب وفتيان وفتيات يحملون ما يسد عطشهم فقط وجوعهم حتى بلوغ طنجة أمل وطمعًا في الأمان الذي قد نسوا معناه في بلاد الخوف والرعب، أما هي فقد دعست على قلبها، وتركت الحب وحنا وراء ظهرها بألم وعدم تصديق، لكن هي اختارت الله ومن اختار الله بدله بالخير. وليتها أجساد فقط التي تمشي على الأرض، بل أحلام مدفونة وطموحات ميتة وهوية مسلوبة عنوة وذكريات ضائعة مثلها مثل الآلاف مِمْن مروا بدربهم. أنزلت حكمت قربة الماء من على شفتيها بعد أن اكتفت بالقليل من الماء حتى تُبلل شفتيها المُشققة فقط وربطتها مجددا، وأرجعتها في جُعبتها، ولكن لتفتت إلى الوراء، وهي تسمع صوت صراخ رضيع يريد الأكل في أحضان أمه إلى جانب أبيه الذي تولى أمر حمل المتاع وبسبب الزحام لا تقدر على إطعام صغيرها. فكرت حكمت قليلاً في أمر مساعدتها، وقد حسمت أمرها بأن تساعدها مُقتضيه في فعلتها بأمر رسول الله صلى الله عليه، وسلم "صنائع المعروف تقي مصائب السوء". ركلت بطن فرسها الذي أطلق صهيلاً منخفضاً، وعادت إلى الوراء، واقفة أمام تلك المرأة، ثم ترجلت قائلة بهدوء: دونكِ الفرس أطعميه، ثم أنزلي واركب أنا. نظرت المرأة إلى زوجها بقلق وهو كذلك، لكن ما باليد حيلة سوى القبول وبالفعل صعدت على الفرس، وغطت جسدها وأخذت تعلمه، وإلى جانبها حكمت التي أمسكت بلجام الفرس تقوده بشكل متأن، وقد أشارت بيدها إلى خديجة التي نظرت إليها بقلق بمعنى اهدئي. وقد انتهت المرأة بالفعل بعد مدة، ونظرت إليها قائلة بامتنان: شكرًا لكِ أختي باركك الرب. ابتسمت حكمت قائلة: لا شكر على واجب المهم....! قاطعها صوت صراخ وإطلاق رصاص في الجو، وقد التفتت إذ بجنود الكنيسة من خلفهم قد أمسكوا ببعض الشباب في الخلف وامرأتين، ويقتربون منهم، وقد هاجت الخيول، وفلت لجام الفرس من يدها، وقد هرب الخيل بالمرأة برعب وبالمثل خيل خديجة، وطارق الذين صرخوا عليها بقوة، وقد حاولت الرد واللحاق بهم، لكن الجنود كانوا أسرع منها، وقد أمسك بها أحدهم الذي كان على خيله من خصلاتها وآخر ما رأته هو دموع خديجة وصراخ طارق باسمها قبل أن يختفوا عن الأنظار خلف الغبار المنتشر في الجو، وقد قيد ذلك الجندي يديها وأعلى جسدها، ولفه بالحبال، ووضع حبل غليظ حول رقبتها، وأخذ بسحبها منه، وقد استسلمت تمامًا لمستقبلها الأسود الذي ينتظرها لا محالة. --------------------------------------------------------------------------------------- وهناك في الحي الجميع خارج بيته يجلس على عتبة بيته في انتظار قدوم أحد أقرباء الجيران المفقودين لعلهم عندهم أو حتى قدوم الشرطة ليعرفوا ما مصير هؤلاء المفقودين. ولكن هناك كاترينا كانت تجلس على كرسي مُتهالك مثلها في منزلها تضع ساقاً فوق الأخرى وبيدها كأس من النبيذ الرديء تحتسيه على تمهل واستمتاع، وهي تنتظر قدوم الجنود ومعهم جوليانا وإليزابيث وأخيلا بفارغ الصبر، حتى تستمتع برؤيتهم بالأغلال، وقد انتظرت ذلك اليوم بشدة، وهرمت من أجله. قد تسألون