ملك الذئاب - الواحد والعشرين - بقلم وفاء عبدالهادي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ملك الذئاب
المؤلف / الكاتب: وفاء عبدالهادي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الواحد والعشرين

الواحد والعشرين

أيقظت السيدة سلاف خادمتها الصغيرة وأرسلتها في طلب الوصيفة زهرة. وصلت الفتاة عند قصر الملك وبصعوبة شديدة استطاعت اقناع أحد الحراس أن يخبر زهرة بأمرها، فظلت تنتظر قرابة الساعة حتى خرجت إليها زهرة فأخبرتها ان السيدة سلاف تريدها في أمر عاجل مما أقلقها فقالت: هل هي بخير؟ أومأت الفتاة إيجاباً وقالت: هي بخير ولكن…. ـ ولكن ماذا؟ قاطعتها زهرة فتابعت: بعد منتصف الليل جاء إلى بيت السيدة شابان ومعهما صبي في مثل سني تقريباً فقالت زهرة متسائلة وقد انعقد حاجبيها: شابين؟!... هل تعرفينهما؟ فقالت الفتاة: أحدهما يبدو غريب عن أكاسيا، أما الآخر فأظن أنني رأيته من قبل ولكني لا أذكر متى طلبت زهرة منها أن تنتظرها قليلاً وعادت إلى القصر ثم خرجت بعد لحظات وانطلقا نحو بيت السيدة سلاف همت زهرة بطرق باب العجوز ولكنه فُتح فجأة وطل منه مجد وبمجرد أن وقع بصرها عليه حتى صاحت بدهشة: سيد مجد؟! ثم تلفتت حولها سريعاً وقامت بدفعه بقوة لداخل البيت ثم دلفت وأغلقت الباب خلفها جيداً كاد أن يصرخ في وجهها ولكنها أشارت له أن يتوقف ثم قالت محذرة: إياك والخروج فقال باستغراب ممزوج بالغضب: لماذا؟! فقالت بثقة وهي تنظر في عينيه: لأنها القوانين ـ أية قوانين هذه؟!!! صمتت قليلا ثم قالت: قوانين تقضي بقتل كل من يُظهر ولائه للملك رعد باعتباره خائن لأكاسيا، وأنت أكثر شخص يعتبر موالياً له فصاح بغضب: لا يهمني المملكة بمن فيها، كل ما يهمني هو ريماس فحسب ثم هم خارجاً من البيت فقالت: سيقتلونك إن رأوك ـ لا يهمني قالها دون أن يلتفت إليها فصرخت فيه: ولكنها يهمها فتوقف ثم استدار نحوها وقال بحزن: كيف هي الآن؟ أخفضت بصرها نحو الأرض وانطبع الحزن على وجهها وقالت: إنها تموت في اليوم ألف مرة ولكنها باقية على أمل عودتك فلا تخذلها بأن تصير جثة بين يدي سجانها كما حدث لوالدها فاتسعت عيناه وقال غير مصدق: ماذا قلتِ؟ فقالت مؤكدة: نعم وهذا هو الحدث الأكبر الذي حدث في غيابك شرد عقله في هذا الأمر وتسائل عن حال الأميرة كيف تحملت شيئاً كهذا فقال محدثاً نفسه: كيف حدث هذا؟ ظنت زهرة أنه يسألها فقالت: كان كل شئ طبيعي حتى قام جنيد فجأة بتغيير كل حراس القصر وكذلك الخدم بحجة وجود خونة بينهم وقام بإعدامهم جميعاً ثم فوجئنا ذات يوم بصوت جلبة وصياح عاليين داخل بهو القصر فأسرعنا نحو مصدر الصوت فوجدنا مجموعة من الحراس يجبرون الملك رعد أن يجثو أرضاً بطريقة مهينة وكان هذا أمام ناظري شريح وجنيد وفجأة تقدم شريح نحو الملك وقال وهو يبتسم بخبث: سأخبرك بشئ قبل رحيلك عن الدنيا يا جلالة الملك ثم تابع بفخر: أنا من قتلت زوجتك وذلك بوضع السم في طعامها صعق الملك وحملق في شريح غير مصدق فتابع الأخير: حتى غسان أرسلت خلفه من يقتله في عقر داره كان الملك لا يزال مذهولاً فقال شريح بعد صمت: هل تعرف لماذا فعلت ذلك؟