PART 22🖤
لوٓ رآى أَهْلُ قُرَيْشٍ عُيُونَكِ لَهَتَفُوا:« آمَنَّا بِرَبِّ هَاتِهِ العُيُون»
༺♡༻
。☆✼★━━━━━━━━━━━━★✼☆
اطرقت طيف راسها بتفكير فحصول اوليان على نصيبها من الميراث لا يقود الا الى نتيجة واحدة!!
لا غيرها!!
رحيلها عن البيت!!
و طبعا لن تسمح بحدوث امر كهذا!!!
رحيل اوليان لن يحدث-للوقت الحالي على الاقل-مادامت هاته النارية قد حظيت بمكانة مميزة بايسرها!!
لقد احبتها وتعلقت بها خلافا لكل ما توقعته وخططت له طيلة غياب انس عن البيت..كانت تشعر وكانه هاته الاوليان حرمتها من شقيقها الحبيب..صديقها المرح ورفيقها الداىم..حين اختارها هي دونهم لا تنكر تلك الغيرة التي تأججت بصدرها وهي تلمحه يوليهم ظهره مغادرا دون تردد ولا تفكير..
وكانه ينتظر هاته الفرصة بفارغ الصبر!!
حين تخلى عن عاىلته مقابل امرأة!!
مجرد امراة جعلت منه لعبة تلاعبها بين اناملها ببساطة و اريحية وكأنه بمتابة كلب وفي مهما جال العالم سيعود ليتوسد قدميها ويحني راسه بذل يرجو عفوها..
مهما غاب سيعود صاغرا!!
كانت تتصورها سلطوية وشريرة كقصص التي تروى للاطفال قبل نومهم لكنها خيبت ظنها بشكل اشعرها بالخزي!!
لا يعقل ان انس كان رفيع الذوق بهذا الشكل حين اختار اوليان وطنا!!
كما اختارت حبيها وطنا!!
الجميع احسن الاختيار ما عدا شقيقها!!
أيهم!!
ايهم الذي استوطن ارضا عقيما جافة لم ينل منها سوى الاشواك والحنظل!!
ولم يقطف الثمار فما كان لها وجود من الأساس!!
كانت روما اشبه بصحراء قاحلة لا يغزوها سوى الصبار!!
وقد حظي جسده باشواك ادمته بشكل استحيل علاجه!!
لن تسمح لها بالرحيل فجاة وقد تعلقت بها كنظرات شقيقها التي لم تنزح عنها منذ البداية مؤكدة قرارها في استبقاء هاته الجوهرة السوداء!!
ستحاول اطالة مدة اقامتها مهما امكن لكن... بصفتها ماذا!؟
اي حق يمنحها احقية استبقاء اوليان!؟ تنبهت حواسها فجاة كمن عاد الى الحياة بعد غيوبة ميئوس منها!!
وكأن الجواب اتى على شكل شرارة عصفت بخلاياها العصبية مجسدة امامها شيئا واحدا!!
الا وهو الحل النهاىي لهاته المعضلة !!
المشروع!!!
يووبيبييي!!
قفزت من مكانها بسعادة غامرة تحت نظرات استنكار تشع من عيون أيهم وأوليان مستغربين تصرفها المجنون هذا لتقول:«سيد محسن ماذا بخصوص مشروع المشترك بين اخواي انس وايهم!؟»
فكر السد محسن لوهلة قبل ان يرد بهدوء:«اضحى الان مشتركا بين السيد ايهم والسيدة اوليان!!»
تبادلت اوليان وايهم نظرات لم يفهم مغزاها سواهما في حين اردف محسن بعملية :«لكن بإمكانهما فض الشراكة طبعا!!»
قوست طيف شفتها بخيبة وعيونها الجميلة تجولان بين ايهم واوليان بلهفة تجس النبض!!
