غيرة في غير وقتها
**حيدر:** دي مش ضمان.
**جاكسون:** عندك حل تاني غير الوثوق فيا؟ سكت الجمع فأعقب جاكسون: خلاص بلاش كلام كتير عشان منضيعش وقت.
**يحيى:** هنقسم الجيش لفرق بعددنا، كل واحد هيقود فرقة.
**جاكسون:** أنا فرقتي جاهزة.
**يحيى:** سالم فين؟ قولتولي إنه بيصطاد من طرائد المنطقة المجاورة، إتاخر ليه؟
**حيدر:** سالم راح يقنع قبائل دارفور بدعمنا.
**يحيى:** راح لوحده؟
**حيدر:** لا، راح مع كتيبة.
**يحيى:** مش ملاحظين إنهم ممكن يموتوا كلهم لوحدهم هناك؟
**يامن:** هو اللي أصر يروح.
**يحيى:** أنت كمان كنت عارف، جاكسون، متعرفش حد هناك يوصلنا الأخبار؟
**جاكسون:** أنت مش واثق في قدرات صاحبك.
**يحيى:** أنا واثق من سالم، بس مش واثق من تصرفات قبائل دارفور.
**جاكسون:** متقلقش يا يحيى، هشوف آخر الأخبار وأرد عليك.
غادر جاكسون وجلَس الباقي في صمت، إلى أن قالت أشرقت بخبث وهي تنظر ليحيى: أنا بعتبركم كلكم إخواتي. نظر كل من يامن وحيدر إلى أشرقت ثم إلى يحيى. أكملت أشرقت: في واحد من أسرة قحطان [أسرة عربية عريقة] متقدم لي، أوافق ولا لاء؟
**حيدر** بعدما أدرك ما ترمي إليه أشرقت: توافقي طبعاً.
**يامن** بابتسامة: طالما هو كويس، يبقى توافقي.
نظر يحيى إليهما بشر.
**أشرقت:** حيث كده، مين فيكم هيروح يوصلني؟
**يحيى:** أنا هوصلك.
**أشرقت** بخوف: أنت القائد، مينفعش تسيب الجيش وتمشي.
**يحيى** بشرح: لا متخفيش، جاكسون هيبقى القائد لغاية ما أرجع، هما ساعتين وخلاص.
**حيدر** بضحكة مكتومة: مش معنا جاكسون، أنا أو يامن أولاً.
**يحيى:** أنت ويامن هتستنوني هنا لوحدكم، ماشي؟ سكت الاثنان قليلاً.
**يحيى** بصوت مرعب: ماشي.
الاثنان: حاضر.
**يحيى:** أنا هروح لجاكسون أسلمه القيادة وأقول له يخليكم أنتو الاتنين هنا لوحدكم. غادر يحيى والشرار يتطاير من عينيه.
**أشرقت** برعب: حاسة إنه هيقتلني ويرجع يقتلكم.
**يامن** بخوف: ياريت تيجي على كده، هو مش هيقتلنا، بس أنا وحيدر هنتوئد.
**حيدر:** أنا شايف إننا نهرب حالاً.
**أشرقت:** أنا مليش ذنب، يا صغيرة على الموت يا شوشو.
**يامن:** شوشو إيه بس، ده أنتِ هتكوني عبرة لمن يعتبر.
**حيدر:** لازم نشوف طريقة نهدي بيها يحيى.
**أشرقت:** أنا خايفة أوي أوي أوي.
دخل يحيى فجأة وجذب أشرقت بعنف: يلا يا أميرة عشان نفرح بيكي أو عليكِ.
**أشرقت** بخوف: في حاجة يا يحيى، أنا جاية، هو متشدنيش كده.
نهرها يحيى بعينين مليئتين بالشر، فمشت معه برعب شديد.
**يامن** برعب: أحيي الملكة وخافت منه، إحنا نعمل إيه؟
**حيدر:** أنا خايف على أشرقت من ابن المجنونة ده.
**يامن** بحزن: لو يحيى سمعك، متعرفش هيعمل فيك إيه.
**حيدر:** في إيه، احكي لي.
**يامن:** مش متأكد من الكلام ده، بس واحد من مدينة يحيى هو اللي قال لي إن يحيى وهو صغير كان متعلق بأمه جداً لدرجة العبادة، مكنش بيسبها تقريباً، لحد ما في يوم استغلت أم يحيى نومه وراحت تجيب حاجات من السوق. على ما لبست هدومها، كسر واحد الباب ودخل هو وكم واحد معاه وقتلوها. يحيى صحي على صوت كسر الباب وشاف أمه وهي بتتقتل. طبعاً الناس اجتمعوا حول البيت ونجح المغتالون في الهرب وتركوا رسالة مكتوبة بلغة ميعرفوهاش. طبعاً أبو يحيى جاء على طول وقال إنه ميعرفش معاني محتويات الرسالة. بعدها يحيى بقى مريض نفسي وبقى انطوائي جداً، أبو حاول يعالجه لكنه فشل.
