وسقطت حكمت - الفصل 19 - بقلم salma shazly - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وسقطت حكمت
المؤلف / الكاتب: salma shazly
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 19

الفصل 19

كانت أجراس كنيسة المدينة تدق لتعلن عن موعد صلاة يوم الأحد مثل كل أسبوع، وكانت من عادة خديجة وأبنائها أن يؤدوا الصلوات في إحدى كنائس الحي القريبة والصغيرة بعيدًا عن الضجة والزحام وألم القلب من دخول كنيسة قديمة وكبيرة كانت في الزمن الخالي مسجد أُقيم فيه الأذان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وكم من مصلى صلىٰ لله في هذا المسجد سواء في عيد الفطر والأضحى، وكم قيام ليل أُقيم في رمضان، وكم إفطار وكم تهجد، وكم اعتكاف، وكم فرض، وكم نافلة، وكم طفلاً قلد أباه في الصلاة وبيده الأخرى بعض الحلويات يأكلها بجهل برئ في أثناء الصلاة، وكم فتاة حضرت إشهار زفافها، وكم صلاة جنازة وخوف واستسقاء وكسوف، وآهً عليكى يا مدريد، وعلى مساجدك الممتهنة والمشتاقة جدرانك وزوايا إلى سماع صوت الأذان ولو بالخطأ! وقد تحقق الكابوس والخيال المؤلم على أرض الواقع، وقد شهدت تلك القلوب المتألمة الخائفة ما كانت تهرب منه طوال العمر. وللأسف اليوم يوم عزيمة مارلين وحنا قد تفرغ اليوم، وقد مر على بيت حكمت من دون سابق إنذار، وكاد أن يتشاجر مع خديجة لأخذهم للصلاة معه والذهاب للبيت لولا حكمت وطارق الذين حلوا الأمر، وتدخلوا بينهم لكانت حدثت مشكلة وللأسف أيضًا أخذهم إلى مسجد. آسفة كنيسة المُدينة حاليًا لإقامة الصلوات، وبينما حنا مشغول، ومنكب في الصلاة يدعوان ربه أن يحقق أمانيه وأحلامه في تلك الحياة كانت من خلفه حكمت وخديجة، وطارق في عالم آخر من الكمد والغضب لما حدث إلى هذا المسجد المقدس وكيف انقلب حاله بسبب تفكك ملوك الطوائف لأهواء شخصية شيطانية جعلتهم أضعف من بيت العنكبوت، وها هم يدفعون ثم حقد ونزاع وغباء لا ذنب لهم فيه. انتهت الصلاة، وانفض الجميع بعد أن أخذوا خبز التناول وكأس الخمر _وبالطبع بالإكراه لأصدقائنا _ تقابل حنا مع طارق وخديجة بعد أن بحث عن حكمة، ولم يجدها ليسأل طارق قائلاً ببعض القلق: أين جوليانا؟ لم أجدها في الكنيسة ولا في مكان الاعتراف. أشار إليه طارق إلى الجهة المُقابلة ناحية حكمت قائلاً: إنها هناك. التفت حنا إلى تلك الجهة مُتجاهلًا نظرات خديجة النارية له، وقد التحم حاجبيه وهو ينظر إلى تلك المرأة التي معها طفلة في عمر السادسة على الأكثر، وكانت تقف مع حكمت هناك، والتي لأول مرة يراها مع حكمت إطلاقا طوال الثمانية أشهر الماضية التي انقضت في معرفة حكمت، لكن لا يدري لماذا يشعر بأنه رأى تلك المرأة، أو قابلها مرةً ما، لكن عقله لا يسعفه الآن، ولا يساعده على التعرف عليها، ولكنه يُقسم بكل ما هو مقدس أنه قد قابل تلك المرأة من قبل، لكن لا يذكُر أين. مرت حكمت واجتازت الطريق إليهم أمام العربة بعد أن صعد الجميع، وقد صعدت إلى جانب والدتها ومقابلهم حنا وطارق، وبالرغم من أن حكمة قد ركزت على الطريق الذي حفظته، إلا أن هنا كان في عالم آخر مع حكمت ليس الحب فقط الآن، بل الغموض وأمر تلك المرأة يشغل باله وتفكيره بصدق، ولا يستطيع أن يتذكر تلك المرأة حقًا. يا ربي ما هذا الغباء الآن؟! وبعد مدة ليست قليلة توقفت العربة في بهو الحديقة الخاصة بالقصر، وقد نزل حنا، وطارق أولا بالإكراه من قبل خديجة، حتى لا يفكر أن يمسك يداً حكمت بحجة أنه يساعدها على النزول، وقد بدأ حنا حقًا يشعر بالضيق