هل سيقبلان!؟ هل سترضى اوليان ان تضحي شريكة لايهم ام انها ستستغل الفرصة للتهرب منه ومن اذيته لها!؟
هل ستنفع حيلة طيف ام ان مخططاتها ستذهب ادراج الرياح كما ذهبت غيرها!؟
كانت تلمح بعيون ايهم واوليان ترددا وبريق امل شجعها ودفعها الى القول برجاء:«لكن يا سيد محسن جميعنا ندرك مدى اهمية المشروع بالنسبة لاخي رحمه الله،، لقد كان حلمه منذ الطفولة وكاد ان يضحى حقيقة لولا الظروف!! فهل سندفن حلمه كما دفنا جثمانه!؟»
انكسرت نظرات بهاء كقلب اوليان وكبرياء ايهم!!
اختلفت الاشياء واضحى الانكسار واحدا!!
وما اقساه من شعور!!
بلعت اوليان ريقها بمرارة وكفها الناعم يطبطب على كف طيف بمواساة متستشعرة تلك الدموع الماسية التي ما فتأت بالتراكم على جفونها المحمرة ومعانقة اهدابها الطويلة برجاء..
رفعت عيونها الرمادية ناحية السيد محسن الذي قال بلهجة تكسوها موجة من الحيرة:«لقد كان حلم السيد انس فعلا لكن
القرار اضحى الآن بيد حرمه!!»
صمتت اوليان للحظات كانت كسنوات بالنسبة لكل من ايهم وطيف قبل ان تراف بقلبيهما ونبرتها الرخيمة المتزنة تكسر موجة الصمت التي شملت المكان:« وانا ساحقق حلم زوجي ولن افض الشراكة الا بعد انتهاء المشروع!!»
ما ان نطقت بعبارتها تلك وقراره الذي جعل قلب ايهم يخفق بقوة وسعادة غريبين وكانها بعبارة واحدة قد منحته فرصة للحياة بعد ان توسد راسه المقصلة الحديدية اللامعة كمآقيها!!
وقد استشهد على حافة رموشها منذ زمن!!!
انفرجت شفاهها المكتنزة ببطء مانحة الحرية لكلماتها بالإنطلاق لولا ان اغلقتهما مجددا بدهشة ما ان ارتمت طيف تحتضنها بشدة وقوة تكاد تتسبب في اختناقها هامسة بصوت متحشرج:«شكرا لك اوليان!! انت اروع مما تصورت بمراحل واشواط!!»
ضحكت هاته الأخيرة بحنان وهي تبادلها الحضن بينما تسللت اناملها الرشيقة لتغوص بانتشاء بين خصلات فحمية قصيرة كفرو جرو صغير!!
على ما يبدو ان الشعر الناعم وراثة بين آل شاهين!! فحتى انس كان يملك خصلات ناعمة تستهويها بشدة..!!
وربما قد ذكرتها خصلات طيف بذكرياتها مع انس مجددا!!
ترى كيف سيكون شعوري حين تغوص اناملي بين خصلات شعرك ايها الايهم!!؟
هل سيخفق قلبي بشدة!؟
هل ستتخدر هاته الانامل ما ان تستشعر مدى نعومة خصلاتك المماثلة لعيونك سوادا وعمقا!؟
ام سافقد انفاسي وانا اغوص بانفي وسط حقل من الخصلات السود استنشق غاسول شعرك كأكسجين الحياة!؟
الا تكفيني غمازيتك هاتين اللتان تبعثران الحروف على شفاهي كلما ابتسمت
حتى تنضاف إليها شعيرات ناعمة كالحرير!؟
ظلت تحتضن طيف بشرود غافلة عن عيونه التي تحتويها بدفء بين اهدابه الكثيفة مسرية بجسدها شتور جميل ربما استشعرته لتتنهد بارتياح!!
حتما هناك كيمياء غريبة بينهما!!
ولا يستشعرها سواهما!!
