الفصل 2
**الفصل الثاني: العتمة واللجوء**
كريم يتسلل عبر الشقة المظلمة، حيث لا يزال الأثاث مبعثرًا من فوضى الأيام السابقة. يحاول أن يكون صامتًا قدر الإمكان، عينيه تركزان على كل حركة حوله، أذنه تلتقط أي صوت غير عادي. خطوته خفيفة، وقلبه ينبض بصوت عالٍ كأنما يحاول الهروب من السجن الذي يحاصره.
عندما يفتح الباب الخارجي، يستقبل وجهه الهواء البارد والساكن للشارع المظلم. الشوارع التي كانت مملوءة بالحياة، أصبحت الآن كالجحيم. المحلات التجارية التي كانت يومًا مفعمة بالنشاط أصبحت الآن محطمة، ومباني سكنية مهجورة تظهر كأنها قبور شاغرة.
**كريم:** "يلا، حظك هيروح لمين غيرك؟"
الهواء مليء برائحة الدماء والخراب، وكل خطوة يخطوها كريم تجعله أكثر توترًا. ينظر حوله بحذر، يتفادى النظرات الفاحصة التي قد يراه بها الزومبي، ويبدأ في السير نحو الميناء، الذي يبدو وكأنه بصيص الأمل الوحيد في هذا العالم المظلم.
عندما يقترب من الزقاق الضيق، يسمع ضوضاء غير مريحة قادمة من داخل أحد المباني. يتوقف، يراقب بحذر، ثم يقرر متابعة طريقه بعيدًا عن مصدر الصوت. يحاول قدر الإمكان الحفاظ على هدوئه، ولكنه يدرك أن أي خطأ قد يكون قاتلًا.
بعد دقائق من السير المتوتر، يصل كريم إلى محطة للحافلات، التي يبدو أنها تعرضت لهجوم عنيف. الأبواب مفتوحة، والزجاج متناثر في كل مكان. يتنفس بعمق، ويتذكر حديثه مع يوسف.
**يوسف:** "تأكد من أنك تبتعد عن المناطق المزدحمة. لو لقيت مكان آمن، حاول تبقى فيه لحد ما الوضع يهدأ."
كريم يدخل المحطة ويجد مكانًا محميًا خلف حائط، يجلس به قليلًا ليستريح. يتفقد حقيبته ويخرج من الماء والوجبات الجافة. يجلس على الأرض، يتناول الطعام ويشرب الماء، بينما يحاول التركيز على الخطة القادمة.
بعد فترة قصيرة، يسمع صوتًا آخر قادم من الخارج. يُخرج سكينه ويقف بحذر، مستعدًا لأي مواجهة. الصوت يقترب أكثر، ويبدو أنه ليس صوت زومبي. ببطء، يتحرك كريم نحو الباب، ويخرج رأسه ليكتشف مصدر الصوت.
يظهر أمامه شخصان، يبدو عليهم التعب والخوف، يلبسون ملابس مدمرة. يرفع كريم سكينه ويقترب منهما بحذر.
**الشخص الأول:** "ممكن نكون في أمان هنا؟"
**كريم:** "من أنتم؟ إزاي وصلتوا هنا؟"
**الشخص الثاني:** "احنا محتاجين مساعدة، خلاص تعبنا. المدينة دي حولت لجحيم."
كريم ينظر إليهم باهتمام، ثم يتخذ قرارًا سريعًا. يقرر أن يساعدهما، لكن بحذر. يدعوهم للدخول إلى المحطة، ويضع خطة لمواصلة الطريق إلى الميناء. الوضع لم يكن مستقرًا، ولكن كريم يعرف أن الوحدة قد تكون أخطر من المخاطرة بالمساعدة.
**كريم:** "تمام، نساعد بعض. لكن لازم نكون حذرين، ولازم نتحرك بسرعة."
معاً، يبدؤون في وضع خطة جديدة، وفي وسط هذا الهاجس من الخوف والعزلة، يظهر بصيص الأمل الذي قد يقودهم إلى بر الأمان.