ذات الرداء الأحمر - الفصل 9 - بقلم تسنيم محمد | روايتك

اسم الرواية: ذات الرداء الأحمر
المؤلف / الكاتب: تسنيم محمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 9

الفصل 9

لنلقي القنبلة ثم نختفي من الإنفجار.. لنلقي القنبلة ثم نصم آذاننا عن دوى القتال.. لنلقي القنبلة ثم نبحث عن مهرب للنجاة.. وسواء ألقيتها أم لا.. فلنهرب وحسب.. . __________________ في شركة المنصوري وبقُرب نهاية اليوم ، كان لايزال في مكتبه يُنهي بعض الأعمال العالقة ليتفاجئ كنان بصديقه أيهم يدخل عليه قائلاً بمرحه المعتاد : - إن لم أتي أنا لزيارتك لا تفعلها أنت . ابتسم كنان بحرج معتذرًا : - اسف أيهم ، لكنك تعلم كثرة الأعمال التي على عاتقي. ابتسم له أيهم بمكر خفى عن عينا الآخر قائلاً : - حسنا لا بأس ، لدي مفاجأة لك . رفع كنان حاجبيه متسائلاً : - وماهى ؟! . غمز له أيهم قائلاً بمرح : - لن تكون مفاجأة إن أخبرتك الآن ولكن لن يهون عليّ فضولك ، لذا بارك لي خطبتي بعد أيام . وقف كنان من مجلسه يتجه لصديقه معانقًا إياه يهنئه بحفاوة ثم سحبه من يده ليجلسا على المقعدين المجاورين للمكتب قائلاً : - حقاً مبارك لك أيهم ، سعدت كثيرًا لهذا الخبر ، هيا أخبرني التفاصيل كاملة . وأنهى حديثه بنبرة فضولية لم تخفِ على أيهم ، فيضحك مردفًا بمكر : - حسنًا ، ألن تسألني عن هويتها . - بالتأكيد من هي ، هل شخص أعرفه !؟ . وقف أيهم من مجلسه يقول : - دعني أحضرها من الخارج لتراها بنفسك . - هل هي بالخارج !؟ . أومأ رأسه بنعم قائلاً : -أجل ، لحظة واحدة . خرج أيهم من المكتب ليعود بعد لحظات و أنامل كفه تتخلل أنامل كف تيا المبتسمة له ببعض الخجل ، فنظر كنان لهما بعدم فهم ، ليفجر أيهم مفاجأته بوجهه : - أقدم لك خطيبتي ... تيا . وقعت عليه الجملة الأخيرة كالصاعقة حتى أنه شعر ببرودة تسري في أطرافه لينتفض من مجلسه بصدمة وحدقتيه متسعتان بدهشة عارمة ، لم يصل تفكيره إلى هذا المنطق أبدًا ، ولا حتى لأبعد الخيالات أن صديقه المقرب وتيا من قبّلها يومًا ما سيكونان معًا !! . _____________________ استيقظ تيم مبكرًا مقررًا أن ينعش نفسه قليلاً ، ليخرج من المرحاض بعدما أبدل ملابسه وبين كفيه منشفة بيضاء يجفف بها خصلاته المبتلة ، ويدخل إلى المطبخ ليعد لنفسه قدح من القهوة . خرج من المطبخ متجهًا للشرفة ، جلس على أحد المقاعد شاردًا في ذكرى أمس ، يراجع ما فعله ، لا يعلم كيف قبّلها بهذه الجرأة ، لكنها حقًا تثير شيئاً ما بداخله ، وجودها يجعله كاملاً متكاملاً ، لا وجود لعمار أو بنان ، فقط هي . اتجه عقله لمقارنة بينها وبين بنان ، بنان صديقته الذي ظن أنه يحبها ، أفعالها الطفولية معه هو وعمار ، نظراتها المشاكسة والغاضبة أيضًا ، حديثها المندفع ، تعاملها الأخوي معه . بينما تيارا تختلف عنها تمامًا ، أفعالها الطريفة معه ومراقبتها له دائمًا ، نظراتها المتلهفة والهائمة به ، حديثها الخجول معه بوجه متورد ، اسمه الذي يخرج من فاها بطريقة تثير قلبه قبل ذكورته ، ولكن السؤال هنا هل أحب بنان يومًا.. ! ، أم أنه تعود علي وجودها فقط وحينما بدأت