الآن هو مستعد لدفع عمره كاملا حتى يوقف الزمن عند هاته اللحظة ليتمكن من اشباع عيونه من هذا المشهد الجميل حيث شقيقته وحبيبته تحتضنان بعضهما بدفء ومودة منقطعي النظير!!
اوليان يا اوليان.. ماذا فعلت بقلبي ليحبك حد الهوس!؟
ماذا فعلت بنا يا زوجة اخي!؟
ماذا لو اضحت اوليان جزءا من العاىلة!؟ من آل شاهين!؟ لو انضمت الى اسرتهما الصغيرة لتمنحه حق تأملها كل يوم دون تفكير ولا تردد!؟
ماذا لو اهدته احقية الغرق بانتشاء بين امواج مآقيها والتمدد على ساحل اهدابها الطويلة!؟ ماذ لو فكر بالإغتسال بدموعها الطاهرة والاستشهاد على شفتيها النبيذيتين!؟
لكن باي صفة قد تمنحك احقية كهاته!؟ زوجتك!؟
هل تريدها زوجة لك حقا ام ان هاته المشاعر الني يضخ بها ايسرك مجرد مشاعر عابرة!؟
اتريدها وطنا تمد به جذورك ام قرية على الطريق تستريح فيها للحظات قبل ان تحزم حقائبك مجددا لتكمل المسير!؟
هل اوليان محطة أم وطن!؟
هل تريدها زوجة لك لذاتها ام لانها تجسيد لماض لن تنساه يوما!؟
هل تريد أوليان ام النسخة المثالية لروما!؟
اجب يا ايهم!!
فلا مجال للتراجع الآن!!
ضيعت الكثير من الوقت بالهرب من مشاعرك ومن قلبك الذي ما انفك يهتف باسمها كلما وضعت راسك على وسادتك لتنام!!
اجب يا ايهم!!
اوليان ليست روما ولن تكون خاىنة يوما !!
كم يسعده هذا ويقتله في الان نفسه!! فهاته اانار المتقدة بقلبه لا يد له فيها ولا يعرف سبيلا لإخمادها !! غيرته من انس تقتله.. هاته الغيرة التي تؤرقه لا يملك لها خيارا.. فهو متملك جدا حينما يتعلق الامر بمن يحب.. حتى وان كانت غيرته هاته من ميت!! ليس بيده!! يغار من كل رجل هكذا!! اليس دن حقه!؟
انتهى الجمع لتصعد كل من اوليان وطيف الى غرفيتهما في حين اقل ايهم محسن الى بيته اولا ليغير مسار السيارة بعد ذلك باتجاه بيت لا يخطى طريقه قط!!
ترجل من سيارته مفعلا الوضع الصامت على هاتفه ليستقر بجيبه باستسلام بينما يرنو بخطواته الواثقة ناحية الباب الخشبي العريض لتنتهك قبضته الصمت بطرقات متناغمة تلاها صوت نساىي عذب يقول بنبرة متوجسة:«من بالباب!؟»
رد أيهم بشبح ابتسامة:«ايهم!!»
وكما توقع بالتحديد!!
هاهو ذا الباب يفتح على مصراعيه كاشفا عن ملامح فاتنة تكسوها طبقة من الذهول وااصدمة مع لمسة من الاشتياق المطل من عيون تماثل البحر والسماء صفاءا ..!!
اخ لكم يضخ قلبها الاحمق اشتياقا ولوعا لهذا الايهم ذو الفخامة والوسامة والغمازات والابتسامة
وهييييييح...!!!
ورغم كونها قد قابلته مؤخرا الا انها افتقدته حد التعب!!
فيكفي غيابه ليؤجج براكين اشتياقها الجارف!!
علته إبتسامة دافىة كشفت الستار عن تلك الغمازتين فانغرزتا اكثر بشكل جعلها تستند الى اطار الباب بشرود وعيونها تلتهمانه على مهل!!
