PART 27 🖤
مررت اناملها على الصورة بشرود هامسة:«لا زال يحتفظ بصورتها رغم خيانتها له!!»
رد ابيل بهدوء:«من سكن الروح كيف للقلب ان ينساه!؟ لقد عشقت اوليان واظنك تفهمين ما اعنيه!!»
- انا وايهم متناقضان!!
- يظل العشق عشقا يا سيدة شاهين!!
- لما لم يحدثني انس عنك من قبل!؟
ابتسم اببل بتهكم ومرارة ليرد:«طبعا! فبما سيخبرك!؟ انه...»
بتر عبارته فجأة وهو يمسح على وجهه بضيق قاىلا:«آسف اوليان لكن زوجتي تنادي علي!! يوما سعيدا!!»
كانت تعلم جيدا انه يكذب.. وانه ادعى الامر فقط ليهرب.. لكن من ماذا!؟
ما سر الذي يخفونه عنها بخصوص انس!؟
لقد كاد ابيل ان يصرح به لو لم
يتدارك نفسه بآخر لحظة!!
تبا وكأنها بحاجة الى لغز اضافي ينضاف الى لغز الرساىل المبهمة..!!
ما قصة آل شاهين هؤلاء وكأنها وسط دوامة لا تعرف لها نهاية!!
لفت بالكرسي بشرود وهي تلف احدى خصلاتها الطويلة حول سبابتها بتفكير.. لازال يحبها!!
همست بالم وهي تغمض عيونها بقهر:«جميعنا عشاق.. واين النصيب!؟»
مدت يدها الى حقيبتها لتخرج سلسلة ذكرياتها المنسية مبتسمة بشرود ومستعيدة ذكرياتها مع حبها الاول!!
صاحب السلسلة!!
🇫🇱🇦🇸🇭 🇧🇦🇨🇰
كانت تجلس باحدى طاولات الكافيتيريا منغمسة في عالم اليزابيت والسيد دارسي بين كبريائها الانثوي وغروره الرجولي ولد عشق جارف خطت به اسطر الرواية!!
اغلقت الرواية مبتسمة بحالمية حين علت دقات قلبها جراء صوته الهامس باذنها:«الم اخبرك انني اغار عليك من السيد دارسي!!»
ضحكت وهي تلتفت ناحيته بسعادة واشتياق لتتعانق عيونها بصمت بين طياته اسطر كافية لتعبئة مجلدات!!
افتقدته حد الموت رغم انها لم تقابله سوى ثلاث ايام جراء سفره!!
لف بخفة ليحتل المقعد امامها بابتسامة تشق وجهه وقد تكفلت عيونه ببث اشواقه الجارفة اليها والى ملامحها المميزة!!
مد كفه ناحيتها ليحتوي اناملمها الرشيقة بين انامله بدفء دفعها للقول:«انت تغار علي من الروايات نفسها فما بالك بالابطال!!»
ابتسم ليرد بنبرة عاشقة :«عيناك رواية!! فيا ليتني كل القارئين!!»
امالت رأسها هامسة:«حين التقيتك عاد قلبي نابضا..وجرى هواك بداخلي مجرى دمي..وشعرت حضنك دافىا ورأيتني.. رغم ت
الحياء اذوب فيه وارتمي.. قل ايا رجلا لأي قبيلة ولأي عصر تنتمي.. ولمن تعود اصول عينيك التي اضحت قناديل الضياء بعالمي!!»
ضحك وكفه يتسود موضع قلبه بحالمية هامسا :«مهلا عل قلبي رحماك يا سيدي خد بيدي فالحب كالموت يأتي بلا موعد! لو تدركين كم اشتقت اليك ناريتي!! اخخ يا يا حبيبتي متى ستضحين حرمي ويكتب اسمك على اسمي!!؟متى سأسمع عبارة اعلنكما زوجا وزوجة!؟»
- الى ان يشاء الله!!
مد يده الى جيب ستره ليخرج علبة مخملية حمراء داكنة ذات شكل مربع ليضعها امامها مبتسما!!
اجل!! اجل!! اعلم ما يدور بخلدكم الآن حتى انني استطيع رؤية تلك الإبتسامة البلهاء تزين وجوهم لكنني ساخيب ظنكم للاسف!! نيههااااااهها ا! 😂😂😂
فالعلبة لم تكن تحوي خاتم زواج!!
