الفصل 1
الكابوس
الفصل الأوّل
تنتظر خروجَ والدِها من المنزل، وهي تنظرُ إلى ساعتِها؛ فقد قرّروا أن ينتقلوا من المنزل، لكنّه تأخّر. فعندما كانوا على وشك الذهاب قال لها إنّه قد نسي غرضًا، لذلك عاد. وقد مرّت ربعُ ساعةٍ وتأخّر.
تأفّفت ودخلت وهي تقول:
"أبي، أنا أنتظرك منذ ربع سـ... آآآآآآآآآآآآآآآآآه!"
قاطعت كلامها بالصراخ بسبب المنظر الذي رأته؛ حيث كان والدُها مرميًّا على الأرض، غارقًا بدمه، وكلُّ جزءٍ منه مرميٌّ على الأرض بوحشيّة. كان رأسُه مفصولًا عن جسده، ويبدو كما لو أنّ وحشًا ذا مخالب قد اقتلعه. ويداه وقدماه كذلك ممزّقات، وبعض قطعٍ من جسده مرميّة أيضًا.
كانت تنظر إليه وعيناها مفتوحتان بقوّة، وجسدها يرتجف. تراجعت إلى الوراء بخوف، وهي تنظر في أرجاء المنزل. ورأت ظلًّا في زاوية المنزل المظلم كليًّا، إلّا من نور القمر الذي يخترق النافذة.
تراجعت وهي تتحسّس مكان الباب، وما إن أمسكت به حتّى ركضت إلى الخارج بأقصى سرعة، وقادت الشاحنة التي كانت فوقها أغراضهم التي سينتقلون بها. قادت بسرعة وهي تنظر إلى المرآة لترى إن كان ذلك الشيء يلحق بها، لكنّها لم ترَ أحدًا، فهدأت قليلًا وهي تمسح وجهها بكمّ قميصها من العرق الذي ملأ وجهها.
وبينما هي كذلك، انقلبت الشاحنة؛ لأنّ المنطقة التي تعيش فيها جبليّة، وفيها الكثير من الأحجار والحفر. لذلك انقلبت بسبب حجرٍ كبير كان على حافة التل.
تقلّبت الشاحنة من أعلى التل، الذي لم يكن مرتفعًا كثيرًا، لكن بسبب الأحجار تكسر الزجاج وتضرّرت الشاحنة. خرجت من النافذة وهي تسحب جسدها بألمٍ وثِقل. خرجت وهي تتنفس بقوّة، وتبعد الشعر الذي سقط على وجهها والتصق به بسبب الدماء والعرق.
نهضت وهي تسحب قدمها التي التوت وتؤلمها بشدّة، وجلست على أحد الأحجار الموجودة. أخرجت هاتفًا من جيبها، وقد كان به بعض الخدوش، لكنه لم يتعطّل. فتحته واتصلت على شخص وقالت بخوف:
"ستيف، تعال وخذني... سأخبرك فيما بعد، لكن أرجوك أسرع... حسنًا، سأنتظرك في الشارع الرئيسي. وداعًا."
أغلقت الخط، وهي تنهض بهدوء وتمهّل بسبب قدمها والجرح الذي في رأسها، والذي يسبب لها الدوار. وصلت إلى الشارع وانتظرت بعض الوقت، حتى أتى وأخذها معه تحت الكثير من الأسئلة، لكنها كانت تجيبه باختصار.
(مرحبًا، أنا اسمي نانسي، فتاة تبلغ من العمر ستةً وعشرين عامًا، أعمل في الصحافة. جسدي هزيل جدًا رغم أني آكل كثيرًا، ولكني أشعر كما لو أن شخصًا يسحب قوتي تدريجيًا.
أعيش في ولاية لوس أنجلوس. كان لدي أخ عمره ثلاث سنوات، لكنه توفي هو ووالدتي منذ واحدٍ وعشرين عامًا تحت ظروف غامضة؛ حيث وجدتهما في الغرفة غارقين بالدماء، وجسدهما ممزقًا بكل وحشية. تلك القضية أُغلقت لأنهم لم يجدوا لها سببًا أو شخصًا مشكوكًا به.
بعد تلك الحادثة أصبحت أرى الكثير من الكوابيس المخيفة، وعندما أكون وحدي أسمع همسًا بجانب أذني يقول كلمات غير مفهومة ومتكررة. أصبحت منذ ذلك الوقت متكوّرة على نفسي، ولا أختلط بالناس كثيرًا.
لدي حبيب اسمه ستيف. عندما أخبرته بما أسمع من همس قال لي إنها مجرد تخيلات، ولم يستمع لي أو يصدقني.
والدي في أكثر الأحيان مشغول، ولا يعود إلى المنزل كثيرًا، لذلك أبقى وحدي في المنزل عندما أعود من العمل. مع أني أحاول قدر المستطاع العودة متأخرة، وألا أبقى في المنزل كثيرًا بسبب الأصوات التي أسمعها، وبعض الأحيان أرى ظلًّا لشخص.
وفي يوم أخبرت أبي بما يحصل، فقرر أن ننتقل من المنزل. فبعد أن ماتت أمي وأخي بسبب ذلك الظرف الغريب، أصبح متشائمًا وحزينًا في أكثر الأحيان، فقد أثّر به الموقف كثيرًا.
واليوم، عندما قررنا الرحيل، حدث نفس الشيء لوالدي، ومات بنفس الطريقة التي قُتل بها أخي وأمي.
صحيح أنه قبل ما حدث مع أمي، كانت تتحدث لوالدي وتقترح عليه أن ينتقلوا إلى منزل جديد؛ فمنزلنا بعيد عن المدينة، وفي منطقة جبلية، ومن الصعب الذهاب للتسوق. لذلك قررت النقل من هناك.
أنا أظن أن الأمر متعلق بالرحيل؛ فأمي ماتت وهي تجهز للرحيل، ووالدي مات وهو على وشك الرحيل. أشعر كما لو أنها لعنة من شيطان لا يريدنا أن نذهب.
مات آخر فرد من عائلتي، ولم يتبقَّ سواي... وأظن أن مصيري سيكون مثلهم.)