لماذا كاترينا شريرة وقلبها أسود قد استحوذ عليهم الشيطان سأقول لماذا السماء زرقاء والنبات أخضر والقمر مستدير؟! الشر والكره مشاعر أمهم الغيرة ولا مبرر للغيرة سوى النقص، وذلك ما يُزين للمؤذى عمله بأن حيان يكره بيان لذلك على بيان إيذاء حيان! المهم قد قفزت كاترينا من على كرسيها، وخرجت بسرعة إلى جوار ابنها عندما سمعت صياح أهل الحي، وتهامسهم وصوت الخيول. وقف بضعة جنود أمام بيت حكمت وحكمت خلفهم على فرس مُقيدة بالكامل ما عدا قدميها، وبالرغم من هذا كانت ترفع رأسها بشموخ وعزة وعينيها بها إصرار وقوة لا يراها أحد إلا في عينيي قائد المعركة المُنتصر. ترجلت من على الفرس بعد أن جذبها الجندي من الحبل الملفوف حول رقبتها ناحية المنزل. وقفت أمام المنزل المُتفحم، وهي تنظر إلى صلب عيني الجندي الذي نظر إليها قائلاً بجدية وحزم: ما الذي حدث هنا؟ بمنتهى الثبات والبرود أجابته: ضربة البرق فاحترق. ما أن انتهت من كلامها حتى ثار حنق الجندي، وصفعها بقوة أصمت المشاهدين، ومن بينهم رؤيتنا التي خبئت وجه ابنتها بين أحضانها، حتى لا ترى هذا المنظر الصعب وبالمثل ماريز وابنتها، وقد أمسكت بفيكتور الذي كاد أن يذهب إليها حتى يساعدها وهيكتور المُنكس رأسه بخجل من خوفه ووقوفه مكتوف الأيدي وكاترينا الشامتة. اعتدلت حكمت من انحنائها، وعاودت النظر إليه بثبات، بينما الجنود البقية دخلوا يفتشون البيت، وبعد مدة خرجوا بلا أي شيء أو دليل إدانة لترتفع زاوية شفتيها بسخرية قائلة: ألم أخبرك؟ كل شيء قد دخل النار. صفعها مجددا، وتلك المرة قد سبقت الدماء على الأرض لتصبح كاترينا قائله بشماتة: بارككم الرب، على بلادنا أن تُنظف من الخونة وأعداء الكنيسة والمسيح والساقطات. احتدت أنظار حكمة، ومن دون سابق إنذار قد ركدت من مكانها بقوة تجاه كاترينا، وهي تصرخ بغضب: تلك الخائنة ستكون لعنتك الأبدية. لكن توقفت بسبب ذلك الحبل الذي جذبها الجندي به لتزئره وتصرخ في وجه كاترينا التي تضحك بشماتة، وهي تخرج كم الكبت والكمد الذي يحبسه صدرها حتى لا تبكي أمامهم. ثم صعدت على الفرس بالإكراه، وهي تصرخ في أهل الحي: اللعنة عليكم جبناء، أنتم تعيدون التاريخ ومثلما باع الحواريون ويهوذا المسيح تبيعوننا، أنتم مثل النعام ستظل رؤوسكم تحت الأرض بمنتهى الذل والمهانة ولتحل لعنتي ولعنة كل مظلوم عليكم، أنا سأعود وسيعود حقي أنا لم أسقط، بل أنتم جبناء ساقطون ليلعنكم ربى دائمًا! --------------------------------------------------------------------------------------- عودة إلى الحاضر..... أنهت حكمت ما وُضع أمامها من طعام بالكامل، وأنهت جلسة الذكريات تلك تزامنًا مع دخول ذلك الضابط، ومن خلفه ثلاثة من أمثال ذلك المُلثم، ولم يشفع لها تناول تلك الوجبة بشيء، بل على العكس تقدم منه اثنان من هؤلاء المرعبين، وقد نزع أحدهم حجابها عنوة لينسدل سواد الليل هذا على كتفيها وحول وجهها وهي تقف بلا حراك وقيد يديها أمامها، ووضع ذلك