الفصل الثاني
قبل ثلاثة أشهر
ابتسم النهار معلنا بداية يوم جميل وطفقت أشعة الشمس الذهبية تبعث شعاعها وضوئها الذهبي اللامع وتنشر معه العطاء و التفاؤل والدفء و الحنان في القلوب.
تقلبت في الفراش محاوَلة في حجب عينيها المغمضتان عن أشعة الشمس التي تسلّلت إلى الغرفة لتداعب خصلات شعرها الكستنائي وتزيده حسنا وبهاءا وتبرز جمال بشرتها البيضاء.. فتحت جفونها ببطء لتظهر خلفهما عينين بلون أخضر ممتزج بالرمادي زادتها فتنة فسبحان من خلق فابدع و صور فأحسن.
نهضت من فراشها بعد أن عكّر نومها ضوء النهار
متجهة إلى الحمام "أكرمكم الله" لتجدّد نشاطها.
*****************
كانت جالسة على أحد الأرائك الفاخرة، ترتشف قهوتها وهي تتصفح هاتفها تقرأ مستجدات الأخبار..
ترفع رأسها لترى النازل من الدرج.. لتبتسم قائلة:
- صباح الخير يا بني.. ما سر هذه الابتسامة يا ترى؟
- ينحني ليقبل يدها قائلا: صباح النور يا أمي الغالية.. من لا يبتسم عندما يرى كل هذا الحسن من عند الصباح.
- ههههه.. حسنا أعلم أنك مخادع تقول ذلك لكي أقتنع و أصمت لكنني أعلم أن هناك شيء ما فأنا أعرفك جيدا.. نادرا ما يكون مزاجك جيدا في الصباح.
قال بزعل ظاهري: أفهم من كلامك أنك تريدين مني أن أكشر.
تردف الأم ضاحكة: لالالا ههههه بلعكس أرجو أن تبقى هكذا على الدوام.. ان شاء الله.
- آاامين .
- ألم ترى أختك اليوم؟
- لا عند نزولي كان باب غرفتها مغلقا.
- يا لها من كسول.. اليوم هو أول يوم مدرسة ولا تزال نائمة.. أوووووف منها أوووف.. سأذهب لأوقظها إذا.
- حسنا إذا وأنا سأذهب إلى العمل وداعا يا نبع الحنان.
يقبل جبينها ثم يستدير مغادرا لتبتسم الأم وتردف: مع السلامة يا بني.. حفظك الله ورعاك.
صعدت الدرج ودقت الباب: صبا.. صبااا.. أمازلتي نائمة.
لم تسمع ردّا ففتحت الباب ثم ابتسمت في رضا: ظننتك نائمة حتى الآن.. لكن أرى أنك متحمسة على غير العادة.
تذهب صبا إلى أمها و تقبلها: صباح الورد يا أحلى زهرة.. لا لست متحمسة لم أستطع النوم بسبب أشعت الشمس لأنني البارحة كنت أتأمل ضوء القمر ونسيت أن أغلق الستار.
- جيد أنك نسيتي إذا.. تعلمين أن اليوم مهم جدا.. فأنت ستكتشفين حياة جديدة مع معلمين جدد وأصدقاء جدد.
- و ما الجديد في ذلك أنها كأي مدرسة.. و كأي سنة دراسية مرت.
- لا تقولي ذلك فهذه المدرسة ليست كسابقاتها لا يلتحق بها إلى الأذكياء أمثالك.. لدى حاولي أن تبذلي جهدك هذه السنة حسنا.
ابتسمت صبا قائلة: حسنا يا حبيبتي.
- آاا.. نسيت أن أخبرك سيكون هناك نادر ابن صديق والدك القديم.. أتعلمين ذلك؟
- لا.. حسنا يا أمي وماشئني به أنا؟
- هيا.. مابك على الأقل ستجدين شخصا تعرفينه هناك.. زيادة عن ذلك.. هو من طلب من والداه الالتحاق بتلك المرسة عندما علم بأنك ستدرسين بها.. لذا أتمنى أن لا تكوني فظة معه وتمنحيه فرصة من أجلي.
ابتسمت قائلة: حسنا من أجلك فقط يا أغلى أم.
- إذااا.. هيا على المدرسة لقد أضعتِ الكثير من الوقت.
.......... يتبع .............