تضاربت دقاتها باختلال حين اتاها صوت الاجش:«كيف حالك ميرنا!؟»
ردت بهمس ساحق:«اضحيت بخير الان!! افتقدتك جدا!!»
لم تحصل على جوابها كالعادة بل اكتفى بابتسامة باتت تستفزها وتخدش كبريائها قبل انوثتها التي تطالب به وبشدة!!
لكنه كان هادئا عكسها تماما!!
هادئ بشكل غريب وما كان هادئا مع غيرها!!
كان عصبيا ثوريا كلما استفزته تلك النارية،، كلما عاندته وكلما صارحته بعشقها لاخيه!!
كان يفقد اعصابه من شدة غيرته عليها واشتياقه لها بينما كان لوحا من الجليد الخالص معها هي!!
جبل جليدي راسخ الجذور لا تهزه الرياح ولا العاصير!!
ولاجل اوليان كان الجحيم بسعيره ولهيبه الذي لا يحرق سواه!!
كان التجسيد الحي للنار الحارقة و دخان الغيرة الذي لا يعرف الخمود!!
ميرنا كلنت عبارة عن شعلة من المشاعر الصادقة والمتاججة وايهم ما كان مباليا بها!!
ظلت تحدجه بنظرات صامتة تداري من خلالها عن ذاك النزيف الداخلي الضاري وان كانت تجهل مصدره اهو قلبها ام كرامتها أم...أنوثتها!!
تأوهت بخوفت حين لمحت ابتسامته الخلابة التي استسعت اكثر فاكثر لتكتسح المساحة الاكبر من وجهه حين صدح صوت طفولي جميل بحروف تجاهد لتشكل كلمة «بابا»
تلاها خطوات صغيرة متعثرة بحذاء لطيف كاحذية الاميرات وفستان بلون الكرز جعل منها كحبة كرز صغيرة شهية!!
تسارعت خطواتها الصغيرة توازيا مع جثو ايهم على احدى ركبتيه فاتحا ذراعيه على اتساعهما مطالبا بعناق يطفئ شوقه الى حبة الكرز خاصته..
وكم تمنت ميرنا لو كانت مكانها كي تستقر بين احضان وطنها المغتصب دون وجه حق!!
ما ان بلغته حتى حملها بين ذراعيه عاليا يلف بها بسعادة تشع من عيونه الحالكة كماضيها!!
عيونه اللتان غيرتا تشاؤمها من اللون الاسود لتجعل منه اللون الوحيد الذي يصبغ عالمها الخاص!!
الاسود!!
وكم يليق به!!
ظلت تتامل منظرهما الذي لن تمل منه يوما!!
إيلين تتبشت برقبته بكف بينما تشد باناملها الصغيرة على خصلاته الناعمة بكفها الصغير الآخر وابتسامة واسعة على شفيتها المكتنزين كوالدتها!!
تشبه والدته بشدة لا سيما في عيونها الزرقاء الصتفية!!
فقد ورتثهما بالبذات والصفات..
لونهما..بريقهما وحتى تلك الاهداب التي تؤطرهما باحترافية تفنن بها الخالق!!
وكم ابدع!!
ميرنا لم تكن جميلة فحسب بل فاتنة بكل المقايس وما كانت ايلين اقل منها جمالا!! لكن على عيونه قد حرمت غيرها!!
ولا اجمل من عيون رمادية باردة باهداب سوداء كثيفة!!
المشهد الذي ظل يتكرر لسنوات تحت نظراتها الشاردة والمتحسرة لكونها لا طالما حلمت باسرة سعيدة ودافئة
تكون ملاذها وموطنها الوحيد الذي لن يشاركها به احد!!
واضحى ايهم الان وطننا وارضها!!
ارضها المحرمة عليها وطئها بسبب خطأ بنظرها كان بسيطا لكن الثمن كان أسوء من كوابسيها حتى!!
