PART 17🖤
يعيش الانسان وهو كاتم بقلبه ثلاثة أرباع خيباته وأحزانه ويأسه وبؤسه ومعاناته ثم ينفجر اذا وقعت قهوته من يده»
# احمد خالد توفيق ❤️🩹🥀
。☆✼★━━━━━━━━━━━━★✼☆
ابتسمت اوليان بتهكم لترد بعد ذلك بقولها ووبود مخالف لفوضى ونيران صدرها :«ان كان إبن عمك ذاك لا زال متشبتا باطلال الماضي فذاك شانه وحده!! انا شخصيا لا علاقة لي بهراء آل شاهين ولا بتاريخهم العريق لذا عوض ان تلومينني ايتها الصغيرة سيكون من الافضل ان تصطحبي ابن عمك ذاك الى اقرب طبيب نفسي فهذا افضل!!»
ردت شهد بنفعال وهي تلوح بكفيها:
يمينا وشمالا :«ايهم ليس مريضا ولا شيطانا كما تظنون!!»
وبالطبع لم تفوت اوليان فرصة كهاته لتخرج كل ذاك الألم والطاقة السلبية التي كتمتها بداخلها طويلا لتنفجر كنقبلة موقوتة بوجه شهد وهي تهتف بلهجة أشد انفعالا:« بل هو كذلك!! ابن عمك ذاك مريض نفسي بامتياز مادام عاجزا عن التفريق بين ماضيه وحاضره.. انا لست حبيبته السابقة التي خانته وتخلت عنه كما يدعي! انا ارملة شقيقه وشتان ما بين الامرين!! و لو كان انس على قيد الحياة ما كان ليسمح له بالتفوه بكلام غبي كهذا على مسامعي!! لكنه مات.. مات بسبب ايهم ذاك!! زوجي مات بسبب حماقة ابن عمك وجنونه!! اليس شيطانا اذا!؟ اي بشر هذا الذي يتخلى عن شقيقه في اسوء حالاته!؟
كان يستنجد به ان كنت تعلمين!! كان يستنجد به ويهذي باسمه كل ليلة!!
اتعلمين هذا !؟ كلا فلا انت ولا غيرك تدركون شيئا مما عشناه معا..لا قساوة ايامنا ولا مقدار الدموع التي ذرفتها سرا كي لا اضاعف من الامه!! ايهم ليس الوحيد الذي يملك قلبا هذا ان كان يملكه من الاساس!! انا ايضا اشعر و اتألم لكن موت انس وموت ابني قتلا بداخلي الكثير وستدفعون جميعا الثمن غاليا!!»
حملت ذيل فستانها لتغادر بانفعال كعاصفة عاتية تاركة شهد غارقة في بحر من الذهول ولا إستيعاب!!
كزورق وسط الامواج وكورقة يابسة بجوف اعصار كان ذاك حالها بعد ان القت اوليان على مسامعها كلمات كقنابل موقوتة او اشد ضراوة.. لقد كانت... كانت حاملا!؟
لكن.. ما.. ما الذي حدث!؟
اين ذاك الطفل!؟
واين ايهم الان!؟
مىات الاسىلة التي لم تجد لها جوابا ولا تفسيرا يطفى نيران صدرها المتاججة!!
طفل!؟!!
اي طفل يا الله!؟
ما تعلمه ان انس لم يكن له طفل من اوليان اذا ماذا!؟
يا الهي راسها على وشك الانفجار من شدة التفكير ورحيل اوليان دون تفسير منطقي لما تفوهت به للتو يزيد الطين بلة وخلاياها انهاكا!!
شخص واحد.. شخص واحد.. لا غيره من سيجيبها على كل الاسىلة التي تدور بخلدها الان ويريح خلاياها العصبية من التفكير المبالغ فيه..
لكن...
عليها اولا اخباره بالحقيقة ولا مجال للتراجع!!!
