الفصل 13
وقف حنا، وبدأ يرتب قميصه وملابسه وهو يضحك على كلمات إدواردو الذي يفضل العمل على العودة إلى زوجته وأبنائه وكأنه قد تزوج الشرطي وأنجب المجرمين، ارتدى حنا قبعته، وربت على كتف إدواردو قائلاً بسخرية: هيا يا أيها الثور دعنا ننهي هذا اليوم غيرك لم ينم منذ الأمس.
أمال إدواردو رأسه قائلاً بضيق: يا رجل أنت في أحلى أيام حياتك لما لم تنم، غدًا تتزوج وتستيقظ في منتصف الليل على بكاء الأطفال، وتعود من العمل لتجد الصغار يتضاربون، وفوق هذا مُتطلبات الحياة أخبرني يا أخي كيف أعيش في تلك الحياة موحشة.
ابتسمت حنا بهدوء، وربت على كتفه قائلاً، وهما يهبطان على السلالم المؤدية إلى أسفل الأرض: يا أخي أحمد الرب، وهناك من يتمنى تلك الحياة أولاد وعائلة وأسرة عندما تعود من العمل تجد من يُعد لك طعامك، ومن يتعلّق بقدميك عند عودتك، فلتحمد الرب على ما أتاك من نعم.
ثم تابع وهما ينعطفان تُجاه غرفة ما في نهاية الممر قائلاً، وقد ظهر على صوته الحزن، وفي عينيه نظرة ندم لأول مرة يراها إدواردو، بالرغم من معرفته الطويلة بحنا: أنظر إليه لو عاد إلى العمل مجددا للوراء لكنت تزوجت وكونت أسرة أفضل من تلك الحياة الفارغة صدقني لا شيء مميزاً في العزوبية.
رفع إدواردو أحد حاجبيه، وابتسم ببلاهة ووقف في منتصف الطريق، وقد نظر إلى حنا بتقيم وتفكير، ثم انقلبت الابتسامة إلى ابتسامة خبيثة، وقد بدأ يجمع الخيوط، ويربط بين حالته في الأيام السابقة منذ عودته إلى أكثر من شهر سواء شرود في اللاشيء، أو في ذلك المنديل الذي يلفه حول كف يده متعللاً بألم في يده، ولكن هل يدوم الألم لكل هذا الوقت؟!
التفت حنا الذي كان يسير عاقدًا ذراعيه خلف ظهره إلى الوراء ما أن شعر بهذا الفراغ بجانبه، وقد نظر إلى إدواردو بدهشة، والتحم حاجبيه في حيرة من وقوفه المفاجئ، ومن نظراته الخبيثة تلك.
هز حنا رأسه قائلاً بتساؤل: ما الأمر لمَ وقفت هنا؟
اقترب منه إدواردو ببطء قائلاً، وهو يمط شفتيه مثل ابنته الكبرى ذات الأربع سنوات عندما تكتشف سرًا ما، وتحاول التأكد منه أو أن تذل أحدهم به: لا شيء لكنك وقعت منذ قليل، وأردت الاطمئنان عليك يا أخي العزيز.
زادت دهشة حنا وحيرته وضيق عينيه قائلاً بتساؤل وتفكير: ما الأمر؟ هل أنت محموم؟ أنا واقف أمامك لم أقع.
كور إدواردو قبضت يده، ووكز حنا في ذراعه أعلى مرفقه قائلاً بخشونة ومرح: يا رجل أنا أعني الحب... العشق، لقد وقعت بالفعل ومنذ زمن والآن اكتشفت الأمر... هنيئًا لك عقلك الضائع وسهر الليل القادم.
ثم أخذ في الضحك عاليًا والقهوة، حتى انحنى ممسكًا ركبتيه قائلاً وهو لا يستطيع أن يتوقف عن الضحك، ويلتقط أنفاسه بصعوبة من بين قهقهة: السيد حنا وقع في الحب، لا أصدق حنا يحب مثل باقية الرجل... وغدًا يتزوج ونجده يرقد خلف محبوبته...
لم يعد حنا يتحمل تلك السخرية اللاذعة من صديقه الجلف صلب المشاعر تُجاه مشاعره الصادقة والحساسة ناحية جوليانا وقد كان يتوقع هذه السخرية، وردة الفعل تلك منذ زمن لذلك كان يكتم الأمر في صدره بعيدًا عن إدواردو الذي إن أردت أن تجرح مشاعره أحرمه من الطعام، وأرجعه لزوجته وأطفاله، وبحق سؤلاً لكم لِمَ قد يسخر الإنسان من مشاعر ومشاكل أخيه الإنسان؟ ولِمَ يُقَلَّل من أفكاره ومعتقداته؛ لأنه مختلفة مع الجميع حتى ولو كانت صحيحة؟ ولِمَ دائماً الإنسان صادق المشاعر شديد الحساسية، حتى لو لم يكن قبل ذلك؟!
