SAUDADE - PART 18🖤 - بقلم روشان ROCHANE - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: SAUDADE
المؤلف / الكاتب: روشان ROCHANE
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: PART 18🖤

PART 18🖤

و اني برغم الظلام لست بيأسٍ🥀~ فالفجر من رحم الظلام سيولدُ ♕ ☆ ★ ✮ ★ ☆☆ ★ ✮ ★ ☆☆ ★ ✮ ★ ☆ رنة.. رنتين.. ثلاث.. اربع!! حتى اوشك الاتصال عن الإنقطاع وشرع الياس في التسلل الى قلبها.. وفجاة!! توقف كل شيء وانحبس الهواء برئتيها مسببا اختناقا عنيفا...اما قلبها فحدث ولا حرج حتى كادت تتلمسه خارج صدرها من شدة تخبطه القوي بين ضلوعها!! ارهفت السمع الى ذاك الصوت الرجولي الاجش الذي نطق بهدوء «الو!؟» قلبها يخفق بشدة ويداها ترتعشان بتوتر وارتباك غير مبررين.. حاولت تنظيم انفاسها جاهدة وهي ترد بتوجس:«هذا رقم السيد أيهم شاهين!؟» اتاها الجواب بعد هنيهة صمت حين رد:«اجل!! وايهم شاهين شخصيا معك هل الخط!! فكيف بإمكاني ان اساعدك سيدتي!؟» ضمت قبضتيها بشدة تستمد منهما الشجاعة الكافية لمواجهة موقف كهذا!! شجاعة تكفيها لإلقاء قنبلة على مسامع هذا الايهم.. وبعد ان استجمعت شتات نفسها ردت بهدوء قاتل وبطء وكانها تحاول ان تساعده على استيعاب كل كلمة ستتفوه بها حالا:«معك زوجة شقيقك انس!! لا تحاول اغلاق الخط أيهم فلم اتصل بك للاطمىنان على جنابك او لهفة لسماع صوتك بل لاخبرك بان شقيقك انس على فراش الموت ووحدك من تستطع يانقاذه!! إن شىت طبع!!» عبارتها الاخيرة جعلته يحرك فكه بعصبية لم تلمحها ولا اكترثت لها اساسا حين منحته العنوان والمبلغ الكافي لاجراء العميلة لتغلق الخط بوجهه بعد ذلك دون ان تودعه حتى!! تبا للظروف التي اجبرتها على الإتصال به وطلب مساعدته!! تبا للفقر وللعجز!! فحتما الفاروق كان صادقا حين قال:«لو كان الفقر رجلا لقتلته!!» نهضت من مكانها بخفة لتختبئ بمكان مستثر عن الانظار في انتظار قدومه!! استندت بظهرها الى الجدار بتعب مغمضة عينيها وكفها يتوسد ايسر صدرها على موضع قلبها تحديدا!! قلبها الذي تحاول جاهدة تهدئته بكلمات قد لا تكون كافية لمواساته «اهدأ ايها القلب الصغير.. ايتها المضغة التي لم تسبب لي سوى الألم!! اهدأ ايها الاحمق فقد انتهى كل شيء الان!!» لا تريد ان تواجه الايهم ولاطاقة لها بذلك فيكفيها المها الآن!! ليست في اتم الاستعداد للمواجهة لذا فالانسحاب خيار جيد على ما يبدو!! ظلت على حالها الى ما يقارب العشر دقائق تحديدا الى ان لفت انتباهها ذاك الرجل الذي ولج مدخل المشفى راكضا وعيونه تجولان في الأرجاء بحثا عنها!! لكن كيف سيتمكن من التعرف عليها ان لم يكن قد رآها من قبل ولو لمرة واحدة!؟ اعتصر خصلاته الفحمية بين انامله بعصبية وهو يتجه صوب موظفة الاستقبال ليستفسر..!! وفي حين انه كان منهمكا في الانصات الى الفتاة بكل جوارحه كان غافلا عن تلك العيون الرمادية التي تراقبه بصمت من وراء احدى الأعمدة الحجرية،، هناك تشابه كبير بينه وبين انس..