بل سلسلة متكاملة ( تضم قطعتين متكاملتين كلعبة Puzzle بحيث يرتدي كل عاشق جزءا منها ويحتفظ معشوقه بالجزء الآخر دلالة على على كونه لن يكتمل دونه!!)
وكان هذا حال السلسلة فقد كانت مقسومة الى شقين احدهما يحمل رمز مفتاح والاخر رمز قفل!!
همس بحب وهو يلمح دموعا من السعادة تتخد مكانا على جفونها الناعمة :«سيحتفظ كل منا بسلسلته الى ان يشاء الله ونتزوج!! اتفقنا!؟»
رفعت عيونها الامعة ناحيته لتهمس بحيرة وخفوت:«وان كتب علينا الفراق!؟»
- احتفظي بها ما دامت هناك ذرة عشق بقلبك!! ما دمت تحبيني احتفظي بها وسافعل المثل!! وستظل ملازمة لي للابد مادمت لن اشفى من حبك يوما!! يستحيل ان انساك ناريتي يستحيل!!
🇹🇭🇪 🇪🇳🇩 🇴🇫 🇫🇱🇦🇸🇭 🇧🇦🇨🇰
استيقظت من ذكرياتها على دمعة متسللة على خدها لتمسحها بابتسامة حزينة.. فمؤلم أن نسرح بخيالنا ولاتوقظنا سوى دمعة!!
وقلبها لازال يحبه رغم رحيله.. رغم تخليه عنها!!
رغم سنوات مرت لا زالت تتذكره وتعيش على صدى ذكريتهما معا!!
الم يحن الوقت بعد لتتخلص من تلك السلسلة!؟..
لتحيا لاجل ايهم ولتنفض عنها غبار ماضيها!؟
الم يحن الوقت لفك لعنته !؟
همست بضياع:«متى ساشفى منك ومن حبك الذي جاور دمي!؟ فلا انت بعيد لاذكرك ولا قريب لالقاك ولا انت لي ليرتاح قلبي ولا لغيري فانساك انت في المنتصف المقيت!!
الم تقل يوما انك لن تنساني ولن تشفى من حبي فأين انت الان!؟بدأت حياتك وتركتني اسيرة لذكريات حفرت بكل زاوية من عقلي وقلبي!! كيف انساك وانت تسكن جسدي وروحي!؟
كيف اشفى منك وانت الداء والدواء!؟
لا زالت معي حبيبي في كل شيء ما عدا واقعي!! فإما عد الي واما حل عني وعن قلبي للابد!!»
مسحت دموعها لتحمل حقيبتها ثم تغادر الشركة باتجاه مكان تعرفه جيدا!!
。☆✼★━━━━━━━━━━━━★✼☆
بالمستشفى كان ايهم يذرع الممر جيئة وذهابا بتوتر يظهر على ملامحه بينما اتخدت ميرنا مكانا على المقاعد المخصصة للزوار تخفي ملامحها الجميلة بين كفيها المرتعشتين بخوف وألم على حال صغيرتها!!
دموعها تناسب كأنهار جارية وجسدها يهتز بشهقات خافتة كلما استعاد ذهنها مشهد ايلين وهي مغمى عليها بينما خيط من الدماء قد انساب من انفها الصغير بإستقامة الى حدود ذقنها!!
مشهد لن تنساه يوما ولن تتجاوزه!!
وما يزيد الطين بلة انه قد مر ما يقارب الساعة ولم يشفي احد فضولهما ولا اطفأ نيران قلقهما على ايلين ..
فلا الدكتور ظهر ولا النتائج ظهرت!!
تقدم ايهم منها هامسا بحنان :«ارجوك كفي عن البكاء ميرنا!! فأنا لا اتحمل رؤيتك على هاته الحال!!»
رفعت عيونها الزرقاء التي احضى بيضاهما بلون دماء ايلين وجفونهما قد تورمت بشدة لم تفقدهما جمالهما لتهتف بصوت متحشرج ونبرة ملؤها الانكسار:«ستكون بخير اليس كذلك!؟ لن افقدها!! لن افقد ابنتي يا ايهم اليس كذلك !؟»»
جثا على احدى ركبيتيه وهو يحتضن كفها بين كفيه بحزم قاىلا :« لن نفقدها ميرنا!! لقد نفقد ابنتنا مهما كلفني الامر ولو كانت حياتي ثمنا لحياتها!! فاهدأي ارجوك..!!
الين ستكون بخير فانا هنا لاجلكما ولن يصيبكما مكروه ما حييت!!»
