SAUDADE - PART 11🖤 - بقلم روشان ROCHANE - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: SAUDADE
المؤلف / الكاتب: روشان ROCHANE
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: PART 11🖤

PART 11🖤

ثوان قبل ان تشهق طيف بصدمة هاتفة:«تقصدين ان اليوم... ذكرى ميلادك!؟» هزت اوليان راسها بابتسامة جميلة اتسعت حين ارتمت طيف تحتضنها بسعادة هامسة:«عمرا مديدا ياارب،، وكل عام وانت زوجة اخي واختي الجميلة!! بدهي ان يكون اليوم مميزا مادام يصادف مولدك حبيبتي!!» ابتسمت اوليان بحزن لتقول :«لا املك احدا ليشاركني احتفالي بهذا اليوم لا سيما بعد موت انس،، لذا وبحكم انني قد احببتك منذ اول وهلة قررت ان تكوني انت من تشاركيني هاته المناسبة.. اعلم انه لم يمضي على موت زوجي سوى ايام وما كنت لاحتفل لو لم اقطع له وعدا بان احتفل بعيد مولدي مهما حدث.. كان هذا طلبه وقد وفيت به!! لكنني لن اخرج اليوم ولن اجول في الشوارع و المطاعم،، ساحتفل به في غرفتي مستحضرة ذكرياتنا معا ومنتشية بكل لحظة قضيتها معه.. ساحتفل به سرا ومعك انت فقط!!» ابتسمت طيف وهي تستند بكفها الى خدها قائلة:«هل كنت مغرمة به اوليان!؟» سؤال طبييعي وجوابه بسيط لكن شيئا ما جعلها تشعر بوخزة بقلبها،، بالم،، وبركلات ايسرها بقوة لا يحتملها بشر!! لانها وفي تلك اللحظة بالذات،و بسبب سؤال طيف البريئ تمثلت امامها صور متباينة من الماضي.. ماض دفنته،،او هكذا خيل اليها!! ظنت انها نسيت ليؤكد سؤال طيف انها لازالت تذكر!! وان لعبة النسيان مهما كانت متقنة تظل لعبة زائفة في النهاية!! وسيكتشف زيفها طال الامد ام قصر!! شردت للحظات لولا كف طيف الدافئ الذي استقر على كتفها لترفع عيونها ناحيتها هامسة بضياع:«اسفة!! لقد شردت بذهني دون ان اشعر !» ردت طيف بابتسامة:« لن اكرر سؤالي عزيزتي فقد وصلني الجواب!! ربما اعتدت وجوده..شعرت بالامان الى جانبه.. لكن الاعتياد شيء والعشق شيء آخر..!! وصدقيني انا لست غاضبة ولا حزينة بل سعيدة..!! سعيدة لانك حتما ستصادفين حبك الحقيقي..» قاطعتها اوليان بهدوء:«الحب ليس اهم شيء في الزواج!! فهناك اشياء اهم.. الاستقرار.. الطمأنينة.. الاهتمام والاحترام.. المودة والشعور بالامان وهاته المشاعر جميعها عشتها مع انس.. لا يهم ان كنت قد اغرمت به ام لا،، فكل ما يهمني انني كنت سعيدة معه.. سعادة لم ولن اعيشها مجددا!! لذا تذكري دوما انني كنت هنا لاستعيد حق زوجي وبعدها سارحل بكل هدوء!!!ساختفي من حياتكم تماما!!فلم اتي الى هذا البيت بحثا عن الحب!أتيت لاصفي حسابا وسارحل حين اصفيه!!!ولو كان انس حيا كنت سافعل الشيء نفسه!! - ماذا عنك!؟ اتيت الى هنا لتستردي حق زوجك حتى يرتاح!! وانت!؟ اين انت من كل هذا!؟ صحيح ان انس شقيقي وانا احبه لكنني انسانة منطقية اوليان! الى متى ستستمرين في التضحية!؟ فقدت زوجك ثم ابنك والان تريدين ان تفقدي نفسك!؟ اطلقي العنان لقلبك اوليان..