صاح حنا بحزم وشدة قائد شرطة حقيقة قائلاً بصراخ هز أرجاء المكان والجدران: إدواردو!! كلمة أخرى وتُسلم رتبتك وشارتك، ولا أرى وجهك مجددا في صفوف الشرطة أو الجيش، مفهوم؟!
نكس إدواردو رأسه، ورفع عينيه ناظرًا إليه في خجل وحياء من ما تعرض إليه الآن من إهانة أستحقها وما عرض إليه حنا من خجل وضيق، وقد استدرك الآن فقط حماقة فعلته، وهز رأسه المنكسة قائلاً بصوت خفيض: تحت أمرك سيدي، أعتذر منك سامحني.
لم يرد حنا عليه، وأكمل طريقُه، وهذا الانقباض في جبينه بين حاجبيه لم ينفك بعد، وتبعه إدواردو عندما دخلوا حجرة التحقيق، وقد هم من بالداخل بالتوقف عن العمل والوقوف له احتراما، لكنه أشار إليهم بيده بأن يستكملوا عملهم، وبالفعل امتثل الجميع للأمر، وجلس حنا على أحد المقاعد في نهاية الغرفة، وإلى جانبها إدواردو الذي لم يفتح فمه بالحديث مُطلقًا منذ أن هدده حنا، وعلى الناحية الأخرى في بداية الغرفة كان ديغو يجلس على أحد الكراسي أمام طاولة يستجوب الرجلين وبجانبه الكاتب وأمامهم الرجلان معلقين من ذراعيهما، ولا تُلامس أقدامهما الأرض عاريين الصدر وأمام كلاهما رجلين آخران في حجم الباب وكلاهما يمسكان بعصيان غليظة القوام وطويلة، وقد انهال الرجلان عليهما بالضرب بقوة، وكانا لا يتوقفان حتى يُشير إليهم ديغو الذي كان يسأل سؤالاً يتبع إجابته عدة ضربات، وقد كان إدواردو يشرب القليل من الماء، وهو يتابع مشهد التسالي هذا والعدل يتحقق أمام عينيه، وإلى جانبه حنا الذي لم يستطع أن يرفع رأسه، وينظر إلى ما يحدث ولم تكن تلك عادته إطلاقًا، وتلك أول مرة يرى فيها قلبه على شخص يتألم أمامه، ويستغيث طلبًا للرحمة، وكان مع كل صرخة يغمض عينيه أكثر، ويعتصر جفنيه بقوة، وينتفص جيدة في جلسة غير ملحوظة، وقد طأطأ رأسه لأسفل، وطحن أسنانه وحاول أن يتنفس بهدوء وانتظام، لكن لا فائدة، وللحظة شعر أن الصراخ قد ازداد هب واقفًا بقوة فاتحًا الباب مندفعًا مثل الطلق الناري، وقد ارتطم الباب الحديد بقوة بالحائط مصدرًا صوتًا عال على إثره نظر ديغو وإدواردو إلى بعضهم بدهشة وعدم فهم، ثم خرج إدواردو يتبع حنا، ومن بعده ديغو الذي أعطى الأوامر إلى الكاتب بمتابعة التحقيق، ثم أخذ في الرقة ورائها، وقد سبقه حنا إلى إسطبل الخيل، وانطلق من خلفه إدواردو، وتابعهم ديغو في محاولة الإمساك به، وبالرغم من أن لا أحد يعلم إلى أين سيذهب وإضافة على ذلك هي سرعة فرس حنا الكبيرة، إلا أن ديغو قد استطاع أن يختصر الطريق، ويدخل من بين الأشجار، ويخرج أمام حنا كاسر عليه الطريق، حتى أطلق فرس حنا البُنى صهيل عالي، وارتفعت قوائمه الأمامية حتى توقف تمامًا، ومن خلفهم إدواردو.
هبط حنا من على فرسه، واتجه إلى إحدى الأشجار، وقد جلس أسفله واضعًا وجهه بين كفيه، واستند بمرفقيه على ركبتيه، وقد اقترب كلا الرجلين بعد أن ربطوا الخيل وجلسا على يمنة ويساره، وقد ربت ديغو على كتف حنا قائلاً بود وهدوء: ماذا بك يا أخي؟
ابتسم إدواردو ببلاهة، وحاول تلطيف الجو المتوتر قائلاً والابتسامة لا تُفارق شفتيه: إنه الحب يا أخي صدقني.... إن...
