اللقاء الأول 🖤
حتما ثمة حكمة بإغماض عيون الموتى حال توقف قلوبهم عن النبض فلا بد أن لا يروا ماذا سيحدث بعد موتهم فيموتون أكثر من مرة!!»
✩♬ ₊˚.⋆☾⋆⁺₊✧✩♬ ₊.⋆☾⋆⁺₊✧
كان يتحدث ولهجة الإستخفاف تطغى على كل حرف من كل كلمة تنطقها شفتاه،، بينما كانت هي تقف بإحدى الزوايا التي بنهاية السلم وبداية الممر تستند بظهرها الى الجدار وعيناها شاردتان في السراب،، تنصت الى كل كلمة يقولها دون ان تنبس ببنت شفة ولا ان تصدر اي ردة فعل،، لولا يقينها التام بموت أنس لجزمت للجميع انه الشخص الذي يتحدث الآن،، ياإلهي ماهذا التشابه الرهيب بين صوتيهما!؟ لم تكن لتتوقف خطواتها ودقات قلبها لو لم يسمح لصوته بالصدوح في المكان،، ما كانت لتنتبه الى وجوده لو لم يتكلم وما كلنتت لزعيره اهتماما لو لم ينطق.. اغمضت عينيها واهدابها الكثيفة ترتعش غضبا «أليس ظلما ان يحمل قاتل زوجها وحبيبها صوته!؟تبا لهذا الايهم الشيطان الذي دمر حياتها بسبب أنانيته وتعجرفه! لكن مهلا فهاته البداية فقط والقادم احلى!!
نار الانتقام ان اضرمت يستحيل إخمادها!!
مضى اليوم سريعا وارخى الليل سدوله وهاهي ذي انثى الشيطان لم تغادر عرينها بعد.. ايعقل انها تتحاشى مواجهته!؟ لكن لو كان الامر كذلك لإختفت من حياتهم بموت انس!! لا بد انها تخطط لشيء ما!!
دقت الساعة ليجتمع آل شاهين على مائدة العشاء التي أضحى ايهم يترأسها بعد وفاة والده،،، تجلس والدته على يمينه وبجانبها طيف اما المقعد الذي على يساره فقد اصرت والدته ان لا تشغره سوى زوجته.!!
تافف بضيق وهو يتفقد ساعته اليدوية بين الحين والآخر،، لقد تاخرت ولكنها ستنزل في نهاية المطاف.. حدسه لا يخطأ!!
لكن BooM هاهو ذا منطقه وإعتقاده ينهاران امام ناظريه بسبب عبارة الخادمة:«آسفة سيدتي! لكن السيدة اوليان نائمة!!» القت هاته العبارة على مسامع والدته ثم اختفت بسرعة ليضغط على قبضته بقوة الى ان ابيضت مفاصله وهو يهمس بغضب حارق:«تعتقدين ان اساليبك السخيفة هاته قد تجدي نفعا معي!؟ تؤ تؤ صغيرتي فانت لا تعرفين من هو الايهم.. ولا بأس ان أعرفك به!!»
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
اشرقت الشمس معلنة بداية يوم جديد.. استيقظ ايهم وهو يضع يغطي عينيه بساعده ليقيهما من اشعة الشمس المتسللة من وراء زجاج شرفته.. نهض من مكانه ثم اتجه الى الحمام ليقوم بروتينه اليومي مختتما اياه بوقوفه امام المرآة يمشط خصلاته الفحمية الناعمة!! لم يرتدي طقما رسميا كالعادة بل اكتفى ببدلة رياضية بيضاء قطنية مع حذاء رياضي اسود مريح!! حمل هاتفه ومفاتحه ثم غادر دون حتى ان يتناول قهوته السوداء كالعادة!!
استقل سيارته السوداء المظللة وانطلق يسابق الريح.. فاليوم إجازة ولا باس ان يقوم بجولة في الارجاء ليصفي ذهنه!! تلك الأرملة السوداء كحجر يجثو على صدره ويود لو يزيحه للابد!! ليته يخنقها بيديه هاتين فينتهي كابوسها الاسود كثياب الحداد التي ترتديها!!
ضرب المقود بغضب حارق وهو يتذكر عشاء الامس وكيف انها لم تكثرث لدعوة والدته ولا لذاك الادب واللباقة التي حاول الجميع اظهارها بل تجاهلت تماما كونها ضيفة غير مرحب بها قط من ايهم ولولا موت أنس لكان من طرف والدته ايضا!!