والغضب من طريقة تعامل خديجة معه، وقد كانت طريقة سيئة حقًا، ولو أنها رفضته لكان أهون عليه من نظراتها الحارقة أو كلماتها المقتضبة مثل الحجارة الصغيرة تقذفه بها كلما رأته، ولكن إن صبر فلأجل جوليانا وعيون جوليانا لكن أيضًا للصبر حدود مهما بلغت قيمة الإنسان عند أخيه. استقبلتهم الخادمة التي أخذت متاعهم سواء حقائب أو قبعات، وقد خلعت حكمت وشاحها الأسود الذي أبرز أسفله فستان أخضر من الدرجة الداكنة، وقد كانت تلك هي الدرجة التي قسمت ظهر حنا، فإذا كان يحب الأخضر فما بالكم بالأخضر على جوليانا! اتجهت حكمت مسرعة إلى مارلين التي وقفت على عكازها من على الكرسي العملاق في الصالون، واتجهت إليهم، ولكن حكمة سبقتها، وقد انحنت إليها بهدوء، لكن مارلين إزالة ذلك الحاجز، وعانقتها بهدوء وترحيب قائله بود: مرحبًا بالعروس الصغيرة، تلك الزيارة مختلفة تماماً. ربتت حكمت على ظهرها المحدب برفق قائلة: شكرا لكي سنيورة هذا فضلًا منك. ثم ابتعدت عنها مارلين، ورفعت سبابتها قائله بتحذير مرح: سأتقبل سنيورة تلك مؤقتًا حتى ينعقد القرآن. ثم أقبل عليها طارق الذي قبل يدها وبدورها قد ربطت على ظهره، وحيته بحفاوة ثم خديجة التي نظرت إليها مارلين بعتاب، لكن سبقتها قائلاً بهدوء مقتضب: كيف حالك سنيورة مارلين، شكرا لكي على الدعوة. نظرت إليها مارلين بهدوء ونوع من الضيق بعض الشيء قائلة: العفو منك سيدة إليزابيث لولا أني غاضبة مني، لكن سلامك يكفي... ثم نظرت إلى ما وراء خديجة حيث حنا الذي يجر بلايو جرًا، ويجبره على النزول_ وقد كان وجهه مسودًا حانقًا غاضبًا لما يحدث من دون إرادته، ويشعر أنه يُتَلَاعَب به كالدمية بين أفاعل حنا ومارلين التي يقصدون بها استفزازه وإثارة غضبه وكأن لا كلمة له في هذا البيت _ ثم ربتت على كف يدها قائلة بنبرة ذات مغزى: سنتحدث فيما بعد لدى الكثير لأقوله لكِ. هزت خديجة رأسها بنعم، وقبلت ما تقوله مؤقتًا، وقد أقبل عليهم بايو الذي ألقى تحية مقتضبة فقط "صباح الخير" ولكن ما أثار انتباهها هو وجه بنتها الممتقع والغاضب وكأن جنًا قد تلبسها وانقلب حالها من جيد إلى سيئ جدًا وهنا فتحت حكمت على نفسها مدخلاً من مداخل الشك الجديد الذي ليست بحاجة إليه إطلاقا! قضى على هذا الجو المتوتر صوت الخادمة التي أنحت تخبرهم بأن الطعام جاهز وبالفعل حثتهم مارلين إلى الطاولة، وقد كانت كالشوكة في الحلق لخديجة عندما حثت مارلين حنا على الجلوس جانباً حكمت وأخذت خديجة بينهم، وقد كان البيت هادئًا يخلون من إيفا التي في عش زوجيتها ومعها ريموندا التي تزورها كل أحد بعد الصلاة وتطمئن عليها. ولكن، بالرغم من سعادة حنا الكبيرة والبالغة مثل اليتيم الذي حصل على ثوب عيد ميلاد جديد لأول مرة في حياته، إلا أن بلايا كان أشد فرحًا وسعادةً من أخيه ولولا أنه من العيب لكان وقف ورقص فوق الطاولة الآن وأقام الولائم، ولما لا وأمامه جوليانا التي بدأت في تناول طبق الأرز والشوربة الساخنة والفاصولياء الموضوع بهم السم الذي اشتراه من صانع السم قبل عدة أيام وأجل كان هو ذلك الأحدب الذي يتردد على صانع السم، والآن سيقول بعد عدة ساعات قليلة أكثرها على صباح الغد، فليرحمك الرب يا جوليانا! ولكن الجانب المُشرق في الغداء الأخير أنه كان دجاج أي لحم حلال، وقد شُفيت صدورهم من قلق داهمهم قبل العزيمة أنه يكون لحم خنزير، فيكفي خمر الصباح الذي تناولوه كراهية. --------------------------------------------------------------------------------------- جلست