SAUDADE - PART 32🖤 - بقلم روشان ROCHANE - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: SAUDADE
المؤلف / الكاتب: روشان ROCHANE
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: PART 32🖤

PART 32🖤

~ لِكُلِّ قَلْبٍ اِذَا مَا حَجَّ وِجْهَتُهُ فَلاَ تَسْاَلِ الّنَاسَ تَفْسِيراً لِماَ اِعْتَنَقُوا ~❤ 。☆✼★━━━━━━━━━━━━★✼☆ فتحت الشمس ذراعيها لترسل اشعتها الذهبية على الاراضي الخصبة الشاسعة مرورا ببيت آل شاهين الاشبه بقصور فيكتورية وبغرفة اوليان الواسعة ذات الفراش الوثير تململت ذات ااشعر الاحمر بدلال قبل ان تفك الحصار من على احداقها الواسعة والمشعة حبا!! ابتسمت بشرود وهي تميل براسها الى المكان الفارغ جانبها هامسة:«ايا ترى سيحل ذاك اليوم الذي سافتح فيه عيوني على ملامحك الوسيمة وانا اتوسد صدرك!؟» تنهدت باسمة لتتجه ناحية الحمام وتمارس روتينها اليومي ثم تغادر القصر في اتجاه الشركة دون ان تحظى بوجبة افطارها فشهيتها تعاني من اكتئاب على ما يبدو كمزاجها المتعكر الاشبه بسماء تكسوها غيوم الاشتياق واللوعة!! ووللأسف باتت اعراض الاشتياق تظهر عليها ومن اليوم الاول ايضا!! مجرد التفكير ان قدمه تطأ ارضا غير ارضها يشعرها بالخواء والوحدة وكان العالم اضحى فارغا فجأة او كان العالم اختزل في شخص واحد... ايهم!! ومادام غائبا عن انظارها فتبا لوجود الجميع!!! اغمضت عيونها مستمتعة باغنيتها ومستعيدة ذكرياتها مع ايهم منذ ان غادرت مدينتها باتجاه قصر آل شاهين.. يوم انقذها من اابئر ونقلها الى المشفى.. حين لمحها بذاك الفستان الذي افقده تعقله واعصابه.. حين تقابلا بحفل العائلة بعد غياب ليهنئها ويبعثر دقاتها بهمسه..حين جلسا معا بذاك المطعم المطل على المدينة ومنظرها الحابس للانفاس.. حين اعتنت به في مرضه.. حين كاد يجن من شدة غيرته عليها..حين يشاغبها ويبتسم لتظهر غمازاتاه الفاتنة..حين يغضب ليظهر شريان رقبته وتحتقن ملامحه..حين يغار وتتحول عيونه لجمرتين من الجحيم..وحين يغازلها فتكتسح عيونه لمعة حب صادقة!! آخ منك يا ايهم ومن وسامتك التي اوقعتني في شراكك وانا من اتيت لاذيقك الويلات بات بعدك يشعرني بالصقيع وقربك يؤججني حرارة ودفئا!! انتبهت الى توقف السيارة لتتسلل اناملها ناحية اذانها فتخلع سماعاتها توازيا مع ترجلها وولوجها الشركة بكامل عنفوتها بعد ان طلبت من السائق ان لا ينتظرها!! وما ان اوشكت على بلوغ مكتب ايهم حتى لحقت بها سكرتيرته الخاصة لتسير بمحاذاتها ولسانها لا يكف عن ترديد المواعيد والصفقات اللازم امضاؤها فتؤازرها اوليان بايماءة خفيفة من راسها دون ان تنبس ببنت شفة الى ان نطقت اخيرا بصوتها الرخيم:«احضري الي اوراق صفقة بولونيا!!» هزت اافتاة رأسها باسمة لتلج اوليان مكتب ايهم وتسند ظهرها الى الباب بعيون مطبقة وقلب يرتعش اشتياقا هيجه عطره الذي تسلل الى خلاياها الجسدية والعصبية فخدرها وانساها وظائفها !! اخدت نفسها عميقا كاكسيجين الحياة لتهمس:«كيف انساك وقد تركت لي بكل مكان ذكرى!؟ كل طرقي تؤدي اليك عاجلا ام اجلا ايها الايهم !!» فتحت عيونها بابتسامة حالمة تستوطن ثغرها المغوي لتدنو بخطواتها ناحية المكتب توزايا مع تمرير اناملها عليه ببطء الى ان بلغت الدرج ودون تردد خلافا للسابق فتحته لتخرج صورتها.. او بتعبير اصح مرآة لانعكاسها..!! هذا ااشبه الرهيب بينهما يكاد يذهب بعقلك.. نسختان طبق الاصل.. احداهما حبيبته الاولى الخائنة والاخرى زوجة اخيه العاشقة!! وكلتاهما وجهان لعملة واحدة..!! انجرفت عيونها بعدها ناحية كلمة خطت بذيل الصورة بخط يستحيل ان تخطئه!! عبارة دفعت قلبها الى النبض بجنون وغصة الى التشكل بحلقها «جنتي» ابتسمت بهدوء قبل ان تسقط ابتسامتها تلك حين راودها هذا السؤال «من هي جنته تحديدا!؟» اهي روما ام انت!؟ ايعقل انه لازال ينتظر عودتها يوما!!؟عند هاته اانقطة طفح الكيل وشعرت بالجحيم يغشاها بابشع صوره واقساها لاسيما انها امراة غيورة جدا ومتملكة لاقصى الحدود ومادامت قد احبت ايهم فهذا لا يقبل سوى تفسير واحد:كل نساء العالمين محرمات عليه ومنذ اللحظة التي خفق فيها قلبها!! فذاك الطويل الوسيم صاحب اجمل واعمق غمازات بالوجود يخصها وحدها والويل لمن يوسوس لها شيطانها اللعين بالتقرب اليه فلا تجبروها على تحرير شياطنها من اسرها لو سمحتم!! شغرت مقعده لتلف به بعيون مطبقة باستسلام لا يتماشى وفطرتها الثائرة الا ان طرقا خفيف على الباب اجبرها عل الاعتدال في جلستها بعد ان منحت السكرتيرة اذنا بالدخول وشرعت في تأملها عن كثب.. كانت تدنو منها بخطوات متسارعة تجعل من شعرها الاسود الطويل الاشبه بجناح غراب لا تشوبه شائبة يتطاير خلفها بشكل جميل بينما يضم كفها الصغير الملفات الى صدرها باحتواء ويسعى الاخر الى تعديل نظارتها الطبية الحاجبة لعيون بلون العسل ذات احداق واسعة واهداب ليست بالكثيفة !! انسابت عيونها المتفحصة ناحية جسدها الصغير المكتنز لتبتسم برضى حين لمحت لباسها المحتشم فطبعا لم يكن هدفها اثارة ايهم او اغرائه كما تفعل بعض السافلات لذا نجحت في الاختبار وزاد خاتمها من امتيازها!! خاتم انيق يطوق خنصر يدها اليسرى معلنا عن خطبتها لاحدهم!! وطبعا الفتاة كانت غافلة عن نظرات اوليان ولا للسناريوهات التي تحيطها بذهنها فاكتفت بوضع الملفات ثم همت بالرحيل لولا صوت اوليان :«هل انت مرتبطة!؟» ابتسمت الفتاة بلطلف وتسلل بعض الحياء الى وجهها المستدير لترد بعدها بخفوت:«اجل سيدتي انا مخطوبة ولحسن حظي ان السيد ايهم من تكفل بمصاريف وتحضيرات حفل