❘༻✨ 『 لَــحــنْ اﻟْأسـرَارْ 』✨ ༺❘✦ - الفصل الرابع - بقلم ghada | روايتك

اسم الرواية: ❘༻✨ 『 لَــحــنْ اﻟْأسـرَارْ 』✨ ༺❘✦
المؤلف / الكاتب: ghada
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

جلس الثلاثة داخل شقة صغيرة في أحد الأحياء الهادئة، بعيدين عن أعين المتطفلين. كان الحاسوب المحمول موضوعًا على الطاولة أمامهم، تحيط به عدة أوراق وأجهزة إلكترونية. أضاءت الشاشة بلون أزرق خافت بينما كانت أسمهان تتفحص الملفات التي استطاعت ملاك استخراجها. قالت ملاك: "هل يمكن أن نجد كل شيء هنا؟" أجابت أسمهان بثقة: "إذا كان هذا الحاسوب هو كما توقعنا، فيجب أن يكون مليئًا بالمعلومات حول عملياتهم، اتصالاتهم، وربما خططهم المستقبلية." جلس أيان على الأريكة بقلق، يتابع بصمت تحركات أسمهان على لوحة المفاتيح. قال بصوت منخفض: "لكن كيف سنتأكد من صحة هذه المعلومات؟ قد يكون هناك فخ أو شيء مشفر لإخفاء الحقائق." ابتسمت أسمهان بخفة وقالت: "دعني أقلق بشأن ذلك. لقد تعاملت مع أمثالهم من قبل." بدأت ملاك بالنقر السريع على لوحة المفاتيح، محاولة فتح الملفات المشفرة. بدت الشاشة وكأنها ساحة معركة بين الأكواد والبرامج الأمنية. فجأة، ظهرت نافذة صغيرة على الشاشة كتب فيها: "تم اختراق النظام. التحميل جارٍ..." ابتسمت ملاك ابتسامة نصر وقالت: "ها نحن ذا... نحن داخل النظام" تجمعت اسمهان وأيان حول الشاشة، بينما كانت تظهر على الشاشة تفاصيل العمليات السرية: مواقع المخازن، أسماء العملاء، وتواريخ الشحنات القادمة. لكن ما لفت نظر أسمهان هو ملف يحمل اسمًا غريبًا: "مشروع الفجر الأسود." قالت ملاك بفضول: "ما هذا؟" أجابت أسمهان وهي تفتح الملف: "هذا ما نحتاج إلى معرفته." عندما فتح الملف، ظهرت صور ووثائق تشير إلى خطة ضخمة تهدف إلى تهريب شحنة أسلحة متطورة إلى داخل المدينة. بجانب الوثائق، كان هناك صور لزعيم المافيا وهو يجتمع مع شخصيات غامضة، بينهم رجل يبدو مألوفًا. حدق أيان في الصورة وقال بدهشة: "هذا... هذا الرجل يبدو كأنه..." قاطعته أسمهان، وقد بدا على وجهها مزيج من الصدمة والغضب: "إنه أحد رجال المخابرات السابقين... لكنه مفقود منذ سنوات" صمت الثلاثة للحظات، بينما كانت الحقائق الجديدة تتشابك في أذهانهم. كان واضحًا أن زعيم المافيا ليس مجرد مجرم عادي، بل يمتلك شبكة من العلاقات المعقدة التي تمتد إلى جهات حكومية وشخصيات رفيعة المستوى. قالت أسمهان بنبرة حازمة: "إذا كانت هذه الشحنة تصل إلى المدينة، فستكون كارثة. علينا أن نوقفها بأي ثمن." رد أيان بحذر: "لكنهم يعرفون الآن أننا سرقنا هذه الملفات. سيكونون مستعدين لأي خطوة نقوم بها." نظرت أسمهان إلى أيان بجدية وقالت: "لهذا السبب علينا أن نسبقهم بخطوة. يجب أن نعرف موقع هذه الشحنة ومتى ستصل." بدأت ملاك بالتعمق أكثر في الملفات، محاولة تحديد مواقع وأوقات الشحنات. بينما كانت تعمل، شعرت ايان بالقلق يتصاعد داخلة وسأل بهدوء: "أسمهان... ماذا لو كان هناك جاسوس بيننا؟ كيف يمكننا أن نثق بكل هذا؟" توقفت أسمهان للحظة ونظرت إلى ايان بعينين جادتين: "الثقة ليست خيارًا الآن. علينا أن نتحرك بناءً على ما لدينا من أدلة، لكن بحذر شديد. أي خطأ قد يكون الأخير." في تلك اللحظة، دق جرس الباب بشكل مفاجئ، مما جعل الجميع يتجمد في أماكنهم. نظرت أسمهان إلى أيان وأشارت له بهدوء لسحب سلاحه. تقدم أيان نحو الباب بحذر، ناظرًا عبر ثقب الباب. ثم قال بصوت منخفض: "هناك رجل يقف بالخارج... يبدو أنه يحمل رسالة." فتحت أسمهان الباب بحذر، لتجد رجلاً غريبًا يرتدي ملابس بسيطة، يقدم لها مظروفًا بني اللون. قال الرجل بصوت هادئ: "هذه رسالة للآنسة أسمهان. قيل لي أن أسلمها لكِ شخصيًا." أخذت أسمهان المظروف وهي تشكره بحذر، ثم أغلقت الباب بسرعة. عندما فتحته، وجدت ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط يدوي: "إذا أردتِ إنقاذ المدينة، قابليني عند الميناء الشرقي الليلة." نظرت أسمهان إلى الورقة، ثم إلى ملاك وأيان، وقالت: "يبدو أن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا مما كنا نتوقع." داخل الشقة الصغيرة التي بدت كأنفاسها قد توقفت في اللحظة التي قُرأت فيها الرسالة، جلس الثلاثة في صمت ثقيل. كانت أسمهان تنظر إلى الورقة بتمعن وكأنها تبحث بين الكلمات عن إجابة خفية. قال أيان وهو يكسر الصمت بنبرة متوجسة: "هذا قد يكون فخًا واضحًا. الميناء الشرقي؟ لماذا هناك؟" ردت أسمهان بثقة ممزوجة بالحذر: "لأن الميناء الشرقي هو أحد النقاط المحورية لعملياتهم. إذا كان من أرسل الرسالة صادقًا، فهناك فرصة لمعرفة المزيد. وإذا كان فخًا، فعلينا أن نكون مستعدين." نظرت ملاك بقلق وقالت: "لكن، أسمهان، كيف يمكننا أن نثق بشخص لا نعرفه؟ الرسالة غامضة، وقد تكون خدعة لإبعادنا عن خطتنا الأساسية." أجابت أسمهان بنبرة حازمة: "لا أطلب الثقة، بل الحذر. سنذهب، لكن بشروطنا. ولن نتحرك إلا بعد أن نؤمن الحاسوب والبيانات التي حصلنا عليها." بدأت أسمهان بتحضير المعدات، وبينما كانت تعبئ الحقيبة الصغيرة، نظرت إلى أيان وقالت: "ستبقى هنا مع ملاك. إذا حدث أي شيء، تأكد أن هذه البيانات تصل إلى الجهات المعنية. أنا سأذهب وحدي." اعترض أيان بحدة: "لا يمكنك الذهاب وحدك. هذا خطر للغاية" لكن أسمهان رفعت يدها لتوقفه وقالت بصرامة: "هذه ليست مناقشة، أيان. وجودكما هنا مهم أكثر مما تعتقدان. إذا سقطت، يجب أن يستمر العمل. هذا هو الهدف." لم تجد ملاك ما تقوله، واكتفت بالنظر إلى أسمهان وهي تمسك سلاحها وتضع جهاز الاتصال في أذنها. قبل أن تخرج، التفتت إليهما وقالت: "ابقيا يقظين، وإذا لم أعد خلال ثلاث ساعات، فاعلموا أن المهمة أصبحت أكبر مما نتخيل." خرجت أسمهان إلى الليل البارد، تتجه بخطى ثابتة نحو الميناء الشرقي. كان المكان شبه مهجور، تضيئه بعض الأضواء الخافتة التي تنعكس على سطح المياه الهادئة. اختبأت خلف حاوية شحن كبيرة، تمسح المكان بعينيها الحادتين. وفجأة، رأت ظلاً يتحرك نحوها. رفعت سلاحها بحذر، مستعدة لأي هجوم. لكن الرجل الذي ظهر أمامها بدا غير مسلح، يرفع يديه في الهواء كإشارة على أنه لا يشكل تهديدًا. قال الرجل بصوت هادئ: "أرجوكِ، اخفضي سلاحك. أنا هنا للمساعدة." سألت أسمهان بحدة: "من أنت؟ ولماذا أرسلت الرسالة؟" رد الرجل وهو يقترب ببطء: "اسمي ياسين. كنت أعمل ضمن شبكة زعيم المافيا، لكنني اكتشفت خططهم القذرة وأردت الانسحاب. أعرف أنكِ تلاحقينه، وأردت تحذيركِ." ضيقت أسمهان عينيها بشك وقالت: "لماذا الآن؟ ولماذا أنا تحديدًا؟" أجاب ياسين بنبرة جادة: "لأن مشروع الفجر الأسود ليس مجرد شحنة أسلحة. إنه خطة لزرع الفوضى في المدينة باستخدام قوة لا يمكن السيطرة عليها. المعلومات التي حصلتِ عليها من الحاسوب ناقصة. إذا أردتِ كشف الحقيقة كاملة، عليكِ أن تثقي بي." صمتت أسمهان للحظة، ثم قالت بحذر: "وأين يمكنني العثور على هذه المعلومات؟" أشار ياسين إلى سفينة ضخمة راسية في نهاية الميناء وقال: "هناك. على متن السفينة، يحتفظون بوثائق ومستندات حاسمة عن المشروع. إذا حصلتِ عليها، يمكنكِ فضح خططهم وإيقافهم." نظرت أسمهان إلى السفينة، ثم إلى ياسين وقالت: "إذا كنت تكذب عليّ، لن تتاح لك فرصة ثانية." ابتسم ياسين بخفة وقال: "لدي ما أخسره أكثر مما تعتقدين. أسرعي، الوقت ليس في صالحنا." مع كل خطوة تخطوها أسمهان نحو السفينة، كانت تشعر بعبء المهمة يثقل كاهلها. بين الثقة المهزوزة في ياسين، والخطر الذي يلوح من كل زاوية، أدركت أن هذه اللحظة قد تحدد مصير كل شيء. وقفت أمام السفينة التي بدت كوحش هائل نائم، تصعد إلى متنها بهدوء تام، متجنبة الحراس الذين كانوا يتجولون على متنها. كانت الأنوار الخافتة تنعكس على المياه، تضفي على المكان أجواء غامضة ومقلقة. وصلت إلى مدخل السفينة، حيث أشار ياسين إلى ممر ضيق يؤدي إلى غرفة التحكم. همس قائلاً: "الوثائق موجودة هناك. لكن الحذر واجب، هناك أجهزة إنذار مرتبطة بأي محاولة لفتح الخزنة." ترددت أسمهان للحظة قبل أن تقول: "سأتولى الأمر. لكن أخبرني، لماذا تخاطر بحياتك من أجل هذا؟" أجاب ياسين بمرارة: "لأنني رأيت أشياءً لن ينساها عقلي أبدًا. أرواح بريئة سُحقت تحت وطأة هذا العالم القذر. أردت الخروج منذ زمن، لكنني لم أجد الفرصة حتى الآن." لم ترد أسمهان، لكنها شعرت بشيء من الصدق في صوته. تقدمت بحذر نحو غرفة التحكم، حيث لاحظت وجود كاميرات مراقبة. أشارت لياسين : "عطل الكاميرات. إذا اكتشفوا وجودنا، سنكون في خطر." أومأ ياسين وانحنى خلف أحد الأجهزة، مستعينًا بخبرته لتعطيل نظام المراقبة. في تلك اللحظة، انفتح الباب الخلفي لغرفة التحكم بهدوء، واندفعت أسمهان إلى الداخل بحركة سريعة، واضعة سلاحها في وضع التأهب. كانت الغرفة مليئة بالشاشات والخرائط، وعلى الطاولة في المنتصف، كانت هناك حقيبة معدنية صغيرة. قالت أسمهان: "هذه هي. لكن كيف نفتحها؟" ابتسم ياسين بخفة وقال: "ستحتاجين إلى الرمز. وهذا الرمز أعرفه لأنني ساعدت في تأمين هذه الخزنة في البداية." بصوت منخفض، بدأ ياسين في إدخال الرمز. وفجأة، انفتح الغطاء ببطء ليكشف عن ملفات وأقراص تخزين مكدسة بعناية. نظرت أسمهان إلى الوثائق، وتصفحت بعضها بسرعة. وجدت تقارير عن عمليات سرية، وصفقات مشبوهة، وأسماء أشخاص متورطين في شبكة المافيا. لكن ما لفت انتباهها أكثر كان ملفًا يحمل عنوانًا مثيرًا للقلق: "الفجر الأسود – المرحلة الثانية." قالت أسمهان بدهشة: "المرحلة الثانية؟ ما الذي يعنيه هذا؟" أجاب ياسين بصوت متوتر: "هذا ما كنت أخشاه. المرحلة الثانية هي تنفيذ الخطة على أرض الواقع. هناك شحنة ستغادر الميناء غدًا، وهي محملة بما يكفي لتدمير نصف المدينة." بينما كانت أسمهان تقلب الوثائق، رن صوت صفارات الإنذار في كل أنحاء السفينة. نظر ياسين حوله بقلق وقال: "لقد اكتشفوا وجودنا. علينا أن نغادر الآن" أخذت أسمهان الحقيبة ووضعتها على كتفها، ثم أمسكت بسلاحها وتقدمت نحو المخرج. كان الحراس يتدفقون إلى غرفة التحكم، لكن أسمهان استغلت معرفتها بمواقع التخفي لتحركها بهدوء عبر الممرات. همست لياسين: "اتبعني ولا تصدر صوتًا. إذا أمسكت بنا، كل شيء سينتهي." شق الاثنان طريقهما نحو القارب الصغير الذي ربطه ياسين خلف السفينة كخطة هروب. بينما كانا يركضان، بدأت طلقات نارية تتردد في الهواء. قال ياسين بصوت مضطرب: "أسرعي إنهم يقتربون" قفزت أسمهان إلى القارب، وتبعها ياسين بسرعة. انطلق القارب في المياه، تاركًا السفينة وراءه وسط أصوات الصراخ والفوضى. عندما ابتعدا بما يكفي، نظرت أسمهان إلى ياسين وقالت: "لقد حصلنا على ما نريد، لكن هذه ليست النهاية. علينا إيقاف الشحنة قبل أن تصل إلى وجهتها." رد ياسين: "إذا كنتِ جادة بشأن هذا، فعلينا أن نتحرك بسرعة. الوقت ينفد." كانت الأمواج تندفع حول القارب الصغير، وأسمهان تُحكم قبضتها على الحقيبة المعدنية، بينما أفكارها تدور بلا توقف. كانت الوثائق بين يديها مفتاحًا لفهم خطة المافيا، لكنها أدركت أن الحصول عليها لم يكن سوى البداية. نظرت إلى ياسين، الذي كان يقود القارب بخبرة رغم توتره الظاهر. قالت بصوت قاطع: "ياسين، علينا العودة إلى البر بأسرع وقت. إذا لم نتحرك الآن لإيقاف الشحنة، لن يكون لما فعلناه أي معنى." أومأ ياسين برأسه وقال: "هناك ميناء صغير قريب. يمكننا التوقف هناك وتقييم الوضع. لكنكِ تدركين أننا في خطر. بمجرد أن يكتشفوا أن الوثائق معنا، سيلاحقوننا بلا هوادة." ردت أسمهان بحدة: "أدرك ذلك. ولهذا علينا أن نسبقهم بخطوة. ما نحتاجه الآن هو معلومات عن موقع الشحنة وطريقة الوصول إليها قبل أن تتحرك." --- عندما وصلا إلى الميناء الصغير، كان الوقت قد اقترب من الفجر. أسمهان أخرجت هاتفًا مشفرًا من حقيبتها واتصلت بفريقها الاستخباراتي. جاء صوت مألوف من الطرف الآخر: "أسمهان؟ هل أنتِ بخير؟ أين أنتِ الآن؟" أجابت بصوت سريع: "لا وقت للحديث عن التفاصيل الآن. لدي وثائق مهمة عن خطة للمافيا تحمل اسم 'الفجر الأسود'. هناك شحنة ستغادر اليوم، ويجب أن نوقفها بأي ثمن. أحتاج دعمًا فوريًا." قال الصوت: "سنرسل فريق دعم إلى موقعك، لكنكِ ستحتاجين إلى التحرك سريعًا. ابعثي لنا إحداثياتك الحالية." أنهت المكالمة وأرسلت الإحداثيات، ثم التفتت إلى ياسين قائلة: "سيصل فريقنا قريبًا، لكن حتى ذلك الحين، علينا أن نكون مستعدين. أنت تعرف هذا الميناء جيدًا، صحيح؟" رد ياسين بثقة: "نعم، أعرف جميع مداخله ومخارجه. إذا كانت الشحنة هنا، يمكنني أن أساعدك في العثور عليها." --- بدأ الاثنان في التحرك عبر الميناء، مستغلين الظلام الذي كان يغطي المكان. كانت السفن الراسية تبدو وكأنها عمالقة نائمة، وأصوات الأمواج تملأ الجو. اقتربا من مستودع ضخم كان مضاءً بشكل خافت. أشار ياسين إلى المدخل وقال: "هذا هو المكان الأكثر احتمالاً لتخزين الشحنة. لكن الحراس منتشرون في كل مكان." أومأت أسمهان، ثم قالت: "سنحتاج إلى خطة. إذا استطعنا التسلل إلى الداخل وتعطيل الشحنة، يمكننا إيقافهم قبل أن ينطلقوا بها." بينما كانت تفكر في خطتها، سمعت صوت خطوات قادمة. اختبأت هي وياسين بسرعة خلف صناديق كبيرة. ظهر رجلان يرتديان ملابس سوداء، يتحدثان بصوت منخفض. أحدهما قال: "كل شيء جاهز. الشحنة ستغادر خلال ساعتين." أجاب الآخر: "تأكد من أن كل شيء تحت السيطرة. الزعيم لا يريد أي مفاجآت." انتظرت أسمهان حتى ابتعد الرجلان، ثم نظرت إلى ياسين وقالت: "لدينا ساعتان فقط. إذا تمكنا من زرع قنبلة صغيرة لتدمير الشحنة أو تعطيل السفينة، يمكننا كسب الوقت حتى يصل الدعم." ابتسم ياسين بخفة وقال: "لدي فكرة. هناك قوارب صغيرة تستخدم لنقل الشحنات إلى السفن الكبرى. إذا قمنا بتعطيل القوارب، فلن يستطيعوا تحميل الشحنة." --- بينما كان ياسين يعمل على تعطيل القوارب، تسللت أسمهان إلى داخل المستودع. وجدت صناديق ضخمة تحمل علامة "شحن حساس". بدأت بفحص الصناديق، ولاحظت أنها مليئة بمواد كيميائية خطرة. همست لنفسها: "هذا أسوأ مما توقعت. إذا وصلت هذه المواد إلى وجهتها، ستكون كارثة." أخرجت أسمهان جهازًا صغيرًا من جيبها وزرعته في أحد الصناديق. كان الجهاز عبارة عن متفجر صغير مبرمج على الانفجار بعد وقت محدد. بينما كانت تزرع الجهاز، سمعت صوتًا خلفها. استدارت بسرعة لتجد أحد الحراس يوجه سلاحه نحوها. قال الحارس بحدة: "من أنتِ؟ وكيف دخلتِ هنا؟" أجابت أسمهان ببرود، محاولة كسب الوقت: "أنا هنا بأمر من الزعيم. هل تجرؤ على التشكيك في ذلك؟" تردد الحارس لثوانٍ، لكن قبل أن يتمكن من الرد، ظهر ياسين من خلفه وضربه على رأسه، مما أفقده الوعي. قال ياسين بابتسامة صغيرة: "أعتقد أنكِ مدينة لي الآن." ردت أسمهان وهي تبتسم بخفة: "سأعتبرها نقطة لصالحك. لكن علينا المغادرة الآن." --- خرج الاثنان من المستودع بسرعة، بينما كان جهاز التفجير يعد الثواني للانفجار. وعندما ابتعدا بما يكفي، سمعا صوت انفجار يهز المكان، تبعه صراخ وفوضى. نظرت أسمهان إلى ياسين وقالت: "هذه مجرد البداية. علينا أن نكون مستعدين لما هو قادم." رد ياسين بحزم: "معكِ حتى النهاية." بعد الانفجار، غطى الميناء دخان كثيف وأصوات الإنذارات