SAUDADE - PART 5🖤 - بقلم روشان ROCHANE - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: SAUDADE
المؤلف / الكاتب: روشان ROCHANE
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: PART 5🖤

PART 5🖤

ضحك بعصبية وهو يدير راسه ببطء ناحيتها وفي عينيه السوداوين نظرة مرعبة،، حاولت جاهدة رسم ابتسامة على شفتيها المرتعشتين دون جدوى ليأتيها صوته الهادر:«هل قلت ان الارملة السوداء ذات شعر احمر ام انني لم اسمع جيدا!!؟» بلعت ريقها بخوف وردت:«حسنا ايهم اعلم انها مصادفة سيئة لكن ارجوك تجاوز الامر وتجاهله!! أرجوك!!» تنهد بضيق وهو يرى نظرات توسل تستوطن عيون طيف الجميلة ليقول باستسلام:«حسنا طيف توقفي عن نظراتك هاته!! سنبحث عن الارملة السوداء!!» «حقا!؟» هتفت بفرح وعيونها تلمع بسعادة اشبه بطفلة حصلت على هديتها الموعودة!! رد ببرود:«للاسف اجل» ابتسمت الام بحنان.. صحيح ان ابنها عصبي جدا وعنيد لدرجة تجعلك تود تحطيم رأسه لكنه مع ذلك يملك جانبا مشرقا ودافئا نادرا ما يظهره!! حكت رقبتها بتفكير قائلة:«لكن يا ترى اين سنبحث عنها!؟ اين يمكن أن تكون!؟» كان أيهم مطرقا بشرود لكن سؤال طيف ايقظ حواسه فجاة وكأنه تذكر شيىا ما للتو!! تلك المرأة!! اللعنة... نظر الى طيف نظرة خاطفة وقال:«اتبعيني يا طيف!! اظننني اعرف مكانها الآن!!» ناظرته بصدمة وقبل ان تستفهم كان قد توارى عن بصرها فهمت باللحاق به لكن والدتها استوقفتها بعد ان طلبت منها ان ترافقهما الا ان طيف ردت بهدوء:«لا داعي لهذا أمي،، سنذهب معا لإحضار اوليان ولن نتاخر!! مفهوم حبيبتي!؟ انت متعبة وعليك ان ترتاحي!!» هزت الام راسها ايجابا لتلحق طيف بشقيقها، وما ان بلغت سيارته حتى لفت وجهها للناحية الاخرى بارتباك حين وجدته يقف امام صندوق سيارته المفتوح وهو يخلع سترته الرياضية ليستبدلها بأخرى نظيفة!! احمر وجهها بخجل ليأتيها صوته المتلاعب:«بالمناسبة انا شقيقك!! ان كانت هاته الملحوظة كفيلة بتخفيف ارتباكك ولو قليلا !!» - انا!! انا فقط لم ارى رجلا عاريا من قبل!! ضحك ملء شدقيه وقال:« عاريا!؟ ما كل هاته المبالغة!؟ جذعي فقط عار!! كما انك رأيتني مرارا عاري الصدر فما الذي وترك هاته المرة!؟ - صراحة انا اتوتر في كل مرة اراك بهذا الشكل!! - سنرى ان كنت ستتوترين امام زوجك ايضا!! ابتسمت بخجل ليستقلا السيارة وايهم يقود بسرعة كادت ان توقف قلب طيف هلعا!! توقفت السيارة توزايا مع عبارة ايهم:«لقد وصلنا!!» ناظرته طيف بصدمة لتطل برأسها بعدها وكانها تحاول التاكد من المكان الذي اصطحبها اليه ايهم!! رمشت بذهول وهي تتهجأ العبارة المتوسطة لتلك اللافتة الحديدية العريضة.. مستشفى الحياة!! لابد ان شقيقها يمزح او ماشابه!! مالذي قد تفعله اوليان في مكان كهذا!؟ هل يعقل انها تعرضت لحادث ما!؟ لكن.. مهلا... كيف تمكن ايهم من معرفة مكانها بهاته البساطة!؟ تلك الدماء.. شهقت بصدمة وهي تلتفت ناحيته.. هل يعقل انه.. لا لا مستحيل.. انتشلها من بحر تساؤلاتها صوت ايهم الاجش:«لست متاكدا من انها زوجة شقيقك لكن الامر الوحيد الذي قد اضمنه لك انها تحمل الملاح نفسها!!» هزت طيف راسها ايجابا ثم فتحت باب السيارة و نزلت ليفعل ايهم الشيء نفسه ويتوجهان الى الداخل! ظلت طيف تراقبه بقلق وحيرة وهي تراه يحدث موظفة الاستقبال والجدية جلية على ملامحه عكس ملامح تلك الشابة الجميلة التي كانت تشع اعجابا وافتتانا!! دقائق فقط لترى ايهم قادما نحوها ببرود اعتادته ثم قال:«انها بالغرفة رقم 7» ابتسمت بتوتر ثم قادت الطريق وعيناها متبثتان على تلك البطاقات المعدنية المتوسطة ابواب الغرف!! غرفة تلو الاخرى.. الى ان توقفت انظار طيف على رقم مألوف.. «رقم 7» تزايدت وتيرة دقاتها كلما اقتربت من الباب!! هل يعقل ان تلك النارية ترقد الآن خلف جدران هاته الغرفة!؟ ولما!؟ فركت يديها بتوتر ثم طرقت الباب لياتيها صوت نسائي عذب يامرها بالدخول!! فتحت الباب ببطء لايتناسب مع دقات قلبها الصاخبة في حين كان ايهم ينظر الى ااباب بترقب وفي اعماقه يتمنى لو ان ظنه يخيب هاته المرة فقط!! الا تكون هي نفسها المراة التي انقذها من قعر البئر!! لكن صوت طيف الصادح بقلق:«اوليان!؟ مالذي تفعلينه هنا!؟ » بدد آماله تماما!! حسنا يا اوليان!! اوليان.. لما هذا الاسم بالذات !؟ يصعب عليه حتى تذكره!! امم.. لقب الارملة السوداء يليق بها اكثر،، تبا لها فقط وله أيضا!! دخلت طيف بقلق وعيونها تجريان مسحا شاملا لجسد اوليان الممدد على السرير الابيض بتعب تحاول إخفائه،، بينما تخترق ابرة انبوب المصل ذراعها الغض المماثل للمرمر!! جميلة حتى في اقصى مراحل ضعفها وتعبها!! ملامحها كانت جامدة بشكل خطير وبعيونها الضبابية نظرة غريبة لم تستط طيف تأويلها ولاحتى فهمها!! عيون باردة بشكل اشد برودة من صباحيات لندن!! رمادي مخيف وشرس لم تجد له وصفا ادق من «انطفاء!!» لقد كانت منطفئة تماما ولاتحيطها هالتها المعتادة!! هالتها المحرقة لكل من حولها!! همست لنفسها بحزن:«ترى من أطفأك يا نارية!؟» تقدمت نحوها ببطء الى ان اضحت المسافة بينهما ضئيلة مكنتها من رؤية ذاك اللاصق الذي يزين مقدمة شعرها قرب صدغها الايسر تماما.. اضافة الى بعض الجروح والندوب الطفيفة المنتشرة على طول ذراعها العاري!! بلعت طيف ريقها بقلق وتوتر ثم قالت بصوت مهزوز:«مالذي حدث اوليان!؟» ردت أوليان ببرود قاتل وعيناها متبثتان عل ذاك الواقف خلف طيف يستند بجسده الى إطار الباب وذراعاه معقودتان على صدره العضلي،، بينما عيونه الحالكة ترمقانها بنظرات مميتة!!! نظرات لو كانت رصاصا لاردتها قتيلة في رمشة عين... «تعرضت لحادث» لم ترد التطرق الى لقائها بايهم وانقاذه لها والخ... اجابت باقتضاب ودون تعابير ليهز ايهم راسه بتفهم دون ان يزيح عيونه من على خاصتها.. النارية