الطوق الحديدي حول رقبتها وبالأسفل قُيدت قدميها، وغُرزت في أصابع قدمها كلاليب حديدية مُدببة جعلتها تصرخ بشدة، وهي تشعر بألم شديد، وقد اخترقت أصابعها، وسالت منها الدماء، لكن صوت الصراخ هذا ومحاولات الاستناد إلى الطاولة تلك لم تعجب ثالثهم الذي لكمها بكفه الغليظ بقوة حتى تصمُت، وقد اهتزت مقلتاها برعب، وهي تُجر جرًا إلى غرفة التحقيق والدماء تسيل من قدميها. دخلت غرفة التحقيق، وقد رأت أبشع منظر رأته في حياتها وهي تُقسم أن ذلك المنظر لن ينمحي من ذاكرتها حتى موتها. رأت رجلًا قد جلس على الخازوق، وقد كمم فمه، وخرجت منه أنات مُتألمة، فما يزال حيًا والخازوق في منتصف بطنه، وامرأة مُعلقة من أصابع يديها التي تشققت من ثقل جسدها وطول مدة التعليق. تجمعت الدموع في عينيها بخوف من ما هو قادم ورعب من ما ستنال من حصة الألم إلى أن ينقضي أجلها. وقفت أمام طاولة مُستطيلة عليها الضابط المسؤول في المحكمة والبابا والكاتب، ومن خلفها زبانية جهنم ممسكون بالسياط الرفيعة الناعمة. بدأ الضابط التحقيق متسائلاً: إلى أين كنتِ ذاهبة؟ ضغطت على شفتيها بألم، ثم أجبت بصوت مرتعش بعد أن وكلها ذلك الملثم بقوة في ظهرها بمقبض السوط: إلى بلنسية ومنها إلى إنجلترا. لم تتحمل الوقوف أكثر، وتلك الكلابيب في أصابعها لتسقط على ركبتيها بألم، وقد صرخت بقوة لينظر إليها البابا قائلاً بهدوء: قفي يا ابنتي عليكِ الاعتراف بخطاياكِ. نظرت إليه بضعف والدموع تنسكب من عينيها: لا أقدر يا أبانا. انتهت من جملتها، وقد توالت عليها الصفعات على وجهها بالسياط من كل حدب وصوب، حتى تشققت وجنتها اليسرى، وهبطت ضربة قوية على عينها اليسرى لتمسك بها بألم، وقد شق صوت صراخها الغرفة والأماكن حولها، وقد بدأت الدماء تسيل منها كدليل على فقدانها بصرها في عينها كما تنبئ الطبيب، لكن بطريقة سيئة. ولكن هل تعتقدون أن هذا شفع لها على العكس جرها المُلثم من خصلات شعرها بقوة، حتى وقفت على قدميها مجددا مُتجاهلًا بكائها وتوسلها وصراخها وبالمثل الضابط والبابا، وقد تابع الضابط ببرود: ولكن زملاءك الذين قبضنا عليهم قالوا إنها كانت ذاهبة للمغرب. تحدثت بصعوبة وخوف من تلقى أي ضربة أو صفعة، وقد اختلطت دموعها بدمائها، وقد أدركت أنها باتت عوراء قائلة بشنهجة عالية: أنا... تاج... تاجرة وعشابة. أبيع الأعشاب، وكنت ذاهبة إلى... إنجلترا لبيع وصفاتي واعشابى. نظر إليها الضابط بملل قائلاً: أنتِ تكذبين وعقوبة الكذب هي النار. ثم أشار برأسه بعد أن أخذ موافقة البابا إلى الملثم خلفها قائلاً بلا رحمة أو شفقة: إلى المحرقة أحرق شعرها حتى تعترف! --------------------------------------------------------------------------------------- وهناك في الوطن الجديد قد رست المركب، ورست على الساحل، ورست معها الكثير من الأقدام للكثير من الأفراد لتحكي وتخط الكثير من القصص والحكايات، وكم مشتاقاً إلى أهله سيراهم، وكم مشتاقاً إلى الحرية والأمان سيحصل