توقف إدواردو عن الكلام، وأخفض نظرة إلى الأرض بخجل عندما رمقه حنا بنظرة نارية أبلعته لسانه، لكن ديغو أمال رأسه، وأغمض عينيه غامزًا إدواردو بمعنى أهدأ، ثم ربت على كتف حنا مجددا قائلاً: ما يقوله إدواردو صحيح يا حنا؟
كمم حنا فمه، وأنفه بهدوء بيده الملفوفة بالمنديل، وأخذ يشم ذلك العطر _الذي، بالرغم من مرور الوقت عليه خارج حدود حكمت، إلا أنه يشعر بأن ذلك العطر يرفض مغادرة عقله قبل أنفه _ ثم هز رأسه مؤكدًا، وهو يزفر الهواء بقوة، وأبعد يده عن فمه وأنفه قائلاً: نعم، صحيح.
ثم أراح رأسه على الشجرة خلفه، وأخذ يخطف الأنظار إلى السماء السوداء المزينة بالنجوم قائلاً ولأول مرة في حياته يكون مُتحدثًا بأسراره مع أحد: لا أدري ماذا يحدث يا إخوتي؟ لكن الأمر غريب، عندما أعتذر بايو من البابا متعللاً أني في إنجلترا لم أكن هناك، بل كنت مصابًا في كمين فرنسي، وكنت أتلقى العلاج في بيت الملاك جوليانا، أعرف جوليانا منذ أن كانت طفلة، ومر العمر، ولم أرها بعد أربعة عشر عامًا إلا من قرابة الشهرين، في بيت جوليانا تغير كل شيء، كل شيء يا إخوتي، لم أتخيل أني سأقع في الحب يومًا بتلك الطريقة وهذا الجنون، لم أعلم أن في الحواري والبيوت المتوسطة والفقيرة هناك عالم آخر، عالم في بيت جوليانا، تعلمت معنى كل شيء في الحياة اللين، الحب، العفة، الحزن، البكاء، الابتسامة، كيف تساعد دون مقابل، التدين، لقد كان بداخلي فراغ وهدوء منذ أن عرفتها امتلأ ذلك الفراغ، وأصبح هناك صخب، الحب جميل لكن قاسى، وكل شيء ضدي... تصغرني بثلاثة عشر عامًا، عاملة، بلايو يكرهها ولا أدري السبب... وكأن الحياة معي صارت مثل قط يأس يقتنص قوت يومه من فكي أسد ضاريًا.... ثم أخذ يلتفت ينظر إلى صديقيه في حيرة قائلاً: أخبروني ما الحل؟
حك إدواردو مؤخرة رأسه بتفكير، ونظر إلى الأرض لثواني يجمع أفكاره، ثم نظر إلى حنا قائلاً بحيرة: أسمع، أنا لا أُجيد الكلام المعسول، لكن هل أخبرتها أو تعرف حتى؟ هل تُبادلك نفس المشاعر أم لا؟
هز حنا رأسه بنفي قائلاً: لا أستطيع، أخاف أن أخسرها إن عرفت، ومشاعرها لا أدري أحيانًا أرى في عينيها تلك اللمعة وأحيانا أرى في عينيها الخوف والهروب من ماذا لا أدري وهذا شيء يقتلني، تخاف ولا أستطيع أن أحميها.
ابتسم إدواردو بود، وحرج ثم أشار إلى ديغو قائلاً: اسمع يا أخي أمور الحب ديغو يفهمها أكثر مني أنا رجل حرب لا أفهم إلا بالقتال.
ربت ديغو على كتف حنا جاذبًا أنظاره إليه قائلاً بعقلانية: اسمع يا أخي، الحب شيء جميل جدًا، ولكن غير مفهوم إن لم يُتوج بعلاقة رسمية، أنت تشعر بأنها تميل إليك، ولكنها قلقة، وهذا شيء طبيعي خوفًا من المجتمع وبالأخص الأحياء الشعبية تعرف بعضها جيدًا وأي شيء قد يخدش عفة الفتاة، وحتى لو تزوجت بها سيظل لقب الخاطئة يلحق بها في كل مكان وأبنائكم لن يسلموا من الأمر أيضًا... أفضل حل أن تتقدم لطلب يدها، وتعترف لها وعندها يزول كل هذا القلق، ثم نظر إلى إدواردو قائلاً بتساؤل: كلامي صحيح؟
هز إدواردو رأسه بالقبول، وقد اتسعت ابتسامته بشدة قائلاً: بلا أخي معك حق، أفضل حل العلاقة الرسمية تحت إشراف الأهل.
---------------------------------------------------------------------------------------
في صباح اليوم التالي، وقد كان الربيع على أعتاب مدريد ينتظر إذن الدخول من ذي الجلال والإكرام رب السموات والأرض وما بينهما، فيأمر ميكائيل -عليه السلام- الموكل بالرياح والأمطار، فيبدأ بنشرها بإذن من رب العالمين، ويأمر ربنا الشمس، فتعدل وينقلب الشتاء ربيعًا، ويأمر ربنا الشجر الميت بأن يحيا مجددا، وتعود إليه أوراقه الخضراء والحمراء والصفراء والبنفسجية، ويأمر الورد ويخرج من نومه والحيوانات الصيفية تخرج من جحورها إلى العالم والحياة مجددا.
