الفصل 1
"في غرفة هادئة بالمستشفى، استفاقت فاطمة من نوم عميق لتواجه عالماً جديداً تماماً. لم تكن أولى الأشياء التي لامست عينيها صرخات الأطباء أو ضجيج المعدات الطبية، بل كانت كلمات زوجها أحمد التي أحاطت بها بالحنان والسلام. بابتسامة تملؤها الفرح العميق، مسح أحمد برفق على جبينها الرقيق وقال لها بصوت يمتزج فيه الحب والحنين: 'مبارك لنا المولود الجديد'.
كانت تلك اللحظة تمثل نهاية رحلة طويلة من الصبر والألم، أكثر من سبع سنوات من الأمل والتجربة والدعاء.
فلم تستطع فاطمة حينها إلا أن تفيض عيناها بالدموع، دموع فرح غير مسبوق، تغسل كل شوائب الألم الذي جربته في السنوات الطويلة الماضية.
'أين الطفلة؟'، سألت فاطمة بصوت متأثر، تحتضن أملًا بالفعل وتوقعًا لرؤية وجه الكريمة التي لم ترها بعد.
أحمد، الذي لم تفارق ابتسامته منذ لحظة الإعلان عن قدوم الطفلة، أجاب بحنان: 'أخذتها الممرضة لإجراء بعض الفحوصات، ستعيدها لنا قريباً، لا تقلقي حبيبتي'. يراوده شعور بأنه ما زال في حلم، لكن هذه المرة حلمٌ حقيقي، حققه الله بعد مراحل طويلة من الاختبار والانتظار
تفجرت دموع فاطمة من جديد، لكن هذه المرة كانت دموع سعادة خالصة، ترتسم الابتسامة على وجهها بينما تنتظر عودة ابنتها الجديدة إلى حضنها، لتشاهد أخيرًا الوجه الذي كانت تحلم به طوال عدة سنوات
لم أتمالك نفسي حينئذ، شعرت بسعادة غامرة تغمر قلبي وكياني، وحمدت الله كثيرًا في كل لحظة على هذه النعمة العظيمة. كانت الطفلة كما وصفها أحمد، نسخة مني بحق، بعيون واسعة براقة، وأنف مستقيم رفيع، وشعرها الناعم الذي بدا واضحًا أنه سيكون طويلاً ورائعًا.
في خضم تلك اللحظات الساحرة، نسيت وجود الممرضة التي كانت تقف بجانبنا مبتسمة، وقالت: "ما شاء الله، هنيئًا لكما هذه الجوهرة الصغيرة. ولكن ماذا ستسميانها؟"
عندها، تذكرت أنني وأحمد لم نحدد اسمًا مؤكدًا بعد. لم نكشف عن جنس الجنين، وربما توقعنا أن يكون ذكرًا فجاءتنا أنثى، أو العكس، لا أدري. المهم أننا لم نختر اسمًا محددًا.
-هل لديك اسم تودين تسميتها به، أم أنك مثلي، لم تقرري بعد؟"
قالها أحمد وانا أتامل في صغيرتي
ضحكت بلطف، ولم أستطع إعطاءه جوابًا، فمشاعر الفرح والتفكير في الاسم تداخلت بداخلي
تدخلت الممرضة، بابتسامة دافئة ومشجعة: "لا تتعجلا، بإمكانكما أن تخبراني بالاسم غدًا صباحًا. وليكن اسمًا مميزًا، فهذه الأميرة الصغيرة تستحق اسمًا رائعًا يليق بها."