الحادث - الفصل 6 - بقلم اجاثا كريستي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الحادث
المؤلف / الكاتب: اجاثا كريستي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

أنا آسف .. فاسكتته باشارة من يدها وقالت : - لم أقل هذا لاستدر عطفك وشفقتك ، وانما قلته توضيحا لموقف يتعذر توضيحه بغير ذلك ، هناك ظروف تحتم على الانسان ان يتخذ قرارا ما كان ليتخذه لو ان امامه فسحة من العمر .. - مثل؟ فأجابت العجوز : - سأقول لك شيئا عن ابني يا مستر ستارك ، اني كنت احبه من كل قلبي .. كان في طفولته ويفاعه يتميز بكثير من الصفات الرائعه ، كان ناجحا وذككيا وشجاعا ، ومرحا .. وانما هذه الصفات الطيبة ، كان يقابلها بعض العيوب ، كالقسوة والبجاحة والتمرد على القيود ، بيد ان محاسنه كانت ارجح من سيئاته .. الا انه بفطرته ، ونشأته وتكوينه لم يكن الانسان الذي يستطيع الصمود للنكبات .. ولقد راقبته عن كثب في السنوات الاخيرة ولاخظت انه ينحدر يوما بعد يوم نحو القاع .. وصمتت قليلا .. ثم قالت : - اذا قلت انه اصبح وحشا .. فقد تظن اني ابالغ .. والواقع انه كان في بعض النواحي وحشا بكل مافي هذه الكلمة من معنى ، كان وحشا في قسوته ، وفي كبريائه ، وفي انانيته .. ولانه اوذى في صحته وجسده .. فقد تملكته رغبة شيطانية في ايذاء الاخرين ، وهكذا بدأ الاخرون يعانون ويتعذبون بسببه .. هل فهمتني ؟ فأجاب ستارك : - اظن اني فهمت - والآن .. أريد أن تعلم اني لا اكن للورا سوى الحب والتقدير ، انها تمتاز بالذكاء والشجاعة، ودماثة الخلق .. وقدرتها على الاحتمال لا حدود لها .. وانا لست على يقين من انها احبت ريتشارد حين تزوجته ، او بعد ان تزوجته ، ولكني اؤكد لك انها فعلت اقصى ما تستطيع زوجة ان تفعله لتخفيف آلام زوجها ، ولكي تجعل من مرضه وعجزه شيئا محتملا .. غير انه كان يضيق بها ويرفض معونتها وكان يخيل الي احيانا انه يكرهها وذلك رد فعل طبيعي اكثر مما نتصور .. ولهذا اعتقد انك ستفهم ما اعني حين اقول لك ان ما كان لابد منه قد حدث.. فقد وقعت لورا في حب رجل آخر ، وبادلها الرجل حبا بحب .. فسألها ستارك : - ولكن لماذا تقولين لي كل ذلك ؟ فأجابت بحزم : - لانك غريب عنا .. وحوادث الحب والكراهية في هذا البيت لا تعني شيئا بالنسبة لك .. وفي مقدورك ان تسمعها دون ان تتأثر بها .. فتنهد وتمتم بصوت خافت : - ربما .. ومضت العجوز في حديثها ، وقالت : - وهكذا جاء وقت بدا فيه ان شيئا واحد فقط يمكن ان يحل جميع المشكلات وهو موت ريتشارد .. فقال ستارك مستفهما : - ولهذا مات ريتشارد ؟ فردت العجوز : - نعم .. وساد صمت قصير . . ثم نهض ستارك فاطفأ سيجارته وقال في هدوء : - معذرة عن صراحتي يا مسز واريك ، ولكن هل هذا اعتراف منك بارتكاب الجريمة ؟ فقالت بحدة : - سألقي عليك سؤالا . هل تعتقد ان من يمنح الحياة له الحق في ان يقتلها؟ ففكر في ذلك واجاب : - لقد سمعنا عن امهات قتلن اولادهن ، ولكن بدافع الانانية في ابشع صورها ، كالحصور على مبلغ التأمين او التخفيف من اعباء الامومة ، هل موت ريتشارد يفيدك ماليا؟ فردت العجوز : - كلا .. - معذرة عن صراحتي .. - هل فهمت ما اريد قوله ؟ - أظن اني فهمت ، تريدين ان تقولي ان الأم يمكن ان تقتل ابنها ، وانه من الممكن ان تكوني قد قتلت ابنك ، ولكن هل هذا مجرد نظرية ام حقيقة ؟ - اني لا اعترف بشيء ، ولكني فقط اطرح امامك وجهة نظر ، وقد تطرأ ظروف حين لا اكون على قيد الحياة لاحسمها ولذا اريدك ان تأخذ هذا .. واخرجن من جيبها مظروفا قدمته اليه ، فقال : - كل هذا حسن ،ولكني لن اكون هنا ، اني سأعود الى ( عبدان ) لمباشرة عملي .. - ان عبدان ليست في عزلة عن العالم ولا بمنأى عن المدينة لا بد ان بها صحفا واذاعة.. - نعم ، نعم .. كل هذا موجود فيها .. فتمتمت العجوز : - احتفظ اذن بهذا المظروف ، هل قرأت العنوان ؟ فنظر الى المظروف وقرأ العنوان : ( إلى مدير الشرطة ) .. ثم قال : - الحق انك بارعة كل البراعة في كتمان اسرارك ، فانا لا اعرف بوضوح ماذا في ذهنك ، او ماذا يدور بخلدك ، هناك أمران لا ثالث لهما ، إما أنك ارتكبت الجريمة بنفسك ، واما انك تعرفين من ارتكبها ، فهل انا على صواب؟ - لا اريد مناقشة هذا الموضوع .. - ولكني اشعر بفضول شديد الى معرفة ما يدور بخلدك .. - يؤسفني اني لا استطيع ان اشبع فضولك ، اني كما قلت امرأة تعرف كيف تكتم اسرارها جيدا .. فحاول ستارك الوصول الى هدقه من زاوية اخرى قال : - هذا الرجل الذي كان يقوم على خدمة ابنك .. - تعني انجل؟ - نعم ،، هل تحبينه ؟ - كلا .. ولكنه كفء في عمله .. ولم يكن ريتشارد مريضا سهل القياد .. - ألم يكن انجل يضيق به ؟ - ولماذا؟ لقد كان ريتشارد يكافئه بسخاء.. - هل كان ابنك يعرف عن ماضي انجل ما يشينه ؟ - تعني شيئا كان يمكن ان يهدده به ؟ - نعم - لا اظن - كنت اتسائل عما اذا كان انجل ؟ - اذا كان هو الذي قتل ابني؟ اني ارتاب في هذا ، اني ارتاب في هذا كثيرا .. فتنهد ستارك وقال : - ارى انك لم تقعي في الفخ ، وهذا يبعث على الاسف ، ولكن ما باليد حيلة .. فنهضت العجوز وهي تقول : - شكرا على انك افسحت لي صدرك يا سيدي .. وانبعثت واقفة .. ومدت يدها .. واستغرب ستراك حين رآها تنهي الحديث فجأة ، غير انه تناول يدها وشد عليها بقوة .. ومشت الى الباب .. فتبعها ، واغلق الباب بعد انصرافها . .. ثم هز رأسه وتمتم قائلا : - يا لها من امرأة ونظر الى المظروف وقرأ عنوانه مرة أخرى ... ( إلى مدير البوليس ) .. وارسل بصره عبر باب الحديقة ، وتساءل " ترى ماذا كتبت العجوز في رسالتها الى مدير البوليس واي شخص اتهمت بقتل ابنها ؟ " وانه يفكر في هذا ويضرب اخماسا لاسداس ، اذا بباب الغرفة يفتح وتدخل مس بنيت ... كانت دلائل القلق والانزعاج تبدو على محياها .. ابتدرته بقولها : - ماذا قالت لك ؟ فبهت ستارك وهتف : - من تعنين؟ - مسز واريك ، ماذا اخبرتك ؟ - اراك منزعجة ، لماذا؟ - لاني اعرف ماذا يمكنها ان تفعل - ماذا يمكنها؟ ان ترتكب جريمة قتل؟ - هل هذا ما اردت ان تقنعك به ؟ هذا ليس صحيحا ، يجب ان تدرك انه ليس صحيحا .. - انه جائز - اؤكد لك انه ليس صحيحا - لماذا ؟ فقالت وهي تتهالك على احد المقاعد : - لاني اعلم .. هل تظن ان هناك شيئا لا اعلمه عن هؤلاء الناس؟ اني اعمل معهم منذ سنوات عديدة ، ويهمني امرهم جميعا .. - بما فيهم ريتشارد واريك ! - اني كنت احبه في وقت ما .. وصمتت .. فقال وهو يتفرس فيها : - امضي في حديثك .. فردت مس بنيت : - كلنه تغير ، تغيرت عقليته ، واختل تفكيره ، فكان في بعض الاحيان شيطانا مريدا .. - الجميع متفقون في هذا .. - ليتك عرفته كما كان قبلا .. فقال ستارك : - انا لا اصدق ذلك .. فالناس لا يتحولون الى النقيض على هذا النحو .. فأجابت مس بنيت : - انه تحول الى النقيض فصاح ستارك وهو يذرع ارض الغرفة : - كلا .. كلا .. انه لم يتحول ، انك لم تفهمي الامر على حقيقته ، الحقيقة انه كان في قرارة نفسه دائما شيطانا .. انه احد اولئك الناس الذين لا يظهر معدنهم الحقيقي الا حينما يتخلى الحظ عنهم . . فهو سعيد ومعقول طالما هو ناجح وفي مقدوره ان يصل الى ما يريد .. فاذا قلب له الدهر ظهر المجن ،، يسطر عليه الشر وطغت القسوة التي كانت ترسب في اعماقه .. كانت القسوة دائما هناك .. واراهن انه كان فظا وهو طالب في المدرسة .. احبته النساء ، لان النساء دائما يحببن الاجلاف .. واحب هو الصيد والقنص لانه وجد فيها متنفسا لقسوته ولعه بتعذيب الآخرين .. تلك هي انطباعاتي عنه ، على ضوء ما قاله الآخرون .. ولعله استطاع ان يظهر امام الناس في صورة الرجل الكريم الناجح المهذب .. ولكن الضعة والقسوة والنذالة كانت هناك دائما .. وكل ما حدث عندما اصيب هو ان الواجهو الجميلة البراقة تحطمت وانهارت فظهر هو على حقيقته .. فقالت مس بنيت وهي تنهض : - لا اعلم بأي حق تتكلم هكذا .. انك غريب عن هذا البيت ولا تعرف شيئا عنه .. فأجاب ستارك : - بل أعرف عنه الكثير ، لاني سمعت الكثير ، كل واحد هنا كان يريد التحدث الي لسبب او لآخر . - هذا صحيح ، وهأنذا اتحدث اليك ، هل تعرف لماذا؟ لان احدا منا لا يجرؤ على التحدث الى الآخرين .. ثم نظرت اليه متوسلة وقالت : - كم اتمنى ألا ترحل .. فقال بتؤدة : - الواقع اني لم افعل شيئا ذا اهمية .. كل ما فعلته هو اني دخلت هذا البيت بغير استئذان .. واكتشفت وجود جثة رجل مقتول .. - أنا ولورا اكتشفنا الجثة .. وتمهلت قليلا .. ثم قالت مستدركة : - بل أظن ان لورا وحدها التي اكتشفتها فنظر اليها وابتسم وقال : - انت امرأة ذكية يا مس بنيت . - انك تصديت لمساعدتها ، اليس كذلك ؟ - انت تتوهمين اشياء لم تحصل .. - كلا .. الواقع اني لا اريد للورا سوى السعادة .. اريدها ات تكون سعيدة جدا .. فتحول اليها وقال بحدة : - انا ايضا اريد لها السعادة .. - في هذه الحالة .. ولم تتم عبارتها .. فقد سمعا وقع اقدام في الشرفة .. وشاهدا جان يعبث بمسدس ، فافلتت من فم مس بنيت آهه ذعر ، ولكن ستارك رفع اصبعه الى فمه محذرا .. وهمس قائلا : - صه .. ثم اقترب من جان وسأله : - ماذا تفعل يا جان ؟ ولم تطق مس بنيت صبرا .. واسرعت الى الشاب وهي تصيح : - اعطني هذا المسدس يا جان . ومدت يدها لتتناول المسدس ، ولكن الشاب قهقه ضاحكا وانطلق يعدو في الحديقة وهو يصيح : - تعالي خذيه ان استطعتي .. فانطلقت في اثره وهي تصرخ : - جان . جان ... ووقف ستاارك يراقبهما من بعيد .. وهم بالخروج الى الشرفة ولكنه سمع صوت باب الغرفة يفتح ، فاستدار فرأى لورا .. نظرت لورا حولها وسألت : - أين المفتش اذن؟ فأشار ستارك باصبعه نحو الطابق الاول ، فقالت : - اريد التكلم اليك يا مايكل ، ان جوليان لم يقتل ريتشارد .. فقال ببرود : - احقا ؟ هل لك ذلك ؟ - الا تصدقني؟ هذه هي الحقيقة .. - لعلك تريدين ان تقولي ان هذا ما تعتقدين انه الحقيقة .. - انا اعلم انها الحقيقة ، انه كان يظن اني قتلت ريتشارد . - لا غرابة في ذلك ، انا ايضا ظننت هذا - انه صدم عندما ساوره الشك في اني ارتكبت الجريمة ، وتغير شعوره نحوي تماما .. فارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة وقال : - هذا في حين انك عندما ظننت انه هو القاتل ، كنت على اتم استعداد لتحمل المسؤولية كلها .. ثم هز رأسه واستطرد قائلا : - الحق انك امرأة رائعة ، ولكن ماذا حمله على الادلاء بهذا الاعتراف المدمر ، لماذا اعترف بانه كان هنا ليلة امس .. لا شك ان السبب ليس حبه للحقيقة وحرصه على اعلانها .. فأجابت لورا : - السبب هو انجل ، فقد رأى ، او زعم انه رأى جوليان هنا .. - الواقع اني اشتممت رائحة ابتزاز ، وكنت اشعر بنفور من هذا الرجل المدعو انجل .. فتمتمت لورا : - فقد قال انه رأى جوليان ينصرف مسرعا عقب انطلاق الرصاصة .. يا إلهي ، كم انا خائفة ، انني اشعر بالحلقة تضيق من حولنا .. وتهالكت على أحد المقاعد ،، فاقترب منها ، وقال وهو يضع يديه على كتفيها : - كلا .. لا تخافي سيكون كل شيء على ما يرام .. فصاحت في يأس : - ولكن كيف ، كيف؟ فقال وهو يسير نحو باب الشرفة : - اؤكد لك ان كل شيء سيكون على ما يرام .. فقالت لورا : - هل سنعرف يوما ما من قتل ريتشارد ؟ فنظر ستارك الى الحديقة كمن يرى شيئا مسليا .. ثم قال : - ان مس بنيت على يقين من انها تعرف .. فتنهدت لورا وقالت : - مس بنيت تصيب حينا وتخطئ احيانا .. فمد ستارك يده نحوها .. وقال وهو لا يزال يطل على الحديقة : - تعال .. بسرعة . . فهرولت اليه .. وامسكت بيده .. قال وهو يراقب ما يحدث في الحديقة : - نعم يا لورا ،، هذا ما ظننته . - ماذا ؟ - - صه .. ودخلت مس بنيت مسرعة ، وقالت وهي تلهث : - مستر ستارك .. لورا .. اخرجا بسرعة .. الى الغرفة المجاورة ،، المفتش هناك .. فهرول ستارك ولورا الى الغرفة المجاورة ... * * * بينما نظرت مس بنيت الى الحديقة وقالت : - تعال ، تعال يا جان وكفى مضايقة .. فدخل جان من باب الشرفة ببطء . وفي عينيه نظرة تجمع بين التمرد والانتصار .. وسألته مس بنيت وهي تشير الى المسدس الذي بيده : - كيف حصلت على هذا ؟ فأجاب وهو يبتسم بدهاء : - هل ظننت انك كنت بارعة حين اغلقت الدولاب؟ فقد وجدت مفتاحا يفتحه واخذت هذا المسدس ، وسوف استعمله في اطلاق الرصاص كما كان يفعل ريتشارد . قال ذلك وصوب المسدس نحوها فجأة واردف : - حذار يا مس بنيت ، فقد اطلقه عليك .. فأجفلت .. ولكنها قالت في هدوء : - لا شك انك لن تفعل هذا يا جان .. أنا واثقة من انك لن تفعل .. فظل يصوب المسدس نحوها لحظة .. ثم خفضه .. وتنهدت المرأة واطمأنت قليلا .. وقال جان بلطف : - كلا يا مس بنيت ، لن افعل هذا .. - هذا لأنك اصبحت رجلا الآن ، ولن تتصرف كالصغار .. اليس كذلك ؟ فأجاب وهو يجلس امام المكتب : - نعم انا رجل الان ، وبعد موت ريتشارد اصبحت الرجل الوحيد في الاسرة .. - ولهذا كنت على يقين من انك لن تطلق الرصاص علي ، انك لن تطلقه الا على العدو .. - طبعا ،، فقالت وهي تقترب من المكتب بحذر : - خلال الحرب كان رجال المقاومة اذا قتل واحدا من الاعداء حفر علامة في ماسورة مسدسه .. فنظر جان الى ماسورة المسدس وقال : - أحقا؟ هل كانت على مسدساتهم علامات كثيرة ؟ - نعم ، بعضهم كانت على مسدساتهم علامات كثيرة - يا لها من لعبة مسلية - وطبعا كان بعضهم ينفر من القتل ، بينما كان البعض الآخر يستطيبه ويتلذذ به .. - مثل ريتشارد - نعم ، كان ريتشارد يحب قتل الحيوان والطير ، فهل انت كذلك يا جان ؟ فاخرج جان من جيبه مطواة ، وراح يحفر بها علامة على فوهة المسدس .. وقال ببساطة : - ان القتل متعة فقالت مس بنيت : - إنك لم تشأ ان يبعث بك ريتشارد الى احد المصحات .. اليس كذلك ؟ فقال جان : - كان دائما يهدد بابعادي من هنا ، فقد كان وحشا فقالت مس بنيت وهي تدور حوله ببطء : - اذكر انك قلت له مرة بانك ستقتله اذا حاول ابعادك - هل قلت له ذلك حقا ! فقالت مس بنيت : - ولكنك لم تقتله - كلا .. انا لم اقتله - كان ذلك ضعفا منك فقال جان : - أحقا .. - نعم .. لانك هددته بالقتل ولم تنف تهديدك ، اذا حاول انسان ان يسجنني في مصحة فاني لن اتردد في قتله .. فرد جان : - أنا ايضا أفعل ذلك فقالت في دهاء : - هذا مجرد كلام ، لانك لم تقتله ، بل قتله شخص اخر فسأل جان : - من قال ان شخصا اخر قتله ، ربما اكون انا الذي قتلته .. فقالت مس بنيت : - كلا ، لا يمكن أن تكون قد قتلته .. لأنك كنت مراهقا صغيرا ولا تجرؤ على القتل .. فوثب من مقعده وصاح : - أتظننين أني لم أكن أجرؤ ؟ اهذا ما تظنينه ؟ - طبعا لم تكن تجرؤ على قتل ريتشارد ، كان لا بد ان تكون كبيرا وشجاعا لكي تفعل ذلك .. فقال وهو يضحك : - انك لا تعرفين شيئا يا مس بنيت - هل هناك شيء لا اعرفه ؟ اتضحك مني يا جان ؟ فقال جان : - نعم ، أضحك منك لأني أبرع منك ثم استدار اليها فجأة وقال : - اني اعرف اشياء لا تعرفينها .. فأجابت مس بنيت : - مالذي تعرفه ولا اعرفه؟ فارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة وجلس دون ان يجيب .. فقالت وهي تقترب منه : - الا تريد ان تخبرني ؟ الا تثق بي .. ؟ فأجاب في مرارة : - لا يجب ان يثق الانسان في احد .. - لقد بدأت الآن اشعر بأنك بارع ، وان هناك أشياء لا اعرفها - هل بدأت تدركين مدى براعتي؟ فتمتمت مس بنيت : - نعم ، هل هناك اشياء كثيرة اخرى لا اعرفها عنك ؟ فرد جان بهدوء :