خطوبتي وكم انا ممتنة له على ذلك فقد غمرني بسعادة لم احلم بها يوما!! - واضح من انك تحبين خطيبك جدا!! ردت باسمة وهي تميل براسها قليلا :«احبه جدا يا سيدة اوليان اذ انه ليس هناك ما هو اجمل من الزواج عن حب وانشاء اسرة شعارها الحب والعطاء المتبادل واظنك تفهمين قولي!!» لم تمنحها اوليان جوابا بل شردت بالعدم وسؤال رنين يتردد بذهنها:«هل كنت تحبين انس!؟» سؤال قد يبدو تلقائيا وبسيطا لكن جوابه كان ولا زال يؤلم قلبها بشدة ويشعرها بالخزي فرغم كل ما فعله لاجلها لم تستطع ان تحبه ولا ان تغرم به كما اغرمت بايهم!! شقيقه الذي رفض زواجها من اخيه.. العصبي القاسي.. لما لم تقابله بدله!؟ لما لم يعرض عليها الزواج بدل اخيه!؟ لما تقسو الحياة بشكل مريع احيانا دون ان ترأف بقلوب انهكها الهوى!؟ ماذا لو قابلته قبل حبيبها الاول هل كانت لتحبه!؟ هل كانت لتمنحه قلبها بدل جسدها!؟ ماذا لو!؟ عقلها لم يكف عن طرح هذا السؤال منذ صغرها... ماذا لو كانت ضيعتهم تضم كلية تعفيها من السفر والترحال!؟ ماذا لو لم تصطدم به ذاك اليوم عند السلالم!؟ مااذ لو تاخرت عن النزول دقيقتين او ثلاث... كانت لتختصر ليالي وشهور وسنوات من الالم والوجع!! ماذاا لو لم تمطر يومها!؟ماذا لو لم يزر الجامعة لغرض ما!؟ ماذاا لوا!؟ اغمضت عيونها هامسة بتعب:«ماذا لو لم يمت انس فاضطر الى العودة الى قصر شاهين!؟ ماذا لو لم اقع بالبئر يومها!؟ وماذا لو لم اقابلك ايهم!؟ » جوابها كان رنين هاتفها معلنا عن وصول رسالة نصية عليه لتفتحها بفضول تحول الى بسمة غامضة تحتل ثغرها تلاها خروجها من المكتب فالشركة الى ان استقلت سيارة اجرة!! حط كعبها الاسود على الارضية الحجرية تلاه صوت خطواتها المتناغمة كعارضة ازياء باذخة الفتنة والاحتراف وطبعا كعادتها دوما لفتت انظار اغلب الجالسين بفخامتها التي تعدت الحدود والتصورات..العيون تتاملها بنظرات متباينة المغزى وعيونها تجريي مسحا شاملا للمكان الى ان وجدت بغيتها على الطاولة التي تبعد عنها مقدار مترين او اقل!! رفع الشاب لشاب ذو السابعة والعشرين ربيعا عيونه البندقية الحادة ناحية ذاك الجسد الواقف بمحاذات طاولته لتصطدم نظراتهما... عيونها الرمادية مقابل عيونه البندقية.. ابتسامتها الغريبة مقابل عبوسه ونظراتها الحادة مقابل نظراته المستنكرة.. رمقها باستغراب من رأسها لاخمص قدميها فهاته التي تقف امامه الان لم يسبق له رؤيتها.. امراة اقل ما يقال عنها جميلة بطول مثالي وجسد مستتثر بفستان طويل مرفق برداء يضاهيه طولا وسوادا مع سلساة طويلة تلامس سرتها ..