…….كنتَ أنت وغسان صديقين حميمين فخشيت أن يصير أبناءكما كذلك لذا قتلت غسان وزوجته حتى لا يلتقي ابنه بابنتك أبداً فيتزوجان ويصير ابن غسان ملكاً على أكاسيا فجأة تحول ذهول الملك إلى قهقة عالية جعلت شريح يتسائل عن سبب هذا التحول فجأة فقال الملك موضحاً: لأن الدفة سارت في عكس الاتجاه الذي رسمته يا شريح ثم صمت وهو يراقب تعبيرات وجهه التي تبدلت إلى عدم الفهم وثابع: لأنه بالفعل التقى أبنائنا، فما كنت تخشاه قبل أعوام أصبح اليوم واقعاً يا شريح، كنت تخشى أن يتزوج ابن غسان بابنتي في يوم من الأيام ويصير ملكاً على أكاسيا فقتلت والديه كي لا تصبح له أي صلة بالبلاط ولكن القدر كان يقف في صفه فجعله الإنسان الوحيد الذي يدق قلب ابنتي بحبه صعق شريح بينما أردف الملك: نعم يا شريح، إنه هو مجد ابن غسان ثم صمت كان شريح مضطرباً لأقصى حد فقال وهو يحاول إخفاء اضطرابه: ولكنه لن يتزوج بابنتك أبداً أتعلم لماذا؟ ثم تابع: لأن جنيداً أرسل خلفه من يقتله في طريقه لإيبرس. فقال الملك بثقة وهو ينظر في عينيه: لن يمسه سوء أبدا يا شريح وسيعود وسترى كيف سيكون وضعه في أكاسيا شعر شريح بدماءه تغلي بسبب ثقة الملك الزائدة فقال لينهي هذا الحوار إلى الأبد: وداعاً يا مولاي ثم طعنه بسيفه طعنة واحدة خلفته جثة لا حراك فيها في تلك الأثناء كان الأميرة تقف أعلى الدرج وما إن رأت مقتل والدها أمامها حتى صرخت صرخة قوية تصدعت لها القلوب ومنذ ذلك الحين وهي تصرخ وتبكي طوال الوقت ولا يوقفها سوى أكف جنيد القاسية وبعد هذا الحدث بأسبوعين تقريباً أعلن في كل أكاسيا عن زواجه بها ولما غضبت وأخذت تصرخ بلا توقف أخذ يضربها حتى صارت طريحة الفراش لا تقوى على الوقوف على قدميها،ولم تتحسن حالتها إلا منذ أيام. بعدما انتهت زهرة من إخبار مجد بهذا الأمر نظرت إليه فوجدته ينظر نحوها بأعين محمرة ووجه غاضب لدرجة أنها شعرت بالخوف منه فازدردت ريقها بصعوبة ثم قالت محاولة التغلب على خوفها: عليك إنقاذها أيها الطبيب فهي بحاجتك الآن أبعد عينيه عنها  قال دون أن تتبدل ملامحه: هل تعرفين طريقاً لدخول القصر؟ لمعت عينيها بسعادة ثم قالت بحماس: نعم                         *************** كانت ممددة على فراشها لا تقوى على النهوض فقد نحل جسدها في الفترة الماضية وبرزت عظام وجهها بشكل ملحوظ حين سمعت صوت خطوات يقترب من مخضعها فنهضت بصعوبة بالغة ثم مدت يدها أسفل وسادتها لتخرج سكينها الذي أصبح ذلك المكان مسكنه وأمسكته بأيدٍ مرتعشةٍ وقلب مضطرب وروح متعبة لم تعد قادرة على مواصلة الحياة فُتح الباب وأغلق بعدها بلحظات ثم بدأ صوت الخطوات يقترب حتى توقف خلفها مباشرة فسرى التوتر في جسدها بشكل كبير وهي تحاول إحكام قبضتها على السكين فهي ليست قوية قط ولكنها لا تحب أن تبدو ضعيفة أمام أحد ثم سمعت من يهمس في أذنها: اشتقت إليكِ أميرتي سقط السكين من يدها وارتفع حاجبيها في ذهول واستدارت نحوه لا تصدق أنه يقف أمامها ثم همست: مجد؟!!! كانت على وجهه ابتسامة حانية سرعان ما تحولت إلى صدمة عندما رأى ملامحها التي تبدلت ووجهها الذي أصبح شاحباً تملؤه