مارلين، وإلى جانبها خديجة بعد انتهاء الطعام، وقد ذهب بلايو إلى مكتبه بمنتهى الوقاحة والبرود، وطارق إلى إسطبل الخيل وحنا، وحكمت إلى الشُرفة المُقابلة للصالون، وقد رتبت مارلين كل هذا حتى تستطيع التحدث مع خديجة بعقلانية وهدوء. أسندت مارلين عكازها البنى على مسند الكرسي الفضي المُزركش ببعض الرسومات الذهبية والحمراء متناغمًا مع رخام البيت الأبيض. ثم مالت بيدها واتكأت على المسند بمرفقها ناحية خديجة قائلة بعقلانية وهدوء: الآن يمكنني أن أتكلم معك بهدوء وأنتِ من دور أبنائي يا إليزابيث الفارق بينك وبين بلايو ابني الأكبر ليس كثيراً، ولكن اسمعيني وبعدها ردى. أمالت خديجة رأسها بالموافقة قائلة بهدوء: بالطبع سيدتي هذا شرف لي كبير. "اسمعي يا إليزابيث، موقفك سئ مع جوليانا لأنك لم تُسانديها بالشكل الكافي في أزمتها، أي فتاة في تلك اللحظة حتى ولو كانت مخطئة فعلًا تتقوى بعائلتها، جوليانا إن خبئت عليكِ أمر حنا فهي خافت من عقابك..." قاطعتها خديجة رافعه أحد حاجبيها باستنكار، وأشارت إلى نفسها: أنا أعاقبها؟! لم يحدث في حياتي أن ضربتها يومًا. نظرت إليها مارلين بجدية قائلة بحزم: لكنك فعلتي ولم تسانديها، ما لا تتقبليه هو أن جوليانا كانت مُجبرة على الوضع، وليس برضاها نحن اقتحمنا حياتها ببلانى وشرنا وهي وحيدة بين كل هذا، وفعلت ما يُمليه عليه ضميرها. "على الأقل كانت أخبرتني لم تلف وتدور علىِ" "كانت ستُخبرك، أنا وأنتِ كنا فتيات في سنها وفعلنا مصائب، وكان يمر الوقت، ونخبر أهالينا من دون ضرب أو سب أو حبس في المخازن. خلاصة القول تحدثي معها وضعي حد لهذا الخصام ابنتك مثل صديقتك تُشكلينها على يدك، وتتخذين منها كاتمة أسرار وهي كذلك أنتِ في نعمة كبيرة. " زفرت خديجة بهدوء قائلة: عندما نعود سنتحدث بمشيئة الرب. ربطت مارلين على يدها بحبور وسعادة وود، لكن قطع تلك اللحظة الدافئة، وأخرجهم من هذا المزاج الرائق هو هرولت حنا وعدم رده عليهم، وقد دخلتا إلى الشرفة ليرتفع صراخهم وعويلهم، ويشق سكون القصر من هول بشاعة المنظر أمامهم! --------------------------------------------------------------------------------------- في شُرفة القصر الأرضية المُطلة على الحديقة الخلفية للقصر دخلت حكمت، ومن خلفها حنا الذي أغلق الباب الزجاجي حتى يستطيع أن يتحدث معها على حدة وهدوء، ويبدأ يخطط لحياته القادمة معها والآن أدرك قيمة والدته الحقيقة ومعنى كلمة مكر النساء وذكائهم الجبار وأخيرًا وجد أحدًا يستطيع كبح جموح خديجة، ويوقفها عند حدها، ويوقف نظراتها الحارقة وكلماتها الحادة أكثر من حد السيف. ولكن حكمة كانت في عالم آخر من الانبهار بهذا الجانب الخفي من القصر، وقد كانت تلك الشرفة كبيرة واسعة من الرخام الأبيض، وعلى عموديها الذين يحملون الطابق العلوي تمثال من نفس نوع الرخام لجسد المسيح المصلوب وبها طاولة صغيرة وأربعة مقاعد، وقد جلست على أحدهم، وأخذت تنظر إلى تلك المساحة الخضراء الفارغة الواسعة من الحديقة بانبهار، وتلك النافورة الرخامية ومائها المُنهمر وبعض الطيور كانت تستقي منها وهناك لمحت طارق عند إسطبل الخيل يلاعب أحد المهور الصغار، ويطعمهم وكأنهم في الجنة بمعنى الكلمة. نظرت إلى حنا الذي جلس أمامها بتساؤل قائلة وهي تُشير إلى تلك المساحة الخضراء: لماذا لا تستغل تلك المساحة، وتزرع بها بعض النباتات والأشجار، وتضع حولها سياجاً، وتكون مساحة خاصة، ستكون مفيدة وجميلة جدًا. ابتسم حنا بهدوء، وعقد ذراعيه أمام صدره على