وهناك في هذا البيت فتاة قد عادت إليها الروح والحياة مجددا والابتسامة أشرقت وجهها، وتلك الروح المرحة عادت، وها هي تجلس على الطاولة تتسابق مع أخيها على من سينهي طبق الإفطار أسرع من الآخر والخاسر مدين للآخر بأي طلب يطلبه مهما كانت صعوبته، وقد أخذ السباق يشتد ويحتد حتى أنهى أخيلا طبقة، وصفق بحماس رافعًا يديه للأعلى بفخر، وقد صاح بقوة قائلاً: لقد فزت... لا تحاولين... لقد فزت.
زفرت حكمت بملل، وأراحت ظهرها على الكرسي، وعقدت يديها أمام صدرها، ونفخت خصلة الشعر تلك التي نزلت على عينيها قائلة مُدعية اللا مبالاة على هزمتها: قل يا فتى ماذا تريد وخلصني.
استند اخيلا بمرفقيه على الطاولة، ووضع إصبعه على شفتيه، وأخذ يفكر ثم ابتسم بعد لحظات، ونظر إليها بمكر قائلاً: بما أن عيداً مولدي على الأبواب، فأنا أريد أدوات صيد وصنارة.
مطت حكمت شفتيها، ورفعت كفيها وكتفيها قائلة في شك، وهي تنظر إلى والدتها: ليس عندي مشكلة، لكن أسأل أمي أولا.
التفت أخيلا، وقوس شفتيه واتخذ وضعية عيني القطة قائلاً في رجاء واستعطاف: أمي ارجوكى... أعدك أني سأهتم بدروسي جيدًا، ولن أُتعبك أبداً وساغسل أسناني كل صباح، ولن ألعب في الشارع لوقت متأخر فقط قولي موافقة.
قلبت خديجة عينيها الزرقاء تلك، وأخذت تفكر ثم نظرت إلى حكمة التي غمزت لها حتى زفرت بهدوء، ونظرت إلى طارق الذي يتصبب عرقًا من فرط التوتر، ثم تحدثت بكل هدوء قائلة: موافقة لكن تتحقق كل الشروط السابقة.
قفز طارق من على كرسيه، وفق بحماس ثم قفز في أحضان خديجة ثم لثم رأسها، وأمسك يديها وأخذ يقفز بمرح قائلاً: شكرًا يا أمي أعدك أني سأنفذ تلك الشروط.
ربتت حكمت على ظهره قائلة بهدوء، وعلى شفتيها ابتسامة صادقة: هيا يا بطل بدل ملابسك قبل أن تأتي العربة اليوم آخر يوم للسيدة مارلين لا نريد أن نتأخر العربة على وصول.
رقد طارق إلى غرفته بسرعة مُمتثلاً لأمر حكمت، وقد تركها مع خديجة التي أمسكت بيد حكمت قائله ببهجة: أنتِ لا تُصدقين مدى سعادتي بعودة ابتسامتك ومرحك، لقد ارجعتى البهجة إلى البيت، لا تقلقيني عليك، وتظلين صامتة هاكذه، وإن كان معك مشكلة لا قدر الله أخبريني يا حكمة، وإن شاء الله سنحلها معًا.
ابتسمت حكمت بود، وجلست على ساقى خديجة، واحتضنت كلتاهما الأخرى، وقد قبلت حكمت رأس والدتها، واستندت إليها بوجنتها قائله بشرود ولكلامها أكثر من وجه: ادعي لي يا أمي فقط الله وحده من سيصلح شأننا وحالنا، فقط ادعيلي بصلاح الحال وراحة البال.
---------------------------------------------------------------------------------------
بعد مرور قرابة الساعة أو أكثر وقفت العربة أمام بيت حنا، ونزلت حكمت وطارق ومثل كل يوم كانت تستقبلهم الخادمة، وينتظروا لدقائق حتى يأتي بلايو أو حنا، ويصعد معهم، لكن تلك المرة كانت إيفا ووالدتها ريموندا قد وصلتا ليلة الأمس مدريد، وكانتا ممسكتين ببعض الصور المرسومة لتصاميم فساتين الخاصة بالسهرات والأعراس الخاصة بالنبلاء، وقد كانت تنظر إليهم بسام حتى وجدت ضالتها في فستان باللون الأحمر بأكمام نهايتها شيفون وقماش الفستان من الحرير ومنسدل لأسفل من دون ذلك الانتفاخ الذي يعيق الحركة، وعلى الصدر بعض التطريز بالخيوط الذهبية والخرز الذهبي.