بنيتهما.. ملامحهما.. وحتى نبرة صوتيهما وان كان ايهم يملك بحة خفيفة تطغى احيانا على صوته!! و الشيء المميز بينهما هو لون العيون!! وطباعهما طبعا!! لاحظت انه قد اتجه الى الدكتور وهو يحادثه بحدة وعصبية بينما يطأطأ الدكتور راسه متمتما بعبارات اعتذار واسف عما اقترفه!! كيف كان يشهر كفه امام وجه الدكتور ليصمت..كيف يلوح بكفه اشارة لسخطه والاهم من كل هذا كيف يعود برأسه الى الخلف ضاما شفتيه الى بعضهما!! لما تتامله!؟ لا جواب!! ربما هو فضول لرؤية هذا الرجل الذي طرد زوجها دون رحمة!! هذا الرجل الذي لم يكف انس عن ترديد اسمه بين الفينة والاخرى!! هذا الأيهم صاحب القلب الحجري!! وبينما كانت هي غارقة في تامل ملامحه وحركاته كان هو قد أخرج هاتفه مجريا اتصالا سريعا.. برقمها طبعا!! اتسعت عيونها بصدمة ما ان رن رنة واحدة لتغلقه بخوف مراقبة عيناه المتعطشتان لرؤيتها لكنها اختفت... لا تريد ان تراه..!! والسبب!؟ لا جواب!! حرك ايهم فكه بعصبية وهو يعيد الهاتف الى جيبه مجددا!! فالوغدة تتهرب من لقاىه كما توقع!! تهالك على احد المقاعد يدلك المنطقة اعلى انفه بتعب حين رن هاتفه مجددا،، القى نظرة سريعة على اسم المتصل ليتنهد بضيق وهو يرد :«ما الامر!؟» - ما الذي حدث ايهم!؟ لما غادرت بذاك الشكل وكأن الشياطين تلبستك!؟ - لا شيء مهم!! - من كان المتصل اذن!؟ هتف بعصبية:«الم تنتبهي مثلا انك شرعت في حشر انفك بحياتي الخاصة!؟» - بلى انتبهت!! لانه من حقي أن اكون على علم بما يدور حولي!! - بصفتك من!؟ - لا داعي لطرح سؤال انت على علم باجابته مسبقا!! مرر كفه على وجهه بتعب ليرد:«هل يمكننا تأجيل هذا الحديث لما بعد!؟» - حسنا سنؤجله ايهم لكننا لن نتخطاه!! اغلق الخط دون ان يمنحها فرصة للاسترسال في ثرثرتها المعتادة،، هو متعب وكل ما حوله يزيد من تعبه..!! 。☆✼★━━━━━━━━━━━━★✼☆ استندت بظهرها الى الجدار وهي تعود براسها الى الخلف بتعب.. لقد تنازلت واتصلت بهذا الشيطان.. لكن لاجل انس قد تفعل المستحيل!! بّـــــــعــــــــد مِــــــــروُر ًسًــــــــآعــــــــة ⌛ غادر الدكتور غرفة العمليات متجها صوب ايهم وهو يخلع قناعه الطبي ليطمىنه على سلامة شقيقه و ان العميلة تمت بنجاح!! وبالطبع كادت ترقص طربا وهي تتخيل عودته الى بيته سالما!! سيتنزهان معا مجددا واناملهما متشابكة كالعادة!! ومن يدري!؟ قد يرزقان بطفل يزيد حياتهما بهجة!! ستحبه كثيرا وتربيه تربية حسنة كي يصبح شخصا مثاليا كوالده.. ليته فقط يرث لون عينيه ووسامته،، وضعت كفها على قلبها كي تهدا من نبضاته المجنونة وابتسامة واسعة تشق وجهها!! فهل ستظل هاته البسمة تزين ثغرها ام ان القدر سيعسى الى محوها بصفة نهاىية!؟ هل سيمنحها فرصة لإحالة مخططاتها واقعا!؟ وهل ستعود المياة الى مجاريها ام ان مياهها اضحت راكدة!؟ انهى ايهم الااجراءات ثم غادر دون ان يلقي نظرة على انس ولو من وراء حجاب!! فقد ادى واجبه «كأخ» وانتبهوا الى ابتسامتي التهكمية لو سمحتم!! فليذهب الى الجحيم ان شاء ما يهمها الان ان انس بخير!! استدلت من احدى المممرضات على غرفته.. و ما ان مدت يدها الى مقبض الباب لتفتتحه حتى تجمدت اناملها فجاة بسبب صوت انثوي انبعث من جسد على مقربة منها:«روما!؟ مر زمن طويل!!» التفتت باستغراب لتجدها فتاة ذات جمال هادى ترتدي فستانا ورديا محتشما وخصلاتها الشقراء القصيرة منسدلة باريحية!! تقدمت منها بابتسامة سعيدة لتعود اوليان خطوة الى الخلف كرد فعل طبيعي لا سيما حين مدت الفتاة كفها ناحيتها قاىلة بود :«كيف حالك عزيزتي!؟ سعيدة جدا لرؤيتك بعد هاته السنوات!!» ابتسمت اوليان بمجاملة لترد ببرود :«شعور متبادل عزيزتي!!» - اانت هنا لزيارة احدهم!؟ - نوعا ما!! همت الفتاة بالحديث مجددا وطرح اسىلة فضولية حين قاطتها اوليان بهدوء وهي تخرج هاتفها من الحقيبة :«لقد تاخرت عن موعدي يا انسة،، فرصة سعيدة!!» لم تمهلها الفرصة لترد حين اختفت من امامها بسرعة وكان الشياطين تلاحقها.. هذا الماضي سيطل يلاحقها كاللعنة!! تبا له ولكل شيء!! مطت الفتاة شفتيها باستغراب هامسة:«ما الذي حدث لهاته الفتاة!؟ منذ متى كانت روما تملك نظرات حادة كهاته!؟ وحتى هذا العنفوان الغريب يثير دهشتي!!شيء غريب!!» استندت اويان بكفيها الى المغسل الرخامي الابيض مطاطاة رأسها بنظرات زاىغة.. ثوان فقط لترفعه مجددا ببطء شديد سمح لها برؤية انعكاسها بالمرآة التي امامها بوضوح!! من انت بالضبط!؟ لمن تعود هاته الملامح!؟ هذا الشعر المميز بلونه وتدرجاته،، هاته العيون الضبابية الثاقبة،، هذا الوجه.. هاته الدموع المتحجرة!؟ لمن تعود!؟ من انت!؟ هل انت اوليان ام روما!؟ ام كلتاهما معا!؟ هل انت اوليان حبيبة انس وزوجته ام معشوقة ايهم!؟ اي منهما يحتل كيانك!؟ ومن منهما رَجُلك!؟ من فارس احلامك!؟ وممن تودين انجاب طفلك!؟ امن انس ام من ايهم!؟ ما بك صامتة؟؟ اجيببييي!!! اصرت على اسنانها هامسة بحدة :«انا اوليان.. زوجة انس وحبيبته وام طفله.. لا علاقة لي بروما ولن اكون مثلها يوما؟!! لن اكون مثلها مهما حدث!!لن اكووون!!! انا اوليان انس شاهين ولن احمل لا اسم ولا دم غيره!!» غادرت المرافق الصحية بعد ان اطمىنت على انس ثم اتجهت بعدها الى المنزل البسيط الذي استأجره انس والذي على ما يظهر جليا انهما سيغادرانه عما قريب !! كونهما لا يملكان المال لتسديد الديون والايجار!! وليت بامكانها فعل شيء!! لكنها عاجزة...عاجزة ومكتوفة الايدي!!