المتشحة بالسواد،، شعرها الاحمر الناري يسترسل على كتفيها كألسنة اللهب،،، وكم يكره حمراروات الشعر ككرهه لهاته الشيطانية التي لا يفصله عنها سوى امتار قليلة!! وجهها المستدير كبدر مضيء متعب شفاهها الناعمة مطلية باحمر شفاه فاتح براق... طابعة الحسن في ذقنها والتي لم يعلن وجودها الا حين ابتسمت بمجاملة لطيف،، اما عيونها فاللعنة عليهما رغم فتنتهما المهلكة لاعصابه.. رماديتان بشكل واضح لا يقبل الشك!! تكتسيهما نظرات جليدية شامخة رغم ضعف صاحبتهما الجسدي طبعا!! مهلا... مهلا.. هل يصفها الآن بذهنه وبكل هات الدقة ايضا!؟ تبا لك ايهم!! انها الارملة السوداء... ارملة انس التي حرمتكم رؤيته طيلة ثلاث سنوات!! انثى الشيطان!! نظراتها كانت مثبثة عليه بشكل مرعب رغم جمال تلك العيون ولا هو ازاح نظراته عنها!! لاحظت طيف قبضة اوليان التي بدأت تشتد على الغطاء اضافة الى تلك النظرات التي ترمق بها شخصا يقف خلفها.. وقتها تداركت الامر.. وان كان بعد فوات الاوان.. اوليان وايهم في مكان واحد!؟ تبا!! هذا لا يعني سوى شيء واحد.. حدوث كارثة!! ومن الواضح ان كل منهما يحاول التحكم بغضبه قدر الامكان كي لا يتهور!! ظلت تنقل عيونها بينهما بتوجس لتهمس بخفوت:« سلم سلم يا رب!! حرب وشيكة تكاد تندلع!!» نظرات نارية مميتة قاطعها دخول امراة متوسطة الطول والجمال ترتدي معطفا طبيا ابيض وتلف السماعات حول عنقها العاري،، لم يستغرقهم الامر سوى ثواني ليدركون هويتها.. ا لاسيماة بعد ان دعمتها تلك الشارة التي تحمل اسمها ومهنتها!! حضورها ذكر أيهم بإغماء اوليان ونزيفها الحاد الا انه لم يسال الدكتورة ولا استفسر عن شيء.. فقط غادر بهدوء دون ان يتخيل ولو للحظة ان تلك التي حملها بين ذراعيه وخلفت بقعا من دمها على قميصه،،، تلك التي ضمها الى جسده وهو يصعد البئر اللعينة هي نفسها زوجة شقيقه.. الارملة السوداء.. زفر بضيق بينما قالت الدكتورة بابتسامة جميلة:«كيف أضحيت الآن يا حمراء الشعر!؟» كتمت طيف ضحكتها بصعوبة فهي تعلم جيدا ان هذا اللقب يستفز ايهم بشكل جنوني!! ضحكت طيف قائلة:«حمراء الشعر!؟» ردت الدكتورة بايتسامة جميلة:«لم نتمكن من معرفة اسمها ولاهي تكرمت علينا بذكره فاضطررت الى اختيار اسم يميزها عن باقي المرضى!! وبما انها الوحيدة التي تملك شعرا احمر هنا اطلقت عليها لقب «حمراء الشعر» ليتمكن طاقم التمريض من التعرف عليها!!» ابتسمت طيف ابتسامةدافئة زادت من حدة جمالها الشرقي الآسر اضعافا مضاعفة وردت:«اراهن ان اللقب يلائمها جدا لكنني ومع ذلك افضل ان اناديها باسمها.. أوليان!!» رمقتها أوليان بنظرات باردة دون ان تنطق بشيء بينما تفقدت الدكتورة اوليان باهتمام قائلة:«حمدا لله على سلامتك يا أوليان!! جسدك متعب وانت بحاجة الى طعام مغذي والاسترخاء لمدة لاتقل عن اسبوع!! اسبوووع لا تفكري فيه بانجاز اعمال متعبة لسلامتك!!» رفعت