احتضنته باكية ليضمها ممدا اياها بالقوة رغم ضعفه..!!
رغم نقصانه يحاول ان يكملها!!
لن يشعرها بذلك..فمنه تستمد القوة لاكمال المسير وقد كان مصدر قوتها دائما!!
كل شيء في الوجود الا إلين ..
صغيرته مستعد لحرق الدنيا لاجلها!!
الا ابنته وفلذة كبده!!
يتحمل خسارة الجميع ما عداها!!
همست ميرنا بضعف:«ما الذي سنفعله لولاك ايهم!؟ ماذا لو لم يضعك الله في طريقي!؟ بل لما لم اقابلك بدله!؟»
ابتسم محاولا طرد تلك الدموع التي شرعت في التراكم بعيونه الحادة لتردف:«اتدري!؟ نحن متشابهان ايهم فكلانا لم نتجاوز الماضي بعد!! كلانا نحب اشخاصا لسوا لنا من البداية!! وكلانا احببنا اشخاصا لا يستحقون الحب!!»
رد ايهم بهدوء:«روما لم تكن يوما اختيارا خطأ!! ولو كانت فلست نادما عليه.. روما كانت الشيء الجميل والوحيد وسط فوضى حياتي.. كانت القرار الذي لم اندم عليه يوما!!»
« واوليان!؟»
- اوليان.. الحلم الجميل المستحيل!!
ربتت على ذراعه بحنان توازيا مع ظهور الدكتور المشرف على حالة اايلين بشكل ضاعف من نبضاتهما خوفا وترقبا فقد حانت اللحظة الحاسمة!!
هرعت ميرنا ناحيته بتوسل وامل هاتفة:«ما الأمر دكتور!؟ الين بخير اليس كذلك!؟ ابنتي بخير!؟»
نزع الدكتور نظاراته الطبية ليرد بعميلة:«رافقاني الى المكتب لو سمحتما!!»
على الخوف ملامح ميرنا ليسحبها ايهم من مرفقها برفق وايسامة مشجعة!!
جلس ايهم على المقعد المقابل للمكتب وبجانبه ميرنا حين نطق الدكتور بجدية وعملية:« سأكون صريحا معك سيد ايهم وسأختصر الامر عليك!! إبنتك تعاني من سرطان الدم وللاسف بمراحله الاخيرة (Metastases)!!»
شهقت ميرنا بصدمة وعقلها قد توقف عن العمل فجاة كمن اصيب بجلطة دماغية لينهض ايهم بسرعة يضمها الى صدره بقوة كي يمنع انعزالها عن العالم وبالتالي دخولها بحالة صدمة عصبية او نفسية وانامله تمشط خصلااتها هامسا بهدوء :«هشش ميرنا لكل داء علاج حبييتي!! اهدأي ميرنا ارجوك فكل شيء سيكون بخير!! ايلين لن تموت بإذن الله!!»
ظلت عيونه مثبثة على الدكتور تبثته نظرات حارقة متوعدة فأي قلب يملكه هذا الرجل حتى يلقي بالخبر هكذا بوجوههم دون تمهيد ولا مواساة قبلية!!
استغرقه الأمر طويلا حتى تمكن من تهدئة ميرنا وموافقة الدكتور على ان ترى صغيرتها لذا غادرت واناملها تسعى الى تجففيف دموعها الا منتهية!!
وما ان رحلت حتى عاد ايهم الى مكانه قاىلا ببرود:«والان اريد تقريرا كاملا ومفصلا حول حالة ابنتي!!»
- ايلين مصابة باللوكيميا
)leukemia )
وهو نوع من انواع سرطان الدم بخيث تتحول الكريات الحمراء الناقلة للاوكسيجين الى بيضاء جراء فقدانها للخضاب الدموي (بروتين مسؤول عن اللون الأحمر للكريات الحمراء!!»)
وانت تدرك مدى اهمية الكريات الحمراء في الجسم لذا وللاسف لم يعد جسدها قادرا على توفيى الاوكسجين ومواد القيت الى خلاياه وهذا يؤدي الى الموت التدريجي وتعفن الخلايا الا ان يفارق المرء الحياة!!
وحاليا ن لا نملك سوى حل واحد!!
اشعت عيون ايهم بالأمل ليهتف بلهفة:«ما هو!؟»
- للاسف العلاج الكيميائي لم يعد كافيا ولا فعالا لذا نحن مجبرون على الانتقال للمرحلة التالية وهي الزراعة!!
