PART 31 🖤
واخيرا فك اسر تلك الجفون المغمضة والاهداب الكثيفة المتعانقة لتطل عيون ثاقبة ساحرة تكسوها نظرة متعبة!!
وكأنه استشعر حركتها او وجودها اولعل دقات قلبه من تكفلت بذلك!!
لذا التفت ناحيتها ببطء ساحق لتتعانق عيونهما بين تعب وتساؤل وعتاب..
وبين صمته وصمتها خطت اسطر واسطر!!
وحدهما من شهدا عليها!!
انحبست انفساها حين راته يرنو منها بخطواته الواثقة التي تزلزل قلبها وتجعله يرتعش حبا وولعا وترقبا ورغم كل عواصف قلبها ظلت ملامحها هادئة وعيونها الاستفهامية ترمقانه بحيرة حتى بعد ان اضحت المسافة بينهما قصيرة!!
واخيرا قطع حبل الصمت صوته الاجش وبعبارة بعثرتها حرفيا :«لما لم تخبريني من قبل انك مرتبطة!؟»
تلاحم حاجبها باستغراب وحيرة لتهمس بنبرة بها مسحة من الاستنكار :«عفواا!؟»
- حسنا لاضعك في الصورة!! انا متعب ومرهق لابعد الحدود والتصورات المحتملة وغير المحتملة فلا طاقة لي بالنقاش ولا بغيره ويستحسن ان لا تتلاعبي بالاجوبة كي لا اتفوه بالهراء!!
- وبعد ما تفوهت به لا زلت تعتقد بانك لم تتفوه بالهراء!؟
همس بتعب واستسلام:«ارجوك!»
نظراته المنكسرة ونبرته المتعبة اسقطت كل وساىل دفاعها ارضا وجردتها من كل كل قوتها وعنادها لتلن نظراتها بحنان تود ان تخفيه بين احضانها لعل المه يخف..
لعله يرتاح وينزاح ثقل صدره!!
لكنها لم تكن تملك حق القيام بتصرف كهذا اذ انهما مجرد اصدقاء ولا تملك احقية احالة افكارها المنحرفة شيئا ما واقعا ملموسا!!
عقدت ذراعيها على صدرها وعيونها تحتويه بدفء وقالت بهدوء:«حسنا!! هلا تحدثت بوضوح اكثر!!»
- حسنا!! هلا اخبرتني الان السبب الذي دفعك الى اخفاء حقيقة ارتباطك!! الا اذا كنت ترين الامر لا يستحق!!
- الارتباط في نظري شيء مقدس فكيف تقول ان الامر لا يستحق!!؟
- لما لم تخبريني اذن!؟
- الى ما تحاول الوصول!؟
نظر اليها بنظرات تحمل نبرة انكسار ووجع آلمتها بشدة ثم همس بخفوت:« هل تحبينه!؟»
- وهل يهمك الجواب حقا!؟
- يهمني جدا!!
- والسبب!؟
تبادلا نظرات غريبة محتدمة وكانهما يخوضان حربا بالاعين فقط قاطعتها نبرته العصبية :«وعدتني بان لا تتلاعبي بالاجوبة!!»
لترد عليه بالحدة نفسها:«من حقي ان اعرف السبب وراء انفعالك بهذا الشكل الغريب لمجرد كوني قد طرحت عليك سؤالا اراه منطقيا لا يسترعي كل هذا الغضب والانفعال!!
كانت تتحدث بانفعال ملوحة بكفها يمينا يسارا بينما شرارت االغضب المنبثقة من عيونها الرمادية زادتها فتنة على فتنها الطاغية!!
كات تصرخ وتبرر غير آبهة لنظراته اليها.. بتامله لها وبابتسامته السرية!!
فحتما حميلة حتى وعي غاضبة!!
ناريته المشتعلة!!
ظل شاردا بملامحها الا ان استفاق على صراخها بعصبية ولهاث:«ماذا الان!؟ الن تجيب ام ان الخرس اصابك فجاة!؟»
وطبعا اتاها الجواب بشكل لم تتوقعه قط!!
حين شعرت بهواء بارد مر من جانب وجهها تلاه صوت ارتطام شيئ بالحاىط بل تراهن انها سمعت طقطقة عظام ايضا!!
المجنون..!!
لقد ضرب قبضته بالجدار بقوة بدل ان يمنحها جوابا لفظيا!!
اي معتوه هذا الذي احبته!!
