PART 7🖤
كبرياء ان تقول ان لاشيء يحدث في حين أن كل الأشياء تحدث بداخلك؟! 𝄞°。✩
تسللت تلك الاشعة الذهبية عبر زجاج نافذة الغرفة رقم «7»لتشرع اوليان في فتح عيونها بتثاقل زال فجأة حين استرجعت مقتطفات مما حدث امس،،،
ذكرى ايقظت كل حواسها ودفعتها للجلوس باعتدال وذقنها مرفوع بشموخ انثى لم تفقدها كل خساراتها عنفوانها ولا كبرياء حواء الذي يستوطن كل ذرة من جسدها !!
رفعت عيونها ببطء حين استشعرت وجوده.. لكننا لم تتفاجئ ولا علتها الدهشة كالمعتاد فعلى ما يبدو ان عليها تقبل فكرة كون ايهم هذا لا يلتزم بقوانين احد!!
ولا حتى القوانين التي تفرضها اللباقة والأدب!!
يستند بطوله الفارع الى اطار الباب و ذراعاه معقودتان على صدره كالعادة بينما عيونه المظلمة تنفث نظرات اشد برودة من طقس اليوم!!
لم يستغرق الامر سوى ثوان فقط ليختفي من امام ناظريها بكل هدوء وسلاسة جعلتها تشك في كون ما راته كان مجرد تهيؤ!!
طيف!!
او ربما كابوس!!
فايهم لا يتمثل الا بكوابيسها التي ظلت تؤرقها لسنوات!!
أيهم شاهين... رجل الاعمال الثري والبارد.. الابن البكر للسيد وليد شاهين. والراعي الرسمي لاملاك والده بعد وفاته...
فارس احلام الكثيرات وفارس كوابيسها هي!!
فما عادت تحلم لما يقارب ست سنوات!!
وما عادت حياتها سوى كابوس طال ليله ولم ينجلي بعد!!
تنهدت بحرقة لتهمس لنفسها:«لقد رحلت يا انس لكنك تركت نسخة منك امام ناظري،، نسخة شريرة ومظلمة،،
نسخة تملك عيونا سوداء عكس عيونك الملونة الجميلة،،
نظرات حادة عكس نظراتك الدافئة كايام الربيع المشمسة..وبرودا مخالفا لذاك الدفء الذي لم تبخل به علي يوما طوال ثلاث سنوات!!
خسرت ابننا يا حبيبي لكنني كنت اضعف من ان اتمسك به!!
اضعف من ان اقاتل لأحفظه!!
وما فاىدة التمسك به ان كان قد فضل اللحاق بك دون رجعة؟!!ما فائدة ان بعيش يتيما مقهورا وسط آل شاهين!؟ لقد فعل الصواب!! لكن..كل وغد من آل شاهين سيدفع الثمن!!
سيدفعون ثمن كل شيء،، ثمن خسارتي لك ولابني ولنفسي ايضا!!
ثمن هذا الالم الذي يعصف بداخلي!!»
اشاحت ببصرها ناحية النافذة ليقع صدفة على بطاقة انيقة صغيرة الحجم على الطاولة المربعة بجانب سريرها الطبي!!
قلبتها بين اناملها وحاجباها ملتحمان باستغراب جلي،،،، هي موقنة تماما انها لم تكن هنا امس!!
وهذا لا يجعل سوى تفسير واحد يتبادر الى الاذهان «طبعا تلك التي تفكر بمنطقية!!»
تفسير واحد: وهو ان احدا ما تجرأ على التسلل الى غرفتها ليلا ليضع البطاقة هنا!! استنتاج تسبب في ارتعاش اطرافها بخفة وهي تتخيله قاتلا مأجورا او متسلسلا.. وربما وغد كلفه ايهم بالتخلص منها لاسيما بعد ان علم بما حدث!!!
احتملات متباينة وكلها قابلة للتصديق والمناقشة، فاي شيء متوقع من هذا الغرابي!!
فعلى ما يبدو ان كره ايهم لها يفوق كرهها له باضعاف مضاعفة!!
وهذا يحفزها لاخد الحيطة والحذر اكثر!! لكن اي حيطة وحذر هاته ان كان احدهم قد تسلل الى غرفتها ليلا ولم تشعر بوجوده ولا بحركته!!
تبا فقط..
شتمت تحت انفاسها قبل ان تشرع في قراءة تلك العبارة المكتوبة على البطاقة بخط انيق وجميل جدا
«من سيطرق باب غرفتك بعد قليل ليس نفسه الشخص الذي رايت الألم والانكسار جليان في عيونه امس،، بل الشخص الذي ستعيشين الجحيم على يديه!!»
هزت حاحبيها باستغراب تعيد قراءة تلك الكلمات التي تحمل صيغة التهديد بشكل جلي ووقح!!
حسنا للوهلة الاولى ستراهن بل ستجزم أن بان الفاعل هو ايهم!!
هذا امر لا نقاش فيه!!
لكن الحرفين أسفل البطاقة جعلاها تعيد حساباتها من جديد!!
