الفصل11
" ويحك يا فتى "
كارا:"منذر !!!!!.....مالذي فعلته ؟؟؟" قالت كلماتها تلك وهي مصدومة من منذر وخائفة على رشيد الذي بدا وكأن الضربة قد زعزعت كيانه ، لا ننسى رشيد الذي أخذ من الصدمة قسطا وافرا بمجرد ما أن رأى من قام بضربه .......
قال رشيد بعض الكلمات بتلعثم وهو ينظر لمنذر بعدم تصديق:"انت .... انت ....مالذي تفعله هنا؟؟" ثم نقل عينيه لكارا التي سارعت بضع خطوات نحوه وهي تقول:"هل انت بخير ؟؟هل تأذيت؟؟"
كانت خوفها باديا على وجهها وهذا ما ساعد في التقليل من غضبه نوعا ما ، وكذلك نظرات اللوم الموجهة لمنذر وكأنها تعاتبه ، وكأنها تعرفه لذلك سارع بسؤالها:" هل تعرفينه؟؟ " كادت تجيبه ولكن كلمات منذر كانت لها الأولية أن تسمع اولا لذلك قال باندفاع وهو يتقدم للامام اين رشيد وكارا بحيث سحب كارا من يدها وقربها منه وكأنه يقصد بهذه الحركة أنها شيئ يخصه وقال ليؤكد كل التوقعات التي طرأت على ذهن رشيد تلك اللحظة :"نعم تعرفني .... انا حبيبها " وقعت هذه الكلمات على مسامع رشيد كالرصاص الساخن لدرجة أنها كانت قادرة على أن تصيبه بالصمم وجه بؤبؤا عينيه ناحية كارا وكأنها الوحيدة التي تستطيع أن تكذب ما يقوله ذاك الواقف هناك ، توترت مما قاله منذر وراحت توزع نظراتها بعشوائية في المكان وهي تقول بصوت منخفض :"إنه ....اممم ..إنه ...." كانت تود أن تختلق كذبة تواجه بها هذا الموقف لم تكن تود أن يعلم رشيد بعلاقتها مع منذر لكنها أدركت أن القدر له هدف آخر من هذا اللقاء لذلك رفعت بصرها نحو رشيد وأردفت قائلة :"نعم ...... إنه حبيبي "
حبيبها !!! هل تعرف من يكون ؟؟هل ..هل يود أن يؤذيها لينتقم من جلال ؟؟هل تحبه ؟؟كيف لها أن تحبه ؟؟منذ متى وهي تعرفه ؟؟منذ متى وهي على علاقة معه اصلا؟؟ قُطع سيل الأسئلة التي توافدت الى عقل رشيد بكثرة من سؤال منذر الموجه لكارا :"من هذا ؟؟"
كارا:"أنه يعمل لدينا وقد قام بتوصيلي و....."بتر منذر كلماتها وهو يقول بابتسامة:"لا بأس بهذا عزيزتي "
ثم استدار لرشيد وقد اختفت ابتسامته وقال بجفاء :"شكرا على توصيلها والان يمكنك الذهاب "
ناظرته كارا وقد ميلت رأسها ورمشت مرتين متتاليتين ففهم منذر قصدها مع أنه تضايق من مطلبها إلا أنه يعلم أنه المخطئ فقال بضيق شديد:"متأسف "
وكزته كارا في ذراعه فأردف قائلا :"آسف على تصرفي معك ماكان يجب أن اتهور قبل أن افهم الموضوع ضننتك تضايقها أو ...انا لا اعلم "
كان رشيد يتنقل بنظره بين كارا ومنذر وهو يقول في نفسه
/مستحيل أن يكون هذا هو ابن سعيد مستحيييل فكيف لكل تلك القوة والهيبة والجفاف أن يعتذر بمجرد وكزة من فتاة على ذراعه ؟كيف لهذا أن يحدث وهو لا يقبل بأن تكون هنالك كلمة تعلو كلمته في المجلس الذي تطأه قدماه ؟ لو أن كارا نادته باسم غير اسم منذر ما كنت لاصدق أنه هو وكنت كذبت كل من يقول إنه هو /
شالته كارا من شروده الذي طال هذه المرة بسؤالها العفوي:'سامحته يا رشيد؟"
رشيد:"اااا نعم نعم "