تبتعد عنه وتتقرب من عمار أكثر منه شعر بالغيرة والحزن من إبتعادها ، ومع أنه لا يعلم إجابة لسؤاله ، لكنه حتمًا يعلم تمام العلم أن تيارا بدأت بإحتلال قلبه وحتمًا سيستغل الفرصة للتقرب منها ، ليقرر فعل شيئًا مجنونًا قليلاً يكمل به جنون أمس ! . _________________ بعد عدة ساعات ، يجلس أمام مكتبه وبيديه ملفًا ما يدرسه وملامحه يعلوها الضيق ، فها هي تأخرت بمجيئها ، هل هذا بسبب ما حدث أمس ، أم أنها أستيقطت متأخرة دون إرادتها ؟! . وجائته الإجابه عندما أستمع لصوت رويد المرتفع ، فابتسم بعبث ، لأنها الوحيدة التي تجعل رويد يفقد أعصابه ، مع أنه يشعر بالغيظ من هذا غريب الأطوار لأنه يصرخ بها . أستمع لغلقة الباب القوية فابتسم أكثر واقفًا من مجلسه بعدما ترك الملف على المكتب ، أخرج من جيب سترته علبة حمراء - قطيفة - وفتحها ليظهر ما بداخلها ، خاتم ماسي بسيط ، تنهد بعمق داعيًا بداخله أن يوفق فيما سيفعله ثم أقفل العلبة وأحكم قبضته عليها وأتجه لها كي يفعل ما يريده ، غافلاً عن من رآه والغضب يتآكله ! . _____________________ أما عند قلب آخر يجلس على مكتبه وكفيه يخبئان وجهه بإرهاق ، هل يشعر أنه تم خداعه ، أم أنه كان مخطئًا في فهم مشاعرها نحوه !؟ ، وحتى إن كان فهمه خطأ فليس الآن ، لقد كاد على الإرتماء بين ذراعيها يترجي منها برائتها وحنانها ، فهو الآن يحتاجها وبشده بعد ماحدث له في اليومين السابقين ، أرجع رأسه إلى الخلف ليشرد في تلك الليلة.... سكون الليل مفجع للبعض ، وللبعض راحة ، وللبعض مهرب من صخب الصباح . لم يشعر بنفسه وعيناه الدامية وهو يسير متخفيًا بإحدى الطرق المؤدية إلي المقابر !! وهناك وجدها بطلتها الفاتنة وثوبها الأحمر بقلنسوته ، لتشبه فتاة هاربة من إحدى قصص الأطفال الهاربة من الذئب ... ولكن هل هي الضحية أم الجاني ! " كانت ساحرة بكل حرف كتبه شاعر لمحبوبته " ، لتجبره قدماه على الذهاب إليها ، فتبتسم هي ما إن اقترب منها ، تمتمت بكلمات غريبة ليعود إلى طبيعته وعينيه الزرقاء ليلتفت إليها ويردف بتعجب : - من أنتِ ؟! . حدقت به بغموض رافعة رأسها إليه مردفة : - ألا تتذكرني ؟ . طالعها بتركيز مدققًا بملامحها بحرص إلا أن هتف بدهشة : - أنتِ ... أنتِ هي الفتاة من بأحلامي !! . ابتسمت الفتاة برقة قائلة : - ولكني لست حلمًا . ارتفع حاجبيه بدهشة يتسائل : - ماذا تقصدين ؟! . - لنتعرف أولاً أنا أوركيديا . وبرغم تعجبه لما يحدث أجابها بهدوء : - وأنا كنان ، لكن جاوبينى هل تقابلنا من قبل ؟ . اختفت الرقة من بسمتها وحل محلها المكر : - لا يهم ذلك الآن ، فقد أردت مقابلتك لأن هناك ما يخصك بحوزتي . تسائل كنان بفضول دائمًا ما يغلبه : - وما هو هذا الشيء ؟! . أتجهت له وبدأت بالسير حوله على هيئة دائرة هاتفة : - أعلم من قتل عائلتك !! . حدق بها ما إن وقع بصره عليها قبل أن تكمل سيرها المتكرر : - لكن عائلتي لم تقتل . - إذن دعني أُريك . توقفت عن سيرها ووقفت أمامه تضع كفها على رأسه متمتمة بكلمات مبهمة ، لتسقط قلنسوتها عن رأسها ويتطاير شعرها خلفها الذي تغير من الأشقر إلى الأبيض ليوازي لون