قميصه الرمادي قائلاً: فقط حددي موعد الزفاف، وستكون تلك المساحة لكِ وحدك ازرعي بها ما تريدين، وقد أبني لكِ بها معمل خاصاً. شبكت أصابعها بتوتر واستدركت: هل سنعيش هنا بعد الزواج؟! هز رأسه قائلاً بهدوء: نعم هذا القصر أرث عن جدي الأكبر بعد أن انتزعنا مدريد من أيدي المسلمين وعائلتنا كلها تزوجت فيه. ابتسمت له يتوتر وآثرت الصمت، وقد شعرت ببعض الدوار الذي يداهمها وألم بسيط للغاية في معدتها، لكنها تجاهلته وأمسكت كوب الشاي تشربه بهدوء وبسبب كلماته تلك شعرت أن قوالب السكر الثلاث لم تغر مرارة الشاي إطلاقًا، لكن حنا كان هناك أمر يشغله وغاب عن نظره أي شيء غيره. نظر إليها قائلاً بتساؤل وهو بنفس جلسته: من تلك المرأة التي كانت تقف معك عند الكنيسة بعد الصلاة. ارتشفت القليل من الشاي، وبللت شفتيها بهدوء، ثم وضعت الفنجان عن الطاولة، ونظرت إليه بهدوء قائلة: سأخبرك لكن هذا سر، وأرجوك لا تخبر به أحدًا. هز رأسه باهتمام لتتابع حكمت وعينيها تتواصل مع عينيه لثبت له صدقها: تلك المرأة اسمها رؤيتنا جارتنا مات زوجها منذ خمسة أعوام، وترك لها ابنتها الوحيدة، ولكن كان يعمل عامل نظافة ودخله محدود وهي يتيمة لا أحد لها، واضطرت لأن تعمل في البغاء حتى تطعم ابنتها، وقد أراد أهل الحي طردها، لكن أنا وأخي فيكتور الشماس وأختي ماريز وزوجها عرضنا عليها العمل في شيء آخر يعطيها رزق حلال، وقررت أن تعمل في الطهي، وقد استعارت منى مبلغ لشراء موقد وأواني طهي وأغراض ستساعدها، وقد تحسنت أحوالها تمامًا، وكانت تسدد المبلغ الذي استعارته منى. زفر حنا بهدوء، وأغمض عينيه لثواني بعد أن انتهت من كلامها والآن تذكر أن تلك المرأة قد كانت رفيقة له قبل ثلاثة أعوام، وكانت تأخذ منه مالاً طوال رفقتهم التي استمرت لشهرين، وقد أنهى هو الرفقة لملله منها وكم كان حقيرًا حقًا، وتلك الفتاة تشعره الآن بمدى حقارته، وكأنها سكين قد طعنه بقلبه، وأيقظه على قذارة ماضيه. فتح عينيه ينظر إليها، وقد ابتسم بهدوء قائلاً بصدق: أنتِ أجمل وأروع إنسانة في الوجود، ليس هناك الكثير منكِ في هذه الدنيا لكانت انتهت حروب العالم. ثم تابع بفضول، وهو يغلق على هذا الموضوع الذي يؤلمه واستأنف: اخبريني بحق، أين تضعين تلك الورود التي أحضرتها لكِ والرسائل. ابتسمت بفخر، وأخذت تشرح وهي تُضيق يديها بحجم الصندوق: في صندوق خشبي متوسط لونه بنى في السرداب الأيمن، ووضعت فيه الرسائل أيضًا، وقد كتبت به رسائل لك أيضًا، لكن لن تحصل عليها إلا عند... آه! خرجت منها أنه عالية متعلمة، وقد أمسكت بصدرها بألم، وانحنت بجزعها إلى أسفل قليلًا، وقد وقف حنا بقلق، وأقبل عليها ورفع وجهها المحمر بعض الشيء وربط على، وجنتها قائلاً بخوف: جوليانا ماذا يحدث معك؟ حاولت سحب أنفاسها بصعوبة قائلة بصوت خافت بلا طاقة: لا أستطيع التنفس أريد ماء. دخل حنا إلى القصر بسرعة، وهو يرقد إلى المطبخ يُحضر كأس ماء مُتجاهلًا أسئلة خديجة ومارلين عن ما يحدث، وبينما يملأ الماء من السطل الكبير استوقف شيء أسفله لامع، وقد انحنى يأخذه وينظر إليه، وحاول قرأته، وقد كانت زجاجة سم مُنسكب القليل منها على الأرض وهي فارغة! ولا أحد في رأسه يفعل هذا الآن سوى بلايو وهو المُتهم الأول والوحيد الآن؛ بسبب رصيده السيئ مع حكمت. ولكن لم يجد وقتاً للتفسير، وقد سقط الكوب، وتكسر من يده عندما صرخت خديجة، ونادت عليه مارلين بأعلى صوتها وكذلك طارق! --------------------------------------------------------------------------------------- وقفت