**حيدر:** فهمتك، أظن إننا عالجناه.
**يامن:** تقريباً عالجناه.
**حيدر:** متخفش على أشرقت، كده هي في أمان.
**يامن:** بس أحنا هنسلمه على أمه.
**حيدر:** أظن كده نقدر نصالحه. ضحك الاثنان.
في الطريق من نباتا إلى أنترتلكس:
**أشرقت:** يحيى، بطل هزار، أنا خايفة أوي.
**يحيى:** لا متخفيش، أجلِ الخوف لوقته.
**أشرقت** ببكاء: أنا خايفة منك.
أوقف يحيى السيارة فجأة، فصرخت أشرقت متذكرة كلام يامن وحيدر.
**يحيى:** أنا آسف، بس مقدرش.
وصمت يحيى.
**أشرقت** ووجهها مليء بالدموع: متقدرش إيه؟
شغل يحيى السيارة مجدداً وعيناه تلمعان بشر، فبكت أشرقت خوفاً من يحيى.
في مطار أنترتلكس:
أوقف يحيى السيارة.
**يحيى:** متنزليش من العربية، أنا جاي. نظرت أشرقت إلى يحيى المتجه نحو المطار بقلق وفي رأسها سؤال واحد: ماذا سوف يفعل هذا المجنون؟
عاد يحيى بعد نصف ساعة وشغل السيارة وعاد من نفس الطريق.
**أشرقت:** في إيه؟ إحنا مرحناش لأمي حتى.
**يحيى** بابتسامة: مش لازم، أنا قمت بكل حاجة.
**أشرقت** بتوتر: أنت عملت إيه؟
**يحيى** ولا يزال مبتسماً: متشغليش دماغك.
**أشرقت:** أنا الملكة ولازم تنفذ أوامري وتجاوب على أسئلتي بكل صراحة.
**يحيى** بلا مبالاة: ملكة على نفسك، أنا قائدك نقيب. أشرقت، نفذي الأوامر بدون نقاش.
**أشرقت** بثقة بعدما تأكدت من عودة يحيى: حاضر.
في الطريق ساد الصمت حتى أوقف يحيى السيارة في مواجهة سلسلة من الجبال الضخمة.
**أشرقت** بابتسامة: هتدفني هنا؟
**يحيى** بحزن: أشرقت، أنتِ ممكن أمك تجوزك لجندي في الجيش.
**أشرقت** بخبث: ليه؟
**يحيى** بحزم: ردي عليا بصراحة.
**أشرقت** بحزن: لا أظن.
**يحيى:** كويس.
**أشرقت** بانفعال: هو إيه اللي كويس كده، ماما مش هترضى بيك يا غبي.
**يحيى:** مين فينا اللي غبي دلوقتي؟
**أشرقت** بغضب: لعلمك، ماما لو عرفت إنك بتحبني أو إني بحبك، هتاخد مصلحتها منك وهتقتلك، وقبل ما تقتلك هتخلينا نكره بعض.
**يحيى:** ممكن أعتبر ده اعتراف منك إنك بتحبيني؟
**أشرقت:** ممكن.
**يحيى:** أنتِ ليه كده؟
**أشرقت:** قصدك إيه؟
**يحيى:** مفيش بنت بتعترف بحبها بالشكل ده.
**أشرقت:** أمي علطول بتجبرني على الحياة السياسية عشان أبقى ملكة. مكانتش بتسبني أعيش سني ولا أعرف صحاب. كل الناس كان مفكرينني عشان أنا بنت الملكة، إني هبقى مغرورة ومتصدعة. حتى مسبتنيش أختار شريك حياتي وأجبرتني على التعامل مع لويس، ابن ملك تيرا، عشان تحسن العلاقات بين البلدين. لويس ده إنسان سافل وغبي. أظن إن تيرا هتسقط لما يحكمها. حاول يغتصبني أكتر من مرة، لكني كنت بهرب عبر سرداب سري تحت غرفتي. وكل ما أقول لماما، كانت بتكدبني وتقولي مقلش الكلام ده قدام الملك فيليب.
**يحيى** بغل: قلتي اسم إيه؟
**أشرقت:** لويس، متحولش يا يحيى، مش عايزة أخسرك.
**يحيى:** متخفيش عليا، أنا هتصرف.
**أشرقت:** إزاي؟
**يحيى:** أشرقت، هتزعلي مني لو قتلت أمك؟
**أشرقت:** أكيد، دي أمي.
**يحيى:** هبقى أصلحك.
**أشرقت:** أنت عايز تقتل أمي؟
**يحيى** بانفعال: أنا أمي اتقتلت قدام عيني.