أثار أكف ذلك القذرثم أمسك وجنتيها برفق وقال بغضب: أقسم أن أسقيه العذاب كؤوساً وأجعله يتمنى لو أن أمه لم تلده عقاباً له على كل ألم تسبب لكِ به ثم ضمها إليه ليشعرها بشئ من الأمان فانهارت باكية بين يديه وفجأة فتح الباب كان يسير مختالاً بنفسه بين مجموعة من حراسه يأمر وينهى وجميع من في القصر على قدم وساق تنفيذاً لأوامره فالغد يوم مميز بالنسبة له فهو يوم زفافه بالأميرة التي يعلم كل أهل أكاسيا أنها لم ولن تقبل به يوماً ولكنه سيتزوجها غصباً كان قد أمر بتزيين القصر بأبهى أنواع الزينة من زهور ومشاعل وإعداد موائد تحوي أفخم أنواع الطعام سار في الرواق المؤدي إلى مخضعها فوجد واحد من الخدم يحمل بين يديه صُحفة وضع عليها مجموعة من الأطباق تتقدمه إحدى الوصيفات فأمسك بذراع الشاب وسأله بحدة: ألم تأكل شيئاً؟ أومأ الشاب نفياً وقال: لم تقبل بوجود الطعام في مخضعها ثم أشار بعينه تجاه إبريق محطم من الخزف تحمله الوصيفة بين يديها وتابع: حتى أنها قامت بإلقاء هذا الإبريق أرضا وحطمته فقال وهو يزفر أنفاسه بضيق: بإمكانكما الذهاب ثم تابع طريقه حتى وقف امام بابها ثم ملأ صدره بالهواء محاولاً ضبط نفسه حتى لا يضطر لضربها ككل مرة يذهب إليها ثم فتح الباب دون استئذان ودخل فكانت الصدمة!! كان حور ملقاة على الأرض مكبلة يديها وفمها مكمم بمحرمة صغيرة وقد كان هناك خيط من الدماء يسيل من جبهتها ولا يوجد أحد في المكان سواها فهرول مسرعاً إليها ثم أمر الحراس بسرعة إيقاظها ولما استيقظت سألها بلهفة: أين تلك الفتاة فصرخت بفزع: لقد عاد فسألها عمن تتحدث فقالت: الطبيب                         ************** عند منتصف الليل كانت زهرة تقف قرب سور القصر في الجهة الخلفية من الخارج وقد كان المكان مظلماً لا يضيئه سوى نور بسيط متسلل من البدر فرأته يسير متخفياً بين الأشجار القريبة من القصر فرفعت يدها لأعلى وهي الإشارة المتفق عليها بينهما فاقترب منها ثم قال بصوت منخفض: كيف سأدخل؟ أشارت باتجاه الأرض فلم يفهم ما تعنيه فقال مستهزءاً وهو يرمقها بنظراته: ماذا سنفعل؟ سنحفر نفقاً؟ أومأت برأسها نفياً وأشارت إليه أن يبتعد قليلاً، فتراجع خطوتين إلى الوراء فانحنت تزيل التراب حتى ظهر أسفله لوح خشبي موضوع على الأرض بشكل أفقي فارتفع حاجباه في دهشة وقال: نفق سريّ؟ ثم تسائل: هل هو طريق آمن؟ كانت تعرف ما يقصده فقالت: لا أحد يعرفه في القصر سواي فاطمئن نظر نحوها نظرة شك فقالت موضحة: لقد أخبرتني عنه السيدة سلاف منذ خمس سنوات ولم يكن أحد في القصر يعلم بوجوده سواها فهي قد اكتشفت وجوده في القصر صدفة عندما كانت وصيفة الملكة ولم تخبر به أحد سواي صمت ولم يقل شيئاً ثم انحنى ورفع الباب الذي يغلق فتحة النفق ثم شرع في النزول عبر سلم خشبي ولكنها طلبت منه أن ينتظر قليلاً فتوقف بينما ذهبت هي وعادت بعد لحظات تحمل مصباحاً زيتياً صغيراً وأعطته له ثم قالت: سأعود إلى الداخل بينما أنت تعبر النفق حتى تصل إلى نهايته وهناك لا تصدر صوتاً حتى تسمع ثلاث طرقات على الخزانة التي تغلق النفق من الناحية الأخرى طرقتين متتاليتين وواحدة