ذات الرداء الأحمر - الفصل 2 - بقلم تسنيم محمد | روايتك

اسم الرواية: ذات الرداء الأحمر
المؤلف / الكاتب: تسنيم محمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

الموت حق.. هو نهاية الحياة.. هو النهاية الحتمية لكل ما يسير حولنا.. والفقد هو أحد أسرار الصبر مهما بلغت من الحزن.. كن واثقاً أن الله لم يفعل شئ عبثا.. . ________________________ مر أسبوع وهو على حالته ينظر للفراغ ، للاشئ يده وساقه مجبرة ، أسفل عينه كدمة زرقاء وخدوش متفرقة على سائر جسده . طرقٌ على الباب ولكنه لا يهتم ، هو لم يشعر بتلك الطرقات من الأساس ، أطل عليه صديقه أيهم من خلف الباب ليجده علي نفس الحال ليقترب منه ويناديه عله يرد : - كنان ؟ . لم ينتبه له وكأنه غير موجود ليكرر ندائه مرة أخري : - كنان انت تسمعني أليس كذلك ؟! . لم يرد أيضا ليكمل أيهم : - أعلم أنك حزين ولكن عليك العودة يا صديقى . وأخير خرج كنان من صومعة صمته وحزنه ورد عليه بصوت متحشرج : - حزين... ! ، بل أنا مكسور ، مُهشم الروح ، أشعر بأن قلبي ينزف ، كلمة حزن ابدًا لن تفي وصفي ، أجزم أنه إن رآني الحزن لفر هاربًا من أمامي . اغمض ايهم عينيه بألم وقال : - أعلم وأشعر بك ، ولكن هل تظنهم سعداء الآن وهم يرونك هكذا أقسم أنهم يتألموا أضعافًا على حالتك . صمت كنان قليلاً ثم قال بإرهاق : - انا متعب يا صديقي ، أشعر بألم في صدري اقوى من أن أتحمله . ربت ايهم على كتفه وقال : - فلتبكِ يا صديقي ، عسى أن تبرد كل آلامك ، أخرج كل ما يهيج بداخلك ، فقط ابكي . كأنه أهداه تذكرة أو فرصة للبكاء ، ليبكي ويصرخ ، أقترب منه أيهم واحتضنه وربت على كتفيه وهو يشاركه نوبة بكائه . مرت ساعة أو أكثر وهو علي حالته تارة يبكي ، وتارة يصرخ ، وتارة يكسر ما تقع عليه يداه ، حتي هدأ نسبيًا عدا صوت شهقاته الذي بدا كطفل صغير ابتعد عن أحضان والدته . ساعده أيهم ووضعه في فراشه ودثره جيداً ثم خرج من الغرفة ليتركه يرتاح . __________________________ انتهى الأسبوع ليتبعه آخر وآخر ، فأكتمل شهر برأت فيه جروحه الظاهرة ، وصار يتحرك كالسابق ، ألا أن شيئًا فيه تغير ، صار يغضب سريعًا ينفعل من أقل موقف ، ترك الغناء وأصبح لا يهتم بشيء ، لم يعد هناك ما يجعله يتشبث بالحياة ، هو فقط يشعر باللاشيء ، يتحرك مثل الآلة ، عيناه جامدة وقلبه مات مع أحبابه ، حتى فى ذلك اليوم قرر زيارة قبر عائلته ، أخذ باقة ورد وضعها علي قبر أبيه وأخذ منها زهرتين إحداهما علي قبر والدته وأخري علي قبر شقيقته . جلس أمام قبر شقيقته وما لبث أن انفجر بالبكاء وعلا صوت نحيبه وهو يذكرها بأيامهما معاً وأمنياتهم ، يحدثها أنها رحلت سريعاً ، سريعاً جداً . وعلى القرب منه كانت هي موجودة تفعل شئ ما ، ليجذب انتباهها صوت آخر غيرها ، اقتربت لتري من هو فزحفت البسمة على ثغرها ، هنيئًا عليها صيدها الثمين . وقفت أمامه ليرفع نظره إليها ليجد فتاة جميلة