منذر:"هل تقابلنا قبل الان ، لا يبدو وجهك غريبا علي "
رشيد:"ها تقابلنا!؟ اقصد ربما في مكان ما "
منذر :"لا مشكلة "ثم انزل رأسه وهو يكلم كارا:"أنذهب الان؟"
كارا:"نعم ، لكن بعد أن أسلم ذاك الملف الذي اخبرتك عنه"
حرك منذر رأسه بنعم ، بينما رشيد لم يستوعب ما حدث بعد ثم ركب سيارته وانطلق دون سابق إنذار مما جعل قلب كارا يقفز من مكانه خوفا من أن يعلم جلال ويقوم هو الآخر بإيذاء منذر ، لحظات ليست بالكثيرة مرت على كارا وهي تتأمل الغبار الذي خلفه رشيد خلفه في ذات اللحظة قال منذر وهو يحيط كتفاها بيده :"ألن تسلمي ملفك؟"
رفعت رأسها وهي تناظر الى عينيه بنظرات لم يفهم منها إلا العتاب الكثيير من العتاب وهي تقوم بإنزال يده بكل لطف وكأنها تقول لم اكن اريد أن تتأذى ولكنك آذيت نفسك بنفسك ، مشت بخطوات متشابكة نحو بوابة الجامعة دون أن تلتفت له بغية تسليم ذاك الملف......
***********************
منذر ......
كنت أراها وهي تمشي نحو الامام ولم تنطق اي كلمة من بين شفتيها ولكنها قالت كل شيء بعينيها ، كاد الضيق يخنقني تلك الساعة ولم استطع ان احبسه داخلي اكثرر من ذلك ، كنت متعودة على. الصراخ وتهشيم كل ما تراه عيناي ولكن هذه المرة وجب علي تمالك هذا الغضب إلى أن اعرف الحقيقة ولكنني عندما رأيت ذلك الشخص يربت على كتفها وهي واقفة بلا حراك ولا اي رد. فعل ضننت أنه يضايقها أو يتحرش بها لأنها تقابل المواقف دائما بالصمت فجن جنوني على الجنون واتجهت نحو وضربته لم أفكر حينها في العواقب أو نظرة كارا لي كل ما كنت اريده تفريغ هذا الغضب قبل أن انفجر وفعلا ضربته بكل ما كنت احمل في صدري ففقد توازنه وكاد يسقط أرضا ولكنه تدارك نفسه واستدار نحوي لم اروي ضمأ غضبي بضربة واحدة لذلك كدت اعاود الانقضاض عليه إلا أن نظرات كارا جعلتني اتوقف وادرك فداحة ما فعلته وعرفت منها أنه يعمل لديهم وقام بايصالها فقط لذلك رحت العن نفسي على هذا الموقف الذي وضعت نفسي فيه وخاصة أمامها وبالرغم من هذا حاولت كارا التصرف بشكل طبيعي قدر ما تمكن أمامه وهذا مازاد من غيظي وجعلني البس ثوب الندم الشديد....وهاهي تصد عني دون أي كلام ......ذهبت الى حيث كنت اصف سيارتي واتكأت بكتفي على السيارة وانا انتظر خروجها وافكر في طريقة لإرضاءها لأنني أعلم أن الموقف ازعجها فخطرت على بالي فكرة استحسنتها وقررت أن اطبقها مع ان وقت كارا لا يكفي لها ولكن لا بأس سأتحدث مع احد معارفي ليحل مشكلة التأخير .......
*********************
كارا ........
طوال ثلاث سنوات كاملة لم أرى منذر غاضب وكذلك لم أرى نظراته الغاضبة أو حتى فكرت ان أراه غاضبا قط ، كنت متعودة على نظرات الحب والحنية فقط ولكن الان أنا ألوم نفسي على هذا التعود كان يجب أن أعلم أنه لكل شخص منا ذاك المتمرد المتوحش داخله وانا اعذره على تصرفه .... ولكن هذا الغضب لم يكن في مكانه اليوم مؤكد أنه سيتأذى جراء تهوره هذا .....اللعنة علي ما كان يجب أن اسمح لرشيد بتوصيلي .......