قبلها ايهم بقوة هاتفا:«اشتقت اليك يا عيون الغزال الجميل!!»
ابتسمت الصغيرة بسعادة ولا زالت اناملها تشد شعره بقوة واهية لترد بكلمات ثقيلة وحروف متآكلة :«انا اكثر بابا الوسيم!! لقد وعدتني باصطحابي الى الملهى لكنك لم تفعل!!»
قرص وجنتها بخفة ليرد:«وبابا لا يخلف وعده!! ساصطحبك اليوم الى أكبر واجمل ملهى بالبلد!!»
صرخت بسعادة ليلتفت ايهم ناخية ميرنا بنظرات حنونة وفعلا!!
كانت ملامحها متوترة كما خمن تحديدا فمن الواضح انه بات يفهم ميرنا اكثر من نفسها حتى!!
ويدرك المغزى من كل حركة تقوم بها لذا تساءل بهدوء:«ما الامر ميرنا!؟»
ردت بتوتر وهي تخفي احدى خصلاتها الطويلة السوداء خلف اذنها :«هل.. اقصد ايمكنني ان ارافقكما!؟»
اتاها الرد باعتادية وهو يدغدغ الطفلة وضحكاتها البريىة تعلو :«طبعا!! الست والدتها!؟»
ابتسمت بارتباك هامسة لنفسها:«والدتها!؟اهاته الصفة الوحيدة التي تخول لي مرافقتكما!؟» وبالفعل حصلت على جوابها!!ايلين هي الصلة الوحيدة بينها وبين ايهم ولا شيء سواها!!
إيلين كانت جواز عبورها الى ايهم..!!
وليست نادمة أبدا.!.
استأذنت منهما للذهاب بحجة تجهيز نفسها الا ان الحقيقة كانت مخالفة تماما فما غادرت الا لتهرب..من نفسها...من قلبها..ومن واقعها المرير الذي ما باتت تطيقه!!
كانت تصعد الدرج بسرعة ودموعها تسيل بصمت..هذا حالها منذ ان وقعت بحبه دون ان تاخد احتياطاتها!!ولا ان تابه بتحذيرات بعض من صديقاتها لكون ايهم ليس مخولا لان يغرم!! قلبه كان موصدا باقفال سبعة والمفتاح مفقود !!
كانت تدرك ان الرجل لا يعتزل الحب الا حين يخذله... ولا يضحى كارها للنساء الا حين تكسره إمراة!!
وايهم قتلته إمراة!!
إمراة لم تكن تعلم عنها شيىا سوى انها حمراء الشعر وفانتة بشكل مختلف!!
جمالها مميز وقد رات ذلك بام عينيها!!
حين قابلتها!!
تذكر جيدا كيف انه لم يكن ليثير إعجابها ابدا بل كان بيث بداخعلها خوفا بنظراته القثاقبة وكاريزمته الجلية!!كانت ترابق من خلال المجلات والصحف التييتربع على صفحاتها الاولى بكامل عنوافه الذكوري ونظراته المتعالية!!كان نجما بعيدا وكا آمن بالمعجزات يوما!!
لكنها حظيت بواحدة!!
حين اضحت زوجته بين عشية وضحاها!!
حين لمحت تعامله الدافى وجانبه المشرق لا معها ولا مع إلين الصغيرة التي احبها بشدة وتعلق بها بجنون!!
لكنها ايقنت ولسنوات خلت انه لم يحبها يوما ولا كان يملك النية لذلك فقد خيط الجرح لدنه لم ينظفه قبلا فعاد يئن من جديد ما ان ظهرت اوليان!!
أيهم كان رجلا!! والرجال لا تستوطنهم سوى امراة واحدة!!
