PART 34 𝄞°。✩
~♡ لَوْ كُنْتُ اَعْلَمُ أَنَّ الحُبَّ يَقْتُلُنِي
أَعْدَدَتُ لِي قَبْلَ اَنْ أَلْقَاكَ أَكْفَاناَ ~✿
كانت ليلة مشؤومة جافاهم النوم واقسم الا يقرب جفونهم ..ميرنا التي امضيت ليلتها في التقلب بفراشها كم تتسود سريرا من الجمر.. ايهم لازم شرفة غرفته دون ان يغادرها يدخن بشراهة ويضرب الجدار بقبضته بين الفينة والاخرى يكاد يتسبب في خلع عظام كفه من مكانها لشدة غضبه وحنقه!!
اما اوليان فكان حالها اسوء من الجميع فحبها لايهم وئد في مهده ولن يقرب النور على ما يبدو!! وبعد ان قررت ان تمنح لهذا الحب فرصة اثبث لها معشوقها انه نذل لا يستحق،، لما ايهم!؟ لما قتلتني بمثل هذا الشكل المريع!؟ كيف ترضى ان يكون قلبك لي وجسدك لاخرى؛!؟ الم تدرك مدى غيرتي وتملكي حين يتعلق الامر بك!؟ الا تدرك مدى الجحيم الذي أعيشه الان ولا تحرق نيرانه سواي ؟؟ الم تقل يوما انه زير نساء فلم تتألم الان !؟ لقد سمعت الشائعات بأم اذنيها ولمحت صورا له مع نساء تحتل مواقع التواصل الاجتماعي ولم تهتم فلما تتألم بشدة الآن!؟
لم تهتم بداية الأمر لان هدفها كان واضحا..اعادة ميراث انس وحقه المسلوب ولو كانت تعلم انها ستدفع قلبها ثمنا لميراث، ما كانت لتطأ قدمها قصر شاهين من البداية!!
وللاسف الحياة لا تضع بطرقها ومنعرجاتها اشارات واسهم نتبعها لنبلغ وجهتنا بل تسمح لامواج الحيرة والتيه بتقاذفنا كما شاءت لتحاسبنا بعد ذلك على سوء اختيارنا!!!
انها الحياة عزيزي...غانية ذميمة تجيد الاغواء حد النخاع...
منذ ان قابلته بمحاذاة البئر وسحبها منه سحب معه روحها وقلبها..و ليته فقط تركها هناك لتلقى حتفها ولم ينقذها!!كانت ستموت بسلام ولن تكتوي بجحيم لا طاقة لها له!! كانت ستكون بخير!!
ليتها غادرت القصر حين استلكت نصيبها من الميراث ولم تأبه لتوسلات طيف ولا لنظراته!! ليتها رحلت فقط ولم تتراجع وليتها حافظت على اسوار قلبها موصده ومختمة كانت ستكون بخير!!!
لكنها لم تكن بخير وقتها.. كانت تتألم.. تتألم لانه صارحها بمشاعره واسقط كل حصونها.. لانها لمحت بعيونه الكحيلة صدقا لا يضاهيه صدق ولم تسمح لشكوكها بالجموح...لأنها تحبه ،تحبه بجنون واكثر من اي شيء بالوجود وتغار عليه بشدة من النسيم فكيف بالنساء!؟ شعرت بالغثيان حين تخيلته بفراش أخرى لتهب من مكانها بسرعة حتى تستفرغ ما بجعبتها ودموعها قد عرفت الطريق الى خدها الندي مرفقة بشقهات تعلو تدريجيا الى أن هوى جسدها أرضا لتضم ساقيها الى صدرها وتدفن رأسها بينهما!! هل أحبته لهاته الدرجة حتى يسوء حالها بشدة ما ان تعلم كونه يقضي ليلته بين احضان سواها!؟..وللأسف اجل!! احبته ضاربة بكل القوانين والمنطق عرض الحائط على اتساعه.. بجنون لايعرف اليه المنطق سبيلا وبشدة لا يتحملها عضو بحجم قبضة اليد!!