دخلت الجامعة بغية تسليم ذاك المشروع ولحسن الحظ وجدت الاستاذ المعني يقف عند مكتب الأمانة فسارعت نحوه لامنحه له قائلة:
"صباح الخير استاذ ..... المشروع " قلت كلمتي الأخيرة وانا أمد يدي التي كانت تحمل المشروع صوبه ، أخذه من يدي بابتسامة واسعة وهو يقول :
"كالعادة ،انت اول من يسلم المشروع وبطبيعة الحال سيكون أفضل مشروع"
ابتسمت وانا اهز رأسي كاجابة على اطراءه :"شكرا ولكن ليس قبل أن تطلع عليه"
الاستاذ :" ههه وحتى يمكنني أن امنح لك العلامه الكامله دون أي تردد"
انا:"شكرا مجددا وعن اذنك انا يجب علي الذهاب "
الاستاذ :"طبعا تفضلي"
ابتسمت براحة وانا اسير للخارج فهذه ليست اول مرة يقدم الأساتذة على مدحي لأنني كنت مجتهدة للغاية في دراستي لان امي كانت تقول لي أن الدراسة شيء جيد وهي عبارة عن مفاتيح لابواب الدنيا المغلقة وهذا كان كافيا ليجعلني لا اتهاون في دراستي مطلقا ...... وقفت امام باب الجامعة وانا اجول بنظري في المكان باحثة عن منذر لاجده واقفا أمام سيارته وهو يسند كتفه العريضة على إطار سيارته وهو يجمع مرفقيه ببعض ويرفع إحدى ارجله وهو يسندها كذلك على إطار السيارة وملامح البرود واللامبالاة تعلو وجهه. وكأنه ليس ذلك الذي كاد يحطم فك بشري بقبضته قبل لحظات ... اتجهت نحوه وانا ارمقه بنظرات استغراب وغضب وانا اقول :"أود أن أسألك يا سيد"
ميل شفتيه وهو يعتدل في وقفته و قال :"اسألي "
انا:" ماذا تناولت على الإفطار ؟."
منذر :"يمكنك القول قضمة من فطائر المربى "
انا:"هل انت متأكد؟"
منذر :" هل تشكين في الامر ام تودين دليلا على ذلك"
انا:"طبعا اشك في الأمر ولكن هذا الأمر متعلق بصحة عقلك منذ الصباح .... "
منذر :"ماذا؟؟؟!!"
انا:" أو صحة معدك !! فربما بلعت معجون الاسنان وانت تقوم بغسل اسنانك في الصباح "
قال وهو يحك رأسه بأحد يديه :" في الحقيقة أنا لم افعل هذا وحتى أنني لم اغسل اسناني في الصباح "
وضعت يدي على قلبي وانا اقول :"هاه لم تغسل اسنانك !! يا مجنون ستخرب السوسة اسنانك .... يبدو أن تلك الجراثيم صعدت لعقلك ذاك و قامت بأكل جزئ يسمى الرحمة"
قلد منذر حركتي تلك وهو يقول بخوف مصطنع:"ياويلي ....هل اصبحت بلا رحمة؟ "
انا:"نعم وكذلك امك ستغضب منك "
ارتخت ملامح منذر ومالت نوعا ما للحزن:" امي لا تستطيع أن تغضب مني لأنها ليست معي "
انا:"حتى انا امي ليست معي ولكنني احرص دائما على تنفيذ كلامها وكانت
دائما تقول__عليك بغسل اسنانك حتى تبقى كحبات اللؤلؤ الناصعة و تصبح صلبة كالحديد __"
منذر :" عجبا !!هي نفس الجملة التي كانت تلقيها امي على مسامعي كلما أتت في إجازة العمل "
انا :"يبدو أن جميع الامهات متشابهات"
منذر :" هههه نعم هذا ما يبدو ......... هيا الن تركبي ؟"
نسيت كل كلمات العتاب التي كنت أنوي أن أسمعه اياها بمجرد أن ضحك لي فقلت وانا ابتسم كالبلهاء:" سأركب ولكن ليس قبل أن تخبرني اي مطعم سنذهب اليه"
منذر :"اممممم...... اعتبريه مفاجأة"
انا:"افففف وهو كذلك إذا "