برداء أحمر اللون وشعر اصفر متدرج وعينان تقطر منهما الفضة اللامعة . ابتسمت له قائلة : - هون عليك . رفع نظره إليها وأردف: - من أنتي ؟! . رددت عليه برقة قائلة : - أخبرني أولاً لم البكاء . ارجع كنان نظره موضع قبر شقيقته وقال ببرود : - ليس من شأنكِ ، أكره المتطفلين . رددت عليه بابتسامه عذبة : - وانا أكره البكاء . رد عليها كنان : - اذهبي واتركيني وشأني لا طاقه لي اليوم بأحد . أخذت تدور حوله ثم قالت : - من يدري ربما علاجك عندي . نظر إليها كنان متسائلاً وقال : - ما قصدكِ ؟ . - لا شئ . - اذن ارحلي . فردت عليه قائله : - لك هذا. تحركت من أمامه لتقف خلفه تُرتل كلمات غريبة لم يفهم منها شئ وما أن أدار رأسه ناحيتها حتي سقط أرضاً .. لتبتسم بخبث فقد سقط أولى ضحاياها ، وحان وقت تحريك أول جندي لها على الساحة . ____________________ أصوات الإسعاف وسيارات الشرطة تملئ المكان ، جريمة بشعة وغريبة بعض الشئ " قتل " والقاتل لم يترك خلفه أثرًا ، والضحايا أعناقهم منحورة بآله قتل حادة ، مشهد بشع ، وهنا يبقي السؤال : - من القاتل ؟ ، وما سبب جريمة شنعاء كتلك ؟ ، كان معكم مراسلكم من قناة.. . لم يكمل الحوار فقد أغلق التلفاز ولم يشاهد الباقي ليتأفف منزعجاً من تلك الجريمة الغريبة ، فحدث كنان نفسه مستنكراً " كيف استطاع فعلها ، ألم يشعر بالضيق ، أكره الدماء " __________________________ دماء ، صراخ ، أصوات يعرفها تناديه ، ظلال لأشخاص يعرفها وفتاة جميلة بثوب أحمر تنظر له وتبتسم ، وهو يهرول مبتعداً ويهرب منهم حتي سقط في بئر لم يعرف كيف وصل لمكانه.. . انتفض من نومه فزعًا ، جبينه يتصبب عرقًا وصدره يعلو ويهبط بسرعة تزامنًا مع تنفسه الغير منتظم ، لينهض من فراشه ويهمس " ما هذا الحلم الغريب !! ، يا الله أشعر أني على معرفة بتلك للأصوات ، ولكن من هم ؟! ألهمني الصبر يا الله " _________________________ في الصباح استيقظ من نومه قلقًا ، ولم يأخذ كفايته في النوم . وصل إلي شركة والده التي أصبحت ملكًا له بعد وفاة أسرته . دخل إلى مكتبه لتتبعه سكرتيرته " تيا " ليردف كنان : - أحضري لي قهوة . اومأت برأسها وقالت : - حسنًا سيدى سأحضرها حالاً . جلس على مقعده ، وبالفعل دقيقة ، أو ربما دقيقتين - لم يشعر بالوقت - حتي دخلت هي تحمل له قهوته . وضعت تيا القهوه أمامه وقالت : - تفضل . - شكرًا ، أطلعيني على جدول اليوم من فضلك . فتحت تيا الدفتر فى يديها وقالت: - لدينا اليوم اجتماع مع الوفد الإيطالي لإنهاء الصفقة الجديدة ، وهناك الأوراق تحتاج الى توقيعك ، وقد أحضر الساعى البريد يجب أن تطلع عليه ، هذا كل ما لدينا اليوم . - حسنًا ، أحضري البريد والأوراق التي سأوقعها . خرجت من مكتبه وهي تتنهد وتخرج أنفاسها ببطئ ، فهي حزينة علي حالته تلك ، لا يعجبها التغير الطارئ عليه ، فشخصية كنان السابقة غير الحالية تمامًا ، وما يزعجها أكثر هو توقفه عن