عليه ان يعلم!!
خرجت الى الحديقة بخطوات مسرعة تبحث عنه بانظارها باستنجاد وكانها تستجديه ان لا يختفي هو الاخر فيقضى عليها!!
ارتخت ملامحها حين وجدته يجلس القرفصاء بجانب المسبح وعيونه مثبثة على المياه الهادىة بشرود في حين كانت انامله تحوط ذاك الكوب من القهوة بشدة وكانه يستمد منه الدفء رغم حرارة الجو...!!
تقدمت منه بخطوات متباطئة هامسة بضعف وندم:«أيه..»
بتر عبارتها بهدوء غريب لم يثر دهشتها بقدر ما فعل سؤاله:«لما غادرت اوليان بذاك الشكل!؟ ما الذي اغضبها!؟»
فغرت فاها بصدمة منه هو الاخر..
لا لا حتما ودون ذرة الشك اليوم هو اليوم العالمي للصدمات ويحتفل به في مثل هذا اليوم من كل سنة لذا سجلو التاريخ عندكم لو سمحتم!!
ردت بنبرة تشكيكية وهي تدنو منه اكثر فأكثر :«هل كنت تراقبنا ايهم!؟»
جوابه كان عبارة عن زفرة حادة زادت غضبها اشتعالا لتهتف بعصبية:«هل تريندني ان افقد صوابي ام ماذ!؟ تلك ليس حبيييتك تلك زوج شقيقك اي انه محرم عليك حتى اطالة النظر اليها فما بالك بمراقبتها!!؟
تلك اوليان وليست روما فاستفق!!»
هب من مكانه بانفعال ليتدفق كوب قهوته على العشب الاخضر ودون ان يابه له بل ورد رد بانفعال مشابه:«اعلم!! اتظنيني عاجزا عن التفريق بينهما!؟ اصلا لا مجال للمقارنة بين اوليان وروما.. ليت من تربعت على عرش قلبي كانت اوليان فلم تكن لتؤذيني ولا لتجعل مني مقبر بشرية.. كانت ستخلص لي كاخلاصها لانس رغم وفاته.. كانت لتحارب لاجلي العالم كما فعلت معه وكانت لتعشقني كما عشقته.. لكن شيطانا مثلي لا يستحق ملاكا كأوليان بل ماردة كروما!!»
نظرت اليه شهد بصدمة وقد انسابت دمعة طويلة على خدها بحركة آلية ودون ان تشعر بها حتى...
ايهم معجب باوليان حقا وليس مجرد تهيؤ.. اذا ما قد تفوه به حين سالته عن رايه كان... صادقا!؟
ترشيحها كزوجة له واعجابه بها كان....
صادقا!؟
مستحيل.. مستحيل..
«مستحيل!!» همست بغصة ليرد ايهم وهو يمر انامله بين خصلاته بعصبية وبقوة تكاد تتسبب في اقتلاعها في جذورها !!
«اجل!! ما يحدث الان مستحيل.. لكن لا سبيل لايقافه شهد!!
حاولت.. اقسم لك انني حاولت.. لكن.. بها شيء يجذبني،، يسحرني،، شيء،، آخ!! شيء لا اعرف ماهيته ولا سببه!! كنت في البداية اعتقد انه مجرد انجذاب رجل لامراة جميلة وقوية اضافة انها تذكره بحب حياته لكن اعتقادي شرع في التلاشي شيىا فشيئا كلما حادثني او تحدتني بكل بسالة ودن خوف.. وفجأة.. فجأة بدأت الحظ الفرق الشاسع بينهما.. نظرتها الحادة تزيد من فتنة عيونها.. نبرتها الباردة او حتى عطرها الغريب ذاك اضحت اساسيات في حياتي وهذا امر سيء.. سيء شهد!!»