_لكن الشيء المهم أنهم الآن يبحثون عن خياط ملابس جيد، ولا تفسد على يده الأقمشة، وقد كانت تلك من المرات القلائل التي يشترين فيها أقمشة للتفصيل، وقد اعتادوا شراء الملابس الجاهزة من خارج البلاد، أو من مصانع مخصصة فقط للنبلاء، وبحق أمر وجود خياط جيد وأمين حتى في عصرنا الحالي بات نادراً. _
انحنت حكمت وبالمثل طارق عندما وصلوا إلى صالون القصر مُلقين التحية والسلام على الجميع، وقد ابتسمت إيفا بحماس وود، واقتربت من حكمت قائله بود: جوليانا كيف حالك يا فتاة؟ لم أصدق عندما أخبرني أبي، وعمي أنكِ تعالجين جدتي، لم أركِ منذ زمن.
ابتسمت حكمت بهدوء ورأسها منخفض لأسفل قائلة بهدوء: شكرا سنيورة إيفا هذا من لطفك، ثم أشارت إلى طارق قائلة: هذا أخي الصغير أخيلا. انحنا اخيلا احترامًا مثلاً حكمت، وقد أمالت إيفا رأسها بهدوء.
ثم مدت يدها بحقيبة صغيرة من القماش البيضاء قائلة: هذا العطر الذي طلبتيه مني سنيورة قد جهزته منذ أن طلبته.
ابتسمت إيفا بحماس، وخرجت منها ضحكة فرح من دون إرادة قائله: حقًا أنتِ رائعة.
ثم أخرجت صندوقاً خشبياً صغيراً على شكل قلب وعليه قفل كان سيفاً عندما يُسحب لأعلى من غمده يفتح الصندوق وبداخله الزجاجتان، وقد شمت رائحتيهما بإعجاب، ثم أغلقت العلبة مجددا قائلة بود: سلمت يداك، لقد نسيت أمره تماماً بسبب فستان الخطوبة... ثم تابعت مُستدرجة، وهي تشير إلى والدتها وجوليانا قائلة، وهي تعرفهم على بعض: أمي هذه جوليانا أفضل من يصنع العطور في مدريد، وجوليانا هذه أمي السنيورة ريموندا.
انحنت جوليانا بهدوء، وقد أمالت ريموندا رأسها تبادلها التحية، ثم تابعت إيفا قائلة، وهي تخبط على رأسها بسبب النسيان: اعذريني، كم سعر العطر؟
أخبرتها حكمت السعر لتجهز مقلتي إيفا، وترفع ريموندا حاجبيها بعدم تصديق، وتتدخل قائلة لأول مرة: وما ربحك إن كان السعر منخفضاً هكذا، لن يتعدى بعد البيزيتات.
نظرت إليها حكمت قائلة، وهي تفسر الأمر: الزيوت التي تُصنع منها العطور أنا من ينتجها من الأعشاب والأوراق الأصلية فلا أدفع الكثير في الخامات وبعض الخامات ازرعها في ساحة البيت فأحيانًا التكلفة كلها تكون على المصنعية وثمن البذور والأعشاب.
رفعت ريموندا أحد حاجبيها، وأرجعت رأسها للوراء بتفكير، ثم هزت رأسها بعد أن فهمت الأمر، وقد عادت إيفا بالنقود وأخذتها حكمت. ثم تساءلت إيفا قائلة: جوليانا ألا تعرفي أحدًا يحيك الملابس، لكن يفهم في الأقمشة وتصاميم فساتين السهرة، خطبتي على الأبواب، وأريد تفصيل فستان، ولا أعرف خياط جيداً.
كادت حكمت أن تجيب، وقد أخذت لحظات من التفكير لتجد الرد المناسب، لكن طارق قد انفلت لسانه، ونطق ببراءة وسرعة قائلاً بفخر: أما أفضل حائكة للملابس في مدريد كلها، وقد صنعت فساتين كثيرة.
أغمضت حكمت عينيها بقوة، وفتحتها وهي تبتسم بحرج إلى ريموندا التي تساءلت قائلة: وهل لديها معرفة في أنواع القماش؟ نحن لم نشتر كل شيء بعد.
هزت حكمت رأسها بالموافقة قائلة: بلا سنيورة، أمي تعمل في هذا المجال منذ سنوات ولديها دراية كافية به.
أخذت إيفا وريموندا تتبادلان الأنظار بتفكير حتى تحدثت ريموندا بهدوء وتفكير قائلة: حسنًا هل يمكن أن تأتي إلى القصر الأسبوع القادم؟
هزت حكمت رأسها بالموافقة قائلة: بالطبع سيدتي تحت أمرك، ثم تابعت قائلة باستحياء: أنا فقط أريد الصعود إلى السيدة مارلين.
هزت ريموندا رأسها بالموافقة قائله لإيفا: أصعدي معها يا إيفا.