أوليان حاجبها باستنكار لتنطق طيف بمرح كعادتها:«إطمئني با دكتورة انا ساعتني بها بنفسي!! اي اوامر اخرى!؟» ضحكت الدكتورة وهي تهز راسها سلبا وبعد ان تفقدت اوليان مجددا غادرت متنمية لها الشفاء العاجل!! ما ان غادرت الدكتورة حتى ابتسمت طيف بمكر وعلى حين غرة طبعت قبلة على خد اوليان بحركة لم تستوعبها هاته الاخيرة!! ابتسمت باتساع وهي تغلق الباب خلفها مستحضرة تعابير اوليان المذهولة وتضحك بسرية حين لمحت ايهم على بعد مسافة منها يرمقها باستنكار وكانه يقول:«ما بال هاته المعتوهة!؟» تقدمت منه لتسحبه بلطف من مرفقه هاتفة:«دكتورة لو سمحت!!» التفتت الدكتورة ناحيته بابتسامة سرعان ما اتسعت حين لمحت منظرهما ذاك!! هزت راسها بترحيب لتنطق طيف بتوجس:«دكتورة! مالذي حدث لاوليان بالضبط!؟» - هل لي ان اعرف علاقتكما بالسيدة!؟ - انا شقيقة زوجها وهذا اخي!! هزت الدكتورة راسها لترد بعملية:«لقد تعرضت السيدة اوليان لحادث ادى الى نزيف حاد وفقدانها لكمية كبيرة من الدم!! وهذا شكل خطورة على حياتها فلو تأخر ذاك الشخص قليلا لكانت بمستودع الاموات الآن لاقدر الله!! اعلم ان الأمر خطير ومفاجى بالنسبة لكما لكن لحسن حظك ان قريبتك متشبتة بالحياة!!» همس ايهم لنفسه بتهكم:«بل متشبتة بنصيبها من الميراث!!» همست طيف بقلق: «حسنا دكتورة!! لكن ما سبب النزيف!؟ هل اصيبت بجرح خطير!؟» اطرقت الدكتورة لثوان قبل ان ترفع انظارها ناحية ايهم قائلة:«هي متزوجة صحيح!؟» هزت طيف رأسها ايجابا لتردف الدكتورة:«انت زوجها اذن!!» لقد تلقى صدمات كافية اليوم لكن من الواضح انها لم تنتهي بعد،، زوجها!؟ آخر سؤال توقعه الآن هو هذا السؤال الاحمق!! هل يراهما الناس كزوجين مثالين ام ماذا!؟ اصر على اسنانه بغيظ بينما تولت طيف امر الاجابة كي لا يتهور فيسب هاته اامرأة!! نطقت بلعثم وهي تحاول جمع الحروف بشق الانفس :«هاا!؟ لا.. ليس.. ليس زوجها!! زوجها.. قد.. قد توفي مؤخرا!! ارتداؤها للون الاسود ليس صدفة بل حدادا!! ايهم هو شقيق زوجها المتوفي وليس زوجها!!» هزت الدكتورة راسها بتفهم لتردف طيف:«لكن لما تسألين عن زوجها دكتورة!؟ما علاقته بما حدث!؟» مررت الدكتورة ابهامها على فكها بتفكير،، كلامهم يثبث انهم يجهلون الحقيقة وهذا يصعب الامر.. هزت راسها بعد تفكير لتقول بجدية:«حسنا يا آنسة على حسب ما اخبرتني أن اوليان فقدت زوجها مؤخرا وهذا يزيد الامر تعقيدا!! لذا فهي بامس الحاجة اليك والى رعايتك!! وان كانت ملامحها تثبث العكس الا ان السيدة محطمة نفسيا وجسديا الآن!!» - هل لك ان تحدثيننا بشكل مباشر لو سمحت!! - يؤسفني اخباركم ان السيدة اوليان تعرضت لإجهاض كاد يؤدي بحياتها!! لا ادري ما نوع الحادثة التي تعرضت لها لكنها كانت قوية افقدتها دماءا كثيرة!! لقد بذلنا قصارى جهدنا ونجحنا في ونقاذها لكننا وللاسف لم نتمكن من انقاذ الجنين اجركم الله!!