ودون وعي منها ولا اي تفكير وجدت نفسها تدفعه بقوة الى الخلف ليسقط بالمسبح صارخة:«ربما قد يساعدك هذا لتستفيق من احلامك المستحيلة هاته.. اتدري ما شعورها تجاهك!؟ اقسم انك لو سمعت بما تفوهت به قبل ان ترحل كنت لتقتلع قلبك هذا وتطعمه لكلاب السكك!! المراة تكرهك بشكل ولا اروع واستغرب كيف انك لم تلحظ ذاك الكره اثناء تاملك لعيونها سيد ايهم!! بالاختصار المفيد وكي لا اطيل عليك مشاعرك هاته ستحرق قلبك فقط وهاته النيران لن تلتهم سواك اتعي هذا!؟»
رد بالم وهو يسبح ناحية الحافة:«اعي!! اعي كونها تمقتني بشدة.. اعي انها لا تلحظ وجودي ولن تلحظه يوما.. اعي كونها تراني السبب في وفاة زوجها وابنها والاهم من كل هذا انني اعي كونها سترحل قريبا عن هذا البيت ولن تعود اليه مطلقا!! اما بشان كلماتها التي لم اسمعها فإطمىني لانها لا تنفك عن ترديدها على مسامعي كلما سنحن لها الفرصة!!»
خرت شهد على ركبتيها باكية ليقترب منها ايهم بجسده الذب ابتل كليا جراء تصرفها الأحمق..فما ان لمحته يدنو حتى ابتسمت من بين دموعها على منظره قاىلة بياس:«ما الحل معك ايها الأيهم!؟ كلما حاولت تشويه مظهرك الا وازددت وسامة.. والله اغبط اوليان!!»
ضحك وهو يجلس على العشب جانبها لترتمي ببن احضانه باكية وشهقاتها تعلو كلما شدد من حضنه«لو تعلم كم احبك لعذرتني على ما فعلت!!»
ضمها اليه اكثر وهو يقبل شعرها هامسا بحنان:«اعلم!! كعلمي انني لن اغضب منك يوما مهما حدث»
همت بالرد حين لمحت اسراء قادمة ناحيتهما بخطوات مسرعة و بتردد قالت وعيونها لا تفارقان ايهم بمظهره الذي ضاعف دن وسامته وحبس انفاسها لا سيما ان القميص قد التصق على جسده مبرزا مدى مثاليته وسامحا للجميع برؤية عضلات بطنه السداسية والمنحوتة بشكل ولا اروع :«ايهم!؟ اانت بخير!؟ لقد..»
قاطعتها شهد بملل و استياء:« اجل اجل!! انا من القيت به في المسبح!! ارتحت الان!؟»
رفعت سارة حاجبها الايسر باستنكار وردت:«وتعترفين بكل وقاحة ايضا!؟»
رد ايهم بحدة:«اسراااء!! انتبهي الى الفاظك وانت تحادثينها!! شهد ليست وقحة وما فعلته كان مزاحا بيننا فسحب فانا بخير كما ترين!!»
احمر وجهها خجلا وغضبا لترد بنبرة متعالية وغاضبة:«آسفة سيد ايهم فانا المخطىة لكوني قد خشيت ان تكون قد تآذيت!!»
ردت شهد بتهكم وبنبرة ذات مغزى:«اطمىني يا سوسو انا ايضا احبه بشكل اعجز فيه حتى عن التفكير في ايذائه!!»
جوابها اربك اسراء واجبرها على الرحيل بغل وهي تشتم تحت انفاسها..
تطاولت شهد بعنقها وهي تقلد حركات اسراء مما دفع ايهم الى الضحك وهو يهز رأسه بياس لتنطق شهد باستياء :«حتما عليك ايجاد طريقة لاقناع اوليان بالزواج منك!! اولا لانني لا اتخيل غيرها زوجة لك وثانيا ان فكرة ارتباطك باحدى بنات عمي هؤلاء سيسبب لي جلطة!!»