العربة أمام باب المشفى الصغير الفاخر الخاص بالسادة والنبلاء، وهبط منها حنا برعب وبسرعة، ومن خلفه خديجة التي كانت لا تستطيع السيطرة على بكائها، وقد شحب وجهها بشدة، وهي ترى حالة حكمت السيئة، ولم تكن طبيعية إطلاقا بداية من وجهها المزرق المتورم بشدة ونهايةً بصعوبة تنفسها البالغة، وقد هرول بها الأطباء إلى إحدى الغرف، وقد منعوا حنا وخديجة من الدخول، لكن حنا استوقف الطبيب بعجلة وسرعة قائلاً بقلق، وهو يخرج تلك الزجاجة التي وجدها في القصر: انظر لقد وجدت تلك الزجاجة، وربما تكون خطيبتي قد شربت منها أرجوك افعل أي شيء وأنقذها أرجوك. نظر ذلك الطبيب إلى مكونات الزجاجة المدونة عليها، وقد ربت على كتفه يُطمئنه قائلاً بعملية: فقط اهدأ وهدء السيدة، ولا تقلق لقد أنقذتها بالفعل. ثم رقد ذلك الطبيب إلى الغرفة التي بها حكمت وأخذ الممرضان يدخلون ويخرجون ببعض العقاقير الطبية والمستلزمات الطبية، وعلى الناحية الأخرى قد جلس كلًا من خديجة وحنا على تلك الكراسي الخشبية في رواق المشفى أمام الغرفة، وقد كانت خديجة تبكي بصمت، لكن بقوة تدعوان الله في سرها بعودة ابنتها سالمة، وإلى جانبها حنا الذي تمسك بالصليب المُعلق في رقبته يدعوان ربه بأن تعود سالمة وبصعوبة بالغة كان يسيطر على أعصابه، وكلما مر الوقت يزداد توتره واحتمال أن تنفلت أعصابه في أية لحظة، ولكن مع ذلك التوتر، وهو يرى خديجة تستند بمرفقيها على ركبتيها، واضعه وجهها بين كفيها متكورة على نفسها تبكي بصمت، وتحاول التماسك والدموع تغرق وجنتيها بقوة وبلا توقف مثل مياه الصنبور المُعطل وكيف تتماسك، وتلك ابنتها الوحيدة والكبرى قد في أي لحظة ترحل عن عالمنا نهائيًا، ويكفي أن حكمت غاضبة منها؛ لأنها صدقت كلام الواشين. كيف فعلت هذا بابنتها حقًا، وصدقت كلام الوشاة؟!! وقف حنا من على كرسيه، ثم اقترب منها، وجثا على ركبتيه أمامها، ثم أمسك كفيها بين كفيه الشاحبين كلون وجهه، وقد نظرت إليها بعينيها التي تشبه كأسًا من الدم، وقد تسللت أصابعه المرتعشة تمسح دموعها عن وجنتيها بهدوء، ثم أمسك بيدها قائلاً بهدوء ظاهري، وهو يبث إليها طاقة موجبة: أما إليزابيث، سناديكى أمي فيكفي أنكِ المرأة التي أنجبت جوليانا إلى تلك الدنيا وربيتها، وكبرت على يديك حتى أعطيتني قطعة من سماء الدنيا الصافية، صدقيني يا أمي جوليانا ستكون بخير توكلي على يسوع، وادعى وستكون بخير، جوليانا قوية وصغيرة، وتنتظرها حياة وعمر طويل لا يمكن أن ترحّل بتلك السهولة، أُقسم لكِ أنها ستعود إلينا؛ لأننا من نحتاجها ليست هي، ولكن عديني أنكِ ستتحدثين معها، وتنهي هذا الخلاف. بللت خديجة شفتيها قائلة بصوت متحشرج من البكاء: لتلك الدرجة تحب جوليانا؟ ابتسم بفتور قائلاً بصدق يشع من عينيه نافذ كشعاع الشمس: لقد وهبتني جوليانا الحياة، وأنا أموت ليست حياة عادية، بل حياة هي فيها وتُنيرها بوجودها، أنا سأفعل المستحيل لأجلها جوليانا قد حملتها وهي طفلة على يدي ورعتني وهي شابة جميلة كيف لا أحب جوليانا، يكفي إخلاصها للرب، وإيمانها بأن عملها مهنة سامية لا تحتاج إلى المُغالاة في الأجر، يكفي ابتسامتها وحنانها الذي تغمر به الكل، يكفي موقفها مع فتاة الليل، يكفي أنها تحبني بكل ما بي من عيوب. مسحت خديجة دمعة فرت من عينها اليسرى دون اليمنى قائلة بإرهاق وحزن على حالة هذا الشاب وابنتها: ولكن جوليانا عصبية وعصبيتها مدمرة قد تخرج منها كلمات قاسية، وعندما تغضب لا تغفر. رفع رأسه بلا مبالاة قائلاً: ليست