شعرها الناري يحتوي جسدها بقدر ما يستطيع وعيونها الحادة لا تفارق خاصته وقبل ان تمنحه فرصة للحديث او الاستيعاب جلست بالمقعد المقابل له باريحية غريبة تضع ساقا فوق اخرى وتحدق به بنظرات تقييمة ازعجته لينطق بحدة :«الم تنتبهي مثلا ياسيدة انني لم آذن لك بالجلوس !!» ردت اوليان ببرود استفزه:«بل انت الذي لم تنتبه مثلا انني ام استاذن منك اساسا ايها الوسيم!!» - اذا سيكون من الرائع حقا ان تغادري الان بكل هدوء!! - ماذا ان لم افعل!؟ - وقتها ساصبح شخصا فظا!! - تؤ تؤ الامور لا تحل بهذا الشكل سيد تيم واظن ان خبرتك المهنية تكفلت بتعليمك درسا مفاده ان الصراع لا يعد وسيلة ناجعة لحل الخلاف!! ضيق عيونه بشك ليرد:«هل نحن على معرفة سابقة!؟» - ارأيت كيف ان اسلوبك لم يمنحنا فرصة للتعارف بشكل افضل!!؟ - ومن قال انني اود التعرف اليك او املك نية لذلك!؟ مطت شفيفها باعجاب لتجيب باسمة:«انت مرتبط!؟» تنهد بنفاذ صبر وهو يطقطق بانامله على الطاولة ليرد بقوله بعدها :« رغم ان الامر ليس من شانك البتة اولا ولكوني لست مجبرا على الاجابة ثانيا ساقول بكل هدوء اجل مرتبط!!» - جيد!! الان فهمت السبب وراء جفائك معي لكن اتعلم شيئا ايها الوسيم!؟يعجبني تفانيك واخلاصك لمن تحب اذ ان الاخلاص اساس كل العلاقات الناجحة طبعا في حالة ان كان الطرف الاخر يبادلك اخلاصا باخلاص وحبا بحب!! رد بهدوء وهو يشبك انامله ببعضها:«الثقة هي اساس العلاقات الناجحة وليس الاخلاص وانا ياسيدة «متطفلة» اثق بحبيبتي كل الثقة اخلص لها كل الاخلاص اما من اسئلة اخرى!؟ جوابها كان على هيئة ابتسامة رضى لم يرى اجمل منها لكنها هز رأه بياس فحتما هاته المراة مصيبة نزلت على راسه اليوم وعليه ان يطردها باسرع ما يمكن لذا استرخى في مقعده وهو يحدق بها بهدوء محاولا سبر اغوارها لكنها كانت ضباية..مبهمة كسراب!! نظراتها غير مفهمومة واحداقها غير قابلة للاختراق فقط خلقت للتامل وليس للسبر!! فقط تتاملها دون ان تتمكن من فهمها!! وفي المقابل كانت اوليان تراقبه بصمت هامسة لنفسها:«لم اتوقع ان لطيف ذوق رفيع في الرجال ولا زلت عاجزة لحد الساعة عن فهم السبب وراء رفض ايهم لزواج تيم بطيفو فحتما شاب مثالي وسيم وذو شخصية مثيرة للاهتمام كما انه مخلص ومحب لطيف حد الاكتفاء بحيث اختزلت بمنظوره كل بنات حواء وحرمت على عيونه الجميلة غيرها!! شاب مميز!!» ووبعد ان انهت جولتها التأملية غير آبهة بنظراته الحانقة نطقت بهدوء وقد اسندت ذراعيها على الطاولة ومالت بجذعها ناحيته قليلا:«صراحة انا ايضا لا املك نية ولا فضولا للتعرف اليك تيم !!» علت شفاهه ابتسامة تهكمية تلاها قوله:«حقا!؟ تطفلك يلغي الاحتمال !!» وفجاة دون مقدمات نطقت بنبرة حادة وبشكل لم يتوقعه :«القاعدة الاولى اياك ان تقاطعني اثناء حديثي فهذا من باب الادب الذي افتقر اليه حسب قولك يا ابن السامري فاذا اعتبرناك مؤدبا سنؤكد على ضرورة احترام الطرف الآخر وعدم مقاطعته لاسيما ان كان الطرف الاخر امراة ام انني مخطئة!؟ اكتفى بالصمت والاستغراب لازال يكسوه لتردف بنبرة اقل حدة:«القاعدة الثانية: من الغباء التقليل من قيمة الطرف الاخر ما دمت تجهل هويته ومكانته الاجتماعية فانت مثلا لم تكلف نفسك عناء السؤال عن اسمي حتى رغم اننني قد اكون سيدة مجتمع مخملي او سياسية مثلا!!» - اسف يا سيدة لكن سيدات المجتمع المخملي لا يفرضن انفسهن بمشاركة الطاولة مع شخص يرفض وجودهن!! ردت بهدوء:«يؤسفني اذن ان اضرب بمعلوماتك عرض الحائط العريض فهاته التي تجلس امامك الان سيدة مجتمع وامراة يتداول الجميع اسطورتها!!ولكونها امراة عملية لا تفتقر الى الادب ستتكفل بتقديم نفسها بطريقة افضل! انا السيدة اوليان شاهين حرم السيد انس شاهين وشريكة السيد ايهم شاهين بمشروع X كلامها ذاك كان كفيلا بدفعه الى الاعتدال في جلسته بسرعة وقد اتسعت عيونه بتفاجؤ بينما ابتسمت اوليان بهدوء وكانها تقول:«اعلم مدى فخامتي فاطمئن!!» تنحنح تيم بارتباك وهو يمسد على رقبته محاولا ايجاد الكلمات المناسبة للتعبيرعن اسفه وتبرير موقفه المحرج امام اوليان لتبتدره بالقول :«الم اخبرك سابقا ان اصدار حكم مسبق لا يمت للعملية بصلة كما انه قد يسبب لك مشاكل انت بغنى عنها !!» رد بنبرة محرجة :«اسف سيدة شاهين فجهلي لملامحك دفعني الى التصرف بهذا الشكل المخجل!!» شكله اللطيف ذاك دفعها الى الابتسام مميلة رأسها قليلا لتتساقط خصلاتها الطويلة على جانب وجهها جاعلة منها تجسيدا لمنظر الغروب وقالت:« الديك حساسية تجاه النساء!؟ - ماعداها،، اجل!! - على كل اظن ان ايهم قد منحك فكرة شاملة حول عملك بفرعنا وعن المشروع الذي سنعمل عليه سوية!؟ - اجل واانه لشرف عظيم لي ان اكون ذراعك الايمن سيدة شاهين!! ابتسمت برضى قبل ان يشرعا في النقاش حول المشروع ووضع خطط واقتراحات حين رن هاتفه وبلمحة خاطفة وسرعة ضوئية استطاعت لمح اسم المتصل «موطني» الهي ما اشد لطفه ورومانسيته،، حتى طيف يسجل اسمها بموطني عوض اسمها!! حتما هذا الرجل عاشق دون ادنى شك ونظراته تشهد ومادامت قد عشقت هي الاخرى فلم تفتها ابتسامته الصادقة وهو يفتح الخط هامسا بخفوت:«نعم روحي!» ابتسمت اوليان وهي تشيعه بنظراتها الى ان توارى عن مد نظرها لتحمل كوب عصيرها وترتشف منه بشرود فهاهي ذي الذكريات تجرفها مجددا لكن ابهم كان بطلها هاته المرة!! عيونه الاشبه بكوبي قهوة شهيين يجبراها على التقلب بفرشتها ارقا واشتياقا.. نظرته التي تجعلها الاجمل وبسمته التي تفتت كل مخاوفها!! 。