عليهم الآن. وقد كان طارق الآن هو القائد، ومن يتولى زمام الأمور، وقد كان هو وخديجة التي تقرحت وتشققت عيناها من كثرة البكاء على ابنتها منذ ليلة الأمس، وقد وصلوا إلى ساحل طنجة عند شروق الشمس بعد أن رست السفينة التي تأخر وصولها بسبب تغير منطقة الالتقاء عند "اليكانتة" حتى لا يعثر عليهم الجنود وهم الآن في طريقهم إلى بيت رياح خطابي بعد أن سائل عنه _قوى القلب رابط الجائش_ طارق أحد الصيادين، وقد وقفت العربة أمام بيته، وقد كان بيتًا كبيرًا نوافذه عبارة عن مشرابية مُزخرفة بالأربسك والنقوش العربية، وقد أمسك ذلك الصياد مقبض الباب الكبير، وطرق عليه بقوة، حتى فتح له شاب في أواخر العشرينات من عمره، قصير ونحيل القدمين والجسد وكثيف شعر الرأس وحلق اللحية وبصدره صليب خشبي كبير، وهذا ما أدهش طارق، إذ ظن أنه بوجوده في بلد عربي وإسلامي لا وجود لغير المسلمين. تحدث ذلك الصياد قائلاً: جرجس أخبر سيدي خطابي بوصول الضيوف. ابتسم المدعو جرجس قائلاً: حسنًا اذهب أنت وأنا معهم. وبالفعل قد ذهب ودخلت خديجة، ومن خلفها طارق خلف جرجس، وقد اجتازوا فناء المنازل الإسلامية المُنعطفة ثم إلى ساحة كبيرة بها زرع قليل ونافورة بيضاء، ومن حولهم مباني بيضاء مُتلاصقة على هيئة دائرة ثم إلى ممر، وانتهى بهم الأمر إلى مكتبة متوسطة مليئة بالكتب الأندلسية، وقد كان هذا هو حال جميع البيوت المغربية، وبها رجل أسمر البشرة متوسط الطول حليق الرأس ملتحي، وقد شابت لحيته وبيده مسبحة طويلة بُنيِة، ويرتدي جلباب ونطاقاً وعباءة، وقد التفت إليهم ليتقدم جرجس قائلاً بهدوء: شيخي هؤلاء الضيوف من الأندلس كما اتفقت مع السيدة خديجة والأخ طارق. ابتسم ذلك الرجل، وقد كان درس الأول في فكه العلوي مكسوراً، ووضع الكتاب الذي بيده في رفه، وتقدم إليهم قائلاً بود وترحيب: أهلا بأهل الأندلس نجاكم الله من الكرب والهم ومرحبًا بكم في بيتي. هز كلاً من طارق وخديجة رؤوسهم بالتحية ليُشر خطابي قائلاً بسرعة إلى جرجس: جرجس بُنى خذهم إلى أم الخير في بيتها لتعد لهم الغرفة، وأخبر ست الحسن بأن تُعد الغداء. ابتسمت خديجة بوهن قائلة: أشكرك على كرم أخلاقك نحن فقط متعبون، ونريد الراحة لا تُتعب أحدًا. هز خطابي رأسه بالنفي قائلاً بنفي قاطعو: لا يمكن سيدة خديجة أنتم من أعز بقاع الأرض وضيوفنا غير هذا أنا لا أُتعب أحدًا أو أتكلف، هؤلاء زوجاتي وقد انتظروكم منذ أن جاءنا الخبر. ثم أشار إلى طارق بود ومرح قائلاً: هيا يا طارق إلى غرفتك مع أمك هيا، ولا أريد أن أسمع أي اعتراض. --------------------------------------------------------------------------------------- دائماً ما نقول إنه لا شيء أسرع من الأيام، ولكن ليس على الجميع، فإذا قلنا خديجة وطارق، وإن كانوا أحراراً فالحزن يأسرهم وحكمت كل شيء من حولها يضيق الخناق حول عنقها، وأما حنا، فقد عاد فرحنًا مسرورًا من ابلائه الحسن في عمله ولأنه سيرى سُكرته مجددا. وقد كان بين أمه مسودة الوجه وبلايوه البارد في العربة لرؤية جوليانا والمسكين لا يدري أنه ذاهب إلى المقابر بعد أن زيف لها ولعائلتها قبور، وقد تمنت مارلين أن تنشق الأرض، وتبتلع بلايو على قساوة قلبه، وهذا الموقف المحرج الذي وضعها به. وقفت العربة أمام المقابر الكاثوليكية وحنا على رأسه الطير لا يفهم لما هو هنا؟ وقد هز بلايو رأسه، وسحبه من ذراعه ومارلين من خلفه، وقد وقف أمام المقابر المزيفة لينظر حنا إلى الأسامي، وتتسع حدقتاه بصدمة، وهو يرى اسم جوليانا يتوسط صخرة القبر نظر إلى أمه قائلاً بغضب ورعب: أمي ما هذا؟ ما الذي يحدث؟! نكست مارلين رأسها بخجل، وقد تجمعت الدموع في مقلتيها المترهلتين، ومسحت أنفها بالمنديل قائله وعينيها تتفادى النظر إلى عينيه: جوليانا وإليزابيث وأخيلا قد ماتوا قبل أسبوع في حريق منزلهم، ولم نستطع إنقاذهم. لم يرحمه بلايو وتابع ببرود وهو حالة الشلل والصدمة التي تلبست حنا ليكمل: لقد جئت بأمي؛ لأنك تصدقها عني ولتُأكد لك الحقيقة. وقد أسرع الحارس للمقبرة قائلاً بتأكيد بعد أن قبض مبلغ حسن من بلايو: أجل أجل سيدي، لقد وضعتهم في قبورهم بيدي تلك، وشهد أهل الحي عزاءهم. واحد اثنان ثلاثة قد شعر حنا بأن الجو بارد وكأنه بليالي يناير الشتوية ونغزات على طول كتفه الأيسر ودوار كبير داهمه وعقله يرفض تصديق أي شيء من ما قيل، وبالرغم من كم التأكيد، إلا أن عقله وقلبه يرفضون التصديق وما هي إلا ثواني، حتى سقط حنا مغشيًّا عليه من دون أي مقدمات! --------------------------------------------------------------------------------------- كانت مُعلقة على ترس دوار منذ الأمس بزاوية مائلة قليلًا لا ترى شيئاً ليس بسبب عمى عينها اليسرى، بل بسبب الظلام الحالك إلا من نافذة صغيرة فوق رأسها تشع ببعض الأشعة الضئيلة والباهتة من الضوء. هي هنا منذ ثلاثة أسابيع هذا ما تفعله تعد الدقائق والساعات والأيام حتى تبلغ أجلها الذي تدعوان به الله في سرها لتتخلص من هذا العذاب. عذاب من كل جهة وجانب. عذاب جسدي، ويكفي دماؤها المنسكبة على الأرض والآلام التي تشمل رأسها التي بدأت بالاتهاب وأصابع قدميها المتورمة بشدة. وعذاب نفسي من رؤيتها لهذا المنظر البشع، وهو ترى مراهقاً يصرخ ويموت بالبطء أمامها، وقد وضع فوق بطنه قفص من الفئران، وفوقه خشب مُشتعل لتخترق الفئران بطنه وهو حي إلى الجهة الأخرى هربًا من حرارة النيران. وصوت أنبوب المياه الذي يقطر بجانب أذنها، ويزاولها جعلها تلعن اليوم والساعة التي ولدت بها وعطفها على تلك المرأة التي كُتب لها أن تهرب على خيلها، وتقع هي في الأسر الذي لا سبب له! لماذا هي وأمثالها هنا؟ ولماذا تعاني هكذا؟ هل حظها العثر هو السبب؟ أم حُبها لحنا وكره بلايو لها؟ أم دينها الذي هو حق مكفول لأي إنسان منذ أن نزل آدم -عليه السلام- على الأرض؟ أم هو بلاء وابتلاء ليطهر به الله روحها التي تشعر أنها ستخرج منها قريبًا؟ كم اشتاقت إلى أمها وأخيها وشجارهم، تدفع نصف عمرها، وتعود وتقبل قدم أمها وأخيها، وتعيش معهم في الضوء فقط ولو ساعة. تتمنى النوم على فراش دافئ بدلا من الأرضية الصلبة الباردة والمُتسخة المليئة بالصراصير والحشرات. تتمنى أن تعود إلى حديقتها وأعشابها وزهورها العطرة ووصفاتها الطبية وزحام العمل. تتمنى أن تأتي بطارق من الكنيسة مجددا، وتتشاجر معه على ترتيب المنزل وقسمة الحلويات والسكاكر بينهم. تريد الاستحمام، وقد باتت رائحتها أقرب للجيفة مثل رائحة المكان حولها. تُريد أن تُبصر مجددا، وتجلس أمام المرأة، وتمشط شعرها المحترق. تريد أن تسمع كلمة سُكره من حنا مجددا. تريد حنا وحنانه الآن لينتشلها من تلك القسوة المحيطة بها. تريد أن تصلي، وتقرأ القرآن، وتصلى على المصطفى خير الأنام، وتقرأ في تفسير القرطبي وتاريخ الأندلس وأعمال ابن فرناس وابن حزم. تريد أن تصرخ، ولكن إن صرخت أو أصدرت أي صوت ستجلد. بكت بصمت ولا شيء سوى البكاء! لعلكم تتساءلون لماذا هي تعذيبها أهون من هؤلاء؟! وببساطة هؤلاء قد خار عزمهم، ولم تعد لهم قوى على التحمل، واعترفوا بذنبهم والآن يُنفذ بهم حكم الإعدام على عكسها ما زالت تتحمل، ولكن إلى متى؟ الله وحده أعلم؟ فتح أحد الملثمين المتشابهين الباب الحديدي الصدئ الخاص بالغرفة، ودخل منه أحد الضباط، وقد أشار إلى الملثم بإنزالها وبالفعل نزلت، وقد سقطت على ركبتيها بضعف ما أن أحل قيودها. انحنى ذلك الضابط، وأمسكها من تلابيب فستان الخيش الخشن الذي ترتديه بقوة، ورفعها لتقف على قدميها المتورمة بألم لم يتجاوز ملامح وجهها. تسللت يده إلى خصرها يضمها إلى صدره العريض وبيده الأخرى منديل مبلل بالماء يمسح عن وجهها الدماء المتجلطة والأتربة، حتى ظهر لون بشرتها الشاحب، ثم ألقى المنديل بإهمال، وتسللت يده الثانية إلى وجنتها الشاحبة، ومرر إبهامه عليها بنعومة تحت نظرتها المرعوبة وارتجاف جسدها وهي تشعر بانتهاك عذرية وحرمة جسدها بلمساته القذرة وغير البريئة. وقد نظرت إلى وجهه الأبيض وشاربه البرتقالي وشعره البرتقالي وعينيه البندقية غير البريئة إطلاقا بهلع وتلذذ. ليهمس أمام شفتيها البيضاء قائلاً بتلاعب: أليس من العيب أن تعاني امرأة جميلة مثلك تسر الناظرين من كل هذا؟ مكانك في القصور، وعلى ريش النعام يا جوليانا. ثم مال على وجنتها يلثمها بخفة، وقد شعرت بغصة مريرة في حنجرتها كالعلقم، وأرادت التقى من شعورها بالتلذذ الشديد لمساته اللعينة. ثم تسلل إبهامه إلى شفتها السُفلية قائلاً بتلاعب على أعصابها حتى تنهار وتعترف: أنتِ جميلة جدًا، ومن الممكن أن تتحرري فقط ببضع كلمات صغيرة، وإما ستكونين كهؤلاء الأموات حولك. شهقت برعب، وأبعدت رأسها إلى الوراء، وهي تراه يتحنى ليقبلها مجددا، لكن كانت حماية الله وعونه أنقذتها، وقد التفت ذلك الضابط إلى الباب الذي فُتح وأصدر صوت صرير عالي، وقد دخل منه جندي قائلاً بسرعة وهو يلهث: سيدي، لقد جاء الضابط المسؤول الجديد ليحلف اليمين هيا إلى قاعة الاحتفال البابا يسأل عنك!