عيناها البيضاء أيضًا ، أرتفع كلاهما عن الأرض بضع إنشات ، بينما هو يشعر بتدافع صور وذكريات غريبة لرأسه عن شخص ما يمسك بقميص أبيه ويحاول ضربه ، وأخرى عن نفس الشخص وهو يأمر أحدهم بقتل أسرته ، وهذا الشخص أيضًا وهو ينظر لأخته بنظرات ذئب جائع يكاد ينهشها ، نظرات جعلته يشمئز منه ، وما إن أنهت كلماتها حتى أستقر كلاهما على الأرض بوضع مختلف !! ، حيث سقط على ركبتيه وكفيه متنفسًا بصعوبة ، بينما هي تقف مكانها تحدق فيه بمكر ، رفع نظره لها يتسائلها من بين أنفاسه : - من أنتِ ؟! . أجابته ببسمة رقيقة مضادة لنظراتها الماكرة : - ملاك جئت لمساعدتك . - انا اتسائل حقًا كيف وضعتي تلك الصور في رأسي كأني كنت بينهم أشاهد في صمت !! - حسنًا سأريحك ، نحن متواجدون في عالم آخر نأتي هنا أحيانًا لمساعدة الطيبين أمثالك ليحصلوا على ثأرهم ، وليرتاح ذويهم ، بإمكاني مساعدتكِ لتأخذ ثأرك منه ، والآن أخبرني ما رأيك ؟ . أعتدل بمجلسه واقفًا يحدثها بغضب : - وهل هذا يحتاج لسؤال ، بالطبع سأقتله . - حسنًا لك ماتريد ، لكنني فقط أريدك أن تفصل رأسه عن جسده . - هل لكي ثأر عنده أم مثلما قلتي تساعديننى فقط ؟! . - بين هذا وذاك هو يمتلك غرضًا يخصني وقد سرقه مني ولن أستطيع إسترجاعه إلا بموته . وضع كنان كفه بأوسطه والآخر بين خصلاته يشدد عليهم يتسائلها بغضب : - هل تعرفين مكانه ، أم سأبحث أنا عنه ، فقط أخبريني ما اسمه وغدًا سيسجل في دفتر الأموات . -اسمه رويد … رويد غياث ، ولن تحتاج للبحث عنه فأنا سأخذك إليه بنفسي . ردد كنان الاسم ويثق بأنه يعرفه ، ليتذكر بأنه رجل أعمال تنتشر حولة الأحاديث أنه يعمل مع رجال العصابات ، وقتله لعائلته يؤكد أنها بالتأكيد ليست مجرد إشاعات !! . اخرجته أوركيديا من شروده سائلة : - أين شردت ، هل تعرفه ؟! . ليجز كنان على اسنانه : - لم أقابله يومًا ، لكن اللقاء الأول سيكون له صدى غير مألوف ، إذن متى سنذهب أيتها الساحرة العزيزة ، لأني لن أستطيع الإنتظار طويلاً . ابتسمت أوركيديا على أثر ذاك اللقب لتقول : - هل يهمك ماذا أكون ، أم أن المهم لديك هو مساعدتك لتنتقم . - كل ما يهمنى الآن هو قتله ، وقتله فقط -اذن انتظر للغد . ليقول بصوت مخيف ، صوت رجل لن يوقفه شيء : - إنتظرني وإنتظر موتك قريبًا علي يدي غياث . بينما هي تقف بجانبه وتبتسم بخبث وتحدث نفسها " إذا لم أستطع السيطرة عليك وتكون ملكي فما حاجتي لوجودك .. فقط تُقتل وتسقط الحماية ، لأعبث بعقلك قليلاً قبل أن أحمله بين يدى وأسترد ماهو ملكي " ليعود كنان من ذكراه ومازال ضميره يجلده بقسوة لفشله في الأخذ بثأر والده وعائلته ، لم يعرف أين كان التقصير لقد صدقت تلك الساحرة معه وتقابل معها ، وفقط في ثواني معدودة كان يقف أمام قصر رويد غياث ثم تمسك يده وفي لحظة كانا بداخل القصر ، لتدله على إحدى الغرف ثم تختفي من أمامه . صعد الدرج حتى وصل للغرفة المنشودة ، فتح الباب بهدوء لتلتقط عيناه جسد النائم أمامه لتظهر نواجزه في ابتسامة جانبية ، أخرج يده من جيبه لتظهر بها تلك الورقة الغريبة ، تلك الأوراق التي اخبرته أوركيديا أنها وضعتها في منزله