منفردة أومأ موافقاً فتركته عائدة إلى القصر بينما تابع نزول النفق ثم أغلق باب النفق خلفه سار في النفق المظلم الذي لا يضيئه سوى ضوء خافت صادر من المصباح فاصطدم وجهه بشباك العناكب التي تملأ النفق فأزاحها عن طريقه بغضب ثم تابع سيره حتى توقف عند نهاية النفق منتظراً الطرقات التي اتفق مع زهرة عليها شعر بالضجر لطول انتظاره وكاد أن يعود أدراجه ليخرج من ذلك القبر الذي بدأت انفاسه تضيق فيه كلما مر وقت فسمع أخيراً صوت طرقتين متتاليتين فانتظر الطرقة الأخيرة ثم سمع طرقتين أخرتين تلتهما طرقتين فلم يعد يعرف ماذا يفعل هل يزيح الخزانة ويمر أم ينتظر قليلاً وبينما هو يفكر اذ سمع طرقة منفردة ولكنه كان مترددا فلم يفعل شيئا حتى سمع صوت زهرة خلف الخزانة تقول: ما بالك أيها الطبيب لماذا لا تدخل؟! فبدأ يزيح الخزانة بصعوبة فقد كانت ثقيلة جداً ولكنه استمر بإزاحتها حتى أبعدها قليلاً بما يسمح له بالمرور وعندما خرج وجد زهرة تنظر نحوه بغضب فقال متسائلاً بتعجب: ماذا؟! فقالت بغضب: لماذا لم تدخل منذ الطرقات الأولى؟ رفع أحد حاجبيه وقال مستنكراً: وعلى كم طرقة اتفقنا؟ قالت وهي تشير بيديها: طرقتين وطرقة فقال متهكما: وأنت طرقتِ طرقتين وطرقة اخفضت بصرها وقالت بحرج: أعتذر فبعد أن قمت بالطرقتين الأولتين دخل الطاهي ورآني وأنا أطرق على الخزانة فشعرت بالارتباك فطرقت مرة أخرى وأنا أتظاهر أني أبحث عن شئ ما ولما رحل طرقت الطرقات التي اتفقنا عليها أطلق تنهيدة قوية ثم قال: أين سأجدها؟ قالت وهي تشير له إلى الخارج: ستجدها في مخضعها ثم أعطته سترة تشبه ثياب الخدم ارتداها فوق ثيابه فأظهرته واحداً من الخدم الذي يرتدون زياً موحداً. خرج من المطبخ وتوجه إلى مخضع الأميرة ولحسن حظه أن الخدم الذين كانوا في القصر في ذلك الوقت جدد لذلك لم يتعرف إليه أحد فسار بينهم بسهولة حتى وصل إلى مخضعها ثم فتح الباب ودلف على الفور وجدها تقف بجوار سريرها مولية إياه ظهرها فاقترب منها ثم همس في أذنها بحب وقال: اشتقت إليك أميرتي فسمع صوت شئ يرتطم بالأرض ثم استدارت إليه وهي تنظر نحوه ثم قالت بصوت هامس: مجد؟!!! كان مبتسماً وفي شوق لرؤية وجهها ولكن تجهم وجهه بمجرد أن رأى وجهها الذي برزت عظامه وامتلأ بآثار ضرب وحشية فأمسك وجنتيها وكز على أسنانه بغضب وهو يتوعد جنيداّ على ما فعله في حقها ثم ضمها إلى صدره فلم تتحمل حقيقة كونه عاد مرة أخرى وانهارت بين زراعيه باكية في تلك اللحظة فتح الباب فجأة فالتفت الاثنان تجاهه في وقت واحد فوجدا حور تقف عنده وعلى وجهها أمارات الذهول، كادت أن تصرخ لتنبيه الحراس ولكنه كان سريعاً كفهد يطارد غزالة فأمسك بها وهو يكمم فمها بيدة ثم سحبها إلى الداخل وركل الباب بقدمه فأغلقخ ثم أمسك برأسها وهو يقول بغضب: أيتها الخائنة ثم ضرب رأسها بالجدار ففقدت وعيها وسال خيط من الدماء على جبهتها ثم قام بتكميم فمها بمحرمة وجدها فوق الأريكة وطلب من ريماس إحضار حبل أو أي شئ يمكنه تقييدها به فأحضرت وشاحاً خاصا بها ولكنه قبل أن يقيدها طرأت له فكرة فنظر ناحية ريماس وقال: إخلعي فستانك فاتسعت عيناها وقالت بدهشة: ماذا؟ فقال موضحاً لما رآها تحدق به: لم أقصد ما فهمته فلم تتبدل ملامحها فتابع: أقصد أن تخلعي فستانك وترتدي ثياب هذه الخائنة كي لا تلفتي انتباه أحد فارتخت ملامحها وقالت بشئ من الخجل: آسفة…ولكن كيف سأبدل ثيابي وأنت هنا؟ فاستدار مولياً إياها ظهره ووجهه باتجاه الباب ثم قال يتعجلها: هيا بسرعة تنحنت فقال بشكل جديّ: ليس هناك وقت لأخرج، أسرعي قبل أن يأتي أحد فقامت بتبديل ثيابها على نحو سريع ثم ألبست حور فستانها الذي خلعته لتوها ثم قالت: لقد انتهيت التفت إليها فوجدها قد بدل ثيابها بالفعل ثم وقع بصره على حور فوجدها مرتدية فستان ريماس التي قالت ببراءة: حتى وإن قامت بخيانتي فلن أنسى يوماً انها كانت صديقتي فابتسم وهو يشعر بالفخر بها، ثم اقترب من حور وقام بتقييدها بالوشاح الذي أعطته إياه ريماس وفي تلك الأثناء وقع بصره على صُحفة موضوعة فوق المنضدة وتحوي بعض أطباق الطعام التي لم تُمس وإلى جوارها إبريق من الخزف فاقترب من المنضدة وأمسك بالإبريق وقذفه نحو الأرض فتحطم ثم انحنى ولملم أجزاءه المحطمة ثم أعطاه لها بعدها قام بلف وشاح على رأسها وجعله يخفي وجهها بشكل لا يلحظه أحد بعدها أخفى وجهه بلثام كان بحوزته وأمسك بالصُحفة وطلب من ريماس أن تفتح الباب، ثم خرجا وما إن خرجا حتى تفاجئا بجنيد يسير في اتجاههم يحيط به مجموعة من حراسه فاضطرب قلب ريماس وبدا التوتر يسري بأوصالها فأشار لها أن تتماسك ثم سارا مبتعدين وذلك الجنيد يقترب وعندما اقترب منهم امسك فجأة بذراع مجد الذي طأطأ رأسه للأ سفل خشية أن يراه أما رسماس فكادت أن تسقط مغشياً عليها فقال جنيد موجهاً كلامه لمجد: ألم تأكل شيئا؟ أومأ مجد نفياً ثم قال مغيراً صوته: لم تقبل بوجود الطعام في غرفتها ثم تابع: حتى أنها ألقت بذلك الإبريق أرضاً وحطمته زفر أنفاسه بضيق ثم قال: يمكنكما الذهاب وسار مبتعداً فتنفس مجد الصعداء وأشار لريماس أن تتابع سيرها من جديد عادا إلى مطبخ القصر بسرعة فوجدا زهرة لا زالت تنتظرهما فاقترب مجد من إحدى الطاولات ووضع عليها ما كان يحمله فوضعت ريماس بقايا الإبريق إلى جوارهم ثم وقف أمام زهرة وقال بامتنان: شكراً لكِ زهرة لن أنسى لك صنيعك أبداً فابتسمت وقالت: لا داعي لذلك سيد مجد فأنا لم أفعل سوى ما أملاه على ضميري ثم طلبت منهما أن يسرعا باتجاه النفق وبالفعل دلفت ريماس أولاً وبعدها مجد فلحقت زهرة بهما فسألها مجد عن ذلك فقالت: لقد فضلت البقاء في القصر من أجل الأميرة وما دامت ستخرج فليس هناك سبب لبقائي هنا ثم ساروا داخل النفق حتي وصلوا إلى الناحية الأخرى منه فصعد مجد لأعلى باستخدام السلم الخشبي ورفع بابه بحذر ثم خرج بسرعة وقام بسحب ريماس لأعلى ومن بعدها زهرة ثم ساروا مبتعدين حتى سمعوا صوت صهيل جواد قريب فالتفتوا جميعاً نحوه فوجدوا عربة تسير نحوهم بشكل سريع ثم توقفت أمامهم كان شمس هو سائق العربة وإلى جواره تميم فأشار لهم أن يصعدوا فنظرت ريماس نحو مجد وكأنه تسأله فأشار لها أن تصعد ففعلت وتبعتها زهرة فسأله شمس عن وجهتهم فقال وهو يهم بالركوب: إلى الجنوب                        ***************