جلست على حافة السرير تخفي وجهها المحمر بين راحتيها بتعب أخد منها ماخده.. ومن مشاعر ما فتىت تعصف بايسرها كصاعفة عاتية بليالي كانون..لما الحب مؤلم بهذا الشكل!؟ ولما قلوبنا رديئة الذوق لمن يسكنها!؟
لا تذكر ان ذوقها قد خذلها من قبل سوى مرة..او ربما مرتين!!
فقد كانت ذات ذوق رفيع في كل شيء ماعدا الاشخاص!!
كانوا اشياء مستعصية التحديد او المعايرة بسب اقنعتهم الانهاىية!!
وربما قد أدركت بعد وقت ليس بالهين انها تملك قلبا ليحب.. بل ليعشق!!
وان ايهم كان حبها الوحيد!؟
همست بالم وغصة وكفها يستقر على موضع قلبها حيث الحرب العاتية :«لن اسامحك يوما!! لن اسامحك ما حييت!! فانت السبب في كل ما اعيشه الان!! ربما لو قابلت ايهم في ظروف مغايرة كان ليغرم بي وكنا لنكون اسرة سعيدة!!
لكنك اذيتني.. اذيتني بشكل لا يحتمله قلبي ولا قلب بشري!!
وربما لولا لم تضع الاقدار ايهم بطريقي لكان قد قضي علي وخطت النهاية بابشع صورة!! ايهم... كل اشيائي الجميلة وعوضي الاجمل!!
احبه!! اجل احبه!! احبه بشكل يؤلم قلبي كلما صارحني بمشاعره تجاه اوليان.. كلما ناداني باسمها سهوا.. كلما هذى باسمها في نومه.. وكلما حطم الاشياء من شدة غيرته عليها!!
أنا اموت!! اموت وانا من قتلتني بأنانيك ايها الوغد!! حتى انني اتساءل احيانا هل ما فعله ايهم لاجلي اانقذني ام زادني غرقا!؟ غرقا بعينيه..بحبه.. بغمازيتيه.. وبابتسامته التي اضحت خطرا جسيما على دقات قلبي!!»
اغمضت عيونها بتعب انهكها حين تناهى الى سمعها صدى ضحكاتهما التي امتزجت لتصنع صوتا لن تنساه يوما..وباتت تخشى ان تدمنه كي لا تموت ما ان ينقطع!!
صوت ضحكاته الرجولية تخالط ضحكاتها الطفولية بريىة!!
ليت كل شيء حقيقي وكما تمنته وتخيلته!!
لكن تحري الرياح بما لا تشتهي السفن!
وان كانت سفنها لم تشتهي يوما احلاما مستحيلة!!
فقط ايهم وإيلين !!
تنهدت بوجوم وهي تتجه الى دولابها لترتدي فستانا ازرقا سماويا رغم جماله لم
يستطع مجاراة جمال عيونها النادر!!
ارفقته بحذاء ذو ساق عالية بلون عيون أيهم ومعطفا طويلا بلون خصلاته الفاحمة كانها تحتوي جسدها بدل المطعف!!
حملت حقيبتها المخملية ثم غادرت كغزال رشيق!!
。☆✼★━━━━━━━━━━━━★✼☆
بإحدى الموائد الراقية المنتشرة على طول حديقة الملهى الفخم والمشهور على مستوى البلاد كان ايهم يجلس بكبرياء كعادته غير آبه بالانظار المتركزة عليه كالعادة اينما حل وارتحل!!
فالجميع يعلم هويته ويهابه!!
أيهم شاهين!!
رجل الاعمال الوسيم العصبي!!
كان هذا اللقب شاىعا جدا بين اعضاء مجموعات البنات التي تكتسح مواقع التواصل الاجتماعي!!
وهن يقضين جل وقتهن في تقفي أخباره والتغزل بملامحه الشرقية التي تميزه عن ابناء آل شاهين!!
(واظنكم تفعلون المثل 😂😌)
وطبعا يكدن يفقدن عقولهن التي لا يملكنها اساسا كلما تسرب خبر عن حبيبته السابقة!! وبداخلهن شياطين تود نتف خصلاتها الحمراء بشدة!!
