SAUDADE - PART 9🖤 - بقلم روشان ROCHANE - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: SAUDADE
المؤلف / الكاتب: روشان ROCHANE
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: PART 9🖤

PART 9🖤

نطقت بهاء بصوت مختنق:«ابنتي اوليان..» لتقاطعها اوليان بحدة:«انا لست ابنتك.. لست ابنتك.. هل يصعب عليك فهم عبارتي ام ماذ!؟ لا يشرفني ان اكون ابنة لامراة مثلك!! امراة تخلت عن ابنها لسبب اتفه من التفاهة نفسها،،!! انت امراة يا بهاء ولست اما!! فحتى الحيوانات لا تتخلى عن صغارها!!» ختمت عبارته بنبرة متهكمة ثم غادرت البيت بأكمله تاركة بهاء وسط جو من الصدمة و الالم لتتهاوى على الأريكة بوهن ودموعها تنساب بصمت وكانها فقدت الادراك لما حولها!! ركض ايهم ناحيتها بخوف هاتفا وهو يجثو على ركبتيه امامها:«امي!!! امي!! امي اجيبني ارجوك!! انها.. انها. مج..» «انها محقة يا ايهم.. محقة في كل ما قالته.. في كل كلمة وفي كل حرف تفوهت به.. لم يكن على سماعك... اخطأت... أخطات خطأ لا يغتفر وهأنذا ادفع ثمنه!! ماذا لو كنت قد وافقت على زواجه منها!؟ ما الذي كنت ساخسره!؟ لكن بسبب طيشك وقلة عقلك خسرت كل شيء ولازالت الخسارة مستمرة!!» اغمض ايهم عيونه بغضب واهدابه الكثيفة ترتعش.. نيران مستعرة بقلبه لكن لااحد يعلم.. يتالم وينزف لكن لا احد يشعر به.. لا احد يدرك مدى الجحيم الذي يعيشه كل يوم .... لا احد يدرك!! هب من مكانه باندفاع باتجاه البوابة وعيون والدته تلاحقه بصمت!! استقل سيارته وهو يقود بسرعة جنونية.. دموعه تنساب ورئتاه تفتقران الى الهواء وكانه يحتضر.. وربما كان يحتضر فعلا!! اين ذهب الاكسجين بحق خالق السماوات!؟ لما لا يجد ولو ذرة تغيثه!! اوقف السيارة بجانب الشاطئ ثم نزل بإعياء يجر قدميه جرا!! خطواته ممثاقلة بشكل رهيب وكانه يساق نحو حتفه!! قلبه يدمي.. ودموعه لا تجف!! جلس بصعوبة على السور الحجري يميل بجسده الى الامام يستند بذراعيه الى فخديه... خصلاته الحريرية السوداء مثناترة على جبينه وعيونه مثبثة على الارض بشرود « ارجوك ايهم!! حاول ان تفهمني اخي،، انت سندي وملجأي فلا تخذلني ارجوك.. انا.. انا احبها ايهم.. احبها بشدة.. بجنون ولا يمكنني التخلي عنها بهاته البساطة.. اما الزواج من غيرها فسابع المستحيلات!» - لما انس!؟ من خلقها لم يخلق غيرها!؟ هناك نساءا كثيرات اخي وانت لازلت في ربيع عمرك،، قلبك سيخفق مرة ثانية وثالثة!! انها مجرد امراة يا انس!! - مجرد امراة!؟ هل قابلتها لتحكم عليها بهذا الشكل!.؟ الحب لا يطرق القلب سوى مرة واحدة.. مرة واحدة فقط.. لكن كيف لامثالك ان يفهموا هذا!؟ المراة في نظرك تعني الفراش.. مجرد جسد،، نزوة،، وعاء تفرغ به رغباتك الحيوانية!! انا ساتزوجها ايهم مهما كلف الامر.. اتفهم!؟ ولو كان الثمن عائلتي وثروتي!! لكنني اخشى عليك ايهم!! اخشى ان تقع في حب امراة تحتقرك.. لاتلحظ وجودك ولا تطيق حتى رؤية ملامحك اخي!!» وضع ايهم وجهه بين راحتيه مجهشا ببكاء مرير.. اتفقده جدا واكثر مما تخيل بمراحل.. لحظة طيش كان ثمنها غاليا!! غاليا جدا!! ترجلت من السيارة وهي تلف ذراعيها حول جسدها.. لم يكن الجو باردا لكنها كانت ترتعش.. اخوفا!؟ ام احتياجا!؟ ام الما!؟ كل المشاعر تموج بداخلها الان ولا سبيل الى تمييزها.. سارت بخطوات تائهة نحو الشاطئ.. نزعت كعبها الاسود لتلامس اناملها الرمال الدافىة مشعرة ايها بشعور جميل.. تقدمت اكثر الى ان اقتربت من البحر!! اغمضت عينيها وعادت براسها الى الخلف ودون وعي منها تسللت عبرة دافىة على خدها حين استرجعت كلماته ذاك اليوم:«للاسف عاىلتي رفضت هذا الزواج لكن من قال انني ساكثرت لامرهم!! انا من عشقتك وليسوا هم.. وانا من سيتزوجك ولو رفض العالم باسره!! فقط وافقي انت والليلة ستحميلن اسمي!!» ابتسمت من بين دموعها حين تذكرت سعادته الغامرة وهي تمضي على عقد زواجهما.. والماذون يعلنهما زوجا وزوجة!! انكمشت ملامحها فجاة حين شعرت بشيء دافئ ورخو قد اصطدم بسيقانها.. طأطأت راسها ببطء وفضول سرعان ما تحول الى دهشة حين وقعت عيونها على عيون واسعة بريىة كعيون غزال صغير.. عيون تماثل المحيط لونا وجمالا!! ابتسمت بهدوء وهي تميل بجذعها لتصير في مستواها هامسة بمرح:«ماذا لدينا هنا!؟ غزال صغير تاه عن امه!؟» نهضت الصغيرة بصعوبة وبشكل لطيف لترد بارتباك:«انا آسفة يا سيدة!! تعثرت بك بسبب ركضي!!» ردت اوليان بحزن مصطنع:«لكنني اشعر بالم في ساقي الآن!!» اتسعت عيون الطفلة بخوف هامسة:«حقا!؟ انا.. انا..» تحول صوتها الى اختناق ثم دموع تستوطن عيونها الجميلة لتحملها اوليان بحنان قائلة:«اهدئي ايتها الغزالة الجميلة!! انا امزح فقط!!هذا الجسد تلقى صدمات تهز الجبال فهل سيؤثر به اصطدام طفيف كهذا!؟» ابتسمت الطفلة بسعادة هاتفة:«هل تقصدين انني لم اؤذي سيقانك!؟» - بل دغدغتهما فقط صغيرتي!! بالمناسبة ما اسمك!؟ ردت الطفلة بحماس وسعادة:«اسمي..» « ايلين!! ايلين!!» نداء متكرر ومستمر دفعهما معا للالتفات ناحية صاحبة الصوت.. امراة متوسطة الطول يظهر من ملامحها انها في العشرينيات من عمرها.. ترتدي فستانا رماديا قطنيا يبرز تقاسيم جسدها باحترافية مع معطف اسود طويل وحذاء رياضي باللون نفسه.. ملامحها كانت جميلة وهادىة من عيونها الزرقاء الصافية الى خصلاتها الكستناىية المموجة وشفتيها المكتنزتين!! ابتسمت اوليان قاىلة:«انت والدة هاته الجميلة اليس كذلك!؟» ابتسمت المراة بعذوبة لترد:«اجل!! هاته الجنية المتعبة لا تكف عن القفز والركض هنا وهناك!!» ناولتها اوليان الطفلة قاىلة:«ادامها الله لك» حملتها المرأة بحنان وهي تدغدغها قاىلة:«وآمين!! ماذا عنك!؟ اتملكين اطفالا!؟» ابتسمت اوليان محاولة ان تداري المها وعيونها مثبثة على بطنها الفارغ.. كانت ستصبح اما!! كم كانت تحلم بهذا اليوم!! اليوم الذي ستحمل فيه طفلها بين ذراعيها تهدهده.. ترضعه.. وتروي له ذكرياتها!! انس كان سيكون ابا رائعا وهي واثقة من هذا!! لكنهم حرموها من طفلها كما حرموها من زوجها!! ردت بهدوء:«لا!! ولا اظن ان هناك سبيل لان اكون اما!!» تساؤلت المراة وهما تتمشيان:«ولما!؟ لا يعلم الغيب الا الله!! - لقد توفي زوجي قبل اسبوعين من الآن!! اتسعت عيون المراة بدهشة وصدمة لتنطق بثلعم:«انا آسفة حقا.. صدقيني.. انا..» قاطعتها اوليان بهدوء:«لا داعي للاسف!! لم تسلبيه روحه لتعتذري الي،، كان ابا،، اخا،، صديقا،، حبيبا،، ملجأ ووطنا!! ويستحيل لرجل كيفما كان ان يعوض ذاك الفراغ الذي خلفه موته لذا فكرة ان اكون اما مستحيلة!!» ردت المراة بشرود:«مؤلم هو الحب اليس كذلك!؟» - حين يكون محرما وقتها يكون مؤلما!! « ماما!! اصداف!! انظر كم هي رائعة» ابتمست الام بسعادة وهي تنزل الطفلة لتركض هاته الصغيرة هنا وهناك بسعادة تلملم الاصداف!! نطقت المراة :«الين.. الشعاع الذي اضاء عتمتي وازاح الظلمة عن حياتي البائسة.. كانت هبة من الله وتعويضا عن كل ما عشته وكم كان العوض جميلا!! - اسم جميل.. منذ ان كنت طفلة كنت اتمنى ان يرزقني الله بطفلة لاسميها الين لكن بعض الاحلام تظل احلاما!! اطرقت المراة باسف لكنها رفعت راسها مجددا بابتسامة قاىلة:«لقد تمشينا لمسافة ولم تتح لي فرصة معرفة اسمك سيدتي!!» ضحكت اوليان ضحكة ساحرة وردت:«ادعى اوليان!! اوليان شاهين!!» كانت على وشك اكمال حديثها لو لم يقاطعها رنين الهاتف فاضطرت الى توديع المراة وهي تتحدث في الهاتف غافلة عن الصدمة التي اكتست ملامح المراة وكانها لا تزال عاجزة عن استيعاب الاسم الذي تفوهت به اوليان قبل قليل!! اوليان شاهين!!؟ اوليان شاهين.. اوليان انس شاهين!! همست المراة بشرود:«انت هي اذن!!» نهض من مكانه باعياء يدلك رقبته.. القى نظرة اخيرة على المحيط ثم اشاح ببصره للناحية الاخرى،، استقل سبارته ثم غادر باتجاه البيت حين اوقف سيارته فجأة بسبب سيارة اجرة تقطع عنه الطريق!! ضرب المقود بعصبية وهو يرى لامبالاة السائق بصوت المنبه المستمر.. اما عند الساىق الذي كان يشغل السيارة مرارا دون جدوى.. التفت قاىلا بأسف:«آسفة يا انسة! واضح ان السيارة قد تعطلت مجددا!!» ابتسمت بهدوء وهي تناوله ورقة نقدية قاىلة:«لا عليك ياعم!!الامر لا يستحق!! كما انه ليس بيدك فعل شيء!! تفضل هاته اجرتك!!» رد الرجل باستنكار:«اي اجرة با انسة!؟ لم اقطع بك حتى نصف الطريق!! احتفظي باموالك!!» - لو لم تتعطل السيارة كنت ستوصلني.. لكن الحياة مليىة بالآفات!! وضعت الورقة النقدية على الكرسي الامامي جانبه ثم همت بفتح الباب والمغادرة تحت اعتراض السائق على اخد المال الا ان ذاك الغاضب الذي مر بجانب السيارة ليبلغ مقدمتها جعلها تتراجع!! ضرب ايهم مقدمة السيارة بكفه كاشارة للساىق بالنزول ففعل بخوف هامسا بهلع:«السيد ايهم شاهين!؟ مستحيل!! ما كل هذا الشؤم!!» هتف ايهم بعصبية:«هذا يوم شؤمك ايها العجوز الخرف!!» رمقه الرجل بخوف وهو يتقدم من بخطوات مترددة الى ان اوشك على بلوغه ليسحبه ايهم من تلابيه بغضب هاتفا:«كيف تجرا على اعتراض سبيلي بهذا الشكل ايها الاحمق!؟ هل فقدت صوابك!؟ الا تعرف من هو ايهم شاهين!؟» « مجرد وغد احمق،، مغرور متعجرف،، يعتقد ان الجميع تحت امرته بينما هو نفسه عاجز عن ملك زمام امره،، يعتمد القوة فقط ليخفي ضعفه» مهلا مهلا!! لاضعكم في الصورة هذا الكلام لم يكن صادرا من الساىق المسكين بل من من تلك التي ترجلت وهي تستند بظهرها الى باب المقاعد الخلفية للسيارة تعقد ذراعيها على صدرها وعيونها الحادة تحاصرانه بشكب رهيب... ومن غيرها!؟ اوليان طبعا!! المراة التي تملك قوة غريبة في عينها،، قوة بدات شيىا فشيىا تحدث خللا بحصون قلبه!! وتفقده ثقته بنفسه!! وهذا ليس امرا جيدا باامناسبة!!