PART 6🖤
غادرت توازيا مع القاء كلماتها الاخيرة تاركة طيف وايهم وسط بحر من الصدمة والذهول...
تمنت طيف وقتها لو كان كل ما تعيشه الان مجرد كابوس... حلم طال ليله و ستستيقظ منه بعد فترة دون ان تعلق بها بقاياه...
كابوس يماثل لون حداد اوليان ذكريات ايهم...
تمنت و تمنت ... لكن الدموع المترقرقة بعينها الآن اكدت واقعية الامر!!
نظرت الى ايهم بنظرات شوشتها تلك الدموع المتراكمة بجفنيها وهمست باختناق:«كانت حامل... حامل.. كانت تحمل في بطنها ابن انس،، ابن اخي الحبيب،،، كنت سأصبح عمة يا ايهم،، كنت ساحمله بين ذراعي واضمه الى صدري.. كنت،، اه يااارب!!»
انخرطت في موجة بكاء عنيفة وايهم يحيط كتفيها بقوة ودموعه الحبيسة ترفض الانسياب.. هو رجل وليس من حقه البكاء،، هاته قاعدة تلقنها منذ الصغر كما تلقن اولى قواعد الحياة..
وكان البكاء شان نسائي فقط!!
حكر على النساء ومحرم على الرجال،،
فكيف اذن بكى الرسول صلى الله عليه وسلم على خديجة يوم وفاتها!؟
اغمض عينيه بتعب وإرهاق،، تعب نفسي يستحيل التخلص
منه بالنوم او تناول عقار،، الم ينخر قلبه بقوة ولا سبيل لتهدىته بمهدئات!!
الم فقدانه لإبن اخيه،، ذاك الملاك الذي لم يحظى بفرصة رؤية الشمس تشرق ولا بسماع اصوات غير التي اعتاد سماعها وهو برحم امه...
امه،،،
عند هاته اللحظة اظلمت عيناه بقسوة،، الم يقل سابقا انها لعنة،، هي فعلا لعنة نزلت على راس آل شاهين،، الاسرة التي فقدت ابنا بسبب هاته المراة والتي فقدت الان حفيدا لم يرى النور بسبب نفس المرأة ايضا!!
اصر على اسنانه بغيظ ليهمس لنفسه:«ساجعلك تدفعين ثمن ألمي ودموع شقيقتي اضعافا مضاعفة ايتها الارملة السوداء!!»
لم يدرك كم مر من الوقت وهو يجلس أرضا مستندا بظهره الى الجدار وشقيقته تستند براسها على كتفه حين سن اتاه صوتها الهامس:«كيف لإمراة ان تتحمل خسارات كهاته!!»
لم يجبها بل ظل على وضعه وعيناه شاردتان في اللاشيء،،
ذاك الدم الذي علق بقميصه كان دم ابن اخيه،، دمه،، دم أمس،،
لابد انها كانت على علم بامر حملها ومع ذلك اخفت الامر،، اي امراة هاته ولاي صنف من الشياطين تنتمي،، وحتى وهي عالقة بقعر البئر رفضت اخباره بحملها حتى تعرضت لنزيف..!!
كبرياء هاته المرأة لا يحتمل!!
كبرياء دفع ابنها ثمنه ومع ذلك ظلت هادىة!!
نظراتها لم تكن نظرات إمرأة محطمة او منهزمة،، بل في عيونها كانت تتجلى نظرات قوة وشموخ،،
نظرات امرأة خسرت اعز شيء يمكن ان تخسره إمراة ومع ذاك لم تهتز شعرة منها!!
كيف لامراة خسرت امومتها ان تظل ثابثة ثبوث الجبال!؟
لقد بات متاكدا ان زوجة شقيقه هاته ليست امراة يسهل معرفة ما يدور بخلدها!!!
。☆✼★━━━━━━━━━━━━★✼☆。
عندما يحدث كل شيءبسرعة يكون الألم غير محتمل يجعلك لا تصدر رد الفعل المنطقي في الوقت المناسب ✍
وهذا ما يحدث معه الآن!!
مشاعر متضاربة تموج بداخله دون ان يستطيع التحكم بها!!
مشاعره متابينة..
مزيج من الغضب والالم والصدمة مع لمسة من تانيب الضمير،،،
لما تزداد الامور تعقيدا!؟
لقد اخطأ ونال جزاء فعلته فلما لازال يتلقى الصفعات على وجهه حتى الآن!؟
انقذ امرأة من بئر سحيقة ليتضح بعد ذلك انها زوجة شقيقه،،
نقلها الى المشفى بسبب نزيف حاد ليتضح ان السبب وراءه اجهاض وموت ابن اخيه،،،
وحتى وهو يرى ملامحها عن قرب يشعر بالم ينخر ايسره!!
ملامحها التي تعيد اليه ذكريات ومشاعر قد دفنها منذ زمن،،
نظرتها القاسية وكأنها اصابع اتهام!!
دموع شقيقته التي حرص على الا يراها وردة فعل والدته المجهولة!!
راسه على وشك الانفجار،،، وكيف لبشر ان يتحمل كل هاته الصدمات المتتالية دون فواصل اعلانية!!
توقفت السيارة امام البيت لتفتح طيف الباب هامسة بصوت مبحوح من شدة البكاء:«ألن تنزل!؟»
رد بصوت بالكاد التقطته اذناها:«ليس الآن!! انا بحاجة الى البقاء بمفردي لبعض الوقت!!»
هزت راسها بصمت ثم ترجّلت لتدخل الى البيت بخطوات متثاقلة في حين اطلق ايهم لسيارته العنان الى اكثر مكان يستمد منه قوته...
دخلت طيف بتخاذل لتستقبلها والدتها بابتسامة شرعت بالتلاشي نسبيا كلما دقتت بملامحها الحزينة اكثر!!