التي بدأت تدوي في كل مكان. كان الحراس في حالة من الفوضى، يبحثون عن مصدر المشكلة، مما أعطى أسمهان وياسين فرصة للهروب دون أن يلاحظ أحد. ركضا عبر الأزقة الضيقة للميناء، يختبئان بين الحاويات والصناديق. نظرت أسمهان إلى ياسين وقالت: "علينا أن نتحرك بسرعة. هذا الانفجار سيجعلهم أكثر عدوانية." رد ياسين، بينما يلتقط أنفاسه: "أعرف طريقًا آمنًا يؤدي إلى خارج الميناء. تعالي معي." قادها عبر ممر مظلم يؤدي إلى خارج الميناء، حيث كان فريق الدعم الاستخباراتي ينتظرهم في شاحنة صغيرة. --- داخل الشاحنة، كان الفريق يعمل على تحليل الوثائق التي استولت عليها أسمهان. قالت واحدة من المحللين: "المعلومات التي جلبتها تكشف عن شحنات متعددة للمواد الكيميائية، وكلها متجهة إلى دول مختلفة. يبدو أن هذه العملية أكبر مما توقعنا." أومأت أسمهان وقالت: "هذا ما كنت أخشاه. زعيم المافيا ليس مجرد مهرب، إنه يدير شبكة دولية. إذا لم نتحرك الآن، فسنخسر فرصة إيقافه." قال قائد الفريق بحزم: "لدينا موقع آخر يظهر في الوثائق. يبدو أنه مركز القيادة الخاص بالزعيم. إذا تمكنا من الوصول إليه، يمكننا إنهاء هذه العملية بالكامل." ردت أسمهان بابتسامة صغيرة: "إذاً فلنذهب. لن أعطيه فرصة للهرب." --- في مركز القيادة كان مركز القيادة يقع في قلب غابة كثيفة، محاطًا بأسوار عالية وحراسة مشددة. عند وصولهم إلى المكان، وضعت أسمهان خطة محكمة للتسلل. قالت وهي تشير إلى الخريطة: "هناك ثلاث نقاط رئيسية يجب أن نركز عليها: غرفة التحكم، حيث يديرون العمليات، ومستودع الأسلحة، وغرفة الزعيم. إذا تمكنا من السيطرة على هذه النقاط، سنفقدهم السيطرة تمامًا." وافق الفريق على الخطة، وبدأوا في تنفيذها. أسمهان وياسين تسللا عبر أحد الممرات الخلفية، بينما غطى الفريق الآخر تحركاتهم من الجهة الشرقية. كانت أسمهان تتقدم بحذر، وكل خطوة تحسبها بدقة. عندما وصلت إلى غرفة التحكم، وجدت نفسها في مواجهة أحد قادة المافيا، الذي كان ينتظرها وكأنه توقع قدومها. قال الرجل بابتسامة خبيثة: "أسمهان، كنت أعلم أنكِ ستصلين إلى هنا. لكنكِ أخطأتِ عندما ظننتِ أنكِ ستنجحين." أدركت أسمهان أن هذا كان فخًا، لكن بدلاً من أن تُظهر ترددها، ردت بثقة: "إذا كنت تعتقد أن هذا هو الفخ الوحيد، فأنت لا تعرفني جيدًا." رفعت جهازها اللاسلكي وقالت: "الفريق، المرحلة الأخيرة بدأت." في تلك اللحظة، دوى صوت انفجارات في محيط المركز. كان الفريق قد زرع متفجرات في نقاط استراتيجية لتعطيل شبكة الاتصالات وإرباك الحراس. بدأ الرجل يفقد أعصابه وقال بغضب: "ماذا فعلتِ؟" أجابت أسمهان بابتسامة هادئة: "لقد أفسدت لعبتك. الآن، لن تخرج من هنا سالمًا." --- بينما كانت الاشتباكات مستمرة في الخارج، وصلت أسمهان إلى غرفة الزعيم، حيث وجدته يحاول الهروب ومعه حقيبة مليئة بالوثائق والأموال. قالت له بصوت حازم: "لن تذهب إلى أي مكان. انتهى الأمر." نظر الزعيم إليها وضحك بسخرية: "أنتِ شجاعة، لكن الشجاعة وحدها لا تكفي