فمن حقك ان تعيشي قصة حب اسطورية... ان تتزوجي شخصا تستشعرين جنتك بين ذراعيه!! شخصا ترين الحياة بعينه!! لقد خسرت حبيبتي وحان الوقت لتكافئي» رمشت اوليان بعينيها مرات متوالية لتطرد عنهما تلك الدموع الحارقة التي شرعت في التراكم بجفونها..فهذا يوم ميلادها ولن يكون لطيفا ان تبكي!! نطقت اوليان بصوت مبحوح:«انت مغرمة صحيح!!؟» ارتبكت طيف من سؤالها لتردف اوليان:«المرأة العاشقة يسهل تمييزها لاسيما من قِبَل امراة!! لن اسألك اي شيء فهاته حياتك الخاصة وانا واثقة انك تستطيعين اتخاد قرارات صائبة بنفسك!! سأسالك سؤالا واحدا فقط!!» هزت طيف راسها ايجابا لتردف اوليان:«ماذا ستفعلين لو لم يكتب لكما اللقاء!؟ ماذا لو تزوجت غيره ونفس الشيء بالنسبة له!؟» تلعثمت طيف وغزا الاحمرار وجهها الجميل ثم ردت بحزن:«ادعو الله كل ليلة ان يجعله من نصيبي وان لا اراه بين يدي امراة غيري لانني ساموت حتما!! الحب لا يطرق قلوبنا سوى مرة واحدة وقد طرق حبه قلبي وانتهى الامر!!» ضحكت اوليان وهي تمسد على خصلاتها القصيرة بحنان ثم قالت:«ارجو ان يجمع الله بينكما ويوفقكما في حياتكما المستقبلية.. محظوظ هو من سيحظى بك» ردت طيف بخجل:«وانا محظوظة به اوليان!!» - اوه على الرومانسية!! انت واقعة حد النخاع يا ابنة شاهين!!» وكأن الكلمة الاخيرة التي توفهت بها ذكرتها بشيء ما لتتجسد الجدية على ملامحها ثم قالت:«احم! طيف كنت اود ان اسألك عن شيء» - بالطبع تفضلي!! اعتدلت اوليان في جلستها ثم قالت بفضول :«لم يسبق لانس ان حدثني عن ابناء عمومته!! الا تملكون ابناء عم!؟.» ضحكت طيف وردت :«هل تقصدين ابناء عم ام بنات عم!؟ لانه بخصوص ابناء العم لا نملك سوى ابن عم واحد وجيش من بنات العم!!» ضحكت اوليان قائلة بنبرة استغراب:«ابن عم واحد!؟ يبدو الامر غريبا» - اجل وما يزيد الطين بلة انه وسيم..آخ لو ترين الحرب التي توشك على الاندلاع بين بنات عمه،، لكن حمدا لله ان هناك من حسم الصراع» - كيف ذلك!؟ - زواجه أنهى المعركة وأراحنا من مشاكل الوغدات!!» - هل تزوج احدى بنات عمه!؟ - حمدا لله انه لم يفعل!! لقد تزوج فتاة لا تنتمي الى الطبقة المخملية،، فتاة بسيطة لكنه كان مغرما بها.. اتدرين والله اتعب رأسي من كثرة حديثه عنها تبا له!! لحد الساعة لم يتزوج احد من ابناء شاهين احدى بنات عمه لا انس ولا أبيل!! لم يتبقى سوى اخي ايهم وللاسف هو فارس احلام جميع بنات عمي والمفضل لديهن لا سيما الدكتورة اسراء شاهين فقد كانت مهووسة به منذ طفولتها!!» مطت اوليان شفتيها قاىلة:«للاسف ذوقها رديء» ضحكت طيف وردت:«حقا!؟ الحقيقة ليست كما نراها دوما اوليان من لا يعرف ايهم لا يحق له الحكم عليه..» من بين كل ما تفوهت عبارة واحدة من لفتت انتباهها وايقظت حواسها فجأة «الحقيقة ليست كما نراها دوما» نفس العبارة التي وصلتها على الهاتف اليوم.. مصادفة!؟ لا يعقل..!! لكن طيف لا يبتدأ اسمها بحرف!! R يا الهي رأسها على وشك الانفجار من شدة التفكير و صياغة الاستنتاجات العقيمة!! همت بالسؤال مجددا لولا صوت الخادمة وهي تطلب منهما النزول لتناول العشاء قد حال دون ذلك.. ابتسمت اوليان قاىلة:«عمت مساءا طيف لقد اسعدني وجودك جدا!! وقضيت الى جانبك وقتا رائعا لكنني لن انزل!! افضل ان اكمل احتفالي وحيدة.. فهكذا افضل» هزت طيف راسها بتفهم ثم غادرت.. لتتجه اوليان الى الشرفة الملحقة بالغرفة..!! استندت بذراعيها الى الحاجز الحديدي ودون ارادة منها ترقرقت الدموع بعينها حين استرجعت كلمات طيف:«الحب لا يطرق قلوبنا سوى مرة واحدة.. من حقك ان تعيشي قصة حب اسطورية... ان تتزوجي شخصا تستشعرين جنتك بين ذراعيه... اين انت من كل هذا!؟ ادعو الله كل ليلة ان يجعله من نصيبي وان لا اراه بين يدي امراة غيري... اتدرين والله اتعب راسي بالحديث عنها.. كان مغرما بها.. تنفست الصعداء هامسة:«ياارب اكانت امنتي مستحيلة ام انه لم يكن من حقي ان اتمناها اساسا!؟ لقد نسيت منذ زمن.. رضيت بقدري فلما فُتحت جراح الماضي مجددا!؟» اتجهت الى الدولاب بتثاقل لتخرج علبة فضية متوسطة الحجم ثم فتحتها بالرقم السري الذي لا يعرفه سواها!! رفعت السلسلة امام عينيها وهي تحدق بها بصمت وغصة بقلبها قبل حلقها!! سلسلة فضية انيقة على شكل نصف قلب بها رسم مفتاح صغير.. انسابت دمعة خاىنة مشتاقة وهي تمرر اناملها عليها باختناق لتلقيها على السرير بغضب هاتفة:«انها مجرد سلسلة لما لا زلت عاجزة عن التخلص منها!؟ لما لازلت احتفظ بذكرياتك اللعينة!؟ كل منا بدأ حياته بعيدا عن الاخر!! فلما اخطاء الماضي لا زالت عالقة باذيالي.. حل عني ارجوك.. حررني منك!!» ☯ ☰ ☱ ☲☯ ☰ ☱ ☲☯ ☰ ☱ ☲ بالطابق السفلي كانت العائلة مجتمعة على مائدة العشاء!! أيهم الذي يترأس طاولة العشاء كعادته بكامل ابهته،، على يساره السيدة بهاء وبجانبها طيف اما المقعد الذي على يساره فيظل شاغرا بناءا على طلب والدته حيث اصرت ان ذاك المقعد لن تشغله سوى زوجته المستقبلية!! ورغم رفضه لفكرتها المجنونة الا انها اصرت!! طيلة العشاء وعيون طيف مثبثة على تلك الضمادة التي تلف يد ايهم اليمنى دون ان تتجرأ على سؤاله بسبب ملامحه المكفهرة.. وطبعا القاعدة تقول لا تحادث ايهم وهو غاضب لكي تظل جمجمتك بمكانها الطبيعي!! رفع بصره ناحية والدته قاىلا بحدة:«اين تلك الارملة السوداء!؟ هل تعتكف بغرفتها ام ماذ!؟» ردت بهاء بحنق:«لقد ارسلت اليها الخادمة لكنها رفضت النزول!!» صفع ايهم سطح الطاولة بغضب حارق ليهتف:« على اساس انها نزيلة بفندق.. هذا منزل ومن واجبها الالتزام بقواعده ما دامت تقطن به الى اجل مسمى،،!! لقد رفضت النزول بادب لذا ساحضرها بطريقتي!!» قاطعته طيف بلعثم:«انا ساذهب اليها أخي!! انت فقط استرح يدك تنز..» قاطعها بحدة:«اخرسي طيف لا علاقة لك بالموضوع!! انا اعرف جيدا كيف ساربي هاته المجنونة!» - ارجوك دعني اذهب اليها بدلك!! ارجوك!! لمصلحتك اخي!! لم يعر كلامها اي اهتمام بل صعد السلالم بسرعة لتلحق به طيف وهي تهمس لنفسها:«يا الهي!! ماذا لو لم تكن قد غيرت الفستان بعد!؟ الفستان...!! تبا ان كنت انا امراة ولم استطع ان ازيح بصري عنها فماذا عن ايهم!!ارجوك عد اخي لمصلحة قلبك ارجوك!!»