و ما اسوأه من شعور!! وان كانت ستحاول جاهدة اقناع انس ان يسمح لها بالعمل حتى تتمكن من مساعدته بمصروف البيت فالرزق الحلال ليس عييا!! ورغم ان العمل قد لا يناسب لا شخصيتها ولامؤهلاتها العلمية لكنها ستفعل ما بوسعها لحماية بيتها من الشتات...حتى تبث له انه وان تخلت عنه اسرته فستكون هي اسرته الصغيرة!! فتحت الباب وهمت بالدخول حين اوستوقفها صوت باتت تمقته بشدة ككرهها للون الأحمر!! صوت السيدة ابتهاج.. وكم يبدو الإسم بليدا حين يسقط عليها!! فلا شكلها ولا طباعها المنفرة تجلب الابتهاج الى النفس!! بل العكس تماما!! هاته الامراة لا تجلب سوى التعاسة والنحس!! حاولت اوليان رسم ابتسامة مصطنعة باهتة وهي تلتف ناحيتها لتقابلها هاته الأخيرة بوجه عابس متخصرة بكفها وفكها يتحرك بميوعة بفعل تلك العلكة..!! نطقت اوليان بهدوء مصطنع:«اهلا سيدة ابتهاج!!» - هلا والله!! نورت يا ست اوليان!! - شكرا!! فقد عدت لتوي من المشفى!! بدا على انشراح علامات الفضول لتتساءل وهي تجري مسحا شاملا على جسد اوليان:« خيرا!! لما وجهك شاحب هكذا!؟» ثم أردفت بنبرة ماكرة ونظرات وقحة:« لعلك حامل!؟ همم!؟» رفعت اوليان حاجبها الايسر باستنكار من تصرفات هاته المراة ووقاحتها التي لا تطاق لترد بحدة:«ما اعلمه ان ما يربطني بك هو ايجار البيت وحده!! ام انني مخطئة!؟» مطت ابتهاج شفتيها بتهكم لترد:«رويدك يا ست اوليان!! لما كل هذا الغضب المفاجى!؟ سألتك بدافع الاطمئنان على سلامتك في حالة احتجت شيىا ما او.. قاطعتها اوليان ببرود:«اجل انا بحاجة الى شيء مهم!! مهم جدا!!» - ما هو!؟ - الخصوصية!! وبالنسبة لايجار البيت سادفعه قريبا فلا داعي لان تشرفيننا بزياراتك كل يوم!! اثناء حديثها كان قد لفت انتباه ابتهاج خيط فضي انيق ينيدل شيئا ما من جيب اوليان مشعلا بداخلها فضولا رهيبا واناملها تتآكلها بشدة، فاستغلت انشغال اوليان بفتح الباب لتسحب بدورها السلسلة بخفة وعيونها تلمع بطمع وشر منقطعي النظير!! فتحت اوليان الباب بعد ان القت نظرة اخيرة على ابتهاج لتجدها توليها ظهرها راحلة بخطوات متغنجة لا تليق بها البتة وبعد ان حاولت ان تظهر بشكل مثير اضحت بشكل مضحك يحبس الانفاس!! «سيدة ابتهاج!!» توققت خطواتها كدقات قلبها الا انها تمالكت نفسها محاولة التصرف بشكل طبيعي حين التفت ناحية اوليان باستفهام سرعان ما انقلب الى دهشة حين لمحت اوليان تستند بكتفها الى اطار الباب وعلى شفتيها ابتسامة غامضة.. ابتسامة تمقتها بشدة للعلم !! حركت اوليان راسها باسف لتمط شفتيها بتلاعب قائلة :«حين اخبرتك بانني سادفع ثمن الإيجار لم اقصد بذلك ممطالتك،، بل كنت اعنيها!!» حديثها جعل ابتهاج تعقد حاجيها باستغراب وما كان من اوليان الا ان فسرت الامر ج حين اردفت بنبرة ذات مغزى وهي تعتدل في وقفتها :«ام ان الثقة اضحت منعدمة بيننا لدرجة ان تاخدي سلسالي كرهينة!! هاته لييت اخلاقك عزيزتي!!»