PART 19🖤
هي ليست واثقة تماما من اللون المكتسج وجهها الآن ما عدا ايقانها التام انه اما محمر باحراج او شاحب بصدمة!!
كيف تمكنت من استشعار حركتها وهي من يشيد الجميع بمدى مهاراتها بالسرقة والعاب الخفة!؟
لكن اوليان هاته!!
تبا لها فقط!!
اصرت على اسنانها بحنق تضاعف بشدة ما ان وقعت عيونها على ابتسامة اوليان المتشفية والشامتة وهي تقول باحتقار:«ستظلين غبية دامك تقللين من شاني ومن قدراتي الخفية ايتها المراة!! اخبرتك منذ اول يوم لي بهذا الحي انني لا اشبه اي صنف من النساء ولا امت للاخريات بصلة!! فانا مختلفة عزيزتي لكن
للاسف فالغباء موهبة!!»
- لُمِّي لسانك يا امراة!!
- سالمه حين تلمين يدك عن ممتلكاتي،، مممتلكاتي،، واكرر!!
فلا اقصد بذلك السلسلة وحدها!!
بلعت ابتهاج ريقها بتوتر محاولة تفادي نظرات اوليان الثاقبة لتردف هاته الاخيرة:«اقسم بذات الله ان لم تكفي عن الاعيبك القذرة هاته لاجعل منك عبرة لمن يعتبر!! انا انانية جدا عندما يتعلق الامر بمن احب فلا تحاولي اخراج شياطيني لانها اسوأ من كوابيسك حتى!!»
انهت عبارتها تلك وهي تمد كفها ناحية ابتهاج لتدنو منها بغيظ يكاد يفتتها مخرجة السلسلة لتستقر بعد ذلك ببطن كف اوليان تحت نظراتها المستصغرة..!!
ولجت البيت بشرود متاملة تلك السلسلة.. كانت ذكرى وليست اي ذكرى..
ولن تسمح لاحد ان يسلبها ذكرياتها وان كانت سيىة!!
القت بحقيبتها ومفاتيحها على الطاولة بإهمال وهي تجول ببيتها حافية القدمين باتجاه غرفة النوم.. استلقت على السرير بتعب وعين مثبثة على سلسلتها السربة تلاعبها بين سبابتها وابهامها بشرود!!!
شرود اعتادته!!
و مسترجعة كلمات كانت ولا زالت تثملها:«انا لا احبك!! انا فقط افكر فيك 24 ساعة في اليوم.. اتخيلك بكل مكان.. اراك في كل الوجوه واسمع صوتك في كل الاصوات!!
لا احبك اتفهمين!؟
فقط لا اطيق يومي دونك.. احب الغرق بضباب عينيك والاحتراق بلهيب خصلاتك..بالضياع بين موجات صوتك والاحتضار عند ظل اهدابك!!
انا فقط ابتسم كالابله حين تبتسمين.. احلق في سابع سماء حين تضحكين.. اموت ببطء حين تتالمين.. وافقد انفاسي حين تلامسينني!!
اي حب واي هراء!؟
اهذا حب!؟
هذا ليس حبا بل عشقا وهوسا!!»
مسحت دمعة خاىنة لتهمس بوجع :«وما الحب الا زفرة بعد زفرة وحر على الاحشاء ليس له بَرَدُ»
اعادت السلسلة الى مكانها كي لا وقظ ذكريات من سباتها القديم.. ذكريات ليست لصالحها البتة!!
ومانعة امواج الحنين من تقاذف قلبها هنا وهناك!!
هي ليست خاىنة لكن للاسف ما الحب الا للحبيب الاول،،،
فيا عاشقا خذل اياك والتسرع فتلتجأ لصدر غريب يحتويك.. تتخيل ان يشفيك سقيم!!
وهل للعشق دواء!؟
لا تظن ان الحب ينسى بالحب فأن تحب مرة ثانية انت بذلك تعيد ذكريات حبك الاول..
لفد فرت من حب يحتضر،، لملمت شظايا قلبها المنكسر وفرت.. فرت لتصطدم بانس فظنته سيشفيها ويشفي قلبها العاشق لغيره بشدة!! قلبها الذي استوطن مرة واحدة وكان المستعمر يستحق بكل جدارة!!