وأنها أحدْ من السكين ، ليصوبها ناحية النائم ويلقيها ، ولكن لا تجري الرياح كما تشاء السفن فالورقة ما إن اقتربت منه حتى تبخرت وصارت رمادًا تحركه الرياح كأنها لم تكن شيئًا !! . ذهلت أوركيديا - الواقفة خارج القصر - وهي ترى من خلال عين كنان ما يحدث ليظهر الغضب واضحًا على ملامحها . شعر كنان بالنائم يتحرك ليسرع في الخروج ، لأنه لايملك سلاحًا ، ويريد أن يكون أول لقاء يجمعهما هو الدم ، والدم فقط ليجد أوركيديا تقف على باب القصر والغضب يظهر جليًا على ملامحها ولكنه لم يهتم لينهرها ويحدثها غاضبًا : - كيف حدث ذلك ، لقد أخبرتني أن تلك الأوراق أحدْ من السكين إذًا كيف ، كيف اقتربت منه لتتلاشى كما لو أنها احترقت دون أن تمسها النيران . غمغمت أوركيديا بشرود : - لابد انه لديه حمايه من حارسة . رمقها كنان بعدم فهم قائلاً : - ماذا ؟! . نظرت له بغضب وهتفت به : - هذا ليس من شأنك ، هيا اذهب الآن . دنى منها بخطوات غاضبة وامسكها من عضدها هاتفًا من بين أسنانه : - كل ما يخص هذا القاتل يخصني . رفعت أوركيديا يديها المتحررة في الهواء وتقبض على كفها بقوة ليشعر كنان بالاختناق لتقول ببسمة باردة : - إياك ومحادثتي بتلك الطريقة مجددًا ، واحذر في تعاملك معي ، والآن اذهب لحين إشعار آخر . أنهت حديثها بنفض كفها منه ، ثم أمرته بأن يعود لمنزله ، فيذهب دون إرادة منه ودون إضافة أي كلمة أخرى . عاد من ذكراه وهو يطيح بكل ماهو أمامه ، لتسمعه من بالخارج ، لكنها سوف تلتزم بخطتها مع أيهم لتراه يخرج كالبركان ليذهب إلى المكان الوحيد الذى لا يرتاح إلا فيه . ____________________ في شركة غياث ، خرجت تيارا من مكتب رويد والغيظ يتآكلها مغلقة الباب خلفها بقوة ، يومين وهو يعاملها بأسلوب فظ للغاية ، هو أسلوبه بالفعل لكن في تلك الأيام كأن عصبيته زادت أضعافًا وهي لن تهدأ حتى تعلم ماحدث له !! . لكنها فور خروجها وجدت تيم أمامها لترتسم الابتسامة على شفتيها تلقائيًا فتنسى رويد والعمل والشركة بأكملها ، لكنها تتذكر ماحدث أمس ، فانخفضت نظراتها للأسفل بخجل مهرولة بإتجاه مكتبها ، جلست وهي تحاول جاهدة أن تحدثه برسمية : - هل تريد شيئاً ما ؟! . أجابها والبسمة تعلو شفتيه : -بالتأكيد أريد أهم شيء . رفعت عيناها اللاتي تلمعان بتسائل عن ما يقصده ، لتفكر هل سيعيد ما فعله بالأمس !! ، رفعت رأسها تنظر له بتوجس ، لتجده يضع أمامها علبة قطيفة تحتوي على خاتم ألماس ، لتنظر للعلبة ثم إليه ثم إلي العلبة مرة أخرى لتشير بيديها على العلبة وتقول بتعلثم : - هل تقصد ... بأنك تريد ... أن . اومأ رأسه ببسمة جذابة ، لتقفز كالأطفال وتصفق بكفيها قائلة بتسرع بريء : - موافقة بالتأكيد . ضحك تيم على مظهرها ، لتدرك فعلتها على صوت ضحكته ، فأسرعت بوضع كفيها على وجهها تخبئه خلفهما ، فمد هو كفيه وأنتشل كفيها من عليه قائلاً بحب : -أحبك ، وأعلم أنك تحبينني لذلك لاتخجي من حبكِ لي . طالعته بنظرات طفولية تقول : -لكنني أريد شيئًا . - أنتِ فقط تأمرين . ابتسمت بخجل ووجنتيها تتوردان قائلة : -أريدك أن تتقدم لي مرة أخرى ، لكن في جو شاعري " أشارت