نهضت بتثاقل من مكانها لتغسل وجهها اولا ثم تتجه الى غرفته بعد ذلك حتى تحضر الملف المطلوب!!!
لقد كانت صفحة وطويت!!
لن تسمح له بكسرها ومهما بلغ حبها له سيظل حبها لذاتها فوق كل شيء وتبا لحب قد يسحق كرامتها تحت مسميات
«لا كرامة في الحب»!! حتما ان كان الحب يضعفك بدل ان يقويك..يكسرك بدل ان يرسم بسمة مشرقة على ثنايا وجهك وروحك..ان كان يهدمك بدل ان يبنيك وان كان يقتلك بدل ان يحييك فادفن هذا الحب بأقرب مقبرة واقرأ على روحه السلام!!!
فأحيانا يكون إكرام الحب دفنه!!! فتحت باب الغرفة بهدوء كي لا تلفت انتباه احد لا سيما طيف التي لن ترحمها من استجواب لانهائي لتقفل الباب بعدها وتتنفس الصعداء...!!!
اغمضت عيونها بشدة وعطره قد اخترق حواسها قسرا كعادته فعلى ما يبدو ان هذا الرجل يترك عطره كذكرى لكل مكان يلجه!!
همست بلوعة وغصة تستقر بحلقها قبل قلبها :«حررني منك ايهم! كيف انساك وكل الطرق تؤدي اليك حتى التي سلكتها لنسيانك!!»
جالت ببصرهها في الغرفة الشاسعة التي تلجها للمرة الاولى، لاطالما كان يملك ذوقا رفيعا في كل شيء وغرفته تشهد على ذلك، اتجهت ناحية الخزنة لتفتحها مستعينة بالرقم السري الذي اخبرها به ايهم وهووب،، فتحت الخزنة وامتدت اناملها الرشيقة لتخرج الملف المطلوب وتهم باغلاقها مجددا لولا ذاك الشيء..او العلبة بتعبير اشد دقة!!
علبة قطيفة سوداء ذات شكل مربع تحتل زاوية الخزنة ولولا الإضاءة الخافتة لما تمكنت من لمحها اصلا لكن وهي تلمحها الان يتقد بداخلها فضول غريب وغيرة لا مبرر لها!!
حاولت تجاهل الامر واغلاق الخزنة الا انا اناملها لم تطعها في ذلك بل تسللت ناحية العلبة لتحتويها وترتكز عيونها الرمادية عليها بتركيز وحيرة...هل تفتحها الان!؟ لكنها بهذا تكون قد تطاولت على خصوصياته!! وماذا بشأن فضولها!؟ اتغادر الان ام!!؟ لكن مهلا...
ماذا لو كانت الهدية تخص احدى حبيباته او....عند هاته اللحظة تحديدا لم تفكر مرتين بل فتحتها بفضول وحنق تحول الى صدمة تعكسها عيونها المتسعة على آخرها بشكل لم تشهده من قبلا وقلبها الذي يخفق بهيجان كطبول طبلو تقرع قفصها الصدري..حلقها بات كارض قاحلة لم تذق الماء لقرون اما الدم فيبس بعروقها وشرياينها !!!
ارتشعت اناملها بشدة غير قادرة على الامساك بالعلبة لتهوى ارضا كاشفة الستار عن شيء فضي...طويل وبنهايته قلب او بالاخرى نصف قلب بطياته رمز قفل!!!
صدمة..ذهول..حيرة...توهان!!!
مشاعر مختلطة ومتباينة عصفت بقلبها دون فواصل اعلانية يتخللها راسها الذي تحركه سلبا كاشارة انها لاتصدق ما تراه ... مستحيل.. مستحيل... يستحيل ان تكون هي... يستحيل...!!