ضربها ايهم على راسها بخفة قاىلا:«الم تقولي قبل قليل انه علي ان اطرد اوليان من تفكيري هاه!؟ هل تتحولين يا فتاة ام ماذا!؟»
- على اساس انك ستفعل مثلا!! هاته المراة حركت مشاعرك وها بالحد ذاته ليس بالامر الهين!! ان يحب ايهم العظيم ليس امرا بسيطا البتة!!
كان سيضحك مجددا الا ان عطسته المدوية حالت دون ذلك مجبرة شهد على القفز من مكانها هاتفة:«عاااا سلاما قولا من رب رحيم!! اتريدني ان اموت قبل ان اشهد زفافك!؟»
عطس للمرة الثانية والثالثة وحتى الرابعة الا ان استلقى على العشب بتعب لتطل شهد بملامحها التي بدأ يكسوها القلق والخوف لا سيما حين لاحظت ملامحه التي تتجعد شيىا فشيىا واهدابه الكثيفة التي ترتعش كإشارة منه انه يحاول جاهدا التحكم بالمه!!
مسدت على خصلاته الناعمة بحنان هامسة بخوف:«ايهم انت بخير!؟ اجبني ارجوك!!»
رد بصوت مبحوح:«اخفضي صوتك يا شهد فرأسي على وشك الانفجار الى اشلاء !»
استند بمرفقيه الى العشب اسفله محاولا النهوض لتساعده شهد وهي تهمس بخوف كي لا يزيد صوتها من شدة صداعه:«آسفة ايهم!! انا السبب!! لكنني..لكنني لم اتوقع ان تمرض عزيزي.. انا!!»
جلس ايهم وهو يضع راسه بين رسغيه هامسا بتعب:«اهدئي يا شهد العسل.. انا بخير انه مجرد صداع بسيط!!»
دخل الى الصالة بمساعدة شهد التي اوصلته الى غرفته بعد ان ناولته قرص اسبيرين كي يخفف من صداعه!!
وبعد ان غير ملابسه وتناول القرص غط في نوم عميق وفقد الادراك لما حوله!
اما فيما يخص آل شاهين فقد غادروا بما فيهم بهاء و طيف رفقة السيدة نشوى للتبضع.. في حين اصرت شهد على البقاء الى جانب ايهم ريثما يتحسن وللاسف فعناده كان اشد من خاصتها واجبرها في النهاية على تقبل الامر الواقع والرحيل هي الاخرى تاركين ايهم بمفرده!!
وحل المساء ولازال ايهم غارقا في النوم الى ان تنبهت حواسه فجاة جراء صرير الباب معلنا عن قدوم احد..
وهاهي ذي اصوات الكعب تؤكد الفرضية!!
نطق بجهد وبنبرة خفيضة دون ان يفتح عينيه:«طيف!! هلا احضرت لي غطاءا من فضلك!! اشعر بالبرد صغيرتي!!»
تناهى الى سمعه صوت الخطوات تبتعد ليفهم ان طيف قد ذهبت لتحضر له غطاءا مما سمح له بالعودة الى النوم مجددا..
شيء قد وضع على جسده توازيا مع تسلل عطر يستحيل ان يخطى صاحبته رغم مرضه!!
فهي ذاتا السبب في مرضه!!
فتح عيونه بوهن لمتزج نظراته المتعبة بنظراتها الباردة كجسده.. لثوان شعر وكان الاوكجسين قد انقطع عن رىتيه بسبب قربها الشديد منه كتلك النظرة التي بعثرت كيانه باكمله ليهمس بتعب:«شكرا!!»
اعتدلت في وقفتها وهي تشيعه بنظراتها بصمت الى ان قالت ببرود:«اانت مريض!؟»
- انا متعب فقط!! اين الجميع!؟
عقدت حاجبيها باستغراب وردت:«لم افهم قصدك!!»
- ما اقصده انه لا يوجد سوانا بالبيت!!