أكثر مني، أنا أحب جوليانا ولا أرى عيوبها يا أمي فالحبيب المخلص لا يرى في حبيبه أي عيب، لقد أحببت السيد أندرو، وقد كان أعرج بسبب ذلك الحادث الذي أصاب قدمه، وتحملتى غضبه، ولم تشعري بإعاقته أبدًا؛ لأنكِ تحبينه من قلبك لا من رؤية عينك فقط أو تفكير عقلك فقط... ثم اختنق صوته بالبكاء، وكبح دموعه التي تحجرت في عينه من النزول قائلاً بصوت متحشرج مثل الأطفال بتعلق وتيه: أنا أحب جوليانا يا أمي إليزابيث، لكن حبي مؤذ لها منذ أن عرفتها، ودائمًا ما يأتيها الألم بسببي، لو ضاعت جوليانا سأضيع ليس لي غيرها. .... ثم توقف لبرهة يتحكم في صوته ودموعه تهبط في سلام واستأنف: منذ شهر خسرت أعز إخوتي وأصدقائي، وكنت أراه في كل مكان، وكل خطوة وعندما تعبت لم أجد سوى جوليانا أتحدث معها، وتخفف عن قلبي، وقد كانت سكني وسكوني، لكن إن رحلة... ثم انفجر بالبكاء من دون سابق إنذار قائلاً من بين شهقاته: إلى من... سوف... ألجأ... ليس لقلبي سواها... يا أمي! ثم خبئ وجهه البكاي بين أحضانها، وانخرط في بكاء مرير وكأنه شخص آخر غير ذلك الذي كان يبث إليها الطمأنينة والسكينة، وقد انهار الجبل، وتحطم صمود الصخر بين أحضانها التي احتوته بهدوء وألم لمشاعره الصادقة وكم الألم الذي سيتعرض لو عرف الحقيقة وبالتأكيد لن يقدر على أن يتحمل صدمة الألم والحقيقة التي لا بد من معرفتها سواء عاجلًا أم آجلا، ولكن عقلها الآن مشلول يعطف على ذلك البأس المدعى للتماسك ومع حكمت التي بين يدي الله وحده القادر على إنقاذها. استمر هذا الوضع عدة دقائق حتى خرج الطبيب قائلاً ببشاشة: اطمئنوا تمامًا ابنتك بخير يا سيدة وخطيبتك بخير فقط هي نائمة، وتحتاج إلى الملاحظة والرعاية حتى يخرج السم من جسدها تمامًا. ثم أشار إلى حنا بأن يقترب منه، وكانت قد دخلت خديجة إلى غرفة حكمت حتى تطمئن عليها. أخرج الطبيب زجاجة السم من جيبه قائلاً بعملية، وهو يشير إليها: هذا السم من المفترض أن يظهر تأثيره ببطء، ويقتل بهدوء وخلال ست ساعات أو سبعة، لكن يبدوا أنها قد شربت خمر اليوم، ولم تشرب منذ مدة، فلم يتحمل جسدها، وظهرت الأعراض، وبالرغم من هذا ليس جيداً، فتأثير السم سئ، وقد تعيش بإعاقة، وستظهر مع الوقت، وعلى المدى البعيد بالتدريج، ولكن قد تكون في العينين أو الحركة أو الإنجاب هذا ما يمكن أن نجزم به الآن، وعلى الأرجح عيناها هي المتضرر الوحيد هنا، لكن هناك أملاً بسيطاً في أن تتعافى فقط إذا لم تتعرض لأي صدمات جسدية أو نفسية، سامحني لكن خطيبتك كانت كمن يتمسك بالموت هربًا من الحياة. نكس حنا رأسه بغضب وألم، وكل هذا بالتأكيد بسبب بلايو ولا أحد غير بلايو، ولكن كيف يوقفه عند حده ومحبوبته الآن ستتضرر لآخر عمرها. نظر إلى الطبيب ودموعه لم تجف قائلاً بحزن وكمد: أرجوك لا تخبر أي أحد. هز الطبيب رأسه بتفهم، وربت على كتفه بهدوء يواسيه ثم رحل، وقد دخل حنا إلى غرفة حكمت غافلاً عن زوجي الأعين الداكنة البنية التي كانت تُراقبه من بعيد! --------------------------------------------------------------------------------------- صوت تكسير كراسي خشبية قديمة وصراخ وهدير غاضب يخرج من ضبع غاضب قد انتزع منه ذئبًا شجاع فريسته الضعيفة اليوم. وقد كانت الألواح الخشبية تتطاير يمينًا، ويسارًا في الهواء حتى اصطدمت بجبين ذلك الفتى مساعد بلايو طويل القامة ضخم الجثة عظيم البنية عريض المنكبين الذي كان يتجسس على حنا في ذلك المشفى، وقد أوصل له الأخبار السيئة والمؤلمة أن حنا قد أنقذ جوليانا وقد