همست بدموع ونبرة مهتزة :«لا ايهم لا ارجووك!!» دموعها كانت تنساب على خدها كلآلئ ثمينة وكيف لاتكون دموع حواء ثمينة!؟ حملت السلسلة بين اناملها قبل ان تضمها الى صدرها هامسة:«احبك ،،احبك بشدة وجنون لا يعرف منطقا!! انت الذي احببتك منذ اابداية وانت من سأحبه حتى النهاية!!»
ظلت لوقت لم تعده تجلس ارضا تضم الى صدرها النصف الاخر لسلسلتها... نصفها الآخر وحبها الاول والاخير!! أيهم!! ايهم الذي طلب منها ان تحتفظ بالسلسلة ان كانت لازالت تكن له ولو ذرة حب فاحتفظت بها الى الأبد... ايهم الذي كان يغار عليها من ابطال الروايات... ايهم الذي اصطدم بها عند السلام ولملم اوراقها.. ايهم الذي انفصلت عنه ولم تنسه يوما ولا هو فعل!!ظل محتفظا بذكرياتهما معا طيلة خمس سنوات،، ظل يخبئها كسر كما فعلت هي ولم يكف عن حبها كما فعلت هي! اغمضت عيونها وهي تتذكر صورتها بدرج مكتبه والتي ظنها ايهم وابيل صورة لروما...تذكرت مصارحته لها انها لن ينسى روما ..كان يعتذر منها لانه لازال يذكر حبيبته السابقة دون ان يدرك انها كانت تقف امامه منذ شهور!!حبيبته التي انتظر عودتها عادت ولم يعرفها!! عادت الى قصر شاهين وهي ارملة لأخيه وان قلبها خفق مجددا حين التقت نظراتهما!! أعادت السلسلة الى مكانها بانامل مرتعشة ثم اغلقت الخزنة لتجلس بالكرسي الملحق لمكتبه بتعب فوقع بصرها على مذكرة جلدية سوداء تستقر على سطح مكتبه،، تناولتها بانامل مترددة وفتحتها،، كانت آخر صفحة خطها قبل سفره:«واتساءل في كل ليلة اضع فيها راسي على وسادتي متى ساكف عن حبك والى اي مدى سيبلغ هوسي بك ايتها النارية،، منذ ان رأيتك تلفين حول نفسك تحت المطر وضحكتك تشع وسط ااظلام وقعنا اسيرين انا وقلبي لسحرك ولضحكتك!! هذا التشابه بينكما يكاد يذهب بعقلي، لقائي الاول بروما كان تحت المطر حين لمحتها من خلال نافذة سيارتي، كانت تضحك بسعادة وتلف حول نفسها بفستان ابيض قصير كزهرة وسط الاشواك ففحين كان االطلاب يركضون هنا وهناك للاحتماء بالسقف الحجري كانت هي تتوسط الساحة بفستان ابيض وخصلات تنافس اللهب لونا واشراقا،، خصلات قد التصقت بجبينها فزادت من هالة الجمال التي تحيطها وضحكة لحد الساعة لا زالت عالقة بمسامعي!! حتى انت انت اوليان جميلتي ذات النظرات الحادة، اوليان ارملة أخي واكثر امراة كنت امقتها سابقا باتت الان تتربع على عرش قلبي وبجدارة لانها تستحق! تستحق ان احبها وان اكتفي بها عن كل نساء العالم وفد فعلت.!! لم اغرم ولا اعجبت بغيرها ولم اخنها ولو بخيالي،، لم ادرك انني احببتها الا حين لمحتها بفستان اسود يضاهي سواد السماء تغمص عينها وتفتح ذراعيها بشكل جميل وكانها تعانق اامطر ويا ليتني المطر تبستم رغم كل ذاك الالم العاصف بقلبها...