وبالفعل قد صعدت معها إيفا، واتجهت إلى الغرفة، ولكن كانت هناك عينان غاضبة ومعترضة بشدة تُتابع ما يحدث بضيق، وقد كان صاحب تلك العينين بايو الذي كان يستند بذراعيه على سور السلم من ناحية الرواق أمام غرفته، وقد زفر أنفاسه بقوة وحنق، وقد أغمض عينيه في ضيق، ثم فتحها والتفت إلى حنا الذي كانت تفوح منه رائحة العطر الجديد، وقد اقترب منه حنا عندما وجده غاضبًا قائلاً في تساؤل: ماذا حدث؟ لِمَ أنت غاضباً؟
أشار بلاين بيده إلى غرفة مارلين قائلاً بحدة وصوت منخفض، حتى لا يسمعه أحد: تلك المُصيبة التي أحضرتها إلى هنا ستحضر والدتها لحياكة فستان إيفا وغدًا ستأتي بأخيها، وغدًا ستأخذك من هنا، وبعدها تحتل القصر؛ ومن ثم مدريد، وتطردنا منها لترتاح أنت وتتغازل بها كلما رأيتها.
وضع حنا قبعته السوداء المستديرة، ثم وضع يده في جيبه قائلاً ببرود يُصيب بالشلل: وما ذنبي إن كانت ماهرة، وغير هذا تلك المُصيبة عالجتني وعالجت أمك، وتَحل مشكلة كانت زوجة أخي ستصنع منها ميتماً في البيت، وإن تغازلت بأحد هذا لا يهم أنا أحبها وسنتزوج عن ما قريب. ثم رجع خطوتين إلى الوراء عازمًا على النزول قائلاً، وهو يعطيه قبلة في الهواء: صباح الخير حياتي... اشرب شاياً يهدئ الأعصاب.
---------------------------------------------------------------------------------------
لم يذهب حنا إلى عمله اليوم، بل تخفى بين الأشجار تارة وبين الأبنية والجدران تارةً أخرى يراقب جوليانا وإلى أين ستذهب؟ وماذا ستفعل عند عودتها إلى بيتها؟ ومتى ستحين الفرصة التي يتكلم بها معها، وينفذ ما قاله ديغو، ويعرض الزواج عليها، ويضع حدًا لهذا العذاب، ولكن المسكين لا يدري أن العذاب لم يبدأ بعد.
ولكنه اختبأ مجددا خلف تلك الشجرة الضخمة عندما وجد جوليانا قد خرجت من البيت مجددا، وقد بدلت ملابسها إلى ملابس الرعي، وأمسكت تلك العصا الطويلة والغليظة، وبدأت تهش على الغنم، وقد خرجت للرعي، ظل يسير خلفها على قدمه من دون فرسه المخبأ في مكان ما، وقد وضع مسافة جيدة حتى لا تراها.
وظل يسير خلفها حتى وصلت إلى منطقة خضراء على تبة صغيرة مليئة بالحشائش وبعض الأشجار، وقد وقفت بعد أن نظمت الغنم، وأخذت تشرب الماء من تلك القربة الجلدية المعلقة على كتفها، ثم جلست أسفل إحدى الأشجار على ركبتيها وساقيها تتابع الغنم من كثب، ولكن لفت نظرها شيئًا ما على بعد نصف متر منها يصدر صوت خرير ناتج عن احتكاك ذلك الشيء بالرياح، وقد مدت ذراعها تزيح أوراق الشجر المتساقطة، وبدأت تجذب طرف ذلك الشيء، وقد كانت ورقة مكتوباً فيها دراسة لمنازل القمر، وقد فهمت أن أحدهم خبأ تلك الورقة مخافة الاتهام بالهرطقة وأعدمه، ولكن المسكينة لم تعلم أن زعيم الشرطة خلفها شخصيًا، وقد كشف اليوم عن سر عظيم وهو أن سُكرته تجيد القرأه، ولن أنكر أن حنا كان يشك في ذلك الأمر طوال الوقت وبالأخص أن شخصاً مثلها يفهم في الأعشاب والطب من المستحيل أن يكون أمي لا يقرأ ولا يكتب!
اقترب منها حنا حتى أصبح خلفها، وقد ارتعدت خوفًا عندما رأت ظلاً لشخص ما أمامها، وقد وقفت بسرعة، والتفتت تنظر إليه عندما نطق قائلاً بعبث: تقرائين يا سكرة؟
هربت الدماء من وجه حكمت واتسعت حدقتاها عندما رأت حنا الذي كان يبتسم بعبث، وقد ألقت الورقة في الأرض بتوتر قائلة: أقسم لك أن الأوراق ليست لي لقد وجدتها أرضا.
فلتت منه ضحكة صغيرة من دون إرادته، وقد أمسك كف يدها، وربت عليه قائلاً بهدوء: اهدئي لقد رأيتك لن أخبر أحدًا هذا سراً ولكن بشرط.
نظرت إليه جوليانا وقد توجست خيفة، ورفت عينها بخوف قائلة: وما الشرط؟
مط حنا شفتيه بهدوء وتفكير، ونظر إلى الأرض، ثم التفت ينظر إليها قائلاً: أريد أن أُقابل والدتك... ولا ترفضي أريد فقط التعرف عليها.