هاته المرأة تجعله يفقد اعصابه بشكل تام وهذا ليس جيدا!!
اوقف ااسيارة فجأة ليغادر بضيق وشعور اشبه بالاختناق!!
خطى خطوات سريعة تجاه احد السهول ليأخد نفسا عميقا نفس حياة..
لكن (الحلو ما بيكملش على قول المصريين 😂❤) حين قاطع تاملاته صوت صراخ رجل،، فتح عينيه ليراه يتجه ركضا اليه ويقول بصوت لاهث:«أغثني يا أخي،، كارثة كارثة!!» نظر اليه ايهم باستنكار قائلا:«ما الامر!؟ لما تصرخ بهذا الشكل!؟ أي كارثة واي هراء!؟»
لم يجبه الرجل انما سبقه ركضا ليضطر ايهظ الى اللحاق به يلعن حظه السيء.. كان يناديه بين الفينة والأخرى لعله يتوقف لكن دون جدوى فلم يتوقف الراعي الا حين بلغ بئرا!! لم تنزح ملامح الاستنكار من على وجه أيهم بل ازدادت قتامة حين نطق الرجل:«هن،، هناك إمرأة بالاسفل انقذها ارجوك فانا مسن كما ترى!!»
هز حاجبيه باستنكار «هل كتب على ظهره السيد ايهم للإغاثة والإنقاذ!؟» ما الذي حدث لهذا الرجل!؟ هل اصاب الخرف هذا العجوز الاحمق ام ماذا!؟
ظل يراقبه بصمت للحظات والاستنكار لا يغادر تلك الملامح الرجولية الوسيمة وسامة شرقية!!
ايه والله هذا ماكان ينقصه تماما!! إمرأة!! وكأن لعنتهن تأبى فراقه!!
زفر بضيق واذناه تلتقطان توسلات الراعي بل كاد ان يصرخ بغضب:«وما شاني أنا بها!؟ ان كانت حمقاء وتفتقر الى الذكاء والنباهة فما علاقتي بالامر!؟» لكنه تمالك نفسه بآخر لحظة ليتقدم ناحية البئر بخطوات متثاقلة اطل براسه ليرى إمراة ذات شعر احمر ناري كألسنة اللهب!! تتشح بالسواد من راسها لاخمص قدميها وقد ملأت الأتربة ملابسها بشكل مزري فجعلتها اقرب الى اللون الرمادي !!اما شعرها فحدث ولاحرج مشعتث والجروح تملأ رقبتها وساقيها!! بالرغم من برودة مشاعره الا ان العاطفة قد تغلبت عليه في موقف كهذا لاينكر ان حماقة هاته المرأة هي السبب فيما هي عليه لكن مهما يكن ااسبب فمن واجبه ان يساعدها!! انحنى بجسده قليلا نحو فوهة البئر ليقول:«هل انت بخير يا آنسة!؟»
هزت راسها ببطء ناحيته الا انه لم يتبن ملامحها جيدا بسبب المسافة الفاصلة بينهما كل ما وصله هو صوتها الرخيم الحامل للهجة تهكم:«ما رأيك انت!؟»
كتم ايهم غضبه بصعوبة كي لا يقطع لسانها السليط والله هاته المراة حمقاء بكل ما تحمله الكلمة من معنى!! رغم انها بموقف لايحسد عليه ومع ذلك لا تسمح للسانها بالتخلي عن وقاحته!!
زفر بضيق وقال:«كيف شككت للحظة ان النساء ناقصات عقل ويفتقرن الى الذكاء!؟ هلا أخبرتني الآن لما انت هنا!؟ لأن موقفك هذا يقطع الشك باليقين!!»
نظرت إليه بحدة وردت:«تماما كما شككت انا ان الثرثرة تشمل النساء وحدهن لكنك وللاسف تجبرني على تغيير رايي!! فهلا اخبرتني يا كامل العقل والدين اترانا بموقف مناسب لنتبادل اطراف الحديث!؟ قال ناقصة عقل قال!! انت لا تملك عقلا من الأساس!!»