الغناء ، واختفاء بسمته الرائعة ، لطالما كان كنان يمثل لها أهمية في حياتها . أحضرت له ما طلبه منها وتركته له على مكتبه وخرجت لتكمل عملها . بينما هو مازال شاردًا ، واقعًا في حيرته عن هذا المنام الغريب ، تنهد بضيق ونظر أمامه فوجد الأوراق التي طلبها على المكتب فحدث نفسه بشرود " ألهذه الدرجة كنت شاردًا ولم أشعر بها ، حسنًا لا بأس ، لأنهي أعمالي الآن واترك التفكير لوقتٍ لاحق " ********** انشغل كنان في عمله ليشغل عقله عن التفكير في أمور لا طائل منها ، حتى سمع طرق الباب ليسمح للطارق بالدخول والذي لم يكن سوى صديقه . فقال له أيهم عابثًا : - السيد مشغول أهملني للغاية . رد عليه كنان بنبرة إعتذار : - عذرًا ولكن انت تعلم... . قاطعه أيهم قائلًا : - أنت تعلم أنني أعمل الآن والشركة تأخذ كل وقتي ، حسنا انا أعلم هذا العذر . نظر كنان فى ساعته وقال مشاغبًا صديقه : - ومن حسن حظي أيضًا أنني راحل الآن لدي عمل بالخارج . قال ايهم متأففًا : - ليس مجددًا . - أعتذر منك حقاً ، لكن أنت تعرف العمل . اومأ أيهم رأسه بتفهم وقال مبتسمًا : - لا بأس أراك غداً إذًا ، إلى اللقاء . حياه كنان بإبتسامه هادئة : - إلي اللقاء . ____________________ بعد ساعة كان يجلس كنان برفقة تيا والوفد الإيطالي في أحد المطاعم . كان كنان يجيد اللغة الإيطاليه بطلاقة ، فهو إلى جانب حبه للغناء واصراره على تعمله باحترافية أصر على تعلم الكثير من اللغات ، حتى يستطيع أن يغني بكل لغات العالم . فقام بتحية رئيس الوفد : - Ciao signor Alberto ( مرحبا سيد ألبرتو ) رد عليه ألبرتو بابتسامة : - Benvenuto in Sayed Kanan ... Sono onorato di conoscerti ( أهلا بك سيد كنان ...تشرفت بمعرفتك ) - Sono di più ( انا اكثر ) قال البرتو موجهآ حديثه لكنان : - Sono molto felice di lavorare con la tua azienda e spero che sarai come pensiamo di essere ( انا سعيد للغاية للعمل مع شركتكم وأتمني أن تكونوا عند حسن ظننا بكم ) قال كنان مطمئنًا إياه : - Non preoccuparti ... Mr. Alberto La nostra azienda è famosa e ha il suo nome sul mercato ( لا تقلق سيد ألبرتو فشركتنا معروفة ولها إسمها في السوق ) رد عليه ألبرتو : - Mi fido di te ( وانا أثق بك ) انتهي الإجتماع ووقع عقود الصفقة ، بينما هي بجواره تنظر له بإنبهار من فصاحته في اللغة وقدرته علي الإقناع . في طريق العودة ظهرت أمام سيارته فتاة بثوب أحمر ، لينظر لها مندهشًا فهي نفس الفتاة التي بأحلامه ، يشعر أنه رآها سابقًا ، في الحقيقة ولكن لا يعلم أين ومتي !؟ . أوقف السيارة وهو مازال ينظر لها لتشير له بيدها أن ينزل من سيارته ، ففعل ما أرادت وما أن اقترب منها حتي اختفت وهي تبتسم ، ليلتفت حوله ناظرًا في كل الإتجاهات ولكنه لا يجدها . غلغل أنامله في شعره منزعجًا يردف بضيق: - وأصبحت أتخيلها أمامي أيضًا ، هنيئًا لك الجنون كنان