هزت حكمت رأسها بالموافقة بسرعة، وسحبت يدها من يده بتوتر قائلة وهي عازمة على العودة إلى المنزل: حسنًا سأُحدد لك موعداً، لكن أمي لا تعرف شيئاً.
وطرق التفكير، وهز رأسه دلالة على فهمه تلك الشفرة أن جوليانا لم تخبر والدتها بعد بمكوثه في أثناء مرضه في منزلها، وقد أعطاه العذر، فلو عرف أحد لن يهتم بأن يتأكد من عفتها، بل أول شيء سيفعله سيتهمها في شرفها، وإن لم تمُت ستتعفن في زنازين مدريد جزافا لما فعلت؟
ترك حنا يدها، وقد حاولت الرحيل من أمامه مُمسكة بعصاها من على الأرض، والتفتت تهُش الغنم القريب منها، لكن توسعت حدقتاها برعب، ودهشة ما إن نطق حنا بمنتهى الثقة والبراءة، وهو يضع يده في جيبه قائلاً: جوليانا أنا أحبك.
التفتت إليه بسرعة وعيناها تلك لم تلتقي أهدابها لمدة بدهشة تحاول تكذيب ما قيل، لكنه أعاد الكرة قائلاً: أنا أحبك يا جوليانا.
التقت أهدابها لثواني، واقتربت منه في حالة الفزع تلك قائلة برعب: أصمت، أصمت أنت لا تعي ما تقول، إياك تكرار كلامك مجددا.
رفع حنا كتفيه بلا مبالاة قائلاً بهدوء: على العكس تمامًا أنا في كامل وعي، وأحبك يا جوليانا وأتمنى الزواج منكي، وأن تشاركيني ما بقي من عمري.
هزت حكمت رأسها بالنفي بشدة قائلة: أرجوك توقف، أنا وأنت لسنا لبعض، أمي وأخيك سيرفضون هذا الزواج، أرجوك أنت تضعني في مأزق، ولن ترحمني السنة الناس سيقولون جوليانا تحايلت على شاب من علية القوم، أرجوك توقف ولا تفسد على حياتي وحياتك، مشاعرك تلك ستفتح علينا أبوابًا من النار.
نظر إلى صُلب عينيها، وقد أطال النظر قائلاً بثقة ويقين: أنا أجدر بكل هذه النار، وستنطفئ متى تزوجني، أنا لا يهمني رأى أحد أنتِ كل ما يهمني، أنا أحبك يا جوليانا، أحبك كرريها وأفهميها فأنا لن أدخل معركة، وأعود منها خاسرًا ولأجلك إن أضررت لحرق مدريد سأفعل.
ثم التفت دون أن ينتظر رداً، وقد رحلت حكمت الخائفة وحنا السعيد، وقد افترق كليها في طريق عكس الآخر وكلاهما يعطي الآخر ظهره والقلوب تتراقص والأحاسيس تتنافر، لكن هناك في ناحيةً ما تراقب من كثب ما يحدث ببهجة وخبث، وقد تمنت لو طال الحوار، وأحضرت أهل الحي إلى هنا، وصنعت فضيحة وضجة، لكن الحظ كان في صالح المسكينة حكمت، وقد عبس في وجه الخبيثة كاترينا.
--------------------------------------------------------------------------------------
في يوم روتيني، ورتيب أشدّ من كونه عادياً.... أعلم أسمع صوت تاففكم والسب واللعن.
لا تلعن أخي وأختي هداكم الله، إن كنتم تظنون أني أمط وأماطل بالأحداث وسرعة الحكاية تتباطأ لا تتسارع وكأنني أكتب بسرعة عشرين نملة لكل دقيقة زمنية، لكن على رسلكم يا قوم التطور وأهل السرعة وجيل الذكاء الاصطناعي، فمن الآن وصاعدًا قد بدأت القصة والحكاية، وستشتعل الأجواء بنار الحماس والحزن، وإن كنت من عشاق الدراما فأهلاً وسهلاً بك، وإن كنت تفر من لحظات الدفيء والشجن العائلية، فاعصر ليمونة وتحمل الرحلة، فقد أقبلت سفينتنا المُبحرة على الرسو في القريب بإذن الله تعالى في مرسي لن يخطر في بال بحارة الأرض العظام... هيا بنا إلى بداية النهاية.
كان اليوم هو اليوم الموعود الذي حددته إيفا ووالدتها لتجهيز فستان خطبتها على فارس الأحلام الأمير تيتوس المبجل وبالطبع بعد الحصول على الموافقة من بلايا بصعوبة، وقد كانت تلك الموافقة هي معجزة العالم التاسعة بعد السبع المعروفة والثامنة هي موافقته على مداوية جوليانا لوالدته.
