❘༻✨ 『 لَــحــنْ اﻟْأسـرَارْ 』✨ ༺❘✦ - الفصل الخامس - بقلم ghada | روايتك

اسم الرواية: ❘༻✨ 『 لَــحــنْ اﻟْأسـرَارْ 』✨ ༺❘✦
المؤلف / الكاتب: ghada
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

"في تلك الليلة، حيث كان السكون يلف كل شيء، شعرت كأن النجوم تراقبني، لكن عيونها باردة، لا تحمل أي دفء. كما أن السماء قد امتلأت بالألم، وجعلتني أحس أن قلبي مجرد ظلال ضائعة في بحرٍ لا نهاية له. كل نجم كان يشبه جزءًا من ماضيي المكسور، يلمع ولكنه لا يضيء لي طريقًا. الليل كان صديقي الوحيد، يشاركني صمتي، يتنفس حزني، ويعرف أنني لا أبحث عن شيء سوى أن أظل غارقة في الظلام، بعيدًا عن الذاكرة التي لا تغفر." البارت الرابع رواية :لحن الأسرار مرت السنوات … لكنني ما زلت عالقة في ذلك اليوم، وكأنه ظل يطاردني في كل خطوة، في كل نفس ألتقطه، في كل لحظة أحاول فيها الهروب منه. تظنون أنني قوية، صلبة، لا أنكسر؟ أنني لا أشعر؟ أن الحياة لم تمسّني بسكينها الحاد؟ لا، أنتم لا تعرفون شيئًا. أنا دفنت قلبي معهم. كنت أقضي معظم وقتي في شركة والدي، تلك الشركة التي ورثتها عنه، لكن لم أكن أشعر يومًا بأنها لي. أنا فقط أجلس هنا، أراقب الأوراق والأرقام تتحرك أمامي بينما عقلي… عقلي عالق في مكان آخر، في لحظة أخرى، في وجوه رحلت ولن تعود. لكنني لست وحدي تمامًا. هناك من يصرّ على البقاء بجانبي. ملاك. كأنها تحمل اسمها حقًا، كأنها الوتر الأخير الذي يربطني بهذه الحياة. بدونها، ربما كنت سأفقد نفسي تمامًا. اليوم ذكرى وفاتهما. لا شيء يضاهي ألم هذا اليوم، كأن الزمن يتوقف فقط ليذكرني بأنني فقدت كل شيء. تمنيت كثيرًا لو أن هذا اليوم لم يأتِ أبدًا، لو كان بإمكاني شطبه من تاريخي، محوه من ذاكرتي، نسيانه… لكن، كيف أنسى الألم الذي حفرني من الداخل؟ رنّ هاتفٌ على مكتبي، لكنني عرفت فورًا أنه ليس أي هاتف. إنه الهاتف الخاص. شهقت بخفة، ارتعشت يدي لوهلة قبل أن ألتقطه، ووضعت السماعة على أذني بصوت مبحوح، وبابتسامة باهتة لم تصل إلى قلبي. أسمهان: "لقد اشتقت إليك كثيرًا…" جاءني صوته، ذاك الصوت الذي يحملني دائمًا بعيدًا عن الظلام، ناعمًا دافئًا كما هو دائمًا: آدم: "أنا من اشتقت إليكِ، يا طفلتي الجميلة… كيف حالكِ اليوم؟" أغمضت عيني، وتنفست ببطء، لكن الكلمات خرجت مني وكأنها غصة ابتلعتها ولم أستطع تحملها أكثر: أسمهان: "لا أشعر أنني بخير أبدًا، وأنت تعلم ذلك…" جاءني صمته أثقل من أي كلمات. كنت أعلم أنه يفهم، أنه يشعر. وبعد لحظة، قال بصوت يملؤه الحنو: آدم: "سأقابلكِ في المقبرة، يا صغيرتي." أغلقت الهاتف ببطء، وحدّقت للحظات في الفراغ. ثم، وكأن هناك قوة خفية تدفعني، مددت يدي نحو درج لم ألمسه منذ سنوات. ترددت أنفاسي، وارتعشت أصابعي، وأنا أضع يدي على مقبضه. لماذا الآن؟ لماذا أشعر بالحاجة إلى فتحه؟ سحبته أخيرًا، وأخرجت منه صندوقًا موسيقيًا صغيرًا. كنت قد نسيته تمامًا، أو ربما كنت أحاول نسيانه. وضعت القلادة التي أهدتني إياها أمي في مكانها المخصص، ففتح الصندوق على الفور، وأضاءت منه أضواء خافتة انتشرت في الغرفة كأطياف من الماضي. بدأت الصور تتغير أمامي… وجه أبي، ابتسامة أمي، ضحكات لم تعد موجودة إلا في ذكرياتي. ثم ظهرت صورته. تجمدت يداي. شعرت بشيء حارق يضغط على صدري، كأنني عاجزة عن التنفس. كدت أضعف للحظة، كدت أسمح للدموع بأن تخونني، لكنني أغلقت الصندوق بسرعة، وأعدته إلى مكانه في الدرج كأنه صندوق للعنة لا يجب فتحه أبدًا. نهضت بعجلة، التقطت معطفي، وغادرت المكتب. حين وصلت إلى السيارة، وجدت ملاك هناك، تنظر إليّ بصمت، وكأنها تعرف كل شيء من دون أن أنطق بكلمة. ملاك (بهدوء): "هيا، لنذهب." صعدت بجانبها دون أن أنطق بحرف. انطلقت السيارة تخترق الطرقات، وأنا أنظر عبر النافذة، أتابع المباني تمر أمامي بسرعة، لكنني كنت بعيدة عن كل ذلك… كنت غارقة في أفكاري، في الماضي الذي لا يريد أن يتركني. وحين وصلنا أخيرًا، رأيتها. السيارة السوداء التي أعرفها جيدًا، متوقفة أمام المقبرة، وكأنها تنتظرني. لاحظت ملاك وجودها، فتنهدت بخفة وقالت: "سأترككِ وحدكِ معهما… وسأتحدث قليلًا مع آدم." اكتفيت بإيماءة صغيرة، ثم ترجلت من السيارة، ممسكة بالورود، وخطوت إلى الداخل. شعرت بقدماي تثقلان مع كل خطوة. الهواء كان مشبعًا برائحة التراب الرطب، بأصداء الصمت الذي يصرخ داخلي. حين وصلت إليهما… حين رأيت النقوش المحفورة على الرخام، شعرت وكأنني أرى قلبي مدفونًا هناك أيضًا. انحنيت قليلًا، ولمست الأسماء المنحوتة بأطراف أصابعي، محاولة استيعاب أنني هنا، مجددًا، في المكان الذي فقدت فيه كل شيء. ثم همست بصوت متحشرج، بالكاد استطعت أن أسمعه بنفسي: أسمهان: "مرحبًا… أمي، أبي… ها أنا هنا مجددًا، أقف في نفس البقعة… وقفت أمام القبرين، يدي لا تزال تلامس الرخام البارد، وكأنني أحاول أن أشعر بهما، أن أستعيد دفء حضنيهما، لكن لا شيء… سوى الفراغ. "مرّت سنوات طويلة منذ رحيلكما. سنوات غيرتني تمامًا. هل كنتما ستتعرفان عليّ لو كنتما هنا الآن؟ هل كنتما ستنظران إليّ بنفس تلك العيون التي اعتدت أن أرى فيها الحنان؟ أم أنكما ستريان شخصًا مختلفًا تمامًا…؟ أمي، أبي… لم أعد تلك الطفلة التي تركتماها خلفكما. لم أعد أسمهان التي كانت تخاف من الظلام أو تبكي حين تسقط وتجرح ركبتها. لم أعد أبحث عن يد تمسك بيدي حين أشعر بالخوف. لقد كبرت. لم أبكِي منذ ذلك اليوم، منذ اللحظة التي وُري فيها جثماناكما الثرى، منذ أن وقفت بين الجميع، عيونهم جميعًا كانت مليئة بالدموع، وأنا… كنت جامدة، خالية من أي تعبير، كأنني لست أنا، كأنني كنت مجرد شبح لنفس الفتاة التي ربيتماها. كل من حولي ظنّوا أنني بلا قلب، بلا إحساس، لكنهم لم يفهموا شيئًا. لم يفهموا أنني لو سمحت لنفسي بالبكاء حينها، لما استطعت أن أتوقف أبدًا. أخذت نفسًا عميقًا، أغمضت عيني للحظة، ثم تابعت بصوت منخفض: "مرت الأيام… مرت السنوات… ولم أكن وحدي." آدم… ذلك الرجل الذي لم يتركني للحظة. الأب الذي لم ينجبني، لكنه احتضنني كابنته، كطفلته المدللة، كأنه يحاول أن يعوضني عن فقدانكما. كان هناك دائمًا، في كل خطوة، في كل لحظة كنت أشعر فيها أنني وحيدة، كان صوته يأتيني ليذكرني أنني ما زلت هنا، أنني لم أسقط تمامًا في الظلام. كان بإمكاني أن أنكسر، أن أضيع، أن أتحول إلى مجرد ظل، لكنه أبى أن يسمح لي بذلك. "لطالما قلتما لي إن العائلة ليست مجرد دم… وكنتما على حق. وجدت عائلتي في أشخاص لم أكن أتخيل أنهم سيكونون لي بهذا القرب." اما