رمشت بهذول وهي ترفع عيونها ناحيته حين همس بحرقة وانفعال:«لانني اغار!! اغاااااار!!! ارتحت الان!؟»
ارتاحت!؟
بل قلبها سيتوقف حالا قال ارتاحت قال!!
همست بذهول :«انت ماذا!؟»
مسح على شعره بانفعال وكبرياء يجاهد لان ينحني امام مشاعره الجارفة ورد:«انا اغار عليك!! اغار عليك من كل رجل يلمسك.. من كل وغد ينظر اليك ومن كل سافل غيري قد وقع في عشقك بمجرد ما ان ضحكت لاول مرة.. اغار عليك من نفسي ومن عيوني ومن خيالي فما بالك بالبشر !؟
حتى هذا النسيم الذي يلاعب خصلاتك النارية كالسنة اللعب العاتية اغار منه فهمت!؟»
علت دقاتها بشكل رهيب واختلطت المشاعر بداخلها بشكل جعل لسانها متخاذلا عن تركيب جملة مفيدة!!
بشكل جعلها عاحزة عن الاجابة!!
كانت فقط تنصت الى اعترافه المباشر بمشاعره تجاهها لاول مرة..
وكم كان هذا الشعور جميلا!!
هاته النبضات الخجولة التي تدغدغ ايسرها بشكل جميل..
هاته اللمعة التي تحتل رماديتيها وهاته السعادة التي تسري بجسدها الان!!
بكل عرق وبكل خلية..بكل شريان ووريد..بكل ليف وعصب..بكل قطرة دم وكريات دموية!!
ولن يفهم هذا الشعور سوى من شهد اعتراف حبيبه لاول مرة وقد شهدته اخيرا!!
وهرمنا لاجل هاته اللحظة التاريخية!!
اسندت رأسها الى الجدار خلفها لتتخد وضعيته تماما ثم قالت:«لكمك لايوب ذاك اليوم لم يكن بسبب انه تطاول عليك كما ادعيت بل لانه غازلني!!»
رد بعيون مغمضمة:«ما دام قد تطاول عليك فقد تطاول علي!! انت تخصينني.. تنتمين الي.. الي وحدي!!»
ابتسمت لتعض على شفتها السفلى فاردف بصدق :«احبك!! احبك ان كانت هاته الكلمة كفيلة بايصال مشاعري اليك.. ان كانت ستجعلك تدركين مدى العشق الي يخفق به قلبي لاجلك.. ان كانت كافية لجعلك تفهمين مدى هوسي بك وادماني لضحكتك وعيونك الباردة كاوصالي.. لخصلاتك المحرقة خلاياي العصبية وحتى الجسدية.. لنظراتك المجسدة للحياة ولصوتك الذي اضحى سمفونية محببة الى قلبي.. ان كانت هاته الكلمة ستجعلك تدركين كل هذا فساكررها الى ما لا نهاية،.. احبك وساحبك للابد!!»
رمشت لتطرد دموع السعادة المتجمعة بمحجريها جراء كلماته الصادقة والدافئة التي كانت تحتاجها بشدة لتهمس بعدها باختناق:«منذ متى!؟»
- لا ادري!! لا يمكننا ان نعرف بالتحديد اللحظة التي وقعنا فيها بحب احدهم الحب كالرياح لا احد يعلم متى ولا من اين تاتي وحبك عاصفة بعثرتني كليا وحرفي ودون ان اشعر ربما احببتك منذ االوهلة الاولى وربما قبل ان اراك حتى!! كل ما اعلمه انني احببتك وبشكل جنوني ايضا!!»
التفت اليه ترمقه بشيء من الغيرة لترد:«ماذا عن علاقاتك النساىية!؟»
ضحك وهو يلتفت ناحيته لتمزج نظراتما بشكل جميل رود:«تريدين تاريخا مفصلا عن علاقاتي النساىية!؟»
- ولا اريدك ان تراوغ!!
- امرك مولاتي!! ساكون صريحا معك علاقاتي النساىية ليست جيدة اي ان علاقاتي بالجنس اللطيف محدودة كنت مرتبطا بفتاة من الطبقة المخملية لكن علاقتنا لم تدم طويلا ولم تتعدى الشهرين ثم انفصلنا!! ومنذ تلك اللحظة لم افكر في الارتباط الا بعد ان قابلتك!!
- كنت تحبها!؟
- الحب لا يلمسنا سوى مرة في العمر وكنت انت حبي الاول والاخير!!
- ومن انبأك انني حبك الحقيقي ربما هي نزوة عابرة!!
