SAUDADE - PART 26🖤 - بقلم روشان ROCHANE - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: SAUDADE
المؤلف / الكاتب: روشان ROCHANE
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: PART 26🖤

PART 26🖤

توقفت السيارة السوداء امام شركة آل شاهين ليفتح الساىق الباب الخلفي وتلامس قدم اوليان بكعبها العالي الارضية الصلبة يليها جسدها الممشوق بالحركة البطيئة فتنتصب قامتها الطويلة بكبرياء وشموخ يزيدها جاملا فوق جمالها الفطري!! ابتسمت بهدوء وهي تلتفت ناحية ايهم الذي ترجل هو الاخر يدفن كفه بجيب معطفه ويخدن سيجارته بانتشاء ليدعسها ارضا بعد ذلك بمنتهى البرود ويشير الى اوليان بالدخول!! دخلت بخطواتها التي تعكس عنفوانها المعتاد يتبعها ايهم بقامته الطويلة وكبريائه الرجولي الذي يضاعف من وسامته اشواطا فكان دخولهما اسطوريا!! دخول من نار يشعل الانوار.. يرعب الاشرار ويحرق الكفار!! فخامة آل شاهين التي لا تضاهيها اي فخامة!! جالت ببصرها هنا وهناك وايهم يعرفها بكل قسم من الشركة وموظفيه فتبتسم لهذا وتهز راسها كتحية لذاك تحت نظرات الموظفين الجامعة ببن الاستغراب والاعجاب وشيء من الغيرة!! وطبعا هاته الاخيرة لا تنبعث الا من عيون بعض الموظفات المغرمات بايهم وحضور اوليان ضرب بكل احلامهم المستحيلة عرض الحائط!! فلا يعقل ان تكون هاته الغادة الفاتنة زوجة انس!! وليس عدلا ان يحظى انس بزوجة بكل هذا الجمال والقوة!! ظلت تتجول بين اروقة الشركة بخطوات واثقة جنبا الى جنب مع ايهم الذي لم يدخر ولو معلومة بسيطة دون ان يشاركها معها وعلى ما يبدو انها كانت تسجل كل ما يقول بذهنها !! بعد فترة ليست بالقصيرة امضياها في التجول ببن أروقة وطوابق الشركة الامتناهية انتهت الجولة اخيرا ليدلها ايهم على مكتبها ثم يغادر صوب مكتبه كي يجري اتصالا مع احدهم!! فتح جهاز الاب توب ثم الإتصال بعدها ليأتيه صوت رجولي يهتف بمرح:«كيف حال العاشق الولهان!؟» - يوما بعد يوم اتاكد من ان مصارحتي لك بمشاعري كان اسوأ قرار اتخدته على الاطلاق!! ضحك أبيل ملء شدقيه ورد:«الم تقل انك وقعت في الحب مجددا!؟» - لسوء الحظ!! - ما كل هاذ التشاؤم يا رجل!!؟ تتحدث وكانك اقدمت على خطيىة!! - حين اغرم بامراة لا يحق لي حتى التفكير فيها ولو سهوا فهذا يعد خطيئة.. حين اتالم واحترق غيرة واشتياقا دون ان تشعر بي فهذا يعد خطيئة.. لكن اتدري!؟ غالبا ما تأتي الخطيئة على هيئة اكثر شيء نحبه!! - كيف تريدها ان تشعر بك وانت لم تصارحها بمشاعرك يا رجل!؟ - اصارحها بمشاعري وانا اعلم ان قلبها ملك لغيري اي جنون هذا!؟ - حسنا لا تصارحها لكن لمح لها على الاقل!! - هل تعتقد انها تجهل حقيقة مشاعري تجاهها!؟ هي ذكية بالمناسبة واذكى مما قد تتخيل لا انت ولا غيرك فهل تعتقد انها غافلة عن مشاعري وغيرتي التي لا اجيد التحكم بها مطلقا!؟ - من الجيد انك تدرك مدى الحماقة التي سترتكبها يوما جراء غيرتك الجنونية!! - لا دخان بدون نار ولا حب دون غيرة!! - انا جاد!! عليك ان تدرك حقيقة مشاعرك ربما هي تذكرك بالماضي لاغير !! تنهد ايهم مسندا رأسه الى مقعده باسترخاء وقال:«انا واثق انها لو كانت تحمل ملامح مختلفة تماما كنت لاقع في عشقها دون تفكير ايضا!! بها شيء يخصني.. شيء انتمي اليه بشدة!! - وروما!؟ - روما كانت ماضيا سعيت جاهدا لتخطيه وقد فعلت!! لكنه كان انتصارا حزينا للغاية!! - اتقصد بأنك لم تعد تحبها!؟ - ما أعلمه الان ان قلبي لا يخفق سوى باسم اوليان وعيناي لا تريان سواها!! صفر ابيل هاتفا بحماس :«اوووه على الرومانسية!! وقعت يا صاح وقضي عليك!! - لقد قضي علي فعلا وهي لا تشعر!! رد ابيل بجدية:«ربما آن الاوان لتخبرها الحقيقة فقد تغير وجهة نظرها!!» - اريدها ان تحبني كما انا كما احببتها كما هي.. بظلامي وبذنوبي فهذا هو الحب!! ان تحب العيوب كما تحب الحسنات!! - الامر مختلف بينكما ايهم!! فهي فقدت زوجها بسببكم لذا لا تتوقعها ملاكا سيسامحك بكل سهولة!! ولا تنسى انك جرحتها مرارا واهنت كرامتها!! - انا ضائع اخي.. مشتت واكاد افقد صوابي فبمجرد ان ينتهي المشروع سترحل دون رجعة!! اتعي هذا!؟ لن اراها مجددا ولن اسمع صوتها الذي اضحى هوسي وادماني! سأخسرها هي الاخرى وساجن حتما!! - اذن لا تسمح لها بالرحيل!! صارحها بمشاعرك وامضيا بقية عمركما بسلام بعيدا عن الإشتياق والارق القاتلين !!لا شيء اجمل من ان تتزوج من تحب وانا اجزم لك بذلك!! ضحك ايهم وهو يهز راسه بياس حين فتح الباب لتطل معذبة قلبه وروحه بملامحها الجميلة قاىلة:«هل اتيت في وقت غير مناسب!؟ اوبس!!» ابتسم ليرد محاولا تفادي نظرات ايبل العابثة:«تعالي اوليان!! اود ان اعرفك على احدهم!!» دنت منه باستغراب لتقف خلفه تسند كفها الى ظهر كرسيه وتميل بجذعها قليلا كي تتمكن من رؤية ذاك الوسيم الذي يحتل شاشة الاب توب مبتسما بلطف وبنظرات غريبة!! نطق ايهم بهدوء:«اوليان أعرفك بابن عمي الوحيد ابيل!! ابيل هاته اوليان ارملة انس!!» هزت اوليان راسها بابتسامة قاىلة:«انت اذن الفارس المجهول الذي حطم قلوب بنات إل شاهين بزواجه!!» ضحك ابيل بذهول ورد:«اووه!! لاول مرة اعلم معلومة كهاته!! ويا ترى من هن اللواتي كسرت قلوبهن بزواجي!؟ ياستثناء اسراء طبعا ما دامت اهدافها مرتبطة بغيري!!» هزت اوليان حاجبيها بدهشة لترد:«ارى ان الجميع يعلم بمدى عشق اسراء لأيهم ما عدا ايهم نفسه!!» رفع عيونه ناحيته بابتسامة متلاعبة ليرد:«وما ادراك انني لا اعلم بمشاعرها تجاهي!؟» - حقا!؟ لما لا تنفذ امنية والدتك اذا وتتزوج اسراء!! - وهل اخبرتك امي انها تتمنى ان اتزوج اسراء!؟ مطت شفيتها بلا مبالاة وردت:«كلى!! لكنها تتمنى رؤيتك متزوجا!!» لف بمقعده ناحيتها تحت نظرات ابيل المصدومة يقول بنبرة متلاعبة:«ويا ترى من ترشحين كزوجة مثالية لي من بين بنات عمي!؟» ضحك ايبل بيأس بينما إدعت اوليان التفكير لتقول بعدها:«همم!! صراحة ارشح إسراء!! فإضافة الى كونها جميلة وناجحة هي مغرمة بك حد الهوس!! وان لم تكن اسراء ارشح ريحان!!» ضحك ايهم ورد:«للاسف ريحان محجوزة لأبيل!!» عبارته فاجأتها لتلف ناحية ايبل بسرعة متخصرة بكفها وقالت باستياء وذهول:«الست متزوجا!؟» هز راسه ايجابا لتردف:«وتخون زوجتك ايها الوغد!!؟ هل اصابك ايهم بعدوى انحرافه!؟» رمقها ايهم بصدمة لتعلو ضحكات أبيل بشدة تسببت له في سعال.. بووم في منتصف الجبهة!! نطق من بين ضحكاته :«كبرياؤك يبكي ويلطم في الزاوية يا ابن العم !!» عبارته تلك دفتعها الى الضحك هي الاخرى ليسرح ايهم في ضحكتها الساحرة و في تلك السعادة التي شرعت في استيطان رماديتيها مانحة اياهما بريقا يسلب العقل والثبات!! فيا ترى أهناك امل في علاقتهما انهما خطان متوازيان لن يلتقيا الا اذا انكسر احدهما!!؟ نطق ابيل بعد ان هدأت نوبة ضحكه الهستيري:«لا حمدا لله!! فلا زلت متمسكا بقيمي!! انا متزوج واعشق زوجتي حد الجنون اما ريحان فقصتها مشابهة لاسراء!!» - اهااا!! العاشقات الصامتات!! ويا ترى من كانت تعشق انس من بين بنات شاهين!!؟ كان سؤالها بلهجة مرحة وتلقاىية لو لا ذاك التغير الذي طال ملامح أيهم وأبيل وكأنها تفوهت بشيء ما كان عليها التفوه به!! لاحظت نظراتهما المتبادلة بصمت وملامح مقتضبة وكأنهما يخفيان سرا عنها وحتما كانا كذلك!! تنحنح أبيل بارتباك قاىلا:«لما!؟ هل تغارين عليه!؟» ردت بتوجس وعيونها تسترق النظر الى ايهم الشارد بملامح مقتضبة وقاتمة:«لما لا!؟ اليس زوجي ومن حقي ان اعرف منافستي!؟» رمقها ايهم بنظرات لم تفهم مغزاها عكس ابيل فقد فهمها جيدا!! هل سيخبرها الحقيقة اذا لعلها تشعر به!؟ هل سيكشف الستار عن سر كتمه لسنوات ام سيظل كاتما اياه بين طيات قلبه كوتد صدأ يزداد انغرازه عمقا مع مرور الوقت مخلفا الما لا يستشعرها سواه!! مسح ايهم على وجهه قاىلا:«لقد اطلنا الحديث ابيل!! انا واثق من ان زوجتك تشتمني الان بكل اللغات واللهجات!!» ضحك ابيل ورد:«هي لطيفة بالمناسبة فكيف اقنعك بهذا!؟» هم ايهم بالرد حين رن هاتفه وبنظرة سريعة استطاعت عيون اوليان التقاط اسم المتصل ..اسم من خمس حروف يزين شاشة هاتفه ويحرق اعصابها على مهل!! «ميرنا» حركت فكها بعصبية تضاعفت ما ان رات لهفته على ميرنا تلك!! كيف تغيرت ملامحه من المرح الى قلق لا يخطؤه الاعمى وهو يهب من مقعده يذرع الغرفة جيئة وذهابا بتوتر ولسانه لا يكف عن بث عبارات تهدىة ومواساة لتلك الافعى!! كيف يحادثها بدفء وبتوسلها ان تكف عن البكاء!! كيف يشد خصلاته ويضغط على هاتفه بقوة الى ان تبيض مفاصله والاهم من كل هذا كيف تجاهلها و تناسى وجودها !! هل يعقل انه وبمكالمة واحدة من عشيقته نسيها تماما!! كيف توقعت ان تغيره!؟ لقد كرهت روما سابقا لكنها عذرتها اليوم!! فحتما يستحق كل ما فعلته به وبقلبه !! في لحظة هرع ناحية الدرج ليخرج ملفا ازرق اللون ثم يغلق الدرج بقوة ويغادر المكتب ببساطة!! هكذا غادر.. دون وداع ولا استىذان و دون ان يعلمهم حتى!! ولما سيفعل!؟ من انت اساسا حتى تتوقعي ترويضه واخضاعه ؟! هل هي غاضبة الان!؟ اوه كلا!! هي ليست غاضبة بل تتميز غيظا وتشتعل حنقا لدرجة انها على استعداد لان تنفث النيران من فمها!! تبا له... زير النساء الوغد.. ما اشاعته الصحف كان صحيحا رغم محاولاتها الداىمة لتصديق العكس لكنه وللاسف لا ينفك عن تخييب املها وتشويه تلك الصورة التي رسمتها بقلبها قبل عقلها!! لا ينفك عن هدم قصور آمالها الواهية!! الجميع يرى خيانة روما ويعمون عن خيانته هو!! خيانته لذكراها وللمشاعر التي اقسم يوما ان لا يخص بها سواها!! لكنه ايهم شاهين في حين انها روما فقط!! مجرد فتاة بسيطة احبها ايهم يوما وحتى لو اخطأ سيظل الضحية دوما لانه رجل اعمال ناجح وثري وفي سيبل حفظ كبريائه تبا للحقيقة!! هل توقعت منه ان يظل مخلصا لحبيبته الى الأبد!؟ هيهات هيهات!! الشياطين لا تعرف للوفاء معنى!! ما قيمة ان يحتفظ بصورتها في درجه ليقضي ليلته بسرير اخرى!؟ الحكمة ليست في الإحتفاظ بصورتها بل بذكراها!! اعادت انظارها ناحية ابيل الذي كان يرمقها بنظرات غريبة.. نظرات لم تفهم مغزاها الا مؤخرا!! زفرت بضيق قاىلة:«من الجيد انك تملك مبررا لتأملك لي بهذا الشكل ولا لكنت قد فقأو عينيك !!» ضحك لتردف:«بالمناسبة هل رأيتها من قبل!؟» - ان كنت تقصدين روما فأجل قد قابلتها مرة واحدة فقط !! علا ملامحها الجميلة مسحة من الإستغراب لتستطرد بقولها :« وهل يا ترى ان الشبه بيننا رهيب كما يدعي الجميع!؟» - جواب سؤالك بالدرج امامك!! عقدت حاحبيها باستغراب لتخفض بصرها ناحية الدرج قبل ان تتسلل اناملها الخجولة والمترددة ناحيته لتفتحه ببطء توازيا مع اتساع حدقيتها الرماديتين بذهول يزداد كلما استعت فجوة الدرج!! وبلغت اقصى مراحل الدهشة حين اخرجت الصورة المحاطة بإطار ذهبي انيق!! صورة لفتاة تشبهها بشدة مع اختلاف نظراتهما فقط.. فعيون روما كانت تشع سعادة وحياة عكس نظراتها هي.. نظرات باردة كصقيع ايلول..وهادئة كمحيط مسالم لا تملك أمواجه الجرأة لتثور!! عيون خالية من معالم الحياة والامل !! نظرات حادة اردت أيهم صريعا للهوى!! و روضت رجلا عجزت عن ترويضه مئات النساء!! كان الشبه بينهما رهيبا جعلها تلتمس العذر لايهم وعاىلته..!! حتما باتت تعذره الآن فهي نفسها كادت تجن!! روما... حبيبة ايهم الخائنة او هكذا يخيل الى الجميع..وللاسف البشر لا يؤمنون سوى بما يسمعونه!! يكتفون بالسماع فتضيع الحقيقة بين دهاليز الشك والوهم!! لا احد يعلم السر وراء روما ولا السبب الحقيقي وراء انفاصلها عن ايهم!! يجزمون بخيانتها دون معرفة طبيعتها!! وهل فعلا خانته ام ان الحقيقة لم تكن جلية امام عيينه لتمنحه صورة ضبابية بنى على اساسها وهما قتله لسنوات!! لا احد يعلم.. فالحقيقة ليست كما نراها دوما!! بل ينبغي علينا ان نعيشها لنفهم!!