عن إيّان… وملاك… حين أنظر إليهما الآن، أرى في أعينهما شيئًا لم أكن أعتقد أنني سأراه مجددًا… الفخر. إيّان، ذلك المجنون الذي أراه كأخي، ذلك الذي لم يفارقني يومًا، الذي قاتل بجانبي، الذي كان يبتسم دائمًا ليقول لي إنني أقوى مما أظن. وملاك… روحي الثانية، ظلي الذي لا يتركني، المرأة الوحيدة التي استطاعت أن تخترق الجدران التي بنيتها حول نفسي. لم تكن بحاجة لأن تقول شيئًا، نظرتها كانت كافية… كانت ترى التغير في داخلي، كانت ترى كيف أصبحت. "كنت أتمنى لو كنتما هنا لترونني الآن…" أصبحت أقوى عميلة في المخابرات. ليس فقط لأنني بارعة فيما أفعل، بل لأنني تعلمت كيف أكون بلا قلب حين يتطلب الأمر ذلك. تعلمت كيف أكون السلاح الذي لا يخطئ هدفه، كيف أكون العاصفة التي لا يمكن إيقافها. لكن هل هذا شيء يدعو للفخر… أم للحزن؟ هل كنتما ستفرحان بي، أم ستنظران إليّ بحزن لأنكما تعرفان الثمن الذي دفعته لأصل إلى هنا؟ شعرت بصوتي يختنق للحظة، رفعت يدي إلى قلادتي، ضغطت عليها بين أصابعي… كنت سأكمل، كنت سأقول اسمًا آخر… لكنه توقف عند شفتي، رفض أن يخرج. لا… ليس الآن. ليس أمامكما. أخذت نفسًا مرتجفًا، ثم نظرت إليها للمرة الأخيرة، وحركت شفتيّ ببطء: "وداعًا." استدرت، خطوت مبتعدة، دون أن أنظر خلفي. كنت أعلم أنني لو نظرت، لو سمحت لنفسي بلحظة ضعف، ربما كنت سأقف هناك للأبد. لكنني لم أفعل. لأن أسمهان التي تقف هنا اليوم… ليست تلك الفتاة الصغيرة التي فقدت والديها. أنا لم أعد تلك الطفلة بعد الآن. خطواتي كانت ثابتة، لكن صدري كان يختنق بشيء لم أستطع تسميته. شيء ثقيل… مؤلم، لكنه بلا دموع. لم أبكِ، لم أسمح لنفسي بذلك، ولم ألتفت إلى الوراء. كان آدم يقف بالقرب من ملاك، يتحدثان بهدوء. بمجرد أن اقتربت، نظر إليّ آدم بعينيه العميقتين، تلك النظرة التي تحمل كل شيء… الأمان، الفهم، وحتى الحزن الذي لم يتحدث عنه أبدًا. آدم (بصوت دافئ): "هل أنتي بخير، صغيرتي؟" ابتسمت، لكنها لم تكن ابتسامة حقيقية. كنت أعلم أنه يعرف الإجابة مسبقًا، لكنني مع ذلك قلت: أسمهان: "دائمًا، أبي." راقبني للحظة، وكأنه يحاول اختراق جدراني، لكنني كنت قد تعلمت كيف أخفي نفسي جيدًا. ثم تنهد، ومد يده ليضعها على رأسي برفق، كما كان يفعل دائمًا. آدم: "هيا، لنعد." ركبت السيارة بصمت، وجلست بجانب ملاك التي نظرت إليّ بحنان، وكأنها ترى ذلك الصراع الخفي داخلي، لكنها لم تتحدث. السيارة تحركت، والمقبرة ابتعدت عن ناظري، ومعها ابتعدت ذكرى هذا اللقاء، لكنه لم يكن مجرد لقاء عادي… كان وداعًا لم يحدث أبدًا. لأنني أعلم… أنني مهما مضيت، مهما تغيّرت، مهما أصبحت قوية… هناك جزء مني سيظل عالقًا عندهما. جزء مني لم يرحل معهما، لكنه أيضًا لم يبقَ معي. في السيارة، كان الصمت يسيطر علينا، لكنه لم يكن صمتًا ثقيلًا، بل كان أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة. كنت أشعر بنظرات آدم عبر المرآة، وكأنه ينتظر اللحظة المناسبة ليكسر هذا السكون. أما ملاك، فكانت تنظر إليّ بحذر، وكأنها تخشى أن أنكسر فجأة، لكنها تعلم أنني لا أنكسر… ليس بهذه السهولة. عندما وصلنا إلى منزل آدم، كان الجو مشبعًا برائحة القهوة المعتادة التي يعدها دائمًا. دخلنا إلى غرفة الجلوس، جلست