عضو ايسر الصدر يخبئه عضو ييصطلح عليه بالرئة... لطالما شعرت ان جسمنا يبذل قصارى جهده ليحمي «القلب» المضغة الواهبة للحياة، عظام قاسية تحيطه من كل جانب يصطلح عليها بالضلوع وعضو اسفنحي وردي يحتويه باحدى جناحيه كأم تحتضن صغارها،، جسمنا يحاول ان يحمي القلب قدر المستطاع لكن وللأسف دوما ما يتسلل لص بخفة دون ان تستشعر وجوده الاعضاء ولا الخلايا ودون ان يسمع صوت خطواته ولا يلمح طيفه يمد يده بخفة لص محترف،، يخلع القلب من مكانه ثم يدسه في جيبه ويرحل!! مهما حرص الجسم فدوما ما يفلح لص في مهمته»
ابتسمت بشرود فقد كان محقا ولصها كان رجلا طويلا وسيما،، يملك غمازات تتفتح الازهار فوقها، يعشق اللون الأبيض جدا، يغضب بسرعة ويغار بشدة لصها كان يدعى ايهم!! ايهم شاهين..!! رجل الاعمال الحازم والعصبي الذي كان يؤجل مواعيده فقط ليتاح له تاملها بسرية من وراء زجاج نافذته سيارته،، من كان يتقفى اثر خطواتها دون ان تنتبه ومن كان يختلق المصادفات للقائها،، من اصطدمت به بقوة في السلالم حتى تطايرت اوراقها كسرب من الحمام لفحتهما برياح حب لن يشفيا منه ابدا.!!
لمللت انامله الاوراق بخفة وعيونه تسترقان النظر اليها دون ان تشعر ويتأمل ملامحها بعناية ودقة غريبين وحين رفعت راسها تلقائيا ولمحت تلك النظرة ارتفع صبيب الدم بعروقها وتجاوزت دقاتها الدقتين.. حين ابتسم وهو يعتذر سامحا لغمازتيه بالانغراز في خديه بشكل بعثرها.. او ربما ولته ظهرها مغادرة ليوسوس لها شيطانها باستراق النظر اليه لآخر مرة فاطاعته دون تفكير لتجده يستند الى الجدار خلفه يتاملها بشرود كلوحة فنية تلتهما عيون عاشق للفن.. احبته دون ان تشعر.. دون ان تفكر ودون ان تندم!!
احبته كمعجزة واعتنقها كعقيدة!!
ايهم كان رجل حياتها..سيد قلبها ومعجزتها الوحيدة!!
ايهم الذي رحل دون ان يأبه لروح قتلها فراقه،، لقلب مات برحيله ولخفقات ماعدا لها دور سوى منح صاحبها فرصة للحياة!! خفقات ماعادت لاجله او باسمه!! يقال ان الحب الي يولد فجأة يقتضي وقتا اطول للشفاء وما آمنت بهذا القول الا حين عاشته،، حبها لايهم ولد فجاة من رحم الاهتمام ونطفة الاحتواء تحت اشراف القدر وامضاء المصادفات وبين نظرة لم تقصد وكلام القي به في لحظة غيرة ولد هذا الحب وترعرع بين احضان الفضيلة دون تجاوزات ولاممارسات باسم الحب.. فلطالما اخبرها ايهم ان الحب والصلاة كلاهما دون طهارة باطلان.. كان يحبها بشدة لذا حرص عليها بشدة وحافظ عليها كجوهرة منقطعة النظير تخدشها النظرات فغض بصره عنها.. احبها كالشجرة التي اخرجت ادم من الجنة غير انه لم يقطف ثمارها ولا وسوس له ابليس بذلك فقد كانت تفاحته الممنوعة وفاكهته المحرمة!!
احبها كحب زليخة ليوسف وبكى فراقها كبكاء يعقوب لابنه!! ولانها كانت انثاه الوحيدة حرم على قلبه حب سواها،،فكلما تأمل تلك العيون الا ولمح من خلالهما ذكرياته،، ماضيه وحب اصابته لعنة الشباب فتوقف الزمن عنده ولم يخط االشيب مفرقه ولا عرفت تجاعيد النسيان طريقها اليه!!
حب لم يشب ولم يمرض.. حبها هي!!