تعافيت تمامًا ليجن جنونه، ويشتد غضبه، وقد شعر بأنه سُيصاب بجلطة دموية أو نوبة قلبية وكأقل الخسائر البول السكري من فرط الغيظ الذي غلب على الكره، وكم كانت حكمت محظوظة لأبعد حد وكأنه خسر كل الحظ الجيد في حياته، وقد كسبته جوليانا بلا حساب أو إذنًا منه. ولم يجد شيئاً يفرغ به غضبه وعصبيته وضيقه سوى مستودع المنزل والأشياء القديمة فيه، ولم يعد هناك شيء سليم تحت وطأة يده. أنهى تهشيم أخر كرسي في الجدار بقوة، وكل ساق منه طارت على حده ليصرخ بأعلى صوته بغضب قائلاً: شُيئًا لا يُطاق لا يُطاق، يا يسوع ساعدني، ماذا أفعل لأتخلص من عدوة المسيح تلك، آه! أكاد أفقد عقلي! نظر إليه مساعدة فرانسيس قائلاً بهدوء واستحياء ويديه مضمومة على بعضها عند حزامه الجلدي: سيدي اعذرني لقد تلوثت سمعتها ونجت وأعطيتها سماً، ونجت وضربتها ولم يؤثر بها لماذا... اقترب منه بلايو بعينيه حمراء البياض سوداء الزُرقة وشعبه المشعشع ولحيته غير المنتظمة وقميصه المُمزقة أول ثلاث أزرار منه جراء شدة بعنف وضيق عينيه قائلاً بهدوء ما قبل العاصفة: لماذا ماذا؟ قُل يا فرانسيس تكلم. رفع فرانسيس نظره إليه قائلاً ببلاهة: لماذا لا تتركهم وشأنهم والسيد حنا يكتشف خطأه وحده، ويدرك قيمة أفعالك لأجله؟ أو... صمت لبرهة قبل أن يكمل بغباء لا محدودية فيه: لماذا لا تُبلغ عنها محاكم التفتيش وهم سيجدون حلًا إن كُنت تشُك في كلماتها ونصرانيتها، ولا تملك دليل هم سيجدون الدليل؟ انتهى فرانسيس من كلماته المعدودة الحمقاء لتهبط صفعة قوية على وجنته اليمنى من دون سابق إنذار من كف بلايو الغليظ، وقد أدرك الآن كيف كان شعور جوليانا التي صفعها هذا الكف من قبل. ولم يستطع حتى إن يضع يده على وجنته، بل جذبه بلايو من تلابيب قميصه بقوة، وصرخ في وجهه بنفاذ صبر قائلاً: أقسم أن قتلك وحده ليس جزاء لغبائك هذا، بل إني سأُمثل بجثتك بعد قتلك يا أحمق، ثم دفعه في صدره بقوة، حتى تراجع عدة خطوات للوراء ليكمل بلايو بحنق قائلاً: حركة الترقيات على الأبواب وبالتأكيد اسم حنا بها إن علم أحدهم أن خطيبته مشكوك في أمرها بأي طريقة كانت حنا أول من سيتضرر وبالمثل أنا، أنت غبي! نطق فرانسيس بدفاع عن نفسه بسرعة قائلاً ليتفادى كل هذا السب وتلك الإهانة: أنا كنت أقصد أن محاكم التفتيش كل فترة تقبض على مدعي الكثلكة سواء من بيوتهم، أو من على الحدود يحاولون الهرب، وبعد مدة تُضئ النيران المشتعلة في جثثهم ليل سماء مدريد. خلل بلايو أصابعه داخل شعره ويده في خصره وهو يستمع إلى حديث فرانسيس بلا مبالاة، وقد اعتقد أنه سيتفوه بأي غباء أخر، لكن ما أن انتهى من حديثه حتى اشتعلت في رأسه شرارة شمعة أعطته فكرة جبارة تلك المرة لن يثق بنجاحها، لكن سيحاول وليرمي ورقته الأخيرة ولتربح أو تخسر لم يبق أمامه سوى تلك الفكرة الأخيرة. التقط باليو سلاحه الناري للصغير من على الطاولة، ووضعه في خصره قائلاً، وهو يربت على صدر فرانسيس: صدقني إن نجحت تلك الفكرة برأسي لك مُكافأة كبيرة هيا اتبعني. --------------------------------------------------------------------------------------- أتتذكرون صانع السم القصير الذي يسكُن في مختبر دكستر العبقري تحت الأرض؟! أجل ذلك الأصلع مثله مثل الوطواط قد كان يعمل في الليل عندما تسكُن الحركة، وينتهي استقبال الوافدين المشترين في الصباح ويرتاح قليلاً، ثم يعاود العمل في الليل وزوجته المخلصة الوفية تسعى له على النباتات السامة والطبية وبعض المواد الكيميائية العلاجية