لإيقاف شخص مثلي." قبل أن يتمكن من سحب سلاحه، أطلقت أسمهان طلقة تحذيرية، جعلته يتجمد في مكانه. قالت: "لا تختبرني. أنا هنا لأُنهي كل شيء." --- بعد ساعات من الاشتباكات والمطاردة، تمكن الفريق من السيطرة على المركز بالكامل. تم القبض على الزعيم ومعاونيه، وتمت مصادرة جميع الوثائق والشحنات. عندما خرجت أسمهان من المركز، نظرت إلى ياسين وقالت: "لقد انتهى الأمر أخيرًا." رد ياسين بابتسامة: "انتهى، لكن بطريقة لا تنسى. أعتقد أن هذه ستكون واحدة من أعظم مهماتكِ." ابتسمت أسمهان بخفة وقالت: "ليست الأعظم، لكنها بالتأكيد الأصعب." بعد انتهاء المهمة في مركز القيادة، عادت أسمهان إلى مقر الاستخبارات برفقة الفريق. كان الجميع متعبين، لكن الشعور بالإنجاز كان يغمرهم. ومع ذلك، كان هناك شعور غريب يتسلل إلى أسمهان. تلك اللحظة التي واجهت فيها زعيم المافيا تركت أثرًا في ذهنها، وكأن هناك شيئًا ناقصًا في القصة. في غرفة الاجتماعات، عُرضت الوثائق التي تم الاستيلاء عليها، وبدأت المناقشات حول الخطوة القادمة. قال قائد الاستخبارات: "بفضل أسمهان وفريقها، تمكنا من القضاء على واحدة من أكبر شبكات المافيا الدولية. ولكن هناك مشكلة." رفع أحد المحللين رأسه وقال: "بعض الوثائق تشير إلى اسم شخص جديد، شخص يبدو أنه العقل المدبر خلف الزعيم الذي قبضنا عليه." تجمعت أنظار الجميع نحو الشاشة التي عرضت اسم لرجل غامض، لم يكن اسمه معروفًا ولكن لقبه كان: "الشبح". قال المحلل: "كل العمليات التي نفذتها المافيا كانت بتوجيهات منه. هو الذي يخطط ويدير كل شيء من وراء الكواليس. وموقعه غير معروف." نظرت أسمهان إلى الصورة بتركيز وقالت: "إذا كان هذا هو الشبح، فلماذا لم يظهر اسمه في أي من العمليات السابقة؟" رد المحلل: "لأنه حذر للغاية. كل شيء يتم من خلال وسطاء، ولم نتمكن من تتبع خطواته حتى الآن." قال القائد بحزم: "علينا العثور عليه. هذه ستكون أولويتنا القادمة." --- داخل مكتب أسمهان بعد الاجتماع، جلست أسمهان وحدها في مكتبها، تنظر إلى اسم الشبح على جهازها. شعرت أن هناك شيئًا مألوفًا. دخل ياسين إلى المكتب وقال: "أنتِ تبدين شاردة. هل كل شيء على ما يرام؟" أومأت أسمهان وقالت: "مجرد شعور غريب." اقترب ياسين من الشاشة ونظر إلى الصورة. ثم قال: "إذا كان الشبح بهذا الذكاء، فسيكون من الصعب الوصول إليه. لكنني واثق أنكِ ستجدين طريقة." ابتسمت أسمهان بخفة وقالت: "أرجو ذلك. لقد أنهكتني هذه المهمة، لكن يبدو أن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا." --- على الجانب الآخر في مكان مجهول، جلس رجل في غرفة مظلمة، يشاهد تقارير عن اعتقال زعيم المافيا. كان وجهه نصف مخفي بالظل، لكنه بدا هادئًا رغم الأخبار. قال لأحد مساعديه: "أسمهان... إنها أكثر ذكاءً مما توقعت. لكن اللعبة لم تنتهِ بعد." رد المساعد: "هل تريد أن نتخلص منها؟" أجاب الرجل بابتسامة باردة: "ليس بعد. سأراقبها أولًا. دعها تعتقد أنها تفوقت، ثم سأوجهها . 🖤❤ghada hussein ❤🖤