ركبا السيارة وهما غافلان تماما عن ذلك الذي كان يراقبهما ثم حمل هاتفه و اخذ يتصل على أحدهم وما أن سمع الطرف الاخر يقول هل من اخبار حتى ابتسم بخبث وهو يقول :"ركبت معه للتو"
**********************
صوت تلاطم الأمواج الهادئ ورائحة البحر التي تبث الراحة في النفوس الضيقة و صوت النوارس الذي يبدو وكأنها تستقبل الضيوف بأبهى المقاطع الموسيقية ...هذا هو المنظر الذي كان يحبذه منذر ويلجأ له ليخفف عن نفسه ضغط سنين مرت ولكنه اليوم لم يكن وحيدا كالعادة بل كان مع احب شخص له ...كارا .... والتي بدورها كانت تقفز كطفل صغير بعدما نزعت طرف القماش من على عينيها والذي وضعه منذر سابقا وهي تقول:"يا كم هو جميل !!!!أهذا اليخت لك؟"
منذر :"نعم ، أنه لي ...."
توقف عن الكلام وهو يراها تركض نحو اليخت ويبدو أنها نسته كليا فأخذ يضحك على منظرها ذلك ولكن سرعان ما عادت و دون سابق إنذار اخذت تجره من يده وهي تقول :"هيا تعال معي ..ام انك تنتظر أن اقوم بإرسال بطاقة دعوة خاصة لك حتى تشرفنا بمجيئك" علت ضحكات منذر وهو يسلم نفسه لها ...
وبعد بضع خطوات فقط توقفت كارا عند احد الألواح الخشبية التي كانت تربط بين المنصة الخشبية على الشاطئ وطرف اليخت مشكلة جسرا صغيرا للعبور وما أن وضعت رجلها اليمنى عليه بغية المرور حتى تحرك ذلك اللوح الخشبي قليلا مما جعلها تفزع وتعود للخلف ولسوء حظها نست أنها كانت تجر منذ قليل ذاك البشري خلفها وقد توقف بمجرد أن توقفت و اكتفى بمراقبة حركاتها التي يعشقها وفي لحظة شرود منه وغباء منها اصطدمت به وسقط الاثنان في مشهد مضحك للغاية بحيث انه أثناء رجوعها للخلف داست على إحدى رجليه مما سلبه احتمالية الابتعاد عنها و أثناء محاولة فاشلة قام بها سقط على ظهره وسقطت هي فوقه وكانت لا تزال توالي ظهرها له مطلقة العنان لرأسها بشن هجوم على معدة ذاك المسكين الذي لم يتلقى ضربة كتلك في حياته :"ااااااااااااا بطني يا مجنونة " نهضت كارا بتثاقل شديد وهي تمسك رأسها بكلتا يديها ممثلة الدوار :"يا امي كاد رأسي ينقسم نصفين متساويين وهو يصطدم بالأرض "
قال منذر وهو ينفض الغبار عن ملابسه :"بالأرض ؟؟؟!!!ذاك كان بطني المسكين الذي كان يتالم جوعا والان يتألم الما فوق الم "
كارا :"كف عن التذمر واعتذر مني "
منذر :"ماذا؟من منا يجب أن يعتذر يا آنسة ؟"
كارا :"انت طبعا لان عضلات بطنك القاسية كادت تحطم رأسي مئة قطعة "
التزم منذر الصمت وهو يتقدم نحوها ووجهه خال من اي ملامح مما جعلها تعود خطوتين للوراء وهي تقول :"لحظة فل نتفاهم قبل أن تتهور ، انا أعتذر وكذلك انا ...."لم تكمل كلامها حتى تفاجأت بمنذر يقبل رأسها ويقول :"انا اعتذر يا راس البطيخ الأحمر لأنني آلمتك "
كارا :"قبلت اعتذارك...... هاي لحظة من راس البطيخ؟؟ ..انا!!" قالت كلمتها الأخيرة وهي تتبعه بعينيها وهو يصعد اليخت ويتخطى ذلك الجسر بخطوة واحدة فقط ثم قال لها وهو يمد يده لها بكل لطافة:"يدك عزيزتي ..."