بإصبعها ناحيته " و أن تدعو أصدقائي " ثم فردت ذراعيها " وأن تركع أمامي لأمثل أنا دور صعبة المنال لآرأف بحالك وأوافق في الأخير . ضحك على كل ماتقوله ثم أردف قائلاً : - أو هناك حل أسرع وأفضل ، وهو أن ترتدينه الآن ونخرج لنعلن الخبر للجميع . مطتت شفتيها للأمام بطفولية هاتفة باعتراض : -لكنني أريد بعض الرومانسية ، لاحظ أنك دائمًا تأخذنى بغتة. ألتف قليلاً ليقف أمامها خلف المكتب ثم جذبها من خصرها يشدد عليه وقد أصبحت قريبة منه ، فيغمغم أمام شفتيها : - وهل هناك أفضل من المفاجأة . وضعت كفيها على وجهها وهي تشعر أن حرارتها قد وصلت للخمسين ، ليصدح رنين الهاتف لتنتفض خوفًا ليضحك عليها قائلاً : - اهدأى إنه الهاتف فقط . رفعت كفيه عن خصرها ببطئ ثم ذهبت لترد على الهاتف ، لتمتعض ملامحها بضيق وتهتف للمتصل : - حسنًا سآتي حالاً . ليتسائل تيم : - من ؟ . لوت شفتيها تجيبه : - إنه سيد براء يريدني في مكتبه . - هل تعلمين أنني لا أحب هذا الرجل . لتسأله تيارا في قلق ظاهر على ملامح وجهها بأن يكون تيم يعلم شيئًا : - لماذا ؟! . - لا لشيء محدد ، ولكن اعتبريه شيئًا متبادل ، فنظراته لي لا توحي بأنه يحبني . - فلتنساه ، وهيا خذ خاتمك وستفعل كما قلت . - حسناً سيدتي فأنا رهن إشارتكِ . لتبتسم تيارا وتأخذ أحد الملفات وتذهب ، لينظر إلى رحليها ويحدث نفسه ببسمة لم تكن صادقة كالآن " لا أعلم متى وكيف ، لكنني أحببتكِ " ___________________ بعد دقائق قليلة دخلت نهلة زميلة تيارا في العمل لتأخذ أحد الملفات ليراها تيم من خلف الزجاج ويجدها تدخل إليه وتقول : - تيم أريد منك خدمة . - تفضلي . لتقول ببراءة : لقد ارسلتني تيارا لآتي لها بذلك الملف لكن أستاذ رويد يريد أن أحضر له شيئًا فهلا ذهبت به إليها في مكتب سيد براء . أخذ منها الملف ببسمة مرحة هامسًا بخفوت : - حسنًا لا بأس فلقد اشتقت إليها . لم تستمع نهلة لما قاله جيدًا فعلقت : -ماذا ؟! . نظر لها وقال : - لاشيء . ليرحل تيم وتنظر هى له بخبث قائلة بداخلها " آسفة لكن للأوراق الملونة بريقها " . وقف أمام باب مكتب براء المفتوح قليلاً ، فرأى براء يعطيه ظهره ينظر لتيار التي لا يراها ، ليستمع لصوت براء الغاضب وهو يقول : - يا لكِ من ممثلة عظيمة تيارا ، لقد قلتِ أنكِ مللتِ من علاقتنا قليلاً وتأخذين تيم صديق تمرحين معه ، لكن أن يصل الأمر لعرض زواج ، ماذا عني وحبي لكِ ومافعلته من أجلك هل كنت لعبة أم ماذا ، هل هو أكثر ثراءاً مني ، أجمل مني ، هل رسمتي عليه الحب كما فعلتي معي ، أعلم أنك لاتجدين ردًا مناسبًا لحديثي لأنني كشفت لعبتكِ ، حقًا أنا أكرهك تيارا ، وجهك وبراءتك الظاهران ما هما إلا قناع كي يغفل فريستك عن الإفلات من بين يديكِ . صدمة حلت على تيم وهو يتحسس جيبه الذي يحوي العلبة !! ، أما سمعه الأن موجه لتيارا !! ، من بدأت بغزو قلبه وكانت على وشك إحتلاله !! . بدأت عيناه تطلق شرار ، وبداخله غضب .... غضب مشتعل ، فحينما علم أنه لم يحب ووقع بالحب غُدر قلبه بأقصى الطرق ، يالا سخرية القدر منه ، لتتغير ملامحه لصورة مخيفة وهو يريد أن يدخل ليفتك بها !! .