بينما على الضفة الاخرى كانت ميرنا تقف بابتسامة جميلة تزين ثغرها وذراعيها معقودتان على صدرها.. تميل براسها قليلا وتلوح بكفها بين الفينة والاخرى لصغيرتها التي تصفق بسعادة ممتطية عربة الاميرات المذهبة!!
التفتت لتلقي نظرة على ايهم بابتسامة حالمة لم يلمحها كعادته لانشغاله عنها!!
يستند بذراعيه الى سطح الطاولة وعيونه مثبثة على شاشة الحاسوب خاصته بتركيز اجبرها على عقد حاجبيها بنظرات المحقق حين استشفت النتيجة!!
هو يجري محادثة مرىية!!
راىع حقا!!
مطت شفيتها بامتعاض وهي تعود الى مراقبة ابنتها فعلى ما يبدو ان ايهم لن يلتفت اليها يوما ولو على سبيل الصدفة!!
كان ايهم يحادث شقيقته طيف بتركيز حول الإجراءات اللازم اتخادها بخصوص نصيبها من الميراث كما قدم اليها لاىحة من الاوراق التي عليها احضارها حتى تتم الامور بسلاسة ودون عراقيل وكم كانت ممتنة له!!
ايهم كان رجل البيت داىما حتى بوجود انس!!
فلطالما شغرع انه الرجل الذي يمكنك الاعتماد عيله والثقة به وانت مغمض العينين.. عكس انس!!
قاطع حديثهما طرق على الباب لتاذن طيف بالدخول دون ان تقطع الاتصال !!
علتها الصدمة حين لمحت تلك الخصلات النارية التي سبقت وجها كالبدر ليلة اكتماله!!
بدر اطل من خلف ردفة الباب بابتسامة مشرقة وصوت رخيم:«هل انت متفرغة عزيزتي!؟»
ردت طيف بتلعثم:«هاا!؟ لا لا... انا!! انا اقصد!!»
تراقصت ابتسامة ماكرة على شفاه اوليان القانية حين القطت اذناها صوتا رجوليا لم تميزه وليتها فعلت..!!
ربما لم تكن لتلج الغرفة بتبختر وصوتها يصدح بالاركان:«اروع ما في الأمر ان شقيقك المتعجرف الطويل غائب عن البيت!!»
عبارتها الغبية اجبرت طيف على اعادة انظارها الى شاشة الحاسوب بارتباك تضاعف حين لمحت شقيقها يحدق بنظرات مستاءة واجمة وحاجبه يعلو باستنكار..!!
وليت الامور وقفت عند هذا الحد لكانت المعجزة!! لكن اوليان اردفت بتفكير وهي تلف احدى خصلاتها الطويلة حول سبابتها:«بالمناسبة طيف!! اردت ان اسالك عن شيء.. هل انا فعلا اشبه حبيبة ايهم.؟!»
سؤال واحد.. جعل ابتسامة جذابة ترتسم على شفيته معيدا راسه الى الخلف بحركة لو فعلها امامها لحتما كان سيقضى عليها وعلينا!!
علت دقاتها بشدة بشكل جعلها تكاد تذوب بمكانها من شدة الاحراج الذي حظيت به حين حين اتاها صوته الاجش من شاشة الحاسوب:«نوعا ما!!»
اطرقت طيف بوجه محمر جراء محاولاتها الياىسة في كتم ضحكاتها من منظر اوليان وانفاسها العالية بغضب وغل كتنين سينفث نيراه للتو...
تقدمت بخطواتها الرزينة ناحية الحاسوب مستعيدة رباطة جاشها ومهدىة نبضات ايسرها بينما عيونها لا تنزاح عن عيونه الحاملة بين طياتها نظرات غريبة نوعا ما!!