ابتسمت وهي تمد يدها وقالت :"هاهي يدي عزيزي"
اتجها مباشرة إلى طاولة كانت في منتصف اليخت وبها بعض الاكل للإفطار نظرت كارا لمنذر وهي تقول :"أن أحضرت عصير الفراوله ستكون لديك فرصة لاسامحك"
أشار منذر لاحد القارورات الزجاجية الموضوعة على الطاولة بسبابته :"اذا سامحيني على كل الأخطاء منذ الصباح "
كارا :"منذر اسمعني جيدا فلنجلس ثم نتناول الافطار ثم نتحدث "
أومأ برأسه بنعم ثم ذهبا للجلوس وتناول الافطار ...
*********************
في المساء بعد غروب الشمس وعلى إحدى سطوح مبنى شاهق ......
صاحب صوت نزول الطائرة ريحا قويه كادت ترمي بأولئك الرجال الأشداء من أعلى سطح ذاك المبنى الذي يبدو وكأنه احدى اكثر الأماكن رعبا في العالم لانك وبمجرد النظر للاسفل تسري قشعريرة غريبة في جسدك لعلو المكان لولا ان أولئك الرجال كانوا يقفون بكل ثبات و يضعون ايديهم خلف ظهورهم وهم يرتدون أطقما رسمية مع معاطف طويلة بعض الشيئ تجعلك تضن للوهلة الأولى حين تراهم أنهم مجموعة مافيا أو عصابة تعمل في تجارة الأعضاء أو انهم يشبهونهم لحد معين وما يلفت الانتباه اكثر هو تلك المرأة التي نزلت من الطائرة الخاصة ، كانت ملامحها تدل على الهيبة وكذلك لا ننسى نظرات الوقار التي ظهرت على أعين ضخام الأجساد الذين يحيطون بها ، ابتسمت وهي تتنفس بعمق وكأنها تحاول أن تعانق الهواء الذي يحيط بها ثم استدارت لاحد الرجال الذي ركض ووقف امامها فور أن نزلت من الطائرة وهي تقول :"هل تأكدتم أن موضوع رجوعي لم يصل لمسامع جلال لأنني أود أن يكون حضوري مفاجأة "
رسيم:"طبعا سيدة جليان ، اعوانك من يعرفون فقط وكما تعلمين انه لا احد يتعامل مع جلال منهم "
هزت رأسها برضا وهي تتمتم بابتسامة ماكرة :"هذا جيد اذا.......... فلنذهب" قالت كلمتها الأخيرة وهي تتقدم بخطوات واثقة و لا زالت ابتسامها على محياها و بالطبع مشى رجالها خلفها راسمين بذلك لوحة فنية. كانت قادرة على إصابة أحدهم بذبحة صدرية من شدة خوفه .....
دخلت جوليان الى أحد القاعات التي كانت تتوسطها طاولة زجاجية ينحصر شكلها بين الدائري والمستطيل ذات لون فحمي يختله القليل من الرمادي في أماكن متفرقة مما يجعلها في تناسق تام مع الكراسي وكذلك الجدران وقد احتاجت ظلمة المكان للعديد من الثريات العملاقة نوعا ما لتوفير إضاءة جيدة ، توقف باقي الحراس عند باب القاعة وهم في اهبة الاستعداد لأي تدخل غير مرغوب فيه بينما رسيم الذي يعد عيناي جوليان في المكان طوال فترة غيابها قد رافقها للداخل ...
