الفصل 13
تابع للفصل السابق ....
على الخامسة والنصف مساءا في احد المطاعم .....
كانت تجلس في إحدى الطاولات وهي تهز رجلها بتوتر تتعجب من عدم وجود شخص آخر في المطعم غيرها سوى ذلك النادل الذي تقدم نحوها وهو يحمل دفترا صغيرا في يده وقال
:"اهلا بك يا أنسة .... ماذا تطلبين ؟؟"
:"اريد حليبا بالشكلاطة "
تعجب النادل من طلبها لكنه كتبن في دفتره وقال
:"هل من شيء آخر؟"
:"لا شكرا لك ..ااا ..هل لي بسؤال من فضلك؟"
:"طبعا تفضلي "
:"لماذا المطعم فارغ ؟؟"
:"لان المطعم محجوز بالكامل لك والسيدة التي ستقابلينها"
:"اااا هكذا إذا ..شكر"
ابتسم النادل ابتسامة عملية وهو يقول
:"العفو انستي"
تابعته كارا بعينيها الى أن دخل إلى مطبخ المطعم ثم عادت تهز رجلها وتفرك اصابعها وهي تتمتم "مالذي يحدث ياخالتي ؟؟لماذا عدتي ؟؟ولماذا ترفضين أن يشهد أحد على لقاءنا هذا ؟؟الم تقولي أن ابي يمنعك من القدوم اذا مالذي تغير؟؟اووووف اكاد اجن....."
وفي هذه الانحاء دخلت جوليان وأخذت تتأمل كارا وتتأمل كل تفاصيلها وهذا ما جعلها تبتسم لنفسها ..اااا كم هي جميلة ورقيقة بألف مرة من الصور التي كان يلتقطها رسيم لها لتروي بعضا من شوقها لها "كارا عزيزتي"
التفتت كارا لمصدر الصوت وإذ بها ترى خالتها امامها ..لم تكن تشبه امها لحد كبير ولكنها اخذت منها حق التوأمة بينهما إذ يمكنك بسهولة أن تعرف انها اختان أو على الأقل قريبتان ... ركضت كارا نحو خالتها بلهفة فقد كانت تشم رائحة امها التي افتقدتها بينما فتحت جوليان يديها لها واحتضنتها بكل ما تحمل من حنية وشوق وكذلك كارا التي نست كل الغيظ الذي كان يتملكها وعاشت اللحظة بحذافيرها حتى أنها اجهشت بالبكاء وهي تقول:"خالتي كم اشتقت اليك .... اتعلمين أن فرحتي الان تعادل فرحتي لو عادت امي؟"
شددت جوليان إغلاق عينيها محاولة حبس الدموع لكن هيهات فقد نزلت معلنة تمردها ....طبعا فان لم تعلنه الان فمتى ستفعل ؟؟؟
جوليان وهي تمسح على شعر كارا :"حتى انا ...اقسم انني حاربت كثيرا حتى اصل لهذه اللحظة "
كارا:"حسنا خالتي دعينا نجلس ثم نتكلم"
جوليان:"حسنا عزيزتي"
جلسا على الطاولة بكل هدوء وسرعان ما عادت كارا لحالتها العادية ثم سألته خالتها عن اول شيء كان يشغل بالها :"ما أصل تلك الصورة التي ارسلتها لي ؟؟"
تنهدت جوليان بعمق ثم قالت :"تلك الصورة قد التقطت قبل عشرين سنة أو أكثر يعني بعد ميلادك بقليل"
كارا:"نعم لاحظت هذا ... اقصد من ذلك الطفل الذي في الصورة؟؟"
جوليان:"أنه ..أنه ...اسمعي كارا ستعلمين كل شيء ولكن الان لدي طلب وارجو أن اسمعيني جيدا"
كارا:"كفي عن هذا رجاءا متى سأعلم .... الا يكفي ما اجهله طوال كل هذه السنوات التي تسمى الماضي والان تقولين ستعلمين ... لم يعد لي صبر لانتظار أحدكم ليتكرم ويخبرني ما حدث"
ضمت جوليان يدا كارا الى يديها وقالت بهدوء :"افهمك عزيزتي صدقيني ، اقسم انك ستعلمين القصة لكن لدينا ما نفعله اولا "
كارا:"أجل أنت تفهمينني ... اذا ماذا لدينا لنفعل ؟؟"
ابتسمت جوليان وهي تربت على يدي كارا بين يديها وفتحت حديثا طويلا معها وهي لا ترى ردة فعلها على وجهها إذ كانت ملامح الجمود تعلو محياها ........
بعدما انهت جوليان إلقاء طلبها على كارا وقفت كارا بكل برود وقالت:"أنا أرفض ما تطلبينه ... لا أود أن انتقم من جلال ولم افكر في هذا من قبل لأنني أعلم أن الله سينصفني ويأخذ حقي منه"
جوليان :"حسنا سيبقى العرض قائما في حال ما غيرت رأيك "
كارا:"هذا هو قراري الاخير"
***********************
خالد........