والسامة، أجل هذا هو. قد كانت زوجته الشقراء ذات العينين الخضراء عادت إلى توها إلى مُختبرهم الواسع وعش زوجيتهم تغطي وجهها بحجاب أسود من الشيفون على وشاحها الأسود وبيدها سلة من القش متوسطة بها بعض الخبز وبعض البقالة، وقد أزاحت تلك النباتات عن الباب في الأرض بعد أن دخلت هذا الكهف الصغير، ونزلت الدرج المؤدي إلى باب المختبر، ولكن صرخت بقوة ورعب عندما نظرت إلى جثة زوجها مفصولة الرأس، وقد وضعت رأسه على صدره والدماء تغرق الأرضية وأثار العراك واضحة في أرجاء البيت، وقد كانت هناك ورقة على رأسه اقتربت منها بأيدي مرتعشة لتصرخ بخوف وألم وهلع، وهي تقرأ ما قد كُتب "هذا جزاء من يصنع سموماً غير نافعة، الأحدب... ولكن لا يوجد شخص اسمه الأحدب تعازي الحارة مدام!" --------------------------------------------------------------------------------------- ولكن إن كنتم تظنون أن بيت صانع السم وزوجته فيه كرب وبلاء ومصيبة فأنتم إذًا لا تعرفون على ماذا استيقظ أهل الحي فجر قتل صانع السم! وقد استيقظ أهل الحي على صراخ عال وعويل نساء وأطفال بسبب اشتعال النار في بيت حكمت، وقد وصلت النار إلى حد السماء في ارتفاعها وقوتها قد التهمت جدران البيت والأشجار والورود على جانبها وصوت صراخ الغنم في الحظيرة بالحديقة الخلفية كان أكثر ما يُسمع، وكانت النيران تلتهمهم أحياءً بلا رحمة أو شفقة مثل نار جهنم عافاكم الله تلتهم الكافرين أحياء! وقد تكاتف أهل الحي أغلبهم_عادا كاترينا التي حاولت منع فيكتور من الخروج من البيت، ولكنه لم يستمع لها، وخرج بالقوة _ الذين خرجوا من بيوتهم بملابس النوم والنساء بشعورهن حرة من دون حجاب يطفئون تلك النيران وألسنة اللهب سواء بالماء أو بالرمال أو بالبطاطين، ولكن لا فائدة من ذلك فلقد التهمت النيران المنزل حقًا، ولن تُطفأ بسهولة. وتخيلوا معي أعزائي القُراء منظر أهل الحي الذين تشحمت وجوههم، وتلوثت بهباب الحريق وملابسهم اسودت، وكل شيء بات أسود سواء حديقة حكمت المزروعة بالأعشاب النادرة والطبية وجدران البيت البيضاء والورود والأغنام الميتة والبطة الخاصة بطارق، كُل حي قد مات ولا حياة في هذا البيت من الآن فصاعدا ولا مكان لخديجة وأبنائها في هذه الحياة من الآن فصاعدا. ويا ليت أن البيت فقط قد احترق، بل الحياة والذكريات والصداقة والشباب والطفولة والفرح والحزن كل شيء قد احترق أيضًا، كل شيء! وقد دخل بعض الرجال إلى البيت بيأس وقلوب ثقيلة مُحملة بالهم من موت تلك العائلة الطيبة، وقد تذكّرت النساء كل اللحظات والذكريات معهم، وشرعن في البكاء والنواح والألم حينما شرع الرجال في إخراج الجثث، لكن مهلاً ما الذي يحدث بحق الله الواحد الأحد لا يوجد أي أثر لأي جثث أين إذًا خديجة وأبناؤها؟!! وهنا قد حط على رؤوس أهل الحي الطير، وتحول الحزن إلى خوف من أن تكون أرواح شريرة غاضبة أصابت خديجة وأبنائها بالسوء والبعض مُندهش، وبات الشك يساوره في أمر هذا الحريق الذي ربما يكون مُفتعل. ولكن هناك في مكان آخر بعيد جدًا كان بلايو يقف عند أحد التلال العالية الكاشفة للمدينة بأكملها إلى جانب خيله الأسود، ويتخذ وضع ذلك الأحدب للتخفي، وينظر إلى ذلك الحريق المُشتعل ببهجة بالغة، وقد تحقق حلمه الآن، ونال ما صبر عليه، وقد طال الصبر. وقد زادت سعادته وفرحته عندما التفت إلى ذلك الفتى مساعدة فرانسيس وهو بنفس هيئة الأحدب، وقد انحنى ذلك الفتى، ثم اعتدل قائلاً بأدب وعينيه مُسلطة على النجيلة الخضراء: لقد تم الأمر سيدي، أبشر.