على الأريكة، وأخذت ملاك مقعدًا بجواري بينما ذهب آدم ليحضر لنا القهوة بنفسه، رغم أن هناك من يقوم بذلك عادة. عندما عاد، جلس أمامي، وقدم لي فنجاني بصمت، ثم نظر إليّ نظرة لم أفهمها، لكنه سرعان ما تحدث: آدم (بصوت هادئ): "اليوم كان صعبًا عليكِ." أدرت الفنجان بين أصابعي، شاردة في الدوامات التي شكلها السائل الداكن، ثم قلت بصوت منخفض: أسمهان: "كل يوم هو صعب، أبي. لكنني اعتدت ذلك." نظر إليّ وكأنه يريد قول شيء آخر، شيء أعمق، لكنه في النهاية اكتفى بتنهدة ثقيلة، قبل أن يميل للأمام قليلًا، متكئًا على مرفقيه: آدم: "أتذكرين عندما كنتِ صغيرة؟ لقد كان حلمك ان تكوني رائدة اعمال كبيرة ." ابتسمت بسخرية خفيفة، وقلت: أسماهان: "كنتُ ساذجة." آدم (بابتسامة دافئة): "لا، كنتِ حالمة… والحلم لم يكن خطأ." أغلقت عيني للحظة، تذكرت كيف كنتُ أخطط لذلك، كيف كنت أحلم ببناء إمبراطورية أعمال ، وكيف كانت والدتي تبتسم كلما تحدثت عن ذلك. لكن الأحلام… لا تبقى كما هي. أسمهان: "لكنني لم أعد تلك الطفلة، أبي. الحياة غيّرتني… غيّرتنا جميعًا." لم يرد آدم مباشرة، لكنه نظر إليّ نظرة فهمت منها أنه يوافقني، لكنه لا يريد الاعتراف بذلك. هو أيضًا لم يعد كما كان. تحدثت ملاك أخيرًا، بصوتها الهادئ الذي يحمل ألف معنى: ملاك: "وأنا كنتُ أريد ذلك أيضًا، أليس كذلك؟ لكننا لم نختر هذه الحياة، أسمهان… هي التي اختارتنا." نظرتُ إليها، ورأيت في عينيها ذلك الحزن القديم، ذلك الألم الذي لم نتحدث عنه أبدًا، لكننا نعرفه جيدًا. أسمهان: "نحن لم نخترها، لكننا نجيدها الآن." آدم (بصوت منخفض، وكأنه يتحدث إلى نفسه): "أحيانًا لا يكون هذا شيئًا جيدًا." رفعتُ نظري إليه، إلى ذلك الرجل الذي كنتُ أعتبره أبي الثاني، ذلك الرجل الذي فقد عائلته بسبب نفس المنظمة التي يعمل معها الآن. هو لم يكن مجرد عميل… كان رجلًا فقد كل شيء، وكان بإمكانه أن ينهار، أن يضيع، لكنه وجدني، ووجد إيّشا… ووجد فينا شيئًا ليتمسك به. أسمهان (بهدوء): "وأنت، أبي… هل أنت سعيد الآن؟" نظر إليّ نظرة طويلة، ثم قال بصوت لم أسمعه منه من قبل، صوت حمل وجع السنين كلها: آدم: "السعادة ليست لنا، صغيرتي… لكنني وجدت معنى جديدًا لحياتي. معكِ، ومع إيّشا… ومع ما أفعله الآن." عرفتُ أنه يقصد المخابرات ذلك المكان الذي فقد منه كل شيء، الذي كان حبه الأول، ولكن بسبب عمله هذا فقد اسرته فقد حياته كلها ، ولكن عاد مرة اخري عاد إليه الآن، لكن ليس من أجلهم… بل لينتقم منهم، بطريقته الخاصة. ملاك (بابتسامة خفيفة): "لكن رغم كل شيء، لا يزال في داخلك ذلك الشغف القديم، أليس كذلك؟ لا تزال تحب هذه اللعبة، تحب أن تكون الصياد بدلًا من الفريسة." نظر إليها آدم، ثم ابتسم تلك الابتسامة المليئة بالخبث، التي كانت دومًا تعني أنه يخطط لشيء كبير. آدم: "ربما… لكن هذه المرة، أنا من يضع القواعد." ضحكت ملاك بخفة، لكنها سرعان ما عادت للنظر إليّ بجدية: ملاك: "وأنتِ، أسمهان… ماذا عنكِ؟ إلى متى ستظلين تحاربين؟" نظرتُ إليها للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة هادئة، لكن في عينيّ كانت هناك إجابة مختلفة تمامًا. أسمهان: "حتى النهاية، ملاك… حتى النهاية." يتبع.......... Ghada hussein