كنت جالسا في مكتبي انتظر كارا ....ومنذر معها طبعا وفي تلك الانحاء دق الباب فقلت تفضل ضنا أنه منذر لكن كانت اختي نورس .... ابتسمت لها وهللت به قائلا:"اهلا وسهلا ... انظروا من شرفتنا "
نورس:"وبك اهلا .... الم تنهي العمل بعد؟؟"
انا:"نعم ...انا انتظر كارا فإن موعدها قبل ساعة تقريبا ولم تأتي بعد "
نورس:"اااا حسنا ..... هل ستأتي ؟"
انا:"نعم اتصلت على منذر وقال إن كارا لدينا ما تفعله قبل أن تأتي "
نورس :"جيد اذا انا سانتظرك هنا حتى تنهي عملك وبعدها نمر على ابي ونذهب لتناول العشاء معا"
انا:"هل انت متأكدة انك ستنتظرين هنا ؟؟"
نورس:"لا تقلق سأكون بخير اخي .... سأفعل كما تفعل انت الان"
انا/ارجوك لا تفعلي مثلما افعل فانا اغرق في حب كارا اكثر واكثر ولا انجو كما تضنين /
انا :"افعلي ما يحلو لك"
********************
نورس........
خرجت أمام مكتب اخي لانتظاره وما هي إلا لحظات حتى قدم منذر وكارا ، كانا يمسكان بيدي بعضهما ويتحدثان بالتناوب .... الصراحة أنني لم اعر الموقف اي اهتمام فقد مات القلب الذي كان ينتظر الالتفاة .... سلمت عليهما بملامحة باردة وعدت لمقعدي الذي كنت اجلس عليه قبل قليل وامسكت هاتفي ورحت اجول في مواقع التواصل بغية تشتيت انتباهي والابتعاد اكثر .....
**********************
منذر .....
ذهبت لاصطحاب كارا من احد المطاعم التي اخبرتني آنفا أنها به لكنها طلبت الذهاب في سيارتها بحجة أنها لا تود التحدث لذلك ذهب كل منا بسيارته الخاصة ... وعندما وصلنا أمسكت بيدها وقلت بلطف :"لا أود أن أعلم ما حدث معك ولكن بالرغم عما حدث أود أن تكون سعيدة عزيزتي"
ردت علي بابتسامة حنونة كالعادة .... لم يلبث صمتها طويلا حتى قالت وهي تناظر للأرض :"خالتي عادت "
انا:"من ؟؟خالتك؟؟تلك التي سبق واخبرتني انك لم تريها منذ زمن ؟؟"
كارا:"نعم"
انا:"لماذا عادت؟؟"
كارا:"تود الانتقام"
انا:"على مقتل والدتك؟؟!"
كارا:"نعم"
انا:"بعد كل هذا الوقت"
كارا:"أجل .... كانت ترسم خطة متقنة للإيقاع بأبي ولكن ...."
انا:"ولكن ماذا.....!!!"
كارا:"انا جزء من الخطة "
انا:"ماذااااا!!!؟؟!!"
قطع حديثنا إلقاء نورس للسلام
نورس:"السلام عليكم"
انا وكارا :"وعليكم السلام "
نورس:"كيف حالكما ؟"
كارا :"بخير وانت؟؟"
نورس:"الحمد لله "
انا:"أستأذن آنسة نورس علنا الدخول"
نورس:"اذنك معك سيد منذر"
دخلنا للمكتب بعد القاء السلام وبدأ خالد بالقاء بعض الأسئلة على كارا كالعادة وكذلك قلل لكارا من الجرعة الدوائية التي تأخذها وبعد أن انتهينا عادت كارا لمنزلها بعدما تجولنا قليلا مع بعض وسردت لي تفاصيل ما حدث معها ... أما أنا فذهبت لقضاء بعض الأعمال......
*********************
كارا ......
عدت للمنزل واتجهت للمطبخ لاعتذر من الخالة فاطمة لأنني خرجت دون تناول فطوري وبالطبع عذرتني مصرحة بأنها شهدت على حواري مع رشيد .... تناولت عشائي بعدها دون أن أخبر الخالة فاطمة عما حدث ..... انهيت تناول طعامي واتجهت نحو غرفتي وأخذت حماما دافئا ثم تسطحت على سريري وسرعان ما وصلت رسالة من منذر تنبئني بموعد الدواء الذي تغير فكانت تلك الرسالة بداية دردشة قصيرة بيني وبين منذر ثم أخبرني أن لديه عمل وسيعاود الاتصال بي لاحقا .... اغلقت الهاتف ورحت اتذكر كيف تكلمت مع خالتي البارحة واليكم التفاصيل .......
عندما عدت من النزهة التي خرجت فيها أنا ومنذر وبينما كنت اجلس في غرفتي تذكرت أمر الهدية التي وصلتني من خالتي فسارعت باغلاق الباب بأحكام وأخرجت البرواز و كذلك الشريحة التي نسيت أمرها تماما ...... قمت بتركيب الشريحة على هاتفي فوجدت رسالة به أدركت فورا أنها من خالتي ففتحتها وقرأت مضمونها "كارا اسمعيني جيدا انا عائدة للبلد الليلة وعلينا أن نلتقي ...... دعي الموضوع سرا بيننا تستلمين رسالة أخرى عن المكان والوقت الذي سنلتقي فيه ... وداعا عزيزتي " وما لبثت قليلا حتى وصلت رسالة أخرى تدل على المكان والوقت كما قالت .....
وها انا اليوم قد ذهبت والتقيت بها واخبرتني أنها تود الانتقام من جلال على مقتل والدتي عكسي تماما لم افكر يوما في ذلك لأنني لا أود أن أصبح مجرمة مثله ولا اريده أن يقول انني نسخة منه لذلك رفضت ما قالته رفضا قاطعا......
(اعطوني توقعاتكم حول الاحداث و العلاقة بين الشخصيات اسفة على التأخير ☹️😙)