ولكن المساء قد حل وكانت الشمس تتسلل خلف السحب وأسفل الجبال الشامخة بهدوء، وعلى استحياء من فوق سماء مدينة الأمير محمد الأول _أول بأني في أرض مدريد _ وكأنها تستحي أن ترحل بضيائها عن بلاد الأندلس كما رحل نور العلم والحضارة والتقدم عنها، وتوقع بلاء آخر في قلوب المسلمين، ولكن لا ينفع هذا الاستحياء، فكلما غابت الشمس أعلنت عن اقتراب فجر الأمن القريب في بلاد الأندلس المفقود!
وقد أدى أهل إسبانيا من المورسكينالمسلمين صلاتهم خلصه وأقبلوا على النوم خائفين طامعين في رب العالمين بإنزال سلطان الأمان في قلوب الخائفين النائمين بين ألم وعذاب.
وكانت حكمت مُضجعه على السرير تحاول النوم كعادتها كل ليلة، وفي نهاية المطاف، وبعد طول انتظار وعناء يزور النوم عينيها الحائرة بضع السويعات في اليوم، ويهرب مثل الفأر الذي فُتحت عنه المصيدة بالخطأ وبالطبع تلك الحال لم تكن جديدة، بل منذ أن تسللت رائحة الحب، وقد تسللت معها روائحه أخرى مثل القلق والسعادة والخوف والتفكير والحزن والألم والعشق كلها مجتمعة تمنها من أبسط حقوقها فقط النوم.
أخذت تلعب بذلك الخيط المنسدل من الوسادة بشرود، وهي تسترجع ذكريات اليوم وما قصته والدتها وما قصة طارق من أحداث عندما ذهب كلاهما لبيت العقرب بلايو، وكيف قابلتهم السيدة مارلين بإحسان، ورحبت بهم بابتهاج وحبور كرامةً لما قدمته حكمت من رعاية وعلاج لمرضها الذي قد أخبرها الحلاق والأقرباء أن قدمها ستُبتر، لكن حكمت أعادت لها الأمل، وأنقذت صحتها وعافيتها وحمتها من شر العوز لغير الرب وقدميها، وأما إيفا وريموندا، فقد كانت مقابلة عادية ورسمية للغاية فقط مجرد امرأة ستقضى لهم عملهم، وقد حمدت الله ألف ألف مرة على أنها لم تقابل لا بلايو ولا حنا، ولم تجد في صوت والدتها نبرة الشك، ولم يخبرها طارق بأي شيء مريب أو خبر غريب قد تسرب إليهم عن مبيت حنا في أثناء سفرهم خارج البلاد، وكم شعرت بالسعادة عندما أعجبت التصاميم الخاص بفساتين الأعراس والسهرة إيفا وريموندا ومارلين، وقد نزلت مع إيفا لشراء نوع قماش جيد بألوان زاهية استغلالا لخبرة خديجة في الأقمشة وأنواعها والسيئ والجيد منها، وقد اتفقوا على التسليم بعد أسبوع، وبالرغم من سعادة الجميع بأن خديجة باتت تعمل عند النبلاء والسادة، لكن الأمر مُقلق من الوقوع في أي خطأ صغير يكشف السر الكبير.
تنهدت حكمت بإرهاق وضيق، وتقلبت لتنام على ظهرها، فاردة ذراعيها وعينيها المحددة بصفي أهداب كثيف كنت مغلقة في صراع بين النوم والسهر، وقد كانت ترغمها على النوم عنوةً، لكن قطع نومها ذلك الصوت المحبب الذي اعتادت سماعه منذ مدة قبل نومها.
أزاحت الغطاء، وهبطت على الأرض حافية القدمين، وارتدت الروب فوق فستان النوم، ورفعت غطاء الشعر الملتصق به، واقتربت من النافذة تفتحها بهدوء وبطء حتى لا تصدر صوتًا للصرير بسبب مفصلاتها القديمة أو صوت رجرجة الزجاج المُتخلخل من الباب، وابتسمت ببهجة غامرة، وقد صدق حدثها عندما أمسكت بتلك الرسالة المربوطة بساق ورده مربوطة في القطبين الحديدي لذلك العازل في النافذة، وقد كان ذلك صوت حصى صغيرة ارتطمت بزجاج النافذة.
التقطت حكمت الوردة، وفتحت أحد الكتب، ووضعت الوردة بين صفحاته التي امتلأت عطرًا بسبب رائحة الورود السابقة التي حصلت عليها منذ مدة، وأغلقت الكتاب جيدًا حتى تُجفف الوردة، وتحفظها ثم أمسك بتلك الورقة تقرأ ما فيها، والذي كان فحواها "قد اقتربت حياتنا يا سُكره وأنا عند عهد قطعته في حلم من قبل أن أكون حمادي، وسندك"
الآن فقط يمكنني القول عودة من الماضي للواقع!