ظنتها ستنسى دون ان تدرك ان قلبها وطيلة سنوات ظل يخفق كلما لمحت من يشبهه.. او استنشقت عطرا مماثلا لعطره.. سيارة كسيارته وضحكة رجولية كضحكته وكأن القدر سلبها حبها ليهبها نسخة لطيفة منه «انس»
انس الذي منحته الدفء والحنان دون ان تتمكن من منحه قلبها ايضا مادام لم يكن ملكا لها اساسا !!
فحين رحل حبيبها لم تحوي حقيبة سفره ملابسه وحاجياته فقط بل قلبها العاشق ايضا!!
وبانفصالهما انتهى كل شيء!!
نامت تلك الليلة نوما متقطعا فقد زارها باحلامها بعد غياب طويل..غياب طويل جدا!!
اتاها بكامل وسامته واناقته يدنو منها بابتسامة كانت ولازالت تبعثرها.. فدنت هي الاخرى بقلب يخفق بجنون..جنون عشقه!!
بسط كفه اليها لتمد كفها اليه موشكة على لمسه وفجاة!!
سحبت ييدها بسرعة كمن لدغته افعى
وعيونها الرمادية متبثة على حلقة فضية تحيط خنصره..خاتم!؟
رمقته بذهول وغشاء من الدمع يغشى عيونها
«تزوجت!؟»
همست باختناق ليطرق باسف هامسا بدوره:«لقد انتهى كل شيء!!»
حركت راسها بنفي وبقوة صارخة بهستيريا «لاااا»
اهتز جسدها من على الفراش بفزع وقد تعرقت بالكامل ودقاتها متسارعة بشدة!! جلست على حافة السرير تضع كفها ايسر صدرها وهي تتلو ايات من القران الكريم وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم!!
فهاهي ذي الكوابيس عادت من جديد!! رفعت بصرها ناحية الساعة الحائطية لتجدها تشير الى الرابعة صباحا مما يدل على انها لم تنم سوى ثلاث ساعات،، والفضل في هذا يعود الى الكابوس طبعا!!
متى سأتخلص من كوابيسي هاته!؟
متى ساتحرر منك ومن حبك!؟
نهضت من مكانها لتستحم حين رن الهاتف الارضي فجأة ادى الى زحف شعور بالقلق والخوف الى قلبها ..
خوف وقلق غير مبررين!! فحدسها لا يخطئ وللاسف ينبؤها بكارثة قادمة ان لم ترد..!!
كادت ان تتجاهل الاتصال لولا الحاح المتصل الذي اجبرها على رفع السماعة وليتها لم تفعل..
ليتها تجاهلت الاتصال ولم تجب وان كان لن يغير من الواقع شيئا!!
- هل انت السيدة أوليان أنس شاهين!؟
- اجل!! من معي على الخط!؟
- معك الممرضة ريحان من مستشفى الحياة!! هل تستطيعين القدوم حالا؟؟!
- لما!؟ هل انس بخير!؟ ارجوك قلي انه بخير!! ارجوك!!
- سيدتي يؤسفني اخبارك ان زوجك قد توفي!! البقاء لله!!
وقعت السماعة من يدها ارضا لتظل اليد معلقة في الهواء..لا ما سمعته جزء من كابوسها..فهي لم تستفق بعد... مجرد كابوس.. كابوس آخر وستستيقظ منه.. هيا استيقظي اوليان.. انهضي..انهضي من على سريرك.. لما انت عاجزة!!
مهلا مهلا....
ما هذا!؟
دموع!؟
لما تبكين بحق الله لاجل كابوس لعين !!
لا لا لا....
صرخت بكل قوتها تكاد تتسبب في تمزق حبالها الصوتية وهي تهوي ارضا..
لما لا تستيقظ..!؟
لما تشعر بألم مميت!؟
اليس مجرد حلم!؟ لما كل شيء يبدو حقيقيا!
لما تتالم بهذا الشكل!؟
لما الوقت يمر بشكل طبيعي!؟
لما كل شيء يبدو حقيقيا بحق خالق الجحيم!؟
استفيقي!!!!!!
ضمت ساقيها الى صدرها لتحتوي جسدها المىتعش جراء بكاىها الاجهش!!