هل قالت من قبل ان ايهم هو المرسل اللعين!؟
لانه سيكون من الرائع ان تسحب كلامها وحالا!!
فعلى حسب مستواها الدراسي فإن إسم ايهم يبتدأ بحرف A وليس بحرف R
صحيح ان حرف C يعود ل «شاهين»
فلمن يعود حرف R اذن!؟
على حسب علمها فلا احد من آل شاهين يبتدأ اسمه بهذا الحرف!!!
لكن ما الذي تعرفه هي عن آل شاهين!!؟
اين ابناء وبنات عمومته!؟
مالذي تعرفه هي عن الشجرة الممتدة لآل شاهين !!
اممم ربما أحد ابناء عمومته يبتدأ اسمه بحرف R
ولنفترض ان هذا الاستنتاج صحيح فما الذي يدفعه الى ارسال رسالة بتهديد مبطن!؟
ترى من يكون هذا ااشخص!؟ وما الغاية مما يفعل!؟
قطع حبل تساؤلاتها طرق خفيف على الباب عكس العاصفة التي استشعرت حدوثها بعد لحظات من الآن!!
خبأت البطاقة بحقيبتها.. ثم اذنت بالدخول!!
كان اول وجه قد وقع بصرها عليه هو وجه والدة انس.. السيدة بهاء.. والدة كابوسها الاسود..
كيف لرحم احتوى ملاكا ان يكون نفسه الذي يحتوي شيطانا أسودا!!
اسودا!!
وهاهو الشيطان الاسود بقامته وذاته يظهر من خلف والدته ببروده المعتاد!!
بقميص أبيض مفتوحة ازراره الاولى وبنطال جينز فاتح مع حذاء رياضي ابيض!!
لا تنكر مدى وسامته الملفتة.. عطرة الرجولي واناقته الحابسة للانفاس!!
لكن رغم كل هذا سيظل كابوسا اسودا يجثم على صدرها!!
تأملت اوليان ملامح ااسيدة بهاء.. امراة برغم عامل ااسن الا انها لازالت تحتفظ بجمالها الموحي بكونها كانت فتاة فاتنة في شبابها!! فاحيانا تكون الشيخوخة مقبرة للجمال!!
صحيح ان انس لطالما اطلعها على صور والدته عبر الهاتف مع ابتسامة كانت تشق وجهه كلما تحدث عن عائلته التي خذلته في اول فرصة اتيحت لها!!
تقدمت بهاء من سرير أوليان بخطوات متانية قائلة بحنان:«كيف حالك يازوجة الغالي!؟»
رمقتها اوليان بنظرات جليدية لترد باقتضاب:«بخير»
كانت طيف من تقدمت هاته المرة لكن بخطوات مترددة لم تفت اوليان دافعة ايها الى رفع حاجبها بتهكم واستنكتر من هذا الجو ااكئيب وكأنهم بعزاء،، او كان الدكتورة قد اخبرتهم مثلا انها تعاني من مرض خطير بمرحلته الاخيرة!!
لوهلة ظلت طيف واقفة على بعد مسافة قصيرة من سرير اوليان تدعك يديها بتوتر ونظراتها مثبثة على ارضية الغرفة الباردة!!
صمت... صمت... صمت..
قاطعه ذاك الصوت الانثوي الرخيم الحامل لنبرة تهكم جلية:«هل بلغت خطورة الامر هذا الحد!؟ أشعر اننا بعزاء!! ما الامر!؟»
تلاشى ذاك التوتر المسيطر على طيف لتحل محله الصدمة!! هل يعقل انها تجهل الحقيقة!؟ الم يخبرها أحد!؟
لا لا مستحيل!!
لابد انها قد تساءلت عن سبب النزيف فأتاها الجواب ببساطة!!
لكن... لكن كيف لإمرأة تبقت خبرا كهذا ان تظل ثابثة بهذا الشكل!؟
من اين لهاته المرأة بقوة مماثلة!؟
لابد اذن انها تجهل الحقيقة المؤلمة.. لكن كيف ستخبرها!؟
موقف لا يحسد عليه صراحة!!
بلعت طيف ريقها بصعوبة لتهمس بصوت خافت متخاذل:«هل تعلمين اوليان انك.. اقص... احم احم.. انه.. قد..»
«قد فقدت جنيني!؟ اهذا ما تحاولين قوله!؟»
نطقت اوليان بعبارتها هاته بكل هدوء وثبات دون ان تتغير نبرتها ولا ان تهتز شعرة منها!!
وكانها تعلمهم بان السماء ستمطر االليلة!!
ظلت الصدمة مسيطرة على الجميع بما فيهم ايهم الذي حرك فكه بعصبية وعيونه مثبثة على عيونها بنظرات فةرغة.. خاوية ولا تحمل اية مشاعر ... فقط برود اضحى عليها التعود عليه.. كل ذاك الالم الذي ارتسم على ملامحه امس تلاشى تماما ليحل محله القسوة.. قسوة وحدها من تستشعرها.. بنظراته.. بحركاته..
الآن تبدأ اللعبة فإستعد أيها الايهم!!