زفر بضيق وهو يود من اعماقه ان يهدم البئر اللعين فوق راسها ليتخلص منها ومن لسانها المعاق هذا!! بل وهم بالمغادرة وتركها هناك لعلها تتعلم درسا مستقبلا في أدب الحديث!! لكن فكرته تلك تلاشت حين تناهى الى سمعه صوت الراعي يصرخ بذعر:«انت.. انت.. تنزفين!! يا آنسة!! هناك دماء!!»
نظر اليه ايهم بصدمة قبل ان يتجه ان يطل برأسه على تلك الراقدة باستسلام تام!! وقد شرعت خيوط من الدم بالانسياب على ساقيها لثلوث فستانها بالكامل!!
دم منبعث من مصدر مجهول!! هل اصيبت بجرح غائر!؟ هل اصطدم جسدها بآداة حادة!؟ لا جواب!! سوى دمائها المستمرة بالانسياب!!
أغمض عينيه لوهلة ثم فتحهما وقد طغت مبادئه وشهامته على كرهه لهاته المرأة فما كان منه الا ان ناداها بصوت عال:«ما بك يا آنسة!؟ لما تنزفين!؟ هل اصبت بجرح ما!؟ ردي أرجوك!!»
لكن لا حياة لمن تنادي!! لقد فقدت الوعي تماما!!
مرر يده على خصلاته الحالكة بقلق وحيرة،، كيف يجدر به حمايتها و إنقاذها مما هي فيه!؟ لا يمكنه تركها هنا على هاته الحال لانه في حالة استمرار النزيف ستفقد حياتها لا محالة!! قطع افكاره صوت الراعي المملوء رجاءا وتوسلا:«ستنقذها يا أخي!! صحيح!؟»
ناظره ايهم لثوان وقال:«اجل سأنقذها،، لكن هل لديك إقتراح لإخراجها من هنا!؟ هي فاقدة للوعي وبالتالي سيحتم علي النزول الى هذا البئر اللعين لإخراجها!! تبا لي ولحظي الاحمق الذي وضعني في موقف كهذا!!»
اتجه العجوز الى حقيبة مصنوعة من الثوب ليخرج حبلا طويلا وقدمه الى ايهم! إستغفر أيهم الله في نفسه وهو يقلب الحبل بين يديه!! والله في آخر ايامه سينزل الى بئر لينقذ حمراء شعر سليطة لسان!! ومايزيد الأمر سوءا هو كونها تنزف بشكل غير طبيعي وفي حالة استمرار النزيف ستفقد حياتها وسيكون مضطرا الى اقناع الشرطة بانه ليس الفاعل وان لايد له بالموضوع!! تهمة ثابثة!!
لف الحبل حول خصره العضلي وهو ينزل بحذر بينما عيونه مثبثة عليها!! حمراء الشعر!! وكم يكره الشعر ااحمر ككرهه لزوجة شقيقه وللعيون الرمادية لانها تشعره بالسام والضجر!! من حسن الحظ ان لا احد من اسرته يملك عيونا رمادية وان الشعر الاسود متوارث بين آل شاهين!! لحظات مرت قبل ان يصل ايهم الى قعى البئر لكونها ليست عميقة جدا!!
ركع على ركبته وهو يلف يده حول خصرها ليرفعها وفي تلك الحظة بالذات فتحت عينيها بوهن!! ليمتزج الليل المستوطن عينه بالضباب الشامل لعينها!! عيون رمادية!! تبا فقط!!
ضم جسدها الى جسده بقوة كي لا تسقط ثم منح للراعي اشارة ليبدا في رفعهما!!
بعد عدة محاولات تم إنقاذ حمراء الشعر!!
ربت ايهم على كتف الراعي قاىلا:«لقد قمت بعمل نبيل!! انا ممتن لك!!» كان هذا آخر ما نطق به قبل ان يتجه الى سيارته وتلك المراة بين ذراعيه تستند براسها الى صدره ودمائها قد لوثث ملابسه!! نظر اليها بطرف عينه ليجدها مغمضة عينيها باستسلام تام!! كيف استطاع ان يحمل امرأة بها كل المواصفات التي يكرهها!؟ شعر أحمر وعيون رمادية ولسان سليط!!
زفر بضيق وهو يفتح باب السيارة ليمدد جسدها بالمقعد الخلفي بينما استقل مقعده بخفة وبووم!!
انطلقت السيارة بسرعة في اتجاه مستشفى الحياة 🏥