اقتربت بهاء من ابنتها متسائلة بقلق:«طيف ما بك صغيرتي!؟ واين أوليان!؟
بلعت طيف ريقها بمرارة وهمست:«اوليان بالمشفى امي وغدا ستعود الى البيت!!»
تنهدت الام بارتياح قائلة:«حمدا لله انها ستعود،، لقد كدت افقد صوابي من شدة القلق!! لكن اما اراك حزينة يا ابنتي !؟ الم تطمئني على سلامتها؟؟ ما الامر اذن!؟
همست طيف بضياع:«لم تسألينني عن السبب وراء تواجدها بالمشفى!!»
اتسعت عيون الام بصدمة وكأنها الآن فقط استوعبت كلام طيف لتهتف بقلق:««لم انتبه لكلامك يا ابنتي،، مجرد سماعي ان اوليان ستعود الهاني عن الباقي،، فعلا لما هي بالمشفى!؟ هل تعرصت لحادث!؟»
هزت طيف راسها ايجابا وردت بحسرة:«اجل تعرضت لحادث مهول وخطير!!»
شهقت بهاء بصدمة وهي تضع كفها على صدرها بينما انهمرت دموع طيف بصمت!! وهذا بالحد ذاته زاد الامر تازما!!
- لما تبكين يا طيف!؟ اخبريني يا ابنتي ان كل شيء بخير!! لاتزيدي من هلعي ارجوك!!
- للاسف ساكون كاذبة ان قلت ان الامور تسير على ما يرام!! كل شيء يسير عكس التيار،، الامور تزداء سوءا،،لا شيء بخير ابدا!!!
تسارعت دقاتها وهي ترى ابنتها على تلك الحال،، منهارة والدموع تسيل على خديها بسخاء بينما جسدها يهتز برعشات خفيفة!! الامر لا يبشر بخير!!
وضعت كفها الدافى على كتف طيف المتهز ثم قالت بهدوء مخالف لقلقها:«ما الامر صغيرتي!؟ اخبريني ما الذي حدث! لما اوليان بالمشفى!؟ وما الحادث الذي تعرضت له فأدى بها الى هاته الحال!؟ هيا انطقي حبيبتي واريحي قلب امك الباىس!!»
نظرت طيف الى كف امها المستقر باستسلام على كتفيها ثم انتقلت ببصرها ناحية وجه والدتها البشوش وحدقيتها السوداويتن تهتزان بخوف وقلق لتهمس:«لا اعرف طبيعة الحادث الذي تعرضت له اوليان،، ما أعلمه انه كان حادثا قاسيا انتزع ذاك الجنين البريء من براثن رحمها بقسوة لن تتحملها ام!!»
لوهلة ظنت بهاء انهاا فقدت القدرة على النطق وهي تنال صفعة قوية على وجهها دون سابق انذار!!
هل ما فهمته صحيح.. ام بالاحرى هل ما نطقته طيف صحيح!؟
جنين ورحم!؟
ماالذي قد يعنيه هذا سوى،، سوى كون زوجة ابنها حامل،،،
«حامل!؟» همت دون وعي منها حين اتاها الرد كصفعة اخرى اشد قسوة من الاولى:«كانت كذلك امي،، لكن الآن انتهى كل شيء،، بطنها فارغ موحش كهذا البيت!! مات حفيدك يا امي،، مات قبل ان يرى شعاع الشمس،، ارى ان الحياة لم تكتف من ايلامنا بعد!!»
انهت عبراتها تلك بانهيار لتركض ناحية غرفتها،، تهرب،،، تهرب من الحقيقة،، من واقعها المؤلم،،، من وحشتها،، من قلبها الذي ينزف بشدة،، لاجل من!؟
لاجل شقيقها المتوفي ام لاجل نفسها!؟ او ربما لاجل اوليان التي لم تقترف ذنبا سوى انها احبت،، فعلا اقترفت اعظم جرم في حياتها،، احبت،،
" الحب لعنة اذا ما حلت بشخصين لن تغادرهما الا بعد اليقين التام من هلاكهما معا!! "
لطالما ردد ايهم هاته العبارة على مسامعها والان فقط تدرك مدى صدقه.. الان فقط فهمت ماكانت تعنيه عبراته تلك،،،
فاوليان ايضا ضحية حب!!
اوليان احبت فخسرت زوجها ثم ابنها وحده الله يعلم اي خسارة اخرى ستطالها!!
«من اطفأك يا نارية!؟»
الآن فقط حصلت على جواب لسؤالها!!
حملت هاتفها ثم شرعت في كتابة رسالة نصية وما ان انهتها حتى ضغطت على زر «ارسال» والقت هاتفها على السرير بإهمال لتنخرط في موجة بكاء صامتة!!
كان يقف مستندا على مقدمة سيارته مغمضا عينيه وسامحا للرياح بمداعبة خصلاته الناعمة،، لهيب صدره مستعر بشكل يود احراق كل ما حوله!.
تلك المراة... النارية.. هي فعلا نار محرقة والآن يدرك مدى خطورتها!!
لقد ردت لهم الصاع صاعين،، رفضوها بشكل مهين ومذل لتحرمهم من ذاك الطفل،، الطفل الذي كان الذكرى الوحيدة من أنس وقد سلبتهم اياه بمنتهى البرود والوحشية،،
فقط لو كانت ملامحها تحمل ولو ذرة الم وانكسار لكان قد نفى فكرة كونها انتقاما،،،
لكن النظرة الشرسة والقوية وفي عينيها تؤكد ظنونه،، همس بفحيح خطير
«لقد قتلت أنس والآن طفله لذا سيكون من الرائع ان الحقك بهما!!»