استندت الى الجدار وهي تشهق بقوة صارخة بالم يفتت الاكباد:« لما تركتني أنس!؟ لم احببك روحي لكنني اعتدت وجودك!! منحتك كل شيء افهكذا تكافىني!؟ لما حبيبي!؟ لما تركتني وحيدة!؟ عد إلي.. عد إلي انس... سنرزق بطفل جميل وسنربيه معا!!
انت من ستسميه.. سترافقه الى المدرسة وستساعده على حل الواجبات المدرسية.. سنحتفل بذكرى ميلاده معا وسنكون اسرة سعيدة!! لمااااا!؟
لما تركتني بمنتصف الطريق ورحلت فجاة!؟ لما علي ان اعيش شعور اليتم للمرة الثانية!؟
لما حكمت علي بالموت بهذا الشكل المريع!!!
انا اموت انس..اموت ببطء..الفرق بيننا انك ميت جسديا اما انا فروحي من اغتيلت وبقسوة ايضا!!
احتضنت جسدها اكثر وهي تجهش بالبكاء لفترة لم تدرك ماهيتها الا حين شعرت بدوار يعصف براسها مرفقا برغبة في الاستفراغ لتركض بسرعة ناحية الحمام تتعثر بخطواتها وتكمم فمهما!!!
استفرغت بشدة وهي تبكي بقوة مستندة بكفيها الى المغسل..و كل المشاعر تموج بداخلها الآن.. الالم.. الخوف.. الاكتىاب..الخذلان..الوحدة والرغبة في البكاء طويلا!!
ولم تدرك وقتها ان القدر ما حرمها انس الا وزرع برحمها روحا صغيرة بريىة !!
لم تكن تعي ذلك ولا فكرت فيه من الاساس!! فناهمية جنين دون اب!؟
اي اسرة ستمنحه واي سعادة ستهبها له!؟
قضت ليلتها وحيدة تتوسد ارضية الغرفة الباردة كجسدها المتصلب والواهن.. والسبب!؟
السبب وبكل بساطة ان الامر لم يتوقف الامر استفراغ ودوار بل انضافت اليه الام شديدة جعلتها تتولى بجنون وهي تبكي بصمت و تعب يكاد يفتت عظامها!!
اهذا بسبب موت انس ام ولادة صغيرها!؟
لم تكن لتفكر في هذا طبعا وهي بحال مشابهة!!
ومر الليل طويلا... ويا ليل كم انت اناني.. قصير انت على ما ينام..
طويل على من يعاني!!
اشرقت الشمس..
شمس يوم جديد باهت لن تنساه اوليان ما حيت ويوم تمنت ان لا تشرق عليه شمس فتؤكد لها ان كل ما عاشته قبل ساعات لم يكن كابوسا بل حقيقة اليمة اكبر ما ان يسعها قلبها ولا يستوعبها عقلها!!
لكن الشمس اشرقت ولم تابه لكل توسلاتها! وكم هي غبية فكرة ان تعتقد ولو لوهلة ان العالم سيتوقف ليواسي حزنك وألمك...
فكرة ان حزنك سيصبغ الكون مجبرا الشمس الا تشرق في موعدها وومماطلا توسط البدر الجميل سماء تضاهي احزانك سوادا وعمقا!!
ان الحركة ستشل ولن تدب مجددا حدادا على روح فقيدك.. ان الاغاني لن تبث وان الحياة ستتوقف لتواسيك او ترثيك!!
يؤسفنا اخباركم اذن ان لاشيء من هذا سيحدث ومهما بلغ حجم خسارتكم وفداحتها لن يكثرت لها أحد ولن يتوقف الكون لاجلك!!
حين ستضحك يا عزيزي ستضحك لك الحياة اما ان بكيت فستبكي وحدك!!
فحاول ان تتقبل الحقيقة وان كانت مخزية!!
مادامت ستظل حقيقة في نهاية المطاف!!
وستتالم وحيدا!!
كما يحدث معها الان!!
تموت ببطء وتحترق كشمعة وسط الظلام..دون ان تضيء..تحترق فقط وسط الظلام!!
بوهن وبالحركة البطيىة فتحت تلك العيون المتورمة بفعل دموع لم تجف لساعات طوال وجفون بلون دماء انس التي لا تزال عالقة بثيابها لحد الساعة..
بشفاه مرتجفة وصوت اندثر على حين غرة.. ساقان كالهلام وجسد كقشة يابسة تتقاذفها الرياح نهضت.