«ما الذي قصدته بنوعا ما!؟»
- اقصد انك تشبهينها شكلا لا مضمونا!!
- وهل هذا امر جيد ام سيء!؟
ضحك بشكل جعل بعض الانظار ترتكز عليه مجددا لا سيما حين ارفقها باسترخاء على المقعد الوثير ليرد بابتسامة مستفزة :«وهل يهمك الامر جدا!؟»
تأملت اظافرها المقلمة بعناية وطلاء اسود يغشاهم مبرزا مدى بشرتها البيضاء طتعبير عن لا مبالاتها بسؤالها وفد فهم حركتها جيدا لانها ليست المرة الاولى!!
«ولما سيهمني مثلا!؟ فقط لاملك نظرة مسبقة عن طبيعة العلاقة التي ستجمعنا في اطار مشروع واحد..مستقبلا!!»
- اطمىني!!! لندع الماضبي للماضي!!
«ايهم الن نذهب!؟»
حسنا لنتفق اولا انه صوت نساىي لكن الممتع والمستفز لاعصاب اوليان انه لم يكن لا صوتها ولا صوت طيف التي تبعدها بسنتيمرات فقط!!
اذن يظل الاحتمال الثالث والمنطقي!!
صوت احدى عشيقاته!!
هل هي غاضبة الان!؟
لا طبعا لا يمكن لامر كهذا ان يغضبها بل يضرم الجحيم باوصالها ويحرر شياطينها من اسرها!!
ايهم الوغد زير النساء!!
الذي ستقتله عاجلا ام آجلا وبطيب خاطر ايضا!!
لا لا انظروا لهذا ايضا!! قميص ازرق سماوي لعين يدخل الملعب!!
يا صبر الله!!
لا ينقصنا سوى وجه العشيقة المبجلة كي تكتمل الصورة ويستهشد ايهم بأسوء طريقة قد تتخيلها امراة!!
انتظرت ان تطل الوغدة بوجهها المقيت الا ان ايهم ضرب بآمالها عرض الحاىط حين استاءت ملامحه فجاة وكأنه لم يتوقع ان تضعه تلك المرحومة بموقف كهذا فما كان منه الا ان اغلق الخط بوجههيهما دون كلمة وداع حتى!!
رااااائع!!!
جنازة اخرى ستنضاف الى جنازة زوجها!!!
وجنازة تلك المجنونة المتعبدية على املاك غيرها!!
موقف حقير ورد فعل احقر!! يغلق الخط بزجهها هكذا بعد ان انكشفت الاعيبه الحقيرة!!
تبا!!
حركت فكها بعصبية هاتفة:«تغلق الخط بوجهي ايها الأخرق المعتوه!؟حسنا ساريك يا زير النساء !!»
غادرت الغرفة بغضب تجسد بخطواتها التي تهتز لها الارض والسماء بينما كان جسد طيف يهتز بضحكات خافتة من منظر اوليان!! التي تعرضت لكل اشكال ومظاهر الاحراج اليوم على يد أيهم !!
لكن ااسؤال المحير والفلسفي هنا هو هل غضبها هذا منبعه تصرف ايهم الاحمق ام الغيرة التي تاججت بصدرها حين لمحت ذات الثوب الازرق!؟
فهاته الشياطين لم تتلبسها الا بعد ان ولجت الفتاة الميدان بصوتها الرخيم!!
وحقها ان تغار طبعا!!
فلو فعل حبيبها ذلك كانت لتقتلع حباله الصوتية من مكانها بكل لطف وان كانت موقنة انن لن يفعل ذلك يوما!!
تنهدت بحالمية تسند خدها الناعم والممتلئ الى كفها بينما تنتظر ان يفتح حبيبها الخط!!
مستغلة الوقت في استعادة ملامح اوليان وتعابير وجهها المستاءة فتغرق من جديد بموجة ضحك هستيري!!
حتما هذا البيت لا يطاق لولا وجود اوليان!!