SAUDADE - PART 15🖤 - بقلم روشان ROCHANE - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: SAUDADE
المؤلف / الكاتب: روشان ROCHANE
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: PART 15🖤

PART 15🖤

ابتسمت ببرود مخالف للعاصفة التي احدثها حضوره بايسرها الاحمق ثم قالت:«عِدَّتي لم تنهتي بعد ايهم!! لذا سيكون من الراىع ان تشيح ببصرك عني فلست متفرغا حسب علمي!!» انهت عبارتها بشيء من التهكم ثم تخطته بكل عنفوان تلاشى ليحل محله توتر ودقات طبول حين همس في اذنها بصوت هامس اجش: «ميلادا سعيدا اوليان!!» رمشت بدون استيعاب لمرات متوالية لم تعدها صراحة ثم اكملت مسيرها باتجاه طيف.. وبكل روح رياضة وصراحة منقطعة النظير فصوته الاجش وعطره الرجولي بعثراها حرفيا واحدثا خللا رهيبا بقلبها وجسدها كاملا!! وكأن شعورا غير مرغوب فيه شرع في الزحف ناحية قلبها!! بلغت طيف اخيرا لتقول بمرح:«رويدك يا فتاة فضحكك المستمر هذا يثير الشكوك!!» ردت طيف بخجل:«هذا المجنون يفقدني صوابي حتما!!» مالت اوليان بجسدها ناحيتها اكثر لتهمس في اذنها :«انتبهي لحركاتك عزيزتي فشقيقك قد شرف اخيرا!!» «حقا!؟ اين هو!؟» صرخت طيف بسعادة وهي تجري مسحا شاملا للمكان الى ان لمحته اخيرا في مشهد جميل ولطيف وهو يحتضن شهد بحنان و يبعثر شعرها فتعلو ضحكاتما معا!! وفي حين كانت طيف تتاملهما باسمة كانت اوليان ترمقه بصمت ونظرات غريبة تكتسح تلك الرماديتين!! كانت تنقل محجريها بين ايهم واسراء التي كانت ترمقه بعشق يكاد يراه الأعمى.. الشقراء الحمقاء تبا لها!! لمحته وهو يتجه ناحية بنات عمه ليصافحهن برسمية وكانه يؤدي واجبا تفرضه عليه المبادى لا غير وهذا شيء اراحها بشكل غريب وغير مبرر..وهذا ليس جيدا للتوضيح!! لاحظت ان تعامله مع بنات عمه كانت مخالفا تماما لتعامله مع شهد !! فتلك الجنية الصغيرة كانت متعلقة به بشدة وتحبه بشدة والشيء نفسه بالنسبة اليه وهذا بالحد ذاته كان يفقد اسراء اعصابها بجنون ما دامت شهد الاقرب وستظل الاقرب الى قلبه من بين كل بنات شاهين ولولا ادراكها لفارق السن بينهما لمزقتها تمزيقا!! الا ايهم!! حتى القتل فداه شيء هين!! ابتسمت اوليان حين لمحت ذاك الحماس والسعادة المستوطنان عيون شهد وهي تحادثه.. كيف تستخدم جسدها كاملا في تبليغ فكرة ما.. كيف لا تفارق الضحكة ثغرها الكرزي كيف... مهلا مهلا!! ما الذي تفوهت به شهد حتى يتلفت ايهم ناحيتها بهذا الشكل مع ابتسامة دافىة على شفتيه!!!؟ حسنا حسنا!! ستتجاهل الامر وان كانت نيران الفضول تشب بجسدها كاملا دون استثناء!! اما على الجهة الاخرى حيث يقف ايهم وشهد فقد كانت هاته الاخيرة ترثر دون توقف مشاركة اياه احداثها اليومية وطرائفها المعتادة الا ان تفوهت بشيء بعثر كيانه حين قالت بسعادة صادقة:«اتدري ما الشيء الوحيد الذي منحني الصبر لتحمل هاته الاجواء الرتيبة!؟ خمن اذا!! حسنا حسنا لا داعي لان تخمن فانا ساكون طيية القلب كالعادة وسامنحك الجواب الان!! هي!! تلك الجميلة.. اوليان!!» ثم اردفت بنبرة ماكرة وهي تضيق عينيها بشكل مضحك:«جميلة اليس كذلك!؟» ضحك ايهم رغما عنه هامسا:«تريدينني ان اعترف كي تدينني فيما بعد!!؟» رمشت بعنيها الواسعتين مدعية البراءة ليردف بمكر:«حسنا!! هي جميلة جدا بل فانتة!!» - تعجبني صراحتك جدا ايهمي اذا هل ارشحها كزوجة مستقبلية لك!؟ ابتسم وهو يلتفت ناحية اوليان بغموض ليستدير مجددا رادا بخفوت :«ما دام كل ابناء شاهين لم يتزوجوا من بنات شاهين فلن أخالف القاعدة انا الآخر !!» ردت شهد بمكر وهي تتخصر بكفها:«لكن على حسب علمي فاوليان لا تحمل ملامح بطلتك اليس كذلك!؟ مثلا شعرها الاحمر،، عيونها الرمادية!؟ الا تكره هاته الملامح مثلا!؟» - الآراء والافكار تتغير مع مرور الوقت! الست صائبا ايتها الشهد!؟ مثلا انا قررت ان امنح لحمراوات الشعر فرصة فيقال انهن سريعات الاشتعال!! ضحكت بصخب لترد:«هل انت طبيعي يا ابن العم!؟ الا يعقل ان يخفق هذا القلب مجددا!؟ ان تغرم.. ان تشتاق وان تشتعل عيونك الساحرة غيرة!!؟ حاول جاهدا رسم ابتسامة باردة على وجهه الا ان الالم كان واضحا في عينيه كما في صوته حين رد:«للاسف ليست للشياطين أحقية الحب! قلب كقلبي لا يحمل بين طياته سوى السواد ولا مكان فيه للحب!!» امسكت بكلتا ذراعيه وعيونها مثبثة على خاصته لتقول بحزم ودفء:«من يملك دفىا مماثلا بعينيه وقلبا يحتوي غيره يمكنه ان يحب! انت لست شيطانا ايهم وانا اكثر شخص يدرك هذا!! قلب شيطان لا يحوي ولو ذرة رحمة اما قلبك ايهم فاحتوى أحزاني والامي.. احتواني وساظل مدينة لك ما حييت ايها الوسيم!!» ضحك وهو يضم شهد الى صدره بينما انجرفت عيونه ناحية اسراء التي توشك ان تنقض على تلك التي بين ذراعيه الان وكم تمنى وقتها لو كانت ناريته مكان شهد!! لكن ما كل ما يتمناه المرء يدركه!! همس لشهد ضاحكا:«هناك عيون متثبة عليك عزيزتي واكاد اجزم انها رصاص سيردينا قتيلين بعد ثوان!!» ضحكت شهد وردت:«انت لا تقصد اوليان صحيح!!؟» ابعدها عن حضنه بنظرات لم تميزها لكن بداخله كانت دقاته قد فاق عددها المعقول والطبيعي وان كان سؤالها على سبيل المزاح لا غير الا ان فكرة ان تغار عليه اوليان ولد بداخله مزيجا من المشاعر الجميلة والغريبة.. دفء.. سعادة.. ورضى!! لم يدم ذاك الشعور طويلا والفضل يعود الى طيف.. ليست شهد هاته المرة بل كلمات شقيته يومها!! في تلك الليلة المشؤومة.. «اوليان مغرمة بأنس.. اجل تحبه بل تعشقه لذا فعيونها لا تراك اساسا!!» ابتسم بالم ليقول:«مزاحك ثقيل بالمناسبة!!» - لكنها تنظر اليك بالفعل!! لم يستغرفه الامر سوى جزء لا يتجزء من الثانية ليتفت ناحية اوليان مباشرة بشكل لفت نظر اسراء لتصر على اسنانها بغيظ كما فعل تماما حين وجد اوليان توليه ظهرها وضحكاتها تعلو دون ان تنتبه لوجوده من الاساس!! وربما لولا تقابلهما قبل لحظات من الان ما كانت لتعلم بحضوره ما دامت عيناها مستقرتان باتجاه واحدا ولا تسعين وراء احد خلافا لعيونه التي كانت تسترق النظر اليها احيانا!! اغمض عينيه بغضب حارق حين تناهى الى مسامعه ضحكات شهد مرفقة بالقول:«هل انت واثق من كونك معجبا بها فقط !؟ لم اكمل عبارتي حتى لتلتفت ناحيتها كالمجنون.. هل حقا اردت رؤية الغيرة تستوطن عيونها.؟» بل يمنحها جوابا ولا اشفى غليلها كما توقعت.. لم يبتسم ولا سخر كعادته بل قام بشيء مخالف تماما حين ولاها ظهره راحلا بغضب تعكسه سترة بذلته الفحمية المتطايرة خلفه.. وبالطبع رحيله لفت انظار البعض واشعر شهد بالاحراج لا سيما حين تركزت تلك الانظار عليها بعد ذلك.. ما عدا نظرات اوليان التي كانت لا تزال تتبع ايهم وحركاته الى ان لمحته بزاوية يوليها ظهره مخرجا علبة سجاىره بعصبية ثم اشعل سيجارة لياخد نفسا طويلا معيدا راسه الى الخلف في حركته الشهيرة !! وحين تاكدت من انه بخير الان عادت ببصرها ناحية شهد لتشير اليها بالقدوم ففعلت!! تقدمت شهد ناحيتها بارتباك ليبتعدا عن الحشد قليلا كي لا يمنحا البعض ولا سيما تلك الاسراء فرصة لاستراق السمع!! فلتنفجر غيظا الان!! تبا لها!! عقدت اوليان ذراعيها على صدرها قاىلة بجدية:«والان ما الامر!؟ بماذا تفهوت شهد ليغضب منك بهذا الشكل!؟ حسنا لا ننكر ان ايهم رجل سريع الاشتعال والغضب لكن على حسب علمي فانت تحتلين مكانة خاصة بقلبه لذا فغضبه هذا لا يدل سوى على كونك قد تفوهت بحماقة ما او انك قد ذكرته بالماضي!! - كما تفعلين انت!؟ جواب صادم ولم تتوقعه اوليان بالمرة.. لما يصر الجميع على توجيه اصابع اللتهام اليها دون غيرها!؟ وكانها المذنبة الوحيدة بهاته الرواية..!؟ اجل فحتما كان عليها ان تغير من ملامحعا كي تحظى باستحسانهم.. اجل فهي المخطئة وليسوا هم!! ما دامت لم تغير خلق الله فهي المخطىة اولا واخيرا!!