☆✼★━━━━━━━━━━━━★✼☆ باحد اكبر مستشفيات اراضي لندن كان ايهم يذرع الممر جيئة وذهابا الى ان ظهر الدكتور بوزرته البيضاء وملامحه الشقراء الوقورة مع ابتسامة مطمئنة جعلت منه فرجا على هيئة بشر ليتجها ناحيته بلهفة وقلق بعثرها جوابه:«كل شيء على ما يرام وستكون ابنتك بخير فاطمئن سيد شاهين!!» تنفست ميرنا الصعداء وهي تدفن اناملها وسط حقل خصلاتها السوداء الناعمة وويتهاوى جسدها على احد المقاعد دافعا ايهم الى ان يجثو امامها قائلا ببسمة :« والله تحيرت في امرك يا ميرنا تنهارين حتى بتلقيك خبرا سارا!!» ابتسمت بوهن لترد:«عليك ات تعذرني ايهم فحتما ايلين حياتي باكملها!! وانا اخ!!» مسد على خصلاتها برفق ليمد كفه ناحيتها قائلا:«لا يعقل انك ستقضين اليوم كاملا بين جدران المشفى ورائحة المعقمات يستحسن ان نذهب الان!!» رمقته بحيرة وقلق لترد:« ماذا عن ايلين؟؟» - سيعتنون بها خير اعتناء فلسنا بمستشفى الحياة عل كل حال!! هزت راسها ايجابا ليسقلا ااسيارة باتجاه الفندق الذي يقيمان به وحين توقفت السيارة وتسللت انامل ايهم الى الباب لفتحه نطقت ميرنا بنبرة هادئة وغريبة :« هل تعلم اوليان بشأن زواجك وابنتك!؟» تجمدت انامله على الباب جراء عبارتها وكانها تهديد مبطن او تلميح من انها على استعداد لتخبر اوليان بحقيقة زواجه لذا لف ناحيتها بكامل جسده ورد بهدوء:«لو علمت اوليان بزواجي لكانت قد احرقتك حية فانت لا تعرفين من هي اوليان شاهين!!» رمقته بمزيج من الخوف والغيظ لترد:«ولما ستحرقني مثلا!؟ لم اكن اعلم ان الزواج خطيئة!!» - حين يتزوج معشوقك من غيرك فهذا يعد خطيئة لاسيما لدى المراة بل وجريمة نكراء لا تعادل سوى الموت بابشع الطرق!! - أيهم! اعلم انه ليس من حقي التدخل بامورك الخاصة لكن الا ترى انه قد آن الاوان لكشف الحقيقة!؟ رمقها بغموص ليرد:«ايهما تقصدين!؟» - حين ستعلم الحقيقة منك سيكون في مقدورها ان تسامحك لانها ستعتمد على عقلها في اصدار القارار اما ان علمتها من غيرك فمشاعرها وحدها من ستكون لها الكلمة الاخيرةووقتها ولا اضمن مسامحتها لك!! رمقها بصمت والحيرة نتآكله لتترجل ميرنا من السيارة قائلة بنبرة حزينة:« ربما انت رجل غيور لكن غيرة الرجل تخالف غيرة المرأة وان كنت تعتقد يوما ان غيرة ابناء ادم جحيم فيؤسفي اخبارك بانها لا تعادل سوى شرارة ضئيلة تناثرت من جحيم غيرتنا!! واوليان ليست استثناء فمهما بلغ حبها لك تظل امرأة عاشقة في النهاية ولن تقبل حقيقة ان اشاركها حبيبها!! توارت عن بصره لتستقل المصعد وتتجه الى غرفتها بدموع تبلل وجهها الجميل بينما اسند ايهم راسه الى مقعده بتعب وتفكير.. ماذا لو كانت ميرنا محقة!؟ ماذا لو هرته اوليان بعد ان علمت بحقيقته!؟ ماذا ان لم ترضى بوجود ايلين وخيرته بينها وبين اسرته!؟ ماذا سيفعل وقتها!؟ هل يعقل ان تكون اوليان قاسية لهاته الدرجة..!؟ جوابه كان عبارة ميرنا الاتي قفزت الى ذهنه بغتة « اوليان ليست استثناءا!!» فتح عيونه مجددا توازيا مع ترجله من سيارته وولوجه جناحه الخاص!!