نهضت باتجاه الحمام لتغتسل!!
من دمائه.. من خطاياها.. من الامها.. ومما تبقى من روحها المناثرة والمشتتة!!
كيف لشخص ان يشتتتك بكل هدوء وبحركة واحدة...
موته!!
موته شتتها الى أشلاء وماكانت مكتملة دونه!!
فاينك انس واين هو اللمام!!
ضباب.. ضباب يحجب عنها رؤية انعكاسها بالمراة فازاحته بانامل مرتعشة..
ولمحت انعكاسها... شاحبة.. ذابلة.. مكسورة ااجناح.. ودون ظهر يحميها!!
همست وهي تبتسم بمرارة وشر:«لقد مات!! خسرت زوجك اوليان.. لقد كسر ذاك الحاجز الذي يحول بينك وبين آل شاهين وحان وقت رد الصاع صاعين!! اتى الوقت للانتقام يا اوليان!!
اليوم سترتدين الاسود وان تخلعيه الى ابعد اربعة اشهر وعشرا... بعد مئة وثلاثون يوما... ستحميلن لقب الارملة.. وستطردين من هذا البيت شر طردة!!
سيرمقك الاخرون بنظرات شفقة في حين ستضحين مطمعا لعيون الرجال وغراىزهم!!
ستضحين اوليان داغر لا السيدة اوليان شاهين.. سدفنين زوجك!!!
والاهم!؟
الاهم من كل هذا ستقابلين كابوسك الاسود«ايهم شاهين»
ابتسمت بتهكم وقد اكتسح البرود ملامحها ماسحا كل علاىم الانكسار او الالم من على تلك الملامح الحادة الفاتنة!!
رفعت ذقنها بكبرياء هامسة بنظرات غامضة:«استعد ايها الأيهم!! فشيطانتك المغوية آتية لتلقيك في الجحيم حيث تنتمي!!»
☆ ★ ✮ ★ ☆☆ ★ ✮ ★ ☆☆ ★ ✮ ★ ☆
افرغت دولابها وهي ترتب ملابسها بحقيبة متوسطة الحجم!!
اوراقها ومستنداتها..خاتم زواجها الانيق وطبعا السلسلة الغامضة..!!
تركت مستحضرات التجميل تزين المنضدة كما ملابسها وملابسه الملقاة على السرير باهمال ماعدا قميص واحد!!
القميص الذي تلوث بدماىه امس!!
ذاك بالتحديد احتفظت به ليمنحها القوة كلما ضعفت!!
ليذكرها ببشاعة ما قامات به اسرته.. ىيذكرا بخسارتها!!
🇪🇳🇩 🇴🇫 🇫🇱🇦🇸🇭 🇧🇦🇨🇰
استفاقت من ذكرياتها حين انسلت دمعة من على جفونها ماسحة على خدها كاملا الى ان استقرت على شفاهها الناعمة!!
مسحت دمعتها بتلقاىية وهي تمرر كفها على بطنها هامسة:«سامحني يا روح الماما!! ليتني فقط علكت بتواجدك بين احشائي كنت لاحافظ عليك ولم اخسرك كما خسرت والدك!! فقط اعلم انني احبك جدا وان لم ارك ولو لمرة!! احبك لانك جزء منه.. جزء استوطن احشائي ومنحني دفىا جميلا ولو لفترة قصير.. تواجد الى جانبي دون ان اشعر وامدني بالقوة دون ان اعلم!!
كنت مؤنسي حين نبذني الجميع.. فسامحني لانني لم ارُدَّ جميلك صغيري!!»
لم تكن ببيتها بل ببيت ال شاهين تتوسد السرير الوثير بمنامة قطنية وقلب يتحسر الما...!! الما تضاعف كلما ادركت ان مصدره لم يكن ذكرياتها ولا ماضيها بقدر ما كان بسبب مرض ايهم وانينه الذي تكاد تسمعه بجلاء رغم استحالة الامر..
لكن قلبها الاحمق بات يضخ لها مشاعر غريبة وخوفا لعينا كلما استحضر عقلها فكرة خسارته!!!
وكم آلمها قلبها بشدة حين خطرت ببالها الفكرة مجددا!!
حتما خسارته ستنهيها!!