- قلبي من انبأني وهو لايخطئ في امور كهاته.. قابلت المىات من النساء قبلك ولم تحتلني امرأة كما فعلت!! ولا حركت بداخلي مشاعر كهاته من قبل وصدقيني لن ااعيشها مجددا ما حييت!!
- ماذا ان كذبت نبوءتك!؟
- ماذا لو منحت هذا الحب فرصة!؟
- ماذا ان تعلقت بك؟؟
- ساتمسك بك بشدة!!
- ماذا ان لم ننجح!؟
- ساحارب لاجلك لاخر رمق!! على كل افهم خوفك لانني عشت شعورا مماثلا وانا اقع في عشقك وحين ادركت حقيقة مشاعري قلقت جدا!! فلا اريد جوابا فوريا بل سامنحك الوقت الكافي لتختاري بين ان تتوسدي صدري او احتلال سطور اشعاري!!
شيء واحد اياك ان تنسينه ما حييت!!
لقد احببتك منذ البداية وساحبك حتى النهاية !!
انهى حديثه بابتسامة ساحرة لوليها ظهره مغادرا حين استوقفه صوتها الهادى:«اول قانون في علاقتنا!! اياك ان تنهي كلامك بيساطة ثم ترحل دون ان تسمع جوابي او تعليقي على ما قلت!!»
التفتت ناحيتها بعيون يغزوهما الامل لتردف بصوت مبحوح :«هل فهمت!؟».
هز راسه ايجابا بعيون باسمة لتتقدم نحوه بهدوء.مخالف لصخب قلبه وما ان بلغته حتى لفت ذراعيها حول رقبته ليطوق خصرها تلقاىيا وعيونه تتاملها بافتتنان حين قالت:«اخشى ان اغرق في حبك فلا اجد من ينتشلني.. اخشى ان اتعلق بك وادمنك فبعدك يقتلني.. اخاف ان تحاور دمي وتحتل الروح فتهجرني واخشى ان لا يقويني حبك بل ان يضعفني!!»
- لن اتخلى عنك يوما الا بارادتك!! ساحبك داىما وساقاتل العالم لاجلك فلم اعد اعرف وطنا سواك!!
اخفت راسها في صدره ليضمها بقوة الى ان وقفت على رؤوس اناملها لتجاري طوله ثم همست بجانب فكه:«احبك!! وساحبك للابد!!»
حوط وجهها الملاىكي بكفيه مسندا جبيينه الى جبينها قائلا:«وانا احبك وساحبك للابد !!
☆ ★ ✮ ★ ☆☆ ★ ✮ ★ ☆☆ ★ ✮ ★ ☆
استفاقت من بحر ذكرياتها على صوت طيف وكفها الذي يروح جيىة وذهابا امام عيونها :«سلاما قولا من رب رحيم ما كل هذا الشرود؟؟»
ردت اوليان بغصة:«امواج الحنين لا تهدأ عن توسد شاطىي!!»
هزت طيف راسها بتفهم لينغمسا بعدها وسط دوامة من الاحاديث والدعابات الى ان غلبهما النعاس!!
。☆✼★━━━━━━━━━━━━★✼☆
اقلعت الطاىرة من اراضي الوطن صوب اراضي الغربة والمهجر وكل من ركابها يملك دافعا قويا وراء هجرانه وطنه.. كايهم الذي اجبره مرض طفلته.. وكل شي لاجل عيون الين يهون!!
وضع حزام الامان خاصته ثم التفت ناحية ميرنا التي تشغر المقعد جانبه وبحضنها ايلين الصغيرة التي تتلاعب بسلسلة والدتها!!
تجسيد مثالي للبراءة والجمال..!!
شعرت ميرنا بعطره الرجولي يخترق حواسها بشدة مرفقا بدفء جسده لتفتح عيونها الزرقاء ببطء وكما توقعت!!
كان يضع لها حزام الامان كعادته دون ان يدرك ان وجوده هو الامان بعينه!!
ابستم برقة قبل ان يعود الى مكانه هامسا بتشجيع :«اهداي ميرنا كل شيء سيكون بخير!!»
هزت راسها ايجابا وهي تميل الى جانبها قليلا حتى تتمكن من تأمله باريحية والغرق بملامحه الهادىة والوسيمة كطفل صغير..!!
اغمضت عيونها بضعف هامسة بخفوت شديد.:«كيف لقلبي ان يحبك لهاته الدرجة!؟»