ألقت جوليان التحية ببرود ممزوج بالكثير من الوقار :"السلام عليكم"
رد منير و زوجته السلام وهما يجلسان بالقرب من مقعد جوليان الذي يحتل راس الطاولة بحيث كان الزوجين متقابلان وكذلك كان يجلس معهم رجل آخر كان يبدو من هيئته أنه محامي
منير:"العفو يا سيدة من تكونين؟ ولماذا استدعيتنا لهذا الاجتماع ؟"
جوليان:"سأتجاهل سؤالك الاول سيد منير أما عن الثاني فانا اريد اسهمك التي تملكها من شركة جلال الخاصة بتركيب السيارات"
استغرب منير ردها بكل بساطة على سؤاله وهو يفتح فمه باستغراب ثم قال :"اسهمي في شركة جلال!!!! هل تسمع اذناك ما تلفظ به لسانك للتو؟؟"
رسيم:"تكلم بادب يا ...."
أشارت له جوليان أن يتوقف عن الحديث ففعل ثم قالت وهي تبتسم :"ما هو المبلغ الذي تطلبه "
منير :"ومن قال اني سأبيعها "
جوليان :"انا قلت ...الا يكفي هذا "
منير :"فل تعلمي يا آنسة أنني لم احصل على. هذه الأسهم الا وانا استغل كل فرصة لادين جلال مبالغ طائلة كنت اقترضنا حتى انا فقط لتصبح رقبته بيدي وينصاع لامري و........."
قاطعته جوليان قائلة:"ثم اعطاك ابن أخته كضمان لك أنه سيرد لك الدين وبالطبع قد رفضت ولكن زوجتك أصرت عليك بقبوله بحكم انكم لا تملكون اولاد وبمجرد عرض جلال لأسهم تمثل نسبة قليلة جدا من أملاكه تخليتم عن ذلك الولد و اعطيتموه لجلال ..... اليس كذلك "
نسي منير حتى كيف يتحدث وهو لا يعلم من اين تعرف كل هذا لكنه أجابها وملامح الدهشة تعلو وجهه:"كيف ...كيف تعرفين كل هذا ؟؟"
جوليان :"لا يهم ..... أخبرني الان هل ستبيعني تلك ٣٪ التي تملكها ؟؟"
منير :"اتعلمين تلك الثلاثة بالمئة ماذا تعني بالنسبة لي ؟؟ "
هزت جوليان كتفاها بعدم مبالاة ثم أردف قائلا:" هي الداعم الرئيسي لشركتي التي لا طالما شهدت الإفلاس ...."
قاطعته جوليان مجددا وهي تشبك أصابعها وتضعها فوق الطاولة وقد ظهرت بعض ملامح الجدية على وجهها:"لن تتعرض شركة الإفلاس أو حتى اي ازمة مالية من اليوم فصاعدا وحتى ستكون سلسلة شركاتي كلها دائمة الدعم لك كما أنني سأعينك انت كمدير لشركة التأمين أما زوجتك ستعين كمديرة تنفيذية في قسم الموضة ...... اضنه عرض مغري مقارنة بتلك النسبة التي ستبيعني اياها "
منير :"وهل تقارنين تلك النسبة الصغيرة من شركة جلال بكل هذا ؟؟ انت حقا تمنحين نفسك اكثر مما تستحقينه ....... أنا أرفض العرض"
كاد منير وزوجته ينهضان من مكانهما بغية المغادرة لأنهم وبالطبع لن يفرطا في تلك الأسهم بشئ أقل قيمة منها كما كانوا يضنون أنه لا منافس لشركات جلال في البلد كله ولكن ما أن ألقت جوليان كلماتها عليهم حتى كادت عيونهما تخرج من محاجرهما
جوليان:"سلسة شركات أماندا Amanda هي ما أقصده "
نطقت زوجة منير بعدما كانت تكتفي بالمراقبة فقط :"انت ... انت ابنة السيد فوزي التي استلمت الشغل بعد وفاته ؟؟؟؟"
جوليان :"نعم ..انا "
كانت شركات أماندا هي أكبر منافس لجلال في جميع المجالات كما أنها تفوقه من حيث التعامل الخارجي لأنها تكاد تسيطر على عالم الأعمال بالكامل وهذا بالطبع بعدما تولت جوليان إدارة الشركات بذكاء حاد:"والان هل ستبيعني؟؟ ......"
(توقعاتكم حول الاحداث يا حلوين 😍😍🤩)