نحتاح الى زراعة النخاع الشوكي كي يتمكن جسمها من انتاج كريات حمراء سليمة!!
- وانا مستعد لاي اجراء حضرة الدكتور مهما كلف الثمن!!
- نحن بحاحة الى متبرع!!
- انا ساتبرع لها بالنخاع الشوكي !!
- هذا يعتمد على تطابق فصاىلكما الدموية وانسجتكما الخلوية التي ستظهرها التحاليل .. لكن كنصيحة!! افضل ان تجري ايلين عمليتها بالخارج فكما تعلم ان قطاع الصحة بارويا متطور جدا ويمتاز بحس المسؤولية لا سيما حين يتعلق الامر بالأطفال.. وهذا سيرفع من نسبة نجاح العملية»
- هل تنصحني بدكتور موثوق!؟
فكر الدكتور للحظات قبل ان يخرج بطاقة من الدرج جانبه ويمدها اليه قاىلا:«الدكتور روبرت هو احد الدكاترة المحنكين بشهادة الجميع وقد ابرز مدى نجاحه ومهارته في عمليات اشد صعوبة واستحالة من حالة ايلين وانا واثق من انه سيبدل قصارى جهده في الأمر!!»
هز ايهم راسه ايجابا ليغادر بعدها الى غرفة ايلين حيث تجلس القرفصاء على سريرها وميرنا تحتضنها بشدة محاولة مداراة دموعها التي انسابت تلقاىيا ما ان لمحته!!
دخل بخطوات بطيئة محاولا رسم ابتسامة مغتصبة على شفتيه ليخفي آلام قلبه ونيرانه!!
وتلقائيا علته ابتسمة حزينة حين صرخت ايلين بسعادة وهي ترفع ذراعيها الصغيرتين ناحيته كإشارة لان يحملها!!
بينما اشاحت ميرنا بوجهها للناحية الاخرى ودموعها تنهمر بصمت بتره صوت ايلين البريء والطفولي:« ما الأمر بابا!؟ لما امي تبكي!؟ هل هي غاضبة مني لانني لم انجز تماريني!؟حسنا اعدك ان انجزها كاملة فقط اخبرها ان لا تبكي لا اريد رؤيتها حزينة!!»
ضمها ايهم بقوة مستنشقا عطرها الطفولي الجميل بينما غادرت ميرنا راكضة وشهقاتها تعلو!!
رمقته بحيرة تستوطن زرقاويتها لهمس باختناق:«لا يا روح البابا!! ليست غاضبة منك بل مني لانني لم اشتري لها الفستان الذي ارادته!!»
- ولما لم تشتريه لها !؟
- لانه كان قصيرا شيئا ما!!
- بابا انت تغار على ماما!؟
- طبعا!!
- انت تحبها إذن!؟
ارتبك من سؤالها ليرد بهدوء وهو يحتضن وجهها بملامحه الجميلة والبريىة كقمر مضيء وسط سماء معتمة بين كفيه القويتين هامسا:« بابا يحبكما جدا وسيفعل المستحيل لكي تكونا بخير! انا احبك اكثر لا من اي شيء في هذا العالم إلين فاياك ان تنسي هذا مهما حدث!! انت تنتمين الي ولن اتخلى عنك يوما!!»
ضحكت بسعادة واناملها الصغيرة تتلمس ذقنه الخفيف بانبهار هامسة :«ابي اتعلم امرا!؟»
- ما هو!؟
- انت وسيم جدا!!
ضحك ورد:«وانت جميلة جدا يا شعاع الشمس!!»
مطت شفيتها بغضب طفولي وردت:« امي محظوظة!! حين ساكبر ساتزوج رجلا يشبهك!!»
ضيق عينه بطريقة مضحكة ورد:«تتحدثين عن الزواج وانت بمثل هذا العمر ايتها الجنية الصغيرة لمعلوماتك والدك غيور جدا!! فاحذري!!»
قفزت الى حضنه بسعادة ليضمها اكثر بدموع لا تملك الجرأة على الإنسياب بكبرياء رجولي ثم حملها بين ذراعيه يدغدغها فتعلو ضحكاتها البريئة !!
إستقلا السيارة حيث تجلس ميرنا بالمقعد الامامي بملامح يغزوها الالم والانكسار وما ان لمحتهما حتى ابتسمت بخفوت!!
وضع ايهم ايلين في حضنها ثم اطلق لسيرته العنان!!