الفصل 4
.الكابوس
الفصل الرابع
شعرت بشيءٍ ساخنٍ على عنقها. فتحت عينيها ببطء، والتفتت لتنظر إلى مصدر ذلك الإحساس… لكن ما قابلها كان عينين بنفسجيتين تحدّقان بها بشدّة.
صرخت بقوة، وزحفت بسرعة نحو زاوية المطبخ.
بدأ جسدها يرتجف بعنف وهي ترى تلك المخلوقات الغريبة أمامها:
الرجل البني ذو الشكل المقزز، والمخلوق الأزرق، ومخلوقٌ ثالث أسود يشبه الكلب في جلسته ووقفته، لكنه أكثر رعبًا.
كانت عيناه بنفسجيتين، ولسانه الطويل يتدلّى كلسان الأفعى، وأنيابه بارزة. كان جسده مغطّى بفروٍ كثيف أسود بالكامل، لكن رأسه يشبه رأس ماعزٍ مشوَّه بشكلٍ مخيف.
نظرت إلى الثلاثة بخوفٍ شديد، وقد تجمّعت في داخلها الصدمة والرعب والارتجاف.
تقدم الرجل البني نحوها، وكان سائلٌ بنيّ لزج يسيل من جسده ببطء، كأنه مخاطٌ كثيف.
مدّ يده نحو رأسها. كانت أصابعه طويلة ونحيلة، تنتهي بأظافر حادة وطويلة.
رفعت نظرها تدريجيًا تراقب حركة يده بترقبٍ وخوف.
وفجأة…
شهقت بقوة عندما أدخل يده في فمها بعنف، حتى تمزقت أطراف فمها نحو خديها بوحشية.
كانت عيناها مفتوحتين على اتساعهما، ووجهها يحمرّ بشدة من الاختناق، بينما تحاول التنفس دون جدوى.
خرجت من حلقها أصوات اختناقٍ وألم، ودموعها تنهمر بغزارة.
ثم سحب يده فجأة…
وكان يمسك لسانها الذي اقتلعه من فمها بوحشية.
سقطت نانسي على الأرض، تستند على يديها وهي تتنفس بصعوبة، بينما تتقيأ من شدة الألم والقرف، والدماء تسيل من داخل فمها وخارجه.
(كنت أشعر بألمٍ فظيع… ألمٍ لا يُحتمل. شعرت أني سأموت في أي لحظة.
رفعت رأسي نحو تلك المخلوقات التي تنظر إليّ ببرودٍ تام، بينما أحاول ألا أفقد الوعي. كان الدوار يهاجمني بقوة.
حاولت النهوض متكئةً على أدراج المطبخ، لكن قدميّ كانتا كأنهما هلام؛ لا أستطيع الوقوف.
وفجأة سمعت صوت الكلب الأسود يقول:
"اهربي."
نظرت إليه بخوف وأنا أحاول الوقوف، لكنه قال مرةً أخرى:
"اهربي… وسألحق بك. أنا أحب المطاردة."
لم أفهم قصده. هل يريدني أن أهرب فقط ليستمتع بملاحقتي؟
تجاهلت كل الأفكار، وحاولت إقناع نفسي بأن هناك فرصة للنجاة إن تمكنت من الهرب.
تحركت ببطء، وأنا ما زلت أنظر إليهم بخوفٍ شديد، خشية أن يغدر أحدهم بي.
خرجت متراجعة من المطبخ إلى غرفة المعيشة.
ثم التفت فجأة وركضت نحو الباب.
حاولت فتحه… لكنه كان مغلقًا.
نظرت حولي أبحث عن شيء أكسر به الباب.
ثم رأيت الفأس الذي أخذته سابقًا.
ركضت نحوه وأمسكته بسرعة.
لكن عندما التفتُّ نحو الباب… رأيت الكلب الأسود يتقدم نحوي بخطوات بطيئة وهادئة.
تراجعت للخلف بخوف.
وفجأة قفز نحوي.
صرخت وتراجعت أكثر…
لكنني شعرت فجأة وكأني أسقط في بحرٍ عميق.
كنت أسقط… أسقط بلا نهاية.
فتحت عينيّ…
فوجدت نفسي أطوف داخل فراغٍ أسود لا نهاية له.
لم يكن هناك شيء… لا أرض ولا سماء.
لم أستطع تحريك جسدي.
ثم سمعت همسًا بجانب أذني… نفس الهمس الذي كنت أسمعه دائمًا.
لكن هذه المرة كان واضحًا.
وكان يقول:
"القوة التي تُستنزف بسرعة ليست قوة…
إنما لعبة للتسلية."
لم أفهم قصده.
لكن لم يكن لدي وقت للتفكير.
رأيت شيئًا يقترب نحوي.
بدأت صورته تتضح تدريجيًا، ومعها بدأ جسدي يستعيد القدرة على الحركة.
وقف ذلك الشيء أمامي.
كان يمسك هيكلًا عظميًا بيده.
نظرت إليه برعبٍ شديد… حتى إنني تبولت على ثيابي من شدة الخوف.
كان مرعبًا إلى حدٍ يفوق تلك المخلوقات جميعًا.
رمى الهيكل العظمي جانبًا، ثم مدّ يده الأخرى نحو رأسي ووضعها فوقه.
شعرت بالخوف… لكنه بدأ يختفي تدريجيًا.
شعرت بشيءٍ يُسحب من داخلي ببطء.
كانت قوتي تتلاشى شيئًا فشيئًا، وجسدي يزداد ضعفًا ونحولًا.
عندها فقط فهمت الحقيقة.
